ألقى استمرار ميليشيا عباس في حملات الاختطاف بحق أبناء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأنصارها في الضفة الغربية، ومواصلة حظر الجمعيات الخيرية في الضفة التي كانت تُدخل البسمة على ذوي المختطفين لدى الأجهزة مع كل عيد؛ بظلاله على التحضيرات لعيد الأضحى المبارك من قِبَل عائلات قرابة ألف مختطف من حركة "حماس" في الضفة؛ حيث افتقدت لديهم فرحة التحضير للعيد واستقباله، خاصة لدى الأطفال الذين لا يجدون أبًا يحتضنهم ويشتري لهم احتياجاتهم.
لا فرحة للعيد!
الحاجة فاطمة محمد (من نابلس) تعيش حالة من الاكتئاب والضجر والحزن والألم مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وسط عجزها عن فعل أي شيء لحفيدها محمود المعتقل في سجن جنيد، قائلة "كيف أفرح وأحضِّر للعيد ولا أعلم مصير محمود في سجن جنيد التابع لعباس؟!"، وتتساءل: "أيأكل الآن أم يُضرب و(يُشبح)؟!"، مشيرة إلى أنها كلما تذهب لزيارته يُرَد عليها بالقول: "روحي يا حجة مفيش اليوم زيارة"!!.
وتضيف: "طيب.. اليهود كانوا يحبسوا أولادنا في سجن جنيد ونقول يللا مهو احتلال، وراح نشوف فيه يوم، لكن عباس وجنوده شو نحكي عنهم ليحبسوا أولادنا ورجالنا؟!، الله على الظالمين وين ما راحوا وين ما إجوا".
من جهتها قالت زوجة المعتقل لدى ميليشيا عباس محمد عبد الرحيم: "كان زوجي يوفر لنا النقود اللازمة لشراء ملابس العيد لأطفاله، والآن بعد سجنه لا نجد المال اللازم لشراء ملابس العيد؛ حيث إن كل من يساعد الفقراء والأيتام يُسجن بـ"تهمة تبييض أموال"، وأموال "حماس" يجب أن تصادر، وأصلاً أولادي يرفضون أن يفرحوا وأبوهم في أقبية التحقيق يعذب من قبل (الأجهزة الأمنية)".
وأضافت: "هل بعد كل هذا ظلم في الدنيا؟! طيب خلي شوية إنسانية عند عباس ويفرج عنهم بمناسبة العيد".
مع اقتراب العيد
وكانت بيانات حركة "حماس" ومؤسسات حقوقية قد لقيت صعوبة في تحديد عدد المعتقلين من المقاومة لدى ميليشيا عباس في الضفة؛ حيث تشير المعطيات إلى أنهم قرابة ألف مختطف من المقاومة، وترجع صعوبة تحديد الرقم إلى أن الميليشيا تقوم -وبشكل يومي- باعتقال عدد من أفراد المقاومة ثم تطلب من عدد آخر العودة بعد يوم أو بعد أسبوع لمواصلة التحقيق حول أمور تتعلق بالمقاومة، وهناك من العائلات من تخشى أن تقول إن ابنها معتقل خشية انتقام ميليشيا عباس منه أو على أمل الإفراج عنه مع اقتراب العيد.
أحمد عبد الله والد أحد المختطفين لدى ميليشيا عباس في الضفة يقول:" أنا لا أخشى أن أبيح باعتقال ابني؛ لأنه اعتقل على قضية تشرفنا وللوطن، ولا أخشى (الأجهزة)"، وأضاف: "مع اقتراب العيد كيف تدخل البسمة على وجهونا وابني معتقل لعيون الوطن والانتماء إلى المقاومة؟! وكيف نفرح بالتحضير للعيد وجزءٌ غالٍ منا يتعذب خلق جدران سجن جنيد بيد فلسطينية غرر بها دايتون؟!".
مصائب كثيرة مع العيد!
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك تكشفت حجم المعاناة التي تعيشها أعداد كبيرة من العائلات الفلسطينية في الضفة، والتي ليست هي فقط لعائلات ألف معتقل لدى ميليشيا في الضفة، فهناك أيضًا قرابة 11 ألف أسير لدى الاحتلال.
ويرى بعض المواطنين هناك أيضًا مصائب في الضفة الغربية؛ فقد سجلت فيها البطالة والركود والفقر أعلى معدلاتها بوصولها إلى أكثر من 60%؛ حيث لا يستفيد من المشاريع الكبيرة التي تنفذ فيها إلا فئة متنفذة ومن علية القوم ومن هم حول عباس، ولا تزال الضفة تدفع ضريبة الاحتلال بعدما دفعت الثمن قاسيًا على مدار السنوات الماضية ولا تزال؛ بسبب العدوان والإغلاق والجدار والحواجز وحرب شاملة دمرت كل مقومات الحياة فيها، فيما يرى البعض أن المصيبة الكبرى توجت بإغلاق الجمعيات الخيرية للسنة الثالثة من قبل سلطة رام الله بدعوى أنها تدعم "الإرهاب"!.
مطالبات بلا جدوى!
وكانت المؤسسات الحقوقية طالبت بإعادة فتح الجمعيات في الضفة، وبيَّنت أن الضفة -رغم ما تصوره وسائل إعلام السلطة من انتعاش اقتصادي- تعرَّضت لشلل كبير وإغلاق المئات من المؤسسات والجمعيات للسنة الثالثة على التوالي بحجة قربها من حركة "حماس" وتحت مزاعم منع "الإرهاب"، وبينت المؤسسات الحقوقية أنه يرزح في السجون الاحتلالية عدد من مسؤولي الجمعيات الخيرية وموظفيها.
أم محمد من مخيم بلاطة تقول: "كلما توجَّهت إلى مؤسسة وجمعية خيرية أبلغونا أنه لا توجد مساعدات بسبب توقفها عن العمل أو إغلاقها عن تقديم المساعدات؛ لأنها لـ(حماس)".
وتضيف: "مع اقتراب العيد وأنا أتنقل من جمعية لأخرى ولكن دون جدوى، والسبب الأول والأخير لمعاناتنا هو الاحتلال ومن باع نفسه له بحجة "تجفيف منابع الإرهاب"، فهل إطعام أولادي الأيتام إطعام للإرهاب؟!".
ثمة إصرار من ميليشيا عباس على قتل فرحة التحضير للعيد لمئات العائلات الفلسطينية، كما هو الاحتلال؛ يقتلها بمواصلة أسْر أكثر من 11 ألف فلسطيني؛ بعضهم مكث في السجن أكثر من 32 عامًا وسط صمت من يسمِّي نفسه "العالم المتحضر والمتمدن".