|
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
تعاني عائلة المواطن يسري العويوي من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة من معاناة متواصلة، سواء من جهة قوات الاحتلال الصهيوني أو ميليشيا محمود عباس؛ حيث تعتقل قوات الاحتلال اثنين من أبنائها، فيما الثالث مختطفٌ لدى ميليشيا عباس.
وفي هذه العائلة قصة توأمين، جمعهما سجن الاحتلال سابقًا وفرَّقهما سجن ميليشيا الضفة، فالشقيقان أحمد ومحمود العويوي (23 عامًا) معتقلان في سجون الاحتلال والسلطة، ولم يدم طويلاً أن التقيا خارج أقبية السجون.
توأمان أسيران
وتروي مصادر من عائلة العويوي لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" قصةً بدأت فصولها منذ ثلاثة وعشرين عامًا؛ حين أطلَّ على الدنيا التوأمان أحمد ومحمود بنفَس إسلاميٍّ مقاومٍ، إلا أن رحلتهم كانت مبكرةً في سجون الاحتلال، فالأسير محمود العويوي الذي اعتُقل من قوات الاحتلال قبل أسبوع فقط من منزل عائلته بالمدينة سبق أن اعتُقل خمس مرات منذ نعومة أظافره، أما شقيقه أحمد المختطف في سجن أريحا المركزي التابع لسلطة رام الله منذ أربعة عشر شهرًا فسبق أن اعتُقل أيضًا لدى الاحتلال قبل أكثر من عامين. وبدأت فصول الأسير القسامي أحمد العويوي عندما تمكَّنت ميليشيا عباس من اختطافه بتاريخ (15-9-2008) مع المجاهد القسامي وائل البيطار، وكلاهما مطلوبٌ لقوات الاحتلال الذي يزعم أنهما شاركا في دعم لوجستي لعملية "ديمونا" التي خطط لها الشهيد القسامي القائد شهاب الدين النتشة، وخاض الأسير العويوي جولات تحقيق وتعذيب شديدة استمرت أكثر من شهرين، تعرَّض خلالها لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي في سجون عباس، ونقل بعدها بعدة أشهر إلى سجن أريحا مع ستة من مجاهدي حركة "حماس".
روابط أخوية جهادية
أما شقيقه محمود العويوي فما زال يخوض معركة تحقيق قاسية في مركز تحقيق "بتاح تكفا" الصهيوني منذ أسبوع، فيشارك شقيقه في كثير من الصفات التي لا تكاد تفرق بينهما في الشكل، بالإضافة إلى حالة الترابط التي تجدها في كل توأمين، لكن ما جمعهما أكثر هو الإيمان بمنهج الحركة الإسلامية وفكرها الرائد. وتذكر المصادر أن أحمد الذي اعتُقل في سجون الاحتلال مرةً واحدةً أخبر الأسرى الذين كان معهم بأنه رأى في نومه أن قوات الاحتلال تعتقل شقيقه محمود، وهو ما كان فعلاً في نفس الليلة؛ حيث اعتقل شقيقه من منزل عائلته.
عرين للأسرى وقدمت عائلة العويوي المجاهدة المكونة من سبعة أبناء خمسة أسرى في سجون الاحتلال على فترات متفاوتة، بينهم المجاهد صفوان العويوي (28 عامًا) الذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد مرتين، وخمسةً وعشرين عامًا أخرى على خلفية انخراطه في المقاومة الفلسطينية وتنفيذه عدة عمليات ضد الاحتلال ومغتصبيه؛ حيث اعتُقل بتاريخ (29-4-2002)، وأمضى ثمانية أعوام من محكوميته. وتعرَّضت العائلة لملاحقات ومداهمات في منازلها من قبل ميليشيا عباس وقوات الاحتلال، في محاولات لاعتقال أحمد خلال مطاردته سابقًا؛ حيث اختطف شقيقه كرم لدى ميليشيا عباس مدة أسبوع، كما استدعي من قبل قوات الاحتلال عدة مرات، فيما اعتقل شقيقه شادي لدى قوات الاحتلال مدة أربعة أعوام ونصف. وأصبحت العائلة مشغولةً بترتيب برنامج لزيارة أبنائها الثلاثة موزَّعة بين سجون الاحتلال وسجون سلطة رام الله؛ حيث لا يسمح لهم بزيارة نجلهم أحمد إلا في يوم الجمعة، ويضطرهم ذلك للخروج مبكرًا والانتقال من مدينة الخليل إلى مدينة أريحا؛ ما يتطلَّب وقتًا طويلاً، ويعاني المعتقلون في سجن أريحا من أوضاع معيشية سيئة؛ من سوء الطعام المقدم والعلاج الذي لا يقدَّم للمعتقل إلا على حسابه الشخصي، ولم يسمح لهم بأداء صلاة الجمعة في جماعة إلا منذ ثلاثة أسابيع فقط. وتضيف بذلك عائلة العويوي المجاهدة نقطةً مشرفةً في تاريخها الناصع بسجلات المقاومة الفلسطينية، فيما يبقى العار لمن يختطف ويعذِّب ابنها المجاهد ولمن سار على نهج التفريط والتنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني.
|