الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

عودة


مفاوضات الحل النهائي ..
مشروع أوسلو جديدة حول القدس واللاجئين

11/5/2000م

دخلت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في الاسابيع الماضية مرحلة جديدة وحساسة تمثلت بالانتقال الى مواضيع الحل النهائي عبر مفاوضات مكثفة بدأن في قاعدة بولينغ الجوية في واشنطن لتنتقل بعدها الى إيلات. وأهم ما ميز هذه المفاوضات هو الدفع الاميركي المباشر لها عبر مشاركة الرئيس الاميركي بيل كلينتون فيها بلقائه بباراك وعرفات وتكليفه للمنسق دينيس روس بالمشاركة في جولات المفاوضات ، وذلك في محاولة واضحة لتحقيق انجاز خارجي للإدارة الأميركية الحالية يساعدها في الانتخابات التي باتت على مرمى أشهر قليلة ، وبعد ان تضاءلت فرص تحقيق انجاز على صعيد المفاوضات السورية - الاسرائيلية في ضوء فشل قمة جنيف بين الأسد وكلينتون .

عروض اسرائيلية للحل النهائي

في ظل فشل باراك في تطبيق اجندته التي اعلن عنها للتقدم على صعيد عملية التسوية من خلال التركيز على المسار السوري ، وعجزه عن تقديم الاستحقاق اللازم لذلك بسبب وجود معارضة قوية للانسحاب الكامل من الجولان في ائتلافه الحكومي فضلاً عن التأييد الضعيف الذي تحظى به هذه العملية لدى الشارع الإسرائيلي وفقاً لاستطلاعات الرأي ، عمل باراك على تحريك المفاوضات على الصعيد الفلسطيني فقام بتنفيذ النبضة الثالثة من اعادة الانتشار الثاني وأطلق جملة من التصريحات التي تؤكد استعداده لانجاز تسوية نهائية مع الفلسطينيين تتضمن تقديم تنازلات مهمة من الدولة العبرية مثل الموافقة على دولة فلسطينية تتمتع بسيادة محدودة على اراضيها ونقل قرى فلسطينية قريبة من القدس الى السيطرة الامنية والمدنية الفلسطينية الكاملة .

ولم يكن دافع بارك من وراء تفعيل خط المفاوضات على الصعيد الفلسطيني فقط تحسين صورته الخارجية من خلال التقدم في المفاوضات ، ومساعدة الادارة الاميركية في تحقيق انجاز ما قبل الانتخابات الاميركية ، وانما ايضاً تعزيز وضعه لدى الشارع الاسرائيلي الذي وعده بتحقيق الرخاء من خلال انجاز سلام مع الدول العربية وتكريس نفسه كقائد سياسي مميز للدولة العبرية الى جانب نجاحه كقائد عسكري .

الا ان حجم التباينات في اطار الحكومة الاسرائيلية الحالية التي تضم احزاب دينية ويمينية متشددة اضافة الى الاحزاب العلمانية اليسارية ساهم في وضع العراقيل امام امكانيات تقديم باراك لحلول سياسية تساعد على احراز تقدم حقيقي على صعيد عملية التسوية ، اذ تدور خلافات الآن حول موضوع تسليم قرى فلسطينية قريبة من القدس ( العيزرية - ابوديس - السواحرة الشرقية ) ضمن مرحلة اعادة الانتشار الثالثة ، حيث يهدد حزب شاس الديني بالتصويت ضد هذا الانسحاب الذي سيكون (دفعة على الحساب ) من اعادة الانتشار الثالثة التي قد تشمل حوالي 10% من مساحة الضفة في الوقت الذي يأمل فيه باراك بالحصول على دعم شاس وتغيير موقفها من خلال الموافقة لها على جملة من المطالب أهمها زيادة ميزانية شبكة التعليم الديني التي تشرف عليها ونقل صلاحيات في اطار التعليم الديني الى نائب وزير التعليم الاسرائيلي الذي ينتمي الى شاس وذلك على الرغم من ان حركة ميريتس التي يتولى زعيمها يوسي ساريد حقيبة وزارة التربية تعارض هذه المطالب بشدة وتهدد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي . وكان لهذا السبب اضافة الى رغبة الحكومة الاسرائيلية في الحصول على تنازلات فلسطينية في اطار مفاوضات الحل النهائي في اعلان حكومة باراك قبل أيام تأجيل نقل هذه القرى الى الفلسطينيين .

وبصرف النظر عن تفاصيل الخلافات الموجودة في اطار الحكومة الاسرائيلية وتأثيرها بالتالي على قرارات باراك ، فان هذا الاخير يريد استغلال الفرصة السانحة المتمثلة بضعف الادارة الاميركية وحرصها الشديد على عدم اغضاب اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الاميركية على ابواب الانتخابات للضغط على السلطة الفلسطينية لتوقيع اتفاق اطار للحل النهائي يتبعه الاتفاق النهائي بعد اشهر قليلة بحيث يتضمن هذا الاتفاق حصول الفلسطينيين على دولة في الضفة والقطاع مقابل تاجيل موضوعي القدس واللاجئين الى مفاوضات لاحقة قد تطول من 10 - 15 سنة ، وذلك لادراكه ان السلطة والشارع الفلسطينيي والعربي غير مهيئ حتى الآن لتقديم تنازلات جذرية في هذين الموضوعين ، مقابل امكانية انجاز تسوية تأخذ طابع التسوية النهائية ولكنها لا تتضمن الا حصول الفلسطينيين على دولة لا تتجاوز مساحتها 65- 70 % من مساحة الضفة والقطاع مع عاصمة لها في ابوديس بدلاً من القدس .

وفي هذا الصدد جاءت الاقتراحات التي نقلها الوفد الاسرائيلي المفاوض في واشنطن حول الحل النهائي ، والتي كان رئيس الوفد الفلسطيني الى مفاوضات الوضع النهائي ياسر عبد ربه اول من كشف عنها ، وهي الموافقة على كيان فلسطيني على شكل دولة منزوعة السلاح على حوالي 50% من مساحة الضفة والقطاع ومكون من كانتونين مفصولين عن بعضهما البعض احدهما في الشمال والوسط والثاني في الجنوب ، مقابل ضم الدول العبرية لمعظم المستوطنات والابقاء على نهر الاردن كخط امني فاصل بين الدولة العبرية والاردن مما يتطلب استمرار السيطرة على وادي الاردن . كما اصر الاسرائيليون على الاحتفاظ بالقدس عاصمة موحدة لهم مع السماح بحصول الفلسطيينيين على بعض القرى المحيطة يها وممارسة بعض الصلاحيات الوظيفية المتعلقة بالسكان الفلسطينيين في شرقي القدس . أما مشكلة اللاجئين فقد رفضت حكومة باراك تحمل أي مسئولية عنها رافضة بالتالي عودتهم او حل قضيتهم الا في اطار دعم تشكيل لجنة دولية لتعويضهم !

وعلى الرغم من نفي عرفات لهذا العرض من قبل الطرف الاسرائيلي ، الا ان مصادر فلسطينية عادت بعد حوالي شهر وبعد انتقال المفاوضات من واشنطن الى ايلات لتسريب تفاصيل عرض اسرائيلي جديد لم يختلف في مضمونه عن العرض السابق ، الا انه هذه المرة تضمن خرائط تعرض للمرة الاولى وتحدد حدود الكيان الفلسطيني في اطار الحل النهائي بثلثي مساحة الضفة والقطاع ،ولكن هذا الكيان الذي توافق اسرائيل على ان يطلق عليه اسم الدولة مكون من ثلاث كانتونات مقطعة الاوصال مع احتفاظ الاسرائيليين بمعظم المستوطنات والسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المنطق الفلسطينية ببعضها البعض . وتضمن العرض الاسرائيلي الجديد القديم تأجيل بحث قضيتي القدس واللاجئين الى مفاوضات لاحقة .

موقف السلطة الفلسطينية .. التعاطي بليونة كبيرة مع العروض الاسرائيلية ورفضها اعلامياً

وازاء هذا السيل من العروض الاسرائيلية المتشابهة والتي تهدف الى جس نبض الطرف الفلسطينيي حول موقفه من انجاز تسوية نهائية لا تتضمن حلولاً لقضيتي القدس واللاجئين مقابل اغرائه بمنحه دولة محدودة السيادة ومنزوعة السلاح على اكثر من نصف الضفة والقطاع ، فان موقف السلطة الفلسطينية حاول ابداء التمسك بانسحاب اسرائيل من 90% من الضفة والقطاع خلال المرحلة الانتقالية والتفاوض على نسبة ال 10% المتبقية والتي تضم المستوطنات الاسرائيلية ، اضافة الى الحصول على اكبر قدر من التنازلات الاسرائيلية في موضوع القدس الذي تدرك السلطة تماماً ان هناك اجماعاً بشأنه في الدولة العبرية يتمسك بوحدة هذه المديينة ويرفض تقسيمها ، وبالتالي فان الامل الوحيد لها في اطار المفاوضات هو ان تحصل على اكبر قدر ممكن من القرى حول المدينة وايجاد ممر يربط بين هذه القرى والمدينة والحصول على صلاحيات ادارة الاماكن المقدسة فيها اضافة الى صلاحيات ادارة مدنية لمواطني شرقي القدس الفلسطينيين . وقد اكدت مصادر فلسطينية مقربة من عرفات ان الورقة التي قدمها هذا الاخير للرئيس الاميركي بيل كلينتون اثناء لقائه الاخير به في واشنطن نهاية الشهر الماضي حول الموقف الفلسطيني من مفاوضات الحل النهائي تضمنت احتمال قبول السلطة بابقاء القدس موحدة غير مقسمة ولكن عاصمة لدولتين فلسطينية واسرائيلية ، الامر الذي يعني امكانية قبول السلطة بصلاحيات محدودة في شرقي القدس مقابل تسميتها كعاصمة للدولة الفلسطينية حتى ولو بقيت ضمن اطار السيادة الاسرائيلية موحدة مع غربي القدس .

ولا شك ان السلطة الفلسطينية تدرك ان حصولها على الموافقة الاسرائيلية على الدولة الفلسطينية منوط بموافقتها على التصور الاسرائيلي للحل النهائي والذي يقوم على ضم المستوطنات وابقاء نسبة 20% من اراضي الضفة والقطاع بيد الدولة العبرية الى حين الاتفاق بشأنها في المفاوضات اللاحقة التي ستشمل ايضاً موضوعي القدس واللاجئين الذين لن يحلا بشكل كامل ضمن اتفاق الحل النهائي . واذا كان باراك قدم اشارات انه لن يعارض اقامة الدولة الفلسطينية حتى لو لم يتم التوصل الى الحل النهائي ، وذلك باعلان الفلسطينيين عن دولتهم على ما حصلوا عليه من اراض ضمن الحل الانتقالي ، فذلك لانه يعلم ان السلطة الفلسطينية معنية بالحصول على اكبر قدر من الاراضي لدولتها وانها معنية باستمرار المفاوضات لتحسين مواصفات الكيان الذي ستحصل عليه قبل ان تبادر لاعلانه ، ولذلك فهو يراهن ان السلطة سيظل لديها امل بان تحصل على تنازلات اسرائيلية حتى لو تطلب ذلك منها تاجيل اعلان الدولة الفسطينية وهو بالفعل ما اشار اليه احمد قريع في تصريحات صحفية قبل ايام .

ولذلك فان موقف السلطة المدرك تماماً لحدود ما يمكن ان يحصل عليه في المفاوضات في ظل اختلال موازين القوى ، يميل الى التعاطي بليونة مع المواقف الاسرائيلية ولا يلجأ الى استخدام وسائل الضغط الشعبية او العسكرية التي نبذتها القيادة الفلسطينية وتخلت عنها بل وحاربتها منذ اعوام تحت وطأة التزامها بالاتفاقات وتعويلها عليها كطريقة وحيدة لتحصيل بعض الحقوق الفلسطينية . وهذا يفسر سبب استمرار السلطة يالمفاوضات على الرغم من الموقف الاسرائيلي من قضايا الحل النهائي لم يتغير في مضمونه الاساسي منذ انطلاق المفاوضات في مؤتمر مدريد وما تلاها في اوسلو .

كيان مسخ .. هل يبرر التنازل عن الأرض والقدس واللاجئين ؟!

ان مفاوضات الحل النهائي التي لا زالت مستمرة بدفع اميركي وحرص من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على استمرارها ، باتت معالمها الرئيسية واضحة ، فالمطلوب انجاز تسوية ليست نهائية بالمعنى الحقيقي بل اطار جديد يشبه اطار اتفاق اوسلو للحل الانتقالي ، ولكنه يختلف عنه في انه سيعلن انتهاء المشكلة الفلسطينية وتعويم قضيتي اللاجئين والقدس مع اشغال الفلسطينيين يكيان مسخ لا يتمتع بالسيادة الحقيقية على ارضه بحيث تشغله استمرار المطالبات بتحسين مواصفاته والحصول على مكاسب من الطرف الاسرائيلي على الصعيد السياسي ةالاقتصادي بحيث تصبح قضيتي القدس واللاجئين قضايا هامشية مقارنة بالمطالب التفصيلية التي سيغرق فيها الكيان الفلسطيني سواء على صعيد علاقته مع الدولة العبرية ام على صعيد ترتيب اوضاعه الداخلية التي اضرت بها سنوات طويلة من الاحتلال الاسرائيلي .

واذا كانت تفاصيل هذه التسوية لا زالت تواجه جدلاً اسرائيلياً حامياً في اوساط الائتلاف الحكومي ، وبين الائتلاف والمعارضة ، الا ان هذه الخلافات شكلية وغير عميقة وتتعلق بالتكتيكات اكثر منها بالاستراتيجيات وبالتفاصيل وليس بالاساسيات التي عبرت وثيقة بيلين - ايتان عن توافق اسرائيلي بشانها . اما نجاح باراك في الحصول على تاييد لسياساته في ائتلافه الحكومي فهي مسألة منوطة بقدراته السياسية وان كانت في النهاية ستكون لها انعكاسات على عملية التسوية . ومن زاوية اخرى فان باراك يمتلك ورقة تشكيل حكومة وحدة وطنية في حال فشل في التوافق مع شركائه من اليمين والمتدينين حول اطار الحل النهائي وذلك بعد ان ينال موافقة الشارع الاسرائيلي عليه في استفتاء شعبي سيجريه لهذا الغرض .

وأخيراً فان تفاصيل المفاوضات الجارية الآن وما يمكن ان تتطور اليه في ظل الموقف الاسرائيلي المتشدد ، لا يمكن ان تعزل عن التطورات المحتملة على الصعيدين اللبناني والسوري في ظل الانسحاب الاسرائيلي المتوقع من جنوب لبنان في شهر تموز ( يوليو) القادم ، وتأثير هذه الاحتمالات على مجرى المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية ، خصوصاً وان الموقف العربي في ظل تعطل المفاوضات على الصعيد السوري سيتجه نحو التشدد النسبي في العلاقة مع الكيان الصهيوني مما قد يكون له تأثير على الموقف المصري الذي يؤثر بدوره بقوة على موقف السلطة الفلسطينية . الا ان ذلك لا يقلل من اهمية المرحلة الخطيرة والحساسة التي تمر بها بها القضية الفلسطينية في ظل المفاوضات التي تجري الآن ، والموقف الفلسطيني المستعد لقبول تنازلات جوهرية وخطيرة تؤثر على حاضر ومستقبل القضية في ظل موقف عربي مشتت وضعيف ويبرر للسلطة تقديم التنازلات تحت حجة القبول بما يقبل به الشعب الفلسطيني .