التزوير
طال كل ما هو إسلامي وعربي في المدينة
المقدسة
دراسة أكاديمية تحذر من خطر التزوير
الحضاري والتاريخي الصهيوني في القدس
حذر باحث فلسطيني من
خطر التزوير الحضاري والتاريخي الذي
تتعرض له مدينة القدس من قبل الحركة
الصهيونية .
وقال الباحث سعيد
يقين من جامعة بير زيت في دراسة
بعنوان " الحركة الصهيونية وخطر
التصفية والتزوير الحضاري والتاريخي
في منطقة القدس " إن الحرب
الصهيونية الحالية تنطوي ومنذ قيام
دولة الكيان الصهيوني على شطب وتشويه
كل ما هو ليس يهودياً وتدمير الآثار
التي مرت عليها القرون "
وأضاف أن التصفية
الحضارية مستمدة من النظرة اليهودية
لكل ما هو غير يهودي مشيراً إلى أن
الأيدلوجية الصهيونية قائمة أصلا على
قيم عنصرية ذات طابع استعماري وهي في
جوهرها أيضا مستمدة من روح الثقافة
الغربية تجاه كل ما هو غير غربي .
وأوضح الباحث في دراسته التي اعتمدت
على التسجيل والتوثيق للعديد من
نماذج التزوير الخطيرة للتراث
الحضاري والإنساني في القدس أن
الاعتداءات والتزوير لازال مستمرا في
كل أنحاء المدينة المقدسة .
تزوير
الأسماء
وأشار يقين في دراسته
إلى ما تعرضت له أسماء المدن والقرى
العربية من تزوير وتهويد مؤكداً أن
تهويد المسميات عملية منظمة تستهدف
التزوير الأسطوري الهادف وأن عملية
التهديد هذه تتم عن طريق " سلطة
تسمية الأماكن "الإسرائيلية "
وهي الهيئة الوحيدة المناط بها هذا
العمل .
وأوضح الباحث أن أوجه
التحريف الصهيوني للأسماء تعتمد على
عدة طرق منها ترجمة الاسم إلى العبرية
( العبرنة ) مثل جبل الزيتون إلى هار
هزيتم وجبل الرادار إلى هار دار شمال
غرب القدس وغيرها .
وأضاف أن هناك أسلوبا
آخر وهو تحريف الاسم العربي ليلائم
اسماً عبرياً مثل كسلا أصبحت كسلون
والجيب جبعون مشيراً إلى أن التحريف
يتراوح بين استبدال حرف بآخر إضافة أو
حذف .
وعدد يقين أكثر من
خمسين مثالا لتحريف أسماء بعض
الأحياء والأماكن داخل المدينة
المقدسة وحدها مؤكداً أنها مجرد
أمثلة وأن هناك مئات الأسماء العربية
لمواقع مختلفة في القدس تم تزويرها .
طمس
الآثار العربية
وأشار الباحث إلى
أسلوب آخر من أساليب التحريف
والتزييف في المدينة وهو إزالة وطمس
آثار القرى العربية واستخدام حجارتها
في بناء المستوطنات اليهودية ،
مؤكداً أن الحركة الصهيونية
وعصاباتها لجأت إلى تدمير كامل القرى
المقدسية في حرب 48 ولم يبقى منها إلا
قرية أبو غوش غرب القدس وجزء من قرية
شرفات .
وأضاف أن كل من يسير
في قرى القدس من المصرارة -باب العمود
حتى المالحة ومستشفى هداسا يرى بشكل
واضح أن الكثير من الأسوار إنما بنيت
من حجارة القرى العربية حيث نجد ذلك
في مساحات الجامعة العبرية ومستشفى
هداسا ومنطقة محنيه يهودا و المالحة
وغيرها مشيراً إلى أن بلدية القدس
الصهيونية تتجنب البناء بالأسمنت
المسلح لأسباب جمالية ولكي يخيل
للزائر أن هذا السور بني من قبل مئات
السنين ولكي يعملوا على إعادة
استخدام هذه الآثار في تركيب تاريخ
يهودي مزور .
الآثار:
سرقة وإهمال
وأشار الباحث يقين
إلى إهمال الآثار في منطقة القدس
والتغاضي عما يحدث فيها من نبش ونهب
وسرقة في وضح النهار وقال " لقد
أطلقت إسرائيل العنان للتجار اليهود
لممارسة ابشع أشكال التجارة والسرقة
غير المشروعة للمعالم الأثرية فلم
تبق خربة إلا وعاث فيها اللصوص خراباً
وتدميراً ".
وأوضحت الدراسة أن
السرقة والتخريب للآثار طالت مناطق
بأكملها كما هو الحال في قرية طليلية
الواقعة بين بيت اكسا وبيت حنينا حيث
اقيمت عليها مستوطنة راموت إلى
الشمال من القدس كما بنيت مستوطنة
جبعات زئيف إلى الشمال من قرية الجيب
على أنقاض عدد من الخرب مشيراً إلى ما
يجري حالياً من تدمير وإزالة لخربة
عين الدوير على أراضي الجيب وبيتونيا
لتوسيع جبعات زئيف .
ومن الجدير بالذكر أن
قرية الجيب شمال القدس تعتبر من أغنى
مناطق القدس في موجوداتها الأثرية
وقيمتها العلمية فهي تحتوي على آبار
ومدرجات وعيون محفورة بالصخر وأقبية
وأواني فخارية وأدوات صناعة الزيت
والعنب وقد تعرض هذا الموقع لسرقة
وإهمال وعبث خطير كما أشارت الدراسة .
المعالم
الإسلامية : طمس وتهويد
وأشارت الدراسة إلى
تعمد الصهاينة لأسلوب طمس المعالم
الدينية وتهويدها بداية من إزالة
وتهويد حي المغاربة في العاشر من
حزيران 67 وترحيل أهله وأوضح الباحث أن
اليهود يعتمدون أكثر من نمط واحد لطمس
وتزوير المعالم الإسلامية العربية في
المدينة وأضاف انهم قد يعتمدون نمط
الإزالة كما حدث لدى حارة المغاربة
ومسجد حي الشرف في 67 وقد يعمدون إلى
تحويل المسجد إلى كنيس يهودي كما في
مسجد النبي داود حيث أقدمت السلطات
الصهيونية على إحداث تغيير في معالم
المسجد ، مشيراً إلى إزالتها
للكتابات القرآنية والزخارف وسرقة
التحف الفنية والأثرية التي كانت
موجودة فيه .
وبين الباحث كذلك
نمطاً آخر من أنماط التزوير والطمس
حيث أشار إلى أن الاحتلال قد يعمد إلى
تحويل جزء من المسجد إلى كنيس كما حدث
في مسجد النبي صموئيل شمال غرب القدس
مشيراً كذلك إلى ما حدث ويحدث في مسجد
خليل الرحمن بعد المجزرة .
وأكدت الدراسة كذلك
على أن سلطات الاحتلال قد تلجأ إلى
إزالة المسجد أو المقام نهائياً كما
حدث في قرية صريحة المدمرة غرب القدس
والمقابر
لم تسلم
وأوضح الباحث في
دراسته أن اعتداءات الصهاينة لم تمس
الأحياء وحدهم بل طالت الأموات في
قبورهم عارضاً أمثلة حية لطمس مقابر
المسلمين وإزالة عظامهم وأضاف "
هناك مقبرة باب الرحمة " الأسباط
" حيث أتت حفريات الجرافات
الصهيونية على مئات القبور وتبعثرت
عظام الموتى بحجة التطوير والأعمار ،
وكذلك ما حدث في مقبرة مأمن الله
العريقة حيث سيطر اليهود على هذه
المقبرة وتوقفت عملية دفن الموتى منذ
ذلك الحين ، وتناقصت مساحتها التي لم
يتبقى منها سوى 19 دونم بعد أن كانت 136
دونم ، وهي تستخدم اليوم كمقر رئيسي
لوزارة التجارة والصناعة الصهيونية.
وأشار الباحث إلى أن
اعتداء اليهود على المقابر يعتبر
هدفا صهيونيا كي لا يبقى شيء يدل على
العرب والمسلمين الذين أقاموا بهذه
الديار .
دعاية
خبيثة
وتطرقت الدراسة إلى
ما تمارسه الدعاية الصهيونية تجاه
السياحة في القدس العربية من حيث إنها
تعمل على تشويه صورة العربي والحط من
قيمته وكذلك محاربة اقتصاد القدس
والتجارة فيها بشتى الوسائل بقصد
ترحيل التجار القسري المنظم .
وأضاف أن أدلاء
السياحة اليهود يقومون بدور خطير
جداً يتسم بالتزييف والتزوير خلال
إرشادهم للسائحين عن القدس ، فهي
مدينة داود وسليمان والعرب احتلوها
وبنوا مقدساتهم على أنقاض كنسهم
ومقابرهم ومنازلهم ، مستشهدا بشهادات
للعديد من تجار المدينة الذين عبروا
عن الأثر الخطير الذي تتركه الدعاية
الصهيونية الممارسة ضد كل ما هو عربي
إسلامي في المدينة المقدسة .
الحفريات
اليهودية
وأشارت الدراسة إلى
الحفريات التي تمارسها سلطات
الاحتلال داخل المدينة المقدسة وخاصة
في محيط المسجد الأقصى المبارك،
وأضاف أنه لم تبق حارة
أو زاوية في القدس إلا وتعرضت لهذه
الحفريات وعندما توجد أي آثار
إسلامية كانت تلقى الإهمال والضياع
والتدمير ولا يتم توثيقها .
وأوضح الباحث أن
العديد من الحفريات تجري بهدف إضعاف
البنية التحتية للأبنية والمساكن
والمقدسات الإسلامية ، حيث اصيب
الكثير منها بتصدعات خطيرة ، مثل
المدرسة العثمانية ، والمدرسة
المزهرية والمدرسة الجوهرية في باب
الحديد ورباط الكرد ، والزاوية
الرفاتية ، والمدرسة التنكزية في باب
السلسلة ، هذا إضافة إلى مئات المنازل
التي سقطت أرضياتها وتصدعت جدرانها
وتمنع دولة الكيان أي ترميم فيها .
ودعا الباحث إلى
زيادة الاهتمام والتنبيه إلى الخطر
المحدق الذي تتعرض له المدينة
المقدسة على يد الصهاينة مؤكداً أن ما
ينطبق على المدينة المقدسة ينطبق
حتما على حيفا وعسقلان وبئر السبع وكل
شبر في الوطن المحتل .
ومن الجدير بالذكر أن
الدراسة حازت على المرتبة الثانية في
مسابقة البحوث حول المدينة المقدسة
والتي نظمتها جمعية القدس للبحوث
والدراسات الإسلامية وأعلنت نتائجها
الشهر الماضي .
|