الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

عودة

 

في سياق جولة الشيخ ياسين العربية والإسلامية

حماس .. الممثل الوحيد للمعاناة والمقاومة

وإرادة الصمود الفلسطيني في وجه الاحتلال

 

16 مايو 1998

خمسينية النكبة واغتصاب فلسطين، والتأزم الشديد في مسار التسوية السياسية، إلى جانب عشر سنوات مفمعة بفعل فلسطيني مقاوم للاحتلال الإسرائيلي. تلك هي الأجواء التي ترافق شيخ فلسطين وحماس، خلال محطاته العربية والإسلامية المتتالية .

ولكن ما الذي يمكن أن يعنيه هذا التدفق المتواصل من الدعوات الرسمية والشعبية للشيخ ياسين بزيارة العواصم العربية والإسلامية واحدة تل الأخرى، بداية بالقاهرة والرياض، ومروراً بالدوحة وأبو ظبي وطهران والكويت، وربما ليس انتهاء بصنعاء وبغداد وعمان ودمشق وبيروت إلى جانب جنوب أفريقيا وغيرها ؟!

وما الذي يمكن أن تحمله من دلالات تلك الحفاوة الرسمية المعلنة والبالغة، بالشيخ ياسين ومرافقيه في جميع محطات الجولة حتى الآن ؟!

الرسالة يمكن قراءتها بوضوح من خلال زوايا عديد، ترتبط في مجملها بالفتور الذي أصاب عملية السلام في هذه المرحلة، وخصوصاً في ضوء تزايد التعنت والتعالي الصهيوني إبان حقبة نتنياهو وبعد سنوات من التشبث بخيار السلام غير المكتمل والمجحف بحق الفلسطينيين والعرب على حد سواء مع الكيان الصهيوني .

وهذا الذي دفع ويدفع بالدول العربية لعدم التفريط بالخيارات الأخرى وعلى الأخص خيار المقاومة الذي تمثله وتعبر عنه "حماس"، وهو الذي يمكن أن يمثل في وقت من الأوقات ورقة ضاغطة قد تستخدما الدول العربية للحد من غطرسة نتنياهو وإجباره على القبول بتطبيق بنود التسوية المعطلة. ومن الملفت للانتباه أن تواجد الشيخ أحمد ياسين في الخارج لتلقي العلاج ترافق مع التدهور الواضح في عملية التسوية فقد حصل توافق في رغبة "حماس" في الاستفادة من هذا التوقيت لتعزيز وتكريس مشروعيتها السياسية وبرنامجها المقاوم، مع رغبة بعض الدول العربية ذات الثقل المركزي وعلى الأخص السعودية في التعبير عن سخطها عن المصير الذي آلت له عملية التسوية، إضافة إلى الرغبة الحقيقية في تكريم الشيخ أحمد ياسين بجهاده ونضاله المعروف. وقد شجع ذلك بقية الدول العربية الأخرى لاستقبال وفد "حماس" بحفاوة كبيرة، عززها سياسات حركة "حماس" الخارجية التي نسجت شبكة من العلاقات العربية بعد أن حصرت الصراع مع المحتل داخل الأرض المحتلة، ورفضت التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وتحفظت على الانضمام لمحور عربي ضد محور عربي آخر. الأمر الذي أكسب مقاومتها للاحتلال احتراماً وتقديراً في الأوساط العربية، جعل وفود حركة "حماس" لا تنقطع عن زيارة الدول العربية بشكل معلن أو غير معلن، وحتى في أسوأ وأحلك الظروف التي مرت بها الحركة والقضية .

وعلى هذا، فإنه لم يكن ليتهيأ للشيخ أحمد ياسين هذه الجولة الشاملة لولا الاحترام والتقدير الذي تحظى به (حماس) في الأوساط العربية، ولولا شبكة العلاقات الواسعة التي تمتلكها الحركة والتي أهلتها للتجهيز بشكل لائق لزيارة الشيخ أحمد ياسين لمعظم الدول العربية .

ولكن رمزية الشيخ ياسين، المرتبطة في ذاكرة الشعب العربي والإسلامي دائماً، بالصورة الأبهى لمقاومة الفلسطينيين للاحتلال، ألا وهي صورة الانتفاضة الفلسطينية المباركة. لعبت هي الأخرى دوراً بارزاً في جعله محل ترحيب شعبي ورسمي على حد سواء في جميع البلدان والعواصم العربية والإسلامية. التي زارها أو التي يرحب وتنتظر زيارته .

ولو أن ظروف الشيخ ياسين تهيأت قبل ربما ثلاثة أعوام من الآن. وتحديداً عندما كان قطار السلام كما يسمونه يحصد خطواته في أوسلو ووادي عربة وطابا وشرم الشيخ .. الخ. لربما انخفضت وتيرة الاهتمام والترحيب به .

ولكن أية دولة عربية كانت ستفكر قليلاً قبل أن تغلق بابها بوجه الشيخ ياسين، الذي حاز بجدارة موقع شيخ فلسطين، وحمل بذات القدر من الحقيقة نبض فلسطين ومعاناة أهلها، وجسدها حية في مسيرته وخلال سنوات أسره. ولهذا لم يعد مستغرباً أن يحظى ياسين وحماس كذلك. بما حظيت به من حفاوة وتكريم واستقطاب خلال الجولة الحالية .

بطبيعة الحال، فإن جولة الشيخ ياسين، بما حملت من تأييد رسمي وشعبي عربي وإسلامي لحركة (حماس)، لا تزال تثير قلق وانزعاج السلطة الفلسطينية، حيث لم تعد السلطة تجد في عبارات التطمين العربية بشأن استمرار الاعتراف بها ممثلاً رسمياً وحيداً للشعب الفلسطيني، على هامش بعض محطات جولة الشيخ ياسين، القدر الكافي الذي يريحها من دلالات جولة الشيخ والحفاوة الرسمية البالغة التي يلقاها، خصوصاً خلال زيارته لإيران والدول الخليجية، ولا شك أن الدول العربية، لم تخفي رغبتها في استغلال زيارة الشيخ ياسين لتوجيه رسائل ضمنية وأخرى مباشرة للسلطة الفلسطينية لتحذيرها من مغبة الاستمرار في الارتهان لخيار الإسرائيليين وشروطهم .

قلق السلطة الفلسطينية هذا، يوازيه عدم ارتياح أمريكي وإسرائيلي كذلك، وإن كانا غير معلنين بنبرة كافية حتى الآن حيث لا ينفك الترحيب العربي الرسمي بالشيخ ياسين عن معاني التأييد لحركة "حماس" وهذا بطبيعة الحال يخالف شروط الانضمام لعضوية ما يسمى بـ "سلام الشرق الأوسط" حيث توصم حركة "حماس" بالإرهاب .

وفي كل الأحوال، فإن جولة الشيخ ياسين وما تلقاه من نجاح حتى الآن تصب حتماً في مصلحة حركة "حماس" وبرنامجها المقاوم للاحتلال، وتستعيد مجدداً إمكانيات جريان الدماء في قنوات الدعم العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية من زاوية معاناة الشعب الفلسطيني واستمرار رزوحه تحت سيف الاحتلال بشكل أو آخر. وهي رسالة بالغة القوة للسلطة الفلسطينية، خصوصاً بعد مواقفها وممارستها الأخيرة ضد مجاهدي الشعب الفلسطيني وتعاونها الأمني المجاني مع الاحتلال. ورسالة كذلك للصهاينة والأمريكان تحمل إدراك العرب لإجحاف شروط السلام المتعثر .

وفي كل الأحوال تحمل جولة الشيخ ياسين عنواناً بارزاً للاحتفاء العربي والإسلامي بمرور خمسين عاماً على اغتصاب فلسطين على الطريقة العربية والإسلامية، وترد بها الدول العربية والإسلامية، على ما يسمى باحتفالات الصهاينة بمرور خمسين عاماً على قيام دولتهم بصورة تزدحم بمظاهر الحقد والصلف .