الانسحاب
الإسرائيلي من جنوب لبنان .. هزيمة
نفسية وعسكرية للاحتلال
8/6/2000
مع
ان الانسحاب الإسرائيلي من جنوب
لبنان جاء تنفيذا لوعد قطعه باراك
على نفسه بالانسحاب خلال عام من
استلامه الحكومة الإسرائيلية ، إلا
ان الأسباب التي دفعت بهذا الجنرال
لإعطاء هذا الوعد أصلاً وموافقة
الأحزاب اليمينية أيضاً بما في ذلك
حزب الليكود على هذه الخطوة تؤكد ان
ما تم هو هزيمة إسرائيلية في ميدان
المعركة مع المقاومة الإسلامية
اللبنانية حتى وان جرى تغطية ذلك
بتطبيق قرار 425 القاضي بسحب الجيش
الإسرائيلي من جنوب لبنان .
ولا
شك ان هذا الانسحاب له عبر ودلالات
مهمة ، إضافة إلى انه ستكون له نتائج
وتداعيات ليس فقط على الساحة
اللبنانية وانما على مجمل عملية
التسوية .
هزيمة
منكرة للاحتلال
بعد
فشل المفاوضات السورية الإسرائيلية
في التوصل إلى اتفاق على انسحاب
إسرائيلي كامل من الجولان مقابل
سلام وترتيبات أمنية والذي كان يؤمل
ان يسفر أيضاً عن اتفاق مع لبنان
يتضمن انسحاباً إسرائيليا كاملاً من
جنوب لبنان ، توجه رئيس الوزراء
الإسرائيلي باراك نحو تفعيل خط
المفاوضات مع الفلسطينيين وأعلن عن
نيته تنفيذ الانسحاب من لبنان بحلول
تموز ( يوليو) القادم باتفاق أو بدون
اتفاق سياسي مع سوريا، بعد ان كان قد
نجح في الحصول على موافقة حكومته على
هذا الانسحاب في شهر آذار (مارس )
الماضي باتفاق أو بدون اتفاق سياسي .
وقد
عبر باراك أثناء الاجتماع الحكومي
الذي اتخذ قرار الانسحاب عن السبب
الحقيقي الذي دفع الكيان الصهيوني
للانسحاب قائلاً ( في لبنان لا
نستطيع فعل شيء على وجه اليقين.
ويستطيع حزب الله مواصلة العمل ولكن
يجب المخاطرة لان البديل هو إما ان
ندفن أبناءنا في لبنان وإما ازعاجات
أخرى وعلينا اختيار اقل الشرور
ضرراً ) ، وهذا اعتراف واضح من باراك
ان الانسحاب جاء نتيجة عدم قدرة
الكيان الصهيوني على تحمل الثمن
العالي للاستمرار في احتلال جنوب
لبنان بسبب استمرار عمليات المقاومة
وإيقاعها العديد من القتلى في صفوف
القوات الإسرائيلية وقوات عملائها
من جيش لحد الجنوبي . أما نائب وزير
الدفاع افرايم سنيه فقد عبر بشكل
أوضح عن سبب انسحاب الجيش
الإسرائيلي من لبنان حينما أرجعه في
مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي
بعد الانسحاب مباشرة إلى ( مشاكل في
قدرة المجتمع الإسرائيلي على الصمود
) .
ولم
يكن المحلل الرئيس في صحيفة "يديعوت
أحرونوت" ناحوم برنياع أقل وضوحاً
ولا صراحة مع نفسه في مقاله الذي
كتبه بتاريخ (5/3/2000) عندما وصف قرار
حكومة باراك بالانسحاب من جنوب
لبنان قائلاً : ( لقد طرأ التغيير
الأساسي في الجانب الإسرائيلي، حيث
لم يعد الإسرائيليون يوافقون على
مواصلة دفع الضريبة السنوية، وكان
ثمة إجماع واسع من أرئيل شارون وحتى
النواب العرب، وصرخ جميعهم: يجب
الانسحاب .. يجدر بنا ان لا نوهم
أنفسنا، ليس الالتزام الذي قطعه
براك على نفسه في الانتخابات هو الذي
أخرجنا من لبنان بل إراقة الدماء.
لقد ألحق عدة مئات من مقاتلي حزب
الله الهزيمة بالجيش الإسرائيلي
الكبير والقوي، لقد هزموه في
المعركة الأهم من كل المعارك :
المعركة على الجبهة الداخلية. ليس
بوسعنا سوى ان نأمل بأن لا يدفع
انتصار حزب الله الفلسطينيين
والسوريين إلى الاستنتاج بأنه من
الممكن تحقيق الهدف بالقوة ).
وإذا
كان احتلال اسرائيل عام 1982 لجنوب
لبنان قد تم بهدف القضاء على
المقاومة الفلسطينية ، فإن النتيجة
غير المباشرة لذلك هي ظهور وتعاظم
قوة حزب الله الذي كبد قوات الاحتلال
خسائر كبيرة في الأرواح منذ ذلك
الوقت ، وتشير تقديرات إسرائيلية
بأن عدد القتلى في صفوف جيش الاحتلال
منذ الاجتياح الإسرائيلي الأخير في
حزيران 1982 قد بلغ (1547 ) جنديا . أما
قرار الحكومة الإسرائيلية آنذاك
إقامة منطقة أمنية عازلة في جنوب
لبنان بعد انسحابها من بيروت والذي
تم اعتماده من قبل حكومات اليمين
واليسار فقد بدأ يتآكل ويفقد أهميته
بسبب وصول صواريخ الكاتيوشا إلى
المستعمرات الإسرائيلية في الشمال
وتحول هذه المنطقة إلى مصيدة مميتة
لجنود الاحتلال بعد فشل جيش لبنان
الجنوبي العميل في حماية
الإسرائيليين ونجاح حزب الله في
تكوين قوة أمنية وعسكرية لها وجودها
الفاعل في الجنوب مما أسفر عن اصطياد
جنرالات في جيش الاحتلال وضباط برتب
عالية في جيش لحد كان آخرهم العميل
عقل هاشم الذي قتله حزب الله بعبوة
ناسفة فجرت عن بعد أمام بيته في
بداية العام الحالي . وقد اضطرت
حكومة رابين- بيريز السابقة للقبول
بتفاهم نيسان عام 1996 بعد مجزرة قانا
واستهداف حزب الله للمستوطنات
الإسرائيلية بصواريخ الكاتيوشا ،
حيث كبل هذا الاتفاق يد اسرائيل عن
شن غارات على المدنيين اللبنانيين
لكي تضمن عدم استهداف المستوطنات
بالكاتيوشا ، الأمر الذي عزز من
قناعة الحكومة والشارع الإسرائيلي
بعدم جدوى الاستمرار في احتلال جنوب
لبنان .
وقد
أظهر استطلاع أجرته صحيفة يديعوت
أحرونوت بتاريخ 27/5/2000 حول الانسحاب
حقيقة موقف الشارع الإسرائيلي
المؤيد بقوة لما قامت به الحكومة
الإسرائيلية، حيث اعتبر 72% من الذين
استطلعت آراءهم ان الانسحاب الذي تم
كان خطة صحيحة، فيما اعتبر 20% منهم
فقط أنها غير صحيحة بينما لم يدل 8%
بأي رأي .
مقدمات
ونتائج
وهكذا
جاء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب
لبنان بعد 18 عاماً من الاحتلال
كنتيجة مباشرة لعمليات المقاومة
التي نجحت في ضرب النظرية الأمنية
للاحتلال وإضعاف قدرته على الردع ،
إذ لم يكن من الممكن تحقيق هذا
الانسحاب بدون المقاومة . ولكن هذه
المقاومة لم تكن لتحقق النجاح لولا
قدر الله أولاً ووجود محيط شعبي
ورسمي داعم لها ثانياً. فإضافة إلى
دعم الجمهورية الإسلامية في إيران
الذي رافق هذه المقاومة منذ بواكير
نشأتها وأحاطها بالدعم المالي
والعسكري حتى استطاعت تشكيل حالة
قوية وفعالة في لبنان ، كان هناك
الدعم السوري الذي فتح للمقاومة كل
الأبواب المغلقة من خلال نفوذه
الكبير في لبنان ومنطقة البقاع
تحديداً والتي كانت المنطلق والمأوى
للمقاومة وعناصرها . أما دور الدولة
اللبنانية في تقديم الدعم السياسي
والغطاء القانوني للمقاومة فقد كان
واضحاً خصوصاً في عهد لحود – الحص
الذي شهد تأييداً غير مسبوق
للمقاومة أسفر عن عقد اجتماع وزراء
الخارجية العرب في بيروت خصيصاً
لدعم لبنان والمقاومة بعد اعتداءات
الإسرائيليين المتكررة على البنى
التحتية اللبنانية في الأشهر الأولى
من هذا العام . ولا شك ان المقاومة لم
تكن لتنجح في تشكيل قوة تستطيع خلق
توازن رعب مع العدو الإسرائيلي
المدجج بالسلاح ولا ان تلحق به خسائر
فادحة لولا توفر هذه التسهيلات .
ولكن يجب التنويه ان قرار المقاومة
واستمرارها وتصعيدها الذي اتخذه حزب
الله واستمر فيه رغم كثرة العقبات في
البداية كان له الأثر في تصليب موقف
لبنان الرسمي والحصول على الدعم
العربي خصوصاً في ظل تصلب
الإسرائيليين في المفاوضات وعدم
تقديمهم الاستحقاقات اللازمة
لعملية التسوية على الصعيدين السوري
واللبناني فضلاً عن الصعيد
الفلسطيني .
وكان
يمكن ان يتم الانسحاب الإسرائيلي
وفقاً لمعاهدتي سلام مع كل من سوريا
ولبنان ، وهو ما كانت تفضله حكومة
باراك التي أرادت حفظ ماء وجهها وعدم
إظهار الانسحاب وكأنه نتيجة لتعرض
الجيش الإسرائيلي لهزيمة منكرة في
جنوب لبنان ، ولكن الخلاف السوري –
الإسرائيلي حول شريط ضيق على الضفة
الشمالية الشرقية لبحيرة طبريا
وإصرار حكومة باراك على الاحتفاظ به
حال دون تطبيق السيناريو السابق .
وقد حرصت حكومة باراك على التغطية
على هزيمتها ومواجهة الأصوات
المعارضة التي اتهمتها بتنفيذ
انسحاب مذل ومهين من جنوب لبنان ، من
خلال تهديد حزب الله ولبنان وسوريا
بأن أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ
كاتيوشا ضد المستعمرات الإسرائيلية
سيعتبر عملاً حربياً يستوجب الرد
العنيف الذي سيختلف عن المرحلة
الماضية مع التلويح بمسئولية سوريا
في ضبط حزب الله وإطلاق اتهامات لها
بأنها تعد عناصر فلسطينية في
المخيمات لتنفيذ عمليات عبر الحدود
. كما أنها حاولت استثمار
الانسحاب سياسياً من خلال إظهار
أنها التزمت بتنفيذ قرار مجلس الأمن
رقم ( 425 ) القاضي بانسحابها من
جنوب لبنان ، وذلك على الرغم من ان
تطبيق هذا القرار جاء بعد مضي 22
عاماً على تطبيقه !!
وقد
حصلت الدولة العبرية بالفعل على
تأييد ودعم غربي وأميركي ودولي
لخطوة الانسحاب ، وفتح ذلك باب
المطالبة بانسحاب القوات السورية من
لبنان ، حيث دعا السفير الأميركي في
اسرائيل إلى انسحاب كل القوات (
الأجنبية ) من لبنان مطالباً الدولة
اللبنانية باستعادة سيطرتها
وسيادتها على كل الأراضي اللبنانية
، الأمر الذي يعني ان سوريا قد تواجه
ضغوطاً أميركية لسحب قواتها من
لبنان ، وان هذه النقطة قد تكون عامل
من عوامل الضغط على سوريا للاستجابة
للمطالب الإسرائيلية وتوقيع معاهدة
سلام وفق الشروط الإسرائيلية من أجل
التغاضي عن الوجود السوري في لبنان .
إلا
ان الدولة العبرية نفسها خسرت أيضاً
ورقة تفاوضية بانسحابها من لبنان من
طرف واحد ، ولذلك فهي تحاول الآن منع
سوريا من الاستمرار في استخدام
الساحة اللبنانية من أجل تحقيق
مكاسب في المفاوضات ، وتستخدم لعبة
المسارات التي استخدمتها من قبل
للضغط على سوريا لمعاودة المفاوضات
من خلال إبراز التقدم الذي تحقق في
المفاوضات على الصعيد الفلسطيني .
ومن
الواضح ان باراك راهن على تحقيق
الهدوء على الجبهة الشمالية مستنداً
إلى قدرة الدولة العبرية على الرد
على أية تهديدات مستقبلية ، وحصوله
على دعم دولي وأميركي قوي لأي إجراء
سيتخذه ضد لبنان وسوريا في حال
استمرار عمليات المقاومة . وعلى
الرغم من إعلان حزب الله ان المقاومة
ستستمر طالما بقيت مزارع شبعا في يد
الاحتلال ولم يطلق سراح المعتقلين ،
إلا ان عمليات المقاومة توقفت إلى
حين انجلاء الموقف الإسرائيلي
النهائي والذي يبدو موقف الأمم
المتحدة قريباً منه في اعتبار مزارع
شبعا ليست تابعة للبنان واعتماد
خطوط الانسحاب الإسرائيلي في ترسيم
الحدود اللبنانية مع فلسطين.
وقد
أظهر حزب الله انضباطية عالية بعد
التحرير من خلال تسليم العملاء
للدولة اللبنانية وتأكيده على انه
لن يحل محل السلطة اللبنانية في
الجنوب وطمأنته لكافة الطوائف
اللبنانية بأنه لن تتعرض للظلم أو
الاعتداء عليها من عناصر حزب الله
على خلفية الانتقام من مواقف بعض
أبنائها وانتمائهم لجيش لحد العميل .
كما
ان الموقف اللبناني الرسمي أبدى عدم
رغبته في دخول معركة مع الأمم
المتحدة على مزارع شبعا على الرغم من
عدم اقتناعه بموقفها ، الأمر الذي
سيضع مسئوليات على الدولة اللبنانية
في حفظ الأمن في الجنوب ومنع حزب
الله من الاستمرار في العمليات .
دروس
المقاومة
وإذا
كان من السابق لأوانه التكهن بدقة
حول تطور الأمور في جنوب لبنان سواءً
من حيث استمرار المقاومة من طرف حزب
الله أو من طرف الفلسطينيين في
المخيمات الذين لم تحل قضيتهم
بالانسحاب وتعاطف الدولة اللبنانية
مع مطالبهم وتأكيدها في وقت سابق
أنها لن تستطيع ضمان ضبطهم إذا لم
تحل قضيتهم ، فان من المهم الإشارة
إلى ان هذا الانسحاب أبقى الأبواب
مفتوحة لتطورات مختلفة في جنوب
لبنان خصوصاً إذا لم يتم التوصل إلى
معاهدة سلام سورية- إسرائيلية ولم
يتم حل مشكلة اللاجئين في لبنان
وغيرها من الدول العربية . كما ان
مراهنة باراك على ضمان الأمن ستواجه
اختباراً صعباً في حالة تدهور
الأوضاع الأمنية في الجنوب خصوصاً
وانه يعاني من وضع صعب في ائتلافه في
ظل مقترحات الحل النهائي التي تقدم
بها للطرف الفلسطيني والاشكالات
القائمة أصلاً في إطار هذا الائتلاف
بين حزبي شاس وميرتس .
ولكن
الانسحاب الذي تم يعبر في كل الأحوال
عن هزيمة إسرائيلية عسكرية منكرة
على يد حزب الله الذي استطاع من خلال
حرب عصابات وبأسلحة خفيفة ومتوسطة
ان يضرب النظرية الأمني للاحتلال
وان يدفع جيش العدو للانسحاب السريع
حتى قبل المدة التي حددها باراك ،
وذلك خوفاً من تعرضه لعمليات كبيرة
أثناء عملية الانسحاب . وقد عبر أوري
أليتسور ( مستشار نتنياهو لشئون
الاستيطان سابقاً ) عن هذه الهزيمة
في إطارها النفسي قائلاً : ( أنا افهم
لماذا ضللنا ضباط جيش لبنان الجنوبي
وأفراد عائلاتهم وقدمنا لهم معلومات
كاذبة تفيد بأنه ليس ثمة ضرورة لجمع
حاجياتهم وإعداد أنفسهم لأنهم لن
يخرجوا. هذا لم يكن إهمال بل سوء
تقدير: حيث بواسطتهم (وعلى حساب
مستقبلهم) ضللنا حزب الله ومكنا
الجيش الإسرائيلي من الانسحاب بدون
معركة. ولنفس السبب لم نفكك المنشآت،
وأبقينا خلفنا معدات كثيرة وأخرجنا
الجنود بسرعة أنا افهم ان الهدف
الأعلى كان الانسحاب بدون مصابين
وأنا اعرف ان معظم الإسرائيليين
سيصفقون للفكرة ذلك لان المعدات
العسكرية لا تساوي خدش جندي واحد.ولكن
هذا هو بالضبط الذي يحول الانسحاب
إلى هزيمة. لا يجب على الجيش ان يبقى
دائما في حالة حرب، ولكن الجيش موجود
من اجل القتال والفوز في اللحظة
المناسبة. كان من الواضح لأصحاب
القرار بأن الانسحاب المحترم للجيش
المنظم مع العلم ومعدات الحرب ومع
الإشعار المبكر للحلفاء، لن يتم إلا
من خلال الحرب، واتخذ الجيش قرارا
بعدم خوض الحرب.لقد كانت تصريحات حسن
نصر الله المفزعة، مبالغ فيها كما هي
خطابات الانتصار في الشرق الأوسط،
ولكن النواة الداخلية فيها هي
حقيقية. ان الذي أصدر الأمر للجيش
بالامتناع قدر الإمكان عن الحرب،
كان ينتمي إلى الجزء المتعب والضعيف
في المجتمع الإسرائيلي الذي هو
أيضا، ومن قبيل الصدف، الجزء المؤثر
على أصحاب القرار، وهذه المجموعة
نجحت منذ وقت بتحويل الجيش
الإسرائيلي من جيش دفاع لإسرائيل
إلى جيش دفاع عن الجنود، وهذه
النتيجة لا بد سيكون لها تأثيرها
وتداعياتها الإيجابية على الساحة
الفلسطينية من خلال تأكيد وتعزيز
جدوى مقاومة الاحتلال وإضعاف برنامج
التسوية والمفاوضات ) !
ومن
زاوية ثانية ، فإن تخلي اسرائيل
الفاضح عن عملائها من ميليشيا جيش
لبنان الجنوبي وترك الآلاف منهم
لمواجهة مصيرهم المحتوم يعبر عن
سقوط كبير لظاهرة العمالة لإسرائيل
إضافة لضرب نظرية المناطق الآمنة
والعازلة التي اعتمدت عليها الدولة
العبرية منذ قيامها .
|