الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

 

 

عودة

 

 

خريطة الطريق...رهان أمريكي خاسر

 

في موازاة التحرك الأمريكي المحموم والمكثف في المحافل الدولية تهيئة لضرب العراق ، أعطت الدبلوماسية الأمريكية شيئاً من الاهتمام للقضية الفلسطينية أو الصراع العربي – الصهيوني، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية عن "خطة الطريق" كورقة سياسية تعبر عن رؤية الرئيس "جورج بوش الابن" لحل هذا الصراع وذلك كما ورد في خطابه في 24 يونيو من العام الحالي والذي حظي حينها بتأييد من الاتحاد الأوروبي، واللجنة الرباعية، والأمم المتحدة.

حيث تضمنت خريطة الطريق ثلاث مراحل لتطبيقها على الأرض في موعد أقصاه العام 2005م.

 ففي المرحلة الأولى (من تشرين أول 2002-أيار 2003) يطلب من السلطة الفلسطينية الوقف الفوري للانتفاضة والمقاومة في جميع أنحاء فلسطين، ووقف ما يسمى بالتحريض ضد الاحتلال، ومن ثم عودة ا لتنسيق الأمني الفلسطيني – الصهيوني، هذا بالإضافة إلى تهيئة الأجواء انتخابياً ودستورياً لتعيين حكومة فلسطينية جديدة برئاسة رئيس وزراء دون عرفات (الرئيس الفخري) للدولة، في مقابل مطالبة الكيان الصهيوني بتحسين الظروف الإنسانية للفلسطينيين والكف عن المس بالمدنيين وأملاكهم، وكذلك تجميد الاستيطان، بالإضافة إلى أن انسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي احتلها منذ 28ايلول 2000 مرتبط بقدر ما يتقدم التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.

أما المرحلة الثانية (من حزيران 2003 – كانون أول 2003)

فتشهد هذه المرحلة عقد مؤتمر دولي للبدء بمفاوضات حول احتمال إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة حتى نهاية عام 2003، وكذلك عودة واستئناف العلاقات بين العرب والكيان الصهيوني، التي كانت قبل انتفاضة الأقصى.

المرحلة الثالثة (من 2004-2005)

يعقد مؤتمر دولي ثالث للتفاوض بين السلطة الفلسطينية والاحتلال حول الاتفاق الدائم والنهائي الذي يفترض أن ينجز عام 2005 ويتعلق بالحدود، والقدس، والمستوطنات، ومن ثم تنشأ علاقات طبيعية بين العرب والصهاينة.

خلفيات ودوافع الإدارة الأمريكية للإعلان عن خريطة الطريق

لقد جاءت خريطة الطريق الأمريكية في وقت يشهد العالم توترا سياسيا بسبب الخلافات الحادة حول ضرب العراق ومدى شرعية ذلك ولذلك فإن إعلان هذه الخطة في هذا التوقيت إنما يعبر عن مقاصد وأهداف تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها ومنها:

-   محاولة كسب تأييد الدول العربية لضرب العراق ، فالإدارة الأمريكية تدرك حجم الحرج الذي تسببه القضية الفلسطينية واستمرار المقاومة للعديد من الأطراف والدول في المنطقة والعالم، ولذلك فإن إعلانها عن خريطة الطريق لحل الصراع العربي – الصهيونية يجيء لرفع هذا الحرج والظهور بمظهر المتوازن في التعامل مع القضايا الإقليمية في المنطقة العربية وبالتالي السعي لدفع بعض الدول العربية لمشاركتها في حملتها على العراق تحت حجج وذرائع منها تطبيق الشرعية الدولية!

-   لا شك أن صورة الولايات المتحدة الأمريكية أمام الرأي العام العالمي وخاصة الغربي منه قد اعتراها العديد من التشوهات بعد غزوها لأفغانستان وما نتج عن هذا الغزو من دمار هائل وارتكاب مجازر جماعية وانتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان وكذلك موقفها المنحاز للكيان الصهيوني الذي لا يتورع عن ارتكاب أبشع المجازر ضد الشعب الفلسطيني بأسلحة ودعم أمريكي الأمر الذي حرض الرأي العام العالمي ضد السياسة الأمريكية الخارجية ومن ثم رفضه لغزو العراق ، وكذلك تأتي خريطة الطريق كمحاولة لإبراز التوازن الأمريكي في التعامل مع القضايا الدولية والتخفيف من حدة الرفض الغربي لسياسة الإدارة الأمريكية وخاصة في الملف العراقي.

-   بالنظر إلى مراحل خريطة الطريق وبنودها يظهر بجلاء المكانة الأساسية وأولوية البند الأمني في هذه الخطة، مما يعكس تركز اهتمام الإدارة الأمريكية وحلفائها الصهاينة على وأد الانتفاضة ووقف المقاومة وذلك بهدف تهيئة الأجواء لضرب العراق وتهدئة المنطقة حتى لا تشكل عامل تحفيز إضافي لتحريك الشعوب العربية ضد ضرب العراق . ولذلك فإن نتيجة الخطة ستكون محاولة تجريد الشعب الفلسطيني من أبسط أدوات الدفاع عن النفس، الأمر الذي يشير إلى خطورة هذا الطرح على وحدة الشارع الفلسطيني وهدر كل التضحيات التي قدمها على مدار عامين من الانتفاضة والدفع بإعادة القضية الفلسطينية إلى المربع الأول والى نقطة الصفر ليس قبل انتفاضة الأقصى بل إلى ما قبل أوسلو، أي الرجوع إلى دوامة المفاوضات بعد إسقاط الورقة الرابحة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني وتخليص الصهاينة من كابوس المقاومة والعمليات الاستشهادية التي أعملت هدماً في أركان الكيان الصهيوني الذي بدأ يفقد مقومات الصمود.

مواقف الدول الأطراف

- الموقف الفلسطيني:

جاء موقف السلطة الفلسطينية مرحباً بالخطة الأمريكية معرباً في ذات الوقت عن بعض التحفظات أهمها البند الذي يتحدث عن استحداث منصب رئيس وزراء في الحكومة الفلسطينية المفترضة لأن ذلك يشكل إضعافاً لدور ياسر عرفات كونه سيتخلى في هذه الحالة عن معظم صلاحياته التنفيذية وسيتحول إلى رئيس دولة صوري. ومن الواضح أن خيارات السلطة الفلسطينية كانت محدودة في التفاعل مع  الخطة، فعلى الرغم من سلبياتها الكبيرة المتمثلة بوقف المقاومة وعدم التعهد بإلزام حكومة العدو بتطبيق الخطة وفق برنامج محدد وثابت، إلا أنها قبلت بها كفرصة وحيدة متاحة لإعادة التسوية إلى سكتها.

ولقد حاولت السلطة الفلسطينية وحركة فتح التمهيد لتنفيذ خريطة الطريق من خلال الحوار مع حركة "حماس" في القاهرة (تشرين ثاني 2002)، حيث تدرك السلطة الفلسطينية والأطراف الأخرى أن من غير الممكن وقف المقاومة دون الرجوع إلى حركة "حماس" كونها تشكل العمود الفقري للمقاومة واستمرارها، ولكن موقف حركة "حماس" الذي أبدى استعداداً إيجابياً للحوار لم يكن ليتساوق مع برنامج يهدف لوقف الانتفاضة ولا أن يقبل لخطة تضع حقوق الشعب الفلسطيني على طاولة المفاوضات، وقد حظيت هذه الخطة برفض معظم قوى الشعب الفلسطيني. الكيان الصهيوني:

في البداية كان الموقف الصهيوني من خلال العديد من الشخصيات الاعتبارية يميل إلى رفض "خريطة الطريق" الأمريكية ولكن تقدير شارون لمدى الحرج الذي سيعتري الموقف الأمريكي خاصة وأنها بحاجة إلى رفع مستوى مصداقيتها – ولو مؤقتاً – تمهيداً لكسب تأييد الأطراف العربية وغير العربية لضرب العراق، كل ذلك جعل شارون يمتنع عن الرفض رسمياً وعلانية ولكنه آ ثر الموافقة المشروطة، فقد اشترط الصهاينة أن يبادر الفلسطينيون بتفكيك التشكيلات العسكرية المقاومة وإنهاء المقاومة فوراً مدعين أن مبدأ الأمن في "خريطة الطريق" غير كاف كما ورد، من ناحية ثانية اعترض الصهاينة على المهل الزمنية المحددة للتطبيق فقد أرادوها دون سقف زمني ومرتبطة بتنفيذ التزامات الطرفين.

وثالثاً تحفظ الصهاينة على ذكر المبادرة السعودية للسلام والتي يعتبرونها مجحفة بحقهم هذا بالإضافة إلى اعتراضهم على أن يكون ممثلي الرباعية هم من يحددون ما إذا كانت شروط الانتقال من مرحلة إلى أخرى قد نفذت، وبالإضافة إلى الاشتراطات السابقة، فالصهاينة يرون وقد أبلغوا الأمريكيين أنه من الصعب البدء بتنفيذ خريطة الطريق وكذلك إجراء أي نقاشات حولها في فترة الحملة الانتخابية في الكيان الصهيوني، وذلك كما ورد بعد زيارة الوزير الصهيونية "شيرانسكي" للولايات المتحدة والتقائه نائب الرئيس الأمريكي "ديك تشيني" ونائب وزير الخارجية "ارميتاج" .

ويلاحظ أن خطة الطريق التي أعلنت الإدارة الأمريكية أنها اقتراح قابل للتعديل قد أجريت عليها تعديلات أخذت بعين الاعتبار المطالب الصهيونية وعلى الأخص شطب المبادرة السعودية وجعل قرارات اللجنة الرباعية المشرفة على الخطة تتم بالإجماع مما يحيد المخاوف الصهيونية من الموقف الأوروبي الذي يعتبر بالنسبة لهم أكثر ميلاً تجاه الفلسطينيين، ويبدو أن الإدارة الأمريكية تميل إلى قبول طلب حكومة شارون بتأجيل الرد على الخطة إلى حين انتهاء انتخابات الكنيست المقررة في 28/1/2003م حتى لا يكون الموقف منها عرضة للمزايدات الانتخابية.

الأطراف العربية:

لم يكن الموقف العربي موحداً في التعامل مع الخطة، حيث برز تباين بين الموقفين المصري والسوري، وإن لم يصل إلى حد رفض سوريا القاطع للخطة، فيما لم تتخذ لجنة المتابعة التي انعقدت في دمشق أواخر تشرين ثاني (نوفمبر) موقفاً محدداً من الخطة، مع تأكيدها التمسك بمشروع السلام العربي الذي أقرته قمة بيروت في آذار (مارس) الماضي.

الموقف المصري يحاول جاهداً التعاطي مع الخطة الأمريكية بعد أن يدخل عليها بعض التعديلات من خلال السلطة الفلسطينية والتي بدروها حاولت فاشلة وقف عمليات المقاومة أملاً في إحراج شارون وحكومته أما الرأي العام العالمي إن رفض الالتزام بما ورد في "خريطة الطريق"!!

أما الموقف السوري، فقد جاء منتقداً للخطة دون رفضها، حيث جاء على لسان وزير الخارجية فاروق الشرع عندما قال: "في تقديرنا لا توجد خريطة للطريق وهي وهم آخر أدخل في أذهان بعض الدول العربية، مضيفاً، "لا توجد خريطة إلا في وسائل الإعلام أما في الواقع فهناك محاولة لملء الفراغ ليس إلا".

أما الموقف السعودي فلم يتبلور حتى الآن علناً فيما أبدى الأردن موقفاً مؤيداً للخطة.

مستقبل "خريطة الطريق" الأمريكية

لقد بدأت المباحثات حول "خريطة الطريق" متعثرة تواجهها العديد من العراقيل التي تهدد إمكانية نجاحها كما حدث لتينيت وميتشيل واتفاق غزة – بيت لحم.

فهناك العديد من المعطيات التي تعطي انطباعاً بعدم نجاح "خريطة الطريق" الأمريكية، ومنها:

1- أن هذه الخطة أولت المتطلبات الأمنية الصهيونية الاهتمام الأوسع منذ البدء وذلك على حساب أمن الفلسطينيين وسلامتهم أمام جموح شارون وحكومته المتطرفة الرامية إلى كسر الإرادة الفلسطينية وهزيمتها وذلك كما جاء على لسان أكثر من مسؤول صهيوني، الأمر الذي يثير الشك والريبة في هذه الخطة وأهدافها والتي قد تكون ترويضاً للمقاومة والتخلص من الانتفاضة دون الوصول إلى أي حل سياسي، خاصة وان الهوة آخذة في الازدياد بين الطرف الفلسطيني والعربي من جهة وبين الطرف الصهيوني من جهة ثانية.

2- "خريطة الطريق" تكرر نفس الإشكاليات التي وردت في اتفاقية أوسلو حيث أنها تدعو لدولة فلسطينية مؤقتة غير محددة المساحة والهدوء والسيادة هذا بالإضافة إلى انها أرجأت التفاوض والحل لأعقد المسائل مثل القدس واللاجئين والمستوطنات إلى النهاية مما يعني القفز عن كل التضحيات الفلسطينية والعودة إلى نقطة الصفر والحلقة المفرغة من المفاوضات.

3-  الموقف الصهيوني الشاروني أصلاً يرفض التعاطي سياسياً للوصول إلى حل ويصر على الاعتماد على آلته العسكرية، فوزير خارجية الكيان الصهيوني الجديد "نتانياهو" اعتبر "خريطة الطريق" غير مناسبة وكذلك وزير الدفاع الجديد "موفاز" اعتبر الخريطة مثيرة للمشاكل للكيان الصهيوني وأنها مليئة بالثغرات الأمنية المهددة للكيان الصهيوني وأمنه. وما الموافقة الشارونية المشروطة على "خريطة الطريق" إلا رفعاً للحرج عن الإدارة الأمريكية الساعية لتهيئة الأجواء لضرب العراق مما يشير إلى النوايا الأمريكية الصهيونية السلبية والسيئة من وراء "خريطة الطريق" وأنها ليس إلا دغدغة لمشاعر البعض ودرباً من الوهم أراده الأمريكيون والصهاينة لكسب الوقت في المنطقة القابعة على فوهة حرب

وما يشير إلى بداية تعثر الخطة أن موعد بدء تطبيقها المفترض (تشرين أول 2002م) قد انقضى دون أي خطوات عملية على الأرض وليس من المتوقع في الوقت المنظور أن تشهد تفعيلاً سياسياً لها خاصة وأن اللجنة الرباعية ستجتمع في 20 ديسمبر/ كانون الأول المقبل لمناقشة تفاصيل الخطة، قبل موعد الانتخابات في الكيان الصهيوني في كانون ثاني من العام 2003م الأمر الذي يشير إلى إمكانية تجميد اعتماد صورتها النهائية حتى ذلك الحين، وارتهانها بما قد يحدث من مستجدات في المنطقة خاصة ما يتعلق منها بالحرب على العراق.