|

دراسة حول :
مستقبل المقاومة بعد الانسحاب من قطاع غزة وشمال
والضفة الغربية
أغسطس - 2005
بسم الله
الرحمن الرحيم
* مقدمة :
الحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على رسول الله وبعد :
تتسابق الأحداث على الساحة
الفلسطينية وعلى رأسها خطة الفصل الشارونية الأحادية الجانب، والتي تعني أن هذا
الانسحاب لم يكن للمفاوضات فيه أي دور فيه ، غير أن الوضع الفلسطيني سواء على
المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي لا يزال يكتنفه الغموض وصعوبة التقدير ومن
الصعوبة بمكان التنبؤ بما سيكون علية الحال بعد الانسحاب ، غير أن ذلك لا يمنع من
محاولة تلمس الواقع واستشراف المستقبل ومحاولة وضع بعض السيناريوهات لمرحلة ما بعد
الانسحاب بخصوص عدد من القضايا، ومنها مستقبل المقاومة وسلاحها ، والمطاردين للعدو
، والعلاقة بين فصائل المقاومة.
واقع المقاومة
بعد الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية
يعتمد مستقبل عمليات المقاومة
على الوضع في الساحة الفلسطينية بشكل رئيسي على الواقع المحلي وعلى الساحات الأخرى
سواء الإسرائيلية أو العربية أو الدولية ، والتي يصعب التنبؤ بها في الوقت الحالي،
لذلك نحن أمام عدة سيناريوهات لواقع المقاومة بعد الانسحاب وهي:
* السيناريو
الأول- الهدوء :
توقف المقاومة مؤقتا، فمجرد
الانسحاب من قطاع غزة يكون العدو الإسرائيلي قد تخلى تحت ضغط المقاومة عن جزء من
الأراضي الفلسطينية ، وسيكون صعبا على المقاومة أن تجد الأهداف الإسرائيلية للعمل
ضدها ، وعلى ذلك ستميل الأوضاع للهدوء وللملمة الأوراق ، وإعادة ترتيب البيت
الفلسطيني وبناء المؤسسات الفلسطينية وترميم ما دمره الاحتلال خلال السنوات الماضية
.وهذا السيناريو ما يأمله الأمريكيون والأوروبيون والسلطة الفلسطينية ، وبالطبع
العدو الإسرائيلي.
وفي هذا السياق يجب أن نميز
بين الهدوء ، وتوقف المقاومة على المستوى التكتيكي ، والاستراتيجي ، لأنه على
المستوى الاستراتيجي لن يكون هناك توقف للمقاومة لأن بذور الصراع ما زالت موجودة
ولا زال الاحتلال واقعا في مناطق أخرى من الوطن ، ويمكن أن تنفجر الأوضاع في أي
وقت بخصوص عدد من القضايا على رأسها التهديدات بهدم المسجد الأقصى ، والاعتداءات
الصهيونية المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة على الأرض والإنسان ، وعلى الأسرى
في سجون الاحتلال ، أضف إلى ذلك أن العدو لم ينسحب من قطاع غزة بالكامل .
وضمن هذا الاحتمال فإن دول
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وفي سبيل ترويض حركات المقاومة المسلحة فأنها
ستشجع أبو مازن على استيعاب هذه الحركات ودمجها في الحياة السياسية الفلسطينية عبر
السماح لها بخوض تجربة الانتخابات التشريعية، وحتى دخول بعض الوزارات.
وقد كشفت بعض المصادر عن دور
مصري محوري في هذا الاتجاه، وقد توقع مسئول عربي أن يعرض على حماس بعد الانتخابات
أربعة مناصب وزارية، والاحتفاظ بأسلحتها وعناصرها والتي ستصبح جزءا من قوات الأمن
الفلسطينية، ويقول المسئول: أن مصر لا تريد سحق حركة حماس، ولكنها تريد ترويضها
"(1).
أما الولايات المتحدة فهي تذهب
في إتجاه آخر وهو اتجاه إقتصادي حيث أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن
الولايات المتحدة تحاول جمع مبلغ كبير من المساعدات بعد الانسحاب، وقالت الصحيفة أن
إدارة الرئيس بوش تسعى من الرئيس السابق للبنك الدولي جيمس ولفونسون ، المبعوث
الخاص للجنة الرباعية الإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من غزة إلى جمع ثلاث مليارات
دولار على مدى ثلاث سنوات وذلك لاغراء الناس بما سوف يتغير في حياتهم نحو الأفضل ،
حيث سيخصص المال لمشاريع متعددة مثل إقامة مرفأ ومعابر حدودية ومنشآت البنى
التحتية". ( 2 )مما يعنى فتح آفاقا واسعة للعمل والاستقرار . كما تقوم السلطة
ووزاراتها حاليا بالدور الذي تقوم به الجمعيات الإسلامية بتشجيع من الغرب ( تقديم
المعونات والمساعدات) لسحب البساط من تحت أقدامها بعدما ضيقت عليها الولايات
المتحدة وأوروبا والدول العربية.
* السيناريو
الثاني :
استئناف المقاومة بعد الانسحاب
مباشرة ، حيث إن فصائل المقاومة ما زالت في تأهب واستعداد وما زادتها التهدئة في
الفترة السابقة إلا قوة ، فقد زادت الإمكانيات التي تمتكلها وقامت بتطوير عدد من
الوسائل القتالية مثل صواريخ القسام ، كما بين مسئول عسكري كبير في جيش الاحتلال
عندما قال: أن المسلحين قاموا بتجريب الصاروخ في البحر وقد وصل مداه إلى 9 كلم .(3)
ويتوقع هذا السيناريو أنه
بمجرد انتهاء الانسحاب من قطاع غزة فإن المواجهات مع العدو ستندلع من جديد ،
وسيتجدد قصف عدد من المناطق الاسرائيلية القريبة من قطاع غزة ، وستستأنف المقاومة
في الضفة الغربية نشاطها المسلح ، ولا يستبعد أن يتم نقل تقنية الوسائل القتالية
مثل مدافع الهاون والصواريخ إلى الضفة الغربية والتي ستصل مقذوفاتها الىالتجمعات
السكانية الإسرائيلية ببساطة ويسر اكبر وحينها لن ينفع الجدار العازل الذي يبنى
حاليا.وفي هذا المجال علينا ان نستبعد قيام اسرائيل بجر المنطقة من جديد لمواجهة
مفتوحة لأنها لن تقبل أن تستمر فصائل المقاومة تقوي ذاتها في ظل ضعف السلطة وهي
تريد ان تحقق لذاتها امنا مطلقا وهذا لن يتحقق في ظل تنامي هذه الفصائل لذلك يجب ان
نتوقع ان تبدأ اسرائيل بتوجيه ضربات قاسية للمقاومة ، قياداتها وأفرادها ومعداتها.
ويميل لهذا السيناريو معظم
الدوائر العسكرية والاستخباراتية في الكيان الصهيوني " فقد أعرب رئيس جهاز
المخابرات العامة ( الشاباك ) آفي دختر في 9/4/2005م ، عن تقديره بأن الانتفاضة
الثالثة ستنفجر في الربع الأخير من هذه السنة ، وذلك بعد أن تنتهي إسرائيل من
الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية ، وأضاف أن الفلسطينيين لا يجلسون مكتوفي
الأيدي بل يقومون بجمع الأسلحة والذخيرة ويتدربون على تطوير أدواتهم القتالية ،
ويستعدون لتفجير المواجهات من جديد ، فهم غير مقتنعين بسياسة أبو مازن ولا يكتفون
بما تقدمه إسرائيل لهم ، ويطرحون مطالب كبيرة ، فعندما يرون إسرائيل انسحبت من غزة
سيتجهون إلى استئناف القتال والذي سيكون أقسى واشد من الانتفاضة الأخيرة "(4) ولا
شك أن هذه المقولة تعطي مؤشرا على توجهات الفكر الصهيوني وربما مخططاته لانا تخرج
من أوساط عليمة.
كذلك قال موشيه يعلون رئيس
الأركان السابق في 4/6/2005م بأنه "بعد فك الارتباط من المتوقع قيام حرب إرهابية
ثانية تتضمن عمليات وصواريخ قسام على الوسط " (5) وهو يريد أن يحمل أية أحداث عن
الوضع القادم لفصائل المقاومة مستبعدا في الوقت ذاته الاستفزاز الإسرائيلي الاكثر
أحتمالا.
فإذا حدث ذلك سيقتصر الأمر في
قطاع غزة على إطلاق صواريخ القسام والتي ستعتبر السلاح الاستراتيجي ضد التجمعات
الاستيطانية حول قطاع غزة وإذا كان لاسرائيل وجود عسكري فقد تتوجه المقاومة لضربه .
أما الأمر في الضفة الغربية
وبعد إنشاء الجدار الفاصل سيختلف حيث أن الخلايا الصغيرة والموزعة في المدن والقرى
ستقوم بتنفيذ عمليات عسكرية على شكل حرب العصابات كما كان في جنوب لبنان او الضرب
من بعيد على أهداف ممكنة ،وذلك على شكل العمليات في قطاع غزة قبل فترة التهدئة ،
وستتركز العمليات ضد الجنود والمستوطنين ومهاجمة المحاور والمعسكرات والمستوطنات .
في هذا السياق فإن إسرائيل
تستعد من الآن ، وتضع الخطط لمواجهة سيناريوهات محتملة من هذا القبيل ، ولهذا السبب
فقد اعد الجيش الإسرائيلي خطة متعددة الطبقات ، تتكون من الدفاع والهجوم
والاستخبارات ، ولديها أجنحة معروفة وأخرى سرية ، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي"
وحد كل وسائله والاستخباراتية وكل وسائل الاعتراض وإطلاق النار والاكتشاف والإصابة
والسيطرة في قبضة واحدة ناجعة "(6)
* السيناريو
الثالث :
استئناف المقاومة ولكن بدرجة
أقل من السيناريو الأول ويتوقع هذا السيناريو أن تستمر المقاومة في كل من الضفة
الغربية وقطاع غزة بعد الانسحاب تحت أسباب متفاوتة ، ولكن يختلف عن السيناريو
الثاني في حدة ودرجة المقاومة في قطاع غزة خاصة .
هذا السيناريو يتحدث عن مقاومة
في قطاع غزة ولكن بوتيرة مضبوطة ومدروسة، تغلب عليها طابع ردات الفعل على انتهاكات
وجرائم العدو في الضفة الغربية ، والرد سيكون في هذه الحالة بصواريخ القسام على
المناطق المجاورة لحدود قطاع غزة ، ويكون بدرجة لا تستفز العدو الصهيوني ودفعه
لدخول قطاع غزة من جديد ، أما في الضفة الغربية وبعد استكمال بناء جدار الفصل
العنصري ، فإن إمكانية تنفيذ عمليات استشهادية ستكون صعبة جدا ، ولذلك ستقتصر
المقاومة على عمليات محدودة على الطرق الرئيسية ضد الجنود والمستوطنين أو استخدام
أسلحة جديدة يمكن إنتاجها وتصل لاهدافها .
وفي هذا السياق يتحدث نائب
رئيس الشاباك السابق " عوفر دقل " ويقول بأن الإرهاب سيستمر بعد الانسحاب من غزة،
وان الأوضاع في الضفة الغربية ستصبح أكثر سخونة، ويضيف بأنه لن تكون هناك شرعية
أمام حركة حماس في قصف المستوطنات الإسرائيلية من غزة ، كما أن الجيش الإسرائيلي لن
يكون لديه الشرعية لاقتحام غزة للرد على أي خرق لوقف إطلاق النار. (7)
أشكال
المقاومة المتوقعة
المقاومة في الضفة الغربية
ستكون أكثر مرونة مما هو الحال في قطاع غزة ، وستتخذ أشكالا عدة :
1- مهاجمة دوريات العدو
وقطعان مستوطنيه.
2- عمليات الاقتحام
الاستشهادية داخل المستوطنات، وان أصبحت أكثر صعوبة .
3- العمليات الاستشهادية داخل
العمق الصهيوني، وهذا النوع من العمليات هو الأكثر تأثيرا على دولة العدو ، إلا ان
هذا العمل أصبح بعد بناء الجدار في غاية الصعوبة ،غير أن تنفيذ هذه العمليات يبقى
واردا ، وستجد المقاومة آليات لتجاوز هذه العقبة ، فطول الجدار وقربه من التجمعات
السكانية قد يسهل في ذلك .
4- قصف المستوطنات في الضفة
الغربية وقطاع غزة ، وقد يطال القصف المناطق المجاورة أو المحيطة بجدار الفصل
والحدود في القطاع ، فصواريخ القسام البدائية الصنع لا تحتاج إلى تكنولوجيا عالية
أو بنية تحتية عسكرية ويمكن توفيرها بسهولة، وستشكل سلاح استراتيجي للمقاومة في
الضفة الغربية ، كذلك الأمر بالنسبة لقذائف الهاون فقد تصل إلى مناطق الضفة الغربية
وتنتج هناك كما أنتجت في قطاع غزة وبكميات كبيرة .
صحيح أن أجهزة مخابرات العدو
وجيشه حقق نجاحات كثيرة خلال الفترة خلال الفترة الأخيرة من انتفاضة الأقصى خاصة
عام 2004م ، فقد اعتمد سياسة الضغط المستمر على قيادات وخلايا المقاومة، السياسية
والعسكرية وذلك من خلال :
1- الاغتيال والتصفية
المباشرة .
2- الاعتقال المنظم
والعشوائي .
مستندا في ذلك على :
1- العملاء المنتشرين في
قرى الضفة الغربية والقطاع.
2- وسائل التكنولوجيا
الحديثة خاصة الاتصالات .
3- عدم وجود دور لأجهزة
السلطة في التصدي للقوات الإسرائيلية علما بأن هذه الأجهزة أكثر تنظيما وتمتلك
أجهزة اتصال غير متوفرة للمقاومة ولكنها تخلت عن هذا الدور بشكل متعمد حتى تتلاشى
الضغط السياسي ثم لا يوجد لديها قرار سياسي في هذا الصدد.
إلا أن ذلك قد لا يتوفر للقوات
الاسرائيلية بعد الانسحاب من عدد من المدن والمناطق في الضفة الغربية التي قد تقوم
بصنع هذه الأسلحة وتصديرها للمناطق الأخرى، لذلك فإن المقاومة في الضفة الغربية في
المرحلة القادمة ستغير تكتيكاتها وبناها التنظيمية والعسكرية، وتعيد تشكيل نفسها
بما يتوائم مع التطورات والمخاطر المستجدة ومع أساليب العدو، ومن هذه التكتيكات
المتوقعة:
1- اعتماد أسلوب المجموعات
المنفصلة، والابتعاد عن التنظيم الهرمي أو المجموعات المتسلسلة المترابطة، لأن هذا
النوع من المجموعات أو التنظيمات ينفرط بسهولة مثل المسبحة في حالة وقوع احد
المقاومين في الاعتقال .
2- الاهتمام بالنوع والكيف
وليس بالكم ، لأن مجموعات صغيرة جيدة التدريب والإعداد والتسليح تقوم بأعمال نوعية
، أفضل من عمليات شكلية لا تشكل أي تهديد للعدو ، وهذا النمط يقلل من تأثير العملاء
المنتشرين والذين سيصعب وضعهم وسيضيق عليهم في الفترة القادمة.
3- اعتماد أساليب جديدة في
الاتصال خاصة في وسائل التكنولوجيا الحديثة ، كاستخدام اللغات أو العبارات المشفرة
والمتغيرة باستمرار ، أو الرجوع إلى طرق اتصال قديمة كالنقاط الميتة .
4- استخدام أنماط جديدة من
العبوات الجانبية ، بأساليب تمويه مناسبة بما يتناسب مع طبيعة الأرض واختلافها عن
طبيعة الأرض الرملية على غرار عبوات حزب الله الجانبية .
أغلب الظن ان المقاومة ستعمل
على تقوية ذاتها من خلال عدد من الوسائل:-
1- العمل على المحافظة على
مصادر التمويل المالي لشراء السلاح ، سواء من المتبرعين المحليين أو الخارجيين .
2- العمل على توفير عدد لا
باس به من خطوط توريد السلاح إلى قطاع غزة والضفة الغربية، والربط مع أكثر من جهة
لـتأمين وصول السلاح ، حتى إذا ضرب خط من الخطوط يبقى الآخر مستمرا .
3- العمل على تطوير التصنيع
المتعدد الأوجه في ظروف غير متوفرة في ظل الاحتلال وبقدرة أعلى على إدخال المواد
الخام الضرورية للتصنيع وتعدد منافذ استيراده.
4- التوجه إلى تعليم وتدريب
الشباب على استخدام هذا السلاح وكيفية الحفاظ عليه وتخزينه إن.
5- زيادة التجارب، حتى تصل
إلى الدرجة المطلوبة من السلاح والعبوات والقذائف والصواريخ.
6- العمل على استقدام متخصصين
في هذا المجال وعمل دورات متخصصة للشباب الفنيين العاملين، حتى يصبح العمل في هذا
المجال قائما على العلم وليس الارتجال والتلقين أو التجربة والخطأ وربما سوف تتجه
المقاومة الفلسطينية إلى الاستفادة من التجربة العراقية واللبنانية.
7- العمل على تطوير مدى
صواريخ القسام، لأن صواريخ القسام هي السلاح الاستراتيجي في الفترة المقبلة.
8- العمل على زيادة وتنويع
المخزون الاستراتيجي من الذخيرة بكافة أنواعها.
9- العمل على تبادل الأفكار
في تصنيع الأسلحة بين الفصائل الفلسطينية .
موقف السلطة
من سلاح المقاومة
في الوقت الحالي وفي ظل
الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية يتطلع الكثير من رجالات
السلطة وبدعم من إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة بل وجمهورية مصر إلى نزع هذا
السلاح، وتحاك ضده المؤامرات ، مثلما يحدث تماما مع سلاح حزب الله ، والطلب
الأمريكي والأوروبي بتطبيق قرار 1559 من لبنان لا يفهم منه سوى تجريد الحزب من
سلاحه وبالتالي إضعافه .
وتتطلع السلطة في هذه المرحلة
إلي فرض نفسها بعد الإنسحاب ، وتتبع في سبيل ذلك سياسات منظمة ويمكن النظر في
استخدام مصطلحات الفلتان الأمني وفوضى السلاح في الساحة الفلسطينية على إنه إشارة
إلى سلاح فصائل المقاومة بشكل عام ونستطيع ان نقول بثقة ان الفوضى الموجودة في
الشارع الفلسطيني هي أمر مخطط له لدفع الناس لرفض كل المظاهر المسلحة وكي يقوم
الناس بالضغط على فصائل المقاومة لتسليم سلاحها بعد الانسحاب ولا نستبعد ان تدفع
السلطة عددا من الناس والوجهاء للقيام بتظاهرات تدعمها الأجهزة وأصحاب المصالح مع
إسرائيل ضد أي عمل عسكري لاحقا .
إمكانيات
الحلول المختلفه .
أولا:
الحل العسكري :- ستتوجه السلطة بضغط من القوى الدولية وإسرائيل لإدخال
المجتمع الفلسطيني في حرب أهلية مكشوفة، وهناك من قادة الأجهزة من هو مستعد لقتال
المقاومة حتى الموت فقد قال أحد قادة الأجهزة عن المرحلة القادمة " هي فترة نكون
أولا نكون".إلا أن الرئيس محمود عباس اعتبر إن هذا الأمر خط أحمر لا يمكن الاقتراب
منه وان الدم الفلسطيني محرم، ولكن هل يستطيع ان يفرض وجهة نظره وسياساته في
المستقبل في ظل تفلت أجهزته الأمنية وارتباطاتها بالخارج كما صرح وزير الداخلية
الفلسطيني في وقت سابق.
ومع ذلك لا يمكن إستبعاد هذا
الخيار تماما فالسلطة تحاول ان تعيد ترتيب أوراقها وتقوية مركزها العسكري من خلال:
-
استحضار قوات جيش التحرير
الفلسطيني من الاردن والتي تعد أكثر انضباطا من الأجهزة الأمنية الموجودة
لاستخدامها كعصي تهدد بها وقت اللزوم.
-
تعمل السلطة على إستقدام
مقاتلي حركة فتح الذين لم يوالو زعامة معينة وسيكون ولائهم كما تقدر الأوساط
السلطوية للسلطة ، وإذا تبين انهم سيوالون فتح فإنها قد تعيد حساباتها لان أي
عنصر يفكر بالمقاومة خارج سياسة السلطة لن يكون مرغوبا فيه.
-
إستخدام حركة فتح ما إستطاعت
الى ذلك سبيلا في الدفاع عن السلطة بحجة ان السلطة هي سلطة فتح ، وقد قامت في
هذا المجال بشراء مواقف البعض أثناء المواجهات الاخيرة بين السلطة وحركة حماس ،
وقد قام وزير الداخلية فعلا بالتقرب من شخصيات فاعلة على الأرض من كتائب شهداء
الاقصى وضمن تأييدها ومواقفها.
كما ان السلطة تحاول حرمان
فصائل المقاومة من مصادر تسليحها من خلال إغلاق الانفاق مع مصر وتقوم في الوقت نفسه
بالتضييق على الفصائل من خلال رفع أسعار السلاح فهي تشتري أي سلاح موجود بأسعار
خيالية وخاصة الرصاص حتى لا يصل الى أيدي المقاومة، وهي تحاول إضعاف قدرتها على
الاستمرار، وهناك أجهزة أمنية فلسطينية تقوم بهذا الدور بشكل اكثر فعالية مما لو
كانت أجهزة الامن الاسرائيلية موجودة.
موقف فصائل
المقاومة من نزع سلاحها:
ترى الفصائل ان سلاحها هو
الذي أرغم العدو الصهيوني على الانسحاب من قطاع غزة، وان المفاوضات لم تكن هي السبب
لانها لو كانت كذلك لاستطاعت تحقيق ذلك من عدة سنوات ومنذ بداية المفاوضات، ثم تشكك
بأنه اذا سحب سلاح المقاومة من يضمن الا تعود اسرائيل من جديد الى المناطق التي
إنسحبت منها،وتؤكد ان سحب سلاح المقاومة سيجرد السلطة من ورقة سياسية هامة في يدها
اثناء المفاوضات لذلك فالمقاومة مهمة لدعم العمل السياسي ،وهناك تهديدات مستمرة
بتدمير المسجد الاقصى وقد قامت جهات متعددة في اسرائيل بمحاولات خطيرة في هذا الصدد
وتعترف أجهزة الامن الصهيونية هذه التهديدات هي تهديدات جادة جدا..
وترى الفصائل ان الانسحاب من
غزة ليس نهاية المطاف لان القطاع لا زال جويا وبحريا تحت السيادة الاسرائيلية ، ثم
انه في المستقبل قد تتغير الحكومة الاسرائيلية وياتي زعيم جديد مثل نتنياهو الذي قد
يقلب الاوضاع رأسا على عقب ويعيد الامور الى ما كانت عليه سابقا.
ثم ان المشكلة الاكبر وهي
ان جيش السلطة وأجهزتها الامنية لم تعود ابناء الشعب الفلسطيني على الدفاع عنهم
وكان هؤلاء ينسحبون ويتركون المقاومين وحدهم امام الاجتياحات الاسرائيلية وكان
المقاومون يقومون بعمل رائع في ظل تخلي السلطة عن واجبها في حماية الشعب فكيف يمكن
من وجهة نظر الفصائل ان يسحب السلاح الشرعي الذي يدافع عن الناس ويبقى السلاح الذي
يهرب من ساحة المواجهات، وسيكون من العار على السلطة ان تمنع المقاومة من اراضيها
ويطالب الشعب الفلسطيني في الوقت نفسه من البلاد العربية ان تفتح ابوابها أمام
أبناءه لمشاركة المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدو الاسرائيلي.
لذلك تعلن الفصائل - نتيجة
لاستمرار العدو في عدوانه وعدم الثقة في المستقبل ولأنها ترى أن الضفة الغربية وهي
جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية لا زالت تحت الاحتلال -انها لن تسلم سلاحها
مهما كان ، وهي كما يبدو متضامنة في هذا الأمر. والفصائل الفلسطينية لها ما يبرر
هذا الخيار ويتلخص في :-
1- أن الاحتلال لم يزل
نهائيا .
2- أن الاعتداءات على
المطلوبين وعلى الشعب الفلسطيني مستمرة ولن تتوقف , والسلطة تقيدها الكثير من
الاتفاقات التي تجعلها عاجزة عن الرد.
3- هناك خطر على حياة
المطلوبين . ولن تستطيع السلطة توفير الحماية لهم.
4- أن المجموعات المسلحة
هي كيانات شرعية استمدت شرعيتها من نضالها, وان طريقها لم يكتمل بعد.
انضباط هذه المجموعات وعدم
تدخلها في الحياة العامة والامور اليومية , وإنما هي موجودة فقط ضد الاحتلال وهذا
لا يجعل من وجودها تعدد سلطات . لذلك فمن غير المتوقع أن تكون فصائل المقاومة وعلى
رأسها حماس مستعدة حتى لمناقشة هذا الطرح .
ثانيا:الحل السياسي:- الى جانب هذا الخيار فقد وضعت السلطة مخططا سياسيا
يهدف الى إضعاف تركيز الفصائل في العمل العسكري في المرحلة المقبلة من هنا جاء
الإعلان عن موعد قريب للانتخابات المحلية التي ستستنزف وقتا وجهدا وعملا من الفصائل
كان يمكن ان يرسخ لمصلحة المقاومة، ثم سيتلو هذه الانتخابات انتخابات أكثر أهمية
وهي الانتخابات التشريعية، والأغلب إنها ستصرف الانتباه عن العمل العسكري لفترة
ليست قصيرة أيضا اللهم الا اذا قامت إسرائيل بعمل ما أحمق يعيد التركيز من جديد على
العمل المقاوم ثم ستاتي قضايا الاتفاق علىالحكم التي قد تفشل نتيجة للضغوط الداخلية
والخارجية مما قد يحرج القيادات وقل ثقة الناس بهم وبالمقاومة.
إلا ان الامر الاكثر اهمية
هو ان الشعب بحاجة الى قيادة يثق بها والسلطة لم تقدم ذلك النموذج المناسب لمثل هذه
القيادة ، وقد تعامل الشعب مع هذه القيادة على انها تمثل الفساد والتعدي على
القانون وعلى أموال وحقوق الناس، وتمثل التنازلات السياسية المستمرة غير المبررة
سياسيا لذلك سيطالب الفصائل ان تدخل المعترك السياسي لتخلصه من واقعه السيئ نحو
واقع أفضل .
مستقبل
المطاردين والمرابطين:
* أولا
: المطاردين :
تمثل ظاهرة المطلوبون لإسرائيل
الأرق لواضعي الاتفاقات , خصوصا وأن انتفاضة الأقصى ضاعفت من عددهم وجعلتهم ظاهرة
منتشرة لا يخلوا منها مخيم أو مدينة فهم بالعشرات بل هم بالمئات وهم يمثلون قادة
العمل العسكري في معظم الفصائل , علاوة على ذلك يلقى عدد كبير منهم التقدير
والاحترام من أبناء الشعب نتيجة لتضحياتهم وجهادهم .
وتتخوف أمريكا وإسرائيل من
مشاركة حركات المقاومة في الترتيبات السياسية الجديدة بعد الانسحاب وهذا موقف جلي
وواضح , والسلطة الفلسطينية تتحمل أمام اسرائيل وأمريكا وأوروبا مسؤولية إبعاد هذه
الفصائل عن أي دور عسكري , ومن هنا تبرز إشكالية الأجنحة العسكرية ومستقبلها بعد
خطة فك الارتباط . فقطاع غزة يمتلئ بالتشكيلات العسكرية المختلفة. وعلى رأسها حركة
حماس التي تعدها اسرائيل عدوا استراتيجيا مما يجعلها في بؤرة الاستهداف. فما هو
مصير مطارديها وبقية المطاردين من التنظيمات الاخرى ممن أفنى عمره بين المطاردة
والإصابة وهل ستشكل هذه القضية صاعق التفجير في المرحلة القادمه ؟
* أقسام
المطلوبين :-
القسم الأول :_ المطلوبين
لإسرائيل بالاسم , والذي جاء عليهم اعتراف بأنهم شاركوا بعمليات قتل لليهود ,
وتسميهم المخابرات الإسرائيلية والصحف الصهيونية بأصحاب " الأيدي الملطخة بالدماء",
ومن ابرز المطلوبين لاسرائيل , محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام وقد أعلنت
إسرائيل ان لا حصانة لهؤلاء .
القسم الثاني :- من انضم لأحد
المجموعات العسكرية وعلم عنه بروزه في هذه التيارات وشارك بعدة عمليات ضد اليهود
إلا أن أسرائيل تعتبرهم من الصف الثاني وقد تتنازل إسرائيل عن المطالبة بهم ,
وهؤلاء أمثال ضاربي الصواريخ , وقاذفات الهاون ومن ظهر بالسلاح في الاجتياحات .
إلا إنه في حالة توقف
المقاومة ومصادرة سلاحها قد تقوم اسرائيل بالمطالبة بتسليمهم النوع الاول او
محاكمتهم في اراضي السلطة ، واذا لم تنصع السلطة الفلسطينية فقد تقوم القوات الخاصة
الاسرائيلية بالاغارة على بيوتهم لتصفيتهم اوإعتقالهم خصوصا في ظل ‘إنسحابها المعلن
من طرف واحد مع عدم التنسيق الكامل مع السلطة الفلسطينية ، وإذا أرادت ان تفجر
الأوضاع فقد تقوم باغتيال بعضهم .
مع ذلك شكلت السلطة هيئة خاصة
للتعامل معهم وإستقطابهم في أجهزة السلطة وقد تم فعلا إدخال الكثير منهم في الاجهزة
الامنية،الا ان المشكلة أمام السلطة هي في إعلان بعض الفصائل بعدم رغبتها في دمج
عسكرييها في أجهزة السلطة.
على أية حال هناك أربع
خيارات لكيفية التعامل مع المطلوبين من وجهة نظر السلطة:
الخيار الأول
:
الانخراط في الأجهزة الأمنية
الفلسطينية ، و يعتبر هذا خيار السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية . فهي تنادي
بوحدانية السلطة ووحدانية السلاح , وتعتبر انخراط المطلوبين في أجهزتها حماية لهم
. إلا أن الأهداف الحقيقية وراء مطلب السلطة هذا .
1- السيطرة على الوضع
الأمني من خلال وضع المطلوبين تحت سيطرتها .
2- جمع سلاح المقاومة.
3- تقييد المطلوب
بإجراءات إدارية ومالية تمنعه من التحرك الفعال في مجال المقاومة أو معارضة السلطة.
4- إذابة جميع القوى
المتواجدة على الساحة والاستفراد بالسلطة.
5- السيطرة على القرار
السياسي من قبل السلطة وأجهزتها الأمنية .
إلا أن هذا الخيار ترفضه
فصائل المقاومة لعدة أسباب .
-
إنها تعتبر هذه السياسة
بمثابة تذويب لمجموعات المقاومة وإنهاء برنامج المقاومة تماما.
-
إنها تقيد الرد الفلسطيني
أمام الاختراقات والاعتداءات الصهيونية لعدم وجود مقاومين خارج نطاق السيطرة .
-
ان الاندماج لا يشكل حماية
حقيقية للكثير من المطلوبين . خصوصا من وضعوا على راس اللائحة وقد قامت اسرائيل
سابقا بتصفية الكثير منهم وهم يعملون في الأجهزة الأمنية.
-
تفقد كثير من الفصائل بفقدان
المقاومة ، تأثيرها في السياسة وعلى السلطة , ويعود التحكم في القضية بيد حفنة
قليلة من المسؤلين الفلسطينيين الذين ثبت أنهم لا يملكون الحرص الكامل على القضية
الفلسطينية وإعادة الحقوق الى اهلها.
وهذا الخيار رفض على لسان
الكثير من قيادات والناطقين بلسان فصائل المقاومة فقد أشار أبو زهري الناطق باسم
حركة حماس إلى أن موقف حركته واضح وهو " رفض جمع سلاح المقاومة ورفض دمج المقاومين
في الأجهزة الأمنية في ظل استمرار الجرائم الاحتلالية وفي ظل عدم مقدرة السلطة
الفلسطينية على توفير الحماية للمطلوبين سواء للمطلوبين المدرجة أسماؤهم في القوائم
(الإسرائيلية) أو خارجها"(8) واعتبرها جميل المجدلاوي في بيان للمكتب السياسي
للجبهة ، سياسة خاطئة تعطي العدو ما لا يستحق وذراً للرماد في العيون ، لأن الأساس
هو استمرار المقاومة وأن السلاح الشرعي هو السلاح الموجه للعدو " وأكد المجدلاوي
رفض أي اتصالات مع السلطة لتسليم المطاردين أسلحتهم.(9)وأعلنت بعض أجنحة كتائب
شهداء الاقصى أنها لن تسلم أسلحتها ةستبقى على خيار المقاومة.
الخيار
الثاني:
الإبقاء على الوضع الحالي ,
وهذا ما تفضله الفصائل الفلسطينية , ولا تحبذه السلطة التي تعتبره نوع من أنواع
تشتيت السلطة وانتشار المليشيات . وهذا ما صرح به جبريل الرجوب "
لن تكون هناك أحزاب سياسية
لديها ميليشيات، هذا غير قائم في أي مكان في العالم، المناطق المحررة لن يكون فيها
إلا سلاح واحد وسلطة واحدة وشرطة واحدة وقانون واحد" (10)
الخيار
الثالث :
إقامة جهاز امن جديد يضم
مطاردي المقاومة خاصة من حماس ، وهذا ما ترفضه السلطة ، لان توجهات السلطة الرسمية
تتعارض مع هذا الاتجاه .
* ثانيا :
المرابطين :
* بداية ظاهرة المرابطين :-
المرابطون هم مجموعات مسلحة
بدأت تنتشر على مداخل المدن والمخيمات الفلسطينية منذ سنوات , وحركة حماس هي
الرائدة في هذا المجال حيث بدا عناصرها بالانتشار بهذه الطريقة مع بدايات عام 2002
أي بعد عام واحد من الانتفاضة .
يعتبر المرابطون في قطاع غزة
من أكثر القضايا المطروحة بعد الانسحاب من قطاع غزة , فيما ترى السلطة أن لا مكان
لهم بعد الانسحاب ، الا ان الواقع يقول أنهم كانوا أول المتصدين للاجتياحات , وهم
السد القوي في وجه أي توغل صهيوني . وترى حركة حماس أن المرابطين لن ينتهي دورهم
بانسحاب الصهاينة من غزة, فدورهم سيمتد لحماية الوطن, كما قال الدكتور محمود الزهار
في أكثر من مناسبة أن المرابطين سيحمون حدود غزة ولكن يبدو أن دورهم وطبيعة عملهم
سوف تتغير وتأخذ أشكالا جديدة. واليوم بعد عملية الانسحاب الجارية يبقى السؤال قائم
وهو ما هو مصير المرابطون ؟ وفي ضوء ما تقدم , هناك عدة أبعاد للتعامل مع ظاهرة
المرابطين ومصيرهم :
- البعد الأول
:
إنهاء حالة الرباط والمرابطين
وإذابة المقاتلين في الحياة المدنية العامة. وهذا البعد هو ما تطرحه السلطة بحجة أن
المعركة إنتهت ويجب ان تتوجه الجهود بعد الانسحاب إلى ساحات البناء، وهو ما ترفضه
الفصائل وذلك للاتي:
-
بالانسحاب من أراضي غزة دون
بحرها وجوها لا ينتهي الاحتلال ولن يتوقف العدوان وبهذا فسبب تواجد المرابطين لا
يزال قائم حتى بعد الانسحاب .
-
الانسحاب من غزة يعطي دلالة
لنجاعة المرابطين في مواجهة العدوان الإسرائيلي. وأي تغييب لهذه العناصر يفقد
الفلسطينيين قوة هامة في حربهم مع الإسرائيليين.
-
بالانسحاب من غزة تبقى هناك
الكثير من القضايا المهمة والرئيسية العالقة أبرزها المعتقلون والقدس والضفة
وغيرها. وأي إنهاء لتواجد المرابطون هو تضييع للقوة الفلسطينية وللقضايا المصيرية
ويعتبر إنهاءً للصراع من غير تحصيل الحقوق الدنيا والمرحلية للشعب الفلسطيني.
- البعد
الثاني:
انخراط المرابطين في الأجهزة
الأمنية, وفي المؤسسات العامة وفق اتفاقية مع السلطة. وهذا البعد يحمل في طياته عدة
احتمالات:
1- أن يتم استيعابهم مع
التخلي عن سلاحهم ورباطهم ومشاركاتهم في الرباط وحماية الثغور وهذا ما تريده السلطة
والاطراف الخارجية بما فيها اسرائيل.
2- أو أن يتم استيعابهم في
المؤسسات المدنية والأمنية مع الحفاظ على تواجدهم كمرابطين.
ويعتبر الاحتمال الثاني الأفضل
بالنسبة للفصائل والشعب بسبب سد حاجة المرابطين للعمل وتوفير قوتهم , وفي المقابل
الحفاظ على جهودهم في حماية الوطن والاستفادة من جهودهم .
- البعد
الثالث :
أن يستمر المرابطين في
أماكنهم على أطراف المخيمات والمدن . وهذا أمر صعب بعد الانسحاب. وذلك لعدة أسباب :
-
ابتعاد قوات الجيش
الاسرائيلي عن المدن الفلسطينية، وإخلاء المستوطنات يجعل تواجدهم غير مبرر
-
ستعتبر السلطة أن المرابطون
يمثلون قوة بديلة لحرس الحدود وبهذا فتواجدهم بالمدن والمخيمات استفزازاً لها
ولن توافق عليه .
- البعد
الرابع :
انتشار المرابطين مع تغيير
آليات وأساليب عملهم بما يتناسب مع الاوضاع الجديدة . وهذا الخيارهو الذي يتوجه
إليه قادة المقاومة .
نتائج
الدراسة:
- وبناءا على هذه الدراسة
فإننا يمكن أن نستنتج بعض الأمور منها :
1- أن فصائل المقاومة وخاصة
حركة حماس لن تتخلى عن سلاحها طوعا أو كرها لأن الصراع لم ينتهي من وجهة نظرها بعد
.
2- أن المقاومة ستستأنف وان
كان هناك هدوء لبعض الوقت ، فإنه هدوء يسبق العاصفة ، ولكن مع المعطيات الجديدة فقد
تتغير أشكال المقاومة وستتركز معظمها في الضفة الغربية .
3- أن فصائل المقاومة لن
تتوقف عن إيجاد آليات لتوفير السلاح ، إما بتهريبها من الخارج أو صنعها محليا ،
وستستمر في تطوير بعض وسائلها القتالية بما يتوائم مع المستجدات الجديدة .
4- ستجد الصواريخ بدائية
الصنع مكانا لها في ميدان المقاومة المقبل ، وستصل إلى الضفة الغربية في نهاية
المطاف .
5- أن الهروب من قطاع غزة
يشكل نقلة نوعية وتاريخية في الوعي الفلسطيني اتجاه المقاومة وتبنيها كخيار
استراتيجي على حساب خيار المفاوضات وتقديم التنازلات .
6- في حال استمرار المقاومة
بعد الانسحاب من غزة فلا يستبعد أن يقوم التيار الأمريكي الصهيوني في السلطة
الفلسطينية بافتعال " صدام مضبوط " لإرغام فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس على
التوقف عن المقاومة، غير أن موازين القوى في قطاع غزة لا تلعب في هذا الفترة
الحالية لصالح هذا التيار.
7- أن الأطراف الدولية وعلى
رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والنظام المصري غير قادرة في
ظل الأوضاع الحالية على فرض توقف كامل للمقاومة أو تفكيك فصائلها أو نزع أسلحتها.
8- أن الطرف الإقليمي خاصة في
العراق والخسائر اليومية والهزيمة المرتقبة للمشرع الأمريكي تعطي دفعة معنوية كبيرة
لخيار المقاومة في فلسطين المحتلة.
المـراجـع
-
صحيفة
الجارديان البريطانية ، 15/6/2005 .
-
صحيفة دار
الخليج 19، /6/2005م
-
موقع ،غزة
برس ، 5/4/2005م
-
الشرق
الأوسط ، 2005-04-10 .
-
صحيفة هآرتس
، آري شبيط ، 5/6/2005م
-
صحيفة
معاريف ، خطة إسرائيلية للتدخل في غزة ، 20/5/2005م.
-
موقع مفكرة
الإسلام، برنامج " مساء جديد" الذي تبثه القناة السابعة العبرية التابعة
للمستوطنين، 25/6/2005م.
-
مركز
المعلومات الوطني الفلسطيني ، أثر المستوطنات الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية
، دراسة منشورة .
-
بيان
للمكتب السياسي للجبهة الشعبية.
-
الحيـاة –
17/4/2005م
|