رسالة إلى المكتب السياسي الجديد لحماس
طباعة إرسال لصديق
رسالة إلى المكتب السياسي الجديد لحماس
[ 06/05/2009 - 07:47 ص ]
أسامة الصالح

في تكتم شديد وانضباط تام محترم، انتهت انتخابات حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتمكنت حماس رغم كل الضغوط في داخل فلسطين وخارجها من إتمام هذه الانتخابات بدون تعثر ولا تسريبات، وهي نقطة تقدر لهم بالمقارنة مع غيرهم من الأحزاب أو الحركات الإسلامية، فالإخوان المسلمون على سبيل المثال وهم أقرب الجهات لحركة حماس وقد خرجوا من عباءتهم؛ لا يمكن أن تتم عندهم انتخابات دون أن يتم تسريب الأسماء وعقد كولسات وحصول اضرابات خلال الانتخابات وبعدها.

وقد تم انتخاب الأستاذ خالد مشعل للمرة الرابعة، الأمر الذي يدل على استمرار الحركة في نفس نهجها السابق، وعدم تغير توجهاتها السياسية في المرحلة القادمة، ومن المنظور الإسلامي فبقاء المسؤول في منصبه مقبول شرعاً طالما أنه يقوم بعمله على الوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى، ولا يرى أحد من "أهل الحل والعقد" فيه مؤاخذة، وكذلك الحال بالنسبة لأنظمة الأحزاب، فالقائد أو المسؤول الذي يلتف حوله الناس ويقوم بمهامه بالشكل الصحيح يبقى يجدد له في الانتخابات بشكل مستمر، مع فارق الوضع، فكثير من الأحزاب السياسية والعسكرية في العالم يستمر انتخاب المسؤول أو القائد فيها بالقتل والإرهاب والتزوير والرشاوى، لكن الحال مختلف في حركة محترمة كمثل حركة حماس، وهذا ظننا بهم.

والنقطة المهمة الآن أن هذا المكتب السياسي أمامه ملفات ثقيلة جداً، فالملف الأول هو ملف غزة وإعمارها، وكيف يمكن التغلب على عقبة إدخال المواد اللازمة لذلك، وكيفية فك الحصار عنها وفتح معبر رفح، ومواجهة التهديد المستمر من الصهاينة؛ خاصة بعد تولي المجرم نتنياهو الوزارة هناك، واحتمالية شن هجوم آخر، وهل لدى المكتب الجديد أوراق جديدة لهذا الملف؟ وهل ستبقى الحلول المطروحة فقط ضمن القنوات العربية والمساعدات الدولية؟

أما الملف الآخر فهو ملف الحوار الفلسطيني الفلسطيني، واستنزاف الأوقات والأعمار في محاولة الوصول إلى توافق مع فريق عباس، وقبول حماس بهذا الحال رغم انتهاء ولاية عباس، ورغم خروجه على الشرعية الفلسطينية، ورغم إرهابه المستمر وتنسيقه الدائم مع الاحتلال، وهنا تبرز عدة قضايا، منها: درجة مشروعية التعامل مع هذه الحكومة والقبول بها من الناحية الشرعية، فهناك من يقول بأن حكومة السلطة ليس لها أي صلة بالدين، وممنوع فيها تحكيم الشرع، وهي عبارة عن أداة يستخدمها العدو الصهيوني لقمع الفلسطينيين والتضييق عليهم وحماية نفسه، فهل يجوز شرعاً الدخول في هذه الحكومة؟ ويطرح هؤلاء موضوع الدخول في الحكومات والبرلمانات غير الإسلامية وحرمته، وكذلك القبول بالقرارات الدولية والشرعية العالمية، وما فيها من كفر والتشريع من دون الله، والتعاون مع الطاغوت، فلابد للحركة أن تعلن الموقف الشرعي بشكل واضح ومباشر، ويتم التوجه إلى العلماء لبحث هذه القضية بصورة علنية وواضحة للرد عليها، وتوضيحها للناس.

النقطة الثانية في هذا الملف، هي مصلحة الشعب الفلسطيني، فهل من مصلحة الشعب الفلسطيني التنسيق مع هذه الحكومة، وكل الأحداث تدل على ضربهم لمصلحة الشعب بعرض الحائط، واستمرارهم في الاعتقالات والتضييق على معيشة الناس، وسرقة مقدرات الشعب، فلابد من موازنة حقيقية لمصلحة الناس الذي صبروا وضحوا، ورغم القتل والاضطهاد اختاروا .. حماس.

والملف الثاني هو مراجعة واقع الحركة ومكاتبها الخارجية، فما هي مستويات المسؤولين والمتنفذين في الحركة، أقصد مستوياتهم الإيمانية، وحرصهم على الالتزام الحقيقي بالواجبات الشرعية على المستوى الفردي والعام، وتنقية دوائر العمل من المحسوبيات والاستئثار، فقد طفت على السطح بعض الأخبار عن أشخاص يحسدون غيرهم على منصب أو عمل ما، وهذا يتصرف بصورة فردية، وذاك يعامل غيره معاملة الاستغلال، لابد من مراجعة أوضاع المؤسسات التابعة للحركة، ورفع الظلم عن بعض العاملين، والاستماع لكل شكوى بصورة دقيقة وواضحة، وعدم الطبطبة على المشاكل لأنها مع فلان أو علان، فإن الله تعالى سيحاسبكم على النقير والقطمير، والعامل الذي يشعر بالظلم والقهر، ومن إخوانه المقربين له- والذين يفترض أن يكونوا في أعلى درجات العدالة والحرص على المصلحة العامة- لن يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه، وسيكون عامل تخذيل وضعف في صف الحركة. ولذا فإنه يتوجب على المكتب الجديد مسؤولية كبرى في تشكيل لجان دعوية وقضائية لإزالة كافة المحسوبيات والمظالم، ولا يقال فلان يتصرف بهذه الطريقة لأن قريبه فلان أو لأنه في المنصب الفلاني، فلا يعقل أبداً أن تكون الحركة في بعض دوائرها صورة عن الأحزاب الضالة، أو الحكومات الفاجرة.

ومن الملفات المهمة جداً أمام المكتب الجديد؛ ملف الضفة الغربية، والذي ينبغي أن يحظى بكثير من الاهتمام والعمل، فالضفة الغربية تعاني الأمرين بسبب اختطافها من فريق سلطة دايتون، ولابد من إيجاد الوسائل التي يمكن أن تعين أهلنا هناك وتساعدهم في الخروج من حالة القهر والاضطهاد، لابد من إيجاد مظلات جديدة لدعم أهلنا هناك مادياً ومعنوياً، لابد من إعادة القوة العسكرية بأي شكل ممكن، لابد من الدخول على الضفة من خارجها عبر الأردن، وعبر فلسطين 48، وعبر البحر والأنفاق والجو، وعبر حملة الجنسيات الغربية وكل ما يمكن من أفكار لنصرة أهل الضفة الغربية.

وآخر ملفين في هذه المقالة هما ملفا القدس والفلسطينيين في الشتات، فالقدس هي قلب الأمة الإسلامية، وهي قطب الرحى في صراعنا مع يهود، وينبغي أن تسعوا لتكثيف الحملات العالمية ضد الصهاينة ونصرة للأقصى، ولابد من التفكير بآلية تمكن الفلسطينيين الزائرين للأقصى من حملة الجنسيات الغربية أو حتى من الزائرين ممن تقيم دولهم علاقات مع الكيان الصهيوني، لابد من التفكير بآلية يقوم من خلالها هؤلاء بنصرة القدس والأقصى، والعمل على دعم المقدسيين، وأما فلسطينيو الشتات فلابد أن يكون لهم مكان بارز على جدول أعمالكم، وأن يكونوا رافداً قوياً في الدعم المالي والقانوني والسياسي لكل الملفات، ولابد من التواجد في كل المظلات واللافتات الخاصة بهم في أي بقعة في العالم، والسعي لمساعدة البسطاء منهم، كمثل الفلسطينيين المهجرين من العراق، والذين ألقوا في أمريكا اللاتينية وفي غيرها، وبعضهم يعيش أوضاعاً مأساوية من الناحية المادية والأخلاقية، ويعانون من التغريب والمسح لهويتهم الإسلامية والعربية.

لا شك أن الحمل ثقيل والملفات كثيرة، ولكن هذا قدر الكبار، وكما قال الشاعر:

إذا كانت النفوس كباراً           تعبت في مرادها الأجساد

وبالرغم من علمي بمعرفتكم بهذه الملفات، ولكنها الذكرى التي تنفع المؤمنين، ولا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها، والأمر لو كان دنيا ثم فناء لكان هيناً، ولكنها آخرة وحساب، وسيوقف كل منكم فيسأل عن كل فرد وعن كل صغيرة وكبيرة، فأعدوا للسؤال جوباً، وليكن شعاركم دوماً .. مرضاة الله فوق كل اعتبار.

أعلى الصفحة

كلام راقي
الاسم: أبو العبد الفلسطيني التاريخ: 07/05/2009 12:12:09 م
الدولة: Palestinian Territory, Occupied المهنة:
نعم أخ أسامة على المكتب الجديد أن يعتني بتلك الملفات وأظنه يعرفها كما قلت ... وكلنا ثقة بحركتنا الرشيد سدد الله خطاها للحق.
1 1 1