الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

عودة


مستقبل القدس وسبل إنقاذها من التهويد
د. إبراهيم أبو جابر

 

الفصل الثاني

القوانين التي سنتها “إسرائيل” بشأن القدس

 

القوانين التي سنتها "إسرائيل"

تتعامل “إسرائيل” مع موضوع القدس وكأنها لا تسابق الزمن فحسب بل وتسابق المستقبل كذلك في عمل محموم تسخر له كل إمكانياتها واستثماراتها لتخلق متغيرات على أرض الواقع تقلب رأساً على عقب كل الحقائق التي سادت آلاف السنين وبشكل لا يدل أنها تثق فيما تدعيه من حقوق دينية وتاريخية في القدس (1)، فسياستها تقوم على فرض الأمر الواقع، ورغم أن “إسرائيل” تمارس السيطرة الفعلية على القدس، إلا أنها تفتقر لسيادة الشرعية التي لن تنالها ولن تجد من يقبل بها على القدس شعباً وأرضاً .

والمراقب لعمليات سن القوانين الإسرائيلية المختلفة بشأن القدس يرى أن السياسة الإسرائيلية الرسمية التي عبرت عنها الحكومات المتعاقبة، من حزبي العمل أو الليكود على السواء، تنظر إلى القدس على أساس أنها جزء من دولة “إسرائيل” وعاصمتها الموحدة إلى الأبد وتخضع بالكامل للسيادة الإسرائيلية، وانطلاقاً من هذا الموقف، تعاملت “إسرائيل” بسلبية مطلقة مع قرارات الأسرة الدولية بشأن القدس، حيث رفضت الامتثال إلى أي منها، وأعلنت ذلك الرفض بصراحة تامة (2)، وهي لا تعترف رسمياً بكونها قوة محتلة فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس، وتنكر بالتالي انطباق قانون الاحتلال الحربي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة على هذه الأراضي .

ومنذ عام 1967م حاولت “إسرائيل” تطبيق موقفها تجاه القدس عبر جملة من السياسات والإجراءات (والقوانين) التي هدفت إلى خلق وقائع مادية لتغيير الوضع القانوني للمدينة المقدسة بما يخدم المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تهويدها، بكلمات أخرى، إدخال تغييرات جوهرية على التركيب السكاني والوضع الجغرافي والإداري والاقتصادي لتحويل الفلسطينيين في القدس إلى أقلية هامشية تخبو تدريجياً، فيما يتعزز الوجود اليهودي في المدينة، وفي الحقيقة شملت السياسات والإجراءات الإسرائيلية كافة أوجه الحياة واتخذت عموماً طابعاً عنصرياً، علما أننا هنا سنكتفي بأبرز أهم القوانين التي سنتها الحكومة الإسرائيلية للإطباق على القدس .

 

1:1 قانون ضم القدس :

في 27/6/2000 أصدرت (الكنيست) الإسرائيلي قراراً على شكل إضافة فقرة إلى قانون إسرائيلي اسمه (قانون الإدارة والنظام لسنة 1948م) وقد خولت تلك الفقرة حكومة “إسرائيل” ضم القدس إليها .

وفي اليوم التالي أصدر سكرتير حكومة “إسرائيل” أمراً أطلق عليه (أمر القانون والنظام رقم واحد لسنة 1967م)، أعلن فيه أن مساحة ارض “إسرائيل” المشمولة في الجدول الملحق بالأمر هي خاضعة لقانون قضاء إدارة الدولة الإسرائيلية، ويضم هذا الجدول منطقة تنظيم أمانة مدينة القدس التي تقع تحت الحكم الإداري العربي، وهي تقع ما بين المطار وقرى الطور والعيسوية وعناتا والرام شرقاً ويقطنها حوالي مائة ألف من السكان العرب .

وفي اليوم الثالث أصدر جيش الدفاع الإسرائيلي أمراً يقضي بحل مجلس أمانة القدس العربي المنتخب من سكان القدس وبطرد أمين القدس روحي الخطيب من عمله .

وقد نفذت السلطات العسكرية الإسرائيلية المحتلة الأوامر بشدة، فاستولت على جميع ممتلكات الحكومة الأردنية وأثاثها وأجهزتها وسجلاتها وألحقتها بدوائرها ومحاكمها وبلديتها، ثم ألغت جميع القوانين والأنظمة الأردنية واستعاضت عنها بالقوانين والأنظمة الإسرائيلية .

اعترض العرب على هذه الإجراءات وأوصلوا شكواهم إلى هيئة الأمم المتحدة، فأصدرت الهيئة قرارات بتاريخ 4/7/1967م و14/7/1967م، اعتبرت بموجبها الإجراءات الإسرائيلية باطلة وطالبتها بإلغائها والعدول فوراً عن اتخاذ أي عمل من شأنه تغيير الوضع في القدس .

وعليه، كان موقف الأسرة الدولية   ممثلة بمجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة  وعبر هذا القرار وقرارات مماثلة بشأن القدس -، أوضح تعبير عن حظر ضم الإقليم المحتل وفرض سيادته عليه واتخاذ أية تدابير ذات طابع سيادي، لأن سلطة الممتلك على الأراضي المحتلة هي سلطة مؤقتة لأنها سلطة بحكم الأمر الواقع فقط وليست باعتبارها حقاً مشروعاً.

وقد جاء القرار الدولي رقم (252 21 أيار 1967م) على خلفية إقدام “إسرائيل” على ضم القدس ليؤكد عدم مشروعية الإجراءات ووجوب المحافظة على وضع القدس .

ومع ذلك لم تأبه “إسرائيل” بموقف الأسرة الدولية وتمادت في إجراءاتها غير القانونية بشأن القدس لتبلغ ذروتها في شهر آب 1980م عندما أقرت الكنيست الإسرائيلية بأغلبية 67 عضواً قانوناً أساسياً يعلن أن القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل. مما دفع مجلس الأمن مرة أخرى إلى إصدار القرار 478 (20 آب 1980م)، وأهم ما جاء في القرار تأكيده على أن "مصادقة إسرائيل" على القانون الأساسي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ولا تؤثر على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على جميع الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس وأكد القرار على عدم الاعتراف بـ "القانون" وغيره من أعمال “إسرائيل” التي تستهدف نتيجة لهذا القرار تغيير معالم القدس ووضعها .

 

2:1 قانون أساس (القدس عاصمة إسرائيل) (3)

كتاب القوانين رقم 980/ 5/8/1980م/ ص 168 .

القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة “إسرائيل” .

القدس هي مكان إقامة رئيس الدولة، الكنيست، الحكومة، والمحكمة العليا .

الأماكن المقدسة تكون مصانة من كل تدنيس أو أي مس آخر، ومن أي شيء يمكن أن يمس بحرية الوصول لأبناء الديانات إلى الأماكن المقدسة لديها أو بمشاعرهم تجاه تلك الأماكن .

- تحرص الحكومة وتعمل جاهدة على تطوير القدس وازدهارها وعلى رفاهية مواطنيها عن طريق تخصيص موارد خاصة، بما في ذلك هبة سنوية خاصة لبلدية القدس (هبة العاصمة) بمصادقة اللجنة المالية للكنيست .

تعطى للقدس أولويات خاصة في أعمال سلطات الدولة من أجل تطوير القدس في مواضيع الخدمات العامة والاقتصاد وفي مواضيع أخرى .

تشكل الحكومة هيئة أو هيئات لتنفيذ هذا البند .

وتأتي أهمية هذا القانون من تسميته قانون أساس، وهو يشكل مع ثلاثة عشر قانوناً أساسياً آخر مشروعاً لدستور مكتوب للدولة العبرية التي كما هو معروف لم تسن دستوراً مكتوباً متكاملاً، وذلك لاعتبارات سياسية ودينية واجتماعية وجغرافية وللحفاظ على العلاقات بين المتدينين والعلمانيين لوجود عربي يشكل خمس سكان الدولة العبرية (4).

وبعض القوانين المذكورة تحتوي على مواد تحصنها ويشترط لتعديلها أو إلغائها أكثرية مطلقة، أو أكثرية نسبية أو أكثرية الثلثين .

قانون أساس القدس، لا يحتوي على أي تحصين ويمكن تعديله بأكثرية عادية من أعضاء الكنيست .

وهذا القانون لم تتعرض له محكمة العدل العليا حتى اليوم، ولكن رئيس هذه المحكمة البروفيسور (أهارون براك) عبّر عن رأيه في كتابه تفسيرات دستورية عليا أعلى من القانون العادي .

 

3:1 قانون المحافظة على الأماكن المقدسة (5)

أصدرت “إسرائيل” القانون رقم 10/67 (قانون المحافظة على الأماكن المقدسة) وهو يقضي بأن من حق كل شخص من أبناء الطوائف أن يصل إلى الأماكن المقدسة بالنسبة إليه دون المساس بأحاسيسه ومشاعره بالنسبة لتلك الأماكن .

إن إصدار القوانين والأنظمة المشار إليها أتاحت المجال لبعض الإسرائيليين بإقامة الدعاوى 22/67 لدى محكمة العدل العليا الإسرائيلية طلباً منها إصدار قرار يقضي أن الإشراف على جبل البيت أي على جميع الأراضي التي يقوم عليها الحرم القدسي الشريف يجب أن يكون في أيد تهتم بحراسته كمكان مقدس لأبناء الطائفة اليهودية، والدعوى المشار إليها تقوم على الزعم بأن المكان الذي يسمى "جبل البيت" هو مكان مقدس يهودياً وليس إسلامياً .

 

4:1 قانون التنظيمات القانونية والإدارية لسنة 1968م (6):

إن هذا القانون يشكل حلقة جديدة من الإجراءات الرامية إلى إزالة عروبة القدس وذلك باشتراط تسجيل الشركات والجمعيات التعاونية وأصحاب المهن وأرباب الحرف، والمحامين والأطباء والصيادلة والمهندسين، حسب القوانين الإسرائيلية وهو رغم مخالفته للقوانين والاتفاقيات الدولية التي توجب الحفاظ على القوانين والأنظمة المرعية في البلاد المحتلة وتحديه لقرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي رفضت قرار “إسرائيل” بضم القدس إليها وطلبت منها الرجوع عن ذلك القرار وإيقاف كافة إجراءات الضم فإنه من الناحية العملية، فرض على أنه أمر واقع على المدينة المقدسة تزعم معه “إسرائيل” قبول العرب بالتعامل مع السلطات

المحتلة على أساس القوانين الإسرائيلية وبالتالي التسليم بإجراءات الضم. وقد أقرت الكنيست هذا القانون في 23/8/1968م.

 

5:1 قانون أملاك الغائبين:

بعد أن أجرت “إسرائيل” عملية الإحصاء الكلية لسكان القدس عام 67 سجلت خلاله جميع الموجودين فيها من مواطنين وأجبرتهم خلال ثلاثة أشهر على الحصول على بطاقات هوية، واعتبرت غير الموجودين منهم في حكم الغائب، سارعت “إسرائيل” إلى تطبيق قانون "أموال الغائبين" على جميع أموال الغائبين العرب عن القسم المحتل الجديد .

وفتحت مكاتب حكومية لها بالقدس وباشرت تسجيل جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تخص أموال الغائبين، وبموجب هذه العملية الجديدة وضعت سلطات “إسرائيل” يدها على مساحات واسعة مما تبقى لعرب القدس من أراض وأملاك، كما حجزت ما وصل إلى علمها أموالاً منقولة وأسهم شركات تخص أولئك الغائبين، وتحول كل ذلك إلى أملاك يهودية أو واقعة تحت تصرف “إسرائيل” .

 

6:1 قانون التعويض (7)

أصدرت “إسرائيل” قانوناً للتعويض عن أملاك المواطنين العرب في القدس فلقي الإعلان أصداءً واسعة لدى المتتبعين للمخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس وتكريس الاحتلال .

والهدف من مشروع التعويض هو تكريس الاستيلاء على الأملاك العربية وإعطائه الصبغة الشرعية، ولكنه برج هذه الظاهرة الخطرة بمظاهر كاذبة، وكأنها تتجاوب مع قرارات الأمم المتحدة بالتعويض عن ممتلكات العرب، وتساوي المواطنين العرب بالإسرائيليين في الحقوق في جزء من المنطقة المحتلة، هو القدس بالذات وإظهار “إسرائيل” بمظهر المتمسك بالقانون والحق بدفع تعويضات مادية عادية، وكل ذلك لإيهام الرأي العام العالمي بشرعية الخطوات الإسرائيلية وحرص سلطات الاحتلال على احترام مبادئ العدالة .

وقد رفض المشروع من أساسه لأنه لم يمنح العرب حق الاختيار بين الاحتفاظ بأملاكهم والتصرف الحر بها واستغلالها بالطريقة التي يرونها مناسبة وبين البيع على الأسس التي حددتها سلطة الاحتلال، والغريب أن المصادرة لا تتم من تاريخه وإنما بأثر رجعي يعود إلى عام 1948م لأن التعويض على أساس القيمة في عام 1948م يفيد التاريخ الرجعي للمصادرة، يضاف إلى ذلك أن مشروع القانون اقتصر على أملاك المواطنين الموجودين حالياً في القدس واستبعد الغائبين أي أنه استبعد أكثرية المالكين، كما أهمل التعويض عن الممتلكات من غير العقارات، وأخيراً أغفل المشروع التقدير العادل لقيمة الممتلكات عن طريق المحاكم إذا لم يكن عادلاً .

 

7:1- قانون استرجاع اليهود لعقاراتهم في البلدة القديمة:

أناطت الحكومة الأردنية بدائرة أسمتها "حارس أملاك العدو" المحافظة على أملاك اليهود وإداراتها منذ عام 1948م وحين هوت القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م، استمرت دائرة القيم على أموال الغائبين بإدارة عقارات اليهود التي كانت، وبتاريخ 24/8/1968م أصدرت الكنيست الإسرائيلية قانوناً يمكن اليهود من استعادة المنازل التي كانت مملوكة أو مؤجرة لهم من العرب .

أما الملاك العرب من أهالي القدس فلا يحق لهم بموجب القانون الإسرائيلي لسنة 1973م استرجاع أملاكهم أسوة بالقانون الإسرائيلي بالنسبة للملاك اليهود بل إن حق المالك العربي ينحصر فقط في أخذ التعويضات كما أشرنا وفقاً لأسعار قوائم تخمين الضرائب لسنة 1947م بعد خصم مقابل إدارة العقار، وعلى أن يدفع مبلغ التعويض بموجب سندات دين حكومة “إسرائيل” تستحق بعد عشرين سنة .

 

8:1 قانون تطبيق الاتفاق بشأن قطاع غزة ومنطقة أريحا :

هذا القانون جاء ليمنع السلطة الفلسطينية من أي نشاط في القدس باعتبارها جزءاً من “إسرائيل” حسب المفهوم الإسرائيلي وهو ما يسمى بقانون (تقييد نشاطات لسنة 1994م) وقد جاء في البند الثالث منه :

السلطة الفلسطينية لا تفتح ولا تشغل، أي ممثلية، ولا تعقد أي اجتماع ضمن حدود سلطة دولة إسرائيل، إلا إذا حصلت على إذن خطي من الحكومة أو ممن خولته الحكومة. في هذا السياق يعني مفهوم السلطة الفلسطينية كل شخص يعمل من قبل السلطة أو يعمل تحت إشرافها أو يستعمل اسمها .

لوزير الشرطة الصلاحية أن يمنع بأمر منه افتتاح أو تفعيل أية ممثلية للسلطة الفلسطينية، أو يأمر بإغلاقها أو يمنع عقد أي اجتماع إذا لم يتم السماح بها كما جاء في البند (أ) أعلاه .

(ج) هذا الأمر المذكور في البند (ب) يسلم إذا أمكن لصاحب (الأمر) أو لواضع اليد عليها أو للمنظمين أو لمن يرى وزير الشرطة أنه عنوان لمثل هذا الأمر، إذا لم يمكن تسليم الأمر كما ذكر، يأمر الوزير بنشره بالطريقة التي يقررها، وإعلان عن إصدار الأمر نشر في الجريدة الرسمية (8) .

وقد بدأ سريان مفعول هذا القانون بتاريخ 1/1/1995م ووقع عليه كل من إسحاق رابين رئيس الحكومة آنذاك، وشيفح فايس رئيس الكنيست ورئيس الدولة عيزر وايزمان .

 

9:1- قانون الإشراف على المدارس:

قلنا فيما مضى أن السلطات الإسرائيلية عملت منذ اللحظات الأولى لاحتلال القدس إلى جعل منهاج التعليم الإسرائيلي هو المنهج المتبع في القدس، وكان في القدس أثناء الاحتلال ثلاثة مدارس للذكور والإناث و 14 مدرسة طائفية وأهلية يدرس فيها حوالي خمسة عشر ألف طالب وطالبة، وقد أقدمت الحكومة الإسرائيلية على فتح المدارس بالقوة، بعد أن امتنع الكثير من المعلمين والمعلمات عن التدريس فيها ورفض أي إجراء تهويدي في مجال التعليم، لقد تحول عدد كبير من طلاب المدرسة الحكومية إلى المدرسة الأهلية التي لا تجبر على تطبيق المنهج الإسرائيلي، وهنا أصدرت سلطات الاحتلال قانون الإشراف على المدارس لسنة 1969م الذي استهدف الإشراف الكامل على جميع المدارس الطائفية والأهلية ويفرض عليها الحصول على تراخيص إسرائيلية تجيز لها الاستمرار بالعمل في التعليم كما أصبح لها الإشراف على البرامج والتمويل .

 

10:1- قوانين الاستملاك:

تستهدف قوانين الاستملاك في الدول نزع ملكية الأفراد بغرض تحقيق المنفعة العامة أي إنشاء مستشفى أو جامعة أو حديقة أو أي منفعة أخرى، أما “إسرائيل” وبالنسبة للقدس العربية فقد سخرت قانون الاستملاك بشكل يتنافى ويتناقض مع غايات وأهداف قوانين الاستملاك فالمنفعة العامة من وجهة نظر “إسرائيل” هي إخلاء المساكن العربية وطرد المواطنين العرب منها ثم ترميمها أو إقامة أبنية جديدة مكانها وإسكان مهاجرين يهود فيها، لقد أصدرت السلطات الإسرائيلية أمر الاستملاك رقم 1443 الذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14/4/1968م وبمقتضاه تم استملاك 16دونماً من الأحياء العربية الإسلامية في البلدة القديمة من القدس، وطرد سكانها منها بهدف إنشاء 300 وحدة سكنية فيها يسكن فيها 3500 شخص يهودي، وبموجب أمر الاستملاك رقم 1656 المؤرخ في 30/8/1980م تم استملاك 11680 دونماً من أراضي القدس تحت ستار المنفعة العامة، منها 100 دونم تحيط بأسوار مدينة القدس القديمة .

 

2- قوانين متفرقة

وهناك قوانين أخرى لها علاقة بموضوع القدس نذكرها بإيجاز:

1:2 قانون الدخول إلى “إسرائيل” لسنة 1952م:

بموجب هذا القانون يعتبر مواطن القدس مواطناً دائماً ولا يحمل الجنسية الإسرائيلية، إلا إذا تقدم بطلب لذلك، ويحق له ، التصويت للمجلس البلدي وليس للبرلمان ويفقد حق الإقامة في القدس في إحدى ثلاث حالات :

إذا حصل على جنسية أخرى (غير الجنسية الأردنية) .

إذا حصل على حق الإقامة في دولة أخرى .

إذا بقي خارج “إسرائيل” سبع سنوات متواصلة .

 

2:2 قانون العودة :

بموجب هذا القانون فإن لوزير الداخلية الحق أن يسحب من المواطن المقدسي حقوق المواطنة في القدس باعتبار أن القدس جزء من “إسرائيل” بالطبع .

و”إسرائيل” تلجأ بصورة دائمة إلى هذه المادة وتطبيقها على أهالي القدس الفلسطينيين، وذلك بهدف منعهم من حقوقهم بينما لا يسري هذا القانون على المواطن اليهودي إذ ليست هناك أية قيود بالنسبة للمدة التي يمكن أن يعيش فيها خارج البلاد .

3:2 قانون السلطة لتطوير القدس 1988 :

كتاب القوانين 1260 تاريخ 2/7/1988 ص 168

حول أهدافه ورد في المادة الخامسة من هذا القانون:

أهدافها أن تبادر وتحضر وتشجع مبادرات لتطوير القدس اقتصادياً والتنسيق بين الوزارات المختلفة والسلطات والمؤسسات التي تعمل لتطوير القدس وأن تزودهم بالمعلومات حول ما يتعلق بمبادرات لبرامج ومشاريع اقتصادية في القدس، وأن تسدي النصح وتساعد في كل ما يتعلق بمشاريع اقتصادية في القدس، وفي أعمالها لا تناقض هذه السلطة ما تقوم به بلدية القدس وورد في المادة التاسعة من ضمن وظائف المجلس :

إبداء النصح والمشورة للحكومة من أجل تطبيق مادة 4 من قانون أساس (القدس عاصمة إسرائيل) وتشير على الوزارة في كل أمر يتعلق بتنفيذ هذا القانون .

لا يشغل منصب عضو في المجلس (مجلس السلطة) أو عضو إدارة من لم يكن مواطناً إسرائيلياً .

أي يحمل الجنسية الإسرائيلية، وبموجب هذا البند لا يستطيع حتى أي مواطن فلسطيني من أهل القدس المضمومة أن يكون عضواً في المجلس أو في الإدارة، وهذا تمييز واضح ضد المواطنين العرب الفلسطينيين أبناء القدس العربية كما سبق وذكرنا .

والمادة الأخرى الأكثر إثارة واستغراباً ولم نجد لها مثيلاً في أي قانون آخر هي المادة الأخيرة (23) والتي تنص على أن جميع الوزراء مسؤولون عن تنفيذه هذا القانون ويحق لهم أن يسنوا أنظمة لتطبيقه .

ففي جميع القوانين تعين الحكومة عادة الوزير المختص ذا العلاقة بالقانون لسن الأنظمة لتنفيذه، أما أن يكون كل الوزراء مسؤولين عن تنفيذ القانون ويحق لكل واحد منهم أن يسن أنظمة لتنفيذه، فهذا من اختصاص قانون يتعلق بالقدس، وبالقدس فقط .

ومن أجل تسريع عملية تنفيذ مواده السنوية قام رئيس الوزراء آنذاك (إسحاق شامير) وهو رئيس لجنة شؤون القدس بسن أنظمة في 25/4/1990 تتعلق بتشجيع الاستثمار في القدس وخاصة المصانع المعروفة بالتقنية .

 

هل المحاكم الإسرائيلية إحدى أدوات السلطات للاستيلاء على الأماكن المقدسة ؟

لبيان حقيقة موقف المحاكم الإسرائيلية من الأماكن المقدسة فإننا نستعرض بعض قراراتها على النحو التالي:

في أيلول 1967م تقدم المحامي اليهودي "شبتاي بن دوف" بالتماس أمام المحكمة الإسرائيلية العليا أخذ الرقم 67233 طلب فيه بيان الأسباب التي تحول دون قيام وزارة الأديان بحراسة جبل الهيكل (المسجد الأقصى) من قبل أشخاص يعتبرون مكان مقدس لليهود، وحين نظر خمسة من أكبر قضاة “إسرائيل” في هذا الالتماس أصدروا قراراً في 27/3/1968م جاء فيه:

(أن قدسية جبل البيت (المسجد الأقصى) لدى الشعب اليهودي ليست مجال للنقاش أبداً وهي للأبد ليست متعلقة بأي حكم وهي فوق كل بحث وأن جبل البيت (المسجد الأقصى) ملك لليهود إذ اشتراه الملك داود من (ارنون اليبوسي) صموئيل الثاني) .

وفي 13/5/1970م نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن 15 شخصية عامة إسرائيلية كانت قد تقدمت بالتماس إلى المحكمة الإسرائيلية العليا حول منع الشرطة لهم من أداء الصلاة في ساحات المسجد الأقصى، وقد تركت المحكمة الإسرائيلية العليا في قرارها ترتيب موضوع صلاة اليهود في الحرم القسي تحت يد السلطة التنفيذية ومن ضمن صلاحية شرطة “إسرائيل” .

وحين قامت مجموعة تزيد على ثلاثين شاباً من منظمة "بيتار" اليهودية في أيار 1975م بمحاولة الصلاة في ساحات المسجد الأقصى ورفضهم إخلاء الحرم واعتقالهم بسبب الإزعاج وإخلالهم بالأمن أصدرت قاضية صلح القدس (روث أور) حكماً بأن لليهود الحق في الصلاة في ساحات المسجد الأقصى وذلك بمناسبة تبرئتها لثمانية من مجموعة "بيتار" المذكورة من جريمة محاولة الصلاة في المسجد الأقصى والإخلال بالأمن .

يتضح مما سبق أن المحاكم الإسرائيلية وسيلة من الوسائل وأداة من الأدوات لهدم الحقوق الدينية والتاريخية التابعة للمسلمين في أماكنهم المقدسة وعلى الأخص في المسجد الأقصى .

ويتضح لنا من تقاعس شرطة “إسرائيل” مدى التضليل الإعلامي التي استهدفته السلطات الإسرائيلية حين أصدرت قانون المحافظة على الأماكن المقدسة لسنة 1967م، وفي ذات اليوم الذي صدر فيه قانون ضم القدس إلى “إسرائيل” وذلك كإشارة منها بأنها حارسة الأماكن المقدسة وأنها ستوقع عقوبة الحبس لمدة سبع سنوات على الأقل على كل من ينتهك أو يمس الأماكن المقدسة والحبس لمدة خمس سنوات على كل شخص يمنع الوصول إلى الأماكن المقدسة أو يمس بمشاعر الأشخاص تجاه الأماكن المقدسة وأن قانون المحافظة على الأماكن المقدسة فيه تقييد وعدم سريان القوانين والأنظمة الإسرائيلية على الأماكن المقدسة .

فعلى مدى أكثر من ربع قرن منذ صدور هذا القانون تم ارتكاب عدة آلاف من الاعتداءات والانتهاكات من قبل الأفراد الإسرائيليين بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، ولم يتم إحالة أي من هؤلاء إلى المحاكم الإسرائيلية أو إدانتهم في حالة الوصول إلى المحاكم أو إيجاد المحاكم المسوغات لكي لا تفرض عقوبة على منتهكي الأماكن المقدسة، حتى أن الذين أحدثوا الكوارث العظيمة في المسجد الأقصى كحرقة في عام 1969م أو الهجوم المسلح على قبة الصخرة في عام 1982م أصبحوا من وجهة نظر المحاكم الإسرائيلية مجانين .

وعلى الرغم من حق المسلمين الديني في المسجد الأقصى وحقوقهم التاريخية الثابتة التي لا تقبل تغييراً ولا تقييداً وهي فوق كل قانون وضعي أو قيد أو قرار من محكمة فإننا نرى أن قرارات المحاكم الإسرائيلية مست الأماكن المقدسة الإسلامية من عدة نواح، منها:

الناحية الأولى: إهدار الحق الديني للمسلمين في أماكنهم المقدسة وإعطاء الأولية لحق اليهود الديني في المسجد الأقصى .

الناحية الثانية: اعتبار القدس مدينة تسري عليها القوانين الإسرائيلية وليست منطقة محتلة تخضع لقوانين الحرب كأنظمة لاهاي لسنة 1907م واتفاقيات جنيف لسنة 1949م وعدم الاعتراف بقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر ضم القدس إلى الكيان الإسرائيلي لاغياً وغير قانوني .

الناحية الثالثة: إيجاد المحاكم الإسرائيلية تفسيرات ومسوغات غير معقولة ولا مقبولة حول الحقوق الدينية والتاريخية الثابتة للمسلمين في أماكنهم المقدسة .

الناحية الرابعة: ممارسة المحاكم الإسرائيلية صلاحية النظر الوظيفي في جميع القضايا المتعلقة بالأماكن المقدسة والمسجد الأقصى .

الناحية الخامسة: تخويل المحاكم الإسرائيلية للسلطة التنفيذية وعلى الأخص (شرطة إسرائيل) تنفيذ قرارات المحاكم كتمكين اليهود من الصلاة في ساحات المسجد الأقصى أو منع الأوقاف من الترميم والتعمير وغير ذلك من القرارات إلى الوقت الذي تراه مناسباً وملائماً .

الناحية السادسة: رفض المحاكم الإسرائيلية قبول الدعاوي القديمة من المسلمين ضد السلطات الإسرائيلية .

 

 

هوامش الفصل الثاني

علي رافع، هوية القدس في القانون الإسرائيلي، من كتاب القدس، دراسات فلسطينية إسلامية ومسيحية، ص 309 .

رزق شقير، القدس والوضع القانوني والتسوية الدائمة، الحق 1997م، ص 14.

قانون الأساس: يحتاج لثلثي أصوات أعضاء الكنيست من أجل تغييره .

علي رافع، مرجع سابق، ص 309 .

محمود العابدي، قدسنا، ص 210 .

المصدر السابق، ص 197.

المصدر نفسه، ص 195 .

علي رافع، مرجع سابق، ص 314 .