|
لماذا يخشى الصهاينة حماس حين تهدد باختطاف
جنود صهاينة ؟
" قراءة في دور كتائب القسام في عمليات
الاختطاف "
جنين
–خاص
لم تكن
كلمات الشيخ أحمد
ياسين يوم الجمعة والتي أشار فيها إلى الجهد الذي تبذله كتائب
القسام من أجل اختطاف جنود صهاينة لتمر على آذان المراقبين
الصهاينة دون إصغاء، فهم يعلمون جيدا أنها ليس مجرد حروف تنثر عبر
الأثير، ولم تكن وسائل الإعلام بأقل اهتماما بهذه التصريحات من
الجانب الصهيوني، وجل ذلك يعود إلى تاريخ حركة المقاومة الإسلامية
حماس عبر جناحها العسكري كتائب القسام في هذا الإطار...مسيرة امتدت
منذ عام 1989 حين نفذت حماس إلى سيل طويل من العمليات الرائعة التي
أقضت مضاجع العدو وفشل العدو حينها في إنقاذ رهائنه من قبضة حماس،
أما السبب الثاني فهو يعود إلى ما كشفته الأجهزة الأمنية الصهيونية
في الشهور الأخيرة من مخططات مهولة للقساميين من
أجل تنفيذ عمليات
اختطاف بطرق مبتكرة أذهلت العدو حسب اعترافه ...
فمن تتبع
ما كشفته الشهور الأخيرة من عظمة التخطيط القسامي
إثر حملة الاعتقالات
الواسعة التي شنت في صفوف الحركة في منطقة رام الله يتضح مدى
الاهتمام البالغ الذي توليه كتائب القسام لقضية الأسرى عبر اختطاف
الجنود، علما أن هذا الدور تعمده بالدم مسيرة سنوات طويلة قام فيها
الجهاز العسكري بالعديد من عمليات الاختطاف التي هزت المنطقة
برمتها...
وتعتبر
عمليات اختطاف الجنود الصهاينة من أجل
المساومة عليهم لتحقيق أهداف وطنية سمة بارزة تميزت بها كتائب
القسام عن باقي فصائل المقاومة منذ انطلاقة الانتفاضة الأولى في
العام 1987، وقد كشفت تلك العمليات بتنوعاتها المختلفة وبطرائق
عملها المتنوعة عن ذكاء محكم وإبداع متميز كان ولا يزال في كافة
أنواع المقاومة الملهم للآخرين يستضيئوا من خلاله الدرب كما في
العمل الاستشهادي والذي كان إخراجه الأول قساميا ثم غدا ظاهرة
شعبية عارمة مثلت سلاح الردع الأول في وجه المشروع الصهيوني
برمته............
ماذا تقول
مخططات قسامية لم تخرج إلى حيز التنفيذ ؟
أصاب محققي
الشاباك الذهولُ،
وعم الوجوم وجوههم وهم يحققون مع ثلة من كوادر القسام إثر اعتقالهم
قبل نحو ثلاثة أشهر من منطقة رام الله، الصعقة كانت بادية على وجوه
المحققين وهم يستمعون من القائد القسامي المعتقل عماد الشريف
ورفاقه حول مخطط أعدوه من أجل
اختطاف أربعة جنود صهاينة حيث كانت محاور المخطط على النحو التالي،
علما أن المخططين هم من نفذوا عملية عين يبرود البطولية الأخيرة
والتي أوقعت أربعة من الجنود الصهاينة صرعى:
"...حين
قررنا تنفيذ عملية الاختطاف كانت خطتنا تقتضي أن تقوم شاحنة
بالاصطدام بدورية عسكرية على الشارع العام، وكأن القضية حادث سير
عرضي، ومن ثم ينقض مقاتلو القسام الكامنون في الموقع على جنود
الدورية ويقتادوهم أسرى، وحول كيفية نقلهم من الموقع.. فقد تم
تحضير سيارة نقل نفايات كبيرة، حيث تم فصل جزء من السيارة المعد
لحمل النفايات بقاطع حديدي بحيث تنخفض سعة السيارة من النفايات إلى
النصف، حيث يوضع الجنود الأربعة في هذا الحيز المقتطع، وعند ذلك
تسير السيارة بشكل طبيعي ويمكن أن تمر على الحواجز العسكرية دون أن
يجول في خاطر جنود الحاجز أن زملاء لهم مختطفون داخل
الحاوية......وأضاف المعتقلون أيضا أنهم قرروا أن يصطحبوا معهم في
كمائنهم القادمة جثث الجنود الذين يقتلونهم من أجل دفنها في أماكن
سرية.........
وما كل هذا
إلا مثال على نماذج كثيرة من اهتمام القساميين بهذه القضية وهو ما
يعيد إلى الأذهان سير عمليات الاختطاف السابقة التي نفذتها الكتائب
وفيما يلي أهمها:
تنوع الأساليب؟؟
ايلان
سعدون، افيس سبورتاس، ألون كرفاني، نسيم طوليدانو، نخشون فاكسمان،
شاهر سيماني، وآريه انتكال، شارون ادري، حافلة ايغد عام 1993 في
القدس، احتجاز رهائن في مطعم في القدس 1994، وغير ذلك من إبداعات
القسام في حقل اختطاف الصهاينة جنودا ومستوطنين، ملفات يجب أن يعاد
إلى الأذهان سيرها حتى تكون منارات لمن هم في ساح الوغى:
لقد تنوعت
أساليب الكتائب في آلية الاختطاف وزمانه، ما بين أربع وسائل تم
استخدامها إلى الآن ووسيلة خامسة أحبطت في المراحل الأخيرة من
عملية الإعداد:
أما
الوسيلة الأولى وهي الغالبة فهي أن يقوم ثلاثة من العناصر المدربة
القوية البنية بالسير بسيارتهم في طرق يفضل أن تكون من الطرق التي
تحوي مواقف كثيرة للركاب، حيث من الطبيعي أن تجد هناك جنديا أو
أكثر على كل موقف عائد إلى بيته من خدمته أو متوجه إلى مكان عمله،
يؤشر لأي سيارة مارة من أجل
أن تقله، وبالطبع فإن القساميين يكونوا قبل ذلك قد درسوا الطريق
جيدا واختارا الموقع الذي عادة ما يقف به جندي واحد فقط ودرسوا
المنطقة الجغرافية من اجل سهولة الانسحاب، أما عن توزيع القساميين
داخل السيارة فهي عادة ما تكون، سائق السيارة وعلى يمينه قسامي
عادة ما يكون يتقن اللغة العبرية ليوهم الجندي بأنه يهودي، ويفضل
أيضا أن يكون من ذوي البشرة الشقراء كي يظهر
أنه من ذوي الأصول
الأوروبية أو الروسية، وعندما يصعد الجندي إلى السيارة يكون قد وقع
في مصيره المحتوم ليتم نقله إلى مكان متفق عليه وعادة ما يكون شقة
مستأجرة في مكان من المفضل أن تتوفر فيه صفتين:
الأولى أنه
بعيد عن الأماكن التي تكثر فيها عمليات التمشيط والتفتيش من قبل
الجيش الصهيوني، إضافة إلى وجوده في منطقة يكون من الطبيعي فيها
استئجار شقق ووجود غرباء أو ما شابه، حيث يتم تهيئة المكان جيدا،
وإضافة بعض الإضافات مسبقا إن
لزم الأمر وذلك لكي لا يكون المقاومون لقمة سائغة لأي عملية اقتحام
من قبل الكوماندوز الصهيوني في حالة اكتشاف أمرهم وهو ما وعاه
القساميون جيدا،
نخشون فاكسمان:
وهنا لا
بد من التعريج على عملية اختطاف الجندي نخشون فاكسمان في صبيحة
الأحد 9/10/1994 من قبل ثلاثة من جنود القسام في منطقة القدس هم
صلاح جاد الله وعبد الكريم بدر و حسن تيسير النتشة الذين اختطفوا
الجندي الصهيوني نخشون فاكسمان حيث تم اقتياده إلى بلدة بير نبالا
ليحتجز في شقة مدة ثلاثة أيام، انتهت بمقتل الجندي مع قائد الوحدة
الصهيونية المهاجمة وجرح جنود آخرين واستشهاد ثلاثة من مقاتلي
القسام هم الخلية الخاطفة عندما قام الصهاينة باقتحام المنزل في
حوالي الثامنة مساءا بأمر من رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك إسحاق
رابين مساء السبت 15/10/1994، لقد أتقن القساميون حينها عملية
التمويه إذ اختطف الجندي من القدس ووضع في بيرنابالا التي لا تبعد
سوى كيلومتر هوائي واحد عن منزل والد الجندي المخطوف، في بلدة
هادئة تماما معظم سكانها من الفلسطينيين القاطنين في الولايات
المتحدة الأمريكية، ولم يكن ذلك ليخطر ببال الأجهزة الأمنية
الصهيونية التي سرعان ما حاصرت قطاع غزة حيث أوهم الجميع أن الجندي
قد تم نقله إلى القطاع، وتم تصوير الجندي المخطوف، ومن خلفه
مقاتلان قساميان ملثمان تلوا البيان العسكري وحددوا مطلبهم
بالإفراج عن الشيخ أحمد
ياسين وعدد من المعتقلين في السجون الصهيونية، وتمت العملية وكأنها
جرت بمجملها في قطاع غزة، أما النقطة الأخرى التي نمت عن ذكاء
وحنكة قسامية عالية فهي قيام القساميين بإحداث تغييرات بسيطة داخل
الشقة أفشلت عملية الاقتحام التي قام بها الكوماندوز الصهيوني
للشقة وكبده خسائر غير متوقعة، إذ قام القساميون ببناء النوافذ من
الداخل، حيث تظهر من الخارج وكأنها نوافذ طبيعية إلا أنها في
حقيقتها مغلقة وهو ما أفشل
جزءا من الخطة الصهيونية، وأحدث مفاجآت لديها، إضافة إلى ذلك قام
القساميون باستحداث أكثر من جدار داخل الشقة تشكل حواجز للمقاومين
في ما يعتبر من غير الطبيعي وجودها في أي شقة لدى وضع أية خطة
اقتحام، وقد أربكت الوحدات الخاصة لدى الاقتحام، فمن ناحية فشلت
الوحدات الخاصة في إنقاذ الجندي المخطوف وهو الهدف الرئيسي للحملة
الذي تعهد به رابين لذوي الجندي، إضافة إلى مقتل قائد الوحدة
المهاجمة، إلا أن هناك بعض الدروس المستفادة من هذه التجربة:
لقد شكل
الاحتفاظ بالجندي ثلاثة أيام خطأً
كبيرا إذ إنه أعطى الفرصة للأجهزة الأمنية الصهيونية لكي تأخذ وقتا
كافيا تستطيع خلاله قلب الضفة والقطاع حينها رأسا على عقب، لعل من
الأمور البسيطة التي قد لا تخطر ببال أحد وكانت سببا في كشف مكان
الخلية وهو ما دلت عليه عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية
حينها، إن شريط الفيديو الذي اظهر الجندي والخاطفين أظهرهم وهم
يرتدون ملابس شتوية، مما يعني أنهم في منطقة باردة، وهو ما ليس
عليه قطاع غزة وجوها الحار في ذلك الوقت، لقد شكلت هذه النقطة
مؤشرا قويا يدل على وجود الخاطفين في منطقة جبلية، وعليه فإنه من
المرجح حينها أنهم لم يغادروا محيط رام الله، وهذه الأمور يجب أن
يأخذها المقاومون لاحقا مستفيدين من تجربة سابقة غنية في هذا
الإطار.
تشكل
الاتصالات دائما ثغرة مركزية ينفذ من خلالها الصهاينة سيما في وقت
لم تكن تنتشر فيه وسائل الاتصال على النحو الذي نشهده الآن، فقد
التقطت أجهزة التنصت الإسرائيلية -والتي من الطبيعي أن تقوم
بمراقبة كل مكالمة تتم بين الضفة والقطاع في مثل تلك الأيام
الحساسة – مكالمة هاتفية تمت بين جهاد يغمور "أحد
المشرفين على عملية الاختطاف والذي يقضي الآن حكما بالسجن 30عاما
في السجون الصهيونية " وأبو خالد في غزة "محمد ضيف "، ورغم تطور
المقاومة وأساليبها ما زالت عقدة الاتصالات تشكل هاجسا كبيرا
للمقاومين بفعل التطور التكنولوجي الهائل الذي يمتلكه الصهاينة في
ظل عدم وجود وسائل بديلة للتواصل في ظروف لا بد من التواصل خلالها.
ايلان سعدون وافيس سبورتاس:
أما
الوسيلة الثانية وهي قتل الجنود والاحتفاظ بجثثهم ، فمن أهم
العمليات التي يتم التعريج عليها في هذا النمط من عمليات الاختطاف
هو عمليتا اختطاف الجنديين ايلان سعدون وافيس سبورتاس في العام
1989، وعملية اختطاف الجندي نسيم طوليدانو في العام 1992، واللتين
تمتا بنجاح باهر، في الأولى استطاعت كتائب القسام أن تحتفظ بجثة
ايلان سعدون سبع سنوات كاملة، بقي فيها مصير هذا الجندي مجهولا
للأجهزة الأمنية الصهيونية، وكانت الصفعة للصهاينة
أكبر عندما اكتشف
مكان جثته، إذ تبين أن الكتائب لم تصطحبه معها إلى قطاع غزة، ولم
تقم بتهريبه إلى الخارج عبر أنفاق رفح كما سبح في ذلك الخيال
الصهيوني، بل وجدت جثته في كرم للحمضيات في مكان غير بعيد عن مكان
اختطافه قرب تل أبيب، مدفونا في حفرة عميقة، أما كيف اكتشف أمره
فهذا سؤال موجه إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة والتي
أخضعت القساميين إلى شتى صنوف العذاب من
أجل انتزاع
اعترافاتهم لتقدم هذه الهدية الثمينة إلى الصهاينة على طبق من ذهب
دون مقابل.
شارون ادري:
ولم تكن
هذه هي المرة الوحيدة التي تختطف فيها حماس جنديا صهيونيا وتحتفظ
بجثته، إذ لم تمح الذاكرة بعد عملية اختطاف الجندي " شارون ادري "
من مدينة القدس صيف عام 1996 على يد ما يعرف بخلية صوريف الشهيرة
والتي سلمها جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني
برئاسة جبريل الرجوب
إلى العدو كاشفا خيوط ومصير هذا الجندي، فقد
اختطفت الكتائب هذا الجندي بعد قتله واحتفظت بجثته سبعة أشهر كاملة
وسط تخبط صهيوني واضح بعد أن أخفته في أحد الكروم، إلا أن سنوات
التنسيق الأمني السوداء أدت إلى تسليمه للصهاينة دون ثمن كما سلم
ايلان سعدون دون ثمن...
نسيم طوليدانو:
أما عملية
اختطاف الجندي نسيم طوليدانو، فقد بقي لغز الخلية التي قامت
بالاختطاف صفعة لرابين وزمرته ستة اشهراخرى بعد عملية الاختطاف،
فبينما قام المقتول رابين بأوسع عملية إبعاد سياسي في تاريخ القضية
الفلسطينية عبر إبعاد أكثر من 400 من نشطاء الحركة السياسيين إلى
مرج الزهور في جنوب لبنان، كان أفراد الخلية الخاطفة يشاهدون
التلفاز في بيوتهم وهم يتناولون الفواكه ويعدون للعملية القادمة
والتي كانت في مدينة الخضيرة حين قام أفراد هذه الخلية ومنهم
القسامي "زاهر جبارين –عسقلان حيث يقضي حكما بالمؤبد ثلاث مرات "
بقتل شرطييين
داخل سيارتهم من مسافة صفر، ومصادرة سلاحهما والانسحاب برابطة جاش،
لقد كان جميع أفراد الخلية ممن لا يخطر ببال أحد أن يكونوا عسكريين
في صفوف القسام كما اعترفت بذلك المصادر الأمنية الصهيونية، وحتى
الأوساط الفلسطينية المحلية، فمن شخص بسيط قد يخال من يشاهده انه
ممن يقعون ضمن أصناف الزكاة الثماني، إلى آخر ليس له نشاط سياسي
وليس لديه حرج في أن تفحص هويته على الحواجز الصهيونية، إلى ثالث
ما بين بيته وجامعته وهكذا …..
اختطاف حافلة في القدس:
أما
الأسلوب الثالث من الاختطاف وهو محاولة احتجاز حافلة، فلم تلجا
إليه الكتائب إلا مرة واحدة في شهر آب من العام 1993 في القدس،
وذلك عندما اختطف ثلاثة قساميين حافلة تابعة لشركة ايغد، وأجبرا
سائقها على السير باتجاه مدينة بيت لحم، إلا أن الحافلة انحرفت عن
مسارها بعد ملاحقة الشرطة الصهيونية لها، حيث قام الصهاينة
بالانسحاب منها واختطاف امرأة صهيونية داخل سيارتها وإجبارها على
السير في باتجاه بيت لحم إلا أن الصهاينة قاموا بإمطار السيارة
بوابل من الرصاص غير آبهين بالرهينة التي قتلت، واستشهد خلال تلك
العملية اثنين من مقاتلي القسام وقتل عدد من الصهاينة في الحافلة
فيما أصيب قسامي ثالث، وكان جليا من تلك المحاولة، التجارب
القسامية المتلاحقة في سبيل تطوير أساليب المقاومة، إلا أن الأمر
كان يحتاج إلى خطط من نوع آخر رسم هؤلاء القساميون بداية خيوطها
وتركوا الباقي للذين سيلحقوا بهم على ذات الدرب، ولعل مما يذكر في
هذه العملية أن القسامي الثالث والذي كان ضمن هذه المجموعة أصيب
بحالة موت سريري جراء إصابته البالغة في هذا الهجوم، ولما تيقن
الصهاينة انه سيموت لا محالة قاموا بتسليمه إلى ذويه في قطاع غزة،
وبعد عدة سنوات دبت الحياة في جسد هذا المقاتل الذي يعيش الآن
حياته الطبيعية بفضل من الله ومنة.
احتجاز رهائن في مطعم:
وعن
الأسلوب الرابع وهو محاولة احتجاز رهائن داخل مطعم، فهو أيضا لم
يستخدم سوى مرة واحدة وداخل القدس أيضا في شهر تشرين أول عام 1994،
حين اقتحم القساميان حسن عباس والمجاهد
من مصر الشقيقة عصام الجوهري مطعما يوجد
به نحو 45 صهيونيا واحتجزوا من فيه رهائن لعدة ساعات، إلا أن
الوحدات الخاصة الصهيونية اقتحمت الموقع واشتبكت مع المقاتلين حيث
أسفرت العملية عن مقتل ثلاثة صهاينة وجرح نحو40 آخرين، فيما استشهد
المقاتلان القساميان، تلك بعض من خطى الكتائب في هذا الباب، تنير
الدرب، كما خطاهم في شتى صنوف المقاومة، يعملون بصمت غير آبهين
بالضجيج، لا يلتفتون إلى الأصوات النشاز التي لا تجيد إلا المزاودة
في بحر المهاترات....
في حين كان
الأسلوب الخامس ما تمت الإشارة إليه حول مخططات خلية رام الله.
الصهاينة
استعانوا بالمشعوذين لكشف مصير المخطوفين لدى حماس :
بداية
القصة المثيرة بدأت حسب «هآرتس» بتصريحات لقائد الشرطة الإسرائيلية
الأسبق «اساف حفتس» قال فيها: الاستعانة بالمشعوذين تتم على نطاق
واسع.. تمت في عهدي وفي الفترة السابقة عليها واستمرت بعد تقاعدي،
كنا ولا نزال نستشيرهم. تقارير إسرائيلية صادرة منذ أيام اعترفت
بأن الجيش أيضا يستعين بالمشعوذين للبحث عن مفقودين، بل ويعمل بناء
على توجيهات بعضهم، وفق تأكيد جريدة «هآرتس» ومن أشهر الحوادث التي
استعان فيها الجيش بالمشعوذين: اختطاف الجندي الإسرائيلي «نحشون
فاسكمان» والجندي «شارون ادري» في عامي 94 و96 في عمليتين لكتائب
القسام «انتهت كلاهما بفشل الجيش ومصرع المجندين على الرغم من توصل
الجيش لمكان احتجازهما». أقارب المجندين تضاربت أقوالهم حول مدى
فعالية المعلومات التي وفرها المشعوذون للجيش.
إجابات
المشعوذين الطريف أن التقارير التي كشفت الفضيحة أكدت أن كبار ضباط
الجيش هم الذين يذهبون للمشعوذين مرتدين زياً مدنياً حيث يعرضون
عليهم خرائط طالبين أن يشيروا لهم على موضع وجود المفقودين!
والأغرب أن واقعة حدثت منذ مدة استعانت فيها الشرطة الإسرائيلية
بمائة مشعوذ لتحديد مكان طفلة مختطفة وكانت إجابات المشعوذين على
غرار: «أرى المخطوفة في شقة صغيرة بمدينة «رمات جان» وأمامها
سيدتان إحداهما سمراء والأخرى ذات بشرة بيضاء يتشاجران حول مصيرها
عليكم أن تذهبوا للشقة بسرعة. المثير للسخرية أن الشرطة سارعت
بالذهاب للمكان بعد استيضاح تفاصيل حول موقعها .
الجيش
الإسرائيلي حاول في البداية التعتيم على استعانته بالمشعوذين حتى
اعترفت «اوفيرا روتم» مديرة إدارة المفقودين في هيئة الأركان
الإسرائيلية بالفضيحة التي طالما نفاها المتحدث الرسمي باسم الجيش
على الرغم من أن عددا من الضباط قد قاموا مؤخرا بزيارة المشعوذين
بزيهم الرسمي. والطريف في هذا الإطار أن الاستعانة بأعمال الشعوذة
لا تزال مستمرة على الرغم من أن أحد الضباط بإدارة المفقودين قام
باختبار المشعوذة وقبل أن يشرح لها ما جاء من أجله أطلعها على صورة
شخصية له في شبابه وطلب منها معرفة مصير هذا الشاب على أنه مفقود
فأكدت له المشعوذة أنه لقى مصرعه «!!» بدورها دافعت مديرة إدارة
المفقودين عن الاتجاه للمشعوذين في الجيش قائلة طالما لم تفلح
الطرق العلمية نستجيب لطلبات العائلات ونذهب لمشعوذ خاصة وأن البحث
في الأماكن التي يشير علينا بالحفر فيها لا يكلفنا الكثير من المال
وفي بعض الأحيان نستعين بمشعوذين يهود مقيمين في الولايات المتحدة.
الفضيحة
فتحت ملفات كثيرة من بينها تفاصيل جديدة حول خطف الجندي فاكسمان
واحتجازه على يد القسام. حيث كشفت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن
الفشل في عملية فاكسمان كان مزدوجا حيث اعتقد قادة الجيش أن
المخطوف في قطاع غزة وعندما ابلغ أحد المشعوذين عائلة الجندي بأنه
موجود في قطاع غزة ووصف لهم بدقة موقع المنزل المحتجز فيه توجهت
قوات كبيرة للمكان لكن اتضح بعد خمسة أيام من البحث بأنه لايوجد
منزل تنطبق عليه مواصفات المشعوذ واتضح في النهاية بأنه محتجز في
الضفة الغربية وليس في غزة على الإطلاق وكان حصاد محاولة إطلاق
سراحه مقتل الجندي وعدد من أفراد القوات الخاصة.
ومن القصص
التي تكشف التخبط والاحتيال ما حدث في واقعة الجندي «شارون ادري»
الذي خطف على أيدي خلية صوريف القسامية، الذي أكد مشعوذ من القدس
أنه موجود في عيادة طبية بقرية فلسطينية حددها بدقة وسرعان ما
استجابت لمزاعمه القوات الإسرائيلية وداهمت العيادة! وبالطبع لم
تعثر على شيء.
...............................
يقول
الساسة الصهاينة إنهم
لا يمكن أن يرضخوا لما يسمونه ابتزازات حماس حين تقوم باختطاف جنود
صهاينة من اجل المساومة عليهم رغم أنهم قاموا بالركوع على أعتاب
المقاومة اللبنانية والفلسطينية في لبنان مرات ومرات، ويبررون ذلك
بأن حماس عدو يعمل في الداخل وهو ما يجعل مبدأ المساومة معه ضربا
من المستحيل، والخضوع لمطالبه نوعا من الانكسار الكبير ؟ ولكننا
نقول: إن كثيرا من المحرمات الصهيوينة قد تكسرت على أيدي المقاومة
الفلسطينية فمن باب أولى أن تتكسر مثل هذه المقولة ؟
|