الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

نحو وحدة فلسطينية داخلية حقيقية، وموقف عربي وإسلامي فاعل لرفع الغطاء الدولي عن الجرائم الصهيونية

 

لم تعد وحوش الاحتلال الصهيوني ترتوي بشيء من الدماء الفلسطينية النازفة، بل بلغ بها الأمر حدّ فتح المعركة على مسلسلات متوالية من البطش الأعمى والانتقام اللامحدود الذي تسيل معه الدماء شلالات وأنهارا، دون أن يتصدى لها أحد من سدنة النظام الدولي الجديد الذي تهيمن عليه الإدارة الأمريكية التي تجردت من كل قيمة أخلاقية أو إنسانية، ويضم ضمن أحلافه الاتحاد الأوروبي صاحب الطبيعة المنافقة المزدوجة، والهياكل العربية والإسلامية الرسمية الصامتة صمت القبور، ومن لفَّ لفهم من دول وأنظمة وحكومات تخشى السطوة الأمريكية وعصاها الغليظة، وتقدم لها قرابين الطاعة والولاء.

 

لم تعد وحوش الاحتلال الصهيوني النازية تكتفي بالقليل، فقد بلغ جشعها الإرهابي وساديتها النازية آمادا لا توصف، حتى بتنا نشيع كل يوم رتلا من الشهداء، ونعود جمهرة من الجرحى، ونقف قبالة أطلال متراكمة من الخراب والدمار، لم يكن آخرها سوى مجزرة رفح التي خلفت إجمالا 20 شهيدا حتى الآن بينهم نساء وأطفال وعشرات الجرحى، وتدشن مشهدا بالغ البشاعة والاشمئزاز لا يرسمه سوى لون الدماء، ولا يجسده سوى الخراب والدمار.

 

إن تقرير وزارة الصحة الفلسطينية الذي يشير إلى ارتفاع 232 شهيدا وإصابة 1327 جريحا فلسطينيا منذ بدء العدوان الصهيوني الحاقد ضد مدن وقرى ومخيمات قطاع غزة في 25-6-2006وحتى يوم 4-8-2006- يؤكد على حجم الوحشية الصهيونية المعتملة في نفوس قادة وجنود الاحتلال، ومستوى التعطش لإراقة الدماء الفلسطينية إشباعا لنزوات انتقامية مريضة ومجنونة، لا تعرف للمبادئ الإنسانية مكانة، ولا تدرك للقيم الأخلاقية سبيلا.

 

إننا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إذ نعبر عن عظيم تضامننا وخالص تحياتنا وإكبارنا لأبناء شعبنا وقواه الحية الذين يتصدون للإرهاب الصهيوني في مختلف مواقع ومناحي وطننا الفلسطيني، فإننا نؤكد على ما يلي:

أولا: إن حجم ومستوى الجرائم الصهيونية يجب أن تشكل دافعا أساسيا نحو إعادة صياغة وحدتنا الوطنية على أسس سليمة، بحيث تتكاتف جهود الكلّ الوطني الفلسطيني في ميدان المقاومة في وجه العدوان الصهيوني المتصاعد، وتنخرط كافة أطر وتشكيلات ومؤسسات شعبنا في إطار المقاومة والدفاع عن وطننا ومقدراتنا، مؤكدين أن حال الصمت والاصطفاف الخلفي والنأي عن مجرى المواجهة والدفاع عن شعبنا في وجه الإرهاب والعدوان الصهيوني الذي يمارسه البعض، يتعارض بشدة مع مصالحنا الوطنية العليا، ويتنافى مع أبسط بديهيات الولاء والانتماء والنصرة لقضيتنا الوطنية العادلة.

 

ثانيا: نؤكد على ضرورة التصدي للحرب النفسية التي يشنها الاحتلال وعملائه عبر الرسائل والاتصالات الهاتفية ذات مضامين التهديد والتثبيط بهدف تشتيت وإرباك ساحتنا الداخلية، وإبداء أقصى مظاهر التضامن والمؤازرة مع الأسر والعوائل المنكوبة التي ابتليت بفقد أعزائها أو تدمير بيوتها وممتلكاتها.

 

ثالثا: ندعو الجماهير العربية والإسلامية للوقوف بقوة إلى جانب شعبنا الفلسطيني الذي يتعرض إلى أشرس حملات الإبادة والتقتيل على يد الاحتلال الصهيوني وترسانته العسكرية، وإبداء أقصى مظاهر النصرة والتضامن والتأييد لشعبنا وقضيتنا، والعمل على تجاوز القيود الرسمية التي تحول بينهم وبين دعم شعبنا وقضيتنا، مؤكدين على ضرورة استخدام وتوظيف كل مظاهر الدعم والمؤازرة، ماديا وسياسيا ومعنويا، في إطار إسناد شعبنا والحيلولة دون الاستفراد به صهيونيا وأمريكيا.

 

وفي هذا السياق، فإننا نؤكد على ضرورة قيام الجماهير العربية والمسلمة، والأحزاب والقوى والمؤسسات والفعاليات فيها بالعمل المنهجي من أجل خلق أكبر حالة ضاغطة على حكوماتها الصامتة أو المتخاذلة في وجه العدوان الصهيوني، وإجبارها على تبني مواقف مشرفة تسهم في دفع العدوان عن أرضنا وشعبنا ومقدراتنا، وتقديم نماذج فاعلة في إطار النصرة الحقيقية والتضامن الأكيد مع شعبنا وقضيتنا، بما يسهم في تغيير خارطة المواقف الدولية المتواطئة أو الصامتة، وبما يدفع باتجاه عزل وتعرية العدوان الصهيوني عن أي غطاء أمريكي أو دولي.

 

رابعا: نثمن الخطوة المتقدمة والجريئة التي أقدم الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بسحب واستدعاء سفيره لدى الكيان الصهيوني احتجاجا على جرائمه الوحشية على الأراضي اللبنانية والفلسطينية، وحرب الإبادة التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية فيهما، داعين مختلف الدول المحبة للعدل والسلام والمحبة في العالم، والحريصة على الأمن والسلم الدوليين، إلى الحذو حذو فنزويلا، وممارسة مختلف أشكال العقاب ضد دولة الاحتلال، مؤكدين أن استمرار بعض الدول العربية في إقامة وزن واعتبار للعلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال رغم فظائعه وجرائمه المتكررة يشكل خطوة مستهجنة فاقدة لأي معنى سياسي أو أخلاقي أو إنساني. 

 

وختاما.. فإننا نؤكد أن إعادة صياغة وحدتنا الفلسطينية وعناصر قوتنا الداخلية على أساس المصالح العليا لشعبنا وقضيتنا، بموازاة حركة عربية إسلامية فاعلة على المستوى الإقليمي والدولي، كفيل بتسجيل نقاط بالغة الأهمية في مضمار معركتنا السياسية مع الاحتلال الصهيوني وحلفائه، ورفع الغطاء عن حال العدوان المتصاعد ضد شعبنا ومقدراتنا، بما يسهم في كبح ومحاصرة الإرهاب الصهيوني، وتضييق مساحة خياراته الحربية التصعيدية على أرضنا الفلسطينية.

 

وإنه لجهاد: نصر أو استشهاد

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

السبت 11 رجب 1427هـ الموافق 5 أغسطس 2006