الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرَّقوا"

حكومة الوحدة الوطنية.. فاتحة خير لعهد جديد من التكاتف

والتعاون والوفاق الوطني المنشود

 

شعبنا الفلسطيني المرابط.. يا جماهيرنا الصابرة الصامدة المحتسبة:

منذ اللحظة الأولى لاستلامنا مقاليد إدارة الحكومة الفلسطينية كان خيار ومفهوم الوحدة حاضرا في عقولنا وأفئدتنا وبرنامجنا الوطني.. كيف لا وقد دفعنا في الماضي ثمنا باهظا من أجل الحفاظ على هذه الوحدة، وتكريسها واقعا عمليا في فضائنا الفلسطيني، وتحمّلنا الكثير من الآلام والضربات في سبيل إبقائها مصونة مشرّعة كخط دفاع أول في وجه المخططات والمؤامرات الصهيونية التي ترمي إلى تفتيت نسيجنا الوطني، ودفعنا إلى الانقسام والتدابر والاقتتال.

لقد بذلت حركتكم المجاهدة "حماس" جهودا مضنية في سبيل تحقيق الحلم الفلسطيني الذي طالما راودنا وراود كل الغيورين على مصلحة شعبنا وقضيتنا، متمثلا في التوافق على برنامج سياسي ووطني مشترك، يكفل توحيد الإستراتيجية الفلسطينية في ظل المرحلة المصيرية التي نعيشها، وتواجه فيها قضيتنا الوطنية خطر التهميش والتجاهل والتذويب، واستفرغت وسعها من أجل إقناع القوى والفصائل الوطنية بالالتئام ضمن حكومة وحدة وطنية، تقي شعبنا ووطننا مخاطر الاستهداف الخارجي، وتمنح قضيتنا قوة دافعة كبيرة لطرح همومه وقضاياه المصيرية في إطار موقف موحد، إقليميا ودوليا.

ومع توصل القوى والفصائل الفلسطينية إلى توقيع وثيقة الوفاق الوطني بدت الفرصة مهيَّأة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني المنشود على أساس هذه الوثيقة التي تشكل أساسا سياسيا ووطنيا صالحا لحكومة ائتلافية عريضة تضم كافة قوى وفصائل شعبنا، وتنهي حالة الاصطفاف والاستقطاب المؤسف الذي بات يهدد المجتمع الفلسطيني ونظامه السياسي، وتعبّد الطريق نحو اختراق الحصار الخارجي وحلّ الأزمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها شعبنا.

وبفضل الله تعالى فقد تم التوافق حول البرنامج السياسي لحكومة الوحدة العتيدة، وبلوغ خطوة متقدمة في مضمار تشكيل الحكومة، بين يدي اللمسات الإجرائية الأخيرة التي تسبق الإعلان عن الحكومة المرجوة في مشهد وطني مهيب. 

إننا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إذ نبارك الجهود الحثيثة المبذولة لإنجاح تشكيل حكومة الوحدة المنتظرة، وترحيبنا بكل ما من شأنه التخفيف من معاناة شعبنا وتحقيق مصالحه الوطنية، فإننا نؤكد على ما يلي:

أولا: إن خيار الوحدة الوطنية، التي تشكل حكومة الوحدة الوطنية إحدى تجلياته، هو خيار صادق وأصيل في سياق فهم واستراتيجية حركة حماس، ولن نتوانى عن دعمه وإنجاحه سياسيا وميدانيا بكل الأشكال الممكنة والأساليب المتاحة.

ثانيا: إن البرنامج السياسي الذي تم التوافق عليه وطنيا ينطلق في أسسه ومحدداته من وثيقة الوفاق الوطني التي رسمت رؤية شمولية لمعالجة قضايا الواقع الفلسطيني في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني في ظل تحديات الحصار السياسي والاقتصادي التي عصفت به طيلة الأشهر الماضية.

ثالثا: إن الادِّعاءات والإشاعات التي أطلقها البعض حيال تنازل حركة حماس عن ثوابتها ومواقفها السياسية في إطار البرنامج السياسي المتفق عليه، هي ادعاءات باطلة وإشاعات مغرضة عارية تماما عن الصحة، وتستهدف تشويه صورة ومواقف حركة حماس في عيون الجماهير الفلسطينية، إذ أن البرنامج الذي تم إنجازه يمثل برنامج القواسم المشتركة المجمع عليها فلسطينيا، ولا يتضمن أي اعتراف، ضمني أو صريح، بشرعية الكيان الصهيوني، أو أي تنازل عن المبادئ والمواقف والثوابت الوطنية، مؤكدين على تمسك حركة حماس ببرنامجها الخاص بها، وخصوصا فيما يتعلق بالتمسك بخيار المقاومة ورفض الاعتراف بالاحتلال الصهيوني.

رابعا: إن البرنامج السياسي الذي تم إنجازه يمنح مساحة جيدة للتحرك الفلسطيني الجمعي في إطار المتغيرات بما ينسجم مع مقتضيات المصلحة الفلسطينية، ودون أي مساس بالحقوق والثوابت الوطنية التي يؤكد عليها البرنامج، ويشدد على الالتزام بها مهما بلغت التحديات.

خامسا: إن كافة القوى والأطياف السياسية الفلسطينية مطالبة اليوم بالوقوف عند كامل مسؤوليتها عشية تشكيل حكومة الوحدة المرتقبة في هذه المرحلة الحساسة من عمر شعبنا وقضيتنا، فلم يعد هناك متسع للهروب من حمل الأمانة وتحمل المسؤولية، أو مجال للانكفاء عن خدمة شعبنا ومواجهة الأخطار والتحديات التي تستهدف قضيتنا الوطنية إثر تذليل العوائق التي حالت سابقا دون التئام الشمل الوطني، والانتظام ضمن مسار وطني موحد.

سادسا: نأمل أن تشكل حكومة الوحدة المنشودة فاتحة خير لعلاقات وطنية أكثر مسؤولية وانفتاحا والتزاما، تؤسس لعهد جديد من التكاتف والتعاون والوفاق الوطني، وترتفع بالوطن ومصالحه وقضاياه فوق مختلف المصالح والأجندات الخاصة.

وختاما.. فإننا أمام تحدٍّ فلسطيني جديد ينبغي مواجهته بكل حكمة ومسئولية وطنية، لبلوغ أهدافنا ومصالحنا الوطنية المنشودة، مما يستوجب إعلاء راية التعاون والتكاتف والعمل الوحدوي المشترك، والابتعاد عن كل لون من ألوان المزايدة السياسية والإعلامية، وتجنّب أي شكل من أشكال العبث والمراهقة الضارة بوحدتنا الوطنية وآفاق حل أزماتنا ومشاكلنا الداخلية.

وإنه لجهاد: نصر أو استشهاد

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

الثلاثاء 19 شعبان 1427هـ الموافق 12 سبتمبر 2006م