|
الفصل
الثالث:
مرحلة
تحقيق التفوق الديمغرافي
(1917-1947)
في ليل 8-9 كانون أول (ديسمبر) من عام
1917، اضطر الجيش العثماني للانسحاب
نهائياً من مدينة القدس تحت وطأة
الضغط العسكري المزدوج للجيش
البريطاني في الجناح الأيمن وجيش
الثوار العرب الحليف في الجناح
الأيسر. وكما كان الأتراك حريصين خلال
انسحابهم على المباني والأماكن
المقدسة، ففضلوا الانسحاب سلماً
حفاظاً عليها، كانوا حريصين أيضاً
على أرواح السكان. إذ طلب ضباطهم في
الأيام الأخيرة من القاطنين في
الأحياء المتطرفة والتي يخشى عليها
من القنابل أن يغادروها إلى حين،
وعندما عاد هؤلاء إلى بيوتهم بعد
تسليم المدينة، وجدوا ممتلكاتهم لم
تمس ولم ينهب منها شيء (64) .
وفي صباح اليوم التالي، دخل الجيش
البريطاني المدينة من ثلاث جهات،
فخرج السكان يستقبلونه بحماسة كبيرة،
وهم يعتقدون أنهم لا يستقبلون سوى
حلفاء وأصدقاء تعاهدوا وإياهم على
القتال معاً من أجل التحرر من نير
الأتراك، ومن أجل بناء الدولة
العربية المستقلة. وبعد يومين دخل
الفيلد مارشال أدموند اللنبي القدس،
فاستقبله الحاكم العسكري وحرس شرف
يمثلون الفرق الفرنسية والبريطانية
والإيطالية التي شاركت في الحرب. وأما
العلم العربي فلم يرتفع أبداً مع
عساكر الحلفاء، وكان ذلك أول إشارة
تنذر بالخديعة التي وقعت بالزعماء
العرب (65) .
تشكل فترة الانتداب البريطاني على
أرض فلسطين والتي امتدت من عام 1917
وحتى عام 1948م، حلقة التنفيذ الفعلي
لبرنامج الحركة الصهيونية بتسلم أرض
فلسطين وإنشاء الوطن القومي لليهود
عليها. فمنذ أن أمسك هربرت صموئيل،
الصهيوني البريطاني بزمام السلطة
العليا كأول مندوب سام للحكومة
البريطانية على فلسطين، أصبح اليهود
الذين كانوا يشكلون أقلية في التكوين
السكاني لفلسطين يهيمنون على المناصب
العليا في الإدارات الحكومية وقوات
الشرطة والأمن بفضل تصريح وزير
الخارجية البريطانية (آرثر بلفور) وصك
الانتداب والقوانين والتشريعات التي
كرسها صموئيل وخلفاؤه الذين ساروا في
نفس الاتجاه السياسي. إذ أن صك
الانتداب البريطاني على فلسطين الذي
أقرته عصبة الأمم، تضمن وعد بلفور في
معظم بنوده حيث نصت المادة الثانية
على ((أن تكون الدولة المنتدبة مسؤولة
عن جعل البلاد في أحوال سياسية
وإدارية واقتصادية تكفل إنشاء الوطن
القوي اليهودي)). ودعت المادة الرابعة
إلى الاعتراف ((بهيئة يهودية صالحة
كهيئة عمومية، لتشير وتتعاون في
إدارة فلسطين في الأمور الاقتصادية
والاجتماعية وغير ذلك، مما يؤثر في
إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح
السكان اليهود في
فلسطين)). كما نصت المادتان
السادسة والسابعة على (أحوال مناسبة،
وتنشط بالاتفاق مع الهيئة اليهودية
إلى استقرار اليهود في الأراضي
الأميرية والأراضي الموات))، و((يترتب
على حكومة فلسطين أن تسن قانوناً
للجنسية، يتضمن نصوصاً تسهل حصول
اليهود الذين يتخذون فلسطين مقاماً
دائماً لهم على الرعوية الفلسطينية)
(66) .
لم تكتف بريطانيا بفتح أبواب
الهجرة وتشجيع تدفقهم على فلسطين، بل
إنها عملت كل ما في وسعها لتهجير
العرب من فلسطين لترحيلهم بهدف تهيئة
الظروف لاستيطان اليهود وتوفير
مستلزمات إقامة (الوطن القومي لليهود).
ولا عجب أن نرى هربرت صموئيل يصرح عند
وصوله فلسطين وأمام كبار موظفي
الحكومة بأن ((سياسة حكومة هي تشجيع
اليهود على الهجرة لتصبح لهم السيطرة
على البلاد حتى يمكن إنشاء حكومة
يهودية)). ولئن أقام صموئيل إدارة قال
عنها الجنرال بولز – مسؤول الإدارة
البريطانية قبل هربرت صموئيل – بأنها
تمثل حكومة يهودية لا بريطانية، فإن
انتهاء مدة تسلمه الإدارة عام 1925م لم
يغير من السياسة البريطانية. إذ بقيت
اللغة العبرية لغة رسمية مع أنه لا
يتكلمها سوى أقل من عشرة آلاف (من أصل
56 يهودي كانوا يومذاك في فلسطين
يقابلهم حوالي مليون عربي)، واستمرت
طوابع البريد وقطع النقود تحمل "أرض
فلسطين" العبرية ترجمة لكلمة
فلسطين العربية. كما بقيت المناصب
الرئيسة كنائب المندوب السامي
وسكرتير عام فلسطين الذي بيده
التشريع ومدراء الهجرة والجنسية
والتجارة والجمارك والمالية وتسجيل
الأراضي بيد الصهاينة القادمين من
بولونيا أو روسيا أو بريطانيا (67) .
ساهمت هذه الظروف السياسية
المريحة – إلى حد كبير – في تنفيذ
المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني
لتهويد الأرض والإنسان في القدس، فقد
اتسمت تلك المرحلة بتعزيز الوجود
اليهودي في المدينة المقدسة عموماً،
وإحكام تطويقها استيطانياً لمنع أي
توسع عربي محتمل، ومحاولة السيطرة
على الحكم البلدي كخطوة نحو
الاحتلال الكامل للمدينة
وتحويلها إلى عاصمة للدولة اليهودية
المقبلة .
أثر الانتداب البريطاني على
الميزان الديمغرافي للقدس:
كانت الحكومة البريطانية في
أهدافها وسلوكها تعتبر انتدابها
لفلسطين لا يزيد عن كونه مرحلة
انتقالية تعمل خلالها على تمكين
الحركة الصهيونية ريثما تصبح في وضع
تستطيع بعده إقامة دولة يهودية،
ولتحقيق ذلك، هيأت حكومة الانتداب
البريطاني الجو ومهدت الطريق أمام
الصهيونية التي حشدت كل إمكانياتها
وقذفت بها إلى أرض فلسطين. وحول هذا
الأمر، يقول حاييم وايزمان في
مذكراته: (كان هناك اتفاق سري بموجبه
تسلمنا بريطانيا فلسطين خالية من
العرب عام 1934م) (68) .
لم يتسن للطرفان – البريطاني
والصهيوني – تنفيذ ما اتفقا عليه في
المدة المحددة، إذ كان اليهود أنئذن
أقلية لا تتجاوز نسبتهم 7% بالنسبة
لعدد السكان. وعليه لا بد من رفع هذه
النسبة قبل الشروع بتهجير السكان
الأصليين. ولم يكن هناك مجال لرفع هذه
النسبة بالسرعة المطلوبة غير
الهجرة اليهودية الواسعة. فطالبت
الحركة الصهيونية بهجرة مفتوحة وغير
خاضعة لأي قيد، حيث شرح وايزمان في
لقاءه الأول مع وزير المستعمرات
البريطانية وجهة النظر هذه واعتبرها
أمراً عادياً لا مجال لمناقشته، كونه
مرتبط ((في إيجاد مأوى للمعذبين
والذين سيتعرضون للعذاب)) على حد
تعبيره. وسار ديفيد بن غوريون على نفس
المنهج إذ أعلن أثناء المفاوضات مع
البريطانيين أن ((الصهيونية تعنى
بالهجرة وبدونها تتلاشى)) (69) .
بريطانيا من جهتها، شرعت منذ
توليها السلطة في فلسطين، بالعمل على
تنفيذ فكرة إنشاء الوطن القومي
اليهودي. فأخذ المندوب السامي
ابتداءً بهربرت صموئيل وانتهاءً بألن
كننغهام بسن وتشريع القوانين التي
تخدم تلك الفكرة وتكسب الهجرة
اليهودية إلى فلسطين الصفة
القانونية، وكان أولها قانون الهجرة
الذي صدر في 26 أغسطس 1920م، والذي أعطى
الحركة الصهيونية الحق في إدخال 16500
مهاجر يهودي إلى فلسطين كل عام بشرط
أن تكون مسؤولة عن إعالتهم مدة عام
كامل، وتتابعت القوانين البريطانية
التي تخدم البرنامج الصهيوني، ومنها
قانون الجنسية الفلسطينية لعام 1925م،
والذي أتاح بمقتضاه للقسم الأكبر من
المهاجرين اليهود التمتع بالجنسية
الفلسطينية، وما أن ذهب صموئيل، حتى
جاء اللورد بلومر، فكان عهده حافلاً
بصدور العديد من القوانين والقوانين
المعدلة التي تخدم نفس الهدف. ففي 3
أغسطس 1928، صدر القانون المعدل لقانون
الجنسية الفلسطينية لسنة 1925م مما كان
له أكبر الأثر في تغيير بنية السكان
في فلسطين(70)، وعلى الرغم أن الأمر
الإداري رقم (6019) الذي أصدره رئيس
الوزراء البريطاني وعرف لاحقاً باسم (الكتاب
الأبيض البريطاني لعام 1939) استهدف
تهدئة الخواطر وجر العرب نحو الحفاظ
على المصالح البريطانية وضمان حيادهم
وتأمين خطوط المواصلات أثناء انشغال
بريطانيا بحرب عالمية كانت متوقعة،
إلا أنه تضمن فيما يتعلق بموضوع
الهجرة اليهودية – زيادة في أعداد
المهاجرين اليهود الذين سيسمح لهم
بدخول فلسطين خلال الفترة من مارس 1939م
وحتى نهاية الشهر نفسه من عام 1944م .
ففي مدة السنوات الخمس، سمحت سلطات
الانتداب للوكالة اليهودية، بجلب (75)
ألف مهاجر يهودي على أن يخضع أي عدد من
المهاجرين اليهود بعد ذلك لموافقة
العرب (71) .
كانت ردود الفعل الصهيونية تجاه
القوانين البريطانية سريعة لكنها لم
تكن مفاجئة حيث عمدت القيادة
الصهيونية إلى إشراك الجماهير
اليهودية في التعبير عن معارضة
الحركة الصهيونية لتحديد أعداد
المهاجرين. واستهدفت القيادة
الصهيونية من هذه الردود تقوية
موقفها السياسي أمام التجمع اليهودي
كل تظل مسيطرة عليه وتوجهه إلى حيث
تريد، ولم تستهدف الإساءة إلى
بريطانيا أو مقاومتها لأنها كانت تعي
الأهداف والنتائج الإيجابية التي
ستترتب على هذه القوانين. ولعل ما
أشار إليه وايزمان في مذكراته عن
الكتاب الأبيض لعام 1922 ما يؤكد الدور
الصهيوني في صياغة قوانين الهجرة
البريطانية حيث يقول ((إن هربرت
صموئيل المندوب السامي البريطاني هو
الذي وضع مشروع الكتاب، وإن بريطانيا
عرضته على اللجنة الصهيونية قبل
إصداره. فوافق عليه الزعماء اليهود
بتاريخ 18 يونيو 1922، فأصدرته بريطانيا
في 22 يونيو 1922)) (72). كما أنه بالإضافة
إلى هذه القوانين والتسهيلات التي
هيأتها حكومة الانتداب، كان هنالك
تعاون بين الإدارة البريطانية
والوكالة اليهودية شمل المجالات
التالية:
منح شهادات هجرة، أو تحويل شهادة
الهجرة من فئة أ (1) إلى فئة أ (2) وفئة أ
(3) وفئة أ (4) وفئة (5). وتعني فئة أ (1)
الأشخاص الذين يملكون مبلغاً من
المال لا يقل عن (1000 جنيه)، وفئة أ (2)
ذوو المهن الحرة والحرف الذين لا يقل
رأسمالهم عن (500 جنيه)، وفئة أ (3)
الصناع والمهرة الذين يملكون مبلغاً
لا يقل عن (250 جنيه) وفئة أ (4) الأشخاص
الذين لهم دخل ثابت لا يقل عن 4 جنيهات
في الشهر، وفئة أ (5) الأشخاص الذين لا
يقل رأسمالهم عن (500) (73).
أصدر المندوب السامي أوامره
بزيادة شهادات الهجرة، وذلك كي يتمكن
أكبر عدد ممكن من
المهاجرين اليهود دخول فلسطين(74).
منحت الحكومة الوكالة اليهودية
صلاحيات واسعة جعلتها قادرة على
استقدام عشرات الألوف من المهاجرين
سنوياً، وهذه الصلاحيات تتمثل بوضع
شهادات هجرة بدون أسماء في جميع مكاتب
المنظمات الصهيونية في أوروبا
لتعبئتها بأسماء المهاجرين الراغبين
في الهجرة إلى فلسطين. وتقديم
المساعدات المالية لعمل جوازات سفر
لمنحها للمهاجرين اليهود، وتوفير
أسباب الراحة والحياة لهم بإنشاء
المشاريع الصناعية والإنشائية
والتجارية(75).
لجأت الصهيونية إلى ما أسماه
البريطانيون بالهجرة غير المشروعة،
أي دخول اليهود إلى فلسطين دون الحصول
على شهادات هجرة من سلطات الانتداب
حيث نجحت الحركة الصهيونية في إدخال
ثمانية عشر ألف مهاجر غير شرعي (76) .
لم يكتف الصهاينة بكل التسهيلات
التي تساعد على الهجرة، بل قاموا
بمخالفات صريحة ومفارقات عجيبة، ومن
أمثلة هذه المخالفات: تزييف شهادات
الهجرة والإدلاء بمعلومات كاذبة لا
يخفى زيفها على أبسط الناس. فقد كان من
السهل أن نجد في بعض شهادات الهجرة
اسم رجل تزوج وعمره ثلاثون عاماً بامرأة عمرها عشرون عاماً
وله منها ولد عمره 12 عاماً، أي أنها
تزوجت وعمرها ثماني سنوات. وظهرت
عصابات من السماسرة كانوا يسهلون على
أي يهودي ترغب الوكالة اليهودية في
إحضاره إلى فلسطين الحصول على مستند
يفيد بأنه يملك ألف جنيه فلسطين، كما
ظهرت مجموعة سميت بالأزواج المحترفين
مهمتها عقد الزواج الصوري ليتسنى لكل
من يتزوج فلسطينية أو فلسطيني الحصول
على الجنسية الفلسطينية استناداً إلى
قانون الجنسية لعام 1925م (77) .
إذن الموقف البريطاني من أمر
الهجرة اليهودية إلى فلسطين كان
واضحاً، وأظهر التزام سلطات الإدارة
البريطانية بتصريح بلفور وصك
الانتداب حتى النهاية. والوثائق
الصهيونية الرسمية لا تشير إلى تقصير
الحكومة البريطانية في مجال الهجرة،
ولعل تقارير الوكالة اليهودية
الرسمية هي أدق المصادر في هذا
الإطار، إذ أنها كانت تقدم إلى الجهات
الصهيونية الرسمية. وفي حين قدر عدد
سكان فلسطين عام 1918 بحوالي 600 ألف نسمة
منهم حوالي 55 ألفاً من اليهود، نجد أن
عملية تهويد فلسطين سارت خطوات إلى
الإمام، فبلغ إجمالي عدد سكان فلسطين
في عام 1948م نحو 2,065,00 نسمة من بينهم
حوالي 650000 نسمة من اليهود. ومن بين
هؤلاء اتخذ (99400) يهودياً مدينة القدس
مكاناً للإقامة والاستيطان .
جدول
رقم (2)
أثر
الهجرة اليهودية على الميزان
الديمغرافي في القدس خلال الانتداب
البريطاني */1
|
النسبة المئوية
|
عدد الذين استوطنوا القدس
|
العدد الكلي للمهاجرين اليهود
|
السنة
|
|
40,7%
|
3535
|
8685
|
1922
|
|
30,8%
|
1523
|
4944
|
1930
|
|
16,7%
|
3133
|
18760
|
1946
|
|
11,6%
|
13803
|
118993
|
1948
|
وفي ظل هذا السيل من المهاجرين،
استطاع الصهاينة أن يرفعوا نسبة
السكان اليهود في مدينة القدس إلى نحو
60% من إجمالي عدد السكان رغم أن السكان
المسلمين ازدادوا بنسبة 150%
والمسيحيين بنسبة 115% عبر التكاثر
الطبيعي (78) .
جدول رقم (3)
توزيع سكان مدينة القدس خلال
الانتداب البريطاني* /2
|
النسبة المئوية
|
اليهود
|
النسبة المئوية
|
العرب
|
السنة
|
|
49,2%
|
30000
|
50,8%
|
31000
|
1920
|
|
55%
|
33971
|
45%
|
28112
|
1922
|
|
56,6%
|
51222
|
43,4%
|
39229
|
1931
|
|
60%
|
85560
|
40%
|
57040
|
1942
|
|
61,8%
|
97000
|
38,2%
|
60080
|
1945
|
|
60,4%
|
99400
|
39,6%
|
65100
|
1948
|
ولعل أول ما يلفت النظر من خلال
تتبع تطور عدد سكان مدينة القدس
والقرى المحيطة بها، هو عدم وجود حتى
أقلية يهودية في قضاء القدس طوال
تاريخها باستثناء المستوطنة (هرتوف)
التي أقيمت في عام 1895م من الجهة
الشمالية الشرقية للقرية العربية (عرتوف).
وإن كانت هذه المستوطنة قد تعرضت
للتدمير من قبل العرب عام 1929م، إلا أن
اليهود أعادوا بناءها بعد أن هدأت
الأحوال (79). وفي ظل الانتداب
البريطاني وبجهود حكومته، حقق اليهود
تواجداً في ثمانية قرى من أصل سبعين
قرية تشكل ما يعرف باسم (قضاء القدس)،
وإن كان هذا التواجد يعد رمزياً
بالمقارنة مع عدد العرب القاطنين في
تلك القرى، إذ اقتصرت الجالية
اليهودية في قضاء القدس على (216)
يهودياً في حين كان تعداد العرب عام
1931م أكثر من ذلك بكثير (80) .
جدول رقم (4)
القرى التي حقق اليهود
تواجداً فيها خلال الانتداب
البريطاني */3
|
المجموع
|
اليهود
|
العرب
|
القرية
|
|
439
|
8
|
430
|
عناتا
|
|
1893
|
35
|
1858
|
لفتا
|
|
2090
|
12
|
2078
|
الطور
|
|
429
|
1
|
428
|
دير ياسين
|
|
2967
|
124
|
2844
|
سلوان
|
|
2637
|
34
|
2603
|
عين كارم
|
|
147
|
1
|
146
|
دير الشيخ
|
|
253
|
1
|
252
|
عرتوف
|
أثر الانتداب البريطاني على
ملكية الأراضي في القدس:
لا مجال للمقارنة بين ما امتلكه
اليهود من أراض في مدينة القدس وقراها
طيلة العهد العثماني، وما امتلكوه
منها في عهد الانتداب البريطاني. إذ
أن انتقال الأراضي من الملكية
العربية إلى الملكية اليهودية ازدادت
حدة حتى بلغت مساحة الأراضي التي
تسربت لليهود عدة آلاف من الدونمات،
وكلها من أجود الأراضي سواء بالنسبة
للموقع الاستراتيجي وتحكمها
بالمواصلات أو بالنسبة لتوفير
الخدمات والمصادر الطبيعية، حيث كان
هنالك تعاون بين الإدارة الانتدابية
بين الوكالة اليهودية يستهدف تسهيل
عملية انتزاع الأرض العربية من
أصحابها وتمليك اليهود أكبر مساحة
ممكنة حتى يكتمل الأساس الثاني
للمخطط الاستيطاني الصهيوني .
وبتأثير السياسة البريطانية التي
عملت على تسليم الأقلية اليهودية في
فلسطين موارد الثروة الرئيسة في
البلاد، وحصر الصناعات والتصنيع بهم
وتشجيعها وحمايتها، انتقلت النسبة
الكبرى من أراضي التي تسربت لليهود في
القدس بواسطة ثلاث طرق لولبية، اتفقت
وتعاونت على تنفيذها الأجهزة
الصهيونية وحكومة الانتداب معاً على
الرغم من كل الاحتجاجات العربية
الصارخة، وقد عرفت الطريقة الأولى
باسم (عمليات تسوية الأراضي)، وهي
مشروع يرمي في ظاهره إلى حل مشكلات
ملكيات الأراضي التي كانت ما تزال بعد
باسم أملاك الدولة منذ العهد
العثماني، وهي مساحات تصل إلى حوالي
45% من مساحة فلسطين. ولكن عند تطبيق
عمليات التسوية، كانت محاكم الأراضي
تعتبر كل كوشان عثماني باسم يهودي
صحيحاً، فتسجل باسم صاحبه كل شبر
من الأرض يدعيه لنفسه. وأما عندما
يكون صاحب الكوشان عربياً، فإن الحكم
الجائر ينقلب في النهاية إلى النقيض
حيث كان ينتهي عادة بتسجيل تلك
الأراضي باسم أملاك الدولة ويحرم
أصحابها العرب منها. وتبقى الأراضي
باسم الدولة فترة انتقالية ثم تعود
الدولة من بعدها فتسهل عملية
انتقالها إلى اليهود بهدوء (81).
وأما الطريقة الثانية، وهي التي
ساهمت في انتقال نحو تسعة عشر ألف
دونم من أجود الأراضي الزراعية في
القرى المحيطة بمدينة القدس للملكية
اليهودية، فإنها تعرف باسم (خطة
التضييق الاقتصادي) بهدف وضع
الفلاحين العرب في ظروف سيئة بقصد
إرغامهم على بيع أراضيهم. ومن
الأساليب التي اتبعتها حكومة
الانتداب في إطار الخطة يمكن إيراد
النماذج التالية:
تخفيض الرسوم الجمركية على المواد
الصناعية المستوردة من الخارج لحساب
اليهود من أجل تخفيض أسعار ما يملكه
العرب من مواد مماثلة. فعلى سبيل
المثال، طلب مصنع استخراج الزيوت
الذي يملكه اليهود في حيفا من حكومة
الانتداب رفع الضريبة عن السمسم الذي
كان محصولاً رئيساً عند العرب. وكان
من نتيجة ذلك أن كسد السمسم الذي
ينتجه العرب ونزل سعره، فلم يستفد
الفلاح العربي من محصوله. وفي نفس
السياق، ومن أجل تشجيع إنتاج مطاحن
فلسطين الكبرى التي أسسها البارون
اليهودي روتشيلد، رفعت الحكومة
الرسوم الجمركية عن القمح الأجنبي،
فدخلت كميات كبيرة منه إلى فلسطين،
فكان ذلك عاملاً مهماً في نزول سعر
القمح المحلي الذي ينتجه الفلاح
العربي، وبذلك حرم من الاستفادة من
محصوله أيضاً (82) .
زيادة الرسوم الجمركية على
المصنوعات الأجنبية إذا كان لدى
اليهود معامل لإنتاج أمثالها. ومن
ذلك، زيادة الضريبة على الإسمنت
المستورد من الخارج خمسة أضعاف ما
كانت عليه قبل تأسيس مصنع الإسمنت
اليهودي. وبذلك احتكر اليهود مادة
الإسمنت وتحكموا بسعره مما أثر على
حركة البناء في الوسط العربي (83) .
جدول رقم (5)
ملكية
الأراضي داخل حدود مدينة القدس
البلدية أيام الانتداب البريطاني */4
|
النسبة المئوية
|
المساحة الكلية
|
القدس الجديدة
(دونم)
|
البلدة القديمة
(دونم)
|
تصنيف الملكية
|
|
40,1%
|
7770
|
7330
|
440
|
أملاك عربية
|
|
26,11%
|
5013
|
5008
|
5
|
أملاك يهودية
|
|
17,12%
|
3306
|
غير محدد
|
غير محدد
|
طرق ووديان وسكك حديد
|
|
13,86%
|
2680
|
2260
|
420
|
أملاك الهيئات المسيحية
|
|
2,9%
|
562
|
500
|
62
|
أملاك البلدية والحكومة
|
|
100%
|
19331
|
18404
|
927
|
المجموع الكلي
|
ضاعفت السلطات البريطانية الضرائب
المفروضة على الأراضي دون أن تقدم
للملاكين والمزارعين العرب خدمات
تتناسب مع الأموال الباهظة التي فرضت
عليهم، بل وأجبرت الفلاحين على دفعها
دفعة واحدة رغم أن الإنتاج الزراعي لم
يكن في مستوى مواجهة هذه الأعباء (84).
وفي الوقت نفسه، لم تكن هذه الضرائب
متكافئة مع الضرائب المفروضة على
العقارات والأملاك في مناطق البلديات
حيث كان اليهود يملكون قسماً غير قيل
منها وبخاصة في القدس ويافا وطبريا
وحيفا (85) .
استغلال
الظروف الاقتصادية الصعبة ولجوء
الفلاح إلى الاقتراض من البنوك
وبخاصة بنك باركليس المحدود بفوائد
رهن الأرض لهذا البنك، فيقوم الأخير
ببيعها لليهود إذا عجز الفلاح عن سداد
دينه. وحين أمر المندوب السامي
البريطاني بتصفية أعمال البنك
الزراعي العثماني، وتحصيل ديونه
قسراً من صغار المزارعين، لم يبق
للفلاح من مفر من بيع مواشيه وقسم من
أرضه وبهذا الشكل بدأ بيع الأراضي عام
1920 (86) .
جدول رقم (6)
ملكية
الأراضي في ريف مدينة القدس أيام
الانتداب البريطاني */5
|
النسبة المئوية
|
المساحة بالدونم
|
تصنيف الملكية
|
|
69,50%
|
1041
|
أملاك عربية
|
|
27,76%
|
405
|
أملاك يهودية
|
|
2,74%
|
40
|
طرق ووديان وسكك حديدية
|
|
100%
|
1459
|
المجموع الكلي
|
منعت سلطات الانتداب تصدير الحبوب
والزيوت –
وهما أساس الفلاح –
كي تتخم الأسواق المحلية بهذه
المحاصيل فتهبط الأسعار ويعجز
المزارع عن تسديد الديون والضرائب
فيبيع أرضه (87) .
استمرت بريطانيا في استخدام سلاح
الضرائب بأسلوب عدائي ولا إنساني ضد
الفلاحين العرب. ففي أيار 1936م، أصدرت
حكومة الانتداب قانوناً ينص على
إيقاع العقوبات المشتركة على أهالي
القرى العربية بسبب الأضرار التي
تحدث في المستوطنات اليهودية
المجاورة لها. وقد اضطر أهل قرية
الكفرين العربية على سبيل المثال إلى
النزوح عن أماكنهم بسبب وضع الغرامات
المشتركة عليهم (88) .
وإلى جانب سياسة التجويع
والإفقار، تأتي الطريقة الثالثة التي
اتبعتها سلطات الانتداب البريطاني،
وهي (التشريع) وتفريغ الأرض من
أصحابها بالقانون والقوة حيث وضعت
حكومة الانتداب قانوناً للأراضي عام
1921 أسمته (قانون تعديل القانون
العثماني) بحيث لا يحق لأي شخص نقب
الأراضي الموات أو زرعها دون موافقة
مدير الأراضي وهو صهيوني في ذلك الوقت
كان يعطي حق استغلال الأراضي الموات
لليهود (89). وجاءت التشريعات اللاحقة،
كقانون نزع ملكية الأراضي آب 1926م،
وقانون تسوية حقوق ملكية الأراضي (مايو
1928)، ودستور فلسطين المعدل لعام 1933،
وقانون الغابات لعام 1929 لتمكن
الصهاينة من الاستيلاء على مساحات
كبيرة من الأرض العربية في فلسطين (90) .
فعلى سبيل المثال لا الحصر، تذكر
المادة (7) من قانون نزع ملكية الأراضي
الصادر في أول آب (أغسطس) عام 1926م،
بأنه يحق للحكومة أو أي مجلس بلدي أو
محلي أو سلطة أخرى محلية أو شخص يقوم
أو هو على وشك القيام بمشروع أن يضعوا
يدهم في الحال على الأرض اللازمة
لإقامة المشاريع عليها خلال خمسة عشر
يوماً من تاريخ تبليغه أو تخلف عن
المفاوضة مع المنشيئن بشأن مقدار
التعويض الذي يدفع له أو إذا لم يتفق
المنشئون مع هؤلاء الأشخاص على مقدار
التعويض خلال خمسة عشر يوماً. وإذا
رفض صاحب الأرض السماح للمنشئين بوضع
يدهم على الأرض فيجوز لهم أي المنشئين
أن يقدموا طلباً بذلك إلى رئيس محكمة
الأراضي الواقعة ضمن دائرة اختصاصها
حتى إذا اقتنع رئيس المحكمة بذلك يصدر
قراراً بتوقيعه ينص على تسليم الأرض
للمنشئين .
ويتبين من مواد قانون نزع ملكية
الأراضي وخاصة المادتين 15، 16 أن رئيس
محكمة الأراضي يمكنه أن يعين مقدار
التعويض اللازم لاغتصاب أية أرض من
أصحابها بحجة أنها لازمة لقيام
مشاريع عليها، فإذا رفض صاحب الأرض
ذلك التعويض، فيقوم المنشئون بدفع
قيمة التعويض للمندوب السامي وإيداعه
في محكمة الأراضي، وعند ذلك تبرأ ذمة
المنشئين من دفع أي تعويض عن الأرض،
ويقوم بعد ذلك مدير الأراضي بإجراء
ملكية هذه الأرض للمنشئين في سجلات
الأراضي، وبذلك تنتهي علاقة صاحب
الأرض ومالكها بها. وتصبح مسجلة باسم
المنشئين. الذين دفعوا التعويض
البسيط جداً .
ويحق للمنشئين إذا وجدوا في وقت ما
أن الأرض المستملكة غير لازمة لحاجات
المشروع، أن يتفاوضا مع أي شخص لبيعها
له بالسعر الذي يحددونه والذي لا
يستطيع أن يدفعه إلا الصهاينة .
فالمادة (20) –
من قانون نزع ملكية الأراضي تشير بما
يلي : ((إذا أصبحت الأرض المستملكة أو
أي قسم منها حسب رأي المنشئين في وقت
ما غير لازمة لغايات المشروع فيحق لهم
أن يتفاوضوا مع أي شخص لبيعها له.
ولصاحب الأرض السابق حق الشفعة بها
لقاء التعويض المتفق عليه أو المحكوم
به مع قيمة ما أجري في الأرض من
تحسينات منذ إشغالها من قبل
المنشئين، فإذا تعذر الاتفاق بين
الفريقين حول قيمة تلك التحسينات
فتقدر المحكمة)) (91) .
أنجز المخطط الاستيطاني الصهيوني
مرحلة مهمة على طريق محاصرة مدينة
القدس وتحقيق أكثرية سكانية فيها. فمع
حلول عام 1922، شهدت القدس نشاطاً
استيطانياً محموماً في ظل تدفق
المهاجرين اليهود. إلى جانب رؤوس
الأموال الأمريكية والأوروبية،
ولتعزيز الوجود اليهودي في المدينة،
عمد الصهاينة إلى إقامة المنشآت
والمؤسسات المالية والسياسية
والدينية، فأصبحت القدس مركزاً
رئيساً لللجنة التنفيذية للمنظمة
الصهيونية العالمية والوكالة
اليهودية والصندوق التأسيسي
والصندوق القومي اليهودي والمجلس
الوطني لليشوف والحاخامية الرئيسية،
كما افتتحت الجامعة العبرية عام 1925
لتشمل المكتبة الوطنية التي أسست
سابقاً، وأضيف إليها مستشفى هداسا
الجامعي عام 1939م، وقد أقيمت هذه
المؤسسات على هضبة سكوبس في الجهة
الشمالية الشرقية من البلدة القديمة،
وهو الاتجاه الوحيد المتبقي أمام أي
توسع للجزء العربي من القدس، مما شكل
حلقة متصلة بعضها ببعض مع مرور الوقت
ساهم في تعزيزها إقامة أحياء يهودية
جديدة داخل المدينة وفي محيطها لتصل
عدد الأحياء والمستوطنات اليهودية
إلى (52) مستوطنة بحلول عام 1948 حيث
ساهمت الأحياء الـ(16) الجديدة في سد
الفجوات بين الأحياء الأولى وزيادة
كثافة الحصار (92)
.
جدول رقم (7)
الأحياء اليهودية التي
أقيمت داخل مدينة القدس أثناء
الانتداب البريطاني */6
|
سنة الإنشاء
|
الحي
|
سنة الإنشاء
|
الحي
|
|
1925
|
بيت واجن
|
1921
|
روميما
|
|
1925
|
محانايم
|
1922
|
تالبيوت
|
|
1925
| |