|
دراسة
حول حالة الانفلات الأمني وضعف سيادة القانون
في أراضي
السلطة الفلسطينية

شهدت الأراضي
الفلسطينية في الآونة الأخيرة تنامي ظاهرة "الانفلات الأمني"، والتي
أصبح المواطن الفلسطيني الضحية الأولى لها، وقد حاولت السلطة
الفلسطينية الحد من تنامي هذه الظاهرة، إلا أن كل جهودها باءت بالفشل،
خاصة مع ارتباط معظم هذه الأحداث بشخصيات متنفذة تعمل داخل الأجهزة
الأمنية التابعة للسلطة. ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة المقلقلة أعدت
الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن
دراسة موضوعية عنها، ولأهميتها نقوم في المركز الفلسطيني للإعلام
بنشرها كما وردت إلينا:
دراسة حول حالة الانفلات الأمني وضعف سيادة
القانون في أراضي السلطة الفلسطينية
تنامت ظاهرة
الانفلات الأمني في أراضي السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة،
وتحديدا في السنة الثانية من الانتفاضة الفلسطينية في العام 2002، فقد
ظهرت أنماط وسلوكيات من الاعتداء على حكم القانون، واخذ القانون باليد،
تنوعت صورها وتعددت أسبابها، كعمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، طالت
مواطنين وشخصيات سياسية أو حزبية أو عامة، وعمليات قتل مواطنين لأسباب
مختلفة (ثأرية أو مادية أو عائلية أو أمنية)، وعمليات اعتداء طالت بعض
رموز السلطة القضائية والمحامين، وعمليات اختطاف لشخصيات أكاديمية أو
نقابية أو إعلامية أو أجنبية، وعمليات سطو مسلح على بعض المحلات
التجارية، كما ظهرت أنماط من الاعتداءات المسلحة على بعض المؤسسات
الحكومية والعقابية، وبعض المرافق العامة.
إن
معظم هذه الاعتداءات وقعت من قبل أشخاص مكلفين بانفاذ القانون، أو على
الأقل في ظل عدم قيامهم بدورهم في حفظ الأمن والنظام في المناطق التي
يكلفون بحفظ الأمن والنظام فيها. وقد زاد من حدتها عدم وجود ملاحقة
فعلية لمرتكبي هذه الأفعال، وعدم وجود محاسبة حقيقية لهم تقنع المواطن
بتحكيم القانون.
الجانب الفعلي لحفظ الأمن في السلطة
من ناحية عملية،
كان كل جهاز من الأجهزة الأمنية الفلسطينية يمارس أعماله بشكل مستقل عن
الجهاز الآخر، بل وبشكل مستقل داخل الجهاز الواحد في الضفة الغربية عنه
في قطاع غزة، وقد كان لكل جهاز قيادة وسدن ومراكز تحقيقي خاصة به، وقد
وصل عدد الأجهزة
الأمنية العاملة في أراضي السلطة الفلسطينية إلى عشرة أجهزة، يبلغ
العدد الإجمالي لأفرادها، حسب ما جاء في مشروع قانون الموازنة العامة
لسنة 2004، حوالي56 ألف عنصر.
سعت السلطة
الفلسطينية خلال الفترة الممتدة من عام 2002-2004، إلى إصلاح أجهزة
الأمن، وتقليص2 حدة المشكلات الناجمة عن تداخل الصلاحيات بينها، والتي
أثرت على أداء هذه الأجهزة، وحدّت من فاعلية هذا العدد الكبير منها،
وفاعلية الأفراد التابعين لها.
فقد صدرت عدة
قرارات عن رئيس السلطة الفلسطينية بخصوص توحيد الأجهزة الأمنية. ففي
عام 2002 صدر مرسوم رئاسي رقم (12) بتاريخ27/6/2002، يقضي بإلحاق أجهزة
الأمن الوقائي والشرطة والدفاع المدني بوزارة الداخلية، هذا وان لم
يبدو أن هناك خطوات عملية بهذا الصدد. وفي العام 2003 أعيد تشكيل مجلس
الأمن القومي برئاسة رئيسا لسلطة الفلسطينية وعضوية رئيس الوزراء،
ووزراء الداخلية و الخارجية والمالية.
كما صدر بتاريخ
17/7/2004 مرسوم رئاسي يقضي بتوحيد الأجهزة الأمنية جميعها في ثلاثة
أجهزة، هي الأمن الوطنين والمخابرات العامة، والأمن الداخلي الذي يضم (
الشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني).
كما صدر بتاريخ
27/9/2005 مرسوم يقضي بإعادة تشكيل مجلس الأمن القومي، بحيث يتولى
المجلس، وفقا للقرار المذكور، الإشراف المباشر على التنسيق الأمني مع
الجهات المحلية والإقليمية والدولية، ووضع الخطط اللازمة لحماية امن
الوطن والمواطن، والإشراف على تنفيذها، بالإضافة إلى إقرار التشكيلات
والتعيينات والترقيات، التي تساهم في تنفيذ السياسات والخطط المنية،
وإقرار الميزانيات المتعلقة بالأمن واليات صرفها، والتنسيق بين العمل
السياسي والعمل الأمني، والتأكد من مساهمة العامل الأمني في تحقيق
الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تحديد آليات عمل
المجلس.
لا بد من الإشارة
هنا إلى أن صدور عدة مراسيم رئاسية بخصوص تشكيل مجلس الأمن القومي،
يساهم في حدوث إرباك في الوضع الأمني، ويضيف أعباء جديدة على الوضع
الأمني المتردي أصلا من جهة، وثبت عدم قدرة السلطة الفلسطينية على وضع
حد لظاهرة الانفلات الأمني، من جهة أخرى.
في
المقابل، إن الإجراءات التي قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال
فترة الانتفاضة الحالية، من تدمير مقرات السلطة الفلسطينية، ومراكز
الإصلاح والتأهيل التابعة لها، والاجتياحات المتكررة للأراضي
الفلسطينية، ومنع عناصر الشرطة الفلسطينية من ا داء مهماتها بسلاحها
وزيها الرسمي، واعتقال العديد من عناصر الأجهزة الأمنية، وإبعاد عدد
كبير منهم من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، ساهمت هذه الإجراءات جميعها
في وض1ع العراقيل أمام قيام الأجهزة الأمنية بدورها المنوط بها في حفظ
الأمن والنظام، وعدم تمكن سلطة الضبط القضائي" الشرطة" من القيام
بدورها المنوط بها في تعقب الجناة، والقبض عليهم، وتقديمهم لذلك، تتحمل
سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية بشكل أساسي عن حالة الانفلات
الأمني وغياب سيادة القانون في مناطق السلطة الفلسطينية، كونها قوة
احتلال يقع على عاتقها حفظ الأمن والنظام في الأراضي الفلسطينية
المحتلة، التي تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1994،
بشأن، حماية
المدنيين وقت الحرب، كما أن السلطة تتحمل جزءا من المسؤولية عن تفشي
حالة الانفلات الأمني، دون أن يعفي تقصيرها هذا سلطات الاحتلال
الإسرائيلي من مسؤوليتها القانونية.
الانفلات
الأمني وغياب سيادة القانون في أراضي السلطة الفلسطينية
شهدت مختلف
محافظات السلطة الفلسطينية، جملة من الاعتداءات على سيادة القانون وحكم
القضاء، ازدادت وتيرتها خلال العام الحالي. وقد تنوعت الأحداث التي تدل
على غياب سيادة القانون، لتشمل عمليات قتل أو شروع في القتل، طالت عددا
من المواطنين على خلفيات جنائية أو أمنية أو اجتماعية( كالقتل على
خلفية الشرف أو على خلفية الثأر)، وعمليات اعتداء واختطاف طالت رموز
السلطة القضائية، ومحامين، وشخصيات وأطباء ومدراء مستشفيات ورؤساء
بلديات وصحفيين. هذا بالإضافة للشجارات العائلية والشخصية، والاشتباكات
بين أفراد الأجهزة الأمنية المختلفة، والاعتداءات المسلحة على المؤسسات
العامة والدوائر الحكومية، والمؤسسات العقابية، ومقرات المحافظات،
ومباني المحاكم، والمستشفيات الحكومية.
أولا: مفهوم الانفلات الأمني
يقصد بالانفلات
الأمني ( مجموع أعمال العنف التي تقع داخل المجتمع الفلسطيني، وينجم
عنها أضرار بحقوق المواطنين الفلسطينيين، وعلى وجه الخصوص حقهم في
الحياة والسلامة الجسدية وحماية ممتلكاتهم، يرتكبها أشخاص ينتمون إلى
الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، أو يحسبون عليها، أو من قبل مجموعات
مسلحة محلية، كذلك الأحداث التي يقوم بها مواطنون، وتندرج عادة ضمن
مستوى الجرائم العادية، لكن السلطات المختصة تمتنع عن القيام بأعمال من
شأنها منع وقوع مثل هذه الجرائم، أو تمتنع عن ملاحقة مرتكبيها وإحالتهم
إلى العدالة).
وبذلك
يخرج من نطاق هذا المفهوم كل أعمال المقاومة المسلحة للاحتلال،
والمصنفة كنزاعات مسلحة دولية، تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة
بشأن، حماية
المدنيين وقت الحرب لسنة 1949، وتلك الجرائم العادية التي يتم معالجتها
من قبل الجهات المختصة، وينطبق عليها أحكام القانون المحلي.
ورغم أن السلطة
الفلسطينية رصدت ما يزيد عن ربع موازنة عام 2005 للأمن (26%)، إلا أن
مستوى الأمن الداخلي في أراضي السلطة تدهور بشكل غير مسبوق.
ثانيا:
مظاهر حالة الانفلات الأمني
في المجتمع الفلسطيني
برزت العديد من
المظاهر الدالة على تفشي حالة الانفلات الأمني، وغياب سيادة القانون،
وحكم القضاء، وضعف أو عدم قدرة الجهات المسؤولة على فرض الأمن والأمان
في أراضي السلطة الفلسطينية مثل قيادة السيارات المسروقة، والتعدي على
أراضي الدولة، والقتل على خلفيات عديدة، وفيما يلي أهم هذه المظاهر:
القتل على خلفيات
مختلفة
تزايد عدد حالات
القتل تصاعديا خلال الأعوام الثلاث الأخيرة على خلفيات مختلفة يمكن
تصنيفها على النحو التالي:
القتل على خلفية
جنائية.
القتل على خلفية
أمنية.
القتل على خلفية
جنائية اجتماعية كالثأر أو على خلفية ما يعرف بشرف العائلة.
رصدت الهيئة حالات
القتل في أراضي السلطة الفلسطينية على خلفية الانفلات الأمني وفوضى
السلاح، حيث وصلت إلى 56 حالة قتل في العام 2003، و93 حالة في العام
2004. كما وصل عد حالات القتل التي وثقتها الهيئة منذ بداية عام 005
وحتى تاريخ 30-10-2005 127 حالة قتل.
في هذا الصدد،
يلاحظ عدم قيام المواطنين بانتظار حكم القضاء، والتجائهم إلى اقتضاء
حقوقهم بوسائلهم الخاصة، أو عن طريق الوسائل البديلة لحل النزاعات،
كالقضاء العشائري، أو لجان الإصلاح والتوفيق، وذلك لأسباب عديدة أهمها:
ضعف سلطة الضبط
القضائي " الشرطة"، وعدم قدرتها على تعقب المجرمين والقبض عليهم،
وإحالتهم إلى النيابة العامة لأسباب موضوعية وذاتية.
تراخي الجهاز
القضائي في البت في القضايا وخصوصا جرائم القتل.
عدم توفر آليات
لتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم المختصة، وتحديدا في جرائم القتل،
مما يدفع المواطنين لأخذ القانون باليد، بسبب شعورهم المسبق بعدم تنفيذ
الأحكام القضائية في حالة صدورها بإدانتهم.
الاعتداء على الشخصيات العامة والمؤسسات الرسمية
وقعت العديد من
الاعتداءات على الشخصيات العامة خلال العام الحالي، يمكن التمثيل عليها
بما يلي:
بتاريخ1/3/2005،
قامت مجموعة من طلبة جامعة الأزهر بغزة، بالاعتداء على رئيس الجامعة،
بعد أن حاضروه داخل مكتبه، وعبثوا بممتلكات الجامعة، وذلك احتجاجا على
قيامه باتخاذ بعض القرارات الإدارية.
بتاريخ12/7/2005،
تعرض مدير مكتب وزير الداخلية الفلسطيني لاعتداء بالضرب بواسطة آلات
حادة، على أيدي ثلاثة مسلحين، وذلك أثناء توجهه إلى مكان عمله في مدينة
رام الله، بعد أن قاموا بإطلاق النار على السيارة التي كان يستقلها.
كما توالت خلال العام الماضي والعام الحالي الاعتداءات على المؤسسات
العامة، ويمكن إجمال أهم هذه الحوادث على النحو التالي:
بتاريخ31/4/204،
قامت مجموعة مسلحة بإحراق مكتب محافظ جنين ومقر المخابرات العامة في
المدينة.
بتاريخ16/9/2004،
استولى عدد من المسلحين على مبنى يضم مكاتب وزارة العمل واتحاد نقابات
العمال في محافظة خان يونس ، احتجاجا على وقف صرف رواتبهم منذ خمسة
شهور.
بتاريخ14/12/2004، اعتدت مجموعة مسلحة على موقع تابع لجهاز
الاستخبارات العسكرية في منطقة النصيرات بقطاع غزة، حيث قامت
بالاستيلاء على 20 قطة سلاح من الموقع.
بتاريخ5/6/2005،
قامت مجموعة مسلحة بإغلاق مقر محافظة نابلس، ومقر الداخلية، ومكتب
دائرة الضريبة في المدينة، وذلك احتجاجا على عدم قيام السلطة
الفلسطينية بالإيفاء بالتزاماتها تجاه المجموعات المسلحة.
تحمل
الاعتداءات على الشخصيات العامة والمؤسسات الرسمية عدة دلالات، أهمها:
تردي الحالة التي
وضلت إليها السلطة الفلسطينية، وخصوصا الأجهزة المكلفة بانفاذ القانون.
انعدام الثقة بين
المواطنين والسلطة الفلسطينية، بالنظر لعدم قدرتها على توفير الحماية
لهم، وبالتالي لجوؤهم إلى اقتضاء حقوقهم بوسائلهم الخاصة، مما يساهم في
تفشي حالة الانفلات الأمني.
حالة الاحتقان
التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون بسبب بطء عملية الإصلاح التي تقوم
بها السلطة الفلسطينية، بما ينعكس بشكل سلبي على مختلف القطاعات،
ويدفعهم إلى القيام بردود فعل سلبية، احتجاجا على أوضاع معينة تسود في
مناطق السلطة الفلسطينية.
انتهاك حرمة المحاكم والاعتداء على رموز ا لسلطة القضائية والمحامين
امتدت حالة
الانفلات الأمني وغياب سيادة القانون في أراضي السلطة الفلسطينية لتشمل
بعض رموز ا لسلطة القضائية، وأماكن انعقاد جلسات المحاكم وبعض
المحامين، رصدت الهيئة عدا من الاعتداءات التي وقعت ضد المحاكم ورموز
السلطة القضائية والمحامين، منها الاعتداء على محكمة صلح غزة
بتاريخ2/5/2005، وعلى محكمة صلح رام الله بتاريخ1/6/2005، وعلى محكمة
صلح نابلس بتاريخ2/6/2005، وعلى محكمة صلح جنين بتاريخ4/6/2005.
كما رصدت الهيئة
بعض الاعتداءات التي
وقعت ضد رموز السلطة القضائية والمحامين، منها الاعتداء على منزل
النائب العام في السلطة بتاريخ1/8/2005، حيث ألقيت قنبلة يدوية على
منزله الواقع في حي الصبرة بمدينة غزة، وقد أحدث الانفجار أضرارا دون
أن يصاب النائب العام، أو أي من أفراد عائلته بأذى. وكذلك الاعتداء على
رئيس مجلس القضاء الأعلى في السلطة الفلسطينية بتاريخ2/8/2005، حيث
انفجرت عبوة ناسفة على مدخل منزله الواقع في حي الرمال بمدينة غزة، وقد
أدى الانفجار إلى إلحاق أضرار مادية بالمنزل، دون أن يصاب رئيس مجلس
القضاء الأعلى، أو أي من ا فراد عائلته بأذى. ومن الاعتداءات التي تعرض
لها المحامون، اختطاف المحامي احمد الدمنهوري بتاريخ6/6/2005 على أيدي
مجموعة مسلحة في مدينة رام الله، وذلك على خلفية قضية نظرتها المحكمة
في وقت سابق، وحكمت بها لصالح موكل المحامي المذكور.
إن
الدلالات التي تحملها الاعتداءات على رموز السلطة
القضائية والمحامين، وكذلك الانتهاكات المتكررة لحرمة المحاكم، تفوق في
كونها مجرد اعتداءات على أشخاص أو إتلاف ممتلكات عامة، وإنما تشكل
إضافة إلى ذلك، اعتداء على العدالة وسيادة القانون، وحكم القضاء في
مناطق السلطة الفلسطينية، وتستوجب اهتماما خاصا من السلطة في ملاحقة
المسؤولين عن هذه الاعتداءات ومحاسبتهم والإعلان عن ذلك.
اختطاف مواطنين وأجانب في مناطق السلطة الفلسطينية
تزايدت حالات
الاختطاف خلال العام الحالي في مناطق السلطة الفلسطينية، وتحديدا في
قطاع غزة، يمكن تصنيف هذه الحالات إلى نوعين: اختطاف مواطنين
فلسطينيين، واختطاف مواطنين فلسطينيين، واختطاف أجانب يعملون في
الأراضي الفلسطينية.
لقد رصدت الهيئة
25 حالة اختطاف لمواطنين فلسطينيين منذ بداية عام 2005، معظم هذه
الحالات تعود لأسباب ثأرية ومشاكل اجتماعية، وبعضها يعود لأسباب
سياسية.
كما رصدت الهيئة
حالات اختطاف لأجانب من جنسيات مختلفة يعملون في قطاع غزة، غالبا
لدوافع تتعلق بمطالب للخاطفين، ومن أهم هذه الحالات:
بتاريخ12/7/2005،
قامت مجموعة مسلحة باختطاف أجنبيين يعملان مع مصلحة المياه الفلسطينية
بمدينة غزة. وقد تم اقتيادهما إلى مخيم البريج في محافظة الوسطى،
واشترط ا لخاطفون قيام السلطة الفلسطينية بالإفراج عن أقرباء لهم
محتجزين لدى السلطة بتهمة اقتحام سجن غزة المركزي وقتل اثنين من
المعتقلين، وبعد مفاوضات بين السلطة والخاطفين، قامت المجموعة المسلحة
بإخلاء سبيل المخطوفين، بعد احتجاز دام أكثر من عشرين ساعة.
بتاريخ24/7/2005،
قام أربعة مسلحين باقتحام شقة سكنية في وسط مدينة رفح، يقطن فيها أربعة
أمريكيين من حركة ا لتضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني، حيث قام
المسلحون، وتحت تهديد السلاح، باقتياد احد الأمريكيين الأربعة إلى جهة
غير معلومة، وقد
عثر بعد حوالي ساعة على المواطن الأمريكي المختطف في إحدى مدارس وكالة
الغوث، دون أن يصاب بأذى، ودون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.
بتاريخ28/7/2005،
قام مسلحون وتحت تهديد السلاح، باختطاف أجنبيين يعملان في برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي، وقد أصدر الخاطفون بيانا طالبوا فيه السلطة
الفلسطينية بالضغط على خاطفي احد أبناء العائلة التي ينتمون لها، والذي
كان قد اختطف على يد مسلحين قبل ذلك، وقد قام الخاطفون بإطلاق سراح
الأجنبيين بعد حضور قوة كبيرة من الشرطة إلى ا لمكان والتفاوض مع
الخاطفين.
بتاريخ8/8/2005،
قامت مجموعة مسلحة باختطاف ثلاثة من العاملين في وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين( الانروا) في محافظة خان يونس بقطاع غزة، وقد تم
تحرير المخطوفين بعد اشتباك مسلح بين قوات الأمن الفلسطينية والخاطفين.
بتاريخ14/8/2005،
اختطف الصحفي الفرنسي محمد بوضياف ( جزائري الأصل)، ويعمل في القناة
الثالثة للتلفزيون الفرنسي، على أيدي مجموعة من المسلحين بالقرب من احد
فنادق مدينة غزة، وقد قامت الأجهزة الأمنية بحملة مكثفة لتحرير الصحافي
المختطف من أيدي خاطفيه، حيث تم إخلاء سبيل الصحافي المذكور بتاريخ
22/8/2005، دون تحديد هوية الخاطفين.
ترى الهيئة أن
ظاهرة اختطاف الأجانب تعود بالضرر على المجتمع الفلسطيني، وتعكس صورة
غير حضارية عن الشعب الفلسطيني، كما أنها تحرم المجتمع الفلسطيني من
الخدمات التي تقدمها المؤسسات الدولية التي يتعرض موظفوها للاختطاف،
كما حصل في حالة اختطاف موظفي الوكالة( الانروا)، والتي أعلنت عن
اعتزامها سحب جميع موظفيها الأجانب العاملين في قطاع غزة، وما تبعها من
إطلاق النار على مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في محافظة خان يونس،
والتي قررت إغلاق مكتبها في مدينة خان يونس بشكل كلي، نظرا لتردي الوضع
ا لامني الداخلي في المناطق الفلسطينية، وقد أدى ذلك إلى قيام الصليب
الأحمر بوقف كافة برامجه اليومية عن العمل، بما فيها زيارة الأسرى
والمعتقلين في سجون الاحتلال.

بشكل عام، تتعود
أسباب الإقدام على اختطاف الأجانب لأسباب التالية:
ضعف سيطرة السلطة
الفلسطينية على الأوضاع الأمنية الداخلية.
انعكاس التناقضات
الداخلية على ظاهرة، اختطاف الأجانب.
قيام مجموعات غير
معروفة باختطاف أجانب يعملون في تقديم الخدمات الإنسانية للشعب
الفلسطيني، وذلك بهدف إثارة الفتنة.
عدم قيام السلطة
الفلسطينية باعتقال أي من الأشخاص الذين نفذوا عمليات الاختطاف، مع أن
بعضهم هويته معروفة لأجهزة الأمن الفلسطينية.
ثالثا: الأسباب
الكامنة وراء تفشي حالة الانفلات الأمني في أراضي السلطة الفلسطينية
تتنوع الأسباب
الكامنة وراء تفشي حالة الانفلات المني في أراضي السلطة الفلسطينية،
بين أسباب خارجية ذات علاقة بالسياسات التي انتهجها الاحتلال
الإسرائيلي في السنوات الأربع الأخيرة تجاه السلطة الفلسطينية من جهة،
وبين أسباب داخلية ذات علاقة بالسياسات التي انتهجتها السلطة على مختلف
المستويات ( التشريعية، التنفيذية، القضائية)، من جهة أخرى.
1- الأسباب الخارجية
أثرت السياسات
التي انتهجتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الأربع الأخيرة
على المؤسسة الأمنية في السلطة الفلسطينية بالعموم، وعلى الأجهزة
المكلفة بانفاذ القانون في أراضي السلطة الفلسطينية بالخصوص، ومن هذه
السياسات: الاجتياحات المتكررة لمناطق السلطة الفلسطينية، وفرض الإغلاق
على هذه المناطق خلال انتفاضة الأقصى التي بدأت في العام 2000،
واستهداف معظم مراكز الإصلاح والتأهيل " السجون"، ومراكز التوقيف
والنظارات التابعة لجهاز الشرطة، وهو الجهاز المكلف بمهام الضبط
الإداري والقضائي، والمساعدة في تنفيذ الأحكام القضائية، إضافة إلى منع
عناصر الأجهزة الأمنية، بما فيها الشرطة، من ارتداء الزي الرسمي، أو
حمل السلاح، أو القيام بأي دور فعلي في سبيل المحافظة على الأمن
والنظام العام في أراضي السلطة الفلسطينية، مما ساهم في إضعاف سيطرة
السلطة على الأراضي الفلسطينية، وعدم قدرتها على تحقيقي الأمان وفرض
النظام العام.
كما تحمل السلطة
الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي وسياسته، مسؤولية تردي الأوضاع في
الأراضي الفلسطينية، من خلق وضع اقتصادي مترد، وضلوعه في عمليات
التهريب للسيارات المسروقة والمخدرات، وتجارة السلاح المتنوع، والأجسام
المشبوهة المتفجرة، وحماية مرتكبي الجرائم والجنايات، وإعاقة مهام
أجهزة الأمن، بهدف تكريس ادعاء ضعف السلطة وأجهزتها الأمنية، وعدم
قدرتها على ضبط الأمن، وفرض النظام والقانون.
وقد حملت الهيئة
سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن حالة الانفلات ا لامني وغياب
سيادة القانون في الأراضي المحتلة، وذلك في الشهادة التي قدمتها
بتاريخ3/7/2005 أمام اللجنة الفرعية المعنية بحقوق الإنسان التابعة
للأمم المتحدة، حول اثر إجراءات الاحتلال الإسرائيلي على الحق في الأمن
والسلامة الشخصية للمواطنين الفلسطينيين، باعتبارها قوة احتلال يقع على
عاتقها المسؤولية القانونية تجاه الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية
المحتلة، وتامين حقوق المواطنين الفلسطينيين باعتبارهم أشخاصا محميين
طبقا لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 بشأن حماية المدنيين وقت الحرب،
والتي تنطبق قانونا على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
2- الأسباب الداخلية
إضافة
إلى الأسباب الخارجية التي تعمق من حالة الانفلات الأمني وغياب سيادة
القانون في أراضي السلطة الفلسطينية، فان ثمة أسباب داخلية تساهم في
تفشي هذه الظاهرة، وتكمن أهم هذه الأسباب فيما يلي:
تداخل الصلاحيات
بين الأجهزة الأمنية
يعد تداخل
الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية في بعض الأحيان، وتجاوزها من قبل بعض
الأجهزة في أحيان أخرى، من أهم العوامل الداخلية المغذية لحالة
الانفلات الأمني في أراضي السلطة الفلسطينية، حيث أن الأجهزة الأمنية
المختلفة لا تزال تعمل بشكل مستقل، دون تنسيق كاف فيما بينها بخصوص ضبط
الأوضاع الأمنية، ومنع ارتكاب الجرائم وتعقب مرتكبيها، كما أن بعض هذه
الأجهزة يمارس مهام الضبط القضائي، بما يمثل اعتداء على صلاحيات جهاز
الشرطة المخول قانونا هذه الصفة، إضافة إلى قيامها باعتقال المواطنين
بوجه غير مشروع ومخالف للقانون، وتوقيفهم لمدد طويلة في مراكز التوقيف
الخاصة بهذه الأجهزة، دون إتباع الإجراءات القانونية السلمية.
من
أهم الأمثلة على تداخل الصلاحيات علاقة الأجهزة الأمنية بالنيابة
العامة، بحيث تقوم الأجهزة الأمنية بممارسة مهام الضبط القضائي في
القبض والتوقيف في القضايا الجنائية، والحصول على أمر توقيف صادر عن
النيابة العامة،
علما بان الشرطة هي الجهة المختصة بممارسة مهام ا لضبط القضائي، وفقا
لنص القانون. ولعل أهم أسباب تداخل الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية غياب
التشريعات الناظمة للعلاقة بين مختلف هذه الأجهزة، أو عدم تطبيق ما تم
إقراره بشكل عملي، وتشابه الأعمال التي تقوم بها بعض هذه الأجهزة كسبب
رئيسي لغياب التشريعات المحددة لصلاحيات كل منها، وغموض المسؤوليات
المنوط بالأجهزة الأمنية ممارستها على ارض الواقع.
غياب الهيكليات الخاصة بقوات الأمن
تزداد حالة
الانفلات المني على المستوى الداخلي في بعض الأحيان بسبب غياب
الهيكليات الخاصة بالأجهزة الأمنية، أو وجودها من ناحية نظرية فقط دون
قابليتها للتطبيق على ارض الواقع، وذلك لأسباب متنوعة، منها أسباب
ذاتية تتعلق بعدم قيام وزارة الداخلية بإقرار الهيكليات الخاصة ببعض
الأجهزة الأمنية حتى الآن، ومنها أسباب موضوعية تتعلق بعدم القدرة على
تطبيقها بفعل الإجراءات الإسرائيلية، ا لتي تمنع قيام الأجهزة المكلفة،
بحفظ النظام والأمن من القيام بواجباتها، في كافة المناطق الفلسطينية،
وقد اتخذت السلطة الفلسطينية جملة من القرارات الخاصة بإعادة هيكلة
قوات الأمن، دون أن يؤدي ذلك إلى تحقيقي التنسيق والتكامل في عمل
الأجهزة الأمنية، بسبب عدم قيام السلطة بالتوحيد الفعلي لهذه الأجهزة،
وتنظيم عملها بموجب تشريعات خاصة بها، وفرض الرقابة القضائية على
أعمالها، ومما يدل على غياب الهيكليات الناظمة لعمل الأجهزة المكلفة
بحفظ النظام والأمن، عدم وجود هيكلية خاصة بجهاز الشرطة، مقرة من قبل
وزارة الداخلية لغاية الآن، وهذا ينطبق على باقي الأجهزة المكلفة بحفظ
النظام والأمن
أن السلطة
الفلسطينية مطالبة بالعمل بشكل جدي على توحيد الأجهزة الأمنية، وتنظيم
وإقرار هيكليتها، ومحاسبة المخالفين للقانون من عناصرها، بما يؤدي إلى
تحقيقي التكامل والانسجام في عمل هذه الأجهزة، وينهي حالة الانفلات
المني في أراضي السلطة الفلسطينية.
انتشار الأسلحة غير القانونية
لقد أصبح الأمن
الداخلي مهددا بفعل انتشار ظاهرة فوضى السلاح كنتيجة حتمية لانتشار
الأسلحة بين المواطنين دون ترخيص في اغلب الأحيان، وسوء استخدام السلاح
المرخص من قبل بعض المواطنين، أو بعض عناصر الأجهزة الأمنية، أو
استخدامه في غير الغايات المحددة قانونا. وقد أصدر رئيس مجلس الوزراء،
رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، قرارا بتاريخ27/1/2005 يقضي بمنع حمل
السلاح غير المرخص، على أن يسري القرار على جميع المواطنين داخل
المناطق الخاضعة للسيطرة المنية الفلسطينية، وطالب القرار الأجهزة
الأمنية بوضع الآلية المناسبة لحجز الأسلحة غير المرخصة داخل مقراتها،
وعدم السماح لعناصرها غير المكلفين بمهمة، حمل السلاح بعد انتهاء
خدمتهم وقد صادق مجلس الوزراء على هذا القرار في جلسته رقم(58)
بتاريخ31/1/2005.
في هذا السياق،
تناول قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم(2) لسنة 1998، تنظيم كافة
المسائل ذات العلاقة بحيازة السلاح، كالحصول على ترخيص من وزارة ا
لداخلية باقتناء وحمل أسلحة نارية محددة قانونا، وحظر اقتناء وحمل
أنواع أسلحة محددة قانونيا بغير ترخيص من وزارة الداخلية، وشروط منح
الترخيص بحيازة السلاح، والحالات التي يعد فيها الترخيص لاغيا،
والعقوبات المترتبة عن الإخلال بأحكام القانون. كما منح القانون
المذكور في المادة (22)، الحق لوزير الداخلية، بسحب جميع الأسلحة
المرخصة من منطقة أو مناطق معينة، وذلك في حالات الطوارئ أو الإخلال
بالأمن العام.
أن السلطة
الفلسطينية، بكافة أجهزتها وبصفتها الجهة المكلفة بانفاذ القانون،
مطالبة بالعمل على تعزيز دور القضاء في محاسبة المخالفين لأحكام
القانون، وضبط استخدام الأسلحة من قبل عناصر الأجهزة الأمنية،
ومحاسبتها عند مخالفة أحكام القانون، بما يؤدي إلى تحرير المجتمع من
كافة المظاهر المسلحة، وضبط الأمن، والمحافظة على النظام العام بعناصره
المختلفة( الأمن العام، الصحة العامة، الأخلاق العامة، السكنية
العامة)، كما أنها مطالبة بالعمل على رفد الأجهزة الأمنية بعناصر ذات
مؤهلات علمية، وتنظيم دورات تدريبية للعناصر الحالية، بما يؤدي إلى رفع
قدرة العاملين فيها. لقد أظهرت العديد من استطلاعات الرأي أن نسبة
عالية من الشعب الفلسطيني يحملون الأجهزة الأمنية المسؤولية عن
الانفلات الأمني في مناطق السلطة الفلسطينية. ومن ذلك استطلاع للرأي
العام أجراه مركز استطلاع الرأي والدراسات في جامعة النجاح بمدينة
نابلس، حيث اظهر أن 66% من المواطنين يعتقدون أن أفراد الأجهزة الأمنية
يشكلون جزءا من حالة الانفلات الأمني في المجتمع الفلسطيني.
4- تراخي الجهاز القضائي
يلاحظ أي مراقب
أن هناك تراخيا من قبل الجهاز القضائي بضيقه المدني والعسكري في النظر
في القضايا المعروضة، مما يساهم في تفشي ظاهرة الانفلات الأمني، وهناك
العديد من المؤشرات الدالة على ذلك، نذكر منها:
أ) انخفاض عدد
المحكومين مقارنة مع عدد الموقوفين من النزلاء في مراكز الإصلاح
والتأهيل الفلسطينية، والجدول التالي يوضح ذلك بالأرقام وفقا لإحصاءات
أعدتها الهيئة حتى تاريخ28/8/2005.
هناك أعداد كبيرة
من الموقوفين لمدد طويلة دون البت في قضاياهم، إضافة إلى بعض الحالات
التي لم يعرض أصحابها على المحاكم طوال مدة التوقيف.
وجود نسبة كبيرة
من النزلاء الموقوفين في مراكز الإصلاح والتأهيل
الفلسطينية لمدة طويلة،
دون صدور أحكام نهائية من المحاكم المختصة في قضاياهم.
وجود عدد من
الموقوفين في مراكز الإصلاح والتأهيل الفلسطينية دون أن يتم عرضهم على
المحاكم المختصة بنظر قضاياهم.
وبدراسة عدد من
الموقوفين في مراكز الإصلاح والتأهيل الفلسطينية، يمكن ملاحظة ما يلي:
1- هناك عدد من
الموقوفين دون محاكمة لأسباب سياسية
2- عدم جدية من
قبل الجهات القضائية في البت بعض ملفات الموقوفين، وتحديدا الملفات
الأمنية.
3- يوجد تقاعس في
أداء الجهات القضائية مجتمعة في نظر الملفات الجزائية.
ب) انخفاض عدد
القضايا المحالة إلى المحاكم العسكرية من قبل الأجهزة المنية خلال
الأعوام الأخيرة، بالمقارنة مع الأعوام التي سبقتها، وذلك رغم الزيادة
الملحوظة في ارتكاب الجرائم من قبل عناصر الأجهزة الأمنية، إذ أن 90%
من الجرائم المرتكبة نفذت من قبل عسكريين يعملون عي الأجهزة الأمنية
للسلطة الفلسطينية.
يتعين على الأجهزة
الأمنية إحالة القضايا إلى القضاء العسكري باعتباره الجهة المختصة
قانونا بملاحقة عناصر الأجهزة الأمنية المخالفين للقانون، أو ممن ينسب
إليهم ارتكاب جرائم معينة أثناء تأدية وظيفتهم، أو بسببها. لذلك، يقع
لزاما على الأجهزة الأمنية ممارسة مهام الضابطة القضائية العسكرية،
وإحالة ملفات القضايا الخاصة بالمخالفين للقانون من عناصرها إلى
المحاكم العسكرية، كي تقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وذلك
عملا بالقرار رقم(28-ع) لسنة 2005، الصادر عن وزير الداخلية والأمن
الوطني بتاريخ14/5/2005، والذي أكد على ما يلي:
أولا:
يتم إحالة كافة القضايا ذات الصبغة العسكرية إلى القضاء العسكري كجهة
اختصاص.
ثانيا:
على كافة الأجهزة
العسكرية والأمنية تنفيذ هذا القرار كل فيما يخصه.
أن عدم استقلال
السلطة القضائية في مواجهة السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية، وانعدام
الحدود والفواصل بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، وتراكم
الأزمات البنيوية والعضوية داخل الجهاز القضائي، كل ذلك يمنع الجهاز
الق2ضائي من القيام بالمهام الموكولة له في وضع حد لظاهرة الانفلات
الأمني، بل أن ذلك يعمق من المشاكل الموجودة أصلا في الجهاز القضائي،
بحيث يؤدي إلى إقصاء الجهاز القضائي عن القيام بالدور المنوط به في
محاكمة المجرمين، وإنزال العقوبات المناسبة قانونا.
رابعا: الجهود الرسمية وغير الرسمية لمواجهة حالة الانفلات الأمني
أ- الجهود الرسمية
على مستوى السلطة
التشريعية قام المجلس التشريعي باتخاذ بعض الإجراءات ذات العلاقة، ومن
ذلك لإعلان الصادر عن المجلس لتطوير وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية
بتاريخ16/5/2002.
إعادة تنظيم هيكلة
قوات الأمن العام وفقا للأسس معينة. ويمكن تصنيف أهم الأعمال التي قام
بها المجلس التشريعي بهذا الخصوص على النحو التالي:
التقارير الصادرة عن المجلس التشريعي
1- تقرير لجنة
الداخلية والأمن والحكم المحلي بتاريخ16-12-2003، الذي أكد على أن
المجتمع الفلسطيني يشكل غابة من البنادق، ينتشر فيها السلاح بيد كل من
يطلب السلاح، وان انتشار السلاح بكثرة بأيدي أفراد المجتمع على اختلاف
درجات وعيهم، واختلاف انتماءاتهم القضائية والعشائرية و، وفي ضوء أوضاع
نفسية متوترة نتيجة للأوضاع العامة في البلد، يؤدي هذا كله إلى استخدام
السلاح في غير موضعه أو هدفه أو مكانه.
2- تقرير لجنة
الداخلية والأمن والحكم المحلي حول ظاهرة اخذ القانون باليد
بتاريخ18/7/2005، الذي أكد على تحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية
الانفلات الأمني، وذلك بسبب تدمير بعض مقرات السلطة، وتعطيل دور
الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالكامل. وأكد التقرير على ضرورة قيام
السلطة الفلسطينية، بكافة أجهزتها، بمحاسبة المخالفين، كونها الجهة
الوحيدة المسؤولة عن تنفيذ القانون. ومطالبة جميع الجهات والقوى
باحترام سيادة القانون، ومساعدتها في تطبيقه.
القرارات الصادر
عن المجلس التشريعي
1- قرر المجلس
التشريعي في جلسته الخاصة المنعقدة بتاريخ 25/5/2004، الشروع فورا
بإعداد مشروع قانون ينظم عمل الأجهزة الأمنية، ومنحه صفة الاستعجال،
تمهيدا لإقراره واصدراه وفق الأصول. وكذلك الطلب إلى وزير الداخلية
اتخاذ إجراءات تنفيذية لمعالجة الوضع الداخلي، وضبط الفلتان الأمني،
ومحاسبة كل من استغل المنصب العام، ووضع قرار الرئيس بتوحيد الأجهزة
الأمنية موضع التنفيذ، وإلزامها بتعليمات واضحة وصارمة بما يخدم تنفيذ
القانون وحماية امن المواطن وممتلكاته.
2- كلف المجلس، في
قراره رقم(869/1/10) بتاريخ9/6/2005، لجنة الداخلية والأمن والحكم
المحلي بعقد جلسات استماع لوزير الداخلية والأمن الوطني، حول الوضع
الأمني من جوانبه المختلفة، آخذا بعين الاعتبار استجواب وردود الوزير
حول الأحداث المخلة بالأمن العام، التي اجتاحت مناطق السلطة
الفلسطينية، والإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضبط الأمن.
3- حمّل المجلس،
في قراره بتاريخ24/3/2005، السلطة التنفيذية مسؤولية تدهور الأوضاع
الأمنية، لعدم قيامها بالمهام الأمنية المنوطة بالأجهزة ذات الاختصاص،
ووجه اللوم إلى
قادة الأجهزة الأمنية لتقاعسهم عن القيام بدورهم في الحد من تدهور
الأوضاع. وطلب المجلس من وزير الداخلية اتخاذ ما يلزم من قرارات
وإجراءات من شأنها إحداث تغييرات جذرية في كافة الأجهزة الأمنية، ووضع
الآليات والضوابط التي تكفل التنسيق فيما بينها. كما حث القرار السلطة
التنفيذية على استكمال رزمة القوانين المتعلقة بتنظيم عمل الأجهزة
الأمنية، وتقديمها للمجلس، وضرورة إعطائها صفة الاستعجال، وتعزيز دور
السلطة القضائية، من خلال إعادة هيكلتها وبناء الأجسام القضائية التي
تمكنها من القيام بدورها القضائي المستقل، والطلب إلى السلطة التنفيذية
احترام وتنفيذ قرارات المحاكم.
لكن في المقابل،
لم يقم المجلس بمتابعة تطبيق هذه القرارات على ارض الواقع منجهة، ولم
يمارس دوره الرقابي كسلطة تشريعية على أعمال السلطة التنفيذية عند
قيامها بتطبيق القرارات والقوانين الصادرة عنه من جهة أخرى.

2- على مستوى
السلطة التنفيذية
أصدرت السلطة
التنفيذية بعض القرارات ذات العلاقة بتوحيد الأجهزة الأمنية في سبيل
تحقيقي الإصلاح الأمني، بما يشمل وضع حد لظاهرة الانفلات المني. إلا
انه ورغم التأكيد المستمر من قبل كل من رئيس السلطة ورئيس مجلس الوزراء
ووزير الداخلية والأمن الوطني، على ضرورة تحقيقي الأمن والأمان
للمواطن، ومواجهة الانفلات الأمني بحزم، وغير ذلك من الوعود المتكررة،
ورغم الق4رارات المشار إليها أدناه، والتي تتعلق بإصلاح الأجهزة
الأمنية، واستعدادها للعمل على وضع حد لظاهرة الانفلات الأمني، رغم كل
ذلك فان السلطة التنفيذية لم تبذل الجهود المطلوبة الكفيلة بوضع
إجراءات عملية تكفل وضع حد لهذه الظاهرة، وذلك عبر إرساء دعائم سيادة
القانون، وترسيخ حكم القضاء. كما أن الخطوات المتخذة من قبل السلطة
التنفيذية لم تكلل بالنجاح، ولم ترق إلى مستوى ظاهر الانفلات الأمني،
إضافة إلى عدم تنفيذ معظم القرارات المتخذة على ارض الواقع.
3- على مستوى
السلطة القضائية
باستعراض واقع
القضاء الفلسطيني، يتضح أن السلطة القضائية لم تبذل جهودا ملموسة في
مواجهة ظاهرة الانفلات المني، عبر عدم قيامها بالمهام والوجبات الملقاة
على عاتقها، حيث يعاني القضاء الفلسطيني في هذا الصدد مما يلي:
1- تقاعس الجهاز
القضائي عن البت في المنازعات الناشئة بين المواطنين.
2- كثرة الخلافات
بين أطراف السلطة القضائية( القضاء، النيابة العامة، الشرطة كسلطة ضبط
قضائي)، بشأن بعض الإجراءات المتبعة في بعض الجرائم الخطيرة كالقتل.
3- غياب التعاون
بين القضاء المدني والقضاء العسكري بخصوص تقديم مرتكبي الجرائم
للمحاكمة ومعاقبتهم وفق القانون.
تكمن أهم الأسباب
التي أدت إلى تقاعس السلطة القضائية في أداء المهام الملقاة على عاتقها
فيما يلي:
1- ضعف هيبة
السلطة القضائية، وخصوصا خلال لسنوات الأخيرة، نتيجة الاجتياحات
الإسرائيلية المتكررة للأراضي الفلسطينية المحتلة خلال السنوات الممتدة
من 2000-2004.
2- فقدان
المواطنين الثقة بالجهاز القضائي، وقدرته على البت في النزاعات وتنفيذ
الأحكام.
3- التجاء
المواطنين إلى اقتصاء حقوقهم عن طريق ما يعرف باسم" الوسائل المهجنة"،
كالقضاء العشائري ولجان الإصلاح والتوفيق، عوضا عن الالتجاء إلى
المحاكم المختصة.
4- تنامي ظاهرة
اخذ القانون باليد في المجتمع الفلسطيني، بحيث أصبحت هي الطريقة
المتبعة لتسوية المنازعات الناشئة بين المواطنين، كنتيجة حتمية لتراخي
الجهاز القضائي عن القيام بالمهام الموكولة له قانونيا.
5- وقوع السلطة
القضائية ضحية الانفلات الأمني وغياب سيادة القانون، حيث وقعت بعض
الاعتداءات على بعض مقرات المحاكم التي تم اقتحامها، أو انتهاك حرمتها
أثناء انعقاد جلسات المحاكمة، كما وقعت اعتداءات ضد العديد من اطر
السلطة القضائية.
6- ترى الهيئة،
انه ولكي تقوم السلطة القضائية بدورها في وضع حد لظاهرة الانفلات
الأمني، لابد من قيام السلطة التنفيذية بتوفير الدعم الكافي، المادي
والمعنوي، للعاملين في سلك القضاء، وتوفير الحماية لهم ضد الاعتداءات
التي تقع عليهم. كما يجب على السلطة القضائية نفسها، تدارك الثغرات
التي تحد من قيامها بهذا الدور، وضرورة قيامها بتنسيق جهودها مع
الأطراف ذات العلاقة.
ب- الجهود غير الرسمية
قامت بعض الجهات
غير الحكومية ببذل جهود من اجل مواجهة ظاهرة الانفلات الأمني، ومن
أمثلة ذلك ما يلي:
1- مؤسسات المجتمع
المدني" المؤسسات غير الحكومية"
قامت مؤسسات
المجتمع المدني بالعمل في مواجهة ظاهرة الانفلات الأمني على المستويين
الداخلي والخارجي، وذلك من خلال قيامها بالتنبيه لخطورة استشراء هذه
الظاهرة في المجتمع الفلسطيني، أو من خلال قيامها بلفت انتباه الجهات
الخارجية ا لمعنية باستقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطيني، والمعنية
بسيادة القانون من اجل حملها على التدخل وتقديم العون والمساعدة
للفلسطينيين، بهدف تجاوز هذه الظاهرة.
2- نقابة محامي فلسطين
على اثر
الاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها المحاكم، والقضاة، والمحامون، قامت
نقابة محامي فلسطين بتنظيم العديد من الخطوات الاحتجاجية ضد ظاهرة
الانفلات الأمني، وغياب سيادة القانون في أراضي السلطة الفلسطينية،
مثل: تنظيم الاعتصامات، والمسيرات الاحتجاجية، وتعليق الدوام أمام كافة
المحاكم النظامية والشرعية والنيابات العامة والمؤسسات الرسمية، أقامت
خيمة لاعتصام المحامين بمشاركة ممثلي الفعاليات
والإسلامية والمجتمعية.
كما أصدرت نقابة
محامي فلسطين العديد من البيانات بشأن الاعتداءات التي ترتكب بحق ممثلي
العدالة، من قضاء ونيابة ومحاماة.
3- قوى المجتمع الأخرى
قامت القوى
والإسلامية والأهلية بتنظيم المسيرات المنددة بحالة الانفلات الأمني،
والداعية إلى وضع حد لها. ومن ذلك المسيرة التي نظمت بتاريخ19/7/2005
في مدينة رام الله، والتي توجهت إلى مقر المجلس التشريعي، للتعبير عن
الموقف الشعبي المطالب بضرورة تفعيل القضاء، وصون سيادة القانون،
وتفعيل الحياة الديمقراطية. كما قامت بالدعوة إلى الاعتصام في وسط
مدينة رام الله بتاريخ23/7/2005 احتجاجا على ظاهرة الانفلات الأمني.
إضافة إلى عقد مؤتمر شعبي بتاريخ6/8/2005 حول ظاهرة الانفلات الأمني في
مدية رام الله، وقد طالب المؤتمر السلطة التنفيذية بترتيب وضع الأجهزة
الأمنية، وسن قانون لتنظيم عملها، وإخضاع العاملين فيها للقانون،
ومحاسبة الخارجين عن القانون بحزم، وكذلك العمل على إصلاح الجهاز
القضائي، واحترام سيادة القانون.
خاتمة/ استنتاجات وتوصيات
أولا: استنتاجات
1- تعد الأراضي
الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، أراض محتلة من وجهة نظر
القانون الدولي، تنطبق عليها أحكام لائحة اتفاقية لاهاي لعام 1907، و
اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. لهذا، والى جانب المسؤولية التي تقع
على السلطة في حفظ امن وأمان المواطن الفلسطيني في الأراضي التابعة
لها، والتي تملك السيطرة الأمنية فيها، يظل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولا
مسؤولية كاملة عن حفظ الأمن والنظام داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة،
كونها قوة احتلال لا تزال تسيطر على المناطق التي تتم إدارتها مدنيا من
قبل السلطة.
2- ساهمت
الإجراءات التي قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اجتياحات
للأراضي الفلسطينية، وتدمير مقرّات الأجهزة الأمنية، ومراكز الإصلاح
والتأهيل، في توفير البيئة الخصبة لتفشي ظاهرة الانفلات المني في
المجتمع الفلسطيني.
3- أصدر المجلس
التشريعي الفلسطيني بعض القوانين ذات العلاقة بالأجهزة الأمنية، دون أن
يضمن ذلك وجود منظومة تشريعية متكاملة خاصة بالأجهزة الأمنية، أو يؤدي
إلى تحديد صلاحيات الأجهزة المكلفة بممارسة مهام الضبط القضائي.
4- وقع العديد من
المظاهر الدالة على تفشي حالة الانفلات الأمني في أراضي السلطة
الفلسطينية، مثل حوادث القتل على خلفيات جنائية( اجتماعية، ثأرية) أو
أمنية، وحوادث الاختطاف، وحوادث الاعتداء على الشخصيات العامة،
والمؤسسات الرسمية، وانتهاك حرمة المحاكم.
5- يعد تدخل
الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية، وفوضى السلاح، وتراخي الجهاز القضائي
في التصدي لظاهرة الانفلات الأمني، من أهم العوامل الداخلية التي تساعد
على تفشي هذه الظاهرة.
6- أن الجهود
الرسمية المبذولة من قبل السلطات الثلاث( التشريعية، التنفيذية،
القضائية) في مواجهة ظاهرة الانفلات الأمني، لا ترقى إلى المستوى
المطلوب. بل أنها مجرد محاولات لا تستند إلى أي أساس واقعي أو منطقي أو
علمي في التعاطي مع ظاهرة ا لانفلات الأمني.
ثانيا: توصيات
1. ضرورة قيام
السلطة التنفيذية باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بإرساء دعائم سيادة
القانون وتقوية حكم القضاء، بما يساهم في القضاء على ظاهرة الانفلات
الأمني.
2. ضرورة الإسراع
في إيجاد الأسس القانونية المنظمة لعمل وصلاحيات الأجهزة المكلفة بحفظ
النظام والأمن في السلطة الفلسطينية، وأهمها إقرار القانون المحدد
لصلاحيات ومهام وهيكلية قوات الأمن الفلسطيني.
3. ضرورة العمل
على معالجة ظاهرة استخدام سلاح السلطة الوطني الفلسطينية من قبل بعض
عناصر الأجهزة الأمنية في غير المهام المحددة قانونيا، وذلك كمدخل لوضع
حد لظاهرة الانفلات الأمني وغياب سيادة القانون في أراضي السلطة
الفلسطينية.
4. ضرورة توفير
الحماية اللازمة لمؤسسات السلطة، وفي مقدمتها المحاكم، والأطر القضائية
وأعضاء النيابة العامة والقضاة، حتى تتمكن من القيام بواجباتها. وكذلك
قيام السلطة الفلسطينية بإجراء تحقيقات جدية لحوادث الإخلال بالأمن،
والإعلان عن نتائج هذه التحقيقات، والقبض على المجرمين وإحالتهم
للعدالة.
5. ضرورة وضع
الإجراءات الكفيلة بتوفير الحماية اللازمة لمراكز الإصلاح والتأهيل
الفلسطينية، والحد من الاعتداءات التي تقع عليها من وقت لآخر.
6. ضرورة معاقبة
مرتكبي جرائم الاعتداءات أثناء انعقاد جلسات المحاكم، وتوفير حماية
كافية أثناء انعقاد جلسة المحاكمة( أعداد كافي من عناصر الشرطة داخل
قاعة المحكمة، ودوريات ثابتة داخل مبنى المحكمة، ودوريات متحركة خارج
مبنى المحكمة).
7. ضرورة العمل
على تفعيل دور المحاكم العسكرية في محاسبة مرتكبي الجرائم من عناصر
الأجهزة الأمنية أثناء أداء مهامهم أو بسببها، كونها الجهة صاحبة
الاختصاص بنظر الجرائم ذات الطبيعة العسكرية.
8. ضرورة أن تقوم
السلطة بحملة شاملة لملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن كافة لاعتداءات التي
وقعت خلال السنوات الأخيرة.
9. ضرورة أن تقم
السلطة بالإعلان عن كافة الإجراءات التي تقوم بها تجاه المسؤولين عن
حوادث الفلتان الأمني المختلفة، وذلك من اجل خلق قناعة واضحة لدى
المواطن بوجود ملاحقة فعلية لكل من يهدد امن المواطن.
10. ضرورة تضافر
جهود مؤسسات المجتمع المدني ونقابة محامي فلسطين، وكافة قوى المجتمع
الأخرى، والإسلامية والأهلية، في سبيل معالجة أسباب ظاهرة الانفلات
الأمني، وحث الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية على مواجهة بحزم.
|