|
كامب
ديفيد –2 .. بين الفشل واستمرار
التفاوض
12/8/2000م
بصرف
النظر عن الوصف الذي يمكن أن يطلق
على نتيجة قمة كامب ديفيد التي انتهت
أواخر الشهر الماضي، فقد شكلت
مفصلاً رئيسياً في عملية التسوية
التي بدأت في أوسلو قبل حوالي سبعة
أعوام، كما أنها لم تخرج عن إطار
الغموض والضبابية التي امتازت بها
هذه العملية من خلال استقراء
المعلومات غير الكثيرة التي رشحت عن
هذه القمة ونتائجها حتى الآن.
ولئن
كان من المقرر أمريكياً أن تسفر هذه
القمة عن اتفاق شبه نهائي أو ما يمكن
وصفه بـ"نهائي – انتقالي" فإن
المفاوضات لم تسفر عن حل لقضية
السيادة على القدس وفقاً لمبدأ "الغموض
المتعمد" الذي حكم اتفاق أوسلو
الأساسي، الأمر الذي جعل الإدارة
الأمريكية تعلن فشل المفاوضات بعد
أن حاولت تأجيل ذلك إلى عدة أيام..
مقدمات
الكامب
جاءت
مفاوضات كامب ديفيد التي بدأت في
11/7/2000 بعد أن وصلت قناة المفاوضات
السرية التي انطلقت في تل أبيب
وانتقلت إلى استكهولم ثم عادت إلى تل
أبيب إلى تفاهمات محددة بين مفاوضي
عرفات وباراك حول المواضيع الرئيسية
للحل النهائي والمتضمنة في قضايا :
القدس واللاجئين والمستوطنات
والسيادة والحدود باستثناء عدم
الاتفاق على حل لمسألة السيادة على
القدس القديمة التي تشكل جزءاً من
القدس الشرقية، حيث تركت هذه
المسألة لمعالجة مباشرة بين عرفات
وباراك وعلى الرغم من معرفة كلينتون
بحساسية هذه المسألة وتعقيدها، إلا
أنه قرر في النهاية عقد قمة لكل من
باراك وعرفات بهدف التوصل إلى اتفاق
للحل النهائي وإن لم يتضمن حلاً
جذرياً لمسألة القدس التي يبدو أنه
اعتقد أنه بالإمكان تأجيلها إلى
مفاوضات لاحقة، وأنه يستطيع ضمان
ممارسة الدول العربية ضغطاً على
عرفات للقبول بهذا الحل، وهو ما لم
يحصل بعد أن قام هو ووزيرة خارجيته
باتصالات عديدة مع زعماء كل من مصر
والسعودية والأردن والمغرب للقيام
بهذا الدور، وقد كان ملفتاً
للانتباه إحجام مصر عن ممارسة ضغوط
على عرفات بهذا الاتجاه، بل محاولة
تصليب موقفه والتشديد عليه بعدم
تقديم أي تنازل يتعلق بالسيادة على
القدس.. وهو نفس الموقف الذي اتخذته
السعودية التي تعتبر نفسها مسؤولة
عن المقدسات الإسلامية في العالم
العربي.
وكان
للموقف المصري – السعودي تجاه قضية
السيادة على شرقي القدس أثر مباشر
على موقف عرفات الذي قدم تنازلات
كثيرة في السابق وفي مفاوضات كامب
ديفيد بخصوص قضايا اللاجئين
والمستوطنات والسيادة والحدود،
ولكنه لم يستطع التقدم أكثر من ذلك
بسبب الموقف العربي، إضافة إلى
الموقف الفلسطيني الداخلي الذي لم
يكن في صالح منهج المفاوضات
والتنازلات في ظل الأجواء الداعمة
لنهج المقاومة والتصدي للاحتلال
بالقوة بعد نجاح حزب الله في دحر
الاحتلال الإسرائيلي وإجبار حكومة
باراك على سحب قواتها من جنوب لبنان.
أما
الموقف الإسرائيلي فلم يكن على
استعداد لتقديم أي استحقاق يتعلق
بنقطة السيادة على القدس، لا سيما
وأن باراك بدا ضعيفاً أمام ائتلافه
الحكومي الذي بدأ تحركاً لإسقاطه
عقاباً له على إبدائه "ليونة"
تجاه قضايا الحل النهائي، وعلى
الأخص استعداده للتخلي عن مناطق
فلسطينية شمال وجنوب القدس مقابل ضم
كتل المستوطنات الرئيسية المحيطة
بها، كما أن لاءات باراك الخمس التي
ذهب بها إلى مفاوضات كامب ديفيد –2
بقيت كما هي أثناء المفاوضات مقابل
اجتراح حلول شكلية لها، وهي:
حل
ديني وبلدي للقدس – التعويض
والتوطين للاجئين وإعادة حوالي 100
ألف منهم ضمن إطار لم شمل العائلات
واعتبار ذلك اعترافاً إسرائيلياً
بقرار 194 مع عدم تحمل أية مسؤولية
مدنية أو قانونية عن تهجيرهم –
إبقاء حوالي 80% من المستوطنات وضمها
للكيان الصهيوني مقابل التنازل عن
الجيوب الصغيرة الأخرى – الاحتفاظ
بوجود أمني عند اللزوم في غور الأردن
ومنع السلطة من أي وجود عسكري في هذه
المنطقة أو التحالف مع أي دولة عربية
أو دخول أي جيش أجنبي من خلال هذه
المنطقة – ضم المستوطنات شرقي الخط
الأخضر وتوسيع حدود القدس مع إعطاء
الفلسطينيين حوالي 94% من مساحة الضفة
(بدون القدس) وإبقاء جزء من الـ(94%)
بيد الإسرائيليين خلال فترة قد تمتد
إلى عشرة سنوات وتأجير بعضها لمدة قد
تصل إلى (25 سنة) كما تسرب من خلال
مفاوضات استكهولم السرية.
وعلى
الرغم من إدراك كلينتون وإدارته
لطبيعة المواقف قبل قمة كامب ديفيد
– 2 إلا أنه كان حريصاً على عقدها
متسلحاً بقدرته على ممارسة ضغوط
شديدة على عرفات والدول العربية
لتحقيق إنجاز يساعد نائبه آل غور في
الوصول إلى الرئاسة في الانتخابات
الأمريكية المقبلة. ولكن القمة
أثبتت أن موضوع القدس يمكن أن يكون
عامل تفجير للمفاوضات وأنه سيظل –
لفترة من الوقت على الأقل – عقبة
كأداء أمام التوصل إلى الحل
النهائي، وذلك للأهمية الدينية
والتاريخية لهذه المدينة، والتي
تجعلها تتفوق على القضايا الأخرى
المعقدة مثل اللاجئين والمستوطنات..
تفاهمات
باستثناء السيادة على القدس الشرقية
وبسبب
ستار السرية الذي ضربته الإدارة
الأمريكية على سير المفاوضات فلا
تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة حول
نتيجة كامب ديفيد –2، وهل تم التوصل
إلى تفاهمات بخصوص قضايا اللاجئين
والمستوطنات والسيادة، وحدود هذه
التفاهمات وتفاصيلها، إلا أن
الصحافة الإسرائيلية حفلت بالعديد
من التسريبات حول نتائج المفاوضات
والاقتراحات التي قدمت فيها، حيث
أكدت في مجملها على أن الطرف
الإسرائيلي كان هو المبادر في طرح
تصوراته للحل النهائي، وأن الطرف
الفلسطيني اكتفى بالرد على هذه
التصورات وتقديم اقتراحات تعديلية
عليها، فيما حاولت إدارة كلينتون
التجسير بين هذين الموقفين من خلال
التقدم بتصور كان أقرب بكثير إلى
الموقف الإسرائيلي لاعتبارات
استراتيجية معروفة، ولحاجة هذه
الإدارة للصوت اليهودي في انتخابات
الرئاسة الأمريكية.
وأشارت
أغلب التسريبات التي لم ينفها أي من
الطرفين إلى أن معالم الحل النهائي
التي تم بلورتها تتضمن ما يلي:
أولاً:
موافقة إسرائيلية على إقامة الدولة
الفلسطينية على حوالي 94 % من مساحة
الضفة (عدا القدس) إضافة إلى كامل
قطاع غزة بالشروط التالية":
أ-أن
لا تتمتع هذه الدولة بجيش يمتلك
أسلحة ثقيلة وأن لا تكون لها الحرية
في عقد التحالفات مع دول أخرى وأن لا
تتواجد لها أي قوات غربي نهر الأردن.
ب-السماح
لقوات الاحتلال الإسرائيلي
بالتواجد في أراضي وأجواء هذه
الدولة من خلال:
إعطائها
الحق بنشر قواتها في وادي الأردن في
حال تعرض الكيان الصهيوني لخطر من
جهة الشرق.
تحليق
الطائرات الإسرائيلية في الأجواء
الفلسطينية.
نشر
محطات إنذار مبكر إسرائيلية في
مناطق محدودة في الضفة، وعلى الأخص
في وادي الأردن.
جـ-بقاء
الدولة مقطعة الأوصال (فصل الضفة عن
غزة – تقسيم الضفة إلى كانتونين
كبيرين على الأقل)، مع ربط هذه
المناطق ببعضها عن طريق ممرات آمنة
تقع تحت السيطرة الفلسطينية، ولكنها
ستظل تحت رحمة الاحتلال الذي يفرض
شروط المرور فيها.
د-إعطاء
الفلسطينيين سيطرة على المعابر
الحدودية مع الأردن ومصر ضمن إطار
استمرار الرقابة الأمنية
الإسرائيلية عليها.
هـ-احتفاظ
الإسرائيليين بمنابع المياه في
الضفة مع الاستعداد للاتفاق على
إعطاء الفلسطينيين حصة محدودة منها.
و-السماح
للكيان الصهيوني إما باستئجار مناطق
محددة في غور الأردن أو الاحتفاظ
بسيادة مؤقتة عليها لسنوات قادمة.
ثانياً:
حل قضية اللاجئين وفق إطار التعويض
والتوطين مع إعادة جزء بسيط منهم وفق
الآتي:
أ-عدم
اعتراف الدولة العبرية بأية مسؤولية
قانونية أو مدنية لتشريدهم.
ب-موافقة
الدولة العبرية على إعادة حوالي 100
ألف منهم ضمن الإطار "الإنساني"
المتمثل بلم شمل العائلات، واعتبار
ذلك بمثابة موافقة على قرار 194.
جـ-السماح
للدولة الفلسطينية بإعادة نصف مليون
منهم وفق برنامج زمني محدود.
د-إقامة
صندوق دولي لتعويض اللاجئين يساهم
فيه الكيان الصهيوني وأمريكا
وأوروبا، شريطة أن يتضمن تعويض
اليهود الذين خرجوا من أماكن سكناهم
في الدول العربية بعد قيام الدولة
العبرية عام 1948م!
ثالثاً:
حل قضية القدس وفق ثلاثة إطارات:
الأول:
الإطار السياسي الجغرافي الذي يقضي
بتخلي الدولة العبرية عن أحياء في
شمال وجنوب القدس لتضم إلى الضفة
الغربية وتشمل أبو ديس والعيزرية
والسواحرة الشرقية، حيث بإمكان
الفلسطينيين إطلاق اسم القدس عليها
واتخاذها عاصمة لدولتهم.
الثاني:
الإطار المدني البلدي، ويشمل شرق
القدس، حيث سيمنح الفلسطينيين في
هذا الجزء (بيت حنينا – شعفاط) إدارة
مدنية تابعة للسلطة الفلسطينية، مع
إمكانية ربطه بغربي القدس من خلال
بلدية تشمل الشطرين، وتكون فيه
للفلسطينيين بلدية فرعية ضمن إطار
البلدية العليا الإسرائيلية مع
حرمانهم من صلاحية التخطيط والبناء.
الثالث:
الإطار الديني، ويشمل السماح بإدارة
دينية فلسطينية عربية إسلامية
مسيحية للأماكن المقدسة في البلدة
القديمة من القدس ووفقاً لأحد
الاقتراحات طرحت فكرة تقسيم الإدارة
المسيحية لجعل بعضها ضمن الإدارة
الإسلامية والأخرى ضمن الإدارة
اليهودية، ويسمح للفلسطينيين وفق
هذا الاقتراح رفع العلم الفلسطيني
فوق الأماكن المقدسة الإسلامية
والمسيحية، مع تأمين ممر خاص يربط
شمالي القدس الذي سيضم إلى الضفة
بهذه الأماكن، بحيث لا يمر
الفلسطينيون والمسلمون ضمن أراضي
تقع تحت السيادة الإسرائيلية!
ويلاحظ
أن الاقتراح المتعلق بالقدس يتلخص
باحتفاظ الطرف الإسرائيلي بالسيادة
العليا على القدس مع توسيع حدودها
لتصل إلى حوالي (550 كم2) أي مضاعفة
مساحتها إلى خمسة أضعاف المساحة
الحالية بعد ضم المستوطنات
الإسرائيلية لها، مع إعطاء حلول
مدنية وبلدية ودينية تتعلق بالسكان
لا بالأرض في شرقي القدس والبلدة
القديمة، أما اقتراح السيادة
المشتركة الذي قدمته الإدارة
الأمريكية فهو لا يخرج عن إطار
الحلول السابقة، باستثناء أنه يحاول
إضفاء مصطلح "سيادة" على
الصلاحيات المدنية الإدارية
الفلسطينية التي يقترحها
الإسرائيليون ضمن إطار القدس
الشرقية، مع مطالبة الاقتراح بتأجيل
الحل في القدس القديمة إلى مفاوضات
لاحقة، أي أنه يقر ببقاء السيادة
الإسرائيلية على القدس، وهذا ما دفع
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود
باراك للموافقة فيما رفضه
الفلسطينيون لأنه لا يختلف في جوهره
عن الاقتراح الإسرائيلي.
ماذا
بعد فشل مفاوضات الكامب ؟!
وهكذا،
فإن الصخرة التي تحطمت عليها
المفاوضات كانت "القدس"، وعلى
الأخص موضوع السيادة على الجزء
الشرقي منها بما في ذلك الأماكن
المقدسة، حيث تمترس الإسرائيليون
بموقفهم وحصلوا على دعم أمريكي واضح
أثناء القمة وبعدها، فيما لم يستطع
عرفات أن يطأ بتنازلاته موضوع القدس
خلال هذه القمة.
وقد
فشلت القمة في التوصل إلى اتفاق "شبه
نهائي" بسبب إصرار الطرف
الإسرائيلي على الحصول على إقرار
فلسطيني عربي بإنهاء الصراع، حيث
أراد باراك اتفاق بحزمة واحدة تضم
قضايا (القدس – اللاجئين – السيادة
– الحدود) ورفض أن يوقع على أي اتفاق
يخص أي موضوع جزئي بدون أن يشمل
القدس، والموافقة على إنهاء
الصراع مع العلم بأن الاتفاق كان
يفترض أن يتضمن بنوداً تنص على
استمرار التفاوض حول موضوع القدس.
ويبدو كذلك أن عرفات لم يكن مهيئاً
للقبول بهذا الاتفاق في الوقت
الحالي.
وإذا
كانت قمة كامب ديفيد –2 لم تنته إلى
اتفاق مكتوب حول الحل النهائي، إلا
أنها قد تكون خطوة من خطوات التوصل
إليه، وقد تكون أبرزت العقبات
الحقيقية التي تحول دون التوصل إلى
هذا الاتفاق.
إن
فترة الأسابيع القليلة القادمة،
ستكون حاسمة في تحديد بوصلة وتوقيت
التوقيع على الحل النهائي، لاسيما
وأن القمة لم تنته إلى النجاح
الكامل، ولا إلى الفشل الكامل أيضاً.
كما
أن الفترة المتاحة ضمن الإدارة
الأمريكية الحالية ستكون محدودة
جداً (نوفمبر القادم)، وإذا أضفنا
لذلك طبيعة الموقف العربي الذي أظهر
تمسكاً بالسيادة على القدس الشرقية
وحال دون انهيار موقف السلطة
الفلسطينية، فإن احتمالات التوصل
لاتفاق نهائي ضمن هذه المدة قد لا
تكون كبيرة.
ويدور
الحديث عن قمة قريبة تجمع عرفات
وباراك، إلا أن انعقادها لا يبدو
مؤكداً تماماً قبل أن تسفر
المفاوضات المستمرة بدون انقطاع عن
حلول "إبداعية" لوضع القدس، حيث
أن "ابداعات" الحلول السابقة لم
تسفر عن تفكيك هذه المعضلة المعقدة
منذ وثيقة بيلين – أبو مازن عام 1995
وحتى الآن.
إن
مشكلة القدس ستظل تشكل عقبة كبيرة
أمام عملية التسوية، ولكنها ليست
العقبة الوحيدة، فهناك قضية
اللاجئين التي ستظل تحفز ملايين
الفلسطينيين لرفض أية حلول لا
تستجيب لعودتهم لوطنهم وأرضهم، كما
أن ضيق الدولة الفلسطينية وتقطع
أوصالها لن يهيئ الأجواء لاستقرار
اقتصادي وسياسي في الأراضي
الفلسطينية مما يرفع أيضاً من أهمية
العلاقة الفيدرالية مع الأردن ويعزز
من فرص استمرار المشكلة الفلسطينية
بسبب عدم وجود حلول تشبع الهوية
الوطنية الفلسطينية وتعيد الحقوق
الوطنية الفلسطينية إلى أصحابها.
إن
الحل النهائي المطروح لن يكون حلاً
نهائياً بالمعنى الحقيقي للكلمة ولا
بالصيغ العملية التي سيوجدها، إذ
ستستمر المفاوضات حول القضايا
المعلقة (اللاجئين- القدس –
المستوطنات – الحدود) بين الدولة
العبرية والدولة الفلسطينية
الهزيلة التي ستقوم وفقاً للحل
النهائي الانتقالي، كما أن المشاكل
التي لن تحل فوراً قد تكون لها
تداعياتها السلبية على الاتفاقات
والمفاوضات اللاحقة.
أما
إذا لم يتم التوصل إلى حل نهائي، فإن
النتائج ستكون أكثر سلبية، وقد تفضي
إلى مواجهات وانتفاضات فلسطينية ضد
الكيان الصهيوني، بل وربما ضد
السلطة الفلسطينية التي ستتداعى
سطوتها على الشعب الفلسطيني إلى حد
بعيد، وهذا يرجح سعي الأطراف
المعنية في المرحلة القادمة في حالة
عدم التوصل إلى اتفاق الحل النهائي
إلى الوصول إلى صيغة بديلة تضع في
أولويتها السماح بقيام دولة
فلسطينية شريطة أن يضمن الطرف
الإسرائيلي تنازلها عن المطالبة
بعودة الدولة العبرية إلى حدود عام
1967م.
|