|
القدس والأمم المتحدة
د. هيثم
الكيلاني
صحيفة الاتحاد
الإماراتية 2/10/2005
بدأت قضية
القدس بالقرار 181 (29/11/1947) وفيه قررت الجمعية العامة للأمم
المتحدة توحيد القدس وتدويلها، في وقت كانت فيه الجمعية العامة ما
تزال تدرس مسألة العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية المخصصة
لعرب فلسطين. وقد اتخذت "إسرائيل" قراراً بتغيير اسم القدس إلى
"أورشليم".
وفي 5/7/1967
اتخذت الجمعية العامة ومجلس الأمن وغيرهما مجموعة كبيرة من القرارات
فاقت في عددها وقوتها وتأثيرها القرارات الأخرى التي اتخذتها الأمم
المتحدة تجاه أي مسألة من المسائل المتعلقة بقضية فلسطين، أو تلك
المتفرعة عن مسألة الصراع العربي-الإسرائيلي.
وتجدر
الإشارة إلى أن مجلس الأمن وحده اتخذ نحو 12 قراراً في حين أنه في
الأعوام 1947-1949 لم يتخذ المجلس أي قرار بشأن القدس. كما أن مجلس
الأمن لم يبدأ بالنص في قراراته على اعتبار "إسرائيل" مستعمرة إلا في
العام 1979 حين اتخذ قراره 452 (1979) وكانت الجمعية العامة السباقة
في اتخاذ قرارات مماثلة. فقد أصدرت قرارها 2253 (4/7/1979) بأغلبية
99 صوتاً ولم تعترض عليه دولة وإنما امتنعت 20 دولة عن التصويت عليه.
وقد جاء فيه:
1 - تعتبر
الجمعية العامة تلك التدابير التي اتخذتها "إسرائيل" غير شرعية
لتغيير وضع القدس.
2 - وتطلب من
"إسرائيل" إلغاء جميع التدابير التي اتخذتها والامتناع عن اتخاذ أي
إجراء من شأنه تغيير وضع القدس.
3 - تطلب من
الأمين العام أن يقدم تقريراً إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن حول
الموقف وحول تنفيذ هذا القرار في موعد لا يتجاوز أسبوعا واحداً من
تاريخ اتخاذه.
وبعد نحو
أسبوع من تاريخ صدور القرار عادت الجمعية العامة إلى دراسة الموضوع
بناء على تقرير الأمين العام حول الوضع في القدس ومدى امتثال
"إسرائيل" لهذا القرار.
وقد تضمن
التقرير رسالة من وزير الخارجية الإسرائيلي تشرح الإجراءات التي
اتخذتها حكومته، دون أن تشير الرسالة إلى قرار الجمعية العامة بإلغاء
هذه الإجراءات. وإزاء ذلك جاء قرار الجمعية العامة رقم 245، والذي
كرر مطالبة "إسرائيل" بتنفيذ القرار 235 (4/7/1967)، كما دعاها إلى
إلغاء جميع التدابير وإزالتها، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه
تغيير وضع القدس، كما طلب القرار من الأمين العام إبلاغ الجمعية
العامة ومجلس الأمن عن الحالة وعن تنفيذ هذا القرار.
وابتداءً من
عام 1980 أصبحت القدس بنداً ثابتاً في قرارات الجمعية العامة للأمم
المتحدة خلال دوراتها بشأن قضية فلسطين، والوضع في الشرق الأوسط،
والممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وهي قرارات
اتصفت بطولها وبتوزعها على عدة أجزاء، حيث كان يجري التصويت على كل
جزء منها على حدة. وكمثال على ذلك نذكر قرار الجمعية رقم 35/122
(11/12/1980) الذي يعتبر القدس جزءاً من الأراضي العربية المحتلة عام
1967.
وهنا تجدر
الإشارة إلى أمرين أساسيين:
أولهما أن
الجمعية العامة ومجلس الأمن بدءاً منذ العام 1967 سميا الضفة الغربية
وقطاع غزة بأنهما أرض فلسطينية محتلة. وهذا يعني الاعتراف بوجود
الشعب الفلسطيني في الأراضي التي كانت مخصصة في قرار التقسيم لإقامة
الدولة الفلسطينية عليها.
وثانيهما أن
الجمعية العامة ومجلس الأمن يحرصان على إبراز القدس بالاسم تأكيداً
لوضعها المميز في قرارات الأمم المتحدة.
كما تلزم
الإشارة إلى قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة
(اليونسكو) بشأن التعجيل من قبل لجنة التراث العالمي في إجراءات
إدراج مدينة القدس وسورها في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
إن مجلس
الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لم يقصرا قط في تبيان الحقوق
الوطنية للشعب الفلسطيني، والذي عليه أن يحقق هذه القرارات بقدر
استطاعته وبدعم من الشعوب العربية والإسلامية، بعد أن أدت الأمم
المتحدة ما عليها وعددت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
|