الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الشهيد حسن العلمي.. الفارس الصامت

 

خانيونس -خاص

خلف العيون الهادئة والنظرات العميقة تسكن روح ثائرة وقلب متوقد شوقاً للشهادة، إنه الشهيد البطل حسن العلمي فارس الميدان الذي لم يتوقف لحظة عن البحث في دروب الشهادة والاستشهاد.

 

مولده ونشأته: ولد شهيدنا القسامي العلمي في مخيم خانيونس بتاريخ 7/8/1973م لعائلة لاجئة من قرية شحمة قضاء الرملة، وتعلم في مدارس اللاجئين في المخيم ونال شهادة الثانوية العامة من القسم العلمي بمدرسة خالد الحسن، وأكمل تعليمه في كلية العلوم والتكنولوجيا (قسم إدارة أعمال) وكان أحد نشطاء الكتلة الإسلامية آنذاك، حيث ترأس مجلس الطلاب، وكان شعلة نشاط وانتماء لدينه وحركته ودعوته، ولم تكن تثنيه عن هذا الانتماء القوي أية مغريات أو مساومات.

 

انضمامه لحركة حماس: منذ سنوات شبابه المبكرة انتمى حسن العلمي لحركة حماس، حيث انضم للجانها الشعبية عام1989م، وهو في السادسة عشرة من عمره، وكان بطلاً في المواجهات، جريئاً في التصدي لقوات الاحتلال، ولم يمنعه أدبه الجم، ولا حياؤه الكبير من أن يكون أسداً في الحق قويا في اللقاء، ثابتاً على مواقفه.

 

اعتقالاته: تعرض الشهيد القسامي (أبو علي) للاعتقال عام 1991م لمدة أربعة أشهر بتهمة إلقاء الحجارة في وجه جنود الاحتلال الصهيوني، كما تعرض فيما بعد للاعتقال لمدة خمسة عشر يوماً في سجن السلطة الفلسطينية التابع لجهاز الأمن الوقائي في (تل الهوا) على خلفية انتمائه للكتلة الإسلامية ونشاطه فيها.

 

انضمامه لكتائب القسام: في العام 1992م وبعد استشهاد رفيق دربه المجاهد وائل القيسي، بدأت رحلة الثأر تشق طريقها إلى نفس حسن الأبية، فأقسم على الانتقام لدمائه الزكية، وكانت بداية حكايته مع كتائب الشهيد عز الدين القسام، وظل الحلم يراوده إلى أن حانت الفرصة مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة، حيث كان من أوائل من حملوا السلاح، وشكلوا نواة المقاومة الإسلامية في خانيونس، وقد انضم إليه في هذه الرحلة حبيب روحه الشهيد القسامي البطل يحيى أبو بكرة (أبو المنتصر) الذي كان كظله لا يفارقه أبداً، واتصل الاثنان بالشيخ الشهيد القائد صلاح شحادة القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسّام، وانطلقوا كالأسود يقاومون.

 

سجل المجد: ومن العمليات التي شارك فيها:

استطاع الشهيد العلمي والشهيد يحيى قتل جندي صهيوني وإصابة ثلاثة آخرين في المعسكر الغربي بخانيونس، وكان الشهيد من أوائل من أطلق صاروخ البنا محمولاً على كتفه في وضح النهار بالمخيم تجاه مغتصبة "نيفيه ديكاليم" الصهيونية، وكان ذلك يوم استشهاد المعلم صبحي أبو ناموس بتاريخ 23/3/2002م، حيث وجه قذيفته تجاه الموقع الغربي (حارة المحامية)، وكان الشهيد العلمي متميزاً بلياقته البدنية، وبزته العسكرية، وأخلاقه الرفيعة، وكان معروفاً للشباب من خلف اللثام، فقد شاهدوه في كل أنحاء المواجهات بخانيونس، كان يطلق قذائف الهاون تجاه مغتصبة "جني طال" الصهيونية، كما كان يشارك إخوانه في منطقة الدلتا أثناء الاشتباكات، وشارك في القنص مع رفيقه الشهيد ياسين الأغا، كما قصف مغتصبة "موراج" الصهيونية بقذائف الهاون.

 

وعندما وصلت إلى مسامعه أنباء اجتياح العدو الصهيوني لحي تل السلطان برفح تحرك الدم في عروقه، وانتقل إلى هناك رغم كل الموانع، وتقدم طالبا للشهادة، وقد شاهده الناس هناك وعرفوا أنه استشهادي من خانيونس يدعى "أبو علي"، وتشهد نجوم الليل في سماء مغتصبة "كيسوفيم" على رباطه، ورباطة جأشه، وتربصه الدائم لقطعان المستوطنين بهدف اختطاف أحدهم لتحرير الأسرى به.

 

وكان مع رفيقه الشهيد حمدي كلخ من أوائل المبادرين بالتصدي للاجتياحات المتكررة لمنطقة القرارة، كما شاهدوه إخوانه أسدا في التصدي للهجمة الصهيونية على منطقة خزاعة، رحمك الله يا أبا علي كم كنت تواقا لرضا ربك وللشهادة، وكم كانت روحك تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، وكم  كنت تدعو ربك مع كل صلاة فجر في المسجد أن تنالها إلى أن نلتها، وهو الذي قال قبل خمس دقائق من استشهاده: "لن يستطيع أحدا أن يوقف الجهاد في سبيل الله".

 

من كراماته: ومن الغرائب والكرامات أنه رأى في منامه قبل استشهاده بأيام أخاه الشهيد يحيى أبو بكرة، وأن العلمي حليق اللحية مبتهجا، وقد فسر ذلك أن حلق اللحية هي الشهادة !! كما رأى أخاه الشهيد وائل القيس راكبا سلما، يناديه ويقول له: "لقد تأخرت علينا يا أبا علي، اصعد أسرع في الصعود، ولذلك أوصى قبل استشهاده بأن يدفن بجانب رفيق دربه الشهيد يحيى أبو بكرة، وأن يلف بنفس الراية الخضراء التي لف بها جسد يحيى، وكان له ما تمنى.

 

حادثة استشهاده: في يوم الأربعاء بتاريخ 9/2/2005 م خرج المجاهد القسامي العلمي مع بعض إخوانه في منطقة القرارة ليجرب قذيفة أفراد، فما كان إلا أن انفجر القاذف في رأسه الطاهر لتسيل دمائه الزكية، ولتروي ثرى فلسطين الذي طالما اشتاق إلى جسد الشهيد الحبيب، ولتصعد روحه إلى العلياء تاركا خلفه عشقا عظيما للوطن، وعهدا يتواصل مع أولاده الذي تركهم، والأجيال القادمة أن لا يتنازل عن ذرة تراب واحدة من أرض فلسطين الأبية.