الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

خطبة الجمعة لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في حي

الشيخ رضوان في مدينة غزة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

التحية للشهداء الأبرار الذين نزفهم صباح مساء بفعل جرائم الاحتلال الصهيوني، ومجازره الوحشية البربرية البشعة التي تقتل العائلات والأسر بقصد وعمد، مع سبق الإصرار.

 التحية للشهداء الذين يروون بدمائهم هذه الأرض, والجرحى وتحية للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيون منهم والعرب، الذين ينتظرون ن لحظة الإفراج وكسر القيد والعودة إلى الأهل والأبناء والديار بإذنه تعالى، وما ذالك على الله بعزيز أيها الإخوة المؤمنون, نحن نعيش حرب حقيقية على شعبنا، وعلى أرضنا وعلى شعبنا، وعلى مقدراتنا ومكونات حياتنا وامتدت هذه الحرب الغاشمة إلى لبنان الشقيق وتفعل فيه التدمير والتخريب وتريد أن تزهق الأرواح وأن تقتل الأمل والألم، وأن تقتل الآمال التي تعيش عليها الأمة، ولكن أيها الأخوة هناك مفهوم خاطىء، وهناك نظرية خاطئة يريد البعض أن يعممها، وأن يرسخها في عقول أبناء شعبنا وأبناء أمتنا، أن هذا العدوان الذي نتعرض له، ويتعرض له الشعب الفلسطيني، إنما نتج عن أسر الجندي الإسرائيلي، وأن هذا العدوان إنما نتج عن أسر الجنديين الإسرائيليين في لبنان، ويريدون أن يقولوا وأن يعمموا وأن يرسخوا هذه النظرية الخاطئة، أن العدوان فقط سببه أسر الجنود.

 

نحن نقول: إن هذا المفهوم خاطىء وأن العدوان سببه أسر الجنود ونية الاعتداء، وتوسيع رقعة الحرب على الشعب الفلسطيني وعلى المنطقة، هي نية مبيتة لدى قادة الاحتلال، وللأسف الشديد وبدعمٍ مباشرٍ من الإدارة الأمريكية.

 نعم العدوان وقتل الأسر الفلسطينية سبق قضية الجندي، فهناك قتل لعائلة غالية على شاطئ البحر، وقتل لعائلة أحمد في خان يونس وقتل لأطفال هنا في حي الشيخ رضوان، وقصف بالطائرات واستهداف بمدفعية الدبابات المحيطة بالقطاع واستغلال فرصة الاغتيال للقيادات والكوادر والاحتياجات المتكررة لمدن الضفة الغربية وعمليات القتل المتواصل المتعمد جنين وغيرها من المدن، إنما يدلل ذلك دلالة قاطعة على أن العدوان علينا مبيت وأنه تحرك بإدارة أمريكية بهدف تقويض خيارات الشعب الفلسطيني، وبهدف التشويش على الشرعية الفلسطينية المنتخبة.

 لقد بعث قادة الاحتلال برسائل عبر أطراف عدة قبل قضية الجندي الأسير، أنهم يريدون استهداف قطاع غزة وأنهم يريدون القيام بعملية اغتيال للقيادات، وأنهم يريدون البدء بعملية الاحتلال لأجزاء واسعة من القطاع.

 

 هذه الرسائل وصلتنا عبر أطراف أوربية وإقليمية، كذلك مما يدلل أيها الإخوة الكرام أن المشكلة ليست بالمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية، وأن المشكلة ليست بقضية الجندي بقدر أنها بعقلية الاحتلال القائمة على منطق الغطرسة والعربدة، ونشر ثقافة الإرهاب إرهاب ضد الشعب الفلسطيني، وضد أبناء الأمة العربية والإسلامية.

 من هنا أيها الأخوة الأحبة اتساع رقعة الحرب لتنتقل من رفح إلى بيروت، ومن جنين إلى زحلة ومن الشجاعية إلى شتورة، ومن نابلس إلى طرابلس، اتساع رقعة المعركة والحرب لها أهداف إنما ذلك يدلل على أن هناك خطة إسرائيلية أمريكية، هناك استراتيجية إسرائيلية أمريكية هناك أهداف إسرائيلية يسعون إلى تحقيقها من وراء هذه العربدة، ومن وراء هذا القتل ومن وراء هذه الاستباحة لبيضة الشعب الفلسطيني، وبيضة الأمة العربية على حد سواء، هذه الأهداف أيها الإخوة، ونريد أن نسلط عليها الضوء وأمتنا كذلك:

 

إن أول هذه الأهداف من وراء هذه الحرب المجنونة هي كسر إرادة الشعب الفلسطيني وكسر إرادة المقاومة على

الأرض الفلسطينية والأرض العربية والإسلامية، وإسقاط مواقع المانعة التي ترفض السياسات سياسات امريكة وسياسات الاحتلال في هذه المنطقة، إن هذه الحرب على فلسطين وعلى لبنان وعلى أبناء أمتنا والعربية الإسلامية، إنما تهدف إلى كسر إرادة الصمود التي تجلت في هذا الشعب العظيم خلال الأشهر الأربع الماضية رغم الحصار المالي والاقتصادي والسياسي والإعلامي، إلا أن هذا الشعب بفضل الله ثبت صبر تحمل وبقيت هذه الحكومة المنتخبة أمينة على حقوق الشعب الفلسطيني لم تقدم تنازلات سياسية رغم الحصار، والضغط الكوني فما من حكومة قد تعرضت على وجه البسيطة إلى الضغط والحصار التي تعرضت له حكومتكم الشرعية المنتخبة، و لكن الله ثبت وسلم وحفظ المواقف وصان الثوابت.

 هذا لم يرق لأعداء شعبنا ولأعداء هذه الأمة فقرروا شن هذه الحرب من أجل الإطاحة بإرادة شعبنا، إرادة الصمود والثبات والتمسك بالحقوق و الثوابت، إرادة بقاء الهامة مرفوعة هم لا يريدون أصواتاً كريمة ولا أصواتاًُ عزيزة، هم يريدون ديوناً لهم في هذه المنطقة, ونحن أَلَيْنَا على أنفسنا وعاهدنا الله أولاً ثم عاهدنا شعبنا وأمتنا، أن نبقى أوفياء وأن نبقى مرفوعي الهامة، وأن لا نقدم تنازلات لهذا المحتل على حساب أرضنا ومقدساتنا وحقوقنا.

 وأما الهدف الآخر بهذه الحرب المفتوحة فهو خلق فوضى إقليمية يجري بعدها ترتيب المنطقة، يكون الاحتلال الإسرائيلي فيها هو المهيمن سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وهذا ما تسميه الإدارة الأمريكية بالفوضى الخلاقة هذه سياسة معتمدة، وبهدف تحقيق أهداف ومآرب لذلك.

 هذه الحرب إنما تهدف إلى خلق فوضى إقليمية، فوضى في دول المنطقة ثم يجري بعد ذلك ترتيب المنطقة بالطريقة التي يريدون على قاعدة أن تكون إسرائيل هي المهيمنة هي المسيطرة وهي ذات اليد العليا، وهي التي تقول فيسمع لها وهي التي تصدر التعليمات والأوامر فتنفذ.

 

 هذا ما يريده خصوم الشعب الفلسطيني، إذاً أيها الإخوة الكرام ما نلاحظه اليوم من فرض إرادات خارجية على المنطقة واتخاذ قرارات، إنما تهدف في صميمها إلى إعادة ترتيب الأوراق في منطقتنا العربية والإسلامية على أساس إسقاط كل المواقع، وإسقاط كل القلاع ويبقى صوت واحد وإرادة واحدة وموقف واحد وقوة واحدة في هذه المنطقة، هذا هو الهدف الذي نستشعره من وراء هذه الحرب المكشوفة والمفتوحة على أرض فلسطين، وعلى أرض لبنان على حدٍّ سواء، وأما الهدف الثالث لهذه الحرب أيها الإخوة فهو العمل على إسقاط الشرعيات المنتخبة خاصة هنا على أرض فلسطين، إسقاط الحكومة وتطويق أركانها وتوجيه سهمٍ مباشر لإرادة الشعب الفلسطيني في الاختيار، ولذلك لا حظنا أن الحرب على الحكومة وعلى الشعب الفلسطيني، وعلى المناطق والعائلات والأسر.

 هناك اعتقال للوزراء وهناك اعتقال للنواب، وأقول: أليس الخطف عملية قرصنة، وخطف لوزراء في حكومة ونواب منتخبين من الشعب الفلسطيني، وامتد ذلك إلى قصف الوزارات والمقرات بدءاً بمقر رئاسة الوزراء، وزارة الخارجية والداخلية، والتخطيط والتطوير و الاختطاف، ثم مروراً بضرب مبنى المقاطعة في نابلس.

 كل ذلك يشير إلى أن الهدف من هذه المعركة هو العمل على إسقاط الحكومة، ومحاولة تحقيق الهدف الذي فشلوا بتحقيقه من خلال الحصار الاقتصادي والمالي.

 

 فشلوا في إسقاط الحكومة في الحصار، فقرروا شن الحرب عليها بشكل مباشر، هناك ضرب للمقرات، اعتقال وزراء اعتقال نواب هناك تهديد للوزراء أيضاً بمنطق الاغتيال، وذلك مؤشر خطير على أنهم يريدون الالتفاف بشكل عنيف وإرهابي وقصري على إرادة الشعب الفلسطيني، ومن هنا نحن نقرأ ما يجري على الأرض الفلسطينية بشكل أكثر بعداً من دخول دبابات في هذه المنطقة، أو دخول دبابات في تلك المنطقة.

 

 أما الهدف الرابع أيها الإخوة الكرام لهذه الحرب فهو إعطاء الفرصة لقادة الاحتلال بتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، من خلال ما يسمى بخطة أولمرت أحادية الجانب، القائمة على انتزاع جزء كبير من الضفة الغربية القائمة على أن القدس موحدة لهم و القائمة على رفض حق العودة للاجئين، القائمة على ضم كتل استيطانية كبرى و القائمة على ضم الأغوار أيضاً إليهم.

 

هم يريدون إعطاء الفرصة وتمهيد الطريق أمام تصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ المخططات الإسرائيلية القائمة على ما يسمى بالفصل أحادي الجانب، ومن هنا أيها الإخوة هناك هدف خامس أيضاً هو محاولة خلق صراعات داخلية في هذه المنطقة، ومحاولة دق الأسافين بين الشعوب و بين مواقع المقاومة والممانعة بين الشعوب، وبين حكوماتها الشرعية المنتخبة كما يجري على أرض فلسطين، ولذلك الآن يضربون على وتر أن كل ما جرى في فلسطين هو السبب، وما قامت به المقاومة في لبنان هو السبب، ويريدون أن يوجدوا مسافة واسعة شاسعة بين الشعوب، وبين احتضان عناوين الصمود والثبات في وجه الهجمة الإسرائيلية على هذه المنطقة.

 

 من هنا أيها الإخوة المؤمنون، يا أبناء شعبنا يا أبناء أمتنا إن ما يجري اليوم يشكل خطراً استراتيجياً على وضعنا الفلسطيني، وعلى وضعنا كأمة عربية وإسلامية لأن هذه الحرب تتخطى بأهدافها الأهداف المرئية المنظورة، وبالتالي ما هو المطلوب منا كفلسطينيين: أولاً المطلوب منا أيها الإخوة في مواجهة ذلك، الاعتصام أولاً بحبل الله المتين "واعتصموا بحبل الله جميعاً" الاعتصام بقوة الله الغالبة، التوكل على الله سبحانه وتعالى بالإرادة القاهرة، الاعتصام بكتاب الله سبحانه، التمسك بثقافة القرآن في مواجهة هذا اللعب في منطقتنا العربية والإسلامية " ومن يعتصم باللهِ فقد هدي إلى صراط مستقيم"، الاعتصام بهذا العنوان أو ذاك يمكن أن يضل وأن تزل به الأقدام، ولكن الاعتصام بحبل الله سبحانه وتعالى فيه تثبيت للأقدام، وتثبيت للصدور والأفئدة والمواقف ولذلك أولاً الاعتصام بحبل الله المتين، وثانياً الثبات والصمود في وجه هذه الغطرسة، التي تهدف إلى كسر إرادتنا وإلى خلخلة الأرض من تحت أقدامنا، فنذل ونعطي الدنية في مواقفنا وسياساتنا، ولذلك مزيد من الثبات ومزيد من الصمود ورباطة الجأش ومزيد من الصبر والاحتساب، لأن عاقبة ذلك هو النصر بإذن الله تعالى والتنكيل والهزيمة لخصوم شعبنا ولخصوم هذه الأمة، أما الأمر الثالث المطلوب منا فهو التركيز على وحدتنا الداخلية على تماسكنا الداخلي، لأن الله سبحانه وتعالى قال:"واعتصموا بحبل الله جميعا"، ثم أردف "ولا تفرقوا" وحدةٌ وتماسكٌ وترابطٌ وتراحمٌ وتعاطفٌ في وجه هذا العدوان، وفي مواجهة آثار هذا العدوان هناك أضرار بالغة نجمت عن هذا العدوان، يجب أن تتوحد المواقف داخل ساحتنا الفلسطينية لإزالة آثار هذا العدوان، ولتخفيف الأضرار الناجمة عنه، ومن هنا أيها الإخوة أوجه ندائي لأبناء شعبنا أن يحافظوا على وحدتهم وعلى تماسكهم، وعلى ترابطهم ومعالجة الخلافات بعيداً عن خلق المعارك الجانبية، لأننا أمام تحدٍ خطير يستهدف الكل الفلسطيني، وأما المطلوب منا رابعاً فهو وضع خطة طوارىء وطنيةٍ عاجلة من قبل الحكومة لمعالجة آثار العدوان، وقد فعلت الحكومة ذلك فقد أعددنا خطة طوارىء لمعالجة آثار العدوان هناك جسور ضربت، هناك محطات كهرباء قصفت، هناك حصار مفروض هناك معابر مغلقة، هناك مواد تموينية تدخل إلى البلد بشكلٍ بسيطٍ وبسيطٍ جداً، هناك أزمة مالية وهناك أزمة اقتصادية كل ذلك ناتج عن العدوان الإسرائيلي على شعبنا، ما يستوجب وضع خطة طوارىء لمواجهة ذلك .