الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

 

 

عودة

 

 

قمة شرم الشيخ تظاهرة سياسية فاشلة 

وغطاء سياسي لاستئناف التطبيع مع الكيان الصهيوني

 

التحليل السياسي

مثّل انعقاد قمة شرم الشيخ مع شارون خطوة عقيمة منذ بدايتها، إذ إن شارون ليس مؤهلاً من حيث التركيب السياسي لتقديم شيء ذي بال للشعب الفلسطيني من جهة، كما أنه يعاني من مشاكل واسعة النطاق في حزبه، وفي البرلمان، وفي الحكومة، وفي الأجهزة الأمنية والجيش، وفي المؤسسة الدينية، ومجالس المستوطنات بوصفها محددات مانعة لتقديم أي تنازلات عن مواقفه السياسية المعلنة من جهة ثانية، وكان خطابه في مؤتمر "هرتزليا" قد شكّل ضربة مسبقة لأي تحرك سياسي يأمل منه محمود عباس تحقيق أي اختراق سياسي مشترك من جهة ثالثة. ولذلك فإن القراءة المسبقة للاجتماع كانت متطابقة مع الإطار الذي نظّم ما تمحض عنه.

 

كان الهدف (الإسرائيلي) من إعطاء الفرصة لأبي مازن واضحاً في السر والعلن، وهو تخليصهم من العبء الأمني للمقاومة، وخاصة ما يتعلّق بوقف إطلاق الصواريخ والهاون من قطاع غزة كهدف (إسرائيلي) أمني سياسي في هذه المرحلة، وقد شكّل إعلان موفاز عن توصل أبي مازن لاتفاق على التهدئة مع الفصائل مفاجأة كبيرة للمراقبين، كشف عن عمق المأزق الأمني والسياسي الذي يعيشه العدو. ومع ذلك فلم تقدّم الحكومة (الإسرائيلية) أي عروض تستحق البحث والتفكير، حتى من أكثر المؤيدين لعملية التسوية، التي تكشفت في شرم الشيخ علانية، فلا اتفاق مكتوب، ولا تصوّر سياسي واضح، ولا استجابة للمطالب الفلسطينية الأساسية، وإنما إلقاء الكرة في ملعب عباس ليكبح جماح فصائل المقاومة، ويجرّدها من سلاحها، على أمل أن يكون ذلك وسيلة يوفّرها عباس لشارون لتطبيق خطته الأمنية بالفصل الأحادي الجانب (انسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية) مع تعديل طفيف يقضي بتسليم الأمن والسلطة لرجالات عباس وأجهزته الأمنية، حتى لا تترك مفتوحة لاحتمال أن تسيطر حماس عليها!

 

وبذلك يمكن القول، إن اجتماع "شرم الشيخ" لم يكن سوى تظاهرة سياسية بلا مضمون، بل شكّلت غطاء سياسياً لاستئناف التطبيع العربي المفتوح مع "إسرائيل" وإجراءات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني حال تعرّض أمنه للخطر سواء رداً على عمليات فلسطينية، وإحباط عمليات متوقعة، أو الاعتقالات الاحترازية، وكسب شارون بذلك الجولة في العلاقات العامة عبر الترحيب الدولي والعربي والإسلامي غير المبني على أي شيء سوى والحوار والخطابات الفارغة، وفي نفس الوقت أكد مطالبه وتطلعاته الأمنية بإشراف عربي استراتيجي من دولتين كمصر والأردن، اللتين ليسا بعيدتين عن خطط برامج شارون الأمنية والاقتصادية، ولكن بعد إنجاز مهم ينتظره الشعب الفلسطيني، وهو مالم يلتقطه المحللون العرب بعد! بل ذهبوا كما ذهب أبو مازن لتقديم السلام والوعود والآمال غير الواقعية...

 

  وهكذا، فإن ما قدّمه شارون لم يشكل 10 % مما طمح به عباس ذاته، وبما يتناسب مع وعوده لفصائل المقاومة التي أعطته فرصة تاريخية جديدة ليواجه الحقيقة (الإسرائيلية).

 

مع ذلك، فقد كانت قراءة عباس ورجاله مختلفة، فلا اعتراف بالفشل، ولا تقدير لواقع الفلسطينيين، بل محاولة فرض قراءة "رومانسية" لما حصل في شرم الشيخ خلافاً لما تفهمه قيادات المقاومة والمفكرين والسياسيين الفلسطينيين على حد سواء، فخرج يقدّم الوعود من جديد، ويعد بإنجازات هائلة لم يحدد كيفيتها ولا يعلم هو زمنها، ولذلك فإن دبلوماسية "أبو مازن" الفلسطينية قد بدأت تجني ثمار الفشل، وتتآكل مقوماتها، وأسسها، ومبرراتها، وبذلك يمكن التنبؤ بأن مفهوم "التهدئة" قد انتهى، وإن على أبو مازن أن يكون واقعياً في مواجهة الحقائق (الإسرائيلية)، والحقائق الفلسطينية، ولا داعي للقفز بالشعب الفلسطيني في الهواء، وعليه أن يعيد الحسابات لتكوين جبهة فلسطينية قوية ومتماسكة عليها يتكىء في مناوراته السياسية، لا أن يجعل التنازل الفلسطيني مدخلاً لهذه التحركات، ولعله اطلع على التجربة الفيتنامية في هذا السياق استراتيجياً.

 

إن الحقيقة التي ينبغي إدراكها بأنه ما لم يتم تدارك الأمر عبر حركة فتح  ومجلسها الثوري، وعبر قيادة حركة حماس وحلفائها، فإن الحلم الفلسطيني يكون قد دخل  "المحرقة" (الإسرائيلية) ليكون من التاريخ الماضي، وذكرى كما هي ذكرى "الهولوكوست" اليهودي.

 

إن الموقف خطر، والمرحلة حرجة، والضغوط على الفلسطينيين هائلة، لكن المقاومة والصمود والتضحيات وحدها من تبقي لحلم التحرير والعودة فرص الحياة والتجدد جيلاً بعد جيل، وهي السبيل الوحيد لإفشال المشروع الصهيوني، وكبح تقدمه، كما أنها السبيل لتشجيع الموقف الدولي والعربي ليساند الموقف الفلسطيني، عبر الضغوط الشعبية المتسارعة والمتواصلة، كما لازال الرهان مفتوحاً على المقاومة العراقية واللبنانية والصمود العربي والإسلامي العام ليشكل سنداً حقيقياً للمقاومة الفلسطينية حتى انتهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والعودة المنشودة..