الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

 

 

عودة

 

حوار القاهرة...بين المصالح الوطنية والضغوط الخارجية

 

انعقدت حوارات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية في وقت تمر فيه فلسطين والمنطقة العربية بأحداث متسارعة ومتعاقبة يتداخل فيها المحلي والإقليمي والدولي.

فقد جاءت هذه الحوارات بعد أن فشل الاحتلال بكل قوته وغطرسته العسكرية من النيل من خط المقاومة الذي تقوده"حماس" ويحتضنه الشعب الفلسطيني الذي لم تمنعه التضحيات الجسام التي تكبدها بسبب حملات شارون المسعورة، من الاستمرار في دعم المقاومة، الأمر الذي أدى إلى استعصاء إرادة  الشعب الفلسطيني على الكسر والإذلال، وتحوّل"حماس" الى حالة لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها عند التعاطي مع الشأن الفلسطيني.

ولذلك حرصت العديد من الدول اتّباع سياسة الحوارات مع حركة  "حماس" خاصة أن المنطقة العربية والموضوع تمر بظروف استثنائية وحساسة، حيث تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بالتحضير لضرب العراق وتسعى جاهدة لتهيئة الأجواء لذلك، من خلال تكثيف التواجد العسكري في المنطقة وحشد التأييد الدولي لهذه الخطوة والذي تشوش عليه المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني - المدعوم أمريكياً - والتي تسبب حرجاً للولايات المتحدة الأمريكية وتفضح زيف ادعاءاتها القائلة بمحاربة الإرهاب الدولي ويكشف للعيان المخطط الأمريكي - الصهيوني الرامي للهيمنة على المنطقة وعلى مقدراتها النفطية. كما أن الخوف من تداعيات هذه الحرب السلبية على المنطقة العربية دفعت بالدول العربية للقيام بتحركات دبلوماسية مكثفة لتفادي هذه السلبيات بعد أن أصبحت قضية ضرب العراق محسومة.

وفي سياق هذه التحركات جاء حوار القاهرة في ظل تداعيات دولية وإقليمية متشابكة ودوافع تتقاطع بين عدد من الدول والقوى المعنية بالقضية الفلسطينية والمنطقة العربية.

مواقف الأطراف ودوافعها من الحوار:

1 مصر:

مصر دائماً كانت وما زالت تحرص على أن يكون لها دور في القضايا الإقليمية العربية وخاصة القضية الفلسطينية بحكم ثقلها العربي - القومي، وبحكم حدودها الجغرافية المشتركة مع فلسطين وما ينعكس عليها مباشرة من أثر في ظل تداعيات الأحداث على الساحة الفلسطينية.

ولذلك تأتي الدعوة المصرية لأطراف القوى والفصائل الفلسطينية للاجتماع في القاهرة للحوار الفلسطيني - الفلسطيني برعاية مصرية تأكيداً على الدور المصري القومي والإقليمي وبدوافع عدة تتمثل في ما يلي:

2 في ظل إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على ضرب العراق - إن كان ذلك بقرار من الأمم المتحدة أو عدمه - فإن مصر تتخوف من تداعيات الأحداث ودراميتها في المنطقة بعد ضرب العراق خاصة أنها قد لا تكون بمنأى عن تلك الاستحقاقات والتهديدات الأمريكية وما قد ينعكس من آثار سيئة على اقتصادياتها التي تعاني من أزمة داخلية مما يزيد من حدة التوتر الداخلي المرتبط عضوياً بتداعيات الأحداث في العراق وفلسطين، ولذا فإن مسعى مصر ورعايتها للحوار يأتي استرضاءً للولايات المتحدة الأمريكية عبر ضغطها ومطالبتها القوى والفصائل الفلسطينية المقاومة بالتهدئة لمدة ستة أشهر أو عام. الأمر الذي يفهم منه مطلب وقف المقاومة يستهدف تحقيق مطلب أمريكي من الدول العربية المعنية لتحقيق أجواء مناسبة لضرب العراق بما يؤدي إلى تحسين موقف هذه الدول عند الإدارة الأمريكية وتخفيف وطأة الضغوط الأمريكية بعد انتهاء الحرب على العراق.

3 بعد أن تعرضت السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الأمنية لشبه الانهيار والتدمير خلال انتفاضة الأقصى بفعل الآلة العسكرية الصهيونية، وبعد أن تراجعت مصداقيتها أمام الشعب الفلسطيني وظهر جلياً طبيعة الفساد الذي يتآكلها، تحاول مصر جاهدة ترميم هذا الهيكل المتداعي، لأن السلطة تمثل بالنسبة لمصر عنوان مشروع التسوية السياسية الذي تتبناه كاستراتيجية وكخيار أوحد في التعامل مع الكيان الصهيوني. ولعل الدور المصري المشارك في ما يسمى بإصلاح السلطة أمنياً ومؤسساتياً يأتي في هذا السياق وكمحاولة للتأكيد على الدور المصري المشرف والحاضن لمشروع السلطة الفلسطينية الوليد لاتفاقية أوسلو.

4 كما أن الدعوة المصرية لوقف المقاومة جاءت كمحاولة لم يتحقق لها النجاح لتعزيز دور اليسار الصهيوني ليلعب دوراً ضاغطاً على الحكومة الصهيونية في إعادة الأطراف الى طاولة المفاوضات وإحراجاً لليمين الصهيوني بقيادة شارون أمام الرأي العام العالمي - كما تعتقد مصر - عله يبدي استعداداً للدخول في مشروع التسوية الأمريكي الجديد (خطة الطريق) وإعادة مشروع التسوية الى الواجهة من جديد.

 

2السلطة الفلسطينية

السلطة الفلسطينية بقيادة التيار الداعي لوقف المقاومة والعودة إلى طاولة المفاوضات حرصت على الترويج قبل التئام حوارات القاهرة بأن حركة "حماس" ستقبل وقف المقاومة وخاصة في الـ 48 كأسلوب ضغط على الحركة قبل الحوار.

ولعل هذا الموقف ينسجم مع شريحة في السلطة الفلسطينية والتي ترى أن مستقبلها الشخصي والسياسي مرتبط بوقف المقاومة والعودة لدوامة المفاوضات.

ولكن في المقابل فإن قطاعا عريضا في حركة فتح (حزب السلطة) يرفض التعاطي مع هذا الطرح وبهذه الكيفية، ومن هؤلاء بعض القطاعات في كتائب شهداء الأقصى.

كما أن بعض الشخصيات أبدت معارضتها لمطلب وقف المقاومة لأسباب تتعلق بعدم رضاها عن تشكيلة وفد فتح المفاوض وفي محاولة لتعزيز موقفها الشعبي والداخلي في حركة فتح والذي يؤيد بمعظمه استمرار هذا  الخيار.

ولكن رغم هذه الحالة من الانقسام والضبابية في الرؤيا لدى وفد السلطة الفلسطينية فإنها تساوقت مع الرؤية والدعوة المصرية لوقف المقاومة لعدة أسباب ودوافع منها:

8محاولة السلطة الفلسطينية (المتمثلة في أشخاص وقطاع محدود) استعادة سيطرتها لزمام الأمور في الضفة وغزة ومن ثم استعادة دورها الأمني المتعاون مع الصهاينة والإدارة الأمريكية وفرض برنامجها التسووي على الشعب الفلسطيني.

9كما أن السلطة تسعى لتوظيف وقف المقاومة كاستحقاق للصهاينة لتسهيل صرف الأموال الضريبية المحتجزة، هذا بالإضافة لإمكانية استعادة المساعدات الأوروبية ودورها في دعم السلطة وإعادة ترميم مؤسساتها الأمنية والإدارية المترهلة بفعل الاجتياح والعسكرة الصهيونية الشارونية. الأمر الذي قد يعيد الروح المفقودة لدى أرباب السلطة الفلسطينية

10اعتقدت السلطة أن وقف المقاومة قد يساعد اليسار الصهيوني للدفع باتجاه عودة المفاوضات وإحراج شارون داخلياً في الكيان الصهيوني وأمام الرأي العام الدولي ومن ثم دفعه للعودة لطاولة المفاوضات ومسار التسوية من جديد علّ ذلك يبعث الحياة في السلطة الفلسطينية أحد إفرازات التسوية الأوسلوية، ولكن هذا التعويل سقط كما كان متوقعاً له بسبب فوز الليكود وتعزي مكانة اليمين في انتخابات الكنيست الأخيرة.

 

3 الموقف الصهيوني:

رغم أن حكومة شارون سمحت لوفد السلطة الفلسطينية بمغادرة فلسطين إلى القاهرة للحوار مع حركة "حماس" ومن ثم مع الفصائل الفلسطينية، إلا أن شارون وحكومته يبدون تشككهم في جدوى هذا الحوار لاعتقادهم أن حركة "حماس" والجهاد الإسلامي لن يتخليا عن خيار المقاومة لأنه يشكل أساس البرنامج لتلكما الحركتان في مواجهتهما مع الاحتلال.

ولكن دوافع شارون وحكومته الصهيونية في سماحها لوفد السلطة بمغادرة للحوار تتمثل فيما يلي:

16يدرك شارون أن العرض المصري لوقف المقاومة الفلسطينية لمدة عام إنما يأتي كعرض أحادي الجانب، أي لا ينبني عليه أي استحقاق من الطرف الآخر (الصهاينة). ما يعني أن وقف المقاومة سيصب في خدمة شارون، كون الانتفاضة والمقاومة قد توقفت دون تقديم تنازلات تذكر سوى وعود شكلية مثل عودة وفود الأطراف للمفاوضات أو تقديم بعض التسهيلات المعيشية وتخفيض حالة الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، مما يعني أن شارون انتصر بقوة الآلة العسكرية وأن الشعب الفلسطيني رفع رايته البيضاء واستسلم لشروطه.

17كما أن شارون ينظر لهذا الحوار على أمل - وإن كان ضعيفاً - أن يفضي لوقف المقاومة، وبالتالي تهيئة الأجواء للولايات المتحدة الأمريكية لضرب العراق بعد أن يرتفع عنها الحرج أمام بعض الدول الرافضة للحرب، ويشكل في ذات الوقت فرصة لشارون وحكومته اليمينية لاستعادة زمام المبادرة في المنطقة وتحقيق أهدافها في القضاء على الروح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني ومن ثم التفرغ لبعض الدول العربية وقوى الرفض لمحاولة تركيعها واستسلامها بعد ضرب العراق مثل سوريا، ولبنان، وذلك كما جاء على لسان وزيرا لدفاع الصهيوني "موفاز".

 

4 الموقف الأوروبي:

يأتي الموقف الأوروبي داعماً لفكرة وقف المقاومة أملاً في استعادة مسار التسوية حيويته كجزء من الرؤية الأوروبية الداعمة والمؤيدة للوجود الصهيوني وضرورة الحفاظ على أمنه في مقابل دولة فلسطينية يتفق على مواصفاتها أملاً في خفض حالة الاحتقان في المنطقة العربية التي تمثل ساحة مصالح مترامية الأطراف لأوروبا عموماً والاتحاد الأوروبي خصوصاً.

ولذلك  جاء الموقف الأوروبي داعماً للمبادرة المصرية ومكملاً ومساعداً لها من خلال جولات المستر "كروك" (مندوب الاتحاد الأوروبي) على المنطقة والتقائه بالعديد من مسؤولي الدول العربية وممثلي بعض الفصائل الفلسطينية تهيئة لأجواء الحوار في القاهرة.

 

5 حركة المقاومة الإسلامية "حماس" :

في مقابل تلك الأطراف الداعية والمعنية بوقف المقاومة والانتفاضة تقف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" متبنية لبرنامج ونهج المقاومة مرتكزة في ذلك على دعم الأغلبية من الشعب الفلسطيني لها وإيمانه ببرنامجها.

وقد آثرت حركة "حماس" المشاركة في الحوار الوطني الفلسطيني الذي انعقد في القاهرة في 24/1/03م للأسباب التالية:

23 حرصها على الوحدة الوطنية الفلسطينية - التي دفعت من أجلها دماً وتحملت السجون صوناً لها، خاصة وأن بعض المسؤولين الأمنيين في أجهزة السلطة وبعض العملاء المندسين في صفوف الشعب الفلسطيني حاولوا في الأشهر الأخيرة إشعال نار الفتنة في حوادث قتل متعمدة مثل قتل "الغبن" المقرب من "حماس" وإصابة ابنه في مدينة غزة الأمر الذي تنظر إليه "حماس" بعين قلقة على وحدة الشعب الفلسطيني.

24 كما أن "حماس" تنظر إلى حوار القاهرة كوسيلة حضارية تسعى من خلالها إلى الحفاظ على خيار المقاومة من خلال جمع الشعب الفلسطيني على هذا البرنامج خاصة وأن برنامج المقاومة أصبح هو البرنامج المقبول من أغلبية الشعب الفلسطيني بعد أن اثبت نجاعته في الوقت الذي بدا فيه هزالة مشروع أوسلو من خلال التجربة المرة التي عانى منها الشعب الفلسطيني.

25 هذا بالإضافة إلى أن حوار القاهرة يمثل مناسبة لحركة "حماس" للانفتاح في العلاقة مع الدولة المصرية ذات الثقل العربي والإقليمي مما يعزز من شرعية الحركة على المستوى الدولي وبالتالي شرعية برنامج الحركة (المقاومة) الذي تتبناه. كما أن هذه العلاقة تعيد القضية الفلسطينية إلى عمقها  العربي والإسلامي كبعد أصيل وضروري للقضية الفلسطينية.

نتائج حوارات القاهرة:

بعد الحوار الأول بين "حماس" وفتح (تشرين أول/ نوفمبر 2002م) في القاهرة والحوار الثاني بين اثني عشر فصيلاً فلسطينياً (كانون أول/يناير 2003م) برعاية مصرية يبدو جلياً أن هناك موقفين متباينين حول عدد من القضايا التي تضمنها جدول الأعمال الذي ركز حول الرؤية السياسية، وإدارة الصراع وآلياته، والوحدة الوطنية والمرجعية السياسية، فالموقف الأول والذي تقوده حركة "حماس" يؤيدها في ذلك (الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والقيادة العامة، والصاعقة) يرفض وقف المقاومة طالما هناك احتلال، وبالتالي فهو يرفض الأخذ بالرؤية المصرية الداعية لوقف المقاومة (هدنة) سنة لأن في ذلك إهدار لتضحيات الشعب الفلسطيني وقفزة عن كل الحقوق طالما أن الاحتلال لا يقدم أي استحقاق يذكر في هذا الصدد ولكن الفصائل الرافضة لوقف المقاومة أبدت مرونة فيما رأت أن فيه مصلحة وطنية، حيث استعدت لمناقشة مبدأ عدم التعرض "للمدنيين" الصهاينة بشروط محددة أهمها: الانسحاب الصهيوني من الأراضي الفلسطينية وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، ووقف سياسة الاغتيالات والتعرض للمدنيين الفلسطينيين، ووقف عمليات الهدم وتدمير البنى التحتية الفلسطينية.

أما الموقف الثاني الذي تقوده فتح وبعض الفصائل في الداخل مثل الديمقراطية وحزب الشعب وفدا وجبهة التحرير الفلسطينية، فقد أبدى تجاوباً مع المطلب المصري بتجميد المقاومة لمدة عام تحت حجة كسب الرأي العام الدولي والضغط على شارون لقبول خطة الطريق الأمريكية.

ومن جهة أخرى، فقد تباينت وجهات النظر حول المرجعية السياسية، والانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية للفصائل غير المشمولة في هذا الإطار (حركتي "حماس" والجهاد).

فكان موقف حركتي "حماس" والجهاد، بأن مبدئية الدخول لمنظمة التحرير أمر غير مرفوض ولكن ذلك يتطلب عمليات إصلاح في هيكلية المنظمة وآليات اتخاذ القرار، والميثاق الوطني الذي جرى تعديله بما يتفق مع اتفاقية اوسلو التي جرت الشعب الفلسطيني إلى مستنقع التفريط وذلك كمتطلبات ضرورية بين يدي الانضمام لمنظمة التحرير.

أما موضوع السلطة الفلسطينية ووحدانية القرار والتمثيل، فقد رأت حركة "حماس" أن السلطة الفلسطينية هي أحد إفرازات المرحلة الأوسلوية التي تجاوزها الشعب الفلسطيني بانتفاضته المباركة وأنها غير معنية بالمشاركة فيها، ولكنها مع البحث في صيغة جامعة تضم جميع الفصائل والقوى كمرجعية للقرار السياسي الفلسطيني.

هذه المواقف والرؤى المتباينة أدت إلى عدم صدور بيان ختامي للحوار، على الرغم من تقديم "حماس" لصياغات مرنة تتيح لكل طرف التمسك بموقفه وتكرس نقاط الاتفاق والإجماع وعلى الأخص الموقف من الانتفاضة والمقاومة، وبناء على ذلك ورغبة في إعطاء الفرصة الكافية للأطراف لبلورة مواقفها النهائية، فقد تم الاتفاق على لقاء جديد يبدو أنه لن يتم إلا بعد عيد الأضحى المبارك.


 

أثر حوارات القاهرة:

رغم بروز عدة وجهات نظر حول أساليب ووسائل المقاومة، والمرجعية السياسية وآلية اتخاذ القرار، إلا أن حوار القاهرة يمثل إنجازاً كبيراً في حد ذاته، فلأول مرة منذ عام 1983م يجتمع غالبية الفصائل والقوى الفلسطينية على طاولة واحدة يناقشون أهم المواضيع المتعلقة بالقضية الفلسطينية في اعقد الظروف التي تمر بها القضية والمنطقة العربية الأمر الذي يعكس روح الحوار والتفاهم والحرص الوطني والشعور بالمسؤولية الجسيمة تجاه القضية التي قد تتعرض لاستحقاقات أثناء وبعد غزو العراق، هذا من جانب. أما من جانب آخر فإن الفصائل من خلال هذه الحوارات تستطيع أن تستبين مواقف بعضها البعض ودوافعها بشكل مباشر مما يساعد في تجسير أي هوة في المواقف ومن ثم توسيع المساحات المشتركة خدمة للمصلحة الوطنية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الروح المعنوية للشعب الفلسطيني الذي هو بأمس الحاجة لتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى.

كما أنها تمثل مقدمة لعقد مزيد من اللقاءات في المستقبل لمناقشة هموم القضية رغم اختلاف وجهات النظر الذي هو ظاهرة صحية في أي مجتمع بشري، وما موافقة حركتي "حماس" والجهاد على انعقاد الجلسة الحوارية القادمة بعد عيد الأضحى المبارك إلا تعبير عن صدق الشعور بالمسوؤلية، وهي فرصة في نفس الوقت للطرف المصري لكي ينظر في وجاهة اقتراح وقف استهداف "المدنيين" الصهاينة المشروط، وهو أمر يمكن تسويقه لدى الأطراف الدولية خاصة وأن تفاهم نيسان بين حزب الله والكيان الصهيوني ليس ببعيد عنا، وبالتالي فإن الطرف المصري باستطاعته إحراج الطرف الصهيوني (شارون) وإظهاره في حالة الرفض بالإرهابي المتعطش لدماء المدنيين الفلسطينيين وبأنه المسؤول عن المزيد من سفك الدماء.

وبالإضافة لما سبق فإن اللقاءات الفلسطينية - الفلسطينية على أرض مصر ذات الثقل العربي يبعث من جديد روح المسؤولية الملقاة على عاتق الأنظمة العربية والإسلامية وشعوبها لكي تلتقي على عقد سياسي جماعي يدعم المقاومة الفلسطينية التي تمثل الخيار الأوحد المتبقي والقادر على لجم الاحتلال واستنزافه وإعاقة أي مخطط صهيو - أمريكي يريد النيل من مقدرات الأمة وكرامتها، حتى يتسنى لشعوب المنطقة أخذ دورها الريادي والأصيل في التصدي للاحتلال واجتثاثه من المنطقة، ومن ثم أخذ مكانها بين الأمم الجديرة بالحياة.