الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


هل تتراجع قضية القدس في السياسة العربية؟

< د. ابراهيم البحراوي

رئيس شعبة الأبحاث الإسرائيلية - جامعة عين شمس

 

على الرغم من انشغال الأوساط السياسية والإعلامية والثقافية في مصر خلال الفترة الماضية في القضايا الداخلية، إلا أن قضية معرض ديزني وتصوير القدس كعاصمة لإسرائيل قد احتلت مكانة مهمة بين الموضوعات التي يتابعها الوسط الثقافي المصري، خاصة فيما يتصل بالأداء الإسرائيلي في إدارة الصراع حول القضية .

«ولعل أثقل الأحجار التي ألقيت فحركت المياه العربية ودفعت الأوساط الثقافية عامة للتساؤل عن دلالات الأداء العربي في المعركة - تمثلت في التصريحات التي نقلتها صحيفة (الوفد المصرية) في عددها السادس والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 1999 نقلاً عن وكالات والتي أدلى بها وزير الإعلام والثقافة الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، والتي بينت أن عدة شخصيات عربية طمأنت شركة ديزني بشأن التهديدات العربية بمقاطعتها، حيث أكد الشيخ عبدا لله أن هذه الشخصيات اتصلت بالشركة وطالبتهابعدم الاكتراث بتهديدات المقاطعة العربية التي صدرت عن جهات رسمية وغير رسمية، وهو ما أدى بالشركة إلى التراجع عن تقديم المزيد من التنازلات بشأن وقف الفيلم الذي تعتزم إسرائىل عرضه في معرض شركة ديزني في فلوريدا تحت عنوان :"القدس عاصمة إسرائىل الأبدية"».

إن هذا الكشف الإماراتي الشجاع الصادر عن مواقف الالتزام القومي الثابتة التي تتميز بها قيادة الإمارات في القضية الفلسطينية - قد أظهر للرأي العام المصري أن هناك تفاوتاً في الأداء العربي، وأن ما يبذله بعض العرب من جهود تفاوضية ضاغطة على الجانب الأمريكي - الذي تمثله في هذه القضية الحساسة شركة ديزني - يقوم بعضنا بتفريغها من طاقاتها الضاغطة والقادرة على إرغام الأطراف الدولية على مراعاة الحقوق العربية المشروعة في القدس، وعدم انتهاك القوانين الدولية لمصلحة الطرف الإسرائيلي.

ولعل هذه الدلالة التي تشير إلى تفسخ الصف العربي وتمزق الأداء العربي تتأكد في قول الشيخ عبد ا لله - كما نقلته صحيفة الوفد في عددها المذكور: «لولا هذه التطمينات لكانت الشركة على استعداد لتقديم تنازلات أكبر، لأن ممثليها أبدوا استعداداً لذلك أثناء المفاوضات وطرحوا إمكان تغيير الفيلم الذي يعرض في الجناح الإسرائيلي بشكل كامل» .

معنى هذا أن الموقف الذي كاد يحققه الطرف العربي المفاوض مع الشركة الأمريكية لصالح قضية القدس ا لعربية - أولى القبلتين وثالث الحرمين بكل ما لها من مكانة دينية وقيمة تاريخية - قد تعرض للإجهاض بواسطة أطراف عربية أخرى لا ندري تحديداً من هي . . وهو ما شجع شركة ديزني على استثمار الشرخ العربي، والحد من تنازلاتها التي كان يمكن أن تصل إلى حد وقف عرض الفيلم ا لإسرائيلي الذي يروج للمزاعم الصهيونية الباطلة حول القدس.

إننا إذ نشكر لوزير الإعلام والثقافة الإماراتي مبادرته القومية الشجاعة بإحاطة الرأي العام العربي والإسلامي علماً بالأسباب التي أدت إلى تصميم الشركة الأمريكية على عرض الفيلم - فإننا نعتقد أن هذه المبادرة الشجاعة سيكون لها أثر كبير النفع فيما يتعلق بمستقبل الأداء العربي عامة في قضية التفاوض حول القدس وغيرها من الحقوق العربية المنهوبة .

فعادة كان الرأي العام العربي يحاط علماً بما يجري في الكواليس العربية بعد وقت طويل من الكوارث بواسطة المؤرخين أو الصحفيين أو الساسة المتقاعدين عبر مذكراتهم الشخصية وهو ما كان يجعل التقصير الناتج عن الشرخ في الصف العربي حدثاً منتهياً بعيداً لا يمكن التأثير فيه بالتصويب أو التعديل، وتقتصر فائدة العلم به على العبرة التاريخية الباردة والهادئة .

من هنا فإن هذه المبادرة لحفظ حق الأمة الديمقراطي في معرفة ما يجري وهو أول الحقوق الذي تقوم عليه الديمقراطية، والذي ينص على حق الرأي العام في الإحاطة بمجريات الأمور المتصلة بالصالح العام - ستمثل سابقة في التاريخ العربي تنبه جميع لبنات الصف العربي إلى ضرورة التراص الصحيح ومساواة الصف عند الامتثال للأداء التفاوضي من أجل حق عربي مسلوب أو منهوب، فلقد اوضحت سابقة الكشف الإماراتي الشجاع في التوقيت المعاصر للحدث أن أي إعوجاج في الصف عند الأداء لن يكون خافياً عن عيون الأمة بل ستراه في لحظته قبل أن يتقادم ويصبح تاريخاً قديماً بارداً .

إن ما أعلنه السفير محمد صبيح - مندوب فلسطين في جامعة الدول العربية - من أن الولايات المتحدة قد مارست ضغوطاً على الدول العربية لمنعها من مقاطعة شركة ديزني خلال أزمة معرض القدس، وهو ما أدى إلى اكتفاء مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل التابع للجامعة العربية بتوجيه إنذار للشركة ومطالبتها بعدم دعم الكيان الصهيوني بالباطل - يكشف على الوجه الآخر قدرة الأداء الإسرائيلي على الأداء المتراص مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة من أجل حماية الأطماع الصهيونية وليتنا ننتبه.

 

- مجلة القدس، العدد 11، نوفمبر 1999م