|
الضفة الغربية - المركز الفلسطيني للإعلام
لم تنجح محاولات فرض التعتيم الإعلامي في الضفة الغربية من قِبَل ميليشيا عباس في منع نقل بشاعة ما يجري في سجونها من عمليات قتلٍ وتعذيبٍ بحق المختطفين من أبناء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأنصارها، سواء بالصورة أو الكلمة أو حتى الصرخات.
وبرز مؤخرًا لجوء أنصار الحركة، الذين أُفرج عنهم من سجون ميليشيا سلطة الضفة بعد تعرُّضهم للتعذيب الشديد؛ إلى إيصال صوت من تركوا خلفهم تحت سياط الجلادين من خلال مقالاتٍ ورواياتٍ وشهاداتٍ مشفوعةٍ بالقسَم، رغم كل الإرهاب الأمني ومحاولات ملاحقة نشطاء الإنترنت من خلال اختراق البريد الإلكتروني وأجهزة الحاسوب لاعتقالهم.
أقسمت أن أتحدث!
ويعتبر الكاتب جمال عبد الله -وهو مختطف سابق في سجون ميليشيا عباس بالضفة الغربية- حاليًّا أبرز الأصوات التي دأبت على فضح تلك الجرائم اللا إنسانية واللا أخلاقية التي ترتكبها تلك الميليشيات التابعة لحركة "فتح" في سجونها المنتشرة في كافة مدن الضفة الغربية بإشرافٍ أجنبيٍّ مباشرٍ.
وبدأ الكاتب عبد الله -وهو فيما يبدو اسم مستعار للكاتب خوفًا من بطش أجهزة السلطة وملاحقته- سرده ما يجري من تعذيب بتوثيق فترات اعتقاله وتعذيبه لدى مختلف تشكيلات أجهزة السلطة من "المخابرات" و"الوقائي" و"الاستخبارات"، تحت اسم سلسلة "أقسمت أن أتحدث".
ويقول عبد الله في إحدى مقالاته عن هدفه من إطلاق تلك السلسلة: "ما أريد أن أتحدث به عبر شهادتي للعصر من خلال سلسلة مقالاتي التي أوثق فيها تجربة أسرى "حماس" ومجاهديها في سجون السلطة؛ أن جند "حماس" رجال أشداء أقوياء ثبتوا ضمن أعتى هجمة مورست ضدهم".
ويضيف في مقالةٍ أخرى عن سبب سعيه إلى نقل معاناة المختطفين في سجون السلطة: "كما تعودت أن أقول يا رفاق في كل مقال: هي الحرب يا أخي هي الحرب يا أختي؛ التي نساق إليها رغمًا عنا، وحتى الآن لا نزال نرفض الرد ونقبل أن نكون في دائرة من يتحمل الأذى ويصبر إلى أن يشاء الله أو يغيِّر الله هذا الحال".
وتنوعت مقالاته بين الكشف عن أساليب التعذيب التي تستخدمها ميليشيا عباس في بعض السجون التي اعتُقل فيها وتعرَّض للتعذيب، وبين نقله قصصًا إنسانية عن بعض قادة حركة "حماس" بالضفة الغربية من دعاة وأساتذة جامعات ومبعدين سابقين وما تعرَّضوا له من إهاناتٍ وممارسات تعذيبٍ جسديةٍ ونفسيةٍ لم تفت من عزيمتهم رغم كبر سنهم، بالإضافة إلى إشادته بدور بعض قادة الحركة من النواب بالضفة الذين سخَّروا كل وقتهم للدفاع عن المظلومين والمعذبين، وبدور بعض وسائل الإعلام، وخاصة قناة "الأقصى" الفضائية.
مدونات تطارد الظالمين
ولم يقتصر نشاط المظلومين في الضفة على كتابة المقالات، بل امتد ذلك إلى إنشاء مدونات عبر الشبكة العنكبوتية لفضح جرائم السلطة في الضفة بحق المواطنين وتنسيقها الأمني مع قوات الاحتلال الصهيوني، وتعتبر مدونة "فتح - إسرائيل" أبرز تلك المدونات التي أنشئت بتاريخ 15-12-2007م لتكشف الستار عن "حركة علمانية خائنة باعت وطنها وغرقت في الفساد وتمارس الكذب، وأصبحت الخيانة فلسفة عندهم؛ لهذا لا يخجل هؤلاء الأوباش الساقطون من دعوة شعب فلسطين إلى الاعتراف بـ"إسرائيل"، ولو كان ذلك على حساب دمائه وكرامته، ويستبيحون دماءه كما تستبيحه "إسرائيل"، والمدونة غير تابعة لأحد ولا لأي تنظيم، ويقوم عليها هواة"، حسب القائمين عليها.
وتكشف المدونة جريمة التنسيق الأمني بين أجهزة سلطة عباس والاحتلال التي نتج منها تصفية عددٍ من رجال المقاومة أو اعتقالهم وكشف عملياتهم ضد الاحتلال، بالإضافة إلى تفكيك خلايا المقاومة من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"كتائب الأقصى" و"الجبهة الشعبية"، ويعتبر من أكثر المواقع التي تهدف إلى "أرشفة" كافة التقارير الصحفية والمتلفزة والوثائق والمصورة المتعلقة بجرائم تلك الأجهزة.
صرخات معذبين في المنتديات
وتعتبر "شبكة فلسطين للحوار"، وهي من أكبر المنتديات الحوارية في الأراضي الفلسطينية، نافذة لفضح حالات التعذيب والاعتقال من قِبل ميليشيا عباس، من خلال تثبيت إدارة الشبكة موضوعًا متخصصًا يتم تجديده بشكلٍ دوريٍّ من قِبل المشرفين والمراقبين لرصد انتهاكات تلك الأجهزة في الضفة، من خلال أعضاء بأسماء مستعارة يعملون كمراسلين متطوعين لنقل تلك الانتهاكات الموثقة.
وتعود أهمية هذه الشبكة إلى أنها نافذة عالمية وآمنة لنقل الأحداث، بعيدًا عن مراقبة ميليشيا عباس، وإيصالها إلى كل الجهات المعنية بالتوثيق؛ ما جعلها مصدرًا موثوقًا به ورئيسيًّا للكثير من المواقع والوكالات المحلية والعالمية في نقل الأخبار بتفاصيلَ دقيقةٍ وموثقةٍ.
حرب الاختراقات
وفي المقابل فإن حرب الاختراقات الإلكترونية تستعر بشكلٍ يوميٍّ ومتواصلٍ بين ميليشيا عباس وعناصر "فتح" من جهة وأنصار حركة "حماس" من جهة أخرى؛ حيث تمكن أنصار "حماس" مؤخرًا من اختراق بعض أجهزة الحاسوب التي يعمل عليها عناصر ميليشيا عباس وعناصر "فتح"، وكشفوا ما فيها من وثائق تفضح دورهم في ملاحقة المقاومة وحركة "حماس" في الضفة.
في حين تستخدم ميليشيا عباس كافة إمكانياتها التي تدربت عليها من قِبل خبراء أمريكيين وصهاينة لاختراق البريد الإلكتروني وسرقته، واختراق المواقع التابعة لعناصر من الحركة، كما حدث ذلك في اختراق موقع الحركة الرسمي في الضفة المعروف بـ"أمامة" وحظره، والاستيلاء على موقع "الكاشف" الذي دأب على فضح جرائم السلطة.
ورغم كل تلك المحاولات لا تزال كلمة الحق تخرج من حناجر المعذبين والمضطهدين في الضفة وأقلامهم بكل الأشكال الممكنة، وستبقى، ولن تتمكن من إطفاء صوت الحق ما دامت هناك قلوب فيها ضمير حيٌّ يرفض الظلم ولو بلسانه.
|