|
الشهيد القسامي جهاد السويطي
رفيق الشهيد يحيى عياش والمعتقل حسن سلامة حافظ
على عهديهما حتى آخر طلقة

الخليل
- خاص
تذوب لحظات
الخوف والجبن عندما تقترب فوهة البندقية من رأسك أو عينيك أو صدرك
وتصبح على شرفة الشهادة لا يفصلك عنا سوى أن تسدد بندقيتك كما يسدد
عدوك وتحسم الموت إلى كفة الشهادة، فأنت هنا أمام الموت حيثما لا
خيار سوى عبق الجنة... وحور الجنان... وحياة الصديقين والشهداء
هناك البقاء بلا فناء... هناك العيش بلا عناء... والراحة
السرمدية... لا ظلم... لا تشريد... فأنت قادم إلى ضيافة الرحمن...
ورفعة الحنان.. نعم.. سدد ثم صوب نحو عيون عدوك وازرع فيهما الرعب
الذي لا ينتهي.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد
القسامي جهاد محمد إسماعيل السويطي بتاريخ 25/3/1965م في بلدة بيت
عوّا التي
تقع إلى الغرب من مدينة دورا في محافظة الخليل، ودرس في مدارسها
وكان يعمل رجل أمن في مستشفى الأهلي في الخليل ثم انتسب إلى جامعة
القدس المفتوحة في فرع الخليل قسم الشريعة الإسلامية وكان في السنة
الرابعة.
تزوج
الشهيد من المواطنة واجدة السويطي وكان له من الأبناء معاذ 14 عاما
ومحمد 12 عاما وحنين 15 عاما وعز الدين 10 أعوام وأخيرا أسامة الذي
يبلغ العامين وله من الأشقاء سبعة ومن الشقيقات ثلاثة.
أيام الاعتقال والمطاردة
عرف الشهيد
( أبو معاذ) بانتماءه المبكر لحركة حماس وعمل ضمن فعالياتها منذ
الانتفاضة الكبرى. واعتقل عام 1989 وحكم بالسجن لمدة عامين ونصف
أمضاها في معتقل الظاهرية.
وبعد مجيء
السلطة الفلسطينية اعتقل في عام 1998 وحكم بالسجن لمدة 12 شهرا
وأمضى 9 أشهر في معتقل أريحا ونابلس.
وعندما
استشهد بسام مسالمة وهو مجاهد قسامي من البلدة
نفسها استشهد أيضا
في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال بدأت سلطات الاحتلال مطاردتها
للشهيد جهاد حيث كانا ينتميان إلى نفس الخلية وفي عام (1997) ألقت
قوات الاحتلال القبض على المجاهد القسامي
من قطاع غزة حسن
سلامة في حارة الشيخ في الخليل وقد اختفى أبو معاوية عن الأنظار
حيث كان يعمل معه في نفس الخلية أيضا، ومنذ ذلك الحين ظل مطاردا
يعيش حياة المشردين من حي إلى حي ومن بيت إلى بيت حتى استشهد
رجل المهمات الصعبة
كان الشهيد
رحمه الله صادقا في تعامله وكان يعتمد على نفسه ويثق بها ولا يخشى
في الله لومة لائم وكان محبا للخير فعالا له وكان يشارك في توزيع
الطرود الغذائية على الأسر المحتاجة.
ويقول
شقيقه موسى إن آخر موقف حدث بينهما حينما صلى خلفه في جماعة وقرأ
الآية الكريمة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم
من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) وبعد أن انتهى من
الصلاة أخذ يبكي ولما سألته عن ذلك قال أبكي على فراق بسام
المسالمة ولأنني لم ألتحق به.
وتقول
زوجته ( أم معاذ) إنه أوصاها في آخر حديث دار بينهما أن لا يصاحب
أبناءه إلا الرجال وعندما أنجبت شقيقته(أم ترتيل ) بعث لها بهدية
ورسالة يبارك لها بمولود ها الجديد
وتقول
شقيقته فاطمة إن آخر عهد بينها وبين شقيقها أنه طلب منها أن تزغرد
حينما يستشهد وكان في تلك الأثناء أمام شاشة التلفاز يتابع مسلسلا
دينيا.
وتقول
ابنته حنين إن آخر كلام لوالدها معها كان عندما نصحها بارتداء
الحجاب والمداومة عليه.
حادث الاستشهاد
يقول شقيقه
فايز أن الشهيد دخل إلى بيت المواطن يوسف القاحوش في الساعة
الثانية عشرة ليلا وذلك في تاريخ 29 1/2004 وتناول طعام العشاء وفي
الساعة الثانية فجرا قام الجيش الصهيوني بتطويق المنزل واخذوا
ينادون على صاحب المنزل بأنهم يعرفون من في البيت وأخذوا ينادون
عليه لتسليم نفسه ولم ينصع الشهيد للأوامر فطلبوا من أصحاب المنزل
مغادرته فغادر الجميع تحت وطأة البرد الشديد وبقي الشهيد في
المنزل.
وعندما
طلبوا منه أن يسلم نفسه رفض ودار اشتباك مسلح بين الجانبين وظل
الشهيد يطلق النار حتى نفذت ذخيرته وقد استشهد بعد أن أصيب برصاصة
في مقتل وعندما زرنا مكان الحادث بعد استشهاده بساعات كانت بركة
الدماء على الأرض ولا زال لونها كزهر الحنون تغطي مدخل المنزل ولم
يتغير لونها كما شاهدنا جدران المنزل وقد اخترقها رصاص الصهاينة
مما يعبر عن حقد الصهاينة وكراهيتهم لهذا الشعب المرابط.
وبحسب
مصادر التقيناها في البلدة فإن قوات الاحتلال اختطفت جثة الشهيد
إلى مكان غير معلوم وأمرت أصحاب المنزل الذي استشهد فيه بإخلائه
كما قامت باعتقال صاحب المنزل المواطن يوسف القاحوش.
وبذلك
التحق الشهيد أبو معاذ بإخوانه بسام المسالمة وأحمد المسالمة وعبد
الكريم المسالمة أبطال القسام من نفس البلدة وما عادت عيونه تبكي
الفراق ولا عادت مشاعره تتمزق شوقا للجنة.
|