الشهيد القسامي سمير فودة

خرج لعملية استشهادية سابقة ..
وكان صاحب الرد القسامي الأول على مجازر
العدو الصهيوني في رفح
والنصيرات بقتله أربعة جنود صهاينة
واصابة آخر في نتساريم
غزة -
تقرير خاص :
في الوقت
الذي تصاعد فيه العدوان الصهيوني على مدننا و قرانا الفلسطينية ، و
خاصة في رفح الصمود و نصيرات الفداء ، و بعد أن عاث اليهود فساداً
في أرضنا ، و نشروا رائحة الموت و الدم بين مدننا ، صار لزاماً على
كلّ مجاهد قسامي أن يشدّ رحاله لينتقم لدماء أبناء شعبه ، لينتقم
لدماء الأطفال التي سالت في رفح و النصيرات ، و في كلّ بقعة أرض من
بلدنا الحبيبة ، فلبى الشهيد القسامي سمير فودة النداء و سار
مجاهداً و اتجه نحو العدو برفقة أحد إخوانه المجاهدين من حركة
الجهاد الإسلامي و اتجهوا نحو هدفهم إلى مغتصبة نتساريم الجاثمة
على أرضنا شرق مدينة غزة و هناك كان الفخر و العز و الانتصار …
المولد و النشأة :
ولد الشهيد
القسّامي المجاهد سمير محمد حامد فودة (22 عاماً) في مخيم جباليا ،
مخيم الشهداء مخيم القائد القسّامي عماد عقل "أسطورة الجهاد و
المقاومة" و الشهداء محمد الهندي و عاطف طافش ، و غيرهم من شهداء
القسام ، و شهد عام 1981م ميلاد الفارس القسّامي ، الذي خرج من رحم
المعاناة ، و من تحت الركام ليذيق العدو و جنوده من نفس كأس الذل و
المرار الذي شرب منه أبناء شعبه على يد عصابات بني صهيون ، و تربى
القسّامي سمير في أسرة فلسطينية ، متدينة و ملتزمة بشرع الله و سنة
نبيه ، و تلقّى منها التربية الإسلامية الحسنة ، عاش في أسرة
هُجّرت من موطنها الأصلي زرنوقة مثل آلاف الأسر الفلسطينية التي
تركت أملاكها و هاجرت بفعل الإرهاب الصهيوني و عصاباته النازية
المجرمة ، عاش حياته و طفولته بين أزقة و شوارع مخيم جباليا ، عاش
حياة اللاجئ المهجّر ، كبر سمير و كبر معاه حلمه و أمله و ازداد
قلبه حقداً على بني صهيون و جنودهم ، لما ارتكبوه من مجازر ضد
أبناء شعبه الأعزل .
مراحله الدراسية :
تلقّى
مجاهدنا القسامي سمير مسيرته التعليمية في مدارس مخيم جباليا ،
التابع لوكالة الغوث الدولية المشرفة على مخيمات اللاجئين ، فدرس
المرحلة الإبتدائية في مدرسة أبو حسين الابتدائية ، و من ثم انتقل
إلى المرحلة الإعدائية التي درسها في مدرسة ذكور جباليا الإعدادية
(أ) القريبة من سوق المخيم المركزي ، و بعد أن أنهى مرحلة دراسته
الإعدادية انتقل إلى مدرسة أبي عبيدة ليكمل تعليمه الثانوي فيها ،
و عرف عنه خلال دراسته أنه كان طالباً مجتهداً و نشيطاً في دراسته
و متابعة دروسه ، و في الدراسة الثانوية إلتحق الشهيد في صفوف
الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس ، و فكان مثالاً و
جندياً من جنود الكتلة الذين يضرب فيهم المثل ، و شارك إخوانه في
العمل الطلابي داخل الكتلة ، في جميع الأنشطة التي تقوم بها الكتلة
داخل المدرسة .
بارٌّ بوالديه :
كان شهيدنا
رحمه الله باراً بوالديه ، و حنوناً عليهما و كذلك مع أسرته و
إخوته ، و كان في كلّ صباح عندما يستيقظ من النوم يقبّل يد أمه ، و
يتفانى في العمل من أجل إرضائها ، و وصف أخو الشهيد أبو عماد علاقة
سمير بوالديه أنها كانت طيبة و ممتازة جداً .
حياته المسجدية و الدعوية :
التزم
الشهيد سمير في مسجد الشهداء القريب من منزله ، و حافظ على صلاة
الجماعة فيه ، و خاصة صلاة الفجر ، و كان رحمه الله يستيقظ قبل
صلاة الفجر ، و يوقظ إخوانه من الشباب المسلم للصلاة ، من خلال
الاتصال بهم عبر جهازه الخلوي "الجوال" و كان يذهب لمن ليس معه
جوال و يطرق عليه بابه و يوقظه ، كان محبوباً جداً من أبناء المسجد
لطيبة قلبه و نبالة أخلاقه الإسلامية ، و كان يمازحهم و يدخل
البهجة و السرور على قلبهم ، و تعلّق به الأطفال قبل الكبار ، و
تشهد له جدران و أرضية مسجد الشهداء في عطائه و نشاطه الدعوي ،
عندما كان يجلس مع الصغار و يعلّمهم قراءة القرآن و تلاوته ، و
يحثهم على حفظه ، و بجانب نشاطه القرآني كان يلقي عليهم الدروس و
القصص الدعوية ، بعد جهدٍ و عطاء دائم أصبح سمير مسؤول اللجنة
الرياضية داخل المسجد ، و امتاز الشهيد بحب رياضة العدو فكان ذو
جسم رشيق و خفيف الحركة ، و شارك في العديد من مسابقات الجري التي
كانت تنظّمها الجمعيات الإسلامية و المساجد في المنطقة الشمالية ،
و كان يفوز في السباق بالمركز الأول .
ابن حماس :
شارك
شهيدنا القسّامي إخوانه في حركة المقاومة الإسلامية حماس في النشاط
و العمل الجماهيري في المنطقة الشمالية ، فشارك في المسيرات التي
تخرج في مخيم جباليا ، و خرج أيضاً في تشييع الشهداء من أبناء
المخيم و من مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام ، و كذلك الأمر
في المهرجانات و الاحتفالات كان شهيدنا يشارك فيها و يحضرها .
امتاز
الشهيد بروحٍ إيمانية و روحانية متصلة بربها بالعبادة و النوافل ،
فبجانب التزامه في صلاة الجماعة التزم الشهيد في صيام يومي الإثنين
و الخميس و صيام ثلاثة أيام في كلّ شهر هجري ، و حافظ على صلاة
قيام الليل ، و كان الناس نياماً و هو يصلّي و يدعو الله أن يرزقه
الشهادة مقبلاً غير مدبر حتى نالها في عملية استشهادية في مغتصبة
نتساريم .
في كتائب القسام :
و بعد
إلحاح و طلب متزايد من الشاب المسلم التقى سمير إخوانه المجاهدين
ليكون جندياً قسامياً مجاهداً في سبيل الله ، انضم سمير و دخل في
صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2002م ، و ذكر أحد
المجاهدين القسّاميين أن الشهيد سمير عندما أبلِغ بانضمامه لكتائب
القسام قام الشهيد بالسجود لله تعالى و أخذ يبكي من شدة الفرح ، و
بعد أن اجتاز الشهيد مراحل التدريب العسكرية و أصبح يُعتَمد عليه
في كتائب الفسام للقيام بمهمات جهادية ، انضم لإحدى المجموعات
المجاهدة في المنطقة الشمالية ، و قال أحد مجاهدي كتائب القسام إن
الشهيد سمير شارك في دورة عسكرية قبل استشهاده تقريباً بشهر ، و
اجتاز جميع مراحل التدريب العسكري فكان بحق جندياً قسامياً .
و كان يخرج
مع إخوانه المجاهدين لصدّ اجتياح العدو الصهيوني لمعسكر جباليا ، و
كان يرابط مع إخوانه المجاهدين على مشارف مخيم جباليا ، و المناطق
الحدودية في بيت لاهيا و بيت حانون ، فكان جندياً من جنود الحق و
القوة و الحرية .
خرج للقيام بعملية استشهادية :
خرج الشهيد
سمير مع أخيه و رفيق دربه في الجهاد الشهيد القسامي سيد عبد الجواد
محيسن ، للقيام بعملية استشهادية ، و بعد أن توجّههما إلى مكان
العملية لم يرِد الله سبحانه و تعالى له الشهادة ، و عادوا إلى
اخوانهم المجاهدين سالمين تحفهم رعاية الله و سلامته ، أما الشهيد
القسامي سيد عبد الجواد محيسن فقد خرج مرة أخرى للقيام بعملية
استشهادية مع الشهيد القسّامي إياد المصري من بيت لاهيا ، صباح يوم
الأربعاء 25/6/2003م في معبر بيت حانون ، و نالا الشهادة بعد عملية
بطولية ضد أحد المواقع العسكرية المقامة على معبر بيت حانون ،
أوقعوا في صفوف العدو الصهيوني القتلى و الجرحى .
العملية الاستشهادية المشتركة مع السرايا :
في عملية
استشهادية نوعية تجسّدت فيها معالم الوحدة و التلاحم الجهادي بين
مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة
المقاومة الإسلامية حماس و مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري
لحركة الجهاد الإسلامي ، تمّت العملية الاستشهادية التي شارك فيها
الشهيد القسامي المجاهد سمير ، مع أحد المجاهدين من سرايا القدس ،
و في صباح يوم الجمعة الموافق 24/10/2003م توجّه المجاهدان إلى
موقع العملية و هو أحد المواقع العسكرية المقامة داخل مغتصبة
نتساريم المقامة على أرضنا الغالية شرق مدينة غزة ، و المكلّف
بحماية و حراسة المغتصبة ، و تجلّت قدرة الله عز و جلّ أن ساد
المكان لحظة العملية الضباب الكثيف الذي أحجب الرؤية أمام الجنود
المكلفين بحراسة المغتصبة ، فزحف سمير و أخوه المجاهد و اقتربوا من
سلك المغتصبة ، و قطعوا السلك و تسلّلوا داخل المغتصبة ، بعد أن
زحفوا مسافة النصف كيلو تقريباً .
فاجأوا العدو :
و بعد أن
ساروا على مقربة من الثكنة العسكرية قاموا بقذف الثكنة بعشرات
القنابل اليدوية و أطلقوا النار على الجنود المتمركزين داخل الموقع
، و بعد أن تمكنوا من إنهاء العملية أخذ المجاهدان بالانسحاب من
المغتصبة ، فتمكّن مجاهد سرايا القدس من الانسحاب بعد أن قام سمير
بتغطية انسحابه ، و لكن الله لم يكتب لسمير الانسحاب و أكرمه
بالشهادة بعد أن حلّقت طائرات الأباتشي في سماء المغتصبة و انتشر
الجنود حول الموقع فاشتبك معهم سمير و ارتقى شهيداً في سبيل الله .
و أفادت مصادر صهيونية أن العملية أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود صهاينة
و إصابة خمسة آخرين بجراح و قتل أحد المصابين في اليوم الثاني من
تنفيذ العملية متأثراً بجراحه .
تشييع الجثمان :
و ما إن
عُرِف الشهيد أنه من معسكر جباليا و عرِف اسمه حتى صدحت مكبرات
الصوت تنعى الشهيد القسامي سمير فودة و أقامت حركة حماس مظلة العرس
القسّامي ، و بدأت الوفود تتوافد لتقديم التهاني لعائلة الشهيد ، و
بعد العصر وصل جثمان الشهيد إلى مستشفى الشفاء بغزة بعد عملية
التنسيق التي أجريت مع الجانب الصهيوني لاستلام الجثمان ، و شيّع
الشهيد فوذة إلى مقبرة بيت لاهيا ، بعد أن أدّى المشيّعون صلاة
الجنازة على الجثمان بعد صلاة الظهر يوم السبت ، و حمل المشيّعون
الشهيد جودة و ساروا به في شوارع المخيم حتى و صلوا إلى مقبرة بيت
لاهيا و ووري جسده الطاهر الثرى.
كلمة حماس :
و عقب
التشييع ألقى الشيخ نزار ريان كلمة حركة المقاومة الإسلامية حماس
.. و قال ريان في كلمته : "اليوم تفرح فلسطين أكثر و تبتهج أكثر ،
حين تتعانق الرايتان و تسيران راية واحدة ، و حين تجتمع البنادق و
تنطلق رصاصة واحدة ، و حين يبلغنا الخبر الآن الآن أن الجندي
الرابع قد مات الآن" .
و أضاف
ريان مشيراً إلى العملية التي نفّذها الشهيد فودة : "ليست هذه
المرة الأولى التي خرجها سمير ، فقد خرج قبل ذلك مع رفيق دربه
الشهيد سيد محيسن ، يكمنا معاً و يخرجا معاً و يسهر الليل معه … و
يراقب عبوته .. يقاتل اليهود حتى كتب الله له الشهادة و لحق برفيق
دربه سيد عبد الجواد محيسن" .
بنادقنا تزداد تجذّراً :
و قال ريان
مخاطباً الشباب المسلم : "أيها الشباب المؤمن المجاهد .. أيها
الشباب الذين يطيق إلى الجهاد ، فأبشروا إن بنادقنا تزداد تجذّراً
في الأرض .. و تزداد إقبالاً على الله و تزداد إقبالاً على الوحدة
، و كلّ يومٍ يمضي و كلّ ساعة تمضي كلما نقاتل أكثر .. و كلما
نقترب من أرضنا و بلادنا أكثر" .. و واصل ريان حديثه يخاطب الشباب
المسلم و يقول : "أيها الشباب المسلم أيها الاستشهاديون .. اعلموا
أن الآجال بيد الله تعالى ، فقد دخل إخوانكم ابن حركة الجهاد
الإسلامي و ابن حماس … دخلا من طاقة واحدة ، و من مكان واحد ..
زحفاً معاً .. و دخلا معاً .. و قاتلا معاً ، فوهبت الشهادة
لأحدهما و وهبت الحياة للآخر … فبيد الله الأعمار فأقبلوا على
الجهاد ، و أقبلوا على الحماس .. أقبلوا من أجل بلادكم و من أجل
تحريرها و من أجل المسجد الأقصى" .
وصية الشهيد :
"بسم الله الرحمن الرحيم"
قال تعالى:
((و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، إنهم
لهم المنصورون ، و إن جندنا لهم الغالبون)) ..
أنا أخوكم
الشهيد الحي إن شاء الله : سمير محمد حامد فوذة (22 عاماً) من بلدة
"زرنوقة" المحتلة بقضاء الرملة و مقيم في مخيم القسام مخيم جباليا
، ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام ، الذراع العسكري لحركة
المقاومة الإسلامية حماس ، و أقوم بعمليتي هذ ابتغاء مرضاة الله عز
و جلّ .
و بعد ..
أناشد الزعماء العرب كلّهم أن يكونوا على قلب رجل واحد ، و لا
يكونوا متخاذلين ، و أنا أوصي هذه الوصية لهم أن يوحّدوا الجيوش ،
لأن هذا ينفعهم عند لقاء الله عز و جلّ ، و أن يدافعوا عن الأقصى
الشريف الذي ينادي قي كلّ يوم أين المسلمون ؟! أين زعماء العرب
نائمون ؟! و وصيتي لهم أن يتّقوا الله عز و جلّ ، و يجب أن يوحّدوا
الصفوف و أن يرفعوا راية التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)
فوق أسوار القدس .
و أوصي
أيضاً أعزّ و أحب الناس على قلبي ، إخواني في مسجد الشهداء و أقول
لهم سامحموني إن كنت غلطت في حق أي شاب من شباب المسجد ، و أوصيكم
إخواني أن تكونوا كرجلٍ واحد في المسجد لأن المسجد هو البيت الوحيد
الذي يجمع الشباب المسلم فيه .. على هذا كونوا متحابين في الله لا
من أجل مصلحة دنيوية . و أوصيكم أيضاً أن تحافظوا على الصلوات
جماعة في المسجد و هذا يجمع القلوب في الله عز و جل .
و أوصيكم
يا أغلى عليّ من رائحة الورود ، يا أبي العزيز أوصيك بأن تحافظ على
البيت ، لأن هذا البيت أمانة في عنقك ، و تسأل أمام الواحد الديان
، و أوصيك أيضاً أن تحافظ على الصلوات و الجمعة في المسجد ، و
أوصيك بأن تصلّي وراء الإمام لكي تحصل على الأجر الكثير .. و أوصيك
أبي أن تقوم الليل ، و تصوم الإثنين و الخميس . أبي العزيز على
قلبي ، سامحني يا حبيبي .
أمي
العزيزة على قلبي ، سامحيني يا أمي على هذا الفراق ، أنا أعلم أن
هذا الفراق صعب جداً لكن حب الله عز و جلّ أحبّ من كلّ شيء على
قلبي . و أوصيك يا أمي أن تحافظي على الصلوات كلّها في وقتها و
تحافظي على صوم الإثنين و الخميس و قيام الليل و أن تكثري من
الدعاء . أمي العزيزة وداعاً … إخوتي الأعزاء على قلبي سامحوني على
هذا الفراق لأن هذا العمل في سبيل الله .
الشهيد
الحي بإذن الله تعالى :
سمير محمد حامد فودة
ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام
الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس"
|