الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

عودة

 

هموم أهل القدس

 

بقلم‏:‏ صلاح عبد المقصود

 

صحيفة الأهرام 8/7/2004

 

سياسة الاحتلال الإسرائيلي في القدس تستهدف المقدسات‏، كما تستهدف الإنسان والأرض والحضارة‏، حيث أغلق الاحتلال عل مدى السنوات القليلة الماضية مايقرب من ثلاثين مؤسسة مقدسية ثقافية واجتماعية وتربوية‏، إضافة إلى هدم مئآت المنازل بدعوى مخالفة اشتراطات البناء‏، وقبل ذلك وبعده الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصي‏، ومنع الصلاة فيه إلا للمقدسيين فقط‏، ولمن تزيد أعمارهم على أربعين عاما‏ً، إضافة إلى سحب هويات العشرات منهم أسبوعياً حتى لايعودوا للصلاة فيه‏.‏

 

هموم كثيرة تثقل كاهل المقدسيين الذين أتيحت لي فرصة لقاء بعضهم على هامش الملتقى الأول للهيئات العاملة للقدس الشريف‏، والذي عقد في الفترة من ‏23‏ ـ‏25‏ يونيو بالعاصمة اللبنانية بيروت‏.‏ إذا سألت أحد المقدسيين عن أحوال أهلنا في القدس المحتلة‏، سرد لك العديد من أشكال المعاناة التي يعانون منها‏، والمضايقات التي يتعرضون لها على يد سلطات الاحتلال الغاصب، الهموم والقضايا التي تشغل بال المقدسيين كثيرة ومنها‏:‏

 

- انتهاج العدو لسياسة سحب الهويات التي أدت إلى فقد مئات الأسر لحقها في الإقامة بمدينتهم‏، بدعوى أنهم يقيمون خارج الحدود البلدية المصطنعة‏، أي في أحياء وضواح يصنفها العدو أنها تابعة للضفة الغربية رغم وقوعها ضمن حدود أمانة القدس قبل الاحتلال الصهيوني لها في عام ‏1967‏ م‏.‏

 

- تعطيل معاملات لم شمل الأسر المقدسية‏، والتي يكون فيها أحد الزوجين مقدسيا‏ً، والآخر من مناطق الضفة الغربية وغزة‏، أو من الدول العربية‏.‏

- ومنها تعطيل تراخيص البناء‏، ووضع رسوم مجحفة تزيد على ‏35‏ ألف دولار لاستصدار رخصة بناء لبيت صغير‏، وإذا حصل المقدسي علي ترخيص البناء فبعد عدة سنوات من تقديمه لأوراقها‏.‏

 

- ومنها إقدام سلطات الاحتلال على هدم مئات المنازل‏، وإرسال إخطارات لهدم المئات الأخرى‏، إضافة إلى سياسة مصادرة أراضي المقدسيين‏، وتحرير العشرات من مخالفات البناء لأهل القدس لمنعهم من الإقدام على بناء المساكن‏.‏

 

- ومن الهموم التي يعاني منها أهلنا في القدس‏:‏ الضرائب التي تثقل كاهلهم‏، وخصوصا ضريبة الأرنونا‏، أو مايعرف بالمسقفات‏، وهي ضريبة إسرائيلية تفرض على المساكن‏، والمحال التجارية في القدس الغربية‏، حيث الأغلبية الإسرائيلية التي تتمتع بالعديد من الخدمات والامتيازات والإعفاءات الضريبية‏، كما تفرض على سكان القدس الشرقية‏، حيث الأغلبية العربية التي تعاني الاضطهاد والتضييق في سبل الحياة‏، دون مراعاة للفروق الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية‏.‏

 

وقد أدت الضرائب الباهظة التي فرضت علي المقدسيين إلى دفع أكثر من ‏250‏  تاجراً في البلدة القديمة من القدس إلى إغلاق محلاتهم‏، بعد أن تعرض بعضهم للملاحقة‏، والبعض الآخر إلى الحجز على محتويات محلاتهم ومصادرتها‏، أو الحجز على حساباتهم في البنوك‏، بدعوى أن عليهم ديوناً مستحقة بمئات الآلاف من الشواكل لسلطات البلدية والضرائب‏، إضافة إلى الاعتقالات‏، ثم المحاكمات الظالمة التي انتهت ببعضهم إلى سجون الاحتلال‏.

 

دفعت هذه الممارسات التي يقوم بها الاحتلال العديد من التجار إلى ترك مهنهم والتحول إلى إجراء أو عمال في مصانع وشركات العدو الإسرائيلي‏، كي يستطيعوا توفير لقمة العيش لهم ولأسرهم‏.‏ سياسة الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى تهجير المقدسيين عن مدينتهم واقتلاعهم من أراضيهم طوعا أوكرها‏، لإتمام عملية تهويد المدينة‏، والسيطرة عليها‏، فماذا نحن فاعلون؟‏!‏