الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

زوجة الشهيد عز الدين الشيخ خليل:

 

 "أبو محمد" كان يعدّنا ليوم استشهاده

 

دمشق – مراسِلة المركز الفلسطيني للإعلام

 

لا شيء يميز الشقة السكنية التي كان يقطنها الشهيد عز الدين صبحي الشيخ خليل عن غيرها.

هي شقة عادية في الطابق الرابع من عمارة عادية، قامت حديثا في منطقة بين حي الميدان العريق المحافظ، وحي الزاهرة الجديد الذي أخذ اسمه -كما قيل لي- من اسم السيدة فاطمة الزهراء"_".

البيت أصبح معروفاً لجميع أهالي دمشق، فأمام العمارة السكنية التي تقابل المحلّق الجنوبي الذي يشهد حركة سير كثيفة، تم تفجير السيارة التي كان الشهيد "أبو محمد" قد أدار محركها وخرج بها إلى مكان ظاهر، ولا بد أن الجناة كانوا يرقبونه من فوق المحلق أو في الطرف المقابل من الشارع أو من مكان ما..

على وجوه أصحاب المحلات التجارية الكائنة في أسفل العمارة الكثير من الأسف والقلق والغيظ، فالشهيد كان دمثاً وودوداً وشديد التهذيب.

"لقد أحبنناه كما لو كان شقيقاً".. هكذا قالوا وأضافوا:" أحسسنا أن الجريمة التي طالته كانت موجهة ضد أحد أولادنا وأخوتنا.. لا أحد منا كان يعرف أنه من أعضاء حركة (حماس) المجاهدة، لم يكن يتحدث عن ذلك أبدا، كان قليل الكلام، يقول الكلمة الضرورية، يسلّم علينا في الذهاب والإياب وعلى وجهه ابتسامة لن ننساها.."

في الشقة كانت تنتظرني السيدة الفاضلة "أم محمد" –بناء على موعد مسبق- كما كانت هناك بعض السيدات الفاضلات جئن مواسيات أو مباركات للشهيد الذي نال ما تمنى، كان هناك أيضا أولاد الشهيد: هبة "10سنوات" ومحمد "7سنوات" وهديل"2.5سنة"، محمد كان يلعب كأي طفل في عمره مع أخته هديل، أما هبة فكانت تبدو وكأنها كبرت سنوات دفعة واحدة.

"أم محمد" بدت متماسكة صابرة، لقد أعدها الشهيد "أبو محمد" لمثل هذا اليوم.

 

قالت تصف اللحظات الأخيرة التي جمعتها بزوجها في الحياة الدنيا..

"كان يوما عاديا كباقي الأيام، خرج "أبو محمد" لعمله وكالمعتاد ودعنا بقوله" السلام عليكم ورددت عليه السلام، ودخلت المطبخ، بعد لحظات قليلة وقع الانفجار الذي هز العمارة والحي، قلت: استشهد "عز الدين"-- نظرت من الشرفة فشاهدت بقايا السيارة والنيران والدخان، فأسرعت إلى الهاتف وأعلمت بعض معارفنا الذين نرتبط معهم بوشائج أخوة.

 لقد أحسست أن الانفجار مزق قلبي، ولكنني الآن أشعر بقوة عجيبة، أكرمني بها الله سبحانه وتعالى. لقد أعدني "عز الدين" نفسيا منذ زمن طويل لاستقبال نبأ الاستشهاد.

(عدت بالسيدة "أم محمد" سنوات إلى الوراء، سألتها:

 

هل كنت تعرفين الشهيد قبل زواجكما؟

قالت: ولدت ونشأت في بيت محافظ في غزة، كنت قد أنهيت دراسة الصف الثالث الثانوي عندما جاءت والدة "أبو محمد" لخطبتي، ويومها سمعت باسمه لأول مرة، في الحقيقة شعرت بالراحة النفسية قبل رؤيته، رأيته أول  بعد عقد قراننا وشعرت بالراحة، كان –رحمه الله- رمز الوفاء ومهد العطاء وبلسم الروح والبسمة الشافية والضحكة الصافية .

 

ما الذي كان يحرص على أن تتعلميه خلال حياتكما الزوجية؟ وبماذا كان يوصيك؟

كان يحرص على تدريبي على الاعتماد على الذات وقوة الشخصية، ويوصيني بتقوى الله والحرص على رضاه، وتربية الأولاد تربية إسلامية.

 

كنت تعرفين أنه اختار طريق الجهاد، وأن القادة الصهاينة وضعوا مكافأة كبيرة لمن يغتاله؟

نعم كنت أعرف ذلك، عرفت أنه اعتقل سنة 1986، واعتقل قبل إبعاده إلى مرج الزهور بشهر واحد، وأنه أبعد وتغّرب عن بلده وأهله، كانت أمنيته أن يعود إلى وطننا ويستشهد بين أهله وأحبابه، وكان يعّدني نفسياً لتلقي نبأ استشهاده في يوم من الأيام، وكنت أدعو له أن يلقى الله شهيدا ويجمعني به في الفردوس الأعلى.

 

كيف كان "أبو محمد" يبدأ يومه وكيف كان ينهيه؟

يبدأ يومه بقراءة جزء من القرآن الكريم بعد أداء صلاة الفجر، وينهيه بقراءة المأثورات.

 

كيف كان مسلكه داخل البيت؟هل كان يعطي بيته وأهل بيته حقهم؟

كان حريصا جدا على أن يعيش كأب ورب أسرة، ورغم أشغاله الكثيرة كان يقتطع ساعات قليلة يقضيها معنا، وكانت هذه الساعات تعادل عمراً من السعادة .

 

كيف كانت علاقته بأهله في الأرض المحتلة؟

كان يحب أمه كثيراً ، وكان باراً بها وبأخوته وأهله، يحترمهم كثيراً، وقد شعرت لكثرة ما حدثني عنهم بحب بأنهم أهلي .

 

وكيف كانت علاقته بإخوانه في حركة حماس؟

كانت أكثر من جيدة، لقد كان يفخر بأن الشيخ أحمد ياسين هو أستاذه ومرشده الروحي، وعلاقته معه كانت مثل علاقة الابن بأبيه القلبي.

وكان محبا لإخوانه في الحركة، كانوا أخوته في الإيمان والجهاد، وقدوته في العمل.

 

وكيف تلقّى نبأ استشهاد الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة واسماعيل أبو شنب وغيرهم من الشهداء البررة..؟

وقع عليه خبر اغتيال الشيخ أحمد ياسين -خصوصا- كالصاعقة، رأيته يبكي لأول مرة ويدعو الله أن يعجل باستشهاده ليلتقي شيخه وأستاذه والشهداء كافة.

 

ما الذي كان يغضبه؟

كان يغضب من الشيء الذي يغضب الله.

 

ما أكثر ما أحببته فيه إلى جانب أخلاقه الحميدة؟

 

أحببت فيه شجاعته في قول الحق، وأنه اختار طريق الجهاد في سبيل الله وترك حياة الدنيا المريحة .

 

وماذا تعلمت منه؟

تعلمت منه حب عمل الخير والتفاؤل.

 

ما أصعب شيء واجهتيه مع أبي محمد أثناء حياتكما الزوجية؟

كثرة التنقل والترحال وعدم الاستقرار في مكان واحد.

 

ما أكثر شيء كان يحبه؟

عمله .

 

هل كانت لديه فلسفة معينة لتربية أولاده؟

كان يتمنى أن يراهم رواد مساجد صالحين، وكان يشدد على الصلاة، ولذلك كان يختار مسكننا "المؤقت" بالقرب من المساجد، أنت ترين أن بيتنا الحالي يقع بالقرب من مسجدين.

وكان يعلمهم طاعة الله والوالدين والصدق في الأقوال والأعمال .

 

هل كان يحدثك عن الاحتلال الصهيوني، وكيف كان ينظر إلى مستقبل الصراع الدائر مع العدو الصهيوني؟ هل كان متفائلا؟

أنا عشت حياتي حتى الصف الثالث الثانوي تحت نير الاحتلال ورأيت الجرائم الفظيعة التي ترتكب ضد شعبنا وأرضنا، والتصفيات ضد الأطفال والنساء والشيوخ والبيوت والمزارع.. وكان حديثنا كله يدو حول أوضاع أبناء شعبنا وكيف يمكن مساندته ومده بأسباب الصمود، وفي الحقيقة كان "أبو محمد" شديد التفاوؤل مصدقا لما جاء في قرآننا الكريم:"إن تنصروا الله ينصركم" و"كان حقا علينا نصر المؤمنين".

 

كيف كانت علاقته بإخوانه في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، هل كانت هناك خلافات بينه وبين بعضهم؟

كانت علاقته بهم علاقة الأخ بأخيه، يشد أزرهم كما يشدون أزره، وكان يشاركهم التفاؤل بالمستقبل، ويستبشر معهم بالنصر والتمكين، ولم يكن هناك أي خلاف من أي نوع، مثل هذه الخلافات موجودة في روؤس الصهاينة فقط.

 

ماذا كان الشهيد يقرأ في أوقات فراغه القليلة، وما الذي كان يحرص على متابعته؟

كان يقرأ كتباً إسلامية ينتقيها بعناية لزيادة تحصيله في هذا المجال، والتعرف على دينه أكثر، وكان يحرص على متابعة نشرات الأخبار في محطات كثيرة.

 

هل كان يتخذ احتياطات أمنية باعتباره من المطلوبين؟

كان يحاول بقدر الإمكان ويتكل على الله.

 

هل كان يتمنى الشهادة؟ ماذا كان يدعو؟

تمنى "أبو محمد" دائما الشهادة بصدق، كان يدعو أن يلقى الله شهيداً، ويطلب مني الدعاء له بالشهادة، وقد شعر في الأيام الأخيرة بقرب استشهاده.

 

هل كانت هناك مؤشرات معينة قبل استشهاده؟

أخبرني أن من الممكن أن يستشهد في أي لحظة، وأن عليّ أن أعدّ نفسي لذلك.

 

ما هو الدور الذي نذرت نفسك له بعد استشهاده؟

عاهدت الله على تربية أولادي تربية صالحة، والوفاء بالعهد الذي قطعته له، أدعو الله أن يتم نعمته ويجمعني به في الفردوس الأعلى.

 

ما الذي تقولينه لأهل الشهيد الغالي وإخوته ولأبناء شعبه؟

أقول ما يرضي الله سبحانه وتعالى، هنيئاً لنا جميعا باستشهاده وبفوزه بالجنة إن شاء الله، وحالنا هو حال الشعب الفلسطيني الذي يقدم الشهيد تلو الشهيد، فأكثروا من الدعاء له ولإخوانه الشهداء، وأن يتقبله الله ويتقبلهم  يصبرنا على فراقه وفراقهم، أنه سميع مجيب.