|
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
دعت "وزارة شؤون الأسرى والمحررين" المجتمعَ الدوليَّ والمؤسسات الإنسانية والسياسية وعلى وجه الخصوص "الأمم المتحدة" إلى "تحمُّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتضامن مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وفضح الانتهاكات التي يعانون منها؛ لأنها تخالف أبسط قواعد حقوق الإنسان، وتستفز أكثر الناس جهلاً في القانون الدولي". وقالت رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة -في تقرير وصل "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة منه اليوم الثلاثاء (1-12) بمناسبة "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، الذي أقرته "الجمعية العامة للأمم المتحدة" في عام 1977م، ويصادف يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر)-: "إن الاحتلال يتعامل مع قرارات المجتمع الدولي كحبر على ورق، ولا يلتزم بتطبيق أيٍّ منها، وصمت العالم على هذا الانتهاك للمواثيق والاتفاقيات هو من يشجع الاحتلال على الاستمرار في هذا النهج، والتعامل مع نفسه كدولة فوق القانون، لا يجري عليها ما يجري على الدول الأخرى". وأشار الأشقر إلى أن الأسرى الفلسطينيين الذين يُعدُّون بالآلاف يحتاجون بالفعل إلى من يتضامن معهم، سواء محليًّا أو عربيًّا أو دوليًّا؛ من أجل أن يسمع العالم كله بمعاناتهم، ومن أجل أن يعلم العالم حقيقة هذا المحتل المجرم الذي لا يحترم إنسانية البشر، ولا يوفر أبسط الحقوق للأسير الفلسطيني، وعلى رأسها العلاج للمرضى منهم؛ ما يدلُّ على استهتاره بكل القيم الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان. وأوضح أن الأسرى في السجون يتعرَّضون لهجمة شرسة في كل جوانب حياتهم؛ حتى يكاد السجَّان أن يعدَّ عليهم أنفاسهم، فهو يحدِّد لهم لون الملابس التي يرتدونها، وكمية الطعام التي يتناولونها، وحتى كمية الفائدة التي يحتويها هذا الطعام، ويحدِّد لهم وقت النوم والاستيقاظ، ورؤية الشمس، ومتى يكون سعيدًا ومتى يحزن.
هذا إضافةً إلى الزيارات ووقتها ومن يزور ومن يُمنع، والعلاج متى يقدم وما هي أصنافه، ومن يتعلم ومن يبقى بدون تعليم؛ وهكذا تقيد إدارة السجون كل مناحي حياة الأسير؛ حتى تسيطر على حركاته وسكناته ويبقى حبيس إرادة الاحتلال، إضافةً إلى حبس جسده.
اعتقالات مستمرة
وكشف الأشقر عن ممارسة الاحتلال سياسة الاعتقال العشوائية بشكل يومي في الأراضي الفلسطينية، ولم تقتصر الاعتقالات على فئة معينة، بل طالت كافة شرائح الشعب الفلسطيني وفئاته، بما فيها الأطفال الذين لم يتجاوزا الثانية عشرة من العمر وأعضاء "المجلس التشريعي" ورؤساء البلديات، مستخدمًا كل أشكال العنف والإرهاب التي ترافق عملية الاعتقال من مداهمة المنازل عنوة، وقلب محتوياتها، وإطلاق النار فوق رؤوس المواطنين لإرهابهم، والاختطاف من الشوارع والمدارس وأماكن العمل والمساجد وعند الحواجز، والضرب المبرَّح بالعصيِّ والأقدام فور الاعتقال. وأوضح بيان الأشقر أن الاحتلال يتعمَّد إبقاء عدة آلاف من المواطنين في السجون كرهائن لديه؛ لابتزاز الشعب الفلسطيني، وإضعاف مقاومته، ومساومته على إطلاق سراح بعض الأسرى؛ مقابل تقديم تنازلات سياسية، كذلك تغييب من يعتقد أنهم قياداتُ الشعب والمقاومة الذين لهم تأثير كبير في الرأي العام الفلسطيني من كافة التنظيمات. وأكد البيان أن استمرار سياسة الاعتقال لن يُنهي قضية الأسرى إلى الأبد حتى لو أفرج الاحتلال عن العشرات يوميًّا؛ "فهو يقوم باعتقال غيرهم في نفس الوقت؛ لذلك على المجتمع الدولي -في هذا اليوم الذي أقرَّ التضامن مع الشعب الفلسطيني- الضغط لوقف سياسة الاعتقال التي تمارسها سلطات الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة".
أوضاع صعبة
وأضاف الأشقر: "يعاني الأسرى في السجون من انتهاكات لا حصر لها في ظل تنكُّر الاحتلال للمواثيق الدولية ذات العلاقة بالأسرى، وفي مقدمتها "اتفاقية جنيف الرابعة"؛ حيث يتعامل معهم الاحتلال بعدوانية وكراهية مطلقة، ويعتبرهم إرهابيين لا يجب أن يعيشوا بكرامة أو استقرار؛ لذلك فهو يتفنَّن في ابتداع الأساليب التي تنكِّد عليهم حياتهم وتجعلهم يعيشون سجنًا داخل السجن، وهم مشغولون باستمرار في كيفية تحسين شروط حياتهم وتحصيل حقوقهم الأساسية التي تتناقص بشكل مستمر". وتابع: "يشتكى الأسرى في السجون من عمليات التفتيش المتكررة لغرفهم بشكل مفاجئ وفي أوقات متأخرة، وما يرافقها من تعريةٍ أثناء التفتيش واعتداءٍ بالضرب والشتم والاستفزاز، وقلب محتويات الغرف ومصادرة الأجهزة الكهربائية والأغراض الشخصية، وعقاب بالعزل والغرامة لمن يعترض على إجراءات التفتيش والقمع، كذلك يعاني الأسرى من الحرمان من الزيارات؛ حيث أسرى قطاع غزة يُحرَمون بشكل جماعي من الزيارة منذ 30 شهرًا متواصلةً، وحوالي 3 آلاف من أسرى الضفة محرومون من الزيارة بشكل متقطع، ويعاني الأسرى من سوء الطعام وقلته وارتفاع أسعار الكنتين، وانتشار الحشرات والزواحف التي تنقل الأمراض بكثرة، والعزل الانفرادي، وكثرة التنقلات بين الأقسام والسجون بما فيها من مشقة وعناء، كذلك يقاسي الأسرى في السجون من فرض قوانين وقرارات ظالمة كقانون "المقاتل الغير شرعي"، وتكبيل الأسرى أثناء الخروج للمحامي أو العيادة، والحرمان من التعليم".
المرضى في خطر
وقال الأشقر: "تمارس إدارة السجون سياسة الموت البطيء بحق الأسرى عبر الاستهتار التامِّ بحياتهم؛ من خلال الاستمرار في الإهمال الطبي المتعمَّد للحالات المرضية الموجودة داخل السجون؛ حيث أعداد الأسرى المرضى في ارتفاع مستمر نتيجة هذه السياسة الظالمة التي تترك المرضى فريسةً للأمراض الفتَّاكة التي تنهش أجسادهم دون رحمه، حتى وصل الأمر إلى انتشار جراثيم مجهولة المصدر تصيب الأسرى بأمراض لم يعرف لها تشخيص أو علاج حتى الآن، ولم تتخذ إدارة السجون الإجراءات اللازمة لمتابعة هذه القضية، وصد هذا الخطر الجديد الذي يتعرض له الأسرى العزل". وأكد أن (1600) أسير يعانون من أمراض مختلفة، بينهم العشرات من المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة جدًّا، كأمراض القلب والسرطان والكلى وضغط الدم، وعلى الرغم من ذلك لا تجد اهتمامًا من قبل إدارة السجون التي تتعمَّد عدم إخراج الأسرى للفحص الطبي والتصوير الإشعاعي، وإجراء التحاليل حتى تستفحل الأمراض في أجسادهم ولا يُجدي بعدها العلاج نفعًا، وكذلك فهي تماطل في إخراجهم إلى المستشفيات وإجراء العمليات الجراحية اللازمة، بالرغم من توصية الأطباء بذلك؛ ما يؤدى إلى تدهور أكبر في صحة الأسير ويعرِّض حياته للموت في أي لحظة؛ حيث كان قد استُشهد 50 أسيرًا داخل السجون نتيجة الإهمال الطبي فقط. وبيَّن الأشقر أنه "رغم مرور عدة سنوات على ما يزيد عن 30 أسيرًا هم نزلاء دائمون في سجن مستشفى "الرملة"؛ لم يطرأ أي تحسن على حالاتهم الصحية، بل إنها تدهورت أكثر؛ حيث يعيشون ظروفًا سيئةً وغير صحية ويمرون برحلة عذاب مريرة، وتتعامل معهم إدارة المستشفى بكل استهتار ولا مبالاة، ولا تُجرَى لهم الفحوصات الطبية اللازمة والمتابعة المطلوبة، كما أن بعضهم لا يجد سريرًا للنوم، ويضطر إلى النوم على الأرض، ولا يقدم لهم أي نظام غذائي يتناسب مع أوضاعهم الصحية؛ ما يضطرهم للاعتماد على شراء المعلبات الغذائية من "الكانتين" وبأسعار باهظة، وهذه الممارسات تعرِّض حياة الأسرى للخطر الشديد ويزيد من احتمالات وفاتهم في أي لحظة.
الأسيرات والأطفال والنواب
وفي بيان الوزارة تابع الأشقر: "لم يسلم أطفال الشعب الفلسطيني ونساؤه من الاعتقال والتعذيب؛ حيث يختطف الاحتلال ما يزيد عن 370 طفلاً، و34 امرأةً في ظروف صعبة، ويمارس بحقهم كل أشكال الاضطهاد والتعذيب، دون مراعاة لظروفهم الخاصة، ودون احترام للمواثيق التي تنص على عدم المساس بهم وتوفير احتياجاتهم، بينما هناك 108 أسرى أمضوا أكثر من عشرين عامًا في السجون، فيما لا يزال الاحتلال يختطف 18 نائبًا في "المجلس التشريعي الفلسطيني" بشكل غير قانوني، دون احترام لحصانتهم البرلمانية، بالإضافة إلى وزيرين سابقين. وأكدت وزارة الأسرى أنه منذ عام 1967م استُشهد في سجون الاحتلال 197 أسيرًا، بينهم70 استشهدوا نتيجة التعذيب، و6 قتلوا بالرصاص الحي من قبل حرَّاس السجن والوحدات الخاصة.
واختتم بيان الوزارة بالقول: "كل تلك المعاناة تشكِّل جزءًا يسيرًا مما يلاقيه الأسرى داخل السجون، وهذا ما يدعونا في "يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني" إلى أن نركِّز تضامننا ودعمنا لقضية الأسرى، وضرورة أن يخرج المجتمع الدولي عن صمته المريب تجاه ما يتعرَّض له أسرانا على يد الاحتلال، وأن نجعل من هذا اليوم مناسبةً لفضح ممارسات الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين والعرب".
|