الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الشهيد القسامي إبراهيم الديري: قائد منطقة جنوب غزة

رفيق الشهداء ومرافق القادة

 

 

غزة – خاص

 

عندما تفتح أرض فلسطين ذراعيها لتضم أبناءها الشهداء بحنان، تنبت أزهار الأقحوان وينبعث رحيقها في سماء فلسطين بالمسك والعنبر وتقول هاهم أبنائي باقون هنا رغم أنف المحتلين .

 

** الميلاد والنشأة **

ولد الشهيد القائد إبراهيم الديري في عام 1969 في مدينة غزة ، وتربى ونشأ في أحضان أسرة مجاهدة مشهورة على مستوى مدينة غزة وهو الصغير بين إخوانه ، تميز الشهيد إبراهيم بالعديد من الصفات أهمها التواضع والمحبة للجميع والإيثار .

 

التزم الشهيد القسامي القائد في بيوت الله فكان من رواد المساجد " السلام والأيمان بحي الصبرة " ، وكان مؤدبا ومثقفا وعلى خلق، وكان مطيعا إلى أقصى درجة، تألفه القلوب بطريقة غريبة كما قال الدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة حماس حيث كان إبراهيم يعمل مرافقا عنده .

 

عرف الشهيد إبراهيم بقوة وثبات إيمانه وبجسمه القوي وصلابته ، إضافة إلى علاقاته الاجتماعية الواسعة مع الجميع دون تمييز ، لذلك لم يكن غريبا أن يبكيه كل من عرفوه عندما علموا بخبر استشهاده .

 

** عمله الجهادي **

التحق الشهيد إبراهيم بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في انتفاضة الأقصى ، ويعتبر أحد أنشط القادة الميدانين في الكتائب وهو القائد الميداني لجنوب مدينة غزة، والمسئول عن إطلاق قذائف القسام والهاون على المغتصبات، وشارك الشهيد في التصدي لمعظم عمليات الاجتياح التي كانت تنفذها قوات الاحتلال الصهيوني خلال اجتياحها لأحياء مدينة غزة وخاصة حيي الشجاعية والزيتون .

 

وأفادت مصادر خاصة مقربة من الشهيد" أن ما كان يكتسبه "إبراهيم" من أموال كان ينفقها على أعمال المقاومة سواء شراء أو تصنيع أسلحة، أو رصد، أو الإعداد لعمليات، أو التصدي لقوات الاحتلال الصهيوني".

 

وتحدث أحد القادة المحلين لحركة "حماس" في حي الصبرة الذي كان يقطنه الشهيد، "إن إبراهيم كان يملأ موقعه جيدا كقائد ميداني لمنطقة جنوب مدينة غزة التي تقع على حدود مستوطنة نتساريم بالإضافة إلى عمله بجانب أحد ابرز قادة كتائب القسام في مدينة غزة ".

 

وأضاف "إن إبراهيم كان بارعا في عمله على الأرض، ونشيطا جدا، حيث كان يتابع أكثر من عمل في آن واحد، سواء في مرافقته للدكتور الزهار، أو مع قائد في كتائب القسام أو في عمله كقائد ميداني لجنوب مدينة غزة ومتابعته المجموعات المسلحة فيها سواء على صعيد التدريب أو التسليح أو إعداد، وعمله في حراسة حدود جنوب المدينة حيث كانت دائما مرابطا على حدود مستوطنة نتساريم، كما كان مسئولا عن عمليات إطلاق قذائف القسام والهاون على المستوطنات اليهودية لا سيما نتساريم، إلى جانب كل هذا كان يتمتع بعلاقات اجتماعية كبيرة جدا ويحرص عليها".

 

وروى أحد المقربين من الشهيد إبراهيم قصة عن الشهيد وقعت خلال إحدى الرحالات التي اشرف إبراهيم على تنظيمها ودعا إليها أصدقائه من بينهم الشهيد شحدة والشهيد وحيد الهمص الذي اغتالته قوات الاحتلال قبل عدة اشهر وآخرين، مضيفا "أن إبراهيم وبعد اغتيال الهمص وشحدة كان يقول مبتسما إن اثنين ممن شاركوا في هذه الرحلة قد استشهدا فمن سيكون الشهيد القادم، وهو لا يدري انه هو على الرغم من أنه كان يتمناها (الشهادة) دائما".

 

وذكراحد المقربين من الشهيد إن إبراهيم عنده سبعة أولاد، وزوجته حامل في الثامن؛ كان في أيامه الأخيرة يمازح زوجته قائلا لها - وهي تنتظر في أي يوم من هذه الأيام  تضع مولودها "أسرعي في عملية الميلاد حتى أرى المولود الجديد قبل أن استشهد، حيث كان يدرك انه سيستشهد في كل لحظة".

 

وتحدث الدكتور محمود الزهار عن مناقب الشهيد "إن إبراهيم كان مثالا للمجاهد الحقيقي، مقبلا غير مدبر، وكان يعتبر نموذجا حقيقيا للبطل الفلسطيني الذي يستطيع أن يعطي دون أن يأخذ ، مضيفا أن إبراهيم بقي يرافقه لآخر لحظة، ولكن لظروف أمنية معينة ولقلة التحرك ابتعد عني قليلا مؤخرا، ولكن كنت فقط استعين به في الأوقات المناسبة".

وتابع د0 الزهار في وصفه لإبراهيم انه " حزنت عائلتي عندما علمت بنا استشهاده حزنا كبيرا، كما حزنت على استشهاد نجلي خالد".

 

** رفيق الشهداء **

كان الشهيد إبراهيم على علاقة متميزة مع الشهيد القسامي زكريا الديري ، وكلا من الشهيد المجاهد شحدة الديري وخالد الزهار الذين استشهدا في القصف الصهيوني الغادر على منزل الدكتور محمود الزهار ، وكم تأثر بفقدانهم وبكى كثيرا على فراقهم وكم كان يتمنى أنه لو كان برفقتهم لحظة حدوث القصف .

 

** يوم الفوز بالجنة يوم الإستشهاد  **

في ظهر يوم الاربعاء3/3/2004 خرج الشهيد القائد إبراهيم برفقة القائد القسامي طراد الجمال والمجاهد محمد حسان في مهمة جهادية قرب مغتصبة "نتساريم" جنوب مدينة غزة ، وخلال عودتهم أطلقت عليهم طائرات الأباتشي الصهيونية مجموعة من صواريخها باتجاه السيارة التي كانوا يستقلونها مما أدى إلى استشهادهم على الفور بعد احتراق السيارة وتفحم جثث الشهداء التي كان من الصعوبة التعرف عليهم نظرا لاحتراقها .

 

وفي بيان عسكري لكتائب القسام نعت فيه الشهداء الأبطال وجاء فيه " ها هي الأحداث تتوالى.. لتشهد بأن العدو الصهيوني لا يعرف إلا لغة الدم، التي لا تكتمل حياته الهمجية إلا بها، ورغم ما يزعم من أنه سيخرج من غزة ليتركها وشأنها، إلا أنه يصِّر على ارتكاب أبشع المجازر بحق أبناء شعبنا ليشفي غليل جنوده الذين ذاقوا الأمرّين على أرض القطاع الحبيب ، ولكن أنى له أن ينال ما تمنى، طالما أننا سرنا في هذا الطريق حيث الشهادة أمنية المجاهدين كافة، فلا يظنن أنه باغتيال المجاهدين من أبناء شعبنا سينال من عزيمتنا تجاهه، فو الله إن الطفل من بيننا ينتظر اليوم الذي يشب فيه لينال من بني صهيون. فبعد ظهر اليوم الأربعاء 03/03/2004م الموافق 12 من محرم 1425هـ أقدم العدو الصهيوني بطائراته الأمريكية الصنع ليقصف سيارة استقلها كلا من الإخوة: القائد البطل/ إبراهيم محمد الديري 35 عاماً من حي الصبرة بغزة والقائد البطل/ طراد صلاح الجمال 26 عام من حي تل الهوا بغزة والمجاهد البطل/ محمد محمد حسان21عاماً، من منطقة المغراقة نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً؛ والذين قضوا نحبهم مباشرة إثر القصف على سيارتهم جنوب مدينة غزة، وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف المجاهدين إلى الحور العين، لنؤكد على ما يلي: "إن  ردنا بإذن الله تعالى سيكون قريباً وفي قلب بني صهيون ليعلموا بأننا قادرين بعون الله تعالى على أن نرد الصاع بصاعين، ولكن في الوقت المناسب منوهة انه لن يكون سلاحنا موجه لصدور أبناء شعبنا يوماً، كما يتقاذف البعض نزاهة حركتنا ليدنسوه بأفعال المارقين والخارجين عن الصواب، فسلاحنا منذ أن حملناه موجه إلى الأعداء لا غير".

 

وخاطبت الكتائب ذوي الشهداء بالقول اهنئوا بما نال أبناءكم من الخير والشهادة، واصبروا فإن الله مع الصابرين.

 

** عائلة الشهيد الديري **

عندما تذكر عائلة الديري المجاهدة لا يمكن أن ننسى دور هذه العائلة في احتضان وإيواء الرعيل الأول من قادة ومجاهدي كتائب القسام في مقدمتهم الشهداء ( طارق دخان ، وكل من  ياسر الحسنات ، مروان الزايغ ، محمد قنديل الذين استشهدوا في معركة الصبرة البطولية بتاريخ( 24/5/1992 ) إضافة إلى العديد من المجاهدين القساميين في الانتفاضة الأولى .

 

 لم يكن الشهيد القسامي إبراهيم الديري هو الشهيد الأول الذي تشرفت به عائلة الديري المجاهدة التي لم يقتصر عطاءها على الشهداء ، فقد قدمت هذه العائلة اثنين آخرين من أبنائها شهداء – نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا – وهم الشهيد المجاهد زكريا الديري " أبو يحيى " الذي سقط برصاص الغدر والخيانة من عناصر المخابرات الفلسطينية ، إضافة إلى الشهيد المجاهد شحدة الديري الذي استشهد في القصف الصهيوني الهمجي الغادر بطائرات إف 16 على منزل الدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس حيث استشهد برفقة الشهيد خالد الزهار النجل الأكبر للدكتور الزهار .

 

لذلك لم يكن غرابة أن تقدم ابنها المجاهد إبراهيم " أبو محمد " شهيدا في سبيل الله – نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا .