|
الشهيد القسّامي "إبراهيم الفايد":
اشتاق للقاء ربّه شهيداً فكان له ذلك

قلقيلية –
تقرير خاص :
"يا شيخ ..
أنت تبخل عليّ بالدعاء , فادعُ لي الله أن يرزقني الشهادة , فأنا و
الله في شوق" .. تلك هي كلمات الشهيد القسّامي "إبراهيم الفايد"
لأحد أئمة المساجد في قلقيلية عندما قابله ليلة استشهاده .. فقد
كان الشهيد توّاقاً للشهادة في سبيله ، رغم أنه بلغ السادسة و
الأربعين ، لكنه أراد أن يثبت أن الشهادة في سبيل الله ليست حكراً
للشباب ، و أنه لا يريد أن يموت في فراشه ، إنما هي الموتة في غمار
الجهاد ..
الميلاد و النشأة :
ولد الشيخ
الشهيد "إبراهيم محمد الفايد" عام 1958م في قلقيلية و ترعرع في
عائلته الفقيرة إلى أن كبر و انتقل للعمل في الأردن حيث تعلّم بناء
مآذن المساجد ، و من ثم انتقل إلى العراق و عمل في نفس المجال ..
إلا أن شغفه و حبّه للسلاح دفعه إلى التدرّب في معسكرات الجيش
العراقيّ على صناعة المتفجرّات , و بعد سنواتٍ من العمل عاد إلى
الأردن ثم إلى وطنه فلسطين حيث أخذ يشيد المساجد و يبدع في بناء
مآذنها ، فقلبه معلّق بالمساجد فأحبها و أقبل عليها .
لقد عُرِف
عن شيخنا الشهيد أنه كان يرتدي حزامه الناسف بشكلٍ دائمٍ ، و قد
كان محبّاً للأطفال كما كان عاشقاً للسلاح .. و قد كان كثير الحركة
و التجوال في شوارع المدينة , حيث كان رغم مطاردته يتجوّل باستمرار
في شوارع المدينة ليلتقي أهلها الذين يقابلونه بالدعاء له بأن
يحفظه الله و يسدّد رميه .
سيرته الجهادية :
و مع
انطلاقة الانتفاضة الأولى أخذ شهيدنا يساعد أبناء المقاومة بشكلٍ
فرديّ و ضمن إمكاناته .. و مع مجيء السلطة الفلسطينية انصرف الشيخ
لمزاولة عمله ليعيل أسرته الفقيرة إلى أن بدأت انتفاضة الأقصى
المباركة ، فأخذ يؤمّن السلاح لمن يقصده من أبناء المقاومة , و حرص
الشيخ الشهيد على العمل بسريّةٍ في هذه الأوقات إلى أن علم به قائد
كتائب الشهيد عز الدين القسّام في محافظة قلقيلية الشهيد "مازن
ياسين" فصادقه و قرّبه إليه ليعملا معاً في طريق الجهاد لتحرير
فلسطين ، فأخذ يصنع العبوات الناسفة لكتائب القسّام و يؤمّن لهم
السلاح و العتاد .
رحلة المطاردة :
و بعد
اغتيال جيش الاحتلال الصهيوني للشهيد "مازن ياسن" و اعتقال بقية
أعضاء خليّته ، تأثّر شهيدنا بذلك ، و أخذ على عاتقه الردّ على
جرائم الاحتلال ، حيث قام بتفجير عدة عبوات ناسفة على الطرق
الالتفافية و ممطراً ببندقية الشهيد "مازن ياسين" أبراج المراقبة
الصهيونية . إلى أن أخذ يعمل في صفوف كتائب شهداء الأقصى و تولّى
قيادتها في قلقيلية حيث تعرّض الشيخ لعدة محاولات اعتقال و اغتيال
باءت بالفشل .
و بعد
ثلاثة أشهر و ما شهدته قلقيلية من اعتداءاتٍ من قبل أجهزة السلطة
على أنصار حماس أعلن الشهيد الشيخ في بيانٍ توضيحيّ بأن عملية
النفق الاستشهادية هي من صنع كتائب القسّام و أن الاستشهاديّ يوسف
اغبارية هو منفّذها و أن لديه وصية الاستشهادي القسّاميّ , حيث
كانت شهداء الأقصى قد سارعت إلى تبنّي العملية .
و جاء في
البيان تخلّيه عن عضويّته في شهداء الأقصى لوجود من هو أكفأ منه
بداخلها ، و عاد إلى أحضان كتائب العز القسّامية .. و ممّا قاله
حينها : "إنني أعلن اليوم عودتي و بكلّ إصرارٍ إلى الحضن الدافئ
إلى كتائب الشهيد عز الدين القسّام الحضن الأبي التّقيّ النقي" ..
و بعد عدة أيامٍ ظهر في عرضٍ عسكريّ ضخمٍ أقامته حركة حماس دعماً
للمقاومة ممتشقاً بندقية القسّام و مرتدياً حزامه الناسف .
استشهاده :
في ليلة
الجمعة الموافق 15 رمضان أحسّ شيخنا الشهيد بقرب دنوّ أجله ، فحضر
في موعد الإفطار إلى بيته و التقى أطفاله الصغار و زوجته الصابرة
المحتسبة ، و طلب منه أن تحضِر له طعام الإفطار له و لحارسه و هو
ينتظرها في الشارع عند باب منزله ... و ما هي إلا دقائق حتى عاجلته
رصاصات الوحدات الخاصة الصهيونية لتصيبه في رأسه و قلبه ، و التي
أُطلِقت من أسلحة أتوماتيكية كاتمة للصوت عن بعد , و نُقِل على إثر
إصابته إلى مستشفى الطوارئ في حالة خطرة ، و ما هي إلا ساعة حتى
صعدت روح شيخنا الشهيد إلى بارئها بشوقٍ كبير .. و قد شّيعته
جماهير قلقيلية بجنازة مهيبة محمولاً على أكفّ أبناء القساّم .
|