الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

 

 

 

 

 

 

 

صفقة شارون

 

لكم غزة بلا سيادة أو عبور::: ولي القدس والضفة والغور

 

دراسة تحليلية شاملة حول خطة "فك الإرتباط" أو إعادة تموضع الإحتلال

تفاصيل، أبعاد، نتائج وآثار

 

 

إعداد وتوثيق: د.إبراهيم حمّامي

DrHamami@Hotamil.com

 

شعبان 1426 للهجرة

سبتمبر/أيلول 2005


 

 

تمهيد

 

انسحاب واخلاء، أم اندحار واجلاء؟ تحرير بالإرادة والصمود، أم تنفيذ لمواثيق وعهود؟ غزة وفلسطين من بعدها، أم غزة لاقبلها ولا بعدها؟  نصر مؤزر، أم فخ معتبر؟ نفرح ونتغنى، أم نحذر ونتأنى؟ سيادة وحرية، أم سجن بلا هوية؟ منطق وتحليل، أم عاطفة وتهليل؟ .. تساؤلات لا نهاية لها حول ما يجري في قطاع غزة تحت مسميات عديدة، وضبابية متعمدة من الأطراف المعنية، وتضارب في التصريحات والتحليلات، وتركيز على ناحية وتجاهل لنواحي، وتنافس وتباهي بإنجاز لم يحدث بعد ولاتعرف طبيعته وحدوده، وثمن باهظ ارتضى الجميع التغاضي عنه، وإعلام موجه ومسيّر للتزيين والتفنين، ومواطن في حالة ترقب وانتظار لما ستؤول إليه الأمور.

 

خطة شارون لإخلاء المستوطنات استأثرت على مدى الأسابيع الماضية بتغطية واسعة من جميع النواحي، وتركز تناولها على ناحيتين أساسيتين: الأولى سياسية بحتة تبحث في متناقضين للإجابة على سؤال محدد، من المنتصر شارون والإحتلال أم الشعب الفلسطيني وصموده؟ وكما هي العادة دائماً انشغلنا جميعاً بعواطف جياشة استعداداً ليوم "تحرير غزة"، وبدأ التنافس بين الفصائل على غنيمة لم نستلمها بعد، بل لا نعرف حجمها وماهيتها وحدودها! والثانية إعلامية بين انحياز إعلامي غربي واضح لإظهار شارون كبطل للسلام، وحياد إعلامي عربي مقيت وكأن الأمر يجري على كوكب آخر لا علاقة للعرب به.

 

لست بصدد طرح وجهة نظر متشائمة، أو تحليلات سوداوية، أو تبني لنظرية المؤامرة والتشكيك، لكن ما سأقدمه هو تجميع وتوثيق، وتحليل لما يجري في ضوء حقائق ثابتة وبشكل علمي مبسط، يتناول الأحداث من كافة الزوايا وبعيداً عن العواطف، وهو ما قد يجده البعض جافاً ومملاً، وقد يعتبره البعض الآخر محبطاً، لكنه الواقع وبتجرد، لأنه لابد من توازي العقل والمنطق مع العواطف والمشاعر، ولابد من تحليل الأمر برمته وشموليته يتجاوز ردود الأفعال والنظرة الجزئية،  وبدون مقدمات أبدأ الحديث عن خطة شارون الخاصة بقطاع غزة، تاركاً شمال الضفة الغربية مؤقتاً، ليتم تناوله في الجزء المخصص لضفة الغربية من المخطط الشاروني.


 

***************

 

 

 

الفصل الأول

 

لماذا غزة

جغرافيا الإنسحاب

مسميات


 

لماذا غزة؟

 

كان قطاع غزة - ولا زال- شوكة حقيقية في حلق الاحتلال، ومركزاً للمقاومة، ويحمل العديد من الخصائص السكانية والجغرافية والتي تجعل من السيطرة عليه أمر أشبه بالمستحيل، ولم يكن إحتلال غزة لمكانة يهودية معينة كما هو الحال مع الضفة الغربية، بل لتحويله إلى خط مواجهة أمامي ومتقدم للدفاع عن الإحتلال، وكذلك للتنغيص على الفلسطينيين في حياتهم ومعاشهم.

 

لفهم طبيعة الخطة المطروحة لا مناص من إلقاء نظرة سريعة على القطاع، وهو ما يمكن تلخيصه في:

 

·   قطاع غزة هو منطقة قاحلة بمجملها في الطرف الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط، بطول 45 كم وبعرض يتراوح بين 6-10 كم.

 

·   مساحة القطاع "الحالية" 365 كم مربع يسكنها ما يزيد عن مليون ونصف المليون نسمة معظمهم من الاجئين، وهو ما يعتبر من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية بمتوسط 26400 نسمة في الكيلومتر المربع، أما داخل المخيمات فترتفع النسبة إلى 55500 نسمة في الكيلومتر المربع!

 

· تنقسم تلك المساحة إلى 110 ألف دونم أراضٍ حكومية، 62 ألف دونم أراضٍ تسمى أراضي بئر السبع، 193 ألف دونم أملاك مواطنين وبلديات وأوقاف.

 

· معظم سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر وبأقل من دولارين في اليوم، وبنسبة بطالة تتجاوز 50%

 

· يتوزع سكان القطاع على 44 تجمعاً سكانياً منها 4 في المدن (غزة، رفح، خان يونس ودير البلح) بالإضافة لسبعة مخيمات (جباليا، الشاطيء، النصيرات، المغازي، دير البلح، خان يونس ورفح)

 

· بدأ الاستيطان في القطاع عام 1968 (ايريز) وبعدها عام 1970 أعيد بناء (كفار داروم)، ليصل عدده المستوطنات 21، تحتل مساحة 23 ألف دونم بالإضافة ل 23 ألف دونم أخرى كمناطق أمنية للمستوطنات وهو ما يشكل نسبة 41.8% من الأراضي الحكومية و12.6% من مساحة القطاع!

 

· يمثل القطاع وحتى يومنا هذا أرضاً خصبة للمقاومة

 

لكن قبل الانتقال من خصائص قطاع غزة لابد من الوقوف على نقطة بالغة الأهمية تخص مساحة القطاع ولنسمها:

 

جغرافيا "الإنسحاب"

تقف سلطة أوسلو وكعادتها عاجزة تماماً عن تحديد المساحة الحقيقية لقطاع غزة, وسط ارباك وجهل يلف "المفاوض" الفلسطيني، ووسط رفض مصري للتعاون في موضوع خرائط القطاع والتي تعتبرها القاهرة أسراراً حربية!

 

ما لايعرفه غالبية أبناء الشعب الفلسطيني أن القطاع بمساحته الحالية هة أقل بمقدار الخمس أو 20% من مساحته الحقيقة، وهو ما يوضحه د.خميس بدوي، أستاذ الجغرافيا في جامعة القدس المفتوحة، والذي يقسم مراحل "قضم" القطاع إلى:

 

1) عام 1948 كانت مساحة قطاع غزة 440 كيلومتر مربع، وبعد توقيع إتفاقية رودس وبسبب جهل المفاوض العربي استغل الاحتلال الصدمة الناتجة ليقضم مساحة من القطاع تقدر ب59 كيلومتر مربع

2) بعد هزيمة عام 1967 وأيضاً في ظل الصدمة والذهول نقل الاحتلال خطوط "الهدنة" غرباً على طول القطاع ليضم مساحة 7 كيلومتر مربع

3) الغريب أنه حتى بعد اتفاق أوسلو، وفي ظل الانشغال الفلسطيني بدخول ياسر عرفات للقطاع، نقل الاحتلال مرة أخرى علامات خط الهدنة غرباً مقتطعاً 8 كيلومتر مربع من مساحة القطاع

 

وبهذا تكون مساحة القطاع قد تقلصت من 440 كيلومتر مربع إلى 365 كيلومتر مربع، وهو ما يعني أنه حتى لو سلمنا بالإنسحاب أو شبه الانسحاب من القطاع، فإن جزءاً كبيراً (20%) منه لازال تحت الاحتلال!

 

بسبب تلك الخصائص فإن "الخروج" من قطاع غزة ليس فكرة طارئة، أو وليدة الساعة، بل قد يعجب البعض إن قلنا أنها انطلقت مباشرة بعد احتلال القطاع عام 1967، وهذه أهم المحطات في فكر قيادات الإحتلال لترك قطاع غزة:

 

· تنازع الفكر الصهيوني عام 1967 مفهومان تقليديان متعارضان في السياسة الإسرائيلية:
الأول : مفهوم الاندماج الذي قاده وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان في الفترة من 1967- 1974 الذي روج للاندماج الأقصى بين الشعبين، حتى أنه اتخذ خطوات عملية للبنى التحتية للتعايش، مثل فتح الحدود وربط المياه والكهرباء والشوارع.


ومن أجل تجسيد هذا المفهوم اعتاد ديان على تشبيك أصابع يديه والقول مثلما أصابعي متشابكة بصورة وثيقة علينا أن نخلق اندماجاً بين الشعبين بحيث لا يمكن فصلهما.
الثاني : قاده وزير المالية آنذاك بنحاس سافير الذي عتقد أن على »إسرائيل أن تخلي على وجه السرعة المناطق، وأن تضع خطاً حدودياً واضحاً، ورغم أنه كان هناك في الحكومة من أيد سافير، ومن بينهم إسرائيل غاليلى ويغئال ألون، إلا أن سياسة ديان هي التي نفذت وتم العمل بها في نهاية الأمر، واستمرت سياسة ديان فيما بعد في حكومات الليكود والعمل، حتى اسحق رابين المؤيد الأبرز للفصل اضطر لمواصلة هذه السياسة، لأن الاندماج أصبح أمراً واقعاً ومن الصعب تغييره، وفي السبعينيات من القرن الماضي عرض وزير خارجية الاحتلال آنذاك ايجال آلون الخطة المعروفة باسمه، وتنص في ثناياها على الانسحاب من قطاع غزة.

 

· عرض مناحم بيغن على الرئيس المصري أنور السادات تسليم القطاع لمصر للتخلص منه!

 

· اسحاق رابين في الانتفاضة الأولى تمنى أن يصحو من نومه صباحاً فيجد "أن قطاع غزة قد ابتلعه البحر"

 

· باراك وبيريز ومتسناع، من العمل، أبدوا استعدادهم لإخلاء القطاع، باراك كان مصمماً على إنجاز وتنفيذ هذا الفصل بأسرع وقت ممكن، حيث شكل طاقماً خاصاً بهذا العمل برئاسة نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفرايم سنيه، الذي كلف ببلورة مفهوم الحدود التي سترسم الفصل السيادي الواضح بين الدولتين.

 

· لقد تبنى طاقم التوجيه الإسرائيلي خطة الفصل تحت شعار "حدود تتنفس" بين إسرائيل والفلسطينيين بمعنى خط "تخوم ذي خروم" يقيد الفلسطينيين ولا يقيد الإسرائيليين، والترتيبات فيه ستضمن كما تعتقد حكومة باراك عدم إلحاق أي ضرر بالمصالح الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية.

 

· وهذه الحدود المتنفسة أمر قابل للتطبيق فقط لأن الفصل ليس داخل البلاد، بل على طول الحدود الخارجية لإسرائيل، أي السيطرة على نقاط الحدود مع الأردن ومصر وكافة المعابر، وإلا ستفقد إسرائيل السيطرة على عبور الأشخاص والبضائع من الخارج، وبالتالي ستضطر إلى إقامة حدود داخلية محكمة الإغلاق، بل أن متسناع خاض الانتخابات الأخيرة على برنامج الانسحاب الأحادي وخسر!

 

· تومي ليبيد وايهود أولمرت وشارون، من الليكود، عرضوا بعد أن عارضوا ترك القطاع.

 

كل ذلك لاينفي أن الاستيطان هو عصب الفكر التوسعي الصهيوني، وهو ما سبق ولخصه عضو الكنيست السابق يشعياهو بن فورت في مقاله "الخطأ والسذاجة والتلون" والذي نشرته يديعوت أحرانوت في 14/07/1972 ليقول "إن الحقيقة هي لا صهيونية بدون استيطان، ولا دولة يهودية بدون اخلاء العرب ومصادرة أراضي وتسييجها"،وحتى وقت قريب كان الاستيطان في غزة يسير على قدم وساق حيث صودرت 1015 دونم من أراضي القطاع وأقيمت 32 وحدة سكنية و19 دفيئة منذ بداية انتفاضة الأقصى، وهذا ما يطرح السؤال التالي، ما هي دوافع شارون لعرض وتطبيق خطته؟

 

مسميات

يقول د.محمد حمزة مدير مركز المقدس للدراسات في دراسة قيمة له نشرت بتاريخ 19/02/2004: "يعتبر فك الارتباط من المصطلحات غير المألوفة في القاموس السياسي العربي المتداول، وغالبا ما يتم استخدامه كمرادف لمعنى الانسحاب من طرف واحد. وهما، وإن كانا يشتركان معا في عدة أوجه، فإنه يبقى، مع ذلك، لمفهوم فك الارتباط معنى خاص ومستقل نسبيا؛ لأنه يعكس حالة تبدو مختلفة عن الاحتلال. فالطرف المستعمر في هذه الحالة لا يعترف بوضعيته الاحتلالية، ويزعم أن الجزء المحتل، الذي اضطر لفك الارتباط معه، إنما هو جزء أصيل يعود له ويرتبط به بأواصر شتى، تاريخية ودينية أو قومية.

 

وكانت الحالة الفلسطينية قد عرفت، حالة أخرى لفك الارتباط، مع الفارق بين النموذجين، عندما اضطر الملك الراحل حسين بن طلال ملك الأردن في عام 1988 لإعلان قراره بفك ارتباط المملكة الأردنية عن الضفة الغربية، والمعروف أنها كانت بعد نكبة عام 1948، كانت ألحقت في عام 1950 بالأردن، وأصبحت من الوجهة الدستورية والقانونية الأردنية جزءا من هذه المملكة. ولكن الظروف التي تولدت في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، اضطرت العاهل الأردني الراحل لإعلان فك ارتباط المملكة الأردنية مع الضفة الغربية من طرف واحد.

 

ورغم أن "إسرائيل" لم تقدم من الناحية القانونية على ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، مثلما فعلت بالنسبة لهضبة الجولان والقدس الشرقية المحتلة، فإن معسكر اليمين الإسرائيلي الديني والقومي، كان يزعم دائما أنه قام في عام 1967 بعملية استرداد لأراضٍ تعود "لشعب إسرائيل"، وأنها هذه الأراضي، وخاصة الضفة، هي قلب التوراة، وهي جزء عضوي من أرض "إسرائيل" الكاملة.

ولهذا لا يتحدث شارون عن انسحاب من طرف واحد، كما حدث في نموذج الجنوب اللبناني، الذي كان رئيس الوزراء السابق إيهود براك قد أعلن عن الانسحاب الإسرائيلي منه من طرف واحد. ولكن شارون يستخدم مصطلح فك الارتباط من طرف واحد، انطلاقا من مفهومه الاستعماري الخاص، للتفريق بين الحالتين".

 

***************

 

 

الفصل الثاني

 

دوافع شارون

أهداف خطة شارون
 

دوافع شارون

 

الغريب أن من ناقش الدوافع وراء خطة شارون لم يكن فلسطينياً أو عربياً لأن الهم الفلسطيني انصب على الغنيمة الموعودة، بل كانت التيارات المختلفة داخل كيان الإحتلال، والتي انقسمت بدورها إلى:

 

التيار الأول: وهو التيار اليميني القومي المتطرف الذي اعتبر أن تدهور شعبية شارون وقلقه على مصيره الشخصي في ظل الملاحقات القضائية لفضائحه وفضائح أولاده جلعاد وعمري، كان السبب الرئيسي لقبول ما كان يرفضه بالأمس، حتى أن تسفي هندل وهو عضو في الاتحاد الوطني في الكنيست قال أن "عمق الانسحاب الذي يقرره شارون هو بعمق التحقيقات التي تلاحقه".

 

التيار الثاني: يرى أن الخطة هي حملة علاقات عامة ومبادرات إعلامية، وهو ما سنأتي عليه لاحقاً

 

التيار الثالث: يعتبر أن الفشل الأمني والرضوخ "للإرهاب" هو السبب الحقيقي، وهو ما تحدثت عنه الصحافة العبرية بإسهاب، بل وصل الأمر برئيس الاستخبارات في حكومة الاحتلال اللواء زئيفي وأثناء استجوابه عام 2004 أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى القول بأن "الانسحاب من المستوطنات في غزة هو خضوع للإرهاب وسيفسر بأنه انتصار للإنتفاضة والمقاومة والعنف".

 

لكن بنظرة تحليلية بعيدة عن الصراعات داخل الكيان المحتل يمكن تلخيص الدوافع والعوامل إلى:

 

· فشل الخيار العسكري في القضاء على الإنتفاضة والمقاومة.

 

· العامل السكاني الديمغرافي.

 

· إدراك أن الوقت ليس في صالح "إسرائيل" وأن أخذ زمام المبادرة أفضل من الإنتظار.

 

· التدهور الاقتصادي المصاحب للتدهور الأمني والذي أثر بدوره على الاستثمارات والهجرة.

 

· تفادي الصدام مع المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة التي تضغط باتجاه تطبيق خارطة الطريق.

 

· العوامل الشخصية لشارون وتدني شعبيته والتي وصلت لأقل من 33% قبل اطلاق خطته.

 

· الوصول لأهداف بعيدة المدى، تتجاوز النطاق الضيق لقطاع غزة.

 

لكن رغم كل تلك العوامل الضاغطة نحو الخروج من قطاع غزة، ورغم الثمار التي قد تجنى من وراء مثل ذلك الخروج، فإن المصادر الاحتلالية سجلت مخاوف كان أهمها:

 

- "فك الارتباط" تحت النار يعد انتصاراً للمقاومة، وهو ما قد يشجع على استمرارها وبوتيرة أقوى وانتقالها للضفة الغربية.

 

- صعوبة وربما استحالة السيطرة الأمنية على المعابر، وبالتاي تحويل غزة إلى مركز وقاعدة تعج بالسلاح.

 

- احتمال فشل الأهداف بعيدة المدى وخاصة المتعلقة بضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية في ظل المعارضة الدولية للاستيطان.

 

- التكلفة الباهظة للخطة والمقدرة بالمليارات، (بعد اعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة مؤخراً تحدثت الأنباء عن تراجع إدارة جورج بوش عن دفع 2.2 مليار دولار كمساهمة في إخلاء المستوطنات).

 

- فقدان  المستوطنات والتي تعتبر بطبيعتها حصون متقدمة، ولهذا كان شارون ينعتها أن أمنها وأمن  الداخل مرتبط ارتباط مصيري .

- الجيش (الإسرائيلي) سيتراجع من خطوطه الأمامية للانتشار بمواقع في داخل الكيان، مما يضعف تحركاته أكثر.

 

- يعتبرها بعض قادة العدو أنها هزيمة مبطنة، وأنها ذات مردود سلبي على  الجيش الصهيوني، وذات أثر ايجابي على المقاومة ومعنويات المقاومين.

 

- فقدان المراقبة المباشرة  لحالة التسلح والتطور عند المقاومين.

 

- تقدم  أماكن إطلاق الصواريخ مما ينتج طول مدى الصواريخ، وانتقالها إلى الضفة الغربية.

 

- نقل المعركة إلى الضفة الغربية، وتركيز الجهد العسكري هناك، وتعتبر الضفة أهم في العقلية (الإسرائيلية) من غزة.

 

- تحويل غزة إلى رمز للكفاح، والانتصار وهذا ما تحاول حركات المقاومة في مقدمتهم حماس من  إظهاره وتأكيده.

 

هذه المخاوف وحسب دراسة مركز أبحاث المستقبل سيتبعها  أفعال (إسرائيلية) وتغيرات في العقلية (الإسرائيلية ) أهمها:

 

- إقامة خطٍّ "دفاعيّ" حول قطاع غزة وهو أشبه بالخط الذي تقيمه (إسرائيل)  بينها وبين لبنان على الحدود الشمالية لفلسطين وبينها وبين شبه جزيرة سيناء "أوضح مصدرٌ عسكريّ صهيونيّ أنّ الخط الدفاعي الجديد يشتمل على بناء أسيجة، ووسائل إلكترونية، ومواقع للقوات ستكون دائمة ومتنقلة"، وهذا  الخط يأتي كحصن دفاعي بديل عن المستوطنات المخلاه والتي كانت تلعب هذا الدور .

 

- ربط بلدات يهودية بمنظومة للإنذار المبكر من صواريخ فلسطينية محلية الصنع،  منذ انطلاق صواريخ القسام وتأثيرها على تحويل الصراع، والعدو الصهيوني يحاول إيجاد وسيلة رادعة،  وذكرت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية في عددها الصادر  يوم الخميس (3/7/2005) أن  بلدات يهودية من بينها مدينة عسقلان يتم ربطها بمنظومات الإنذار المبكر لتحذير (الإسرائيليين) من تعرضها لهجمات صاروخية فلسطينية.

 

- تطوير صاروخٍ مضادٍّ للقذائف قصيرة المدى التي تطلقها فصائل المقاومة الفلسطينية تجاه المواقع الصهيونيّة. وحسب ما ذكرته صحيفة "يديعوت احرنوت"، فإنّ الكيان الصهيونيّ رصد مئات ملايين الدولارات في هذا المشروع، ويُطلق على الصاروخ الجديد اسم "ميني حيتس"، أيْ "حيتس" صغير، وحسب المصادر فإنّ الصاروخ سيقاوم قذائف متطوّرة يصل مداها حتى 90 كلم، وأنّ الصاروخ المضادّ سيكون بتقنياتٍ عالية ودقيقة جداً، لأنّ الحديث يجري عن قذائف قصيرة المدى نسبياً، كما أنّ ارتفاعها في التحليق أقل من الصواريخ بعيدة المدى.

 

- تركيز القوة العسكرية في الضفة  وفي شمال فلسطين المحتلة، والتفرغ   للضفة  مع توقعات من قادة العدو بانتفاضة ثانية في نيسان القادم، تكون أشد، وقال رئيس الاستخبارات العسكرية (الإسرائيلية) الجنرال اهارون زئيفي خلال اجتماع للجنة الدفاع والخارجية في البرلمان (الإسرائيلي) "يواصل الفلسطينيون محاولاتهم لإنتاج أسلحة في الضفة الغربية ونقل الخبرات التي اكتسبوها في قطاع غزة في مجال الصواريخ اليدوية الصنع إليها". ويدل هذا التصريح وغيره من تسريبات قادة العدو أن هناك استعداداً لخوض تجربة عسكرية جديدة في الضفة الغربية. وذلك لتطبيق أجندات خطة شارون.

 

- تكثيف المراقبة الالكترونية لقطاع غزة وذلك من خلال المناطيد وطائرات الاستكشاف والرادار وغيرها من وسائل التجسس والمراقبة وبالاستعانة بالعملاء والخلايا وتنشيط الخلايا النائمة للعملاء، والعمل على إيصالهم لدرجات حساسة في أجهزة الأمن والمراكز المعلوماتية عند الفلسطينيين.

 

وما دمنا في إطار الحديث عن الأهداف القريبة وكذلك بعيدة المدى، فلا بأس من استعراض أهم هذه الأهداف كما استطعنا تجميعها وتحليلها:

 

أهداف خطة شارون

- تخفيف الكلفة الأمنية والعسكرية الناتجة عن المقاومة، وهنا أقتبس فقرات من مقال للدكتور عبد الوهاب المسيري يقول فيها: ولعل السبب الأساسي الذي حدا بكل هؤلاء الصهاينة أن يحذروا من الانسحاب من طرف واحد دون وضع خطة سلام شاملة، هو الثمن الفادح الذي يدفعه التجمع الصهيوني نتيجة انتفاضة الأقصى. فقد صدر كتاب في إسرائيل بعنوان "كلفة الاحتلال للمجتمع الإسرائيلي" للدكتور شلومو سبيرسكي، وقد نشرت مجلة قضايا إسرائيلية، (المركز الفلسطيني الإسرائيلي للدراسات الإسرائيلية "مدار" عدد مزدوج 17–18) عرضا لأهم ما جاء فيه. يقول المؤلف: إن ثمن احتلال الضفة الغربية كان متدنيا نسبيا من وجهة النظر الإسرائيلية في السنوات العشرين الأولى (أي من 1967 إلى 1987). لكن منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في عام 1987 بدأت إسرائيل تدفع ثمن الغطرسة. في الحقيقة، لا يستطيع الفلسطينيون إلحاق الهزيمة بجيش الدفاع الإسرائيلي، وهزموا في ساحة الحرب مرة تلو الأخرى، لكن رغبة الفلسطينيين المتكررة في العودة إلى ساحة القتال، مرة بعد مرة، كي يعبروا عن طموحهم إلى تأسيس حياة قومية مستقلة، أصبحت تشكل منذ عام 1987 تهديدا مزمنا للاستقرار الاقتصادي والسياسي في إسرائيل. ويضرب المؤلف أمثلة عديدة على هذه التكلفة نذكر منها ما يلي:

 

1. الجدار الأمني بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية: يهدف هذا الجدار إلى منع المتسللين الفلسطينيين والانتحاريين من دخول إسرائيل. وقد خصصت الحكومة مبلغ 3.5 مليارات شيكل لبناء الجدار.

 

2. القتلى والجرحى والتعويضات: الثمن الأكثر فداحة نتيجة الاحتلال والانتفاضة الفلسطينية يتمثل في أرواح البشر والجرحى. ومنذ سبتمبر عام 1987 حتى ديسمبر عام 2004 تكبدت إسرائيل 1355 قتيلاً و6709 جرحى من المدنيين ورجال الجيش. وتدفع مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية التعويضات للمدنيين الذين قتلوا أو جرحوا جراء العمليات العدائية (أي الفدائية). ووصل مبلغ هذه التعويضات في عام 2003 إلى 350 مليون شيكل (نحو 80 مليون دولار). وتدفع وزارة الدفاع التعويضات للجنود القتلى والمصابين، وتفوق هذه المبالغ ما يدفع للمدنيين.

 

3. تراجع النمو: تشير الأرقام إلى تراجع نمو الناتج القومي الإجمالي السنوي من 6.1% في عام 1987، إلى 3.6% في عام 1988، إلى 1.4% في عام 1989؛ بينما تراجع الناتج القومي للفرد من 4.6% في عام 1987، إلى 1.9% في عام 1988، إلى 0.3% في عام 1989. وارتفعت نسبة البطالة من 6.1% في عام 1987، إلى 8.9 % في عام 1989.

 

4. تراجع في الخدمات الاجتماعية وتزايد الفقر: تلقت بعض أهم الخدمات الاجتماعية في إسرائيل ضربةً قاضية نتيجة التقليصات في الميزانية، وتزايدت نسبة الإسرائيليين الذين يقبعون تحت خط الفقر

- استرضاء الولايات المتحدة الضاغطة لصالح خطة ورؤية رئيسها وبالتالي:

 

- التهرب بل والقضاء بشكل نهائي على خارطة الطريق

 

- الظهور بمظهر الحريص على السلام، واثبات حسن النوايا

 

- إطلاق حملة علاقات عامة لتحسين وجه الاحتلال البغيض

 

- الإدعاء بتطبيق القرار 242 خاصة النص الانجليزي منه الذي يطالب بـ"الانسحاب من أراض احتلت عام 1967"، وفي حال نفذت المقاومة انطلاقاً من الضفة أي هجوم فإن (إسرائيل) ستبرر لنفسها القيام بخطوات قاسية لضربها...والأخطر أن تسحب من حركات المقاومة في غزة حقها في الرد على الاعتداءات في الضفة الغربية.

 

- عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية وبالتالي:

- تحييد القطاع تماماً في المواجهة وبالتالي تحويل الصراع إلى صراع اسرائيلي - ضفاوي، بعد أن تقزم من اسلامي – صهيوني إلى إسرائيلي – عربي إلى إسرائيلي - فلسطيني

 

- وقف الانتفاضة نهائياً، وبتعاون رسمي فلسطيني

 

- التخلص من قطاع غزة سكانياً وهو ما يؤمن أكبر رقعة من الأرض بأقل عدد من السكان وبالتالي:

 

- الحفاظ على الغالبية اليهودية في فلسطين التاريخ مما يسهل استجلاب مليون مهاجر يهودي بحلول العام 2015 كما صرح شارون

 

- تقليص خطوط التماس والمواجهة والاحتكاك مع الفلسطينيين

 

- منع الفلسطينيين من تحقيق أية إنجازات اقتصادية أو  سياسية أو إعلامية

 

- القضاء على أية تسوية وحسم قضايا الحل النهائي خاصة القدس والاستيطان والحدود، وهو ما يقطع الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية كما يريدها مروجو أوسلو

 

- إبقاء الباب مفتوحاً لاستئناف المفاوضات والتوقيع على اتفاقيات التسوية الدائمة أو اتفاقيات مرحلية بعيدة المدى مع السلطة أو الدولة الفلسطينية، حيث ستكون السلطة ضعيفة ومحاصرة من كل النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية، وضعف تواجدها الدولي والإقليمي، وبذلك ستعيد "إسرائيل" الكرّة مرة أخرى من خلال إرغام الفلسطينيين على القبول بأي مبادرات جديدة، خاصة مع وجود شخصيات متعاونة جدا مع الإسرائيليين ولهم ماض واضح منه مدى حرصهم على التعاون مع الإسرائيليين وإرضائهم بشتى الوسائل .

 

- إشعال الساحة الفلسطينية داخلياً في مواجهات دامية

 

- فتح باب التطبيع مع الدول العربية والاسلامية

 

لكن يبقى الأهم وهو تطبيق خطة استراتيجية شاملة تقايض 46 كيلومتر مربع بآلاف الكيلومترات المربعة في الضفة الغربية والقدس، وهو ما سيتم على مراحل طبقاً لخطة شارون، وعلى مستويات خطيرة للغاية.

 

***************

 

 

 

الفصل الثالث

مستويات خطة شارون

 

أولاً: قطاع غزة

ثانياً: الضفة الغربية

ثالثاً: فلسطينيو 1948
مستويات خطة شارون

 

بحسب عدة دراسات ومنها دراسة د.محمد حمزة السابقة فإن مستويات خطة شارون تنقسم إلى:

 

أولاً: قطاع غزة

· إخلاء مستوطنات قطاع غزة (و4 مستوطنات معزولة شمال الضفة الغربية)

 

· إعادة استساخ المستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية، وهو ما يفسر زيادة عدد المستوطنين في الضفة بواقع 13000 مستوطن منذ بداية هذا العام

 

· إبقاء السيطرة الأمنية على المعابر والمياه والأجواء وهو ما تنص عليه الخطة بوضوح لا لبس فيه: "ستشرف إسرائيل وتحرس الغلاف الخارجي لليابسة، وستسيطر بشكل مطلق على المجال الجوي لغزة، وستواصل نشاطها العسكري في المجال البحري للقطاع". كما تنص الخطة على "بقاء القوات الإسرائيلية على محور فيلاديلفي على طول حدود القطاع مع مصر، وتحتفظ إسرائيل لنفسها الحق في توسيع الحزام الأمني في تلك المنطقة متى شاءت"، وتقول أيضاً: "دولة إسرائيل تشرف وتحافظ على الغلاف الخارجي في البر، تسيطر بشكل متفرد في المجال الجوي لغزة وتواصل الإبقاء على نشاط عسكري في المجال البحري لقطاع غزة، قطاع غزة سيكون مجردا من السلاح الذي لا يتطابق مع الاتفاقات القائمة بين الأطراف"

 

· استمرار السيطرة الاقتصادية عن طريق احتكار إمدادات مياه الشرب (حوالي 5 ملايين متر مكعب من شركة ميكروت الإسرائيلية)، وإمدادات الكهرباء، والوقود والبنزين، وغيرها.

 

· دفع الأمور باتجاه إشعال فتيل الحرب الأهلية بين الفصائل الفلسطينية للسيطرة على غزة، بعد فك الارتباط وإخلائها من المستوطنين.

 

· قد لا تعترض إسرائيل على إقامة سلطة، حكومة محلية لدويلة غزة، في إطار سياستها الرامية إلى تفتيت التمثيل السياسي الموحد للفلسطينيين، وإقامة سلطات لوائية متعددة

 

· إحياء مشاريع سبق وأن رفضت، بغرض خلق مناخ لتوطين اللاجئين، كمشروع البروفيسور "يهوشع بن آريه"، الذي يدعو فيه مصر لمنح الفلسطينيين مساحة جنوبي القطاع عند العريش، على أن تقوم إسرائيل بالمقابل بإعطاء مصر مساحة مقابلة في صحراء النقب في منطقة تدعى "هار ساغي"، وقد أبدى شارون حماسه لدمج هذا المشروع في إطار خطته المعروفة بفك الارتباط مع الفلسطينيين، وفي الإطار ذاته، يجرى إحياء النقاش حول مشروع آخر، كان قد طرحه الوزير السابق من حزب العمل "إفرام سنيه" الذي يدعو فيه إلى إقامة طريق بري سريع يربط ما بين مصر والأردن، ويمر بأراضي غزة، ومن ثم بإسرائيل في النقب، باتجاه جنوبي البحر الميت وصولا للأردن، ويحصل الفلسطينيون في غزة على دخل ثابت من الرسوم على التجارة العابرة لهذا الطريق.

 

ثانياً: الضفة الغربية

على العكس تماما من الوضع في قطاع غزة، فإن خطة شارون لفك الارتباط في الضفة الغربية لا تتحدث إلا عن إخلاء بضع مستوطنات معزولة هناك (غانيم وكديم وحومش وسانور بجوار مدينة جنين الفلسطينية).

 

وبالمقابل تتضمن خطة شارون في الضفة الغربية ما يلي:

·   تعزيز وتوسيع الاستيطان في ما يسمى بغلاف القدس (مستوطنة معالية أدوميم) وفي غلاف الخليل (مستوطنة غوش غتصيون شمال بيت لحم) ومستوطنة إريل في أراضي نابلس، فقد كشفت مصادر أن حكومة الاحتلال تعتزم تكثيف البناء في المجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، لإيواء المستوطنين الذين سيرحلون من قطاع غزة بعد تنفيذ الانسحاب، موضحة أن وزير الحرب شاؤول موفاز، أصدر أمراً للإدارة العسكرية الصهيونية في الضفة الغربية، بتسليمه خطة لبناء 5300 وحدة سكنية جديدة في تجمع مستوطنات "غوش عتصيون" جنوب الضفة الغربية، وكذلك بناء 3500 وحدة سكنية في معاليه أدوميم وضمها للقدس حسب الخطة E1 لتصبح حدود القدس الكبرى على مسافة 14 كيلومتر فقط من البحر البيت، لكن التصريح الأقوى جاء على لسان رئيس الوزراء أرئيل شارون، خلال مقابلة أجراها مؤخراً مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، عندما قال إن "التوراة أقوى من أي وثيقة سياسية ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) هي مهد اليهودية".وأكد شارون ما صدر عنه بتعهده يوم 21/7/2005 أمام المستوطنين، وقبل ساعات قليلة من وصول وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بتوسيع مستوطنة "اريئيل" والكتلة الاستيطانية المحيطة بها الواقعة قرب مدينة نابلس في عمق الضفة الغربية.

 

· إتمام السيطرة على غور الأردن

 

- وفي هذا المجال يقول الدكتور جاد إسحاق مدير معهد الأبحاث التطبيقية في القدس (أريج) أن مشروع تهويد الغور يعكس سعي الحكومة الصهيونية لإحكام السيطرة على منطقة غور الأردن بالكامل كجزء من خطة جدار الفصل الشرقي الذي تبدي حكومة الإحتلال تكتماً حتى الآن فيما يتعلق بالخطط المرسومة هناك لإحكام سيطرتها على مساحة واسعة من الضفة الغربية، كاشفاً النقاب عن سعي (إسرائيل) للسيطرة على 1555كيلومتراً مربعاً ما يشكّل 27 بالمائة من مساحة الضفة الغربية والتي تشكل مساحة منطقة الأغوار من خلال تكثيف الوجود الاستيطاني مع وضع حواجز ونقاط تفتيش على طول امتداد الغور، سيتراوح عددها ما بين 25-30 نقطة تفتيش وحاجز عسكري صهيوني تحد وتمنع حركة الفلسطينيين. أما مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي، فيقول: أن الحكومة الصهيونية تريد ضم الناحية الشرقية من الضفة الغربية التي تضم كلاً من غور الأردن وشمال البحر الميت لعدة أسباب وهي: أولاً، اعتبار غور الأردن بمثابة حاجز أمني أمام الجبهة الشرقية تنفيذاً لمخطط رئيس الوزراء الصهيوني أرئيل شارون، بإحاطة المنطقة الفلسطينية بحاجزين الأول شرقي ويضم غور الأردن، والثاني حاجز غربي وهو الجدار الجاري إقامته الآن على الناحية الغربية للضفة الغربية، وثانياً: السيطرة على كل مصادر المياه في الأحواض الشرقية للضفة الغربية.

 

- أمام السبب الثالث فاعتبره التفكجي، اقتصادياً وهو منذ العام 1967 وحتى يومنا هذا، موضحاً أن غور الأردن بالنسبة للاستيطان الصهيوني كان خاسراً بالكامل، فحتى عدد المستوطنين في الغور لا يزيد على 2500 مستوطن، فيما أن هناك بعض المستوطنات الفارغة وتحاول (إسرائيل) الآن من خلال مخططاتها الجديدة، إعادة بناء منطقة الغور عن طريق جزء كبير من المنطقة إلى مناطق صناعية ومناطق زراعية مرتبطة بالصناعة، تضاف إليها المناطق الصناعية المعتمدة على البحر وهي ما يطلق عليها الصناعات العلاجية.

 

- وذكر مدير دائرة الخرائط أن السبب الرابع، وهو كما جاء في الوثائق الرسمية الصهيونية، أنه لا تريد (إسرائيل) لغور الأردن أن يكون حلقة الوصل ما بين الدولة الفلسطينية والأردن، وعليه فـ (إسرائيل) ترى وجوب وجود حاجز يمنع هذا التواصل، وهو ما طرح خلال مفاوضات "كامب ديفيد" و"طابا" من خلال طرح استئجار الغور لفترة 15 عاماً وأحياناً طرح نشر قوات دولية

 

· الاستمرار في بناء السور العازل بطول 705 كيلومترات، تم حتى الآن بناء 200 كيلومتر منها، وحتى نهاية العام الحالي 2004 سيصل طول السور إلى 465 كيلو مترا، وينتهي العمل فيه عام 2005؛ وسينشأ عن بناء هذا السور 81 جيبا سكانيا فلسطينيا، ويقتطع أكثر من 40% من أراضي الضفة، ويخلق ثلاثة معازل (بانوستنات) فلسطينية منفصلة جغرافيا، مما يؤدي لتفتيت الوحدة الجغرافية للضفة

 

· وتعمل هذه الخطة، منذ الآن، على استكمال هدم السلطة الفلسطينية، وتشجيع عملية بناء سلطات لوائية لا مركزية في المعازل الثلاثة، التي ستنشأ بعد السور.

 

· ضرب البنى التحتية الفلسطينية

 

· وفي الأثناء يجري إحياء الحديث -ولو سرا- عن الخيار الأردني بصيغ سياسية متنوعة (بعد زيارة شيمون بيرز للأردن يوم 9/2/2004 صرح بأنه يقترح تشكيل "بينومكس" أو اتحاد اقتصادي ثلاثي إسرائيلي-أردني-فلسطيني مع الانضمام للاتحاد الأوربي)؛ وهناك من يتحدث عن إحياء مشروع التقاسم الوظيفي أو الاتحاد الكونفدرالي وغيره من مثل هذه المشاريع.

 

ثالثاً: فلسطينيو 1948

تتواتر التقارير الإسرائيلية عن دمج أوضاع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ عام 1948 في داخل"إسرائيل" بخطة شارون لفك الارتباط من طرف واحد؛ وتشير هذه التقارير إلى أن خطة شارون تتضمن احتمال مقايضة ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية إلى داخل "حدود إسرائيل"، بنقل أراضٍ مأهولة بعدد كبير من السكان العرب الفلسطينيين إلى داخل حدود الدولة الفلسطينية. وتتحدث هذه التقارير بشكل خاص عن مدينة أم الفحم، والمثلث الشمالي ووادي عارة؛ ويعيش في هذه المناطق أكثر من 200 ألف فلسطيني، وقد يستند شارون في خطته هذه إلى الدعم الواسع من أغلبية الإسرائيليين، خاصة بعد الشحن الدائم من تهديدهم بالخطر الديموغرافي الفلسطيني.

 

ويجري الإعلان في "إسرائيل"، دون مواربة، عن عدة خطط لتنفيذ الترانسفير، أو الترحيل. وترشح المصادر الإسرائيلية، بقوة، البدء ببلدية أم الفحم (40 ألف فلسطيني) التي يتركز فيها نفوذ الحركة الإسلامية (جناح الشيخ رائد صلاح)، على أن تتبعها مناطق أخرى كلما سمحت الظروف بتنفيذ هذا المخطط، وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة معاريف العبرية على لسان شارون قوله "أنه يعتزم طرح خطة تقضي بمبادلة مناطق تشكل حاليا جزءا من الأراضي المحتلة عام 48 بمناطق فلسطينية في الضفة الغربية وأنه سيتم منح العرب في "إسرائيل" حق الحصول على الجنسية المزدوجة الفلسطينية والإسرائيلية لتشجيعهم على قبول الفكرة لكن سيحدد حق الانتخاب بدولة واحدة" وأوضحت نفس الصحيفة أن خطة شارون تستهدف التخلص من الكثافات الفلسطينية في أراضي عام 48 بهدف تحقيق أغلبية يهودية في المستقبل

 

كل ما سبق أكده شارون في مؤتمر تطوير الجليل في مدينة كرميئيل بشمال إسرائيل يوم الخميس الموافق 16/6/2005م حين قال: أن خطة فك الارتباط ليست متعلقة بالانسحاب من غزة فقط وإنما تهدف إلى تعزيز الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب والقدس الكبرى. وأضاف أن تطوير الجليل يتم من خلال إقامة المزيد من البلدات (اليهودية) والقليل من الكلام وتطوير الجليل والنقب هو غاية استراتيجية تسعي الحكومة إلى تحقيقها.

 

***************

 

 

الفصل الرابع

الإخراج

 

المسرحية السياسية

المسرحية الإعلامية
الإخراج

  

يقول د.هشام عوكل الأستاذ الجامعي الفلسطيني في بلجيكا: استقطبت خطة شارون قبل أسابيع بالانسحاب من قطاع غزة أنظار كل المهتمين بالملف الفلسطيني على الرغم أن استراتيجية الانسحاب من هذا القطاع، الأكثر ازدحاما وفقرا وظروفا لا إنسانية في العالم، هي قديمة منذ احتلاله عام 67 لكن الشيء في هذه الخطة هي توقيتها وأهدافها وعملية تسويقها التي تقوم بها القيادة الصهيونية: المستوطنون تظاهروا بالارتباك والرفض لهذه الخطة وكذلك موقف أغلب القيادة الإسرائيلية التي تشنجت في البداية ثم تقوم الآن على تسويقها مثل وزير الدفاع موفاز.

 

الادارة الامريكية أيضا لم تستطع بلورة رد عليها وأرسلت ثلاثة مبعوثين كبار لها إلى تل أبيب  ستيف هيدلي واليوت ابرامز من مجلس الأمن القومي ووليم بيرنز، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط لمناقشة شارون حول هذه الخطة والمثير في زيارتهم هو أنهم حلقوا بمروحية على الخط الفاصل مع الضفة الغربية مع أن الزيارة في الأصل هدفها مناقشة الانسحاب من غزة!! ربما فاجأ شارون كل هؤلاء بخطة الانسحاب لكن الجميع لا يعارض جذريا هذه الخطة خاصة المستوطنين الذين لا يشكل الاستيطان في غزة أي بعد ديني لهم لكن معظمهم يرى فيه مشروعا استثماريا وهذا ما فسر ازدهار حركة الشراء في مستوطنات القطاع في الآونة الأخيرة طمعا في تحقيق مكاسب مالية في حال الإخلاء وهذا دفع الحكومة الإسرائيلية إلى التفكير بسن قانون تعويض للمستوطن الذي أقام فترة طويلة في المستوطنات المنوي إخلاؤها.

وأمريكيا التي أرسلت مبعوثيها الثلاثة تريد فقط التوأمة بين خطط شارون للانسحاب الأحادي وخطط بوش لحل الدولتين وخارطة الطريق ودراسة الثمن الذي يطلبه شارون من ذلك خاصة

  

المسرحية السياسية

 

مرت خطة شارون بمراحل ومحطات كان أبرزها:

 

- إعلان شارون في مؤتمر هرتسيليا الخامس الذي عقد ما بين 13، 18كانون الأول/ ديسمبر 2004، عزمه الانفصال عن الفلسطينيين في الضفة وغزة

- 14/04/2004 الإعلان عن خطة "فك الارتباط" في واشنطن والحصول على رسالة الضمانات الأمريكية

- اليمين "الاسرائيلي" يعلن رفض الخطة ويطالب باستفتاء

- 16/06/2004 صادقت حكومة الاحتلال على الخطة بعد تعديلها

- 24/10/2004 حكومة الاحتلال تقر قانون تعويض المستوطنين استباقاً لتصويت الكنيست

- 25/10/2004 الكنيست يصادق على خطة شارون بصعوبة (66 صوتاً فقط أقر الخطة من أصل 120 هم اجمالي أعضاء الكنيست)

- 28/03/2005 الكنيست يصوت ضد اجراء استفتاء حول الخطة بأغلبية 72 صوت مقابل 39

- 15/08/2005 البدء في تنفيذ خطة شارون

- 08/09/2005 إغلاق معبر رفح لأجل غير مسمى

- 11/09/2005 الإحتلال يعلن من طرف واحد إنهاء الإحتلال لقطاع غزة

 

المسرحية الإعلامية

رافقت مراحل البدء بتنفيذ الخطة مسرحية إعلامية هزلية وصفها د. سعادة خليل في مقالته بتاريخ 21/08/2005 بقوله: لقد رافق هذا الاندحار مسرحية هزلية سمجة أطلق عليها "الإخلاء". إنها مسرحية هزلية أخذت مكانها على أراضي فلسطينية مغتصبة تحت سمع وأبصار العالم بتغطية إعلامية غير مسبوقة، اذ تقاطر الصحفيون والاعلاميون الى المنطقة من كل أنحاء العالم.  لقد استقدم الكيان الصهيوني أكثر من 900 صحافي من مختلف أنحاء العالم لتغطية هذه "المأساة"، كما يرونها، والتي حاقت بلصوص التاريخ وقراصنة العصر. والهدف من ذلك واضح جدا هو الحصول على التعاطف الدولي مع المغتصبين "للتضحية والتنازل" التي قدموها من أجل السلام والأخطر من ذلك كأن شارون يريد أن يقول للعالم: أنظروا كيف حصل عندما فعلنا ما فعلناه في غزة فكيف يكون الأمر عليه في الضفة الغربية؟

 

من يشاهد شبكات التلفزة او يقرأ المجلات في الغرب يعتقد ان غزة ارض "إسرائيلية" وهم يتبرعون بها للشعب الفلسطيني مع البكاء والعويل. في حين أننا لم نشهد مثل هذه التغطية الإعلامية التي حظي بها المُحتَل في قطاع غزة عندما أقدمت قوات الاحتلال على تدمير بيوت اللاجئين الفلسطينيين وطردهم من بيوتهم في أنصاف الليالي في الأشهر الأخيرة من هذا العام. كما وصف ذلك (جوناثان ستيل) في صحيفة الغارديان في 19\8\2005 أنه لم يكن هناك "تدريب حساسية" لجهة التعامل مع المستعمرين، ولم يكن هناك حافلات تقل المطرودين، ولم يكن هناك إنذارات طويلة المدى ليتسنى للمُعْتدَى عليهم الخروج من بيوتهم قبل التدمير، ولم يكن هناك تعويضات كبيرة عن بيوتهم المدمرة كالتعويضات التي حصل عليها المستعمرون. لقد حصل كل مستعمر على مبلغ يترواح ما بين 140000 و 400000 دولار أمريكي.  ولم يكن هناك وعودا بالمساعدات بمساكن بديلة عندما دخلت الجرافات رفح كما وعد هؤلاء المغتصبون. بالمقارنة مع ما شاهدناه في (غوش قطيف) الذي كان إخلاء "خمس نجوم" بالقفازات الحريرية، لقد أعطيت العائلات في رفح خمس دقائق للخروج من مساكنها قبل تدميرها وفي حالات كثيرة دمرت البيوت على رؤوس أصحابها في ساعات الفجر الأولى.

 

في مقابلة مع امرأة من مستعمرة (نيفي ديكاليم) في برنامج نايت لاين Night Line في شبكة التلفزيون الأمريكية ABC يوم الإثنين 15\8\2005  قالت: إنها ستغادر برغم الألم الشديد (والدموع في عينيها) الذي تحسه لمغادرتها المكان. تحدثت عن الشجرة التي زرعتها أمام البيت عندما كان عمرها ثلاث سنوات وراقبت نمو هذه الشجرة سنة وراء سنة وهي تكبر معها. تحدثت عن ذكرياتها. ثم تحولت الكاميرا إلى والديها العجوزين لتظهر البؤس والحزن في عيونهم. السؤال هو أين كانت هذه الكاميرا ووسائل الإعلام الأخرى إبان الخمس سنوات الماضية عندما كانت ولا تزال قوات الاحتلال تنكل وتدمر وتقتل وتغتال وتقتلع الأشجار التي زرعها الأطفال الفلسطينيون في بيوتهم أيضا؟ لم نر على مدار سنوات التنكيل والإجرام هذه مقابلة واحدة مع طفل أو شاب أو امرأة فلسطينية بهذا الطول ليتاح لها أن تبث مشاعر الأسى والحزن والدمار الذي لحق بها أو بأسرتها أو ببيتها. ولم يحدث أن سمح صحفي أو أحد مراسلي شبكات التلفزة الأمريكية أو الغربية لأمرأة فلسطينية، تم تدمير بيتها على يد الآلة الصهيونية الحاقدة وفقدت كل ما تملك في ذلك البيت، لتعبر عن آلامها وحزنها وذكرياتها كما فعلت المستوطنة الصهيونية. علما أن في غزة وحدها 23 ألف عائلة فقدت مساكنها منذ عام 2000على يد آلة الحرب الصهيونية.

 

أين كانت وسائل الإعلام والتلفزة العالمية في مايو 2004 عندما فقد سكان مخيم رفح بيوتهم للمرة الثانية بفعل غارة ليلية ولم يعطوا المهلة لإخراج ما يمكن إخراجه من بيوتهم؟ أين كانت وسائل الإعلام أيضا عندما قامت قوات الاحتلال بحرث شوارع نفس المخيم وتدمير المجاري وبقايا البنية التحتية من كهرباء وماء وحتى الحيوانات لم تسلم من تدميرهم؟ وأين كانت نفس وسائل الإعلام عندما أطلقت قوات الاحتلال النار على متظاهرين مسالمين في نفس المخيم وقتلوا 14 شخصا بما فيهم الأطفال؟ أين كانت وسائل الإعلام عندما دمرت قوات الاحتلال السادية والوحشية مخيم جنين في نيسان 2002؟  وأين كانت وسائل الإعلام في الصيف الماضي عندما حاصرت قوات الاحتلال واقتحمت مخيم جباليا وقتلت أكثر من 100 شخص؟ أين هي وسائل الإعلام من الاحتجاجات والمظاهرات السلمية للفلسطينيين والإسرائيليين والأجانب المتعاطفين معهم ضد بناء جدار الفصل العنصري؟  لقد نكلت قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم ولا تزال تنكل بالمتظاهرين والمحتجين أشد تنكيل. أين وسائل الإعلام من الإذلال اليومي على مئات الحواجز في الضفة الغربية؟

وفقط الآن نسمع ونشاهد ونقرأ في وسائل الإعلام أنها "نهاية احتلال دام 38 سنة" لقطاع غزة و"نقطة تحول" و"فرصة للسلام" و "عدم شرعية الاستعمار" ...إلخ. إنها نكتة سمجة حقا؟ لماذا كانت هذه الحقائق غائبة لمدة 38 عاما؟ فمتى كان الاستعمار شرعيا وقانونيا؟"

 

حتى الأصوات الاسرائيلية علت ضد هذه المهزلة المسرحية، باروخ كيمرلنغ بروفيسور القانون في الجامعة العبرية يقول يوم 21 آب (اغسطس) 2005 في جريدة هآرتس الاسرائيلية "ان هذه ليست مجرد مسرحية لغرض الترفيه. فامامنا مسرحية تربوية في افضل صورها. لم يكتب احد النص مسبقا ولكن منذ ان بدأ الاخراج ـ حتي في مراحل التخطيط ـ فان كل الممثلين عرفوا ما هي ادوارهم ـ مثابة نوع من التداخل للقواعد الصارمة مع هوامش واسعة للتحسين. والهدف التربوي لهذه المسرحية الكبري، سواء من ناحية رئيس الوزراء ارييل شارون او من ناحية المستوطنين ومؤيديهم، وهم حتي لم يضطروا الي التنسيق المسبق ـ لم يكن فقط خلق صدمة اخلاء في اوساط جموع الجمهور الاسرائيلي بل الاثبات لكل العالم بان اسرائيل غير قادرة علي الصمود في اخلاءات اخري، وانه اذا كان يتوجب تجنيد جل مصادر الدولة لاخلاء 7 الاف انسان، فلا يوجد اي امل في اخلاء 100- 200 الف او اكثر.

نتيجة اخري حققتها المسرحية هي عرض شارون ودولة اسرائيل كـ ابطال سلام يمنحون هدية احادية الجانب للفلسطينيين ويتوقعون الان رد الجميل من جانبهم ـ اي تفكيك كل منظمات الارهاب".

 

لقد اكد نفس المعني سيفر بلوتسكر الخبير الاقتصادي الاسرائيلي يوم 15 اغسطس 2005 في جريدة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية حيث قال "لقد نجح قادة الاستيطان ان يرسخوا في وعي الجمهور الاسرائيلي ان الاخلاء فعل يشق الشعب فلا يجب تكراره. لقد قصدوا وضع عقبة قومية لا يمكن تجاوزها في طريق كل زعيم اسرائيلي".

 

***************

 

 

الفصل الخامس

ما بعد خطة شارون

 

المستقبل الإداري

مستقبل المقاومة

مستقبل شارون والحياة السياسية للإحتلال


 

 

ما بعد خطة شارون

 

أي مستقبل القطاع بعد تنفيذ شارون لمخططه، وينقسم هذا الجزء إلى قسمين رئيسين:

 

المستقبل الإداري:

 

يواجه قطاع غزة بعد تنفيذ المخطط الشاروني احتمالات وتصورات لخصها د.محمد حمزة تحت عنوان "سيناريوهات بعد الخروج من غزة" بتاريخ 28/06/2004 كالتالي:

 

السيناريو الأول:

أن تقوم السلطة الفلسطينية ببسط كامل نفوذها وسيطرتها على الأوضاع في قطاع غزة؛ وحسب ما رشح حتى الآن، فإن مصر ستلعب دورا مركزيا في إعادة بناء وتأهيل أجهزة الأمن الفلسطينية بعد توحيدها، لمساعدة السلطة على فرض الانضباط والنظام والأمن في غزة بعد إخلائها. ويواجه هذا السيناريو، الأكثر احتمالا، بعدد من الملاحظات والتحفظات التي قد يكون من أبرزها ما يلي:

 

- أنه قد يكون لدى الجمهور الفلسطيني بل ولدى الأسرة الدولية، انطباعات سلبية عامة عن السلطة الفلسطينية في تركيبتها وصيغتها الحالية، بعد خبرة السنوات السبع العجاف (1994-2000) التي انفردت فيها نفس هذه السلطة بالحكم، ولم تف حتى بالحد الأدنى في الوعود التي كانت قد قطعتها هي على نفسها.

 

- أن تقريرا خطيرا بشأن مصير السلطة الفلسطينية -كان قد تزامن صدوره مع إعلان المبادرة المصرية، وأصدرته لجنة أوربية مكلفة بمتابعة وتقويم أداء السلطة، حيث تضمن تحليلا أشرف عليه الفرنسي المعروف "ميشيل روكار"- يخلص إلى أن السلطة الفلسطينية قد تنهار نهائيا من تلقاء نفسها خلال عام واحد إذا ما استمر تدفق الأمور على المنوال الحالي.

 

- أن الفصائل الفلسطينية المعارضة -وخاصة حماس- لا ترى أن من مصلحتها في شيء أن تقوم مصر بدعم السلطة الفلسطينية في صيغتها الحالية؛ كما يفترض منطقيا أنها تنظر بشك وقلق شديدين، خاصة إلى خطة إعادة تدريب وتأهيل وتسليح أجهزة الأمن الفلسطينية في غزة، وما إذا كانت هذه مرحلة سوف تمتد بعدها لتنفيذ المهام المطلوبة من السلطة حسب نص خطة الطريق التي تدعو إلى "أن تبدأ أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، بعد إعادة بنائها، بشن عمليات مستمرة واضحة الهدف وفاعلة ضد جميع المتورطين في الإرهاب وتفكيك البنى التحتية للإرهابيين وقدراتهم؛ ويتضمن ذلك البدء بمصادرة الأسلحة غير الشرعية، وتثبيت السلطة الأمنية غير المرتبطة بالإرهاب والفساد".

 

- أن المساعدة المصرية الحثيثة في إعادة بناء السلطة الفلسطينية من شأنها أن تؤدي إلى إعادة الاعتبار لهذه السلطة فلسطينيا ودوليا، وهو ما من شأنه أن يتعارض جذريا مع منطلقات خطة ومشروع شارون الذي يعتمد على القيام بإجراءات إسرائيلية منفردة وأحادية الجانب بزعم عدم وجود شريك فلسطيني، وعدم أهلية السلطة للعب هذا الدور. ومن شأن الدور المصري إذن أن يعرض السياسية الإسرائيلية إلى ضغوطات لحملها على التراجع عن سياساتها، وإعادة السلطة كشريك مفاوض لها.

 

- ومن جهة أخرى، فإن الدور الذي ستلعبه مصر في إعادة الأمن إلى قطاع غزة، يواجه باعتراضات شديدة اللهجة من زعماء اليمين الإسرائيلي المتطرف. وقد كان النائب من حزب الاتحاد الوطني، "آريه ألدار"، قد صرخ في وجه شارون، كيف يعول على أي أحد آخر -يقصد مصر- في مكافحة الإرهاب، ووصفه بأنه "مقامر"؛ فيما وصفه شاؤول لهيلوم من المفدال للسبب نفسه بأنه "خرف ووقع على رأسه". وهكذا يتضح تماما، أن الدور المصري وفقا لهذا السيناريو، سوف يتأثر إلى حد كبير بشبكة معقدة ومتداخلة من مصالح ومواقف الفرقاء.

 

هذا السيناريو يتطلب أيضاً إعادة تأهيل بعض الشخصيات للقيام بأدوار محددة تضمن نجاحه، ولعل أهم هذه الشخصيات وزير الشؤون المدنية الحالي محمد دحلان، وحول هذا الموضوع  وفي صحيفة هآرتس 17/2/2004 يقول عضو الكنيست أفشالوم فيلان ": يجب البدء في التفاوض مع محمد دحلان على تسليم قطاع غزة كله له. ولقاء ذلك سيلتزم دحلان، الذي يتولى السيادة اليوم أيضا على القوة العسكرية ذات الشأن في القطاع، بتحقيق هدوءا تاما على طول الحدود. يستطيع دحلان أن يكون الشخص الذي يقيم إدارة منظمة في غزة وفي ضمن هذا أيضا يحفظ الأمن. هذا البديل أفضل لإسرائيل من كل وضع خلاء ممكن".

 

لتمرير دحلان على أنه رجل غزة القوي، القادر على ضبط الأمور والسيطرة، عليها لابد من:

- زيادة حالة الفلتان الأمني من اطلاق نار واختطاف واغتيال (موسى عرفات) وغيرها، وبشكل مرسوم ومدبر وتصاعدي، ليأتي المنقذ بعد ذلك

 

- حل بعض المشاكل العالقة رغم عدم أهميتها نظرياً بعد تنفيذ خطة شارون، وعلى سبيل المثال مشكلة 55000 زائر للقطاع ممن أقاموا فيه دون إذن، وهو ما لن يحتاجوه بعد اخلاء القطاع، ليظهر الوزير بدور المنقذ الحريص على المواطنين

 

- تعقيد أمور محددة لها تأثير مباشر على حياة الغزيين، وبشكل إعلامي كبير، كقضية معبر رفح، ثم حلها فجأة على يدي المنقذ مرة أخرى

 

السيناريو الثاني:

وهو الذي يتمثل في أن يلعب الجانب المصري دورا مركزيا، ولكن في إطار بناء صيغة جديدة للإدارة أو السلطة الفلسطينية في غزة، لتكون أكثر ديمقراطية وأكثر تمثيلا وتعبيرا عن كل ألوان الطيف السياسي في الخريطة السياسية الفلسطينية؛ وهو ما يعني إقامة إطار جمهوري عريض في غزة. ويمكن التوصل إلى هذا السيناريو عبر مسارين:

1- مسار الدعوة إلى إجراء انتخابات ديمقراطية جديدة، وتشكيل سلطة فلسطينية تمثل كل الأحزاب التي شاركت في هذه الانتخابات، في إطار جهوي جامع يعكس نسب النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

 

2- أو أن يتم التوصل إلى صيغة هذا الائتلاف الجبهوي عن طريق التفاهمات والحوارات الوطنية التي تسهم مصر في رعايتها وبلورة نتائجها.

 

 

السيناريو الثالث:

وهذا السيناريو يفترض إمكانية إحلال حركة حماس في موقع السلطة الفلسطينية؛ ولا يمكن تصور إمكانية نجاح وتحقيق هذا السيناريو إلا في ظل وجود قرار من حركة حماس بالتوصل إلى تفاهمات واسعة مع مراكز القرار في القاهرة وتل أبيب وواشنطن.

ولا يستبعد بعض المحللين هذا الاحتمال، إذا ما عقدت حركة حماس عزمها على تبني هذا القرار، خاصة في ضوء ما أعلنته الحركة في وقت سابق، في حياة الشهيدين الشيخ ياسين والرنتيسي، من استعدادها لتولي السلطة في غزة. وقد أشيع عن بحث هذا الأمر في حينه في قنوات خلفية، كان أحدها اللقاء الذي أجراه "ستيف كوهين" مع قيادات حماس في غزة، فضلا عن الدور الذي تلعبه شخصيات خليجية معروفة بعلاقاتها الوطيدة بحماس من جهة، وبكل من تل أبيب وواشنطن من جهة أخرى.

 

السيناريو الرابع:

وهو ما يمكن أن نسميه بسيناريو الصراع أو الصدام، حيث يمكن أن تخرج الأمور عن نطاق الانضباط والسيطرة، وتتورط الأطراف المتنافسة على السلطة في أتون الحرب الأهلية، التي تشجع عليها إسرائيل وأطراف حمقاء فلسطينية أخرى. وهنا قد يتوجب على الدور المصري -ليس فقط العمل بكل قوة على الوقف الفوري لهذه الحرب-، وإنما بالأساس مراعاة احتمال وقوع هذا السيناريو إذا ما جرى الإخلال بالتوازنات القائمة والحالية في الوضع الفلسطيني، مما قد يحمل طرفا منها على الاستقواء على الطرف الآخر، والمغامرة بالاحتكام إلى لغة العنف وصوت السلاح.

 

السيناريو الخامس:

وهو الذي يتضمن الدعوة "إلى تدويل غزة"، ويمكن تصور هذا السيناريو على مستويين:

أ‌- مستوى دعوة المجتمع الدولي لإرسال قوات طوارئ دولية وتشكيل إدارة دولية تشرف على قطاع غزة، وتسهم في إعادة وتأهيل السلطة، ومعروف أن بريطانيا هي من أكثر الدول تحمسا لهذا السيناريو.

 

ب‌- أو مستوى الدعوة إلى مبادرة سياسية شاملة لتدويل الوضع الفلسطيني كله بما في ذلك غزة، ووضع كل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 تحت الوصايا الدولية لفترة محدودة يتم في نهايتها دعوة الشعب الفلسطيني إلى الاستفتاء حول خيارات محددة لتقرير مصيره، ويتم أيضا دعوته لانتخابات عامة ديمقراطية لانتخاب سلطة جديدة يعهد لها المجتمع الدولي بمسئولية تنفيذ ما اختاره الشعب في الاستفتاء.

ومن المعروف سلفا أن إسرائيل تعارض من حيث المبدأ، أي التوجه لتدويل المسألة الفلسطينية، وبالرغم من ذلك فيجب ألا يستبعد هذا الخيار نهائيا، شريطة أن يكون هناك إجماع فلسطيني ـ عربي أولا على تبنيه والمطالبة به.

 

مستقبل المقاومة

في دراسة أعدها المركز الفلسطيني للإعلام حول الموضوع تقول: "يعتمد مستقبل عمليات المقاومة على الوضع في الساحة الفلسطينية بشكل رئيسي على الواقع المحلي وعلى الساحات الأخرى سواء الإسرائيلية أو العربية أو الدولية ،  والتي يصعب التنبؤ بها في الوقت الحالي، لذلك نحن أمام عدة سيناريوهات لواقع المقاومة بعد الانسحاب وهي:

 

السيناريو الأول- الهدوء :

 توقف المقاومة مؤقتا، فمجرد الانسحاب من قطاع غزة يكون العدو الإسرائيلي قد تخلى تحت ضغط المقاومة عن جزء من الأراضي الفلسطينية ، وسيكون صعبا على المقاومة أن تجد الأهداف الإسرائيلية للعمل ضدها ، وعلى ذلك ستميل الأوضاع  للهدوء وللملمة الأوراق ، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وبناء المؤسسات الفلسطينية وترميم ما دمره الاحتلال خلال السنوات الماضية .وهذا السيناريو ما يأمله الأمريكيون والأوروبيون والسلطة الفلسطينية ، وبالطبع العدو الإسرائيلي.

 

وفي هذا السياق يجب أن نميز بين الهدوء ، وتوقف المقاومة على المستوى التكتيكي ، والاستراتيجي ، لأنه على المستوى الاستراتيجي لن يكون هناك توقف للمقاومة لأن بذور الصراع ما زالت موجودة ولا زال الاحتلال واقعا في مناطق أخرى من الوطن ، ويمكن أن تنفجر الأوضاع  في أي وقت بخصوص عدد من القضايا على رأسها التهديدات بهدم المسجد الأقصى ، والاعتداءات الصهيونية المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة على الأرض والإنسان ، وعلى الأسرى في سجون الاحتلال ، أضف إلى ذلك أن العدو لم ينسحب من قطاع غزة بالكامل .

 

وضمن هذا الاحتمال فإن دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وفي سبيل ترويض حركات المقاومة المسلحة فأنها ستشجع أبو مازن على استيعاب هذه الحركات ودمجها في الحياة السياسية الفلسطينية عبر السماح لها بخوض تجربة الانتخابات التشريعية، وحتى دخول بعض الوزارات.

وقد كشفت بعض المصادر عن دور مصري محوري في هذا الاتجاه، وقد توقع مسئول عربي أن يعرض على حماس بعد الانتخابات أربعة مناصب وزارية، والاحتفاظ بأسلحتها وعناصرها والتي ستصبح جزءا من قوات الأمن الفلسطينية، ويقول المسئول: أن مصر لا تريد سحق حركة حماس، ولكنها تريد ترويضها ".

 

أما الولايات المتحدة فهي تذهب في إتجاه آخر وهو اتجاه إقتصادي حيث أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الولايات المتحدة تحاول جمع مبلغ كبير من المساعدات بعد الانسحاب، وقالت الصحيفة أن إدارة الرئيس بوش تسعى من الرئيس السابق للبنك الدولي جيمس ولفونسون ، المبعوث الخاص للجنة الرباعية الإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من غزة إلى جمع ثلاث مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات وذلك لاغراء الناس بما سوف يتغير في حياتهم نحو الأفضل ، حيث سيخصص المال  لمشاريع متعددة مثل إقامة مرفأ ومعابر حدودية ومنشآت البنى التحتية". مما يعنى فتح آفاقا واسعة للعمل والاستقرار . كما تقوم السلطة ووزاراتها حاليا بالدور الذي تقوم به الجمعيات الإسلامية بتشجيع من الغرب ( تقديم المعونات والمساعدات) لسحب البساط من تحت أقدامها بعدما ضيقت عليها الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية.

 

السيناريو الثاني :

استئناف المقاومة بعد الانسحاب مباشرة ، حيث إن فصائل المقاومة ما زالت في تأهب واستعداد وما زادتها التهدئة في الفترة السابقة إلا قوة ، فقد زادت الإمكانيات التي تمتكلها وقامت بتطوير عدد من الوسائل القتالية مثل صواريخ القسام ، كما بين مسئول عسكري كبير في جيش الاحتلال عندما قال: أن المسلحين قاموا بتجريب الصاروخ في البحر وقد وصل مداه إلى 9 كلم .

 

ويتوقع هذا السيناريو أنه بمجرد انتهاء الانسحاب من قطاع غزة فإن المواجهات مع العدو ستندلع من جديد ، وسيتجدد قصف عدد من المناطق الاسرائيلية القريبة من قطاع غزة ، وستستأنف المقاومة في الضفة الغربية نشاطها المسلح ، ولا يستبعد أن يتم نقل تقنية الوسائل القتالية مثل مدافع الهاون  والصواريخ إلى الضفة الغربية والتي ستصل مقذوفاتها الىالتجمعات السكانية الإسرائيلية ببساطة ويسر اكبر وحينها لن ينفع الجدار العازل الذي يبنى حاليا.وفي هذا المجال علينا ان نستبعد قيام اسرائيل بجر المنطقة من جديد لمواجهة مفتوحة لأنها لن تقبل أن تستمر فصائل المقاومة تقوي ذاتها في ظل ضعف السلطة وهي تريد ان تحقق لذاتها امنا مطلقا وهذا لن يتحقق في ظل تنامي هذه الفصائل لذلك يجب ان نتوقع ان تبدأ اسرائيل بتوجيه ضربات قاسية للمقاومة ، قياداتها وأفرادها ومعداتها.

 

ويميل لهذا السيناريو معظم الدوائر العسكرية والاستخباراتية في الكيان الصهيوني " فقد أعرب رئيس جهاز المخابرات العامة ( الشاباك ) آفي دختر في 9/4/2005م ، عن تقديره بأن الانتفاضة الثالثة ستنفجر في الربع الأخير من هذه السنة ، وذلك بعد أن تنتهي إسرائيل من الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية ، وأضاف أن الفلسطينيين لا يجلسون مكتوفي الأيدي بل يقومون بجمع الأسلحة والذخيرة ويتدربون على تطوير أدواتهم القتالية ، ويستعدون لتفجير المواجهات من جديد ، فهم غير مقتنعين بسياسة أبو مازن ولا يكتفون بما تقدمه إسرائيل لهم ، ويطرحون مطالب كبيرة ، فعندما يرون إسرائيل انسحبت من غزة سيتجهون إلى استئناف القتال والذي سيكون أقسى واشد من الانتفاضة الأخيرة "ولا شك أن هذه المقولة تعطي مؤشرا على توجهات الفكر الصهيوني وربما مخططاته لانا تخرج من أوساط عليمة.

كذلك قال موشيه يعلون رئيس الأركان السابق في 4/6/2005م بأنه "بعد فك الارتباط من المتوقع قيام حرب إرهابية ثانية تتضمن عمليات وصواريخ قسام على الوسط " وهو يريد أن يحمل أية أحداث عن الوضع القادم لفصائل المقاومة مستبعدا في الوقت ذاته الاستفزاز الإسرائيلي الاكثر أحتمالا.

 

فإذا حدث ذلك سيقتصر الأمر في قطاع غزة على إطلاق صواريخ القسام والتي ستعتبر السلاح الاستراتيجي ضد التجمعات الاستيطانية حول قطاع غزة وإذا كان لاسرائيل وجود عسكري فقد تتوجه المقاومة لضربه .

أما الأمر في الضفة الغربية وبعد إنشاء الجدار الفاصل سيختلف حيث أن الخلايا الصغيرة والموزعة في المدن والقرى ستقوم بتنفيذ عمليات عسكرية على شكل حرب العصابات كما كان في جنوب لبنان او الضرب من بعيد على أهداف ممكنة ،وذلك على شكل العمليات في قطاع غزة قبل فترة التهدئة ، وستتركز العمليات ضد الجنود والمستوطنين ومهاجمة المحاور والمعسكرات والمستوطنات .

 

في هذا السياق فإن إسرائيل تستعد من الآن ، وتضع الخطط لمواجهة سيناريوهات محتملة من هذا القبيل ، ولهذا السبب فقد اعد الجيش الإسرائيلي خطة متعددة الطبقات ، تتكون من الدفاع والهجوم والاستخبارات ، ولديها أجنحة معروفة وأخرى سرية ، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي" وحد كل وسائله والاستخباراتية وكل وسائل الاعتراض وإطلاق النار والاكتشاف والإصابة والسيطرة في قبضة واحدة ناجعة " 

 

السيناريو الثالث :

استئناف المقاومة ولكن بدرجة أقل من السيناريو الأول ويتوقع هذا السيناريو أن تستمر المقاومة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانسحاب تحت أسباب متفاوتة ، ولكن يختلف عن السيناريو الثاني في حدة ودرجة المقاومة في قطاع غزة خاصة .

هذا السيناريو يتحدث عن مقاومة في قطاع غزة ولكن بوتيرة مضبوطة ومدروسة، تغلب عليها طابع ردات الفعل على انتهاكات وجرائم العدو في الضفة الغربية ، والرد سيكون في هذه الحالة بصواريخ القسام على المناطق المجاورة لحدود قطاع غزة ، ويكون بدرجة لا تستفز العدو الصهيوني ودفعه لدخول قطاع غزة من جديد ، أما في الضفة الغربية وبعد استكمال بناء جدار الفصل العنصري ، فإن إمكانية تنفيذ عمليات استشهادية ستكون صعبة جدا ، ولذلك ستقتصر المقاومة على عمليات محدودة على الطرق الرئيسية ضد الجنود والمستوطنين أو استخدام أسلحة جديدة يمكن إنتاجها وتصل لاهدافها .

 

وفي هذا السياق يتحدث نائب رئيس الشاباك السابق " عوفر دقل " ويقول بأن الإرهاب سيستمر بعد الانسحاب من غزة، وان الأوضاع في الضفة الغربية ستصبح أكثر سخونة، ويضيف بأنه لن تكون هناك شرعية أمام حركة حماس في قصف المستوطنات الإسرائيلية من غزة ، كما أن الجيش الإسرائيلي لن يكون لديه الشرعية لاقتحام غزة للرد على أي خرق لوقف إطلاق النار".

 

موقف السلطة من سلاح المقاومة

في الوقت الحالي وفي ظل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية يتطلع الكثير من رجالات السلطة وبدعم من إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة بل وجمهورية مصر إلى نزع هذا السلاح، وتحاك ضده المؤامرات ، مثلما يحدث تماما مع سلاح حزب الله ، والطلب الأمريكي والأوروبي بتطبيق قرار 1559 من لبنان لا يفهم منه سوى تجريد الحزب من سلاحه وبالتالي إضعافه .

 

وتتطلع السلطة في هذه المرحلة إلي فرض نفسها بعد الإنسحاب ، وتتبع في سبيل ذلك سياسات منظمة ويمكن النظر في استخدام مصطلحات الفلتان الأمني وفوضى السلاح في الساحة الفلسطينية  على إنه إشارة إلى سلاح فصائل المقاومة بشكل عام ونستطيع ان نقول بثقة ان الفوضى الموجودة في الشارع الفلسطيني هي أمر مخطط له لدفع الناس لرفض كل المظاهر المسلحة وكي يقوم الناس بالضغط على فصائل المقاومة لتسليم سلاحها بعد الانسحاب ولا نستبعد ان تدفع السلطة عددا من الناس والوجهاء للقيام بتظاهرات تدعمها الأجهزة وأصحاب المصالح مع إسرائيل ضد أي عمل عسكري لاحقا .

 

 

إمكانيات الحلول المختلفة

 

أولا:  الحل العسكري :-

ستتوجه السلطة بضغط من القوى الدولية وإسرائيل لإدخال المجتمع الفلسطيني في حرب أهلية مكشوفة، وهناك من قادة الأجهزة من هو مستعد لقتال المقاومة حتى الموت فقد قال أحد قادة الأجهزة عن المرحلة القادمة " هي فترة نكون أولا نكون".إلا أن الرئيس محمود عباس اعتبر إن هذا الأمر خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه وان الدم الفلسطيني محرم، ولكن هل يستطيع ان يفرض وجهة نظره وسياساته في المستقبل في ظل تفلت أجهزته الأمنية وارتباطاتها بالخارج كما صرح وزير الداخلية الفلسطيني في وقت سابق.

 

ومع ذلك لا يمكن إستبعاد هذا الخيار تماما فالسلطة تحاول ان تعيد ترتيب أوراقها وتقوية مركزها العسكري من خلال:

1. استحضار قوات جيش التحرير الفلسطيني من الاردن والتي تعد أكثر انضباطا من الأجهزة الأمنية الموجودة لاستخدامها كعصي تهدد بها وقت اللزوم.

 

2. تعمل السلطة على إستقدام مقاتلي حركة فتح الذين لم يوالو زعامة معينة وسيكون ولائهم كما تقدر الأوساط السلطوية للسلطة ، وإذا تبين انهم سيوالون فتح فإنها قد تعيد حساباتها لان أي عنصر يفكر بالمقاومة خارج سياسة السلطة لن يكون مرغوبا فيه.

 

3. إستخدام حركة فتح ما إستطاعت الى ذلك سبيلا في الدفاع عن السلطة بحجة ان السلطة هي سلطة فتح ، وقد قامت في  هذا المجال بشراء مواقف البعض أثناء المواجهات الاخيرة بين السلطة وحركة حماس ، وقد قام وزير الداخلية فعلا بالتقرب من شخصيات فاعلة على الأرض من كتائب شهداء الاقصى وضمن تأييدها ومواقفها.

كما ان السلطة تحاول حرمان فصائل المقاومة من مصادر تسليحها من خلال إغلاق الانفاق مع مصر وتقوم في الوقت نفسه بالتضييق على الفصائل من خلال رفع أسعار السلاح فهي تشتري أي سلاح موجود بأسعار خيالية وخاصة الرصاص حتى لا يصل الى أيدي المقاومة، وهي تحاول إضعاف قدرتها على الاستمرار، وهناك أجهزة أمنية فلسطينية تقوم بهذا الدور بشكل اكثر فعالية مما لو كانت أجهزة الامن الاسرائيلية موجودة.

 

موقف فصائل المقاومة من نزع سلاحها:

ترى الفصائل ان  سلاحها هو الذي أرغم العدو الصهيوني على الانسحاب من قطاع غزة، وان المفاوضات لم تكن هي السبب لانها لو كانت كذلك لاستطاعت تحقيق ذلك من عدة سنوات ومنذ بداية المفاوضات، ثم تشكك بأنه اذا سحب سلاح المقاومة من يضمن الا تعود اسرائيل من جديد الى المناطق التي إنسحبت منها،وتؤكد ان سحب سلاح المقاومة سيجرد السلطة من ورقة سياسية هامة في يدها اثناء المفاوضات لذلك فالمقاومة مهمة لدعم العمل السياسي ،وهناك تهديدات مستمرة بتدمير المسجد الاقصى وقد قامت جهات متعددة في اسرائيل بمحاولات خطيرة في هذا الصدد وتعترف أجهزة الامن الصهيونية هذه التهديدات هي تهديدات جادة جدا..

 وترى الفصائل ان الانسحاب من غزة ليس نهاية المطاف لان القطاع لا زال جويا وبحريا تحت السيادة الاسرائيلية ، ثم انه في المستقبل قد تتغير الحكومة الاسرائيلية وياتي زعيم جديد مثل نتنياهو الذي قد يقلب الاوضاع رأسا على عقب ويعيد الامور الى ما كانت عليه سابقا.

 

ثم ان المشكلة الاكبر وهي ان جيش السلطة وأجهزتها الامنية لم تعود ابناء الشعب الفلسطيني على الدفاع عنهم وكان هؤلاء ينسحبون ويتركون المقاومين وحدهم امام الاجتياحات الاسرائيلية وكان المقاومون يقومون بعمل رائع في ظل تخلي السلطة عن واجبها في حماية الشعب فكيف يمكن من وجهة نظر الفصائل ان يسحب السلاح الشرعي الذي يدافع عن الناس ويبقى السلاح الذي يهرب من ساحة المواجهات، وسيكون من العار على السلطة ان تمنع المقاومة من اراضيها ويطالب الشعب الفلسطيني في الوقت نفسه من البلاد العربية ان تفتح ابوابها أمام أبناءه لمشاركة المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدو الاسرائيلي.

 

 لذلك تعلن الفصائل - نتيجة لاستمرار العدو في عدوانه وعدم الثقة في المستقبل ولأنها ترى أن الضفة الغربية وهي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية لا زالت تحت الاحتلال -انها لن تسلم سلاحها مهما كان ، وهي كما يبدو متضامنة في هذا الأمر. والفصائل الفلسطينية لها ما يبرر هذا الخيار ويتلخص في :-

1- أن الاحتلال لم يزل  نهائيا .

 

2-  أن الاعتداءات على المطلوبين وعلى الشعب الفلسطيني مستمرة ولن تتوقف، والسلطة تقيدها الكثير من الاتفاقات التي تجعلها عاجزة عن الرد.

 

3- هناك خطر على حياة المطلوبين. ولن تستطيع السلطة توفير الحماية لهم. 

 

4- أن المجموعات المسلحة هي كيانات شرعية استمدت شرعيتها من نضالها، وان طريقها لم يكتمل بعد.

انضباط هذه المجموعات وعدم تدخلها في الحياة العامة والامور اليومية، وإنما هي موجودة فقط   ضد الاحتلال وهذا لا يجعل من وجودها تعدد سلطات. لذلك فمن غير المتوقع أن تكون فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس مستعدة حتى لمناقشة هذا الطرح.

 

ثانيا:الحل السياسي:- 

الى جانب هذا الخيار فقد وضعت السلطة مخططا سياسيا يهدف الى إضعاف تركيز الفصائل في العمل العسكري في المرحلة المقبلة من هنا جاء الإعلان عن موعد قريب للانتخابات المحلية التي ستستنزف وقتا وجهدا وعملا من الفصائل كان يم