الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الشهيد القسامي محمد فتحي عبد الوهاب

 

فارس التصدّي للاقتحامات في رفح الصمود

 

 

غزة – تقرير خاص :

كم هي صعبة على الإنسان أن يمسك قلمه ليخطّ سيرة من قضوا نحبهم في ميادين الشرف و البطولة و الفداء ، في معارك الشرف و البطولة و التضحية ، في معارك صدّ العدوان عن أرضنا الفلسطينية المغتصبة ، و لكن من باب الوفاء لهؤلاء الشهداء كان لزاماً علينا أن نكتب و لو الشيء القليل كي نحاول إعطاءهم بعضاً من حقوقهم علينا .

 

ها أنت يا (محمد) تكتبُ ما تريدُ بدمائك الزكية ، و تعلَقْ على  صدرك النياشينِ الكثيرةِ ، و تترك فينا نبض  العروقُ وَ مسكَ الزهوُ المجيدُ !! .. نهايتُك السعيدةُ كانت كما تريدُ ، يا من رفضت  التنازل و الحياد و القعود ، كلُ الأوراقِ سقطت و بقيت رايتك في الميدان تعلو ، (محمد) أنت رجلٌ في زمن التلاعُبِ من أشباه الرجال .. و أنت رجل في زمن القابضين على الجمر ، يا من حملت البندقية و قنابلُ القسام و ذهبت بالظلامِ لتقاتل الأعداء ، و تصبُ ويلاتِ العذابِ على اليهود ، و أنتَ تتجاذبُ الأحلامَ بالجنان ، و تصعد من مخيمنا المهشَّمِ بعد أن تَوضَأَتْ فيه ورحلت قرب يَعْبَدَ و الجليل و القدس .

 

عريس الشهادة و بطل التصدّي :

لم يتوانَ في الخروج و لم يتلكّأ لحظة .. شدّ الهمة في عزمٍ و مضى نحو الجنة .. سبّح الله ثلاثاً بعدما صلّى ركعتين لله .. و توضّأ بماء الإيمان و تمسّك بحبل العقيدة .. خرج محمد إلى الميدان كجنديّ من جنود الله  فور سماعه اجتياح القوات الصهيونية لمخيّمه و لبس بزته العسكريه و استعد للهجوم على الاحتلال و رافق إخوانه في كتائب القسام في معركة حامية قوامها 50 دبابة من قوات الاحتلال و بضع شبابٍ من السواعد الإيمانية ، تقدّم محمد الصفوف و انهال برشاشه في اشتباك مسلح  مع جنود الاحتلال و وزّع رجال القسّام الأعباء الجهادية كخلية نحلٍ ، منهم من يراقب الأعداء و منهم من يجهّز العبوات و منهم من يزرعها ، إلا أن اصطفاء الله لمحمد أن يكون شهيداً في سبيله كان الأقوى و سقط محمد شهيداً في معركة بطولية سجّلها التاريخ .

 

و استشهد في اليوم الأول للاجتياح محمد مع ستة مواطنين بينهم طفلان ، فيما أصيب ما يزيد عن 65 آخرين بجراحٍ خلال عملية التوغل فجر الجمعة 10/10/2003 .

 

ميلادٌ من نور :

ولد الشهيد محمد فتحي عبد الوهاب في مخيم يبنابرفح  عام 1981م لأسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها إلى بلدة يبنا في أرض فلسطين المحتلة عام 1948م .. درس محمد المرحلة الابتدائية و الإعدادية في مدارس رفح للاجئين التابعة لوكالة الغوث و المرحلة الثانوية في مدرسة بئر السبع الثانوية و ضرب مثالاً رائعاً في التقوى و الصبر على الطاعات و كان دائم الحفاظ على الصلاة في المساجد و خاصة مسجد الهدى ، و كان يقوم الليل و يقرأ القرآن و الأوراد اليومية و المأثورات و يحبّ مساعدة الآخرين ، و كان كتوماً يتميّز بالسرية التامة و كان يحافظ على سرّ إخوانه .

 

من مدرسة الحماس إلى جامعة القسام :

تخرّج الشهيد من مخيّم الحماس مخيم يبنا الصمود الذي لقّن الاحتلال الصهيوني درساً في فنون المقاومة و تخرّج من مخيم الشهيدين القسّاميين إبراهيم عاشور و أحمد أبو هلال ، و (محمد) هو أحد الأعضاء الفاعلين السريين لكتائب القسام ، فقد أصرّ على إخوانه مع بداية انتفاضة الأقصى أن يكون أحد الرجال الأبطال الذين يحمِلون أرواحهم على أكفّهم في سبيل الله و كان يعمل بصمت ، و من أعماله الجهادية أنه قام بقتل خمسة جنود في عمل بطولي و باعتراف الأعداء عندما اختبأ أثناء اجتياح قوات الاحتلال لمنزل المطارد القائد القسامي محمد أبو شمالة و أفرغ رصاصه الهادر في أجساد الأعداء و الذين خرّوا صرعى أمام إبداعه القسامي ، و شارك محمد إخوانه في كافة عمليات التصدّي للعدوان الصهيوني على المخيم .

رحل محمد عنا و هو يستنهض فينا الهمم و العزائم و يقول لنا :

 

عُدْنَا و عادتْ رياحُ الموتِ تلتهبُ                  و اشتدتِ النارُ يُذْكِي جمرَهَا الغَضَبُ
عُدْنَا نُزَعْزِعُ في آفاقِهِمْ مُدُنًا               
       و نجعلُ القلـبَ و الأحشاءَ تَضْطَرِبُ
عُدْنَا نُسَطِّرُ بالأشلاءِ مَلْحَمَةً                
      و نجعلُ الحصـنَ بالزلزالِ يَنْشَعِبُ
قد أوجدَ اللهُ بالقسّامِ زلزلةً                 
        تبقي اليهودَ طوالَ العمرِ تَصْطَخِبُ
للهِ درُّكَ يا محمد قدْ فُتِحَتْ                  
        لكَ الجنانُ و مُدَّ الجسرُ و السـَّبَبُ
فتىً لهُ في ذُرَى الإسلامِ منزلةٌ            
        و للكتـائـبِ و الإخـوانِ يَنْتَسـِبُ
ها همْ جنودُكَ عزَّ الدينِ قدْ نَذَرُوا         
          أنْ يجعلوا الأرضَ بالبركانِ تَلْتَهِبُ
فأشْعَلُوهَا و نارُ الثأْرِ محرقةٌ             
         وجهَ اليهودِ و في صَدْرِ الفَتَى لَهَبُ
بأسُ الكتائبِ إعصارٌ و دمدمةٌ            
          لا تعصمُ اليومَ مِنْ ألغامِهَا الحُجُبُ
هذي أسودُك يا قسامُ ما وَثبتْ            
          إلاّ و حلّتْ بذؤبانِ الغَضَا الكـُرَبُ
اللهُ غايتُهُمْ و الصبْرُ عُدَّتُهُمْ              
           و الأرضُ ليسَ لهمْ في شأْنِهَا أَرَبُ
فخرٌ لأمتنَا عِزٌّ لرايتِنَا                    
          أحبابـُنا وَ بِهِمْ فليفخرِ العَـرَبُ

ختاماً ..

(محمد) أنت زنبقة و عاشقِ للوطنِ .. يا من بحثت عن بصيصَ النورِ كي تبني لك مجداً و تاريخاً .... هنيئاً لك الشهادة يا محمد فلن تخسر ...