الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


الوضع القانوني للقدس في ضوء اتفاقات أوسلو وما تلاها من اتفاقات

احمد صبري الدبش

قبل 4/5/1948 وبتسهيل سلطات الانتداب البريطاني تم احتلال معظم قطاعات المدينة العربي خارج الأسوار ولم تصمد سوى بعض الأحياء العربية، أما داخل السور فقد أُرغمت الفئات اليهودية على الاستسلام، وكرست اتفاقية الهدنة الأولى والثانية واتفاقات رودس عام 1949 تقسيماً فعلياً للمدينة، واحتفظت اسرائيل بما يقارب 80% متحدية قرار الأمم المتحدة الصادر 29/11/1947 بتدويل القدس، وأعلنت القدس عاصمة إسرائيل 11/12/1948 ونقلت إليها معظم الوزارات والدوائر الحكومية في ظل غض الطرف من قبل الأمم المتحدة. وبموجب قانون أموال الغائبين (31/3/1950) وضعت سلطات إسرائيل أيديها على جميع الأملاك المنقولة وغير المنقولة التي كان يملكها العرب وتشكل 80% من القسم المحتل وأعلنت المملكة الأردنية الهاشمية بعد توحيد الضفة الغربية بإقليمها، القدس العاصمة الثانية للمملكة، ولم تعترف الأمم المتحدة، ولا أي من دول العالم بهذين الوضعين، وبذلك يكون الوجود الإسرائيلي والأردني في القدس - من وجهة نظر الأمم المتحدة - مجرد احتلال عسكري لمنطقة تخضع للإدارة الدولية، وفي 7/6/1967 احتلت اسرائيل الشطر الثاني من القدس وأعلنت ضم القدس إدارياً وسياسياً لإسرائيل 27/6/1967 وأعلنت تمسكها بالقدس كاملة كعاصمة لدولة إسرائىل .

وتحت شعار توحيد القدس، بدأت الإجراءات التي استهدفت تصفية عرب القدس تدريجياً من مصادرة أراضيهم وعقاراتهم، وطمس حضارة أجدادهم، والأعتداء على مقدساتهم، وإذابة اقتصادهم، وتغيير معالم المدينة، متحدية جميع المواثيق الإنسانية غير عابئة بالقرارات الدولية، ومن هذه القرارات نشير على سبيل المثال إلى قرار مجلس الأمن رقم 250 بتاريخ 26/4/1968 الذي أدان الإعداد لقيام اسرائيل بعرض عسكري في القدس، والقرار رقم 251 بتاريخ 2/5/1968 الذي استنكر فيه قيامها فعلاً بهذا العرض، والقرار رقم 253 بتاريخ 21/5/1968 الذي قضى بعدم مشروعية الإجراءات التي اتخذتها اسرائيل لتغييرالوضع القانوني للقدس، والكثير من القرارات .

وعندما قامت اسرائيل بضم القدس في أغسطس 1980 أدان مجلس الأمن في20/8/1980 هذا الإجراء واعتبروه انتهاكاً للقانون الدولي ولا أثر له على استمرار تطبيق معاهدة جنيف عام 1949، وأن الإجراءات والأحكام التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل والتي تستهدف تغييرطابع ووضع مدينة القدس باطلة وعديمة الأثرالقانوني، ويلزم إلغاؤها على الفور، وعدم الاعتراف بها، ويطلب من سائر أعضاء الأمم المتحدة التي أقامت بعثات دبلوماسية لها في القدس سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة . .» .

وبعد وقوع مجزرة الأقصى بتاريخ 1018/1990 ومقتل 17 فلسطينياً برصاص الشرطة الإسرائيلية، شجب مجلس الأمن في قراره رقم 672 المجزرة، وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد تقرير بشأن الإجراءات التي يجب اتخاذها، وعاد المجلس ليؤكد كأساس لإجراء دولي، موقفه من أن القدس منطقة محتلة، وقد رفضت اسرائيل القرار على أساس أن القدس الشرقية ليست منطقة محتلة وإنما تقع تحت سيادتها ولم تسمح بدخول بعثة تحقيق من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، الأمر الذي اضطر مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار عبّر فيه عن استيائه الشديد من موقف إسرائيل .

إذن فموقف القانون الدولي والمجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة وهيئاتها، واضح وصريح ويتلخص في اعتبار القدس الشرقية منطقة محتلة، واستمر هذا الموقف في الوضوح نفسه حتى بداية المفاوضات السرية في أوسلو، فما هو تأثير اتفاقات الفريق الفلسطيني المفاوض باسم عرفات مع اسرائيل على وضع القدس !؟

 

القدس في ظل اتفاقات أوسلو

نصت المادة الأولى من إعلان المبادئ أن هدف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ضمن عملية السلام اقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية "المجلس المنتخب من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، وتؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و 338» .

ونصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة على أنه :«سوف تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة اسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن ولكن بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية . . أما الفقرة الثالثة من نفس المادة فتنص على :«من المفهوم أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية بما فيها القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين ومسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك» .

وجاء في الملحق الأول من إعلان المبادئ أن فلسطيني القدس الذين يعيشون فيها سيكون لهم الحق في المشاركة في العملية الانتخابية .

ونص الاتفاق المرحلي بين اسرائيل ومنظمة التحريرا لفلسطينية أن مفاوضات الوضع النهائي ستبدأ في موعد لا يتجاوز أيار/ مايو 1996 وسوف تتناول مفاوضات الوضع النهائي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئين، المستوطنات . . » وبالنسبة للانتخابات بخصوص فلسطيني القدس، فسيكون في مقدور سكان القدس الفلسطينيين أن يشاركوا في الانتخابات وفقاً لترتيبات خاصة مبينة بالتفصيل في الاتفاق، وسيجري التصويت في أماكن خارج القدس وبواسطة ملفات خاصة سترسل من مكاتب بريد إلى اللجنة المركزية للانتخابات ولن يكون في مقدور أي فلسطيني له عنوان في القدس ويرغب في الترشيح لانتخابات المجلس الفلسطيني أن يفعل ذلك، إلا أذا كان له أو لها عنوان إضافي ساري المفعول في الضفة الغربية أو قطاع غزة .

ونتيجة لذلك اشترطت اسرائيل فرز الأصوات في مناطق السلطة الفلسطينية ومنعت إقامة المهرجانات الانتخابية، وفرضت قيوداً على المرشحين .

وبذلك أكدت اسرائيل وبموافقة فريق أوسلو بأن سيادتها في القدس الشرقية لم تمس فعلاً، وأنها تتعامل مع رعايا أجانب يشاركون في انتخابات برلمان في دولتهم من دون أن تمس سيادتها .

 

الاتفاقات السرية بشأن القدس

وفي يوم 23/2/1996 كشفت جريدة الحياة اللندنية النقاب عن مسودة اتفاق على الحل النهائي بين اسرائيل بزعامة يوسي بيلين، وفريق أوسلو بقيادة محمود عباس - أبو مازن وتقترح المسودة حلاً جزئياً للقدس يشمل مجلساً بلدياً مكبراً للقدس الكبرى، يتفرع إلى جزء شرقي يسمى "القدس" ويشمل بلدتي "العيزرية وأبو ديس" شرقاً والجزء الآخر عبارة عن القدس العاصمة والذي يضم مستوطنة "معاليه أدوميم" ويتسلم الفلسطينيون منطقة الحرم التي تضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وستعتبر هذه المنطقة خارج حدود السيادة الإسرائيلية بينما يدير الفلسطينيون كنيسة القيامة بدون أن تعلن خارج السيادة الإسرائيلية، وبقيت البلدة القديمة من ا لقدس بدون حل .

وقد نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ 23/2/1996 نقلاً عن يوسي بيلين :«سيكون الفلسطينيون - يقصد عرفات ورفاقه - على استعداد للاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل في القدس الغربية على الأقل ومن خلفهم سيسير العالم كله، وبالنسبة لشرق المدينة، سيتم تجميد الوضع الحالي وسيسلّم الفلسطينيون به مع الاتفاق على فتح موضوع التسوية من جديد من خلال 20-25 عاماً .

وفي المقابل سيتم فصل الجانب الديني عن الجانب الخاص بالسيادة، ويتم حل مشكلة الأماكن المقدسة عن طريق ا لإدارة المشتركة لها - والسيادة ستكون إسرائيلية، ولن يكون هناك أي تقسيم أو سور أو أي علم فلسطيني فوق بيت المقدس. لو أراد عرفات فليقم في الضواحي المحيطة في أبو ديس مثلاً ويمكن تسمية القرى العربية الملاصقة لخلفية المدينة (قرب القدس) وهكذا يأتي الخلاص الصهيوني!!

وقد كشفت مجلة الأهرام العربي بتاريخ 5/4/1997 النقاب عن وجود مفاوضات أوسلو -2 السرية وقد أكدت المجلة المذكورة أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يعقدان اجتماعات منذ أحداث العنف التي جرت في أيلول/ سبتمبر الماضي، في أعقاب القرار الإسرائيلي بفتح النفق بالقدس، وأن المفاوضات تتم بمعرفة القيادتين في الجانبين، وأنها تضم أكاديميين فلسطينيين، بعضاً منهم شارك في مفاوضات تنفيذ اتفاقية أوسلو وقالت :«إن هذه المفاوضات تدور مع الدكتور دوري جولد - المستشار السياسي لنتنياهو شخصياً -»، وقالت «إن الأفكار التي يتم تداولها في هذه المفاوضات تقترب إلى حد كبير من أفكار بحثت سابقاً بين أبو مازن ويوسي بيلين» .

تقترح اسرائيل مثلاً توسيع حدود المدينة الكبرى (القدس) لتشمل أحياء وقرى أبو ديس والعيزرية وسلوان وتستطيع السلطة الفلسطينية فيما بعد أن تتخذ من الأحياء الجديدة المستحدثة عاصمة ومركزاً إدارياً يصبح اسمه "القدس" بالعربية واللاتينية، بينما تسمى بقية أنحاء المدينة بحدودها البلدية القائمة حالياً "اورشليم" منعاً لأي التباس، ويعترف بها كعاصمة أبدية لإسرائيل، وتشكل الأحياء الجديدة المستحدثة من أبو ديس وسلوان والعيزرية وحدة جغرافية وسياسية مستقلة، تشكل عاصمة للدولة التي ستعلن عقب انقضاء اختبار النوايا، وتجسيداً للتطلعات الروحية والتاريخية للشعب الفلسطيني. وفي حال وجود معارضة إسرائيلية كاسحة لهذا التصور، يتم طرح الخيار البديل للعاصمة الفلسطينية المقترحة وهو مدينة رام الله .

أما بالنسبة للسكان العرب في العاصمة أورشليم فيتم تشكيل مجلس بلدي محلي يتولى شؤونهم المحلية، تحت إشراف مجلس البلدية الإسرائيلي المسؤول عن كامل المدينة، ولا يوجد في محيط مسؤولية هذا المجلس إلا الشرطة الإسرائيلية فقط ومع مراعاة الحساسية الخاصة التي تحيط بوضع مدينة القدس، فإنه لن تقام أي أسوار تفصل بين شطري المدينة السابقين. أما فيما يتعلق بالأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في المدينة، فيرفع عليها أحد العلمين، الفلسطيني أو الأردني، وتبقى مفتوحة للجميع مع ضمان حرية الوصول إليها، بما لا يتعارض مع سيادة إسرائيل السياسية على أرضها باعتبارها تقع ضمن الحدود الجغرافية لعاصمتها الأبدية، ويكون لتلك الأماكن وضع شبيه بوضع مقر الفاتيكان في العاصمة الإيطالية "روما".

هذه هي الحلول التي قبل بها ياسر عرفات وفريقه المفاوض لنا (الدولة) ولهم - اسرائيل- القدس والأرض. والحلول التي نقبلها هي الحل الذي اتبعه "هادريان وطيطس وبومبي"، الحل الذي اتبعه الفاروق عمر .

 

مجلة القدس، العدد العاشر، اكتوبر 1999م