|
الشهيد القائد الشيخ : ناهض أبو عودة
بيت حانون - خاص
هم الشهداء
وحدهم من يجمع الفرقاء ، فدمهم يعلو فوق الجميع ، وتقصر أمامهم كل
الهامات ، وفي شهادتهم عبرة للأجيال القادمة ، أولئك الأبطال ،
أبطال بيت حانون الذين يقدمون يوماً بعد يوم نماذج مختلفة للصمود
والثبات والتحدي .
فما أعظمها
من شهادة ، وما أعظمها من فرحة ، وما أجمله من رقي في السماء ،
صمود وتحدٍ وشموخ ، وفخر في الطريق إلى السماء ، حقاً إنها فرحة
الشهادة في سبيل الله عز وجل ، فرحة العز والفخار يوم العزة
والكرامة نالها ذاك القائد القسامي المقدام الشهيد ناهض عبد الرحمن
أبو عودة ابن مدينة بيت حانون الصامدة في وجه المحتلين الصهاينة ،
هذا البطل المقدام الذي شع نوره من وسط الظلام الحالك ليضيء لنا
سماء فلسطين السليب ، هذا الفارس القسامي العملاق الذي امتشق
بندقيته منذ الصغر فراح يزرع العبوات ويقصف ويقاوم ويواجه المحتل ،
وهو سالكاً طريقه نحو الجنان وهو متأكداً أن الحياة التي يرنو
إليها لا تكون إلا بالتضحية بأغلى شيء وهي النفس وإراقة الدماء في
سبيل الله عز وجل .
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد
القسامي الشيخ القائد ناهض أبو عودة عام 1958 في أسرة مؤمنة
مجاهدة في مدينة بيت حانون ، شمالي قطاع غزة ، نشأ وترعرع في أحضان
هذه الأسرة ، يتيماً دون أبٍ أو أم مع 4من أشقائه ، ربته عمته
التربية الإسلامية ، كانت تربية مختلفة عن تربية الآخرين فتربى
الشهيد ناهض على حب الجهاد والتضحية ، رفض الذل والخضوع والإهانة.
نشأ الشهيد
القائد ناهض في بيئة إسلامية خالصة حيث تلقى تعاليم دينه الإسلامي
في مسجد عمر بن عبد العزيز ، وتلقى تعليمه على يد القائد المعلم
الشيخ الشهيد صلاح شحادة القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين
القسام ، ليكون ناهض البذرة التي غرسها ذاك الشيخ لتكبر من بعده ،
فلم يكون غريباً أن يكون الشهيد ناهض هو الثمرة لهذا الرجل العظيم
، ولم يكن غريباً على ناهض أن يكون شمعة من الشموع المضيئة التي
احترقت لتضيء لنا الطريق نحو القدس الشريف بإذن الله ، ولينطبق
عليه القول " مجاهدون والطيور تشقشق لعمالقة الوطن ، والشمس قد
أخفت نورها خجلاً ليعلوا نور المجاهدين .
التعليم والعمل
تلقى
الشهيد القسامي القائد ناهض تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدارس بيت
حانون التابعة لوكالة الغوث لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين اللاجئين ،
ومن ثم ليكمل مسيرته التعليمية بمهنة عملية حيث تقدم لدراسة دبلوم
صناعة تبريد وتكييف وليحصل عليها ، وليكن من بعد ذلك كتلة من
النشاط والجهد الدؤوب .
كان الشهيد
يعمل في الجامعة الإسلامية بغزة ، حيث كان كهربائياً فنياً في
الجامعة منذ أن تأسست في العام 1978 ، وتشهد له الجامعة بإخلاصه
ونشاطه وحيويته في العمل ، كما لا يخلو جدار من بصماته في العمل ..
مميزات وصفات طيبة
يعد الشهيد
القسامي ناهض أبو عودة من أبرز الدعاة المجاهدين في منطقته، وتميز
بسمو أخلاقه ورفعتها ، كان مهذباً ورعاً ، لا يعرف الذل أو الخضوع
إلا لله ، كانت الابتسامة لا تفارقه ، لا يعرف الكره أو الحقد لأحد
، تميز بشجاعته الحقيقية ، كان ناهض حنوناً يحب مداعبة الأطفال حيث
أن له زوجتين أنجب منهما 10 من الذكور و6 من الإناث فكان ناهض
واصلاً لرحمه ، وذو علاقة اجتماعية طيبة وواسعة يشارك الجميع بكل
المناسبات .
في الحركة الإسلامية
انضم
الشهيد القائد ناهض إلى جماعة الإخوان المسلمين في العام 1984م ،
فكان نعم الجندي الوفي انضباطاً وتفاعلاً مع الفكرة التي انتمى
إليها ، فتدرب على السلاح على يد القائد الشيخ صلاح شحادة في العام
1984م، حيث كانت نقلة نوعية في صفوف جماعة الإخوان المسلمين حيث
جمع السلاح والاستعداد للجهاد على أرض الجهاد والمقاومة .
انطلاقة حماس وتجديد البيعة
في تلك
الفترة من عام 1984 اعتقل الشيخ القائد صلاح شحادة ، ثم خرج من
السجن بعد قضاء محكوميته ليكون أكثر قوة وعزيمة وإصرار على مواصلة
طريق الجهاد والمقاومة وليعيد الشيخ المجاهد بناء الجهاز العسكري .
لتبدأ
مرحلة جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية ، وجدد الشهيد القسامي
ناهض العهد والبيعة مع الله سبحانه وتعالى في العام 1987م ، حيث
الإعلان الرسمي عن انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس ولينضم
الشهيد ناهض لحركة حماس وليصبح عضواً فعالاً ونشطاً فيها.

العمليات الجهادية
كان
للشهيد القائد ناهض شرف المشاركة والانضمام لأول خلية عسكرية في
شمال غزة ليقوم ناهض ب 3 عمليات جهادية تفجيرية لتكون الأولى في
شهر نيسان/إبريل لعام 1988م ، حيث كانت أولى عملياته في مقارعة
العدو الصهيوني.
أما
العملية الثانية للشهيد القائد كانت تفجير جيب صهيوني بتاريخ
14/5/1988م ، ولتكون العملية الثالثة بتاريخ 15/8/1988م ، وكانت
عبارة عن حرق جيب عسكري لقوات الاحتلال الصهيوني.
رحلته النضالية بين سجون العدو
ولتستمر
مسيرة الجهاد والمقاومة ، وليتعرض شهيدنا للاعتقال من قبل قوات
الاحتلال الصهيوني عدة مرات ، فكانت المرة الأولى في شهر آب/أغسطس
لعام 1988م ، قضا إثرها 17 يوماً ليخرج أكثر عزيمة وإصرار على
مواصلة طريقه ، وليتعرض للاعتقال مرة أخرى بعد فترة بسيطة من خروجه
ليحكم إثرها بالسجن لمدة 6 سنوات بتهمة الانتماء للجهاز العسكري
لحركة حماس ولتكون رحلة مريرة يتنقل فيها شهيدنا بين السجون
الصهيونية .
قائداً ميدانياً في كتائب القسام
وبعد خروج
القائد الشهيد ناهض من السجن وقضاء محكوميته واصل الشهيد مسيرته
الجهادية بكل عز وشموخ مع الشيخ صلاح شحادة ليباشر عمله في الجهاز
العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، باسم كتائب الشهيد عز
الدين القسام " بداية العام 2000م .
عمل الشهيد
ناهض قائداً ميدانياً في كتائب الشهيد عز الدين القسام وعضواً في
جهازها الأمني ليأخذ دوره ويتقدم الصفوف في صد الاجتياحات
الصهيونية المتكررة للمدن والمخيمات الفلسطينية ، وكان آخرها صد
الاجتياح الأخير لمدينة بيت حانون فجر الثامن من يوليو لعام 2004م
.
تفاصيل حصار بيت حانون
حاصرت قوات
الاحتلال الصهيوني مدينة بيت حانون الواقعة في الطرف الشمالي
الشرقي من قطاع غزة وتبعد عن مدينة غزة نحو 4 كلم ، منذ نحو 10
أيام وقد تجمعت قوات الاحتلال عند المدخل الجنوبي للمدينة وعزلتها
عن العالمين الداخلي والخارجي ، وقامت بتدمير عدد من المنازل .

وتمركزت
قوات صهيونية على أسطح المنازل في البلدة المحاصرة وهي تطلق
النيران على الأهالي والمقاومين على حد السواء.
واحتلت
قوات العدو الصهيوني منزلي كل من: أبو مصلح نصار، وأبو جودت حمد
الواقعين على مدخل شارع النعايمة وحولتهما لثكنة عسكرية. ودفعت
بتعزيزات عسكرية صوب وسط بلدة بيت حانون وسط إطلاق نار كثيف.
وقال
الأهالي: إن عدة آليات تقدمت عبر شارعي النعايمة وزمو إلى وسط
البلدة وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي باتجاه منازل الأهالي.
وأكد سكان
بيت حانون أن اشتباكات عنيفة بين المجاهدين الفلسطينيين وقوات
الاحتلال اندلعت في المدينة وأن قوات الجيش الصهيوني حاصرت عددا من
المنازل وقامت بإطلاق النار من طائرات الاباتشي التي شكلت غطاء
لتقدم قوات الاحتلال داخل مدينة بيت حانون .
مجزرة صهيونية
ارتكبت
قوات الاحتلال الصهيوني فجر يوم الخميس 8/7/2004م مجزرة صهيونية
مروعة في بلدة بيت حانون التي تخضع لحصار صهيوني منذ أكثر من
أسبوع، استشهد فيها 10 فلسطينيين وأصيب 10آخرين جراح 4 منهم بالغة
الخطورة.
والشهداء هم :
الشهيد
ناصر الدين أبو هربيد 37 عاما من كتائب شهداء الأقصى ، الشهيد زاهر
أبو هربيد 30 عاما من كتائب شهداء الأقصى ، الشهيد نعيم الكفارنة
43 عاما من أفراد الشرطة ، الشهيد يوسف الزعانين وقد استشهد وفقا
لروايات سكان محليون في المدينة أثناء محاولته إنقاذ عدد من الجرحى
الذين ارتقوا بجوار منزله. الشهيدة السيدة جميلة حميد 35 عاما ،
الشهيد طارق الكفارنة ، الشهيد حامد أبو عودة 20عاما .
وأفاد
الأهالي أن قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت عبد الرحمن أبو عودة
عندما حاول نقل جثمان القائد القسامي الشهيد ناهض أبو عودة حيث
كانت قوات الاحتلال تحتجزه في منزل سعد الكفارنة الذي حولته إلى
ثكنه عسكرية كما احتل جنود الاحتلال منزل سامي نصير وشرعت بأعمال
تجريف واسعة في بيارة الباشا فيما كانت تصل التعزيزات العسكرية
تباعا حيث كانت قوات الاحتلال تتقدم في محور شارع زمو وشارع السكة
.
كما اعتدت
قوات الاحتلال الصهيوني على الطواقم الطبية في بلدة بيت حانون ،
وقامت باحتجاز 3سيارات إسعاف، ومنعتها من مواصلة سيرها ونقل
الجرحى. وأفاد شهود عيان أن إحدى سيارات الإسعاف كانت تقل جثمان
الشهيد "ناهض أبو عودة"، الذي استشهد في وقت مبكر اليوم، وظل ينزف
جراء منع قوات الاحتلال لسيارات الإسعاف من الوصول إليه.
معركة العز القسامية… وعرس الشهادة والمقاومة
حتى الشهادة
رفض القائد
الشهيد الخروج من البلدة رغم علمه أنه هو المستهدف من هذه العملية
كونه المطلوب الأول لقوات العدو، كان الشهيد مؤمنا بأن الأعمار
مقدرة من عند الله ، وأنه بدأ طريق الجهاد والمقاومة حتى النصر ،
ولابد للمجاهد من نيل إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة
.
ليلة
الثامن من شهر تموز/ يوليو لعام 2004م ، القوات الصهيونية الخاصة
تدخل مدينة بيت حانون ، فاتصل الجهاز الأمني للقسام بالقائد ناهض
لينذروه بالخطر القادم إليه وحرصا على حياة القائد طلبوا منه
الخروج من مدينة بيت حانون وأخبروه بدخول قوات صهيونية خاصة ، وما
كان لناهض إلا أن يرفض ذاك الطلب وليصر على البقاء لمواجهة أعداء
الله.
خرج القائد
من عرينه ليخوض معركة البطولة والصمود والتحدي، ليواجه القوات
الصهيونية التي حاصرت البيت الذي تواجد فيه عبر مزرعة للأشجار
ليلتف ناهض من خلفهم بعد أن كانوا محاصرين البيت ويباشر بإطلاق
رصاصه القسامي الطاهر تجاه القوة الخاصة ، ليقتل منهم 3أحدهم
قائد القوة الصهيونية الخاصة واثنين من جنوده وهذا حسب ما اعترفت
به إذاعة العدو الصهيوني بعد الحدث مباشرة ، ليستشهد ناهض في معركة
العزة والكرامة بعد أن سطر أروع آيات الصمود والتحدي في وجه
المحتلين .
وقال شقيق
الشهيد أبو عودة إنه "بعد منتصف الليل أبلغنا ناهض بوجود قوات خاصة
في محيط منزله عبر الهاتف الخلوي وقد استعد الشيخ ناهض وحمل سلاحه
وخرج وباغتهم حيث اشتبك معهم حتى استشهد.
قوات
الاحتلال الصهيوني اعترفت بإصابة 3 من جنودها فيما أكد شهود عيان
أن الاشتباك أوقع في صفوف الصهاينة عدد من القتلى والجرحى وقد
شوهدت سيارات الإسعاف الصهيونية تنقل القتلى الصهاينة والمصابين من
مكان الاشتباك المسلح. كما اعترف العدو الصهيوني بإصابة قائد
الحملة الصهيونية في بيت حانون بإصابات بالغة بالإضافة إلى جنديين
آخرين أثناء هذا الاشتباك .
وأعلنت
كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية أن أحد مجاهديها استشهد خلال اشتباك مسلح مع وحدة
صهيونية خاصة شرقي مدينة بيت حانون في حوالي الساعة 02:00 فجر يوم
الخمس 8/7/2004م . وذكر البيان أن الشهيد كان عضوا في أول خلية
عسكرية لكتائب القسام تم تشكيلها في بيت حانون قبل أن تعتقله
القوات الصهيونية عام 1988 لمدة 6 سنوات.
قوات
الاحتلال انسحبت في حوالي الساعة 6 من صباح يوم الخميس 8/7/2004م
بعد أن دمرت ما لا يقل عن 30 منزلا ، فيما أكدت مصادر طبية أن 5
فلسطينيين أصيبوا بجراح خلال القصف الصهيوني من طائرات الاباتشي
وقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة .
وتمكن
مجاهدو كتائب الشهيد عز الدين القسام من تفجير عدد من العبوات
الناسفة ما أدى إلى تدمير وإعطاب 3 آليات صهيونية .
وكان لهذه الحالة القسامية دلالات هامة منها :
1- أن
ما يميز الفعل الجهادي القسامي أن يحول انتصار العدو إلى هزيمة ..
فها هو المجاهد القسامي لا يقبل أن يكون لقمة سائغة بيد العدو بل
يقاوم حتى الرمق الأخير بعد أن دبّ الرعب في قلوب الصهاينة الذين
حاصروا منزله وكل واحد منهم يتوقع أن تأتيه طلقة من ذلك المجاهد
الذي رفض الاستسلام .. ساعات طويلة ومتواصلة في معركة غير متكافئة
بطل قسامي أمام جيش من جنود العدو المتدربين ليصيب المجاهد من
بينهم ثلاثة جنود أحدهم قائد الوحدة الخاصة المهاجمة حيث أصيب
بجراح خطرة .
2-
وفي الختام فإن
صمود قادة القسام ودخولهم في اشتباك مسلح مع
القوات الصهيونية حتى الاستشهاد يجسد ظاهرة باتت قاعدة من قواعد
العمل العسكري القسامي .. لسان حال المجاهد القسامي يقول : " أنا
قسامي أرفض الاستسلام . والشهادة لي أقرب وأحب إلى الله " ...
قاعدة مضى عليها السلف والخلف من قادة ومجاهدي القسام .
فسلام عليك
يا ناهض ، سلام عليك أيها القائد المقدام ، سلام عليك يا شمعة
احترقت لتزيدنا إصراراً على المضي قدماً في طرق التضحية بأغلى شيء
نملكه في سبيل الله ، فطب مقاماً ناهض ، طب مقاماً بجانب قائدك
الشيخ الشهيد القائد صلاح شحادة وكل الشهداء الأبرار.
|