الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الشهيد عز الدين الشيخ خليل في عيون إخوانه

 

دمشق – خاص

 

كان لقاء مطيّباً بأعباق الحالمين بالشهادة الناذرين نفوسَهم لها ، وكان يحدّثنا هذه المرّة الشيخ أبو بكر حسين العواودة من الخليل الذي رافق الشهيد عز الدين الشيخ خليل في مرج الزهور وعاش معه عن قرب قرابة التسعة أشهر 7 لاسيما بعد  اكتملت دائرة الاعترافات على الشهيد عز الدين وعليه بأن لهما علاقة بالعمل العسكري في قطاع غزة مطلع التسعينات ، وروى لنا الشيخ الذي أصابته جائحة في عينيه فأذهبتهما فصبر واحتسب وظل وفيّاً لحركته وانتمائه فمضى يجاهد بلسانه وينصر أهله الذين أحبهم في مخيمات اللجوء والشتات بما آتاه الله من معرفة وحكمة وعلم شرعي عُرف به .

حكى الشيخ أبو بكر قصة الشهور السبعة التي قضاها بمعيّة الشهيد عز الدين في مرج الزهور وكان يذكّره رفيقه في الإبعاد الدكتور أبي ثابت ببعض ما نسيه أن غفل عنه لطول السنين ، لاسيما أن الشهيد كان غارقاً في عمله فقلّما كان يشاهد أصحابه ورفاقه القدماء إلا في المناسبات لاسيما أنه كان مستهدَفاً منذ سنوات طويلة وبحاجة للاختفاء .

كان الشهيد عز الدين يتحدث إلى الشيخ أبي بكر عن نشأته في المجمع الإسلامي وعلاقته الحميمة بالشيخ أحمد ياسين حيث كان يقود له سيارته في جولاته داخل فلسطين المحتلة عام 48.

ويروي الشيخ أبو بكر نقلا عن الشهيد : أنا من عائلة متدينة ونشأتُ في مساجد الشجاعية وتربيت معهم على حفظ كتاب الله والمشاركة في الأنشطة المختلفة الاجتماعية والرياضية والدينية ونشطت أيضا في الجامعة الإسلامية .

 

تجربة الاعتقال:

كانت للشهيد  علاقة بالقائد الأسير يحيى السنوار وروحي مشتهي في عمليات الرصد والمتابعة في بداية الثمانينيات واعتقل على أثرها لعدة أشهر .

ثم ما لبث أن أنهى دراسة أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة.

وألحت عليه فكرة الجهاد فسافر فور تخرجه إلى إحدى الدول العربية وتحسّن وضعه الماديّ.

عاد إلى إلى قطاع غزة وقاد كتائب القسام مستعينا بخبرته التي حصل عليها من تدرّبه على السلاح في بعض الأقطار حيث ركز هناك على تطوير نوعية عناصر الكتائب وتدريبهم.

 شك الصهاينة في نشاطه عام 92 واعتقل 6 أشهر إداريا في سجن النقب حتى الإبعاد إلى أن تحققت الصهاينة من مسؤوليته عن الكتائب فقررت قيادته ألا يعود مع المبعدين إلى فلسطين خشية اعتقاله لسنوات طويلات .

 

عبادته و نشاطه الدعوي:

يقول الشيخ أبو بكر : لم أستطع مجاراته في طول قيامه وسجوده حتى إننا كنا نطالبه بالتخفيف فكان يرد بأنه يرتاح لذلك جداً.

كان يكثر من صيام الاثنين والخميس، دمثا له أخلاقه العالية ويكثر الحركة والعمل .

وكان عنده الصبر والجلد والحلم وحسن المعاملة .

كان خدوما يحب الخير لإخوانه ولا يحسن قول:(لا) إذا كان الأمر في خدمة إخوانه.

ويقول عنه أبو مؤمن أحد المجاهدين : إنه كان متواضعاً جدا ولم يكن يتحدث عن نفسه – رحمه الله - .

ورغم  ظروفه فقد كان يقوم بنشاطات دعوية دائما من خلال اللقاءات التربوية والدعوية .

 

عشقه للجهاد والاستشهاد:

كان إصراره على الجهاد يجري في دمه وكان يقول: سنجعل اليهود يندمون على اللحظة التي دخلوا فيها فلسطين.

وكان السؤال الذي يلح عليه: كيف ندعم الجهاد في فلسطين؟

وبذل في سبيل ذلك كل طاقة ممكنة.

وكان يزداد اندفاعا ونشاطا كلما علم بأن الصهاينة يريدون رأسه ويقول: نحن طلاب شهادة وسنظل نعمل حتى نلقى الله عز وجل.

فيه صلابة وشدة لذلك لم يكن يتراجع عن إيمانه بضرورة دعم إخوانه مهما اشتدت الظروف وكان يسأل الله الشهادة وكان يقول لزوجه: ستذهبين إلى فلسطين وأتمنى أن ألحقك إلى هناك لأنال الشهادة على تراب فلسطين.

كان مفعما بالأمل دائما مهما زادت الجرائم الصهيونية وكان مصرا على دعم المجاهدين كلما ازداد الضغط عليهم. وله طاقة عجيبة في ذلك .

وكان يعزو نجاحاته إلى رضا الله ورضا والديه، وكان مميزا في علاقته بزوجته وبناته.

 

حمايته الشخصية:

كان ينصرف عن حماية الآخرين له ويسلك في سبيل ذلك طريق التأمين الذاتي ، وشعاره: (نحن طلاب شهادة)، وكان يعتبر الإجراءات التي جعلت لحمايته قيداً قد يعيقه عن خدمة المقاومة في فلسطين .

إلا أنه بقي رغم ذلك يغير سيارته ويراقب المحيط من حوله .

 

علاقته بالشيخ الشهيد أحمد ياسين:

كان يقول:توفي والدي وأعزاء كثر لكن وفاة الشيخ ياسين آلمتني جدا، وأثّرت في تأثيرا كبيرا أكثر من أي فقد آخر.

كان يحمل الشيخ ياسين ويقود سيارته إلى مناطق 48، ويخدمه وكان الشيخ يحبه وقد تذكره الشيخ أثناء جولته العربية عام 98 رغم حداثة سن الشهيد عز الدين آنذاك وتذاكرا معا الأيام الخوالي.

 

أما الدكتور أبو ثابت وهو أحد المبعدين إلى مرج الزهور ممن لم يتمكنوا من العودة إلى فلسطين فقد حكى عن الشهيد خلاصات لقاءاته القليلة معه وخلاصات انطباعات الآخرين عن الشهيد :

شخصيته متواضعة جدا، يظنه البعيد إنسانا عاديا لكنه غيور ويتأثر بما حوله، ويحدثك بهموم المسلمين في العراق وفي كل مكان.

وحديثه ينم عن عمق وفهم، ولم يكن يتحدث عن هموم الدنيا وزخرفها.

كانت شهادته اصطفاء إذ كان يستحق ذلك .

فتح الله عليه باب التجارة لكنه وظف تجارته فيما يخدم دينه وقضيته.

وكان دائما يؤدي العمرة ويلتقي مع إخوانه وأهله وكان كريما يحب أن يكرم إخوانه وكان يسأل الله الشهادة كثيرا لا سيما في الحرم المكي والحرم المدني.

يكثر التنقل من بيت إلى بيت، وكان يتواصل مع إخوانه رغم ظروفه الصعبة .

صادق الحديث، عميق الفهم لفقه المواجهة مع العدو.

وكان بارّا بأصدقائه جدا، ذا خلق رفيع ورقة ولطف.

علاقاته واسعة، رسيما وشعبيا وحقق بسبب لك مصالح كثيرة للمبعدين في مرج الزهور.