الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

الشهيد القسّاميّ سيد الشيخ قاسم :

 فضّل الموت في سبيل الله على الاستسلام و الأسر
 


رام الله – خاص :
كان يعلم منذ بداية عمله مع الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس .. منذ صغره عندما كان يخرج في المسيرات و المظاهرات يرفرف برايته الخضراء ، أن نهاية طريق المجاهدين إما النصر أما الشهادة أو الأسر ، رغم ذلك وصل سيد عبد الكريم الشيخ قاسم السير في طريق العزة طريق الجهاد رغم ما تعرّض له من مصاعب جمة انتهت باستشهاده يوم أمس .


يقول أحد أشقاء سيد قاسم الذي طلب عدم ذكر اسمه : "لا نعلم كثيراً عن عمله في الجهاز العسكري التابع لحركة حماس ، لكنه كان مطارداً و مطلوباً لقوات الاحتلال منذ العام 1998 ، و بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية اعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، و أمضى في سجون السلطة في مدينتي رام الله و أريحا مدة تجاوزت العامين و نصف" .


خلال سجنه هناك تعرّض الشهيد سيد شيخ قاسم للتعذيب الجسدي و النفسي الشديد على أيدي أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت تحقّق الأجهزة الأمنية معه بالتعاون مع أجهزة المخابرات الصهيونية التي تابعت مسار التحقيقات بدقة.


و يضيف شقيقه : "طلبت سلطات الاحتلال من الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسليمها سيّد لنشاطه في الجهاز العسكري التابعة لحركة حماس (كتائب عز الدين القسام) ، حيث كان يعتقل في سجون أريحا في العام 1999 ، لكن السلطة الفلسطينية لم تجرؤ على فعل ذلك" .
 
زميله في الأسر زميله في الشهادة :
يرى شقيق الشهيد أن سجن شقيقه في أريحا أحدث تغيّراً جذرياً في حياته ، فهو اليوم يسجن على أيدي إخوانه الفلسطينيين و هو لا يقوى على تحمّل ذلك ، لأنه لا يستطيع أن يتخيّل أن شريكه في النضال في الانتفاضة الأولى عام 1987 أصبح سجّانه و محقّقه اليوم .


و لكن من محاسن ذلك "السجن اللعين" يقول شقيق الشهيد ، أنه عرّفه على أصدقائه المناضلين و على رأسهم المناضل الشيخ صالح تلاحمة الذي استشهد برفقته يوم أمس في مدينة رام الله .


كان التقاء سيد بالشيخ صالح بمثابة تحوّل في حياته ، حيث واصل المناضلان طريق النضال من داخل السجن و أصرّا على المقاومة ، و لم تنقطع العلاقة بينهما على ما يبدو إلى أن استشهدا معاً و هما يقاومان .


الشيخ صالح تلاحمة ما يميّزه أنه أول معتقل من حركة حماس اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية عام 1996 ، و كانت تتهمه قوات الاحتلال بأنه يشكّل حلقة الوصل بين الجناحين السياسي و العسكري ، و قد تعرّض للتعذيب على أيدي أفراد الأجهزة الأمنية ، و كان قبل اعتقاله في سجون أريحا مطارداً ومطلوباً لقوات الاحتلال .
 
سيّد ينتصر على زنازين الاحتلال :
قبل اعتقاله في سجون السلطة اعتقل سيّد الذي ولد عام 1974 على أيدي قوات الاحتلال مرتين ، تعرّض خلالهما لتحقيقٍ قاسٍ جداً و لكنه بحنكته وصبره استطاع التغلّب على المحقّقين الصهاينة و لم يدلِ بأي اعترافات تدينه .


تقول والدته و قد بدا عليها الحزن و التأثر على ولدها الشهيد : "اعتقل سيد في العام1993 و خضع لتحقيقٍ قاسٍ في سجن المسكوبية ، و أفرج عنه بعد أربعين يوماً من اعتقاله بعد عدم ثبات أيٍّ من التهم التي كانت توجّهها له قوات الاحتلال التي أطلقت سراحه ليعود إلى مدينة رام الله مسقط رأسه" .


و بعد عامين من الاعتقال الأول عادت قوات الاحتلال لتعتقله مرة أخرى و لكن هذه المرة بتهمة المشاركة في النشاطات الاجتماعية التي كان ينظّمها شباب مسجد العمري في مدينة البيرة ، حيث كان سيّداً دوماً في طليعتهم و من أنشطهم و أقدرهم على الأعمال الاجتماعية الهادفة ، و حكمت عليه بالسجن عدة أشهر لكنها عادت و أطلقت سراحه .
 
سيّد بين عائلته :
يستغرب ابن عم الشهيد من استشهاد سيّد ، ويقول : "كان سيّد أحن أبناء عمي إلى والديه ، كان خلوقاً جداً و مطيعاً ، كنا نتوقع أن يكون له مركز مرموق في الدنيا نظراً لعمق تفكيره و لشخصيته الرائعة التي لا توجد في أيّ من إخوته أو أصدقائه" .


يضيف : "رغم ذلك يبدو أنه اكتشف نفسه قبل الجميع و قرّر أن تكون له تلك المكانة في جنات الخلد برفقة أصدقائه الشهداء الذين أحبّهم ، و برفقة صديقه في النضال و في الأسر الشيخ صالح" .


و ترى والدته أن ولدها الشهيد كان رجل المواقف ، عندما يكون الموقف عطفاً كان يكون الأعطف ، و عندما تكون اللحظة حزناً كان يبدو الأكثر حزناً ، و كان الأكثر نضالاً في إخوته و أقربائه .


جنود الاحتلال لم ينسوا عائلته فقرّروا أن يكون لها نصيب من التنكيل و التعذيب و الأسر فهي التي خرّجت المناضل سيّد ، حيث درج جنود الاحتلال في الأشهر الأربعة الماضية على الحضور إلى منزل المطارد سيد و القيام بإجراء تحقيق ميداني مع كافة أفراد أسرته بمن فيه شقيقاته و أشقائه ، وأقدموا في الفترة الأخيرة على اعتقال جميع أشقائه و أبناء عمه و لا يزال عددٌ منهم داخل السجون الصهيونية ، يسجنون أغلبهم إدارياً ليس لذنبٍ إلا لأنهم من أقارب المناضل و المطارد سيّد .
 
من اللد إلى المسجد العمري :
لم ينسَ سيّد عبد الكريم قاسم يوماً أنه لاجئ فلسطيني من مدينة اللد التي احتلتها قوات الاحتلال عام 1948 ، كان دوماً يجلس بجوار والده يطلب منه أن يحدّثه عن بيتهم في اللد ، قد ذهب بصحبة والده إلى مدينة اللد و شاهد مكان بيته و الحي الذي عاش فيه والده و أجداده ، و لكن بحلة أخرى ، فاليوم يسكن فيه مجموعة من الصهاينة الرومان .


تضيف الوالدة : "كان يحلم سيّد دوماً باليوم الذي سيعود به إلى مدينته الأصلية مدينة اللد ، رغم ذلك كان من أنشط شبان مدينة البيرة العاملين في المسجد العمري الذي يقع في الحي الذي تقطن فيه عائلته" .


مسجد العمريّ كان مدرسته التي أحبّه و تعلّم فيه الكثير، رغم أنه أنهى دراسته الثانوية من مدرسة اليتيم العربي في مدينة القدس من قسم التبريد و التدفئة المركزية .


أصبح سيّد فيما بعد في المسجد العمري بمثابة المثل الأعلى و القدوة لأصدقائه ، فهو يصوم كلّ إثنين و خميس و يحثّهم دائماً على المواظبة على الصلاة و الصيام و التقرّب إلى الله بالنوافل .
 
و يسقط شهيداً بعد مقاومة شديدة :
لم يعرف معنا الاستسلام في حياته يقول شقيقه ، فضّل سيّد أن يموت شهيداً على أن يقع أسيراً في أيدي قوات الاحتلال التي علِمت بمكانه و حضرت لاعتقاله أو القضاء عليه ، فقاومها و رفيقه الشيخ صالح حتى استشهدا يوم أمس معاً .
يضيف : "أكاد أجزم أن عملية قتل أخي و رفيقته تمت بالتعاون بين الأجهزة الأمنية الصهيونية و العملاء حيث يصعب على المخابرات الصهيونية أن تعرف مكان شخصٍ مطاردٍ لوحدها ، مع العلم أن المطاردين غالباً ما يتّخذون إجراءات أمنية لحماية أنفسهم من قوات الاحتلال" .


و في نهاية حديثه يقول و هو يحتسب أخاه شهيداً عند الله تعالى : "بوفاته توفي أحد أعلام مدينة البيرة الذين كانوا بمثابة منارة للعلم و الجهاد معاً ، حيث كان أخي من المجاهدين الشرفاء القلائل في هذه الأيام و نحسبه عند الله شهيداً" ..