|
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
الجامعة الإسلامية صرح عظيم، ونمَت جذورها وترعرعت تحت وطأة الاحتلال لقطاع غزة، ولكنها لم تستسلم قط للتهديدات الصهيونية لها بإغلاقها أو تدمير مبانيها التي كانت في ذلك الوقت من ألواح "الزينكو"، بل غدت جامعة تنافس وتزاحم الكبار بعد مرور السنوات، وتخرج الأجيال الإيمانية المحافظة على كتاب الله وسنة نبيِّه، ولكن العدو الصهيوني لم يرُق له ذلك، فأقدم عدة مرات على استهدافها بشكل بسيط، إلا أنه خلال حربه القذرة على قطاع غزة أقدم على قصف شريان الجامعة "المختبرات العلمية"؛ بهدف تدمير الإنسان المفكر والقادر على محاربته.
فبعد عام على الحرب على غزة، هل نجح الاحتلال في تحقيق ما يريد؟! وكيف استطاعت الجامعة أو كلية العلوم التغلب على مشكلاتها؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في ضوء التقرير التالي:
فشل في دفن الإرادة والعزيمة
يقول الدكتور نظام الأشقر عميد كلية العلوم بـ"الجامعة الإسلامية" في حديثٍ نشره موقع "الجامعة الإسلامية" اليوم السبت (2-1-2010م): "إن الاحتلال الصهيوني نجح في قصف ما دُفِن تحت ركام مبنى "المختبرات العلمية" بالجامعة الإسلامية، والذي هو جهد سنوات دراسية لطلبة برامج البكالوريوس والدراسات العليا بكلية العلوم، ولكنه لم يستطع أن يدفن إرادتهم وعزيمتهم التي تعالت على الجراح".
وكانت "الجامعة الإسلامية" تعرَّضت في الثامن والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 2008م لقصف من طائرات الاحتلال؛ ما تسبَّب في تدمير مبنيين رئيسييْن تدميرًا كاملاً، وهما: "مبنى المختبرات العلمية"، و"مبنى المختبرات الهندسية".
ويضمُّ هذان المبنيان 74 مختبرًا علميًّا وهندسيًّا مجهزة بالآلاف من أحدث الأجهزة العلمية، وتحوَّل المبنيان -بما يحتويانه من أجهزة وأثاث- إلى كومة من الركام والحديد المنصهر، وبالإضافة لذلك فقد سقطت أجزاء من بعض المباني الجامعية وأصيبت جميع المباني بأضرار متفاوتة، وقدَّرت الجامعة خسائرها المادية بـ15 مليون دولار.
تغلبنا على 90% على الصعوبات
وأكد الأشقر أن الجامعة استطاعت أن تتغلب بنسبة 90% على الصعوبات التي واجهت الكلية بعد القصف؛ حيث تعاونت مع جامعتي "الأزهر" و"الأقصى" و"الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية"، ووزارتي الصحة والزراعة، واكتمل الفصل الدراسي الأول وانتهى الفصل الدراسي الثاني بنجاح.
وأوضح أن كلية العلوم استطاعت التغلب على العجز الذي طرأ نتيجة تدمير الاحتلال لمختبراتها، من خلال استقدام بعض الأجهزة بدعم من مؤسسات خيرية؛ لذا تمكَّنا منذ بداية العام الدراسي من إعطاء جميع المساقات الدراسية بكفاءة عالية.
جهود جبارة
وأكد الأشقر أن الكلية حافظت على الخدمات التي تقدمها للمجتمع المحلي؛ حيث واصلت تقديم الاستشارات والتحاليل اللازمة في مجالات المياه والأغذية والسموم.
يُشار إلى أن مبني المختبرات العلمية كان يحتوي على 8 مختبرات علمية تتبع لقسم التحاليل الطبية، و8 مختبرات علمية تتبع لقسم الفيزياء، و10 مختبرات تتبع لقسم البيئة وعلوم الأرض، و6 أخرى تعمل تحت مظلة قسم التكنولوجيا الحيوية، و3 مختبرات تتبع لقسم البصريات الطبية، إضافةً إلى 8 مختبرات يضمُّها قسم الكيمياء، و8 مختبرات لقسم الأحياء، وكلها دمرت تمامًا وسويت بالأرض.
كنا رافدًا لكليات أخرى
وجدَّد عميد كلية العلوم تأكيده أن كليتهم مثلت رافدًا لكليات الطب والهندسة والتمريض والتربية، بل ويمتدُّ حضورها لخدمة المجتمع وفقًا لأهداف الجامعة التي وضعتها نصب أعينها والمتمثلة في: توفير خدمة التعليم العالي، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع المحلي.
وأثناء حديثه استذكر عميد كلية العلوم صورة مباني المختبرات العلمية قبل قصف مبنى، قائلاً: "يضمُّ مبنى المختبرات العلمية 51 مختبرًا علميًّا تخدم نحو 4000 طالب وطالبة من كليات العلوم والطب والهندسة والتمريض والتربية.
وفي سياق متصل أشار الأشقر إلى أن الكلية أجرت عمليات مسح للآثار البيئية الناتجة عن التدمير، سواءٌ من حيث التلوث الكيميائي أو الإشعاعي أو البيولوجي، وعرضت نتائجها في محاضرات علمية، إلى جانب مشاركة أكاديميين من الكلية في نشاطات تقييم الآثار البيئية للحرب على قطاع غزة بالتعاون مع الوزارات المختصة.
عمل لا ينقطع
وبشأن تأثر أبحاث وأفواج الكلية بما حدث، قال الأشقر: "لم نتأثر إلا قليلاً، ولكننا استطعنا خلال عام 2009م تخريج الدفعة الأولى من برنامج التكنولوجيا الحيوية ضمن الفوج الثامن والعشرين، وقمنا كذلك باستحداث برنامج الماجستير في العلوم البيئية".
وتابع: "خلال عام 2009م تم نشر لأكاديميِّي الكلية نحو 30 بحثًا علميًّا محكمًا، وحصلوا على "جائزة الجامعة الإسلامية للبحث العلمي" و"جائزة ماراجونا" و"جائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز للبحوث المميزة"؛ فكل ذلك وغيره يؤشر على أن الضربة التي لم تقتلنا زادتنا قوةً وإصرارًا على تحقيق النجاح والانتصار.
وكان 6 عاملين من موظفين الجامعة الإسلامية قد استشهدوا، و60 طالبًا، واعتقل عضو هيئة تدريس، وبلغ عدد الطلبة الذين دمِّرت بيوتهم بشكل كامل 350 طالبًا، بينما وصل عدد الطلبة الذين دمِّرت بيوتهم جزئيًّا 1396 طالبًا، واحترقت بيوت 39 طالبًا، واستشهد آباء 15 طالبًا، وأزواج 5 طالبات، وجرح آباء 34 طالبًا، واستشهد أحد إخوة 34 طالبة، وجرح أحد أفراد أسر 149 طالبًا، وبلغ عدد الطلبة الذين دمرت مصانعهم كليًّا، والتي تشكل مصدر رزق لهم 45 طالبًا.
بينما كان عدد الطلبة الذين دمِّرت مصانعهم جزئيًّا -والتي تشكِّل مصدر رزق لهم- 30 طالبًا، ووصل عدد الطلبة الذين جرفت مزارع آبائهم والتي تشكِّل مصدر رزق لهم 310 طالبًا.
وفي سياق متصل طمر تحت ركام مبنيَيْ المختبرات العلمية والهندسية 23 مختبرًا هندسيًّا، ضمَّت 6 مختبرات تتبع مختبرات المواد والتربة، إلى جانب 15 مختبر حاسوب ودوائر كهربائية تعمل لصالح قسمي هندسة الحاسوب والكهرباء، إضافةً إلى مختبر الأبحاث والمشاريع ومركز عمارة التراث.
واختتم الدكتور نظام الأشقر عميد كلية العلوم بالقول: "رغم الحصار الخناق على قطاع غزة وقلة الإمكانيات فإننا استطعنا أن نفتتح مختبرًا للتكنولوجيا الحيوية، وذلك بتمويل من الإغاثة التعليمية للفلسطينيين - بريطانيا".
|