|

بسم الله الرحمن الرحيم
ملاحم البطولة والشهادة تعبّد طريق الحرية
والانتصار
يخوض شعبنا
الفلسطيني اليوم ملحمة بطولية عَبَقُها من الدماء الزكية التي تروي
ثرى الوطن الطاهر، ليسطر أسطورة من الصمود والتضحية والإصرار على
تحقيق الانتصار مهما غلا الثمن، ورفض الهزيمة والاستسلام لغطرسة
القوة ومنطق العربدة والتخويف، فها هو ينير قاموسه الوطني الحيّ
بما لا يقل عن أربعة وعشرين شهيدا وعشرات الجرحى من النساء
والأطفال والشيوخ والشباب في غضون أقل من أربع وعشرين ساعة على
امتداد ساحات ومواقع قطاعنا الحبيب، وخاصة في الشمال الصامد الذي
يواجه اجتياحا صهيونيا شرسا تمارس فيه كافة أشكال وأدوات القتل
والبطش والإرهاب.
لقد بدا
واضحا أن العدو الصهيوني لم يتعلَّم من دروس الماضي القريب، ويأبى
إلا أن يختبر ثبات هذا الشعب ومدى استعداده للفداء وبذل الغالي
والنفيس، ناسيا أو متناسيا أن شعبنا بأكمله يحمل روحه على كفه،
ويسير نحو أهداف وغايات عظيمة، ويدرك أن الحرية والكرامة سلعة
غالية لا يتراجع عنها مهما عظم الثمن، فدونها
يرخص كل
شيء، وفي سبيلها تصغر عظائم الأمور.
لقد دخل
العدو برجليه إلى حيث مقتله، وستثبت لهم الأيام أنهم يساقون إلى
هزيمتهم ومقتلهم، وأن بطشهم سيسقط أمام إرادتنا، وغيّهم سينهار
أمام عزيمتنا، وقوتهم تصغر في أعين مجاهدينا، وسيلملمون أشلاءهم
ويركعون على أربع قبل أن يخرجوا من غزة صاغرين بعزِّ عزيز أو بذل
ذليل، وها هي بوادر الورطة الصهيونية في وَحَلِ غزة تلوح في الأفق،
فما مقتل جنديهم وإصابة جنودهم وإعطاب وتدمير جرافاتهم وآلياتهم
بقذائف وعبوات المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، والصواريخ التي
ضربت محطاتهم الكهربائية في عسقلان رغم ما يسمى بمنطقتهم الأمنية
العازلة، إلا أول الغيث الذي سينهمر عليهم لاحقا مطرا من نار يحرق
جيشهم المجرم المتحلل من أية قيمة أخلاقية أو مضمون إنساني.
وإذ نحن
ننحني إجلالا وتكريما أمام صمود شعبنا الأسطوري وتضحياته العظيمة،
فإننا نؤكد على ما يلي:
أولا:
ننعى بكل الفخر والاعتزاز شهداءنا
الأبرار الذين ارتقوا إلى العلا وهم يدافعون عن أبناء شعبهم،
ويذودون بالدم عن حياض الأمة، مؤكدين أن دماءهم لن تذهب هدرا، وأن
كل قطرة من دمائهم غالية علينا، وسيدفع المحتلون ثمنها أضعافا
مضاعفة، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون.
ثانيا:
نحذر الاحتلال الصهيوني من تبعات المجازر البشعة التي يمارسها
يوميا، والتي تصاعدت اليوم بشكل دراماتيكي خطير، مؤكدين أن
الاحتلال يتحمل المسؤولية كاملة في تأزيم الأوضاع وتدهور الأمور من
خلال جرائمه ومجازره المتلاحقة، ويتحمل – بالتالي- مسؤولية كافة
ردود الفعل التي يمارسها شعبنا في إطار
حقه
المشروع في الدفاع عن النفس بشتى الوسائل في مواجهة العدوان الوحشي
الذي طال – ولا يزال- كل شيء فلسطيني.
وفي هذا
السياق، فإننا نؤكد أننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام التغيير
الصهيوني الحاصل في قواعد اللعبة المتبعة على الساحة الفلسطينية –
الصهيونية، وأن التصعيد الصهيوني سوف يستتبع – دون شك- تصعيدا
فلسطينيا مقابلا، وأن الإقدام على ردود فلسطينية بالغة الإيلام في
إطار ممارسة قوى المقاومة لمقاومتها المشروعة عقب المجازر
الصهيونية الأخيرة بات أمرا حتميا.
ثالثا:
في الوقت الذي نؤكد فيه ثباتنا على خيار
الجهاد والمقاومة الذي صوّت له شعبنا، نثمِّن عاليا موقف جماهيرنا
الصابرة المجاهدة التي أكدت اليوم وقوفها إلى جانب هذا الخيار
ومساندتها للمجاهدين، ونؤكد أن هذه الروح المعطاءة هي المقدمة
الأهم للنصر والتمكين، فكل واحد من أبناء شعبنا على ثغر من ثغور
الوطن،
وهذه
المعركة تحتاج إلى دعم وإسناد واحتضان الجميع، فمن يحمل السلاح يقف
على ثغرة، ومن يسنده بأشكال الدعم المادي والوطني حتى بالكلمة
الطيبة والأمنية الصادقة والدعاء الصالح فإنه على ثغرة أخرى.
رابعا:
تخطئ حكومة الاحتلال بل تتوهم حين تعتقد أن المجازر الصهيونية التي
ترتكبها بحق شعبنا ومقدراتنا سوف تخدم أهدافها الضاغطة باتجاه
استعادة جنديها المأسور، مؤكدين أن قضية الجندي المأسور قد أضحت
أكثر تعقيدا من ذي قبل، وأن استمرار الجرائم الصهيونية واستهداف
المدنيين الأبرياء والمقدرات المدنية والبنية التحتية والتعليمية
والمجتمعية، لن يقود إلى إلا مزيد من التشدد الفلسطيني، وأن
المرونة والبحث عن صيغ توافقية مرضية لحل القضية قد لا تجد لها
مكانا خلال الساعات والأيام المقبلة.
خامسا:
نُحمّل الإدارة الأمريكية مسؤولية الدماء العطرة التي سالت،
والأرواح الطاهرة التي أزهقت، بإعطائها حكومة الكيان الصهيوني
الضوء الأخضر لشنِّ عدوانها واقتراف جرائمها، كما ندين في الوقت
نفسه مؤامرة الصمت التي تتورط بها معظم دول العالم، التي تتشدق
بالكلمات المعسولة وتقف عاجزة عندما يتطلب الأمر موقفا حازما
وجازما تجاه العدوان والمجازر الصهيونية.
سادسا:
ندعو جماهير أمتنا العربية والإسلامية إلى تصعيد فعالياتها
المساندة لشعبنا، فنحن جزء من هذه الأمة، ونصرة فلسطين وأهلها واجب
على كل فرد منها، مثمنين المظاهرات الحاشدة التي خرجت في العديد من
الأماكن تعبر عن رفضها لسياسة العدوان والإرهاب الصهيوني.
سابعا:
نوجه رسالة واضحة إلى كل الشرفاء في هذا العالم أن ضميرهم اليوم
أمام اختبار حقيقي، فإما أن يغمضوا أعينهم أمام الجرائم التي ترتكب
ضد الإنسانية على أيدي قوات الاحتلال الغازية، وإما أن يتحركوا
آجلا غير عاجل للوقوف إلى جانب شعبنا أمام إرهاب آلة الحرب
الصهيونية التي كلما خسرت المواجهة أمام
مجاهدي
ومقاومي شعبنا كلما أمعنت قتلا في أطفالنا ونسائنا وهدمت بيوتنا
وقصفت منشآتنا ودمرت مقدراتنا وبنانا التحتية.
ثامنا: ندعو المؤسسات الدولية للحفاظ
على ماء وجهها من خلال التحرك لإنصاف وحماية شعبنا من احتلال مجرم
يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية، مؤكدين أنه من العار أن
تقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عاجزين أمام الانتهاكات
الصارخة التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني في فلسطين لكل القيم
الإنسانية
والقوانين الدولية.
وختاما..
نؤكد أننا لسنا وحدنا في هذه المعركة، فالله عز وجل معنا ثم
الملايين من المخلصين في هذا العالم الذين يقفون إلى جانبنا بالمال
والسلاح والدعاء، وسيأتي يوم يعرف فيه القاصي والداني أن هناك من
أهدى زيتا يسرج به قناديل بيت المقدس، وأن هناك من أهدى مالا يبتاع
به السلاح للمجاهدين، وأن هناك من أهدى السلاح ليقاوم به القناديل
من الشهداء.
وإنه لجهاد: نصر أو استشهاد
حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
الجمعة 12 جمادى
الآخرة لعام 1427هـ الموافق 7 يوليو / تموز لعام 2006
|