الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

تعريف حركة حماس
بيانات وتصريحات حركة حماس
الوثائق التي أصدرتها حركة حماس
أبرز عمليات حماس العسكرية ضد الاحتلال

شهداء ومعتقلو حركة حماس

نبذة عن أبرز قادة وزعماء الحركة

 

عودة


مذكرة موجهة إلى وزراء خارجية الدول
العربية المجتمعين في القاهرة

السادة وزراء خارجية الدول العربية الأفاضل . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،

يسر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تتقدم إليكم بهذه المذكرة بمناسبة الاجتماع المئوي لمجلسكم الموقر، راجين لكم التوفيق فيما يخدم أمتنا العربية وقضاياها المصيرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية .. ولعل اجتماعكم الموقر هذا يأتي في وقت تشهد فيه القضية المركزية للأمة العربية منعطفاً خطيراً يتمثل في توقيع اتفاق غزة – أريحا والاعتراف المتبادل بين م.ت.ف والكيان الصهيوني، وهو أمر جلل يستدعي تضافر الجهود العربية، من  أجل الحفاظ على مكتسبات أمتنا وتحرير أراضيها وحماية مستقبلها من أخطار التمدد الصهيوني .

سعادة الوزراء . .

إن الاتفاق الذي أبرم مع العدو الصهيوني استند إلى حجج واهية مفادها أن هذا الاتفاق يمثل أعلى ما يمكن الوصول إليه لتبرير القفز على تضحيات الآلاف من أبناء شعبنا وأمتنا، وإذا كانت موازين القوى في غير صالح أمتنا الآن، فقد علمنا التاريخ أن العدو الغاصب لا بد له يوماً أن يرحل، فقد بقيت القدس في يد الصليبيين ما يربو على المئة عام ولم يجرؤ حاكم مسلم آنذاك على الإقرار بشرعية وجودهم وظلوا مرابطين حتى بعث الله من يحررها من أبطال المسلمين .

لقد روّج المنهزمون لدعاية أن هذا الاتفاق، ما هو إلا خطوة سيتبعها خطوات وأن هذا الاتفاق إنما هو بداية للتحرير الشامل. . والواقع يثبت أن هذا الاتفاق وما اشتمل عليه من بنود غامضة، ونصوص مذلة، لا يعدو عن كونه تكريساً للاحتلال وخطوة على تثبيت أقدامه واجتثات الشعب الفلسطيني من أرضه .

سعادة الوزراء . .

إننا في حركة ا لمقاومة الإسلامية (حماس) ومن موقع ا لرباط على أرض فلسطين وتعبيراً عن قطاع عريض من الشعب الفلسطيني لندعوكم إلى الوقوف مع غالبية شعبنا الفلسطيني في رفضه لهذا الاتفاق الذي يرى شعبنا فيه تفريطاً وتنازلاً عن الآمال والطموحات والثوابت ا لوطنية وذلك للأسباب التالية:

1-    أنه يقوم على أساس منح الفلسطينيين حكماً ذاتياً محدوداً على حوالي 2% فقط من أرض فلسطين .

2-     إن الاتفاق يقوم على أساس الولاية السكانية  لا الجغرافية، ويحصر سلطة الحكم الذاتي في مسائل حفظ الأمن وإدارة الخدمات العامة، أما السيادة على الأرض، والمرجعية في القرارات فتظل من حق سلطات الاحتلال .

3-     أنه يقوم على أساس اعتراف م.ت.ف قانونياً بسيادة (دولة إسرائيل) على كامل فلسطين وهي سابقة لم نجد لها مثيلاً في التاريخ، ولم يكن لها ثمن سوى اعتراف الصهاينة بحق التفاوض مع م.ت.ف !!

4-     إن هذا الاتفاق يرجئ موضوع القدس إلى مفاوضات الوضع النهائي، ولا يعطي أية ضمانات على إمكانية إعادتها للفلسطينيين، بل إن رابين وبيريز وأثناء حفل توقيع الاتفاق عادا للتأكيد على إبقاء القدس عاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني !!

5-     أغفل الاتفاق موضوع المستوطنات، الأمر الذي يمنح سلطة الاحتلال حرية كاملة في توسيع المستوطنات وخاصة في القدس الموسعة لمدة خمسة أعوام متوالية ستكون الدولة اليهودية قادرة بعدها على فرض أمر واقع على الأرض باستجلاب مئات الآلاف من المستوطنين الجدد، وبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لهم .

6-     أنه اتفاق لا يتطرق إلى قضية اللاجئين وحق العودة، مما يعني استمرار المعاناة لمئات الآلاف من أبناء شعبنا في المخيمات الفلسطينية المنتشرة في الدول المجاورة، والضغط على هذه الدول لتوطينهم فيها. كما أنه لم ينص على عودة النازحين بعد عدوان عام 67 .

7-    أنه اتفاق لم نستشر فيه كأبناء للقضية شأننا شأن كل أبناء شعبنا الفلسطيني بفصائله وشخصياته وبالتالي فهو اتفاق لم يقم على أساس ديمقراطي ويفتقر إلى أدنى صور العمل الشوري .

8-     إن إنفاذ هذا الاتفاق وتطبيقه على أرض الواقع ينذر باندلاع حرب أهلية فلسطينية، بسبب التزام م.ت.ف وسلطات الحكم الذاتي بالشروط الصهيوني القاضية بوضع حد لأنشطة الانتفاضة المباركة وأعمال المقاومة لسلطات الاحتلال وهي حرب تراهن حكومة رابين على اندلاعها لتحقيق أغراض متعددة أهمها لجوء قسم من الشعب الفلسطيني إلى الأردن، وإقناع العالم بصحة وجهة نظر حكومة العدو الصهيوني بأن الشعب الفلسطيني غير ناضج ولا يستحق الاستقلال وتقرير المصير .

9-    كما يراهن العدو على أن هذا الاتفاق سيفتح له أبواب التطبيع مع الدول العربية ، وإلغاء المقاطعة الاقتصادية العربية .

10-  ولا يخفى عليكم أن هذا الاتفاق أصبح سلاحاً بيد حكومة رابين لإضعاف موقف كل من الأردن وسوريا، وابتزاز الموقف العربي لتحقيق الكثير من المكاسب الصهيونية .

وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تحب أن تؤكد لكم حرصها على تفويت الفرصة على العدو وأعوانه، وستبذل قصارى جهدها وهي تواصل طريق مقارعة العدو، لمنع أي فرصة للاقتتال الداخلي باعتبار ذلك يصب في مصلحة العدو كما أنه في عرفها من المحرمات .

وبناءً على ما سبق، وبناءً على إيمان (حماس) بأن القضية الفلسطينية عربية وإسلامية، فإنها تتقدم إلى اجتماعكم الموقر بالمطالب التالية:

1)    الرفض القاطع والحازم للاتفاق المبرم بين م.ت.ف ودولة العدو، باعتباره تجاوزاً لإرادة الشعب الفلسطيني ولقرارات القمم العربية، ونحن لا نتصور أن يتم التفريط بفلسطين، في الوقت الذي تحرص فيه كل دولة عربية على عدم التفريط بأي شبر من أرضها، وبالنسبة لنا فإن القدس وحيفا ونابلس وغزة عزيزة علينا، كما سيناء وطابا والحمة والجولان وكل الأرض العربية .

2)    رفض كافة صور التطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب، واستمرار محاصرته سياسياً واقتصادياً، وعدم إفساح المجال للعدو باختراق الحواجز العربية تحت ذريعة موافقة الطرف الفلسطيني ! والمبادرة لرفع الحصار من باب أولى عن الشعب العراقي الشقيق .

3)    مساندة ودعم أبناء شعبنا في الأرض المحتلة مالياً وإعلامياً وسياسياً عن طريق مؤسساته الوطنية وليس عن طريق سلطات الاحتلال وأدواته باعتبار أن أهل الداخل هم في موقع المواجهة وخط الدفاع الأول عن الأمة العربية أمام الخطر الصهيوني .

هذا ولنا أمل يا سيادة الوزراء أن تكونوا عند حسن ظن شعوبنا العربية وجماهير شعبنا المجاهدة، وليسجل التاريخ لكم موقفاً تحفظه لكم الأجيال القادمة .

وفقكم الله وسدد خطاكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأحد 2 ربيع الثاني 1414هـ
الموافق 19 أيلول (سبتمبر) 1993م
حركة المقاومة الإسلامية
حماس - فلسطين