الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الشهيد القسامي المجاهد فريد يوسف ميط (أبو يوسف)

 

رفيق درب القادة عيسى وأبو زيد وعقل ورجل المهمات الصعبة في نقل المعدات القسامية

 

غزة / خاص

 

في هذه العجالة نعيش وإياكم مع شهيد قسامي مجاهد من مخيم الشهداء مخيم البريج الصامد نعيش مع أخينا الحبيب الشهيد فريد يوسف ميط.

 

في مخيم الشهداء

من مخيم الشهداء مخيم البريج الفداء وفي بيت العزة والوفاء ولد شهيدنا القسامي المخلص فريد يوسف محمد ميط في أسرة فلسطينية متواضعة وترعرع بين أزقة المخيم على الوفاء والكرم وعلى عادات الإسلام الحميدة كما تربى على موائد القرآن الكريم في مساجد البريج سيما في مسجد البريج الكبير فمنذ صغره وهو ملتزم مع إخوانه أشبال المسجد الذين قضى بعضهم إلى ربه شهيدا وما زال الآخرون ينتظرون.

 

درس شهيدنا المجاهد الابتدائية في مدرسة البريج الابتدائية (أ) ثم انتقل إلى مدرسة ذكور البريج الإعدادية ليواصل تعليمه الذي توقف في نهايتها فاكتفى بالشهادة الإعدادية لأسباب قاهرة حيث عاش شهيدنا القسامي المجاهد فريد أبو يوسف منذ صغره في أسرة فقيرة وتوفي والده وهو لم يكمل دراسته الإعدادية الأمر الذي جعل فريد يترك الدراسة ويتوجه إلى العمل ليكون معيلا لأسرته المكونة من تسعة أخوات وأربعة أخوة وقد أبا يوسف نعم الرجل فقد تحمل المسئولية منذ صغره وقد احتسب أمره لله عز وجل لذلك خرج رجل بمائة رجل.

 

القطراوي الأصيل

وبعد أن كابد شهيدنا الحياة تزوج من امرأة صابرة وأنجب منها أربعة أولاد وهم يوسف في الصف الثاني الثانوي ومحمد في الصف الثالث الإعدادي ومؤمن في الأول الإعدادي وعبد الرحمن الذي لم يدخل مرحلة التعليم بعد كما أن لشهيدنا المجاهد أربع بنات.

 

وتعود جذور شهيدنا المجاهد فريد ميط إلى بلدته الأصلية قطرة التي احتلها المجرمون الصهاينة في العام 1948م عندما شردوا أبناءها وقتلوا من شيوخها وشبابها ونساءها ولكن الطريق الذي انضم فيه فريد واستشهد عليه كان طريق الدم والشهادة، الطريق الذي لم يعرف المساومة فقد كان حلمه أن يكون عائدا إلى بلده محررا لها من دنس بني صهيون ولكنه استشهد قبل أن يكمل حلمه، وربما تيقن أن أبناءه وإخوانه في كتائب القسام سيواصلون نفس الطريق الذي قضى نحبه على ومضاته.

 

ابن لجماعة الإخوان المسلمين

وانضم شهيدنا المجاهد فريد ميط إلى الجماعة في العام 1987م أي في انتفاضة المساجد الانتفاضة المباركة الأولى وبقي على نهج الجماعة في حياته معايشا له ومطبقا لسيرته النبوية الطاهرة الخالية من الكذب والافتراءات فقد التزم في دروس الأسر التربوية التابعة للجماعة منذ ذلك التاريخ الذي دخل فيه فريد حياة جديدة حياة المبايعة على طريق النصر والمقاومة والاستشهاد كما عاهد على السير فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

جندي في كتائب القسام

وفي مطلع الانتفاضة المباركة الثانية انتفاضة الأقصى انضم الشهيد المجاهد فريد يوسف ميط إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس وعمل جنبا إلى جنب مع إخوانه المجاهدين في كتائب القسام فقد عاصر شهيدنا المجاهد فريد الشهيد القائد محمود مطلق عيسى أبو مصعب الذي أذاق الصهاينة كأس العلقم ومنذ أن عمل شهيدنا فريد مع القائد محمود مطلق عيسى فقد وصف بأنه سري للغاية فلم يخطر على بال أحد من الناس أن أبا يوسف فريد من رجال القسام لذلك كان القائد محمود عيسى يوكل له الكثير من المهمات الصعبة والتي كانت تتوج بالنجاح.

 

نقل الصواريخ والمعدات القسامية

ومن هذه المهمات الصعبة فقد كان شهيدنا فريد نسأل الله تعالى له القبول استشهاديا من الدرجة النوعية الأولى حيث وكل له مهمات نقل المعدات القسامية من البريج إلى مدينة غزة والعكس مرورا بمغتصبة نتساريم فقد تستغرب أن أبا يوسف الذي يقود سيارته يمر من أمام مغتصبة نتساريم وسيارته مليئة بالصواريخ القسامية وقذائف الهاون والعبوات المتفجرة والقنابل اليدوية كما أن علاقته كانت علاقة تنظيمية وطيدة بالشهيدين القساميين المجاهدين عبد الله عقل الذي استشهد معه ورياض أبو زيد الذي قتلته القوات الخاصة الصهيوني بالقرب من مغتصبة نتساريم ويمكن القول أن استشهاد محمود مطلق عيسى ورياض أبو زيد كانت مؤشرا على أن فريد ضمن الجهاز العسكري كتائب القسام فقد حرقت ورقته بعدما استشهد رياض نسأل الله لهم القبول.

 

منذ الانتفاضة الأولى

وقد أصيب شهيدنا فريد خلال الانتفاضة الأولى في ساقه وهذا دليلا واضحا أن شهيدنا كان مجاهدا منذ القدم كما هو حال إخوانه في كتائب القسام وأبناء الجماعة وقد تأثر شهيدنا المجاهد فريد ميط كثيرا باستشهاد القائد المعلم الدكتور إبراهيم المقادمة الذي اغتالته طائرات الاحتلال الصهيوني في مدينة غزة فقد كان مربيا فاضلا وأبا حنونا وأخا عزيزا على قلوب كافة أبناء حركة حماس وأبناء شعب فلسطين الذين افتقدوا هذا الداعية الرمز.

 

في سبيل الله ومن أجله نقاوم

ويذكر لنا أحد المجاهدين في قصة لأبي يوسف المنفق في سبيل الله قائلا: "إن أبا يوسف كان رجلا بألف رجل فكان كثيرا ما ينفق أمواله في سبيل الله حتى إننا عرضنا عليه بأن يأخذ أجرة البنزين والمواصلات منا ولكنه كان يرفض قائلا إن أموالي وجهدي في سبيل الله تعالى ، كما أذكر أنه كان على أهبة الاستعداد في كل مكان وزمان ".

وفي قصة أخرى دليل جلي على التمسك وحب طريق الجهاد والمقاومة يقول لنا أحدهم: "إن أبا يوسف فرح فرحا شديدا عندما انتهت الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية وكاد أن يوزع الحلوى على المجاهدين لأنه عاد إلى مقاومة الاحتلال الهمجي الذي ما زال يقتل أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط في الضفة الغربية وقطاع غزة فكان دائما يحب المواجهة والنيل من العدو الصهيوني ، وقد شارك شهيدنا القسامي فريد ميط في العديد من العمليات البطولية مع إخوانه الشهيد عبد الله عقل وغيره ممن ينتظرون الشهادة فقد كان يمطر مغتصبة نتساريم بقذائف الهاون وقد ذكر المجاهدين أنه أطلق قبل استشهاده بعشرين يوما العديد من قذائف الهاون على نتساريم كما شارك في عمليات خاصة بجهاز الكتائب".

وعن حياته الدنيوية فقد كان شهيدنا المجاهد محبا للرياضة وللعبة كرة القدم على وجه التحديد فقد كان يلعب في مركز الدفاع كما أنه كان محبا للعبة كرة السلة التي مارسها مع شباب المسجد الكبير في مخيم البريج الصامد هذا المسجد الذي خرج الرجال في زمن التخاذل والانحلال.

 

موقف عجيب

وعن لحظاته الأخيرة يقول لنا أحدهم أن فريد قد جاءه اتصال من الشهيد القائد عبد الله عقل وذلك لنقل أغراض خاصة بكتائب القسام وهي عبارة عن صواريخ وهاون وغيرها من المعدات القسامية العسكرية من مكان لمكان آخر وعندما تلقى الاتصال جاء إلى منزله لكي يأخذ غرض خاص به فطلبت منه زوجته ألا يخرج اليوم في هذه المهمة وذلك لوجود طائرة الاستطلاع الصهيونية (الزنانة) التي كانت تحوم في سماء المنطقة ولكنه أبى وخرج في مهمته وهنا يوجد تقارب عجيب وهو أن عبد الله عقل هو الآخر توجه إلى منزله لكي يقضى أمرا خاصا به وإذا بزوجته تقول له لا تخرج في مهمتك هذا اليوم لكنه رفض ربما لم يعرف الاثنان أن موعد استشهادهما قد اقترب.

 

موعد مع الشهادة

ركب الاثنان السيارة وقد جاءوا بالأغراض التي كانوا يحملونها في سيارتيهما وعندما خرج الاثنان من مخيم البريج وفي شارع صلاح الدين الأيوبي بين مخيمي النصيرات والبريج كان موعدهما مع الشهادة حيث أطلقت طائرات صهيونية كانت قد حلقت بسرعة في السماء ثلاثة صواريخ غادرة في عملية اغتيال جبانة نفذتها دون أن تراعي معنى للإنسانية فأصاب الصاروخ الأول مقدمة السيارة فيما يعرف (بالكبود) مما أدى إلى توقف السيارة أما الصاروخ الثاني فقد أتى مباشرة في جسد شهيدنا المجاهد فريد ميط الطاهر مما أدى إلى استشهاده على الفور أما الصاروخ الثالث فقد لحق بالشهيد القائد عبد الله عقل حتى استشهد هو الآخر وأعلنت مساجد المنطقة ومكبرات الصوت أن الشهيدين هما عبد الله عقل وفريد ميط قائدين في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وقد توافدت الجماهير الغفيرة إلى مكان الاغتيال منددة بهذه العملية البشعة وطالبت الجماهير كتائب القسام الرد الفوري على هذه العملية الجبانة.

 

موكب مهيب

وعندما وصلت جثتي الشهيدين إلى مستشفى شهداء الأقصى أُعلن طبياً عن استشهادهما ومن ثم وصلت جثتيهما إلى منطقة النصيرات حيث آلاف الجماهير التي انتظرت لكي تشيع هذين الشهيدين وقد سار موكبهما المهيب في النصيرات ثم إلى مخيم البريج وبعدما ألقى أهلهما نظرة الوداع عليها وارى الثرى جسديهما الطاهرين في مقبرة الشهداء في مخيم البريج وقد توشح عرس الشهيدين بالرايات الخضراء وشعارات التوحيد والزفاف إلى الحور العين كما أمت آلاف الجماهير عرس الشهادة .

 

رؤيا ما بعد الشهادة

وقبل أن نختم هذه السيرة البطولية لابد الإشارة إلى رؤيا لأحد الإخوة وهي أن أحد الإخوة كان قد رأى الشهيد فريد في الحجيج وجميع الناس تلوح له وتقبله وتقول له أين أنت يا فريد ولكن قسمات وجهه تدل أنه غير فرح فعندما سألوه الناس لماذا أنت غير فرح يا فريد فقال لهم: "إنني حزين على شيء واحد وهو أنني فارقت هؤلاء وهم أبناؤه" ولكن الصبر الذي يظهر على زوجته التي احتسبت أمرها لله تعالى وأبناءه سيظل على وجوه المخلصين حتى يأذن الله بإحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة فهنيئا لكِ أيتها الأم الصابرة وهنيئا لكم أيها الأبناء المخلصون في والدكم الشهيد ولا نقول لك وداعا يا سيدي ولكن نقول إلى اللقاء بإذن الله تعالى في جنات تجري من تحتها الأنهار مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.