الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

عودة

 

موفاز والقدس في عام 2025

 

د. هيثم الكيلاني

صحيفة الاتحاد الإماراتية 22/1/2006

 

مما ورد في الأخبار الصحفية أن الهيئة الإسلامية العليا في القدس حذرت من قيام "إسرائيل" بأعمال حفر وبناء أسفل المسجد الأقصى مما يهدد بانهياره، فـ"إسرائيل" تقوم منذ فترة طويلة ببناء ما يعتقد أنه مجسم للهيكل في أسفل المسجد، حيث يتولى مختص إسرائيلي منذ سبع سنوات بناء مجموعة من الغرف التي تمثل التاريخ العبري، وهذا ما قد يسبب انهيار المسجد· وطالب المتحدثون العرب بدعم شعبي، عربي وإسلامي، لمواجهة الخطط الإسرائيلية التي تستهدف المسجد الأقصى. وجاءت الصيحة الفلسطينية في وادٍ غير ذي زرع؛ فالحكام العرب وافقوا على مشروع قمة بيروت في 2002 والذي يهادنون فيه "إسرائيل" ويعترفون بها إذا ما انسحبت من الأراضي العربية المحتلة.

 

وفي الأخبار أيضاً أن وزير الدفاع الإسرائيلي أمر ببناء إطارين حول القدس حتى يتجنب قرار محكمة العدل الدولية الذي حسم قضية المدينة لمصلحة الشعب الفلسطيني، وكان الصهاينة قد حددوا تاريخاً بعد نوفمبر 2005 ليقتحموا المسجد الأقصى ويبنوا محله ما يسمى ''الهيكل الثالث''. وما درى هؤلاء أن الانتفاضة الثانية قد نشبت بعد اقتحام أرييل شارون أواخر سبتمبر عام 2000 للمسجد الأقصى بحماية آلاف الجنود. وقد توصل هؤلاء الصهاينة إلى تجديد الموعد الذي فاتهم، بسبب:

 

1- قرار الكنيست بجعل القدس عاصمة أبدية لـ"إسرائيل".

2- دعم "إسرائيل" من قبل الكونغرس الأميركي حينما وعد بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

3- دعم البيت الأبيض للدولة العبرية ضد أي قرار دولي.

4- تأجيل الرئيس الأميركي جورج بوش مصير حدود القدس إلى عام 2006.

 

وهكذا يذهب نداء الفلسطينيين للقادة العرب والمسلمين هباءً، في حين أن الشعوب العربية والإسلامية قد قامت بواجبها أو جزأه الرئيسي، فيما يخص دعم الانتفاضة.

 

والناحية الأساسية لقرار موفاز، وزير الدفاع الإسرائيلي، هي بناء صرح القدس ليجعل منها نموذجاً آخر لنظام الأبرتهايد العنصري بين شعب هو صاحب الأرض وشعب لا يملك من هذه الأرض شيئاً. ولا يعدو أمر موفاز كونه ممزقاً لنسيج المجتمع الفلسطيني في القدس. بحيث يفصل البيت عن البيت والأخ عن أخيه بانتظار نشوء كيان فلسطيني على هوى "إسرائيل" والولايات المتحدة اللتين توهمان نفسيهما أن هذا العزل الذي يدمر أراضي الفلسطينيين ويفرق عائلاتهم، له مكان له في القانون الدولي الذي يضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني كشعب يناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي.

 

ولا يمكن تصور صمت الشعوب المسلمة على ارتكاب أعمال كهذه. ولو وقفت هذه الشعوب في وجه قادتها موقفاً جاداً يتلاءم مع حجم جريمة العزل التي تستهدف تهويد القدس، لما أمكن لسلطات الاحتلال أن تعامل المقدسيين الفلسطينيين كما لو أنهم موجودون داخل "إسرائيل" بشكل غير قانوني، ما يتيح لما يسمى "حارس" أملاك الغائبين الإسرائيلي بمصادرة أملاكهم بصفتهم مقيمين غير شرعيين، والذي يمكنه آنذاك إخراج هؤلاء الفلسطينيين من بيوتهم على أساس أنها "أملاك غائبين". ويمتد أمر موفاز إلى حدود بلدية القدس التي بلغت مساحتها 800 كم2 أي 10% من الضفة الغربية، وقد كانت سلطات الاحتلال سمحت مؤخراً لـ "فتح" بإقامة الدعاية الانتخابية لمرشيحها ضمن شروط ذكرتها في حينها.

 

ويخشى موفاز أن يزداد عدد السكان العرب في دولة "إسرائيل" بنسبة 80% ، إذ سيصبح في عام 2025 كل مليونين من الفلسطينيين يقابلان مليوناً ومائة ألف يهودي. فعدد الفلسطينيين في الأسرة يصل متوسطه إلى 5,2 فرد، مقابل 3,1 فرد في الأسرة اليهودية. وبسبب التكاثر الطبيعي الكبير، فإن السكان الفلسطينيين أكثر شباباً من السكان اليهود، فالأطفال حتى سن 14 يشكلون نسبة 43,1% في أوساط الفلسطينيين بعدد إجمالي يبلغ الآن 463 ألفاً، أي أنهم يشكلون ربع أطفال دولة "إسرائيل". وهناك حالياً نحو 217 ألفاً من الفلسطينيين يقيمون في القدس·

 

وإذا كان تدبير موفاز قابلاً للتنفيذ، فأليس عام 2025 قريب لنظاره.