|

صفقة
شارون
لكم
غزة بلا سيادة أو عبور::: ولي القدس والضفة والغور
دراسة تحليلية شاملة حول خطة "فك الإرتباط" أو إعادة تموضع الإحتلال
تفاصيل، أبعاد، نتائج وآثار
إعداد وتوثيق: د.إبراهيم
حمّامي
DrHamami@Hotamil.com
شعبان 1426 للهجرة
سبتمبر/أيلول 2005
تمهيد
انسحاب واخلاء، أم اندحار
واجلاء؟ تحرير بالإرادة والصمود، أم تنفيذ لمواثيق وعهود؟ غزة وفلسطين من بعدها، أم
غزة لاقبلها ولا بعدها؟ نصر مؤزر، أم فخ معتبر؟ نفرح ونتغنى، أم نحذر ونتأنى؟
سيادة وحرية، أم سجن بلا هوية؟ منطق وتحليل، أم عاطفة وتهليل؟ .. تساؤلات لا نهاية
لها حول ما يجري في قطاع غزة تحت مسميات عديدة، وضبابية متعمدة من الأطراف المعنية،
وتضارب في التصريحات والتحليلات، وتركيز على ناحية وتجاهل لنواحي، وتنافس وتباهي
بإنجاز لم يحدث بعد ولاتعرف طبيعته وحدوده، وثمن باهظ ارتضى الجميع التغاضي عنه،
وإعلام موجه ومسيّر للتزيين والتفنين، ومواطن في حالة ترقب وانتظار لما ستؤول إليه
الأمور.
خطة شارون لإخلاء المستوطنات
استأثرت على مدى الأسابيع الماضية بتغطية واسعة من جميع النواحي، وتركز تناولها على
ناحيتين أساسيتين: الأولى سياسية بحتة تبحث في متناقضين للإجابة على سؤال محدد، من
المنتصر شارون والإحتلال أم الشعب الفلسطيني وصموده؟ وكما هي العادة دائماً انشغلنا
جميعاً بعواطف جياشة استعداداً ليوم "تحرير غزة"، وبدأ التنافس بين الفصائل على
غنيمة لم نستلمها بعد، بل لا نعرف حجمها وماهيتها وحدودها! والثانية إعلامية بين
انحياز إعلامي غربي واضح لإظهار شارون كبطل للسلام، وحياد إعلامي عربي مقيت وكأن
الأمر يجري على كوكب آخر لا علاقة للعرب به.
لست بصدد طرح وجهة نظر
متشائمة، أو تحليلات سوداوية، أو تبني لنظرية المؤامرة والتشكيك، لكن ما سأقدمه هو
تجميع وتوثيق، وتحليل لما يجري في ضوء حقائق ثابتة وبشكل علمي مبسط، يتناول الأحداث
من كافة الزوايا وبعيداً عن العواطف، وهو ما قد يجده البعض جافاً ومملاً، وقد
يعتبره البعض الآخر محبطاً، لكنه الواقع وبتجرد، لأنه لابد من توازي العقل والمنطق
مع العواطف والمشاعر، ولابد من تحليل الأمر برمته وشموليته يتجاوز ردود الأفعال
والنظرة الجزئية، وبدون مقدمات أبدأ الحديث عن خطة شارون الخاصة بقطاع غزة، تاركاً
شمال الضفة الغربية مؤقتاً، ليتم تناوله في الجزء المخصص لضفة الغربية من المخطط
الشاروني.
***************
الفصل الأول
لماذا غزة
جغرافيا
الإنسحاب
مسميات
لماذا غزة؟
كان قطاع غزة - ولا زال- شوكة
حقيقية في حلق الاحتلال، ومركزاً للمقاومة، ويحمل العديد من الخصائص السكانية
والجغرافية والتي تجعل من السيطرة عليه أمر أشبه بالمستحيل، ولم يكن إحتلال غزة
لمكانة يهودية معينة كما هو الحال مع الضفة الغربية، بل لتحويله إلى خط مواجهة
أمامي ومتقدم للدفاع عن الإحتلال، وكذلك للتنغيص على الفلسطينيين في حياتهم
ومعاشهم.
لفهم طبيعة الخطة المطروحة لا
مناص من إلقاء نظرة سريعة على القطاع، وهو ما يمكن تلخيصه في:
·
قطاع غزة هو منطقة قاحلة بمجملها في الطرف الجنوبي الشرقي للبحر
المتوسط، بطول 45 كم وبعرض يتراوح بين 6-10 كم.
·
مساحة القطاع "الحالية" 365 كم مربع يسكنها ما يزيد عن مليون
ونصف المليون نسمة معظمهم من الاجئين، وهو ما يعتبر من أكثر مناطق العالم كثافة
سكانية بمتوسط 26400 نسمة في الكيلومتر المربع، أما داخل المخيمات فترتفع النسبة
إلى 55500 نسمة في الكيلومتر المربع!
·
تنقسم تلك المساحة إلى 110 ألف دونم أراضٍ حكومية، 62
ألف دونم أراضٍ تسمى أراضي بئر السبع، 193 ألف دونم أملاك مواطنين وبلديات وأوقاف.
·
معظم سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر وبأقل من دولارين
في اليوم، وبنسبة بطالة تتجاوز 50%
·
يتوزع سكان القطاع على 44 تجمعاً سكانياً منها 4 في
المدن (غزة، رفح، خان يونس ودير البلح) بالإضافة لسبعة مخيمات (جباليا، الشاطيء،
النصيرات، المغازي، دير البلح، خان يونس ورفح)
·
بدأ الاستيطان في القطاع عام 1968 (ايريز) وبعدها عام
1970 أعيد بناء (كفار داروم)، ليصل عدده المستوطنات 21، تحتل مساحة 23 ألف دونم
بالإضافة ل 23 ألف دونم أخرى كمناطق أمنية للمستوطنات وهو ما يشكل نسبة 41.8% من
الأراضي الحكومية و12.6% من مساحة القطاع!
·
يمثل القطاع وحتى يومنا هذا أرضاً خصبة للمقاومة
لكن قبل الانتقال من خصائص
قطاع غزة لابد من الوقوف على نقطة بالغة الأهمية تخص مساحة القطاع ولنسمها:
جغرافيا "الإنسحاب"
تقف سلطة أوسلو وكعادتها عاجزة
تماماً عن تحديد المساحة الحقيقية لقطاع غزة, وسط ارباك وجهل يلف "المفاوض"
الفلسطيني، ووسط رفض مصري للتعاون في موضوع خرائط القطاع والتي تعتبرها القاهرة
أسراراً حربية!
ما لايعرفه غالبية أبناء الشعب
الفلسطيني أن القطاع بمساحته الحالية هة أقل بمقدار الخمس أو 20% من مساحته
الحقيقة، وهو ما يوضحه د.خميس بدوي، أستاذ الجغرافيا في جامعة القدس المفتوحة،
والذي يقسم مراحل "قضم" القطاع إلى:
1)
عام 1948 كانت مساحة قطاع غزة 440 كيلومتر مربع، وبعد
توقيع إتفاقية رودس وبسبب جهل المفاوض العربي استغل الاحتلال الصدمة الناتجة ليقضم
مساحة من القطاع تقدر ب59 كيلومتر مربع
2)
بعد هزيمة عام 1967 وأيضاً في ظل الصدمة والذهول نقل
الاحتلال خطوط "الهدنة" غرباً على طول القطاع ليضم مساحة 7 كيلومتر مربع
3)
الغريب أنه حتى بعد اتفاق أوسلو، وفي ظل الانشغال
الفلسطيني بدخول ياسر عرفات للقطاع، نقل الاحتلال مرة أخرى علامات خط الهدنة غرباً
مقتطعاً 8 كيلومتر مربع من مساحة القطاع
وبهذا تكون مساحة القطاع قد
تقلصت من 440 كيلومتر مربع إلى 365 كيلومتر مربع، وهو ما يعني أنه حتى لو سلمنا
بالإنسحاب أو شبه الانسحاب من القطاع، فإن جزءاً كبيراً (20%) منه لازال تحت
الاحتلال!
بسبب تلك الخصائص فإن "الخروج"
من قطاع غزة ليس فكرة طارئة، أو وليدة الساعة، بل قد يعجب البعض إن قلنا أنها
انطلقت مباشرة بعد احتلال القطاع عام 1967، وهذه أهم المحطات في فكر قيادات
الإحتلال لترك قطاع غزة:
·
تنازع الفكر الصهيوني عام 1967 مفهومان تقليديان
متعارضان في السياسة الإسرائيلية:
الأول : مفهوم الاندماج الذي قاده وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان في الفترة من 1967-
1974 الذي روج للاندماج الأقصى بين الشعبين، حتى أنه اتخذ خطوات عملية للبنى
التحتية للتعايش، مثل فتح الحدود وربط المياه والكهرباء والشوارع.
ومن أجل تجسيد هذا المفهوم اعتاد ديان على تشبيك أصابع يديه والقول مثلما أصابعي
متشابكة بصورة وثيقة علينا أن نخلق اندماجاً بين الشعبين بحيث لا يمكن فصلهما.
الثاني : قاده وزير المالية آنذاك بنحاس سافير الذي عتقد أن على »إسرائيل أن تخلي
على وجه السرعة المناطق، وأن تضع خطاً حدودياً واضحاً، ورغم أنه كان هناك في
الحكومة من أيد سافير، ومن بينهم إسرائيل غاليلى ويغئال ألون، إلا أن سياسة ديان هي
التي نفذت وتم العمل بها في نهاية الأمر، واستمرت سياسة ديان فيما بعد في حكومات
الليكود والعمل، حتى اسحق رابين المؤيد الأبرز للفصل اضطر لمواصلة هذه السياسة، لأن
الاندماج أصبح أمراً واقعاً ومن الصعب تغييره، وفي السبعينيات من القرن الماضي عرض
وزير خارجية الاحتلال آنذاك ايجال آلون الخطة المعروفة باسمه، وتنص في ثناياها على
الانسحاب من قطاع غزة.
·
عرض مناحم بيغن على الرئيس المصري أنور السادات تسليم
القطاع لمصر للتخلص منه!
·
اسحاق رابين في الانتفاضة الأولى تمنى أن يصحو من نومه
صباحاً فيجد "أن قطاع غزة قد ابتلعه البحر"
·
باراك وبيريز ومتسناع، من العمل، أبدوا استعدادهم لإخلاء
القطاع، باراك كان مصمماً على إنجاز وتنفيذ هذا الفصل بأسرع وقت ممكن، حيث شكل
طاقماً خاصاً بهذا العمل برئاسة نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفرايم سنيه،
الذي كلف ببلورة مفهوم الحدود التي سترسم الفصل السيادي الواضح بين الدولتين.
·
لقد تبنى طاقم التوجيه الإسرائيلي خطة الفصل تحت شعار
"حدود تتنفس" بين إسرائيل والفلسطينيين بمعنى خط "تخوم ذي خروم" يقيد الفلسطينيين
ولا يقيد الإسرائيليين، والترتيبات فيه ستضمن كما تعتقد حكومة باراك عدم إلحاق أي
ضرر بالمصالح الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية.
·
وهذه الحدود المتنفسة أمر قابل للتطبيق فقط لأن الفصل
ليس داخل البلاد، بل على طول الحدود الخارجية لإسرائيل، أي السيطرة على نقاط الحدود
مع الأردن ومصر وكافة المعابر، وإلا ستفقد إسرائيل السيطرة على عبور الأشخاص
والبضائع من الخارج، وبالتالي ستضطر إلى إقامة حدود داخلية محكمة الإغلاق، بل أن
متسناع خاض الانتخابات الأخيرة على برنامج الانسحاب الأحادي وخسر!
·
تومي ليبيد وايهود أولمرت وشارون، من الليكود، عرضوا بعد
أن عارضوا ترك القطاع.
كل ذلك لاينفي أن الاستيطان هو
عصب الفكر التوسعي الصهيوني، وهو ما سبق ولخصه عضو الكنيست السابق يشعياهو بن فورت
في مقاله "الخطأ والسذاجة والتلون" والذي نشرته يديعوت أحرانوت في 14/07/1972 ليقول
"إن الحقيقة هي لا صهيونية بدون استيطان، ولا دولة يهودية بدون اخلاء العرب ومصادرة
أراضي وتسييجها"،وحتى وقت قريب كان الاستيطان في غزة يسير على قدم وساق حيث صودرت
1015 دونم من أراضي القطاع وأقيمت 32 وحدة سكنية و19 دفيئة منذ بداية انتفاضة
الأقصى، وهذا ما يطرح السؤال التالي، ما هي دوافع شارون لعرض وتطبيق خطته؟
مسميات
يقول د.محمد حمزة مدير مركز
المقدس للدراسات في دراسة قيمة له نشرت بتاريخ 19/02/2004: "يعتبر فك الارتباط من
المصطلحات غير المألوفة في القاموس السياسي العربي المتداول، وغالبا ما يتم
استخدامه كمرادف لمعنى الانسحاب من طرف واحد. وهما، وإن كانا يشتركان معا في عدة
أوجه، فإنه يبقى، مع ذلك، لمفهوم فك الارتباط معنى خاص ومستقل نسبيا؛ لأنه يعكس
حالة تبدو مختلفة عن الاحتلال. فالطرف المستعمر في هذه الحالة لا يعترف بوضعيته
الاحتلالية، ويزعم أن الجزء المحتل، الذي اضطر لفك الارتباط معه، إنما هو جزء أصيل
يعود له ويرتبط به بأواصر شتى، تاريخية ودينية أو قومية.
وكانت الحالة الفلسطينية قد
عرفت، حالة أخرى لفك الارتباط، مع الفارق بين النموذجين، عندما اضطر الملك الراحل
حسين بن طلال ملك الأردن في عام 1988 لإعلان قراره بفك ارتباط المملكة الأردنية عن
الضفة الغربية، والمعروف أنها كانت بعد نكبة عام 1948، كانت ألحقت في عام 1950
بالأردن، وأصبحت من الوجهة الدستورية والقانونية الأردنية جزءا من هذه المملكة.
ولكن الظروف التي تولدت في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، اضطرت العاهل الأردني
الراحل لإعلان فك ارتباط المملكة الأردنية مع الضفة الغربية من طرف واحد.
ورغم أن "إسرائيل" لم تقدم من
الناحية القانونية على ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، مثلما فعلت بالنسبة لهضبة
الجولان والقدس الشرقية المحتلة، فإن معسكر اليمين الإسرائيلي الديني والقومي، كان
يزعم دائما أنه قام في عام 1967 بعملية استرداد لأراضٍ تعود "لشعب إسرائيل"، وأنها
هذه الأراضي، وخاصة الضفة، هي قلب التوراة، وهي جزء عضوي من أرض "إسرائيل" الكاملة.
ولهذا لا يتحدث شارون عن
انسحاب من طرف واحد، كما حدث في نموذج الجنوب اللبناني، الذي كان رئيس الوزراء
السابق إيهود براك قد أعلن عن الانسحاب الإسرائيلي منه من طرف واحد. ولكن شارون
يستخدم مصطلح فك الارتباط من طرف واحد، انطلاقا من مفهومه الاستعماري الخاص،
للتفريق بين الحالتين".
***************
الفصل الثاني
دوافع شارون
أهداف
خطة شارون
دوافع شارون
الغريب أن من ناقش الدوافع
وراء خطة شارون لم يكن فلسطينياً أو عربياً لأن الهم الفلسطيني انصب على الغنيمة
الموعودة، بل كانت التيارات المختلفة داخل كيان الإحتلال، والتي انقسمت بدورها إلى:
التيار
الأول: وهو التيار اليميني القومي المتطرف الذي اعتبر أن تدهور شعبية شارون
وقلقه على مصيره الشخصي في ظل الملاحقات القضائية لفضائحه وفضائح أولاده جلعاد
وعمري، كان السبب الرئيسي لقبول ما كان يرفضه بالأمس، حتى أن تسفي هندل وهو عضو في
الاتحاد الوطني في الكنيست قال أن "عمق الانسحاب الذي يقرره شارون هو بعمق
التحقيقات التي تلاحقه".
التيار
الثاني: يرى أن الخطة هي حملة علاقات عامة ومبادرات إعلامية، وهو ما سنأتي
عليه لاحقاً
التيار
الثالث: يعتبر أن الفشل الأمني والرضوخ "للإرهاب" هو السبب الحقيقي، وهو ما
تحدثت عنه الصحافة العبرية بإسهاب، بل وصل الأمر برئيس الاستخبارات في حكومة
الاحتلال اللواء زئيفي وأثناء استجوابه عام 2004 أمام لجنة الخارجية والأمن في
الكنيست إلى القول بأن "الانسحاب من المستوطنات في غزة هو خضوع للإرهاب وسيفسر بأنه
انتصار للإنتفاضة والمقاومة والعنف".
لكن بنظرة تحليلية بعيدة عن
الصراعات داخل الكيان المحتل يمكن تلخيص الدوافع والعوامل إلى:
·
فشل الخيار العسكري في القضاء على الإنتفاضة والمقاومة.
·
العامل السكاني الديمغرافي.
·
إدراك أن الوقت ليس في صالح "إسرائيل" وأن أخذ زمام
المبادرة أفضل من الإنتظار.
·
التدهور الاقتصادي المصاحب للتدهور الأمني والذي أثر
بدوره على الاستثمارات والهجرة.
·
تفادي الصدام مع المجتمع الدولي وبالأخص الولايات
المتحدة التي تضغط باتجاه تطبيق خارطة الطريق.
·
العوامل الشخصية لشارون وتدني شعبيته والتي وصلت لأقل من
33% قبل اطلاق خطته.
·
الوصول لأهداف بعيدة المدى، تتجاوز النطاق الضيق لقطاع
غزة.
لكن رغم كل تلك العوامل
الضاغطة نحو الخروج من قطاع غزة، ورغم الثمار التي قد تجنى من وراء مثل ذلك الخروج،
فإن المصادر الاحتلالية سجلت مخاوف كان أهمها:
-
"فك الارتباط" تحت النار يعد انتصاراً للمقاومة، وهو ما
قد يشجع على استمرارها وبوتيرة أقوى وانتقالها للضفة الغربية.
-
صعوبة وربما استحالة السيطرة الأمنية على المعابر،
وبالتاي تحويل غزة إلى مركز وقاعدة تعج بالسلاح.
-
احتمال فشل الأهداف بعيدة المدى وخاصة المتعلقة بضم
الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية في ظل المعارضة الدولية للاستيطان.
-
التكلفة الباهظة للخطة والمقدرة بالمليارات، (بعد اعصار
كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة مؤخراً تحدثت الأنباء عن تراجع إدارة جورج بوش
عن دفع 2.2 مليار دولار كمساهمة في إخلاء المستوطنات).
-
فقدان المستوطنات والتي تعتبر بطبيعتها حصون متقدمة،
ولهذا كان شارون ينعتها أن أمنها وأمن الداخل مرتبط ارتباط مصيري .
-
الجيش (الإسرائيلي) سيتراجع من خطوطه الأمامية للانتشار
بمواقع في داخل الكيان، مما يضعف تحركاته أكثر.
-
يعتبرها بعض قادة العدو أنها هزيمة مبطنة، وأنها ذات
مردود سلبي على الجيش الصهيوني، وذات أثر ايجابي على المقاومة ومعنويات المقاومين.
-
فقدان المراقبة المباشرة لحالة التسلح والتطور عند
المقاومين.
-
تقدم أماكن إطلاق الصواريخ مما ينتج طول مدى الصواريخ،
وانتقالها إلى الضفة الغربية.
-
نقل المعركة إلى الضفة الغربية، وتركيز الجهد العسكري
هناك، وتعتبر الضفة أهم في العقلية (الإسرائيلية) من غزة.
-
تحويل غزة إلى رمز للكفاح، والانتصار وهذا ما تحاول
حركات المقاومة في مقدمتهم حماس من إظهاره وتأكيده.
هذه المخاوف وحسب دراسة
مركز أبحاث المستقبل سيتبعها أفعال (إسرائيلية)
وتغيرات في العقلية (الإسرائيلية )
أهمها:
-
إقامة خطٍّ "دفاعيّ" حول قطاع غزة وهو أشبه بالخط الذي تقيمه
(إسرائيل) بينها وبين لبنان على الحدود الشمالية لفلسطين وبينها وبين شبه جزيرة
سيناء "أوضح مصدرٌ عسكريّ صهيونيّ أنّ الخط الدفاعي الجديد يشتمل على بناء أسيجة،
ووسائل إلكترونية، ومواقع للقوات ستكون دائمة ومتنقلة"،
وهذا الخط يأتي كحصن دفاعي بديل عن المستوطنات المخلاه والتي كانت تلعب هذا الدور
.
-
ربط بلدات يهودية بمنظومة للإنذار المبكر من صواريخ فلسطينية
محلية الصنع، منذ انطلاق
صواريخ القسام وتأثيرها على تحويل الصراع،
والعدو الصهيوني يحاول إيجاد وسيلة رادعة، وذكرت
صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية في عددها الصادر يوم الخميس (3/7/2005)
أن بلدات يهودية من بينها مدينة عسقلان يتم ربطها
بمنظومات الإنذار المبكر لتحذير (الإسرائيليين)
من تعرضها لهجمات صاروخية فلسطينية.
-
تطوير صاروخٍ مضادٍّ للقذائف قصيرة المدى التي تطلقها فصائل
المقاومة الفلسطينية تجاه المواقع الصهيونيّة. وحسب ما ذكرته صحيفة "يديعوت
احرنوت"، فإنّ الكيان الصهيونيّ رصد مئات ملايين الدولارات في هذا المشروع، ويُطلق
على الصاروخ الجديد اسم "ميني حيتس"، أيْ "حيتس" صغير،
وحسب المصادر فإنّ الصاروخ سيقاوم قذائف متطوّرة يصل
مداها حتى 90 كلم، وأنّ الصاروخ المضادّ سيكون بتقنياتٍ عالية ودقيقة جداً، لأنّ
الحديث يجري عن قذائف قصيرة المدى نسبياً، كما أنّ ارتفاعها في التحليق أقل من
الصواريخ بعيدة المدى.
-
تركيز القوة العسكرية في الضفة وفي شمال فلسطين المحتلة،
والتفرغ للضفة مع توقعات من قادة العدو بانتفاضة
ثانية في نيسان القادم، تكون
أشد، وقال رئيس الاستخبارات
العسكرية (الإسرائيلية)
الجنرال اهارون زئيفي خلال اجتماع للجنة الدفاع والخارجية في البرلمان (الإسرائيلي)
"يواصل الفلسطينيون محاولاتهم
لإنتاج أسلحة في الضفة الغربية ونقل الخبرات التي اكتسبوها في قطاع غزة في مجال
الصواريخ اليدوية الصنع إليها".
ويدل هذا التصريح وغيره من تسريبات قادة العدو أن هناك استعداداً
لخوض تجربة عسكرية جديدة في الضفة الغربية. وذلك لتطبيق أجندات خطة شارون.
-
تكثيف المراقبة الالكترونية لقطاع غزة وذلك من خلال المناطيد
وطائرات الاستكشاف والرادار وغيرها من وسائل التجسس والمراقبة وبالاستعانة بالعملاء
والخلايا وتنشيط الخلايا النائمة للعملاء،
والعمل على إيصالهم لدرجات حساسة في أجهزة الأمن والمراكز المعلوماتية عند
الفلسطينيين.
وما دمنا في إطار الحديث عن
الأهداف القريبة وكذلك بعيدة المدى، فلا بأس من استعراض أهم هذه الأهداف كما
استطعنا تجميعها وتحليلها:
أهداف خطة شارون
- تخفيف الكلفة الأمنية
والعسكرية الناتجة عن المقاومة، وهنا أقتبس فقرات من مقال للدكتور عبد الوهاب
المسيري يقول فيها: ولعل السبب الأساسي الذي حدا بكل هؤلاء الصهاينة أن يحذروا من
الانسحاب من طرف واحد دون وضع خطة سلام شاملة، هو الثمن الفادح الذي يدفعه التجمع
الصهيوني نتيجة انتفاضة الأقصى. فقد صدر كتاب في إسرائيل بعنوان "كلفة الاحتلال
للمجتمع الإسرائيلي" للدكتور شلومو سبيرسكي، وقد نشرت مجلة قضايا إسرائيلية،
(المركز الفلسطيني الإسرائيلي للدراسات الإسرائيلية "مدار" عدد مزدوج 17–18) عرضا
لأهم ما جاء فيه. يقول المؤلف: إن ثمن احتلال الضفة الغربية كان متدنيا نسبيا من
وجهة النظر الإسرائيلية في السنوات العشرين الأولى (أي من 1967 إلى 1987). لكن منذ
اندلاع الانتفاضة الأولى في عام 1987 بدأت إسرائيل تدفع ثمن الغطرسة. في الحقيقة،
لا يستطيع الفلسطينيون إلحاق الهزيمة بجيش الدفاع الإسرائيلي، وهزموا في ساحة الحرب
مرة تلو الأخرى، لكن رغبة الفلسطينيين المتكررة في العودة إلى ساحة القتال، مرة بعد
مرة، كي يعبروا عن طموحهم إلى تأسيس حياة قومية مستقلة، أصبحت تشكل منذ عام 1987
تهديدا مزمنا للاستقرار الاقتصادي والسياسي في إسرائيل. ويضرب المؤلف أمثلة عديدة
على هذه التكلفة نذكر منها ما يلي:
1.
الجدار الأمني بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية: يهدف
هذا الجدار إلى منع المتسللين الفلسطينيين والانتحاريين من دخول إسرائيل. وقد خصصت
الحكومة مبلغ 3.5 مليارات شيكل لبناء الجدار.
2.
القتلى والجرحى والتعويضات: الثمن الأكثر فداحة نتيجة
الاحتلال والانتفاضة الفلسطينية يتمثل في أرواح البشر والجرحى. ومنذ سبتمبر عام
1987 حتى ديسمبر عام 2004 تكبدت إسرائيل 1355 قتيلاً و6709 جرحى من المدنيين ورجال
الجيش. وتدفع مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية التعويضات للمدنيين الذين قتلوا أو
جرحوا جراء العمليات العدائية (أي الفدائية). ووصل مبلغ هذه التعويضات في عام 2003
إلى 350 مليون شيكل (نحو 80 مليون دولار). وتدفع وزارة الدفاع التعويضات للجنود
القتلى والمصابين، وتفوق هذه المبالغ ما يدفع للمدنيين.
3.
تراجع النمو: تشير الأرقام إلى تراجع نمو الناتج القومي
الإجمالي السنوي من 6.1% في عام 1987، إلى 3.6% في عام 1988، إلى 1.4% في عام 1989؛
بينما تراجع الناتج القومي للفرد من 4.6% في عام 1987، إلى 1.9% في عام 1988، إلى
0.3% في عام 1989. وارتفعت نسبة البطالة من 6.1% في عام 1987، إلى 8.9 % في عام
1989.
4.
تراجع في الخدمات الاجتماعية وتزايد الفقر: تلقت بعض أهم
الخدمات الاجتماعية في إسرائيل ضربةً قاضية نتيجة التقليصات في الميزانية، وتزايدت
نسبة الإسرائيليين الذين يقبعون تحت خط الفقر
-
استرضاء الولايات المتحدة الضاغطة لصالح خطة ورؤية
رئيسها وبالتالي:
-
التهرب بل والقضاء بشكل نهائي على خارطة الطريق
-
الظهور بمظهر الحريص على السلام، واثبات حسن النوايا
-
إطلاق حملة علاقات عامة لتحسين وجه الاحتلال البغيض
-
الإدعاء بتطبيق القرار 242
خاصة النص الانجليزي منه الذي يطالب بـ"الانسحاب من أراض احتلت عام 1967"، وفي حال
نفذت المقاومة انطلاقاً من الضفة أي هجوم فإن (إسرائيل) ستبرر لنفسها القيام بخطوات
قاسية لضربها...والأخطر أن تسحب من حركات المقاومة في غزة حقها في الرد على
الاعتداءات في الضفة الغربية.
-
عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية وبالتالي:
-
تحييد القطاع تماماً في المواجهة وبالتالي تحويل الصراع
إلى صراع اسرائيلي - ضفاوي، بعد أن تقزم من اسلامي – صهيوني إلى إسرائيلي – عربي
إلى إسرائيلي - فلسطيني
-
وقف الانتفاضة نهائياً، وبتعاون رسمي فلسطيني
-
التخلص من قطاع غزة سكانياً وهو ما يؤمن أكبر رقعة من
الأرض بأقل عدد من السكان وبالتالي:
-
الحفاظ على الغالبية اليهودية في فلسطين التاريخ مما
يسهل استجلاب مليون مهاجر يهودي بحلول العام 2015 كما صرح شارون
-
تقليص خطوط التماس والمواجهة والاحتكاك مع الفلسطينيين
-
منع الفلسطينيين من تحقيق أية إنجازات اقتصادية أو
سياسية أو إعلامية
-
القضاء على أية تسوية وحسم قضايا الحل النهائي خاصة
القدس والاستيطان والحدود، وهو ما يقطع الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية كما يريدها
مروجو أوسلو
-
إبقاء الباب مفتوحاً لاستئناف المفاوضات والتوقيع على
اتفاقيات التسوية الدائمة أو اتفاقيات مرحلية بعيدة المدى مع السلطة أو الدولة
الفلسطينية، حيث ستكون السلطة ضعيفة ومحاصرة من كل النواحي السياسية والاقتصادية
والأمنية، وضعف تواجدها الدولي والإقليمي، وبذلك ستعيد "إسرائيل" الكرّة مرة أخرى
من خلال إرغام الفلسطينيين على القبول بأي مبادرات جديدة، خاصة مع وجود شخصيات
متعاونة جدا مع الإسرائيليين ولهم ماض واضح منه مدى حرصهم على التعاون مع
الإسرائيليين وإرضائهم بشتى الوسائل .
-
إشعال الساحة الفلسطينية داخلياً في مواجهات دامية
-
فتح باب التطبيع مع الدول العربية والاسلامية
لكن يبقى الأهم وهو تطبيق خطة
استراتيجية شاملة تقايض 46 كيلومتر مربع بآلاف الكيلومترات المربعة في الضفة
الغربية والقدس، وهو ما سيتم على مراحل طبقاً لخطة شارون، وعلى مستويات خطيرة
للغاية.
***************
الفصل الثالث
مستويات خطة شارون
أولاً: قطاع
غزة
ثانياً: الضفة
الغربية
ثالثاً:
فلسطينيو 1948
مستويات خطة شارون
بحسب عدة دراسات ومنها دراسة
د.محمد حمزة السابقة فإن مستويات خطة شارون تنقسم إلى:
أولاً: قطاع غزة
·
إخلاء مستوطنات قطاع غزة (و4 مستوطنات معزولة شمال الضفة
الغربية)
·
إعادة استساخ المستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية، وهو
ما يفسر زيادة عدد المستوطنين في الضفة بواقع 13000 مستوطن منذ بداية هذا العام
·
إبقاء السيطرة الأمنية على المعابر والمياه والأجواء وهو ما تنص عليه الخطة بوضوح
لا لبس فيه: "ستشرف إسرائيل وتحرس الغلاف الخارجي لليابسة، وستسيطر بشكل مطلق على
المجال الجوي لغزة، وستواصل نشاطها العسكري في المجال البحري للقطاع". كما تنص
الخطة على "بقاء القوات الإسرائيلية على محور فيلاديلفي على طول حدود القطاع مع
مصر، وتحتفظ إسرائيل لنفسها الحق في توسيع الحزام الأمني في تلك المنطقة متى شاءت"،
وتقول أيضاً: "دولة إسرائيل تشرف وتحافظ على الغلاف الخارجي في البر، تسيطر بشكل
متفرد في المجال الجوي لغزة وتواصل الإبقاء على نشاط عسكري في المجال البحري لقطاع
غزة، قطاع غزة سيكون مجردا من السلاح الذي لا يتطابق مع الاتفاقات القائمة بين
الأطراف"
·
استمرار السيطرة الاقتصادية عن طريق احتكار إمدادات مياه
الشرب (حوالي 5 ملايين
متر مكعب من شركة ميكروت الإسرائيلية)، وإمدادات الكهرباء، والوقود والبنزين،
وغيرها.
·
دفع الأمور باتجاه إشعال فتيل الحرب الأهلية بين الفصائل
الفلسطينية للسيطرة على غزة،
بعد فك الارتباط وإخلائها من
المستوطنين.
·
قد لا تعترض إسرائيل على إقامة سلطة، حكومة محلية لدويلة
غزة، في إطار سياستها الرامية
إلى تفتيت التمثيل السياسي الموحد للفلسطينيين،
وإقامة سلطات لوائية متعددة
·
إحياء مشاريع سبق وأن رفضت، بغرض خلق مناخ لتوطين اللاجئين، كمشروع البروفيسور
"يهوشع بن آريه"، الذي يدعو فيه مصر لمنح الفلسطينيين مساحة جنوبي القطاع عند
العريش، على أن تقوم إسرائيل بالمقابل بإعطاء مصر مساحة مقابلة في صحراء النقب في
منطقة تدعى "هار ساغي"، وقد أبدى شارون حماسه لدمج هذا المشروع في إطار خطته
المعروفة بفك الارتباط مع الفلسطينيين، وفي الإطار ذاته،
يجرى إحياء النقاش حول مشروع آخر، كان قد طرحه الوزير السابق من حزب العمل "إفرام
سنيه" الذي يدعو فيه إلى إقامة طريق بري سريع يربط ما بين مصر والأردن، ويمر بأراضي
غزة، ومن ثم بإسرائيل في النقب، باتجاه جنوبي البحر الميت وصولا للأردن، ويحصل
الفلسطينيون في غزة على دخل ثابت من الرسوم على التجارة العابرة لهذا الطريق.
ثانياً: الضفة الغربية
على العكس تماما من الوضع في
قطاع غزة، فإن خطة شارون لفك الارتباط في الضفة الغربية لا تتحدث إلا عن إخلاء بضع
مستوطنات معزولة هناك (غانيم وكديم وحومش وسانور بجوار مدينة جنين الفلسطينية).
وبالمقابل تتضمن خطة شارون في
الضفة الغربية ما يلي:
· تعزيز وتوسيع الاستيطان في
ما يسمى بغلاف القدس (مستوطنة معالية أدوميم) وفي غلاف الخليل (مستوطنة غوش غتصيون
شمال بيت لحم) ومستوطنة إريل في أراضي نابلس، فقد كشفت
مصادر أن حكومة الاحتلال تعتزم تكثيف البناء في المجمعات الاستيطانية الكبرى في
الضفة الغربية، لإيواء المستوطنين الذين سيرحلون من قطاع غزة بعد تنفيذ الانسحاب،
موضحة أن وزير الحرب شاؤول موفاز، أصدر أمراً للإدارة العسكرية الصهيونية في الضفة
الغربية، بتسليمه خطة لبناء 5300 وحدة سكنية جديدة في تجمع مستوطنات "غوش عتصيون"
جنوب الضفة الغربية، وكذلك بناء 3500 وحدة سكنية في
معاليه أدوميم وضمها للقدس حسب الخطة E1
لتصبح حدود القدس الكبرى على مسافة 14 كيلومتر فقط من البحر
البيت، لكن التصريح الأقوى جاء على لسان رئيس الوزراء
أرئيل شارون، خلال مقابلة أجراها مؤخراً مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، عندما قال
إن "التوراة أقوى من أي وثيقة سياسية ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) هي مهد
اليهودية".وأكد شارون ما صدر عنه بتعهده يوم 21/7/2005
أمام المستوطنين، وقبل ساعات قليلة من وصول وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا
رايس إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بتوسيع مستوطنة "اريئيل" والكتلة الاستيطانية
المحيطة بها الواقعة قرب مدينة نابلس في عمق الضفة الغربية.
·
إتمام السيطرة على غور الأردن
-
وفي هذا المجال يقول الدكتور جاد إسحاق مدير معهد
الأبحاث التطبيقية في القدس (أريج) أن مشروع تهويد الغور يعكس سعي الحكومة
الصهيونية لإحكام السيطرة على منطقة غور الأردن بالكامل كجزء من خطة جدار الفصل
الشرقي الذي تبدي حكومة الإحتلال تكتماً حتى الآن فيما يتعلق بالخطط المرسومة هناك
لإحكام سيطرتها على مساحة واسعة من الضفة الغربية، كاشفاً النقاب عن سعي (إسرائيل)
للسيطرة على 1555كيلومتراً مربعاً ما يشكّل 27 بالمائة من مساحة الضفة الغربية
والتي تشكل مساحة منطقة الأغوار من خلال تكثيف الوجود الاستيطاني مع وضع حواجز
ونقاط تفتيش على طول امتداد الغور، سيتراوح عددها ما بين 25-30 نقطة تفتيش وحاجز
عسكري صهيوني تحد وتمنع حركة الفلسطينيين.
أما مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل
التفكجي، فيقول: أن الحكومة الصهيونية تريد ضم الناحية الشرقية من الضفة الغربية
التي تضم كلاً من غور الأردن وشمال البحر الميت لعدة أسباب وهي: أولاً، اعتبار غور
الأردن بمثابة حاجز أمني أمام الجبهة الشرقية تنفيذاً لمخطط رئيس الوزراء الصهيوني
أرئيل شارون، بإحاطة المنطقة الفلسطينية بحاجزين الأول شرقي ويضم غور الأردن،
والثاني حاجز غربي وهو الجدار الجاري إقامته الآن على الناحية الغربية للضفة
الغربية، وثانياً: السيطرة على كل مصادر المياه في الأحواض الشرقية للضفة الغربية.
-
أمام السبب الثالث فاعتبره التفكجي، اقتصادياً وهو منذ العام 1967 وحتى يومنا هذا،
موضحاً أن غور الأردن بالنسبة للاستيطان الصهيوني كان خاسراً بالكامل، فحتى عدد
المستوطنين في الغور لا يزيد على 2500 مستوطن، فيما أن هناك بعض المستوطنات الفارغة
وتحاول (إسرائيل) الآن من خلال مخططاتها الجديدة، إعادة بناء منطقة الغور عن طريق
جزء كبير من المنطقة إلى مناطق صناعية ومناطق زراعية مرتبطة بالصناعة، تضاف إليها
المناطق الصناعية المعتمدة على البحر وهي ما يطلق عليها الصناعات العلاجية.
-
وذكر مدير دائرة الخرائط أن السبب الرابع، وهو كما جاء في الوثائق الرسمية
الصهيونية، أنه لا تريد (إسرائيل) لغور الأردن أن يكون حلقة الوصل ما بين الدولة
الفلسطينية والأردن، وعليه فـ (إسرائيل) ترى وجوب وجود حاجز يمنع هذا التواصل، وهو
ما طرح خلال مفاوضات "كامب ديفيد" و"طابا" من خلال طرح استئجار الغور لفترة 15
عاماً وأحياناً طرح نشر قوات دولية
·
الاستمرار في بناء السور العازل بطول 705 كيلومترات، تم
حتى الآن بناء 200 كيلومتر منها، وحتى نهاية العام الحالي 2004 سيصل طول السور إلى
465 كيلو مترا، وينتهي العمل فيه عام 2005؛ وسينشأ عن بناء هذا السور 81 جيبا
سكانيا فلسطينيا، ويقتطع أكثر من 40% من أراضي الضفة، ويخلق ثلاثة معازل
(بانوستنات) فلسطينية منفصلة جغرافيا، مما يؤدي لتفتيت الوحدة الجغرافية للضفة
·
وتعمل هذه الخطة، منذ الآن، على استكمال هدم السلطة
الفلسطينية، وتشجيع عملية بناء سلطات لوائية لا مركزية في المعازل الثلاثة، التي
ستنشأ بعد السور.
·
ضرب البنى التحتية الفلسطينية
·
وفي الأثناء يجري إحياء الحديث -ولو سرا- عن الخيار
الأردني بصيغ سياسية متنوعة (بعد زيارة شيمون بيرز للأردن يوم 9/2/2004 صرح بأنه
يقترح تشكيل "بينومكس" أو اتحاد اقتصادي ثلاثي إسرائيلي-أردني-فلسطيني مع الانضمام
للاتحاد الأوربي)؛ وهناك من يتحدث عن إحياء مشروع التقاسم الوظيفي أو الاتحاد
الكونفدرالي وغيره من مثل هذه المشاريع.
ثالثاً: فلسطينيو 1948
تتواتر التقارير الإسرائيلية
عن دمج أوضاع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ عام 1948 في داخل"إسرائيل" بخطة
شارون لفك الارتباط من طرف واحد؛ وتشير هذه التقارير إلى أن خطة شارون تتضمن احتمال
مقايضة ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية إلى داخل "حدود إسرائيل"،
بنقل أراضٍ مأهولة بعدد كبير من السكان العرب الفلسطينيين إلى داخل حدود الدولة
الفلسطينية. وتتحدث هذه التقارير بشكل خاص عن مدينة أم الفحم، والمثلث الشمالي
ووادي عارة؛ ويعيش في هذه المناطق أكثر من 200 ألف فلسطيني، وقد يستند شارون في
خطته هذه إلى الدعم الواسع من أغلبية الإسرائيليين، خاصة بعد الشحن الدائم من
تهديدهم بالخطر الديموغرافي الفلسطيني.
ويجري الإعلان في "إسرائيل"،
دون مواربة، عن عدة خطط لتنفيذ الترانسفير، أو الترحيل. وترشح المصادر الإسرائيلية،
بقوة، البدء ببلدية أم الفحم (40 ألف فلسطيني) التي يتركز فيها نفوذ الحركة
الإسلامية (جناح الشيخ رائد صلاح)، على أن تتبعها مناطق أخرى كلما سمحت الظروف
بتنفيذ هذا المخطط، وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة معاريف
العبرية على لسان شارون قوله "أنه يعتزم طرح خطة تقضي بمبادلة مناطق تشكل حاليا
جزءا من الأراضي المحتلة عام 48 بمناطق فلسطينية في الضفة الغربية وأنه سيتم منح
العرب في "إسرائيل" حق الحصول على الجنسية المزدوجة الفلسطينية والإسرائيلية
لتشجيعهم على قبول الفكرة لكن سيحدد حق الانتخاب بدولة واحدة" وأوضحت نفس الصحيفة
أن خطة شارون تستهدف التخلص من الكثافات الفلسطينية في أراضي عام 48 بهدف تحقيق
أغلبية يهودية في المستقبل
كل ما سبق أكده شارون في مؤتمر
تطوير الجليل في مدينة كرميئيل بشمال إسرائيل يوم الخميس الموافق 16/6/2005م حين
قال: أن خطة فك الارتباط ليست متعلقة بالانسحاب من غزة فقط وإنما تهدف إلى تعزيز
الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب والقدس الكبرى. وأضاف أن تطوير الجليل يتم من
خلال إقامة المزيد من البلدات (اليهودية) والقليل من الكلام وتطوير الجليل والنقب
هو غاية استراتيجية تسعي الحكومة إلى تحقيقها.
***************
الفصل الرابع
الإخراج
المسرحية
السياسية
المسرحية
الإعلامية
الإخراج
يقول د.هشام عوكل الأستاذ
الجامعي الفلسطيني في بلجيكا: استقطبت خطة شارون قبل أسابيع بالانسحاب من قطاع غزة
أنظار كل المهتمين بالملف الفلسطيني على الرغم أن استراتيجية الانسحاب من هذا
القطاع، الأكثر ازدحاما وفقرا وظروفا لا إنسانية في العالم، هي قديمة منذ احتلاله
عام 67 لكن الشيء في هذه الخطة هي توقيتها وأهدافها وعملية تسويقها التي تقوم بها
القيادة الصهيونية: المستوطنون تظاهروا بالارتباك والرفض لهذه الخطة وكذلك موقف
أغلب القيادة الإسرائيلية التي تشنجت في البداية ثم تقوم الآن على تسويقها مثل وزير
الدفاع موفاز.
الادارة الامريكية أيضا لم
تستطع بلورة رد عليها وأرسلت ثلاثة مبعوثين كبار لها إلى تل أبيب ستيف هيدلي
واليوت ابرامز من مجلس الأمن القومي ووليم بيرنز، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق
الأوسط لمناقشة شارون حول هذه الخطة والمثير في زيارتهم هو أنهم حلقوا بمروحية على
الخط الفاصل مع الضفة الغربية مع أن الزيارة في الأصل هدفها مناقشة الانسحاب من
غزة!! ربما فاجأ شارون كل هؤلاء بخطة الانسحاب لكن الجميع لا يعارض جذريا هذه الخطة
خاصة المستوطنين الذين لا يشكل الاستيطان في غزة أي بعد ديني لهم لكن معظمهم يرى
فيه مشروعا استثماريا وهذا ما فسر ازدهار حركة الشراء في مستوطنات القطاع في الآونة
الأخيرة طمعا في تحقيق مكاسب مالية في حال الإخلاء وهذا دفع الحكومة الإسرائيلية
إلى التفكير بسن قانون تعويض للمستوطن الذي أقام فترة طويلة في المستوطنات المنوي
إخلاؤها.
وأمريكيا التي أرسلت مبعوثيها
الثلاثة تريد فقط التوأمة بين خطط شارون للانسحاب الأحادي وخطط بوش لحل الدولتين
وخارطة الطريق ودراسة الثمن الذي يطلبه شارون من ذلك خاصة
المسرحية السياسية
مرت خطة شارون بمراحل ومحطات
كان أبرزها:
-
إعلان شارون في مؤتمر هرتسيليا الخامس الذي عقد ما بين
13، 18كانون الأول/ ديسمبر 2004، عزمه الانفصال عن الفلسطينيين في الضفة وغزة
-
14/04/2004 الإعلان عن خطة "فك الارتباط" في واشنطن
والحصول على رسالة الضمانات الأمريكية
-
اليمين "الاسرائيلي" يعلن رفض الخطة ويطالب باستفتاء
-
16/06/2004 صادقت حكومة الاحتلال على الخطة بعد تعديلها
-
24/10/2004 حكومة الاحتلال تقر قانون تعويض المستوطنين
استباقاً لتصويت الكنيست
-
25/10/2004 الكنيست يصادق على خطة شارون بصعوبة (66
صوتاً فقط أقر الخطة من أصل 120 هم اجمالي أعضاء الكنيست)
-
28/03/2005 الكنيست يصوت ضد اجراء استفتاء حول الخطة
بأغلبية 72 صوت مقابل 39
-
15/08/2005 البدء في تنفيذ خطة شارون
-
08/09/2005 إغلاق معبر رفح لأجل غير مسمى
-
11/09/2005 الإحتلال يعلن من طرف واحد إنهاء الإحتلال
لقطاع غزة
المسرحية الإعلامية
رافقت مراحل البدء بتنفيذ
الخطة مسرحية إعلامية هزلية وصفها د. سعادة خليل في مقالته بتاريخ 21/08/2005
بقوله: لقد رافق هذا الاندحار مسرحية هزلية سمجة أطلق عليها
"الإخلاء". إنها مسرحية هزلية أخذت مكانها على أراضي
فلسطينية مغتصبة تحت سمع وأبصار العالم بتغطية إعلامية غير مسبوقة، اذ تقاطر
الصحفيون والاعلاميون الى المنطقة من كل أنحاء العالم. لقد استقدم الكيان الصهيوني
أكثر من 900 صحافي من مختلف أنحاء العالم لتغطية هذه "المأساة"، كما يرونها، والتي
حاقت بلصوص التاريخ وقراصنة العصر. والهدف من ذلك واضح جدا هو الحصول على التعاطف
الدولي مع المغتصبين "للتضحية
والتنازل" التي قدموها من أجل السلام والأخطر من ذلك كأن شارون يريد أن يقول
للعالم: أنظروا كيف حصل عندما فعلنا ما فعلناه في غزة فكيف يكون الأمر عليه في
الضفة الغربية؟
من يشاهد شبكات التلفزة او
يقرأ المجلات في الغرب يعتقد ان غزة ارض "إسرائيلية" وهم يتبرعون بها للشعب
الفلسطيني مع البكاء والعويل.
في حين أننا لم نشهد مثل هذه التغطية الإعلامية التي حظي بها
المُحتَل في قطاع غزة عندما أقدمت قوات الاحتلال على تدمير بيوت اللاجئين
الفلسطينيين وطردهم من بيوتهم في أنصاف الليالي في الأشهر الأخيرة من هذا العام.
كما وصف ذلك (جوناثان ستيل) في صحيفة الغارديان في 19\8\2005 أنه لم يكن هناك
"تدريب حساسية" لجهة التعامل مع المستعمرين، ولم يكن هناك حافلات تقل المطرودين،
ولم يكن هناك إنذارات طويلة المدى ليتسنى للمُعْتدَى عليهم الخروج من بيوتهم قبل
التدمير، ولم يكن هناك تعويضات كبيرة عن بيوتهم المدمرة كالتعويضات التي حصل عليها
المستعمرون. لقد حصل كل مستعمر على مبلغ يترواح ما بين 140000 و 400000 دولار
أمريكي. ولم يكن هناك وعودا بالمساعدات بمساكن بديلة عندما دخلت الجرافات رفح كما
وعد هؤلاء المغتصبون. بالمقارنة مع ما شاهدناه في (غوش قطيف) الذي كان إخلاء "خمس
نجوم" بالقفازات الحريرية، لقد أعطيت العائلات في رفح خمس دقائق للخروج من مساكنها
قبل تدميرها وفي حالات كثيرة دمرت البيوت على رؤوس أصحابها في ساعات الفجر الأولى.
في مقابلة مع امرأة من مستعمرة
(نيفي ديكاليم) في برنامج نايت لاين Night Line
في شبكة التلفزيون الأمريكية ABC
يوم الإثنين 15\8\2005
قالت: إنها ستغادر برغم الألم الشديد (والدموع في
عينيها) الذي تحسه لمغادرتها المكان. تحدثت عن الشجرة التي زرعتها أمام البيت عندما
كان عمرها ثلاث سنوات وراقبت نمو هذه الشجرة سنة وراء سنة وهي تكبر معها. تحدثت عن
ذكرياتها. ثم تحولت الكاميرا إلى والديها العجوزين لتظهر البؤس والحزن في عيونهم.
السؤال هو أين كانت هذه الكاميرا ووسائل الإعلام الأخرى إبان الخمس سنوات الماضية
عندما كانت ولا تزال قوات الاحتلال تنكل وتدمر وتقتل وتغتال وتقتلع الأشجار التي
زرعها الأطفال الفلسطينيون في بيوتهم أيضا؟ لم نر على مدار سنوات التنكيل والإجرام
هذه مقابلة واحدة مع طفل أو شاب أو امرأة فلسطينية بهذا الطول ليتاح لها أن تبث
مشاعر الأسى والحزن والدمار الذي لحق بها أو بأسرتها أو ببيتها. ولم يحدث أن سمح
صحفي أو أحد مراسلي شبكات التلفزة الأمريكية أو الغربية لأمرأة فلسطينية، تم تدمير
بيتها على يد الآلة الصهيونية الحاقدة وفقدت كل ما تملك في ذلك البيت، لتعبر عن
آلامها وحزنها وذكرياتها كما فعلت المستوطنة الصهيونية. علما أن في غزة وحدها 23
ألف عائلة فقدت مساكنها منذ عام 2000على يد آلة الحرب الصهيونية.
أين كانت وسائل الإعلام
والتلفزة العالمية في مايو 2004
عندما فقد سكان مخيم رفح بيوتهم للمرة الثانية بفعل غارة ليلية
ولم يعطوا المهلة لإخراج ما يمكن إخراجه من بيوتهم؟ أين كانت وسائل الإعلام أيضا
عندما قامت قوات الاحتلال بحرث شوارع نفس المخيم وتدمير المجاري وبقايا البنية
التحتية من كهرباء وماء وحتى الحيوانات لم تسلم من تدميرهم؟ وأين كانت نفس وسائل
الإعلام عندما أطلقت قوات الاحتلال النار على متظاهرين مسالمين في نفس المخيم
وقتلوا 14 شخصا بما فيهم الأطفال؟ أين كانت وسائل الإعلام عندما دمرت قوات الاحتلال
السادية والوحشية مخيم جنين في نيسان 2002؟ وأين كانت وسائل الإعلام في الصيف
الماضي عندما حاصرت قوات الاحتلال واقتحمت مخيم جباليا وقتلت أكثر من 100 شخص؟ أين
هي وسائل الإعلام من الاحتجاجات والمظاهرات السلمية للفلسطينيين والإسرائيليين
والأجانب المتعاطفين معهم ضد بناء جدار الفصل العنصري؟ لقد نكلت قوات الاحتلال
الصهيوني الغاشم ولا تزال تنكل بالمتظاهرين والمحتجين أشد تنكيل. أين وسائل الإعلام
من الإذلال اليومي على مئات الحواجز في الضفة الغربية؟
وفقط الآن نسمع ونشاهد ونقرأ
في وسائل الإعلام أنها "نهاية
احتلال دام 38 سنة" لقطاع غزة و"نقطة تحول" و"فرصة للسلام" و "عدم شرعية الاستعمار"
...إلخ. إنها نكتة سمجة حقا؟ لماذا كانت هذه الحقائق غائبة لمدة 38 عاما؟ فمتى كان
الاستعمار شرعيا وقانونيا؟"
حتى الأصوات الاسرائيلية علت
ضد هذه المهزلة المسرحية، باروخ كيمرلنغ بروفيسور القانون في الجامعة العبرية يقول
يوم 21 آب (اغسطس) 2005 في جريدة هآرتس الاسرائيلية "ان هذه ليست مجرد مسرحية لغرض
الترفيه. فامامنا مسرحية تربوية في افضل صورها. لم يكتب احد النص مسبقا ولكن منذ ان
بدأ الاخراج ـ حتي في مراحل التخطيط ـ فان كل الممثلين عرفوا ما هي ادوارهم ـ مثابة
نوع من التداخل للقواعد الصارمة مع هوامش واسعة للتحسين. والهدف التربوي لهذه
المسرحية الكبري، سواء من ناحية رئيس الوزراء ارييل شارون او من ناحية المستوطنين
ومؤيديهم، وهم حتي لم يضطروا الي التنسيق المسبق ـ لم يكن فقط خلق صدمة اخلاء في
اوساط جموع الجمهور الاسرائيلي بل الاثبات لكل العالم بان اسرائيل غير قادرة علي
الصمود في اخلاءات اخري، وانه اذا كان يتوجب تجنيد جل مصادر الدولة لاخلاء 7 الاف
انسان، فلا يوجد اي امل في اخلاء 100- 200 الف او اكثر.
نتيجة اخري حققتها المسرحية هي
عرض شارون ودولة اسرائيل كـ ابطال سلام يمنحون هدية احادية الجانب للفلسطينيين
ويتوقعون الان رد الجميل من جانبهم ـ اي تفكيك كل منظمات الارهاب".
لقد اكد نفس المعني سيفر
بلوتسكر الخبير الاقتصادي الاسرائيلي يوم 15 اغسطس 2005 في جريدة (يديعوت احرونوت)
الاسرائيلية حيث قال "لقد نجح قادة الاستيطان ان يرسخوا في وعي الجمهور الاسرائيلي
ان الاخلاء فعل يشق الشعب فلا يجب تكراره. لقد قصدوا وضع عقبة قومية لا يمكن
تجاوزها في طريق كل زعيم اسرائيلي".
***************
الفصل الخامس
ما
بعد خطة شارون
المستقبل
الإداري
مستقبل
المقاومة
مستقبل شارون
والحياة السياسية للإحتلال
ما
بعد خطة شارون
أي مستقبل القطاع بعد تنفيذ
شارون لمخططه، وينقسم هذا الجزء إلى قسمين رئيسين:
المستقبل الإداري:
يواجه قطاع غزة بعد تنفيذ
المخطط الشاروني احتمالات وتصورات لخصها د.محمد حمزة تحت عنوان "سيناريوهات بعد
الخروج من غزة" بتاريخ 28/06/2004 كالتالي:
السيناريو
الأول:
أن تقوم السلطة الفلسطينية
ببسط كامل نفوذها وسيطرتها على الأوضاع في قطاع غزة؛ وحسب ما رشح حتى الآن، فإن مصر
ستلعب دورا مركزيا في إعادة بناء وتأهيل أجهزة الأمن الفلسطينية بعد توحيدها،
لمساعدة السلطة على فرض الانضباط والنظام والأمن في غزة بعد إخلائها. ويواجه هذا
السيناريو، الأكثر احتمالا، بعدد من الملاحظات والتحفظات التي قد يكون من أبرزها ما
يلي:
-
أنه قد يكون لدى الجمهور الفلسطيني بل ولدى الأسرة الدولية، انطباعات سلبية عامة عن
السلطة الفلسطينية في تركيبتها وصيغتها الحالية، بعد خبرة السنوات السبع العجاف
(1994-2000) التي انفردت فيها نفس هذه السلطة بالحكم، ولم تف حتى بالحد الأدنى في
الوعود التي كانت قد قطعتها هي على نفسها.
-
أن تقريرا خطيرا بشأن مصير السلطة الفلسطينية -كان قد تزامن صدوره مع إعلان
المبادرة المصرية، وأصدرته لجنة أوربية مكلفة بمتابعة وتقويم أداء السلطة، حيث تضمن
تحليلا أشرف عليه الفرنسي المعروف "ميشيل روكار"- يخلص إلى أن السلطة الفلسطينية قد
تنهار نهائيا من تلقاء نفسها خلال عام واحد إذا ما استمر تدفق الأمور على المنوال
الحالي.
-
أن الفصائل الفلسطينية المعارضة -وخاصة حماس- لا ترى أن من مصلحتها في شيء أن تقوم
مصر بدعم السلطة الفلسطينية في صيغتها الحالية؛ كما يفترض منطقيا أنها تنظر بشك
وقلق شديدين، خاصة إلى خطة إعادة تدريب وتأهيل وتسليح أجهزة الأمن الفلسطينية في
غزة، وما إذا كانت هذه مرحلة سوف تمتد بعدها لتنفيذ المهام المطلوبة من السلطة حسب
نص خطة الطريق التي تدعو إلى "أن تبدأ أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، بعد
إعادة بنائها، بشن عمليات مستمرة واضحة الهدف وفاعلة ضد جميع المتورطين في الإرهاب
وتفكيك البنى التحتية للإرهابيين وقدراتهم؛ ويتضمن ذلك البدء بمصادرة الأسلحة غير
الشرعية، وتثبيت السلطة الأمنية غير المرتبطة بالإرهاب والفساد".
-
أن المساعدة المصرية الحثيثة في إعادة بناء السلطة الفلسطينية من شأنها أن تؤدي إلى
إعادة الاعتبار لهذه السلطة فلسطينيا ودوليا، وهو ما من شأنه أن يتعارض جذريا مع
منطلقات خطة ومشروع شارون الذي يعتمد على القيام بإجراءات إسرائيلية منفردة وأحادية
الجانب بزعم عدم وجود شريك فلسطيني، وعدم أهلية السلطة للعب هذا الدور. ومن شأن
الدور المصري إذن أن يعرض السياسية الإسرائيلية إلى ضغوطات لحملها على التراجع عن
سياساتها، وإعادة السلطة كشريك مفاوض لها.
-
ومن جهة أخرى، فإن الدور الذي ستلعبه مصر في إعادة الأمن إلى قطاع غزة، يواجه
باعتراضات شديدة اللهجة من زعماء اليمين الإسرائيلي المتطرف. وقد كان النائب من حزب
الاتحاد الوطني، "آريه ألدار"، قد صرخ في وجه شارون، كيف يعول على أي أحد آخر -يقصد
مصر- في مكافحة الإرهاب، ووصفه بأنه "مقامر"؛ فيما وصفه شاؤول لهيلوم من المفدال
للسبب نفسه بأنه "خرف ووقع على رأسه". وهكذا يتضح تماما، أن الدور المصري وفقا لهذا
السيناريو، سوف يتأثر إلى حد كبير بشبكة معقدة ومتداخلة من مصالح ومواقف الفرقاء.
هذا السيناريو يتطلب أيضاً
إعادة تأهيل بعض الشخصيات للقيام بأدوار محددة تضمن نجاحه، ولعل أهم هذه الشخصيات
وزير الشؤون المدنية الحالي محمد دحلان، وحول هذا الموضوع وفي صحيفة هآرتس
17/2/2004 يقول عضو الكنيست أفشالوم فيلان ": يجب البدء في التفاوض مع محمد دحلان
على تسليم قطاع غزة كله له. ولقاء ذلك سيلتزم دحلان، الذي يتولى السيادة اليوم أيضا
على القوة العسكرية ذات الشأن في القطاع، بتحقيق هدوءا تاما على طول الحدود. يستطيع
دحلان أن يكون الشخص الذي يقيم إدارة منظمة في غزة وفي ضمن هذا أيضا يحفظ الأمن.
هذا البديل أفضل لإسرائيل من كل وضع خلاء ممكن".
لتمرير دحلان على أنه رجل غزة
القوي، القادر على ضبط الأمور والسيطرة، عليها لابد من:
-
زيادة حالة الفلتان الأمني من اطلاق نار واختطاف واغتيال (موسى عرفات) وغيرها،
وبشكل مرسوم ومدبر وتصاعدي، ليأتي المنقذ بعد ذلك
-
حل بعض المشاكل العالقة رغم عدم أهميتها نظرياً بعد تنفيذ خطة شارون، وعلى سبيل
المثال مشكلة 55000 زائر للقطاع ممن أقاموا فيه دون إذن، وهو ما لن يحتاجوه بعد
اخلاء القطاع، ليظهر الوزير بدور المنقذ الحريص على المواطنين
-
تعقيد أمور محددة لها تأثير مباشر على حياة الغزيين، وبشكل إعلامي كبير، كقضية معبر
رفح، ثم حلها فجأة على يدي المنقذ مرة أخرى
السيناريو
الثاني:
وهو الذي يتمثل في أن يلعب
الجانب المصري دورا مركزيا، ولكن في إطار بناء صيغة جديدة للإدارة أو السلطة
الفلسطينية في غزة، لتكون أكثر ديمقراطية وأكثر تمثيلا وتعبيرا عن كل ألوان الطيف
السياسي في الخريطة السياسية الفلسطينية؛ وهو ما يعني إقامة إطار جمهوري عريض في
غزة. ويمكن التوصل إلى هذا السيناريو عبر مسارين:
1- مسار الدعوة إلى إجراء
انتخابات ديمقراطية جديدة، وتشكيل سلطة فلسطينية تمثل كل الأحزاب التي شاركت في هذه
الانتخابات، في إطار جهوي جامع يعكس نسب النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
2- أو أن يتم التوصل إلى صيغة
هذا الائتلاف الجبهوي عن طريق التفاهمات والحوارات الوطنية التي تسهم مصر في
رعايتها وبلورة نتائجها.
السيناريو
الثالث:
وهذا السيناريو يفترض إمكانية
إحلال حركة حماس في موقع السلطة الفلسطينية؛ ولا يمكن تصور إمكانية نجاح وتحقيق هذا
السيناريو إلا في ظل وجود قرار من حركة حماس بالتوصل إلى تفاهمات واسعة مع مراكز
القرار في القاهرة وتل أبيب وواشنطن.
ولا يستبعد بعض المحللين هذا
الاحتمال، إذا ما عقدت حركة حماس عزمها على تبني هذا القرار، خاصة في ضوء ما أعلنته
الحركة في وقت سابق، في حياة الشهيدين الشيخ ياسين والرنتيسي، من استعدادها لتولي
السلطة في غزة. وقد أشيع عن بحث هذا الأمر في حينه في قنوات خلفية، كان أحدها
اللقاء الذي أجراه "ستيف كوهين" مع قيادات حماس في غزة، فضلا عن الدور الذي تلعبه
شخصيات خليجية معروفة بعلاقاتها الوطيدة بحماس من جهة، وبكل من تل أبيب وواشنطن من
جهة أخرى.
السيناريو
الرابع:
وهو ما يمكن أن نسميه بسيناريو
الصراع أو الصدام، حيث يمكن أن تخرج الأمور عن نطاق الانضباط والسيطرة، وتتورط
الأطراف المتنافسة على السلطة في أتون الحرب الأهلية، التي تشجع عليها إسرائيل
وأطراف حمقاء فلسطينية أخرى. وهنا قد يتوجب على الدور المصري -ليس فقط العمل بكل
قوة على الوقف الفوري لهذه الحرب-، وإنما بالأساس مراعاة احتمال وقوع هذا السيناريو
إذا ما جرى الإخلال بالتوازنات القائمة والحالية في الوضع الفلسطيني، مما قد يحمل
طرفا منها على الاستقواء على الطرف الآخر، والمغامرة بالاحتكام إلى لغة العنف وصوت
السلاح.
السيناريو
الخامس:
وهو الذي يتضمن الدعوة "إلى
تدويل غزة"، ويمكن تصور هذا السيناريو على مستويين:
أ- مستوى دعوة المجتمع الدولي
لإرسال قوات طوارئ دولية وتشكيل إدارة دولية تشرف على قطاع غزة، وتسهم في إعادة
وتأهيل السلطة، ومعروف أن بريطانيا هي من أكثر الدول تحمسا لهذا السيناريو.
ب- أو مستوى الدعوة إلى
مبادرة سياسية شاملة لتدويل الوضع الفلسطيني كله بما في ذلك غزة، ووضع كل الأراضي
الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 تحت الوصايا الدولية لفترة محدودة يتم في نهايتها
دعوة الشعب الفلسطيني إلى الاستفتاء حول خيارات محددة لتقرير مصيره، ويتم أيضا
دعوته لانتخابات عامة ديمقراطية لانتخاب سلطة جديدة يعهد لها المجتمع الدولي
بمسئولية تنفيذ ما اختاره الشعب في الاستفتاء.
ومن المعروف سلفا أن إسرائيل
تعارض من حيث المبدأ، أي التوجه لتدويل المسألة الفلسطينية، وبالرغم من ذلك فيجب
ألا يستبعد هذا الخيار نهائيا، شريطة أن يكون هناك إجماع فلسطيني ـ عربي أولا على
تبنيه والمطالبة به.
مستقبل المقاومة
في دراسة أعدها المركز
الفلسطيني للإعلام حول الموضوع تقول: "يعتمد مستقبل عمليات المقاومة على الوضع في
الساحة الفلسطينية بشكل رئيسي على الواقع المحلي وعلى الساحات الأخرى سواء
الإسرائيلية أو العربية أو الدولية ، والتي يصعب التنبؤ بها في الوقت الحالي، لذلك
نحن أمام عدة سيناريوهات لواقع المقاومة بعد الانسحاب وهي:
السيناريو
الأول- الهدوء :
توقف المقاومة مؤقتا،
فمجرد الانسحاب من قطاع غزة يكون العدو الإسرائيلي قد تخلى تحت ضغط المقاومة عن جزء
من الأراضي الفلسطينية ، وسيكون صعبا على المقاومة أن تجد الأهداف الإسرائيلية
للعمل ضدها ، وعلى ذلك ستميل الأوضاع للهدوء وللملمة الأوراق ، وإعادة ترتيب البيت
الفلسطيني وبناء المؤسسات الفلسطينية وترميم ما دمره الاحتلال خلال السنوات الماضية
.وهذا السيناريو ما يأمله الأمريكيون والأوروبيون والسلطة الفلسطينية ، وبالطبع
العدو الإسرائيلي.
وفي هذا السياق يجب أن نميز
بين الهدوء ، وتوقف المقاومة على المستوى التكتيكي ، والاستراتيجي ، لأنه على
المستوى الاستراتيجي لن يكون هناك توقف للمقاومة لأن بذور الصراع ما زالت موجودة
ولا زال الاحتلال واقعا في مناطق أخرى من الوطن ، ويمكن أن تنفجر الأوضاع في أي
وقت بخصوص عدد من القضايا على رأسها التهديدات بهدم المسجد الأقصى ، والاعتداءات
الصهيونية المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة على الأرض والإنسان ، وعلى الأسرى
في سجون الاحتلال ، أضف إلى ذلك أن العدو لم ينسحب من قطاع غزة بالكامل .
وضمن هذا الاحتمال فإن دول
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وفي سبيل ترويض حركات المقاومة المسلحة فأنها
ستشجع أبو مازن على استيعاب هذه الحركات ودمجها في الحياة السياسية الفلسطينية عبر
السماح لها بخوض تجربة الانتخابات التشريعية، وحتى دخول بعض الوزارات.
وقد كشفت بعض المصادر عن
دور مصري محوري في هذا الاتجاه، وقد توقع مسئول عربي أن يعرض على حماس بعد
الانتخابات أربعة مناصب وزارية، والاحتفاظ بأسلحتها وعناصرها والتي ستصبح جزءا من
قوات الأمن الفلسطينية، ويقول المسئول: أن مصر لا تريد سحق حركة حماس، ولكنها تريد
ترويضها ".
أما الولايات المتحدة فهي
تذهب في إتجاه آخر وهو اتجاه إقتصادي حيث أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن
الولايات المتحدة تحاول جمع مبلغ كبير من المساعدات بعد الانسحاب، وقالت الصحيفة أن
إدارة الرئيس بوش تسعى من الرئيس السابق للبنك الدولي جيمس ولفونسون ، المبعوث
الخاص للجنة الرباعية الإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من غزة إلى جمع ثلاث مليارات
دولار على مدى ثلاث سنوات وذلك لاغراء الناس بما سوف يتغير في حياتهم نحو الأفضل ،
حيث سيخصص المال لمشاريع متعددة مثل إقامة مرفأ ومعابر حدودية ومنشآت البنى
التحتية". مما يعنى فتح آفاقا واسعة للعمل والاستقرار . كما تقوم السلطة ووزاراتها
حاليا بالدور الذي تقوم به الجمعيات الإسلامية بتشجيع من الغرب ( تقديم المعونات
والمساعدات) لسحب البساط من تحت أقدامها بعدما ضيقت عليها الولايات المتحدة وأوروبا
والدول العربية.
السيناريو
الثاني :
استئناف المقاومة بعد
الانسحاب مباشرة ، حيث إن فصائل المقاومة ما زالت في تأهب واستعداد وما زادتها
التهدئة في الفترة السابقة إلا قوة ، فقد زادت الإمكانيات التي تمتكلها وقامت
بتطوير عدد من الوسائل القتالية مثل صواريخ القسام ، كما بين مسئول عسكري كبير في
جيش الاحتلال عندما قال: أن المسلحين قاموا بتجريب الصاروخ في البحر وقد وصل مداه
إلى 9 كلم .
ويتوقع هذا السيناريو أنه
بمجرد انتهاء الانسحاب من قطاع غزة فإن المواجهات مع العدو ستندلع من جديد ،
وسيتجدد قصف عدد من المناطق الاسرائيلية القريبة من قطاع غزة ، وستستأنف المقاومة
في الضفة الغربية نشاطها المسلح ، ولا يستبعد أن يتم نقل تقنية الوسائل القتالية
مثل مدافع الهاون والصواريخ إلى الضفة الغربية والتي ستصل مقذوفاتها الىالتجمعات
السكانية الإسرائيلية ببساطة ويسر اكبر وحينها لن ينفع الجدار العازل الذي يبنى
حاليا.وفي هذا المجال علينا ان نستبعد قيام اسرائيل بجر المنطقة من جديد لمواجهة
مفتوحة لأنها لن تقبل أن تستمر فصائل المقاومة تقوي ذاتها في ظل ضعف السلطة وهي
تريد ان تحقق لذاتها امنا مطلقا وهذا لن يتحقق في ظل تنامي هذه الفصائل لذلك يجب ان
نتوقع ان تبدأ اسرائيل بتوجيه ضربات قاسية للمقاومة ، قياداتها وأفرادها ومعداتها.
ويميل لهذا السيناريو معظم
الدوائر العسكرية والاستخباراتية في الكيان الصهيوني " فقد أعرب رئيس جهاز
المخابرات العامة ( الشاباك ) آفي دختر في 9/4/2005م ، عن تقديره بأن الانتفاضة
الثالثة ستنفجر في الربع الأخير من هذه السنة ، وذلك بعد أن تنتهي إسرائيل من
الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية ، وأضاف أن الفلسطينيين لا يجلسون مكتوفي
الأيدي بل يقومون بجمع الأسلحة والذخيرة ويتدربون على تطوير أدواتهم القتالية ،
ويستعدون لتفجير المواجهات من جديد ، فهم غير مقتنعين بسياسة أبو مازن ولا يكتفون
بما تقدمه إسرائيل لهم ، ويطرحون مطالب كبيرة ، فعندما يرون إسرائيل انسحبت من غزة
سيتجهون إلى استئناف القتال والذي سيكون أقسى واشد من الانتفاضة الأخيرة "ولا شك أن
هذه المقولة تعطي مؤشرا على توجهات الفكر الصهيوني وربما مخططاته لانا تخرج من
أوساط عليمة.
كذلك قال موشيه يعلون رئيس
الأركان السابق في 4/6/2005م بأنه "بعد فك الارتباط من المتوقع قيام حرب إرهابية
ثانية تتضمن عمليات وصواريخ قسام على الوسط " وهو يريد أن يحمل أية أحداث عن الوضع
القادم لفصائل المقاومة مستبعدا في الوقت ذاته الاستفزاز الإسرائيلي الاكثر
أحتمالا.
فإذا حدث ذلك سيقتصر الأمر
في قطاع غزة على إطلاق صواريخ القسام والتي ستعتبر السلاح الاستراتيجي ضد التجمعات
الاستيطانية حول قطاع غزة وإذا كان لاسرائيل وجود عسكري فقد تتوجه المقاومة لضربه .
أما الأمر في الضفة الغربية
وبعد إنشاء الجدار الفاصل سيختلف حيث أن الخلايا الصغيرة والموزعة في المدن والقرى
ستقوم بتنفيذ عمليات عسكرية على شكل حرب العصابات كما كان في جنوب لبنان او الضرب
من بعيد على أهداف ممكنة ،وذلك على شكل العمليات في قطاع غزة قبل فترة التهدئة ،
وستتركز العمليات ضد الجنود والمستوطنين ومهاجمة المحاور والمعسكرات والمستوطنات .
في هذا السياق فإن إسرائيل
تستعد من الآن ، وتضع الخطط لمواجهة سيناريوهات محتملة من هذا القبيل ، ولهذا السبب
فقد اعد الجيش الإسرائيلي خطة متعددة الطبقات ، تتكون من الدفاع والهجوم
والاستخبارات ، ولديها أجنحة معروفة وأخرى سرية ، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي"
وحد كل وسائله والاستخباراتية وكل وسائل الاعتراض وإطلاق النار والاكتشاف والإصابة
والسيطرة في قبضة واحدة ناجعة "
السيناريو
الثالث :
استئناف المقاومة ولكن
بدرجة أقل من السيناريو الأول ويتوقع هذا السيناريو أن تستمر المقاومة في كل من
الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانسحاب تحت أسباب متفاوتة ، ولكن يختلف عن السيناريو
الثاني في حدة ودرجة المقاومة في قطاع غزة خاصة .
هذا السيناريو يتحدث عن
مقاومة في قطاع غزة ولكن بوتيرة مضبوطة ومدروسة، تغلب عليها طابع ردات الفعل على
انتهاكات وجرائم العدو في الضفة الغربية ، والرد سيكون في هذه الحالة بصواريخ
القسام على المناطق المجاورة لحدود قطاع غزة ، ويكون بدرجة لا تستفز العدو الصهيوني
ودفعه لدخول قطاع غزة من جديد ، أما في الضفة الغربية وبعد استكمال بناء جدار الفصل
العنصري ، فإن إمكانية تنفيذ عمليات استشهادية ستكون صعبة جدا ، ولذلك ستقتصر
المقاومة على عمليات محدودة على الطرق الرئيسية ضد الجنود والمستوطنين أو استخدام
أسلحة جديدة يمكن إنتاجها وتصل لاهدافها .
وفي هذا السياق يتحدث نائب
رئيس الشاباك السابق " عوفر دقل " ويقول بأن الإرهاب سيستمر بعد الانسحاب من غزة،
وان الأوضاع في الضفة الغربية ستصبح أكثر سخونة، ويضيف بأنه لن تكون هناك شرعية
أمام حركة حماس في قصف المستوطنات الإسرائيلية من غزة ، كما أن الجيش الإسرائيلي لن
يكون لديه الشرعية لاقتحام غزة للرد على أي خرق لوقف إطلاق النار".
موقف
السلطة من سلاح المقاومة
في الوقت الحالي وفي ظل
الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية يتطلع الكثير من رجالات
السلطة وبدعم من إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة بل وجمهورية مصر إلى نزع هذا
السلاح، وتحاك ضده المؤامرات ، مثلما يحدث تماما مع سلاح حزب الله ، والطلب
الأمريكي والأوروبي بتطبيق قرار 1559 من لبنان لا يفهم منه سوى تجريد الحزب من
سلاحه وبالتالي إضعافه .
وتتطلع السلطة في هذه
المرحلة إلي فرض نفسها بعد الإنسحاب ، وتتبع في سبيل ذلك سياسات منظمة ويمكن النظر
في استخدام مصطلحات الفلتان الأمني وفوضى السلاح في الساحة الفلسطينية على إنه
إشارة إلى سلاح فصائل المقاومة بشكل عام ونستطيع ان نقول بثقة ان الفوضى الموجودة
في الشارع الفلسطيني هي أمر مخطط له لدفع الناس لرفض كل المظاهر المسلحة وكي يقوم
الناس بالضغط على فصائل المقاومة لتسليم سلاحها بعد الانسحاب ولا نستبعد ان تدفع
السلطة عددا من الناس والوجهاء للقيام بتظاهرات تدعمها الأجهزة وأصحاب المصالح مع
إسرائيل ضد أي عمل عسكري لاحقا .
إمكانيات الحلول المختلفة
أولا:
الحل العسكري :-
ستتوجه السلطة بضغط من
القوى الدولية وإسرائيل لإدخال المجتمع الفلسطيني في حرب أهلية مكشوفة، وهناك من
قادة الأجهزة من هو مستعد لقتال المقاومة حتى الموت فقد قال أحد قادة الأجهزة عن
المرحلة القادمة " هي فترة نكون أولا نكون".إلا أن الرئيس محمود عباس اعتبر إن هذا
الأمر خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه وان الدم الفلسطيني محرم، ولكن هل يستطيع ان
يفرض وجهة نظره وسياساته في المستقبل في ظل تفلت أجهزته الأمنية وارتباطاتها
بالخارج كما صرح وزير الداخلية الفلسطيني في وقت سابق.
ومع ذلك لا يمكن إستبعاد
هذا الخيار تماما فالسلطة تحاول ان تعيد ترتيب أوراقها وتقوية مركزها العسكري من
خلال:
1.
استحضار قوات جيش التحرير الفلسطيني من الاردن والتي تعد أكثر
انضباطا من الأجهزة الأمنية الموجودة لاستخدامها كعصي تهدد بها وقت اللزوم.
2.
تعمل السلطة على إستقدام مقاتلي حركة فتح الذين لم يوالو زعامة
معينة وسيكون ولائهم كما تقدر الأوساط السلطوية للسلطة ، وإذا تبين انهم سيوالون
فتح فإنها قد تعيد حساباتها لان أي عنصر يفكر بالمقاومة خارج سياسة السلطة لن يكون
مرغوبا فيه.
3.
إستخدام حركة فتح ما إستطاعت الى ذلك سبيلا في الدفاع عن السلطة
بحجة ان السلطة هي سلطة فتح ، وقد قامت في هذا المجال بشراء مواقف البعض أثناء
المواجهات الاخيرة بين السلطة وحركة حماس ، وقد قام وزير الداخلية فعلا بالتقرب من
شخصيات فاعلة على الأرض من كتائب شهداء الاقصى وضمن تأييدها ومواقفها.
كما ان السلطة تحاول حرمان
فصائل المقاومة من مصادر تسليحها من خلال إغلاق الانفاق مع مصر وتقوم في الوقت نفسه
بالتضييق على الفصائل من خلال رفع أسعار السلاح فهي تشتري أي سلاح موجود بأسعار
خيالية وخاصة الرصاص حتى لا يصل الى أيدي المقاومة، وهي تحاول إضعاف قدرتها على
الاستمرار، وهناك أجهزة أمنية فلسطينية تقوم بهذا الدور بشكل اكثر فعالية مما لو
كانت أجهزة الامن الاسرائيلية موجودة.
موقف فصائل
المقاومة من نزع سلاحها:
ترى الفصائل ان سلاحها هو
الذي أرغم العدو الصهيوني على الانسحاب من قطاع غزة، وان المفاوضات لم تكن هي السبب
لانها لو كانت كذلك لاستطاعت تحقيق ذلك من عدة سنوات ومنذ بداية المفاوضات، ثم تشكك
بأنه اذا سحب سلاح المقاومة من يضمن الا تعود اسرائيل من جديد الى المناطق التي
إنسحبت منها،وتؤكد ان سحب سلاح المقاومة سيجرد السلطة من ورقة سياسية هامة في يدها
اثناء المفاوضات لذلك فالمقاومة مهمة لدعم العمل السياسي ،وهناك تهديدات مستمرة
بتدمير المسجد الاقصى وقد قامت جهات متعددة في اسرائيل بمحاولات خطيرة في هذا الصدد
وتعترف أجهزة الامن الصهيونية هذه التهديدات هي تهديدات جادة جدا..
وترى الفصائل ان الانسحاب
من غزة ليس نهاية المطاف لان القطاع لا زال جويا وبحريا تحت السيادة الاسرائيلية ،
ثم انه في المستقبل قد تتغير الحكومة الاسرائيلية وياتي زعيم جديد مثل نتنياهو الذي
قد يقلب الاوضاع رأسا على عقب ويعيد الامور الى ما كانت عليه سابقا.
ثم ان المشكلة الاكبر وهي
ان جيش السلطة وأجهزتها الامنية لم تعود ابناء الشعب الفلسطيني على الدفاع عنهم
وكان هؤلاء ينسحبون ويتركون المقاومين وحدهم امام الاجتياحات الاسرائيلية وكان
المقاومون يقومون بعمل رائع في ظل تخلي السلطة عن واجبها في حماية الشعب فكيف يمكن
من وجهة نظر الفصائل ان يسحب السلاح الشرعي الذي يدافع عن الناس ويبقى السلاح الذي
يهرب من ساحة المواجهات، وسيكون من العار على السلطة ان تمنع المقاومة من اراضيها
ويطالب الشعب الفلسطيني في الوقت نفسه من البلاد العربية ان تفتح ابوابها أمام
أبناءه لمشاركة المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدو الاسرائيلي.
لذلك تعلن الفصائل - نتيجة
لاستمرار العدو في عدوانه وعدم الثقة في المستقبل ولأنها ترى أن الضفة الغربية وهي
جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية لا زالت تحت الاحتلال -انها لن تسلم سلاحها
مهما كان ، وهي كما يبدو متضامنة في هذا الأمر. والفصائل الفلسطينية لها ما يبرر
هذا الخيار ويتلخص في :-
1- أن الاحتلال لم يزل
نهائيا .
2- أن الاعتداءات على
المطلوبين وعلى الشعب الفلسطيني مستمرة ولن تتوقف، والسلطة تقيدها الكثير من
الاتفاقات التي تجعلها عاجزة عن الرد.
3- هناك خطر على حياة
المطلوبين. ولن تستطيع السلطة توفير الحماية لهم.
4- أن المجموعات المسلحة هي
كيانات شرعية استمدت شرعيتها من نضالها، وان طريقها لم يكتمل بعد.
انضباط هذه المجموعات وعدم
تدخلها في الحياة العامة والامور اليومية، وإنما هي موجودة فقط ضد الاحتلال وهذا
لا يجعل من وجودها تعدد سلطات. لذلك فمن غير المتوقع أن تكون فصائل المقاومة وعلى
رأسها حماس مستعدة حتى لمناقشة هذا الطرح.
ثانيا:الحل
السياسي:-
الى جانب هذا الخيار فقد
وضعت السلطة مخططا سياسيا يهدف الى إضعاف تركيز الفصائل في العمل العسكري في
المرحلة المقبلة من هنا جاء الإعلان عن موعد قريب للانتخابات المحلية التي ستستنزف
وقتا وجهدا وعملا من الفصائل كان يمكن ان يرسخ لمصلحة المقاومة، ثم سيتلو هذه
الانتخابات انتخابات أكثر أهمية وهي الانتخابات التشريعية، والأغلب إنها ستصرف
الانتباه عن العمل العسكري لفترة ليست قصيرة أيضا اللهم الا اذا قامت إسرائيل بعمل
ما أحمق يعيد التركيز من جديد على العمل المقاوم ثم ستاتي قضايا الاتفاق علىالحكم
التي قد تفشل نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية مما قد يحرج القيادات وقل ثقة الناس
بهم وبالمقاومة.
إلا ان الامر الاكثر اهمية
هو ان الشعب بحاجة الى قيادة يثق بها والسلطة لم تقدم ذلك النموذج المناسب لمثل هذه
القيادة ، وقد تعامل الشعب مع هذه القيادة على انها تمثل الفساد والتعدي على
القانون وعلى أموال وحقوق الناس، وتمثل التنازلات السياسية المستمرة غير المبررة
سياسيا لذلك سيطالب الفصائل ان تدخل المعترك السياسي لتخلصه من واقعه السيئ نحو
واقع أفضل .
مستقبل شارون والحياة السياسية للإحتلال
تعود (الإسرائيليون) على
تغيرات وتشكيلات كبيرة بعد كل عملية جديدة إن كانت سياسية أو عسكرية،
ولأن خطة فك الارتباط التي عرضها
شارون أثارت الكثير من الجدل وستؤثر على طبيعة المشروع (الإسرائيلي) فكان التأثير
وتداعيات الخطة على الحياة الحزبية كبير . ومن أهم هذه التغيرات :-
1- تغيير العقلية الشارونية
والتي قربت من وجهة النظر العمالية، مما أغضب
منه الكثير من قادة اليمين وقرب إليه حزب اليسار العمالي والذي التحق بركب
شارون وانضم لحكومة وحدة وطنية.
2- بناء فجوة كبيرة بين
شارون الأب الروحي للعقلية (الإسرائيلية)
المتطرفة وبين اليمينين المتطرفين، بعد عملية فك الارتباط.
3- خروج وزراء مهمين من
حكومة شارون، وبدايات تصدع في حزب الليكود، والذي يقوده بنيامين نتنياهو رغم نفيه
أنه يقوم بشق حزب الليكود
حينما قال "محظور شق أو تمزيق الليكود. الأمر الأهم هو الحفاظ على وحدة الحزب وأنا
لن أشقه".
هذه الآثار وغيرها كانت
ظاهرة مع الإعلان عن تبني خطة فك الارتباط إلا أن (إسرائيل) قادمة على توقعات
وتغيرات في الحياة الحزبية قد تكون كبيرة واهم هذه التوقعات.
أ- محاولة إقصاء شارون من
رئاسة الليكود فقد كشفت صحيفة معاريف (الإسرائيلية)
أن حزب الليكود (الإسرائيلي) الحاكم سيبحث، خلال الشهرين المقبلين، تقديم موعد
الانتخابات الداخلية في الحزب، لإقصاء رئيسه إرييل شارون منه.
إلا إن استطلاعات الرأي
ترجح تقدم شارون في أي إجراء انتخابات تشريعية،
إذ حول سؤال تحدث عن نسبة تأييد شارون في حالة تقدمه لانتخابات رئاسة الوزراء،
كان الرد على سؤال... من تفضل أن يقف على رأس الليكود ويكون مرشحه في الانتخابات
القريبة القادمة؟ في أوساط مصوتي الليكود حصل شارون على 51 في المائة وحصل بنيامين
نتنياهو34 في المائة
ب- حالة انشقاق وتمزق في
صفوف حزب "ليكود" الحاكم فهناك تضارب وتباين كبير بين زعامة وأعضاء حزب اليكود،
للتعاطي مع خطة الانسحاب، و
يعيش حزب "ليكود" اليميني الحاكم في الدولة العبرية حالة انشقاق، غير مسبوقة، وذلك
على خلفية خطة الانسحاب القائمة، فقد اتهم شارون، الذي يتزعم حزب "ليكود"، من وصفهم
بـ "المتمردين داخل الحزب (ليكود)" بالسعي إلى إسقاط حكومته،
واعترف بحالة "التمزق العميق التي يمر بها حزب الليكود بسبب القرارات التي اتخذتها
حكومته"، على حد تعبيره.
ج- أجراء انتخابات مبكرة
وذلك خدمة لمعظم الأطراف، فشارون الآن يحتاج لتفويض قوي من الشعب، ونتنياهوا يحتاج
لإزاحة شارون وحزب العمل يحتاج للمزاحمة من جديد. (مركز أبحاث المستقبل)
تقول دراسة
أخرى قرأتها حول الموضوع:
لا شك أن شارون كرئيس
للوزراء ارتبط مستقبله السياسي بخطة فك الارتباط التى آمن بها، كما أن الخطة انعقد
تنفيذها بمستقبل شارون السياسي كرئيس للوزراء.
فهل سيفلح شارون في إنفاذ
خطته وإنقاذ مستقبله السياسي الذي أصبح في خطر بعدما استقال وزير ماليته "بنيامين
نتانياهو" من الحكومة، وأعلن ترشيح نفسه لرئاسة الليكود ومن ثم لرئاسة الوزراء على
قاعدة معارضة خطة فك الارتباط من طرف واحد؟
سيتحدد مسار شارون السياسي،
في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر من هذا العام عندما يصوت أعضاء مركز حزب
الليكود على اقتراح بعقد الانتخابات الحزبية لاختيار رئيس للحزب.
فإذا صوت أعضاء المركز
بالرفض، عندها يمكن لشارون الاستمرار في رئاسة الحزب والحكومة حتى تشرين الثاني/
نوفمبر 2006.
أما إذا تم التصويت
بالموافقة على الاقتراح، فسيصبح شارون أمام خيارات عدة:
-
إما البقاء في الحزب ومنافسة نتانياهو على رئاسة الليكود في
نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2005.
-
أو ترك "الليكود" وتشكيل حزب آخر، وخوض المعركة الانتخابية
المبكرة للبرلمان الصهيوني.
-
الخيار الثالث، ترك حزب الليكود واعتزال الحياة السياسية.
فإن مني شارون بالخسارة
أمام نتانياهو من داخل الحزب أو خارجه، فإن خطة فك الارتباط ستجمد أو يتوقف تنفيذها
من طرف واحد، لأن نتانياهو يريد تنفيذها من خلال اتفاق سياسي مع الطرف الفلسطيني،
مما يعني العودة إلى دوامة المفاوضات، والحلقة المفرغة والشروط الأمنية المسبقة..
أما إذا ربح شارون المعركة
مع نتانياهو، فإن ذلك سيعطيه الأمان في رئاسة الوزراء، ومن ثم التمكن من إنفاذ خطته
"فك الارتباط" في الضفة الغربية.
هل تطبيق شارون لخطة "فك
الارتباط" يضمن له تحقيق أهدافه:
من المشكوك فيه أن يتحقق له
ذلك، لأن هناك العديد من العوامل والمسوغات الموضوعية التي تساعد على استمرار
المقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني رغم ارتفاع الجدار الاسمنتي إلى 8 أمتار،
وبالتالي فشل أهداف شارون بالمحصلة النهائية.
ومن العوامل الباعثة على
استمرار المقاومة، وعدم نجاح شارون في مخططه:
·
أن الانسحاب أحادي الجانب غير ملزم سياسياً للطرف الفلسطيني.
·
الانسحاب حسب خطة فك الارتباط لا يلبي الحد الأدنى الذي ارتضى
به أركان السلطة الفلسطينية (حدود الـ 67)، فكيف إذا أخذنا بعين الاعتبار قناعات
الحركات الإسلامية والوطنية التي تمثل أغلبية فلسطينية رافضة للتنازل عن أي شبر من
فلسطين.
·
تهويد وضم القدس، الذي يعتبر من أكثر المسائل حساسية لدى
الفلسطينيين وعامة العرب والمسلمين. والعبرة تؤخذ من انتفاضة الأقصى التي حركها
تدنيس شارون للمسجد الأقصى بزيارته له في أيلول/سبتمبر 2000م.
·
حرص شارون على التحكم في المناطق التي يريد إخلائها، كالسيطرة
على الجو، والبحر والمعابر البرية، مما يعني سيادة ناقصة، و"حرية" مقيدة من
الاحتلال. وهذا الذي يجري لحد الآن في غزة، حيث يرفض شارون تشغيل مطار غزة الدولي،
كما يرفض الموافقة على بناء الرصيف البحري، بالإضافة إلى الإصرار على تواجد
الاحتلال على معبر رفح الحدودي مع مصر.
·
انسحاب الاحتلال من المناطق والمدن ذات الكثافة السكانية بعد
مصادرته لمعظم الأراضي الخصبة والزراعية، مما يعني خنق الفلسطينيين اقتصادياً،
الأمر الذي سيزيد الاحتقان على الاحتلال وليس العكس.
·
تجاهل شارون وخطته لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، الذين
يمثلون أغلبية سكانية فلسطينية يشكل عامل احتقان وانفجار آخر في وجه الاحتلال في
أكثر من موقع جغرافي في الداخل أو الشتات.
وفي الإطار نفسه وحول مستقبل
خطة شارون تذكر وثيقة قام بإصدارها في 2 تشرين الثاني
2004 معهد رويت – معهد الرؤية والسياسة الإسرائيلية
–الاحتمالات أمام الكيان الصهيوني بعد تنفيذ خطة الإنسحاب أحادي الجانب كما يلي:
·
المحافظة على الوضع الناجم عن خطة الانسحاب دون تقدم إلى
أي خطوة تالية والتخلي عن خارطة الطريق.
·
قد تقرر "إسرائيل" تجنب المفاوضات مع الطرف الفلسطيني
وتبنّي خطة انسحاب محدودة أخرى.
·
قد تعمد "إسرائيل" بعد الانسحاب إلى التوصل إلى اتفاقية
حل دائم من خلال "إبرام صفقة الحُزمة" على غرار أوسلو (كاتفاقيات جنيف وغيرها من
المحاولات) أو التفاوض على إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة كما تنص المرحلة
الثانية من خارطة الطريق أو السعي إلى التوصل لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة عبر
استراتيجية "الاعتراف الأحادي".
·
إتاحة نشوء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة لدولة
"إسرائيل" الخيار بين إستراتيجيتين للمضيّ نحو الحل
الدائم. إمّا بإبرام اتفاقية حل دائم بناءً على صفقة الحُزمة كما في المرحلة
الثالثة من خارطة الطريق أو تجزئة اتفاقية الحل الدائم أو التخفيف من وقعها من خلال
إبرام عدة إتفاقات ثنائية بين إسرائيل والدولة المؤقتة.
***************
الفصل السادس
الوضع
القانوني للقطاع بعد تنفيذ الإنسحاب
السيادة
المعابر
الوضع القانوني للقطاع بعد تنفيذ خطة شارون
تبرز عدة اشكاليات حول الوضع
القانوني للقطاع بعد تنفيذ خطة شارون، ودون الدخزل في التفاصيل القانونية نستعرض
ملامح تلك المشاكل:
·
تحاول سلطات الاحتلال التوجه لمجلس الأمن الدولي
لاستصدار قرار باعفائها من المسؤولية القانونية عن قطاع غزة، وانهاء صفة الاحتلال
وهو ردت عليه ورفضته وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية في ورقة قالت فيها: ولم تخفِ
إسرائيل رغبتها الشديدة بالإعلان عن إنهاء احتلالها لقطاع غزة. متجاهلة بذلك مبدأ
الوحدة الجغرافية للقطاع غزة والضفة بما في ذلك القدس، ومحالة اعتبار قطاع غزة بعد
تنفيذ الانسحاب وحدة جغرافية منفصلة عن الضفة الغربية للتنصل من الالتزامات
القانونية التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.
·
إن الزعم الإسرائيلي بخصوص إنهاء الاحتلال وتغيير
المركز القانوني لقطاع غزة بعد تنفيذ الانسحاب يتعارض كليا مع:
أولاً: مبادئ
وأحكام القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني
تبقى إسرائيل قوة احتلال وفق
القانون الدولي حيث أن إسرائيل ستحافظ فعلياً على سيطرتها على المجالين الجوي
والبحري وتحافظ على سيطرة جزئية على المعابر بما يقيد من حرية السكان المدنيين في
الحركة. كما تعطي إسرائيل الحق لقواتها في الدخول لقطاع غزة متى رأت داع. إن سحب
المستوطنين وإزلة المستوطنات ينتهي الجانب المتعلق باستعمار الأرض ويشكل انتهاكاً
للقانون الدولي الانساني ولا ينتهي الوضع القانوني لاسرائيل باعتبارها قوة احتلال
في قطاع غزة.
والقانون الدولي ولوائح لاهاي
للعام 1907 يفسر حالة انهاء الاحتلال بأنها لا تتم باعلان السلطة المحتلة عدم
السيطرة الفعالة على الأراضي إذا كانت لهذه السلطة القدرة على ممارسة هذه السيطرة.
وكانت محكمة نورمبرغ قد أقرت بمسئولية ألمانيا كقوة احتلال عن بعض المناطق من
اليونان ويوغسلافيا رغم أنها قد تنازلت عن السيطرة الفعلية على أراض محددة لقوات
غير ألمانية و لم تسيطر على هذه المناطق. وأقرت المحكمة وقتها أن ألمانيا باقية
حقيقة "السلطة المحتلة" في اليونان ويوغسلافيا عموما وفي الأراضي التي تنازلت عن
السيطرة عليها بما أنه يمكنها الدخول مرة أخرى والسيطرة على هذه الأراضي متى شاءت.
والقانون الدولي إذ ينفي إمكانية أن تعلن دولة الاحتلال انتهاء احتلالها للأرض إذا
كان لديها المقدرة على التدخل فإن ذلك يشمل إسرائيل التي لا تمتلك المقدرة فقط بل
أعلنت عن نيتها في التدخل.
وبحسب أن خطة الانسحاب من غزة
هي خطة أحادية الجانب فإن خروج القوات الإسرائيلية لا يعني انتهاء الاحتلال حيث أن
القانون الدولي لا يعطي دولة الاحتلال الحق في إعلان إنهاء احتلالها ما لم يترتب
على ذلك الإنهاء ممارسة الشعب المحتل لحقه في تقرير مصيره. و هو بذلك يتناقض مع
مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة والعديد من
التشريعات الدولية.
ثانياً:
الالتزامات السياسية والقانونية المترتبة على حكومة إسرائيل وفق اتفاقيات أوسلو
أكدت اتفاقيات أوسلو
الانتقالية على نحو خاص أن الأراضي الفلسطينية ستبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي إلى
أن يتم التوصل لاتفاق سلام نهائي وتطبيقه بالكامل.
وكانت المادة (4) من اتفاقية
إعلان المبادئ العام 1993 قد أشارت "يعتبر الطرفان الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة
جغرافية واحدة يجب المحافظة على وحدتها وسلامتها خلال الفترة الانتقالية".وأعادت
اتفاقية القاهرة للعام 1994 التأكيد على الوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية في
المادة 23 وتحديداً في الفقرتين 6 و7. وتشير الفقرة 7 تحديداً على اعتبار "قطاع
غزة ومنطقة أريحا جزءاً لا يتجزأ من الضفة الغربية وقطاع غزة ولا يتغير وضعهما في
فترة سريان هذا الاتفاق وليس لهذا الاتفاق ما يعتبر مغيراً لهذا الوضع". كما نصت
اتفاقية واشنطن للعام 1995 على أنه "لن يبادر أو لن يتخذ أي طرف أي خطوة من شأنها
تغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة في انتظار ما تسفر عنه مفاوضات الوضع النهائي".
وأشارت المادة (11) من نفس الاتفاقية إلى أن "الطرفيين يعتبران الضفة الغربية وقطاع
غزة وحدة إقليمية يجري الحفاظ على سلامتها ووضعها خلال الفترة الانتقالية". كما
نصت المادة (10) من مذكرة شرم الشيخ الموقعة في العام 1999 "إقرارا منهما بخلق
أجواء ايجابية للمفاوضات سيمتنع الجانبان عن اتخاذ خطوات من شأنها تغيير وضع الضفة
الغربية وقطاع غزة استناداً إلى الاتفاق الانتقالي".
وحيث أن الخطة الإسرائيلية
أحادية الجانب لم يتم التفاوض والاتفاق حولها مع الجانب الفلسطيني وهي بنصوصها
وتطبيقاتها تخل بمبدأ الوحدة الجغرافية بين قطاع غزة والضفة الغربية المتفق عليه،
ولا يوجد في الخطة أي إشارة لربط وتواصل إقليمي بينهما فإنها تعتبر خرقاً للتعهدات
والالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات الموقعة مع حكومة إسرائيل.
·
لم تكن غزة يوماً تحت إدارة سياسية مصرية، وعند احتلالها
كانت تحت الادارة المصرية، وبالتالي يتوجب إعادتها لذات الإدارة، وهو ما يفسر الدور
المصري المحموم في الخطة، ويضع سلطة أوسلو في موقف حرج.
·
إن برنامج الاستيطان الإسرائيلي، الذي يشمل المستوطنات،
والمواقع الاستيطانية، والبنية التحتية الاستيطانية، بما في ذلك المواقع العسكرية،
يشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، فنقل جزء من سكان قوة الاحتلال إلى
المنطقة التي تحتلها هو مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، وبمثابة جريمة حرب حسب
المادة 85 من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف. وتخالف المستوطنات
مبدأ عاماً في القانون الدولي وهو أن قوة الاحتلال لا يمكنها تغيير طبيعة المنطقة
التي تحتلها باستثناء الضرورة العسكرية، وفي حال أن تلك التغييرات من شأنها أن تفيد
السكان الواقعين تحت الاحتلال.
·
تحت المبدأ السابق فإن سكان غزة من حقهم مقاضاة الاحتلال
حتى بعد انسحابها الكلي أو الجزئي والمطالبة بتعويض عن فترة الاحتلال.
·
لن يكون هناك تنازل عن سيادة من الاحتلال لسيادة تحت
حكمة سلطة محلي، فالخطة أحادية، وبالتالي فإن صفة الاحتلال قائمة
·
من الناحية الفعلية، وحسب الخطة كما نشرت حتى الآن، فإن
وضع قطاع غزة كأرض محتلة لن يتغير، فالمادة 42 من اتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقة
بقوانين وأعراف الحرب على الأرض لعام 1907 تنص على أن: "المنطقة تعتبر محتلة عندما
تكون من الناحية الفعلية خاضعة لسلطة جيش معادٍ، ويشمل الاحتلال فقط المناطق التي
تنشأ وتمارس فيها تلك السلطة."
·
تجادل إسرائيل بأن هذه الخطة ستعمل على "تبديد
الادّعاءات بشأن مسئولية إسرائيل عن الفلسطينيين في قطاع غزة." وتظهر السياسات
والممارسات الإسرائيلية بأن إسرائيل تحتفظ حالياُ بالسلطة الفعلية في قطاع غزة،
وتشير تفاصيل الخطة بشكل قوي إلى أن من غير المرجح أن تزول هذه السلطة بل إنها
ستتعزز. بالتالي فإن احتلال قطاع غزة سيتواصل حتى في حال تنفيذ هذه الخطة وستظل
اتفاقية جنيف الرابعة منطبقة، حيث تنص المادة السادسة من الاتفاقية على أن قوة
الاحتلال ملزمة بالاتفاقية إلى أن يأتي الوقت وينتهي الاحتلال.
·
حتى في حال تنفيذ هذه الخطة، ستبقى إسرائيل قوة احتلال
عليها التزامات واضحة وكثيرة تجاه السكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، والذي سيظلون أشخاصاً محميين وفقاً للمادة 4 من اتفاقية جنيف
الرابعة: "الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما
وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من
رعاياه، أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها."
السيادة
ويجرنا الوضع القانوني للحديث
عن السيطرة على المعابر والأجواء والمياه الأقليمية لتقول دراسة أعدها المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان في شهر 10/2004:
من الواضح من التفاصيل التي
وردت في الخطة، إذا نفذت، أن قطاع غزة سيظل من الناحية الفعلية تحت السيطرة
الاقتصادية والاجتماعية لإسرائيل، بما في ذلك من خلال التواجد المستمر في داخل
القطاع وعلى طول المناطق الحدودية.
تنص الخطة بشكل محدد على أن
إسرائيل "ستنقل المواقع العسكرية وكافة القرى والبلدات الإسرائيلية في قطاع غزة إلى
مواقع أخرى،" وبذلك تحتفظ بمواقع وقواعد عسكرية داخلية. وتنص الخطة أيضاً على ما
يلي:
"ستستمر إسرائيل بالاحتفاظ
بتواجد عسكري على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر (ممر فيلادلفي)... في بعض الأماكن،
قد تتطلب الاعتبارات الأمنية توسيع المنطقة التي يجري فيها النشاط العسكري."
ويرد في الخطة بشكل واضح أن
إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على المجال الجوي، والبحر، وكافة الحدود البرية، حيث تذكر
رسالة الرئيس الأمريكي حول الخطة ما يلي:
"... بعد أن تنسحب إسرائيل من
غزة و/أو أجزاء من الضفة الغربية، وبانتظار التوصل إلى اتفاقيات حول ترتيبات أخرى،
ستستمر الترتيبات الحالية فيما يتعلق بالسيطرة على المجال الجوي، والمياه
الإقليمية، والمعابر البرية للضفة الغربية وغزة."
قرار السلطات الإسرائيلية بمنع
إعادة فتح مطار رفح الدولي هو مؤشر على نواياها لمنع حرية حركة الأشخاص والخدمات
والبضائع من وإلى قطاع غزة. وعلاوة على ذلك، لن يسمح للصيادين الفلسطينيين
بالإبحار خارج منطقة تمتد 8-10 كيلومترات من شاطئ غزة، والتي تقوم فيها البحرية
الإسرائيلية بأعمال الدورية. ويمنع الصيادون أيضاً من الإبحار إلى مسافة تزيد عن
نصف امتداد المياه الإقليمية لقطاع غزة، وهذا أيضاً يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى
مصادر الغاز الطبيعي في مياههم الإقليمية. لنربط ذلك مع تدمير الميناء الدولي في
غزة (ورفض المطلب المصري للسماح بإعادة بنائه)، فيصبح من الواضح أن دولة الاحتلال
ستزيد مستوى الخنق للحياة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة.
في موازاة "خطة الانفصال"،
تقدمت إسرائيل بطلب إلى البنك الدولي لنقل معبر رفح الدولي إلى المناطق
الإسرائيلية. على الرغم من معارضة المصريين للخطة، الذين هنالك حاجة إلى موافقتهم،
إلا أن هدف إسرائيل هو ممارسة السيطرة القانونية والعسكرية الكاملة على مرور
الفلسطينيين وبضائعهم. إذا نجحت هذه الإستراتيجية، فإن الاغلاقات والقيود
والإهانات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ستكون تحت سيادة إسرائيل ولن تخضع
لمراقبة المجتمع الدولي. من الناحية الفعلية، سيشكل نقل معبر رفح المرحلة الأخيرة
في عملية عزل قطاع غزة عن بقية أنحاء العالم.
وستزداد القيود المشددة على
تصدير المنتجات الزراعية والمنتجات الأخرى من غزة، لأن قوات الاحتلال ستحتفظ
بالسيطرة على الحدود والمعابر. علاوة على ذلك، ألزمت إسرائيل نفسها بإنهاء توجه
العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل بحلول عام 2008. مع ذلك، فالإغلاق المشدد لحاجز
إيرز في شمال غزة يعني أصلاً بأن هؤلاء العمال ممنوعون من الوصول إلى أماكن عملهم
بشكل يومي. إن الخنق المتواصل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة سيتصاعد
في حال تطبيق الخطة المقترحة.
قطاع غزة هو منطقة محتلة
معزولة، تتم معاملاتها التجارية في أحسن الظروف، من خلال ميناء بور سعيد ومطار
القاهرة في مصر سيصبح ذلك حسب "خطة الانفصال" أكثر صعوبة خاصة إذا تم نقل معبر
رفح. ومن شأن هذا الخنق الاقتصادي المتصاعد أن يؤدي إلى زيادة معاناة الفلسطينيين
بينما يتم الترويج لوهم الانسحاب لدى المجتمع الدولي، وسيكون لهذه المعاناة
الاقتصادية المتزايدة تأثيرات متعددة، فهي بالدرجة الأولى ستدفع مئات آلاف
الفلسطينيين إلى مغادرة قطاع غزة بصورة دائمة. ثانياً، بالنسبة للفلسطينيين الذين
سيبقون في غزة، ستصبح الحياة لا تطاق، وسيدفع هذا المستوى من المعاناة بعض العناصر
في المجتمع الفلسطيني إلى رد فعل سياسي، والأهم رد فعل عسكري، لا مفر منه، وسيشكل
رد الفعل هذا مبرراً إضافياً لإسرائيل لكي تصعّد أنشطتها العسكرية (والتي تظهر في
أشكال متعددة من المخالفات للقانون الإنساني: العقاب الجماعي، والإعدامات خارج نطاق
القضاء، والهجمات غير المتناسبة والعشوائية على المدنيين). وتذكر الخطة هذا
الاحتمال عندما تحدّد بأن إسرائيل ستحتفظ بالحق في القيام بإجراءات عسكرية في قطاع
غزة:
"تحتفظ إسرائيل لنفسها بالحق
الأساسي في الدفاع عن النفس، بما في ذلك اتخاذ خطوات وقائية والرد باستخدام القوة
ضد التهديدات التي ستنطلق من قطاع غزة."
جدير بالذكر أن سلطات الإحتلال
قررت وبمساندة محمكتها العليا الإبقاء على 24 كنيس يهودي في القطاع، لتكون كمسمار
جحا في انتقاص السيادة إن بقيت، ولإظهار الشعب الفلسطيني بشكل همجي وحشي أمام
العالم في حال هدم الكنس، وكأننا ضد المقدسات الدينية.
المعابر
·
إضافة لما سبق، تصر سلطات الإحتلال على نقل المعبرمع مصر
إلى منطقة كيرم شالوم على المثلث الحدودي بين الأراضي المحتلة عام 1948 وقطاع غزة
ومصر، لتتحكم بالكامل بحركة الدخول والخروج من وإلى القطاع، وبعد الرفض الفلسطيني
والعرض المجاني الذي قدمه لتواجد مراقبين من طرف ثالث، والاعتراض المصري، أعلنت
سلطات الاحتلال إغلاق المعبر يوم 08/09/2005 لأجل غير مسمى.
·
في يوم 10/09/2005 انتشرت قوة مصرية على الحدود المصرية
مع قطاع غزة حسب الاتفاق التالي: تحارب القوات المصرية الإرهاب والتهريب والتسلل
على طول الحدود لكنها لا تقوم هناك بأي نشاطات عسكرية، ويستطيع المصريون استخدام
الأسلحة والمعدات المتفق عليها فقط وهي: 750جندي (تقريبا فصيلة) و27 قاذفة أر، بي،
جي، وثماني طائرات مروحية وأربع سفن دورية و31 مجنزرة و44 سيارة جيب و504 بنادق و67
مدفع رشاش و9 بنادق قنص و94 مسدسا (لا تعليق) و3 أجهزة رادار و63 موقع حراسة...على
انه سيسمح للمصريين باستخدام ثماني طائرات مروحية شرطية (عسكرية ممنوع!) بشرط أن لا
تتواجد فيها أجهزة حربية أو استخبارية ويستطيعون إضافة لذلك استخدام أربع سفن دورية
ولا يسمح للقوات المصرية بحفر خنادق ويجب أن تتواجد جميع مخازن الأسلحة والذخيرة
فوق الأرض...وهذا على ان تظل مناطق الحدود المصرية الاخرى منزوعة السلاح (طبقا
لاتفاقية كامب ديفيد(.
حتى اللحظة لم يتم الاتفاق على
إدارة المعبر، ولا يعتقد أن اتفاقاً سيتم بهذا الشأن، بل فرض لأمر واقع ستقبله سلطة
أوسلو، وهذا ما كان، حيث ذكرت الأنباء أن قوات الاحتلال الاسرائيلي عزلت قطاع غزة
عن العالم يوم 08/09/2005 تمهيدا لانسحابها ، فقد اغلقت "اسرائيل" معبر رفح على
الحدود مع مصر الذي يعتبر المعبر الوحيد للانتقال الى خارج القطاع او الدخول اليه·
واعلن مدير الادارة الاسرائيلية المسؤولة عن المعابر يورام شابيرا ان البضائع
المتوجهة الى قطاع غزة والقادمة من مصر ستمر اعتبارا من الثلاثاء المقبل 13/09/2005
عبر معبر ''كيريم شالوم'' الواقع في ''الاراضي الاسرائيلية'' على حدود قطاع غزة
ومصر· وقال للاذاعة ''خلال ثلاثة الى اربعة اسابيع، سيسلك المسافرون الطريق نفسه
عندما تصبح التحضيرات جاهزة''·
وذكر مسؤول اسرائيلي كبير رفض الكشف عن هويته لوكالة ''فرانس برس'' ان هذه التسوية
ستبقى على هذه الحال ''لفترة انتقالية من ستة اشهر''·
واكد موفاز في تصريحات نقلتها الاذاعة الاسرائيلية ان معبر رفح سيظل مغلقا لمدة نصف
عام وعندها سيدرس امكانية اعادة فتحه ربما عن طريق جهة اخرى رشح انها ستكون
اوروبية· وقالت الاذاعة انه سيتم خلال هذه الفترة تجهيز المعبر باجهزة تفتيش حديثة
حيث تقرر ان يتم نقل الافراد خلال الاشهر الستة المقبلة عن طريق معبر ''كيرم
شالوم'' بينما تتم حركة نقل البضائع عن طريق معبر ''نتسانا'' جنوبي اسرائيل·
أما بالنسبة لباقي المنافذ،
فقد ذكرت صحيفة هآرتس يوم 10/09/2005، ان "اسرائيل" تتجه الى رسم الحدود بينها وبين
الاراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، بمعزل عن التوصل الى اتفاق سياسي مع
السلطة الفلسطينية ومن خلال مشروع المعابر الحدودية الاسرائيلي القاضي بإقامة
معبرين او ثلاثة بين أراضي ال48 والقطاع و33 معبرا بين أراضي ال48 والضفة غالبيتها
العظمى ستقام عند جدار الفصل.
وذكرت الصحيفة ان هذه المعابر
"المدنية" ستستخدم لعبور المواطنين الفلسطينيين والبضائع من الاراضي الفلسطينية
وإليها. اضافت انه في اعقاب تنفيذ خطة الفصل، اصدر المستشار القضائي للحكومة
الاسرائيلية مناحيم مازوز تعليمات الى وزير الداخلية اوفير بينيس تقضي بالاعلان عن
معبري ايرز (بيت حانون) في شمال القطاع وكارني (المنطار) الواقع جنوب شرق غزة، على
انهما "محطات حدودية".
ولفتت هآرتس الى انه "في حال
تنفيذ المخطط، فإن نظام الحدود بين اسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية سيتغير بشكل
كامل وستصبح المعابر حول القطاع والضفة حدودا بكل معنى الكلمة وسيقوم بتشغيلها
مواطنون (لا جنود) من سلطة المعابر الوطنية الاسرائيلية".
وأوضحت الصحيفة ان التمويل الدولي لمخطط المعابر الذي تطالب به اسرائيل "سيمنح جهات
اجنبية في المقابل امكان التأثير على تحديد مواقع المعابر وشكل عملها، وبذلك يعمق
هذا المخطط عملية انفصال اسرائيل عن الاراضي الفلسطينية من دون علاقة باتفاق سياسي
مع السلطة الفلسطينية".
وبرغم ان المخطط يقضي بأن يعمل
في هذه المعابر مدنيون لا عسكريون، فإنها ستكون خاضعة لوزارة الدفاع الاسرائيلية.
وأنشأ وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز "مديرية المعابر" التابعة لوزارته
وسيترأسها مسؤول سابق في وزارة الدفاع هو بتسلئيل طرايفير الذي شغل في الماضي مناصب
امنية بينها مدير مكتب رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ومدير مكتب وزير الدفاع.
***************
الفصل السابع
مواقف وتداعيات
أولاً: مصر
ثانياً: الدول
العربية وبعض الدول الإسلامية باكستان وإندونيسيا
ثالثاً:
الولايات المتحدة
رابعاً:
ًالاتفاقيات والعلاقات الخارجية للإحتلال
خامساً:
السلطة الفلسطينية
مواقف وتداعيات
في دراسة تحت عنوان:
"التداعيات الإقليمية والدولية للانسحاب من قطاع غزة وانعكاسها على الوضع
الداخلي" نشرها مركز أبحاث المستقبل هذا الشهرتنقسم المواقف والتداعيات:
أولاً: مصــر
لم تكن مصر بعيدة عن الوضع
الفلسطيني على طول مسيرة الصراع، وذلك بحكم علاقة الدين واللغة والتاريخ والجوار
الجغرافي، ففلسطين تشكل حدود مصر الشرقية ولأن الأحداث على حدود مصر الشرقية تؤثر
على الأوضاع المصرية الداخلية، لذا فإن مصر بثقلها الإقليمي وبانتمائها العربي
والإسلامي تتحمل جزءً كبيراً من مسئولية ما يجري على الساحة الفلسطينية .
ولا شك أن لمصر مصلحة في
لعب دور محوري في المنطقة فهي أولا تؤكد دورها الإقليمي الهام والذي لا يستطيع أحد
أن يقفز عنه، ثم إن تدخلها في القضية الفلسطينية يخدم توجه المنطقة نحو السلام الذي
وضعته مصر كهدف استراتيجي، ثم هي تزيد الآن من تدخلها بشكل سافر وقوي لخدمة إعادة
انتخاب الرئيس مبارك الذي يريد أن يبدو وكأنه يدعم الشعب الفلسطيني وتضحياته، وهذا
سوف يدفع تيارات كثيرة تحترم هذا الدور إلى أن تعيد التفكير في هذا الدور بأن
الإعلام المصري بدأ ينفتح على رجالات المقاومة الفلسطينية من مختلف التيارات.
لذلك لم تنقطع مصر عن
الأحداث في فلسطين، وتحركت من خلال انتفاضة الأقصى المجيدة وبضغط الأطراف الدولية
وعلى رأسها الولايات المتحدة للضغط على السلطة، في محاولة لتهدئة الانتفاضة. في
هذا السياق استضافت القاهرة وشرم الشيخ عدة لقاءات وعلى عدة مستويات، أشهرها قمة
أكتوبر في شرم الشيخ عام 2000 بعد اندلاع الانتفاضة بشهر، وحضرها الأمين العام
للأمم المتحدة كوفي أنان والرئيس السابق للولايات المتحدة بيل كلينتون، وقد قادت
مصر الجهود من أجل عقد هدنة في صيف عام 2003 أولا، ثم وفي شهر كانون ثاني/يناير
2005 بعد انتخاب أبو مازن رئيس للسلطة الفلسطينية ثانياً.
كذلك كان لمصر جهود لضبط
الوضع الداخلي الفلسطيني المحتقن خاصة في قطاع غزة، وذلك منعاً للاقتتال الداخلي
ووئداً للفتنة، وقد تكللت جهود مصطفى البحيري رئيس المخابرات المصرية بالنجاح في
تهدئة الوضع في شهر تموز 2005 بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس على خلفية عمليات
المقاومة ضد الاحتلال (الإسرائيلي).
في خضم خطة فك الارتباط،
فإن مصر انغمست بالكامل في هذه الخطة وفي ترتيب تداعياتها وآثارها المستقبلية على
المنطقة، فقد تم ترتيب عملية الانسحاب الميدانية بشكل كامل مع مصر، فقد اتفق رئيس
الوزراء (الإسرائيلي) أريئيل شارون ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان على وثيقة
سرية تتعلق بترتيبات الانسحاب (الإسرائيلي) من غزة وذلك في شهر حزيران/يونيو 2005.
فيما أرسلت مصر فرقة من الضباط وذلك للإشراف على تدريب قوات الأمن الفلسطينية
المكلفة ببسط الأمن وتأمين الإخلاء من غزة وقالت المصادر إن 34 ضابطاً وصلوا في
3/8/2005 لهذا الغرض. عوضاً عن النصائح المصرية المتتالية بضرورة أن تتوقف فصائل
المقاومة بالكامل وعلى رأسها حركة حماس من إطلاق النار أثناء عملية الانسحاب عبر
نائب رئيس المخابرات المصرية مصطفى البحيري.
وعلى ضوء ذلك، وانسجاماً مع
الرؤية الأمريكية والأوربية، وبشكل نسبي (الإسرائيلية)، فإن هناك مبادئ ستحدد سياسة
مصر عقب الانسحاب من قطاع غزة:
1- إن مصر ليست معنية بحالة
فلتان أمني عارمة تسود قطاع غزة بعد الانسحاب سواءً أكانت لأسباب سياسية أو غير
ذلك، وذلك لأن الفوضى في قطاع غزة قد تؤثر على الجانب الآخر من الحدود في داخل مصر
ذاتها.
2- إن مصر تتطلع إلى سلطة
فلسطينية قوية تسيطر على مناطق السلطة، وتقف في وجه العناصر المسلحة مع استبعاد
خيار المقاومة على الأقل في المرحلة القادمة وهذا يتماشى مع الرغبة الأمريكية لما
بعد الانسحاب.
3- إن مصر ليست معنية بدولة
إسلامية تقودها "حماس" في قطاع غزة على حدودها الشرقية، وذلك خشية من انتقال
العدوى إلى مصر، مع أن هذا الأمر لا تطرحه "حماس" بتاتاً، لذلك فإن مصر معنية بدخول
"حماس" داخل نسيج السلطة الفلسطينية كي تعطي شكلاً ديمقراطياً للسلطة الفلسطينية
لأنهم يدركون أن "حماس" لها تواجد قوي لا يمكن إغفاله ويمكن أن يؤدي عدم استيعابه
إلى مشاكل أمنية وسياسية سواء في الداخل أو في الخارج، أي ضد (إسرائيل)، وهذا ما
أكده وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط حين قال: " إن "حماس" يجب أن تحتوى ولا يجب
أن نترك هؤلاء الناس، إذا فعلنا ذلك فإنهم سيشكلون مشكلة في المستقبل"
في هذا السياق أيضا عرض أبو
الغيط على شيمعون بيرز نائب رئيس الوزراء (الإسرائيلي) تحويل حركة حماس إلى منظمة
سياسية، ومن ثم تشارك في حكومة وحدة وطنية فلسطينية، غير أن بيرز رفض هذا العرض،
وقال: إن (إسرائيل) لا تستطيع إجراء محادثات مع "حماس" طالما تحمل سلاحاً وهذا يعني
أن (إسرائيل) ترغب في تجريد "حماس" من سلاحها قبل السماح لها بدخول العملية
السياسية.
4- في إطار الرغبة
الأمريكية (الإسرائيلية)، فإن مصر تتطلع إلى وقف عمليات التهريب عبر الأنفاق بين
حدود قطاع غزة وسيناء، لذلك فقد تم تغيير طفيف في اتفاقية كامب ديفيد للسماح بنشر
جنود مصريين على طول الحدود، وقد بدأت فعلاً عملية نشر قوات مصرية من حرس الحدود
على محور صلاح الدين المعروف بممر فيلادلفيا في 17/8/2005م ويأتي ذلك وفق اتفاق
مصري ـ (إسرائيلي) بنشر 750 رجل أمن مصري في إطار الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع
غزة.
ومن الملاحظ أن (إسرائيل)
ستكون مطمئنة في حال تعاون مصر في منع تهريب الأسلحة فقد ألمح رئيس الشاباك
(الإسرائيلي) "يوفال ديسكين، إلى أن تعاوناً مصريا فلسطينياً لمنع تهريب الأسلحة
عبر محور فيلادلفيا (صلاح الدين) سيكون أفضل من تعاون (إسرائيلي) ـ فلسطيني بهذا
الشأن" وفي أجواء مرحلة الاستعداد للتطبيع، فإن مصر لم تنتظر الانسحاب من غزة، بل
ذهبت باتجاه بعض الخطوات التطبيعية، وأهمها " قرار بإقامة منطقة زراعية مشتركة بين
الجانبين المصري و(الإسرائيلي) في المنطقة الحدودية قرب مستوطنة "نيتسانا" في النقب
جنوب فلسطين المحتلة عام 1948م بحيث تخصص لبحث وتطوير المحاصيل الزراعية، وقالت:
إنّه تم الاتفاق على ذلك من خلال جلسة اللجنة الزراعية المشتركة للبلدين التي
انعقدت في القاهرة في بداية تموز/يوليو 2005، وتم الاتفاق على استخدام المعبر
الحدودي في "نيتسانا" لتنقل العمال الزراعيين من مصر والى نقل البضائع بين
الجانبين".
ثانياً: الدول العربية وبعض الدول الإسلامية باكستان
وإندونيسيا
تعتبر بعض الأنظمة العربية
القضية الفلسطينية عبئاً عليهم لأنها تكشف عن عجزهم وتفضح سلطانهم، وتكشف مدى
ارتباطهم بالإدارة الأمريكية، والخضوع لمطالبها وإملاءاتها. فهي في سبيل الحفاظ على
وجودها انشغلت بقمع شعوبها وأحبطت أي صوت ناقد لها، وفي المقابل حاولت نيل رضا
أمريكا عن طريق الولوج في البوابة (الإسرائيلية) وإقامة علاقات سرية وعلنية معها،
لأن (إسرائيل) من خلال اللوبي اليهودي طريق سهلة للوصول إلى البيت الأبيض، وهذا هو
ما دفع مصر والأردن وموريتانيا وعددا من الدول العربية إلى إقامة علاقات معها ولم
تنتظر حتى تتضح نتائج الاتصالات السياسية وتطور عملية السلام، وتتهيأ الأجواء، لذلك
قد تستغل بعض الأنظمة العربية والإسلامية قضية الانسحاب لتصوير ذلك بأنه تقدم كبير
وتنازل عظيم من قبل (إسرائيل) وتحويل شارون إلى "حمامة سلام" مما يدعوها إلى
الهرولة نحو (إسرائيل) بل وتجر معها دولا أخرى كثيرة كانت مترددة مما يجعل
(إسرائيل) أكثر المستفيدين رغم أنها لم تقدم شيئا على أرض، الواقع وجل ما فعلته كان
انسحابا من طرف واحد بدون التنسيق مع أحد.
وأفادت بعض المصادر إلى
تطلع الولايات المتحدة و(إسرائيل) إلى استثمار الانسحاب لصالح التطبيع مع الدول
العربية والإسلامية، فقد ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية " أن الأمريكيين يرغبون بعقد
مؤتمر إقليمي مباشرة بعد الانسحاب، وقالت الصحيفة إن الهدف الأساسي من المؤتمر هو
تسريع إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين (إسرائيل) والدول العربية"
وفي السياق ذاته " أكد وزير
خارجية (إسرائيل) سلفان شالوم، أن وزارته ستكثف جهودها بعد الانسحاب من قطاع غزة
لتطبيع العلاقات مع دول عربية وإسلامية وبخاصة دول الخليج العربي، ودولتي باكستان
واندونيسيا وفي هذا المجال يجب ألا ننسى الدور الذي قامت به تركيا في الجمع بين
(إسرائيل) وباكستان، وتقول وزارة الخارجية (الإسرائيلية) إنها أقامت اتصالات غير
رسمية خلال الأشهر القليلة الماضية مع دولة الإمارات من أجل إقامة مكتب دبلوماسي في
(إسرائيل)، علما بأن الإمارات نفت ذلك، إلا أن وزارة الخارجية أشارت إلى أن
(إسرائيل) تجري اتصالات مع باكستان من خلال مندوبي البلدين في الأمم المتحدة،
وقالت:" أما العلاقات مع اندونيسيا فإنها تجري من خلال السفارة (الإسرائيلية) في
سنغافورة، من ناحية أخرى قام مدير عام وزارة الخارجية رون بروس بزيارة سرية للمغرب
لدراسة إمكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية بين (إسرائيل) والمغرب."
ثالثاً: الولايات المتحدة
تتطلع الولايات المتحدة
والاتحاد الأوروبي إلى حدوث تغير جوهري في الأحوال السائدة في فلسطين المحتلة، فهي
تأمل بعد تنفيذ خطة الفصل سيادة الهدوء ووقف المقاومة والعودة إلى طريق المفاوضات
والاتفاقيات وإلى خطة خارطة الطريق، واعتبار أن (إسرائيل) قامت بتنفيذ خطوة مهمة
وشجاعة والكرة ستنتقل إلى الملعب الفلسطيني بعد الانتهاء من تنفيذ الانسحاب.
وفي هذا السياق فإن
الولايات المتحدة تحاول جمع مبلغ كبير من المال وضخه في قطاع غزة، وذلك لإشعار
المواطن العادي بأن هناك شيء تغير على الأرض، وقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز
الأمريكية أن الولايات المتحدة تحاول جمع ثلاث مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات
وسيتم تخصيص ذلك لمشاريع محددة مثل إقامة مرفأ ومعابر حدودية ومنشآت للبنية
التحتية".
وقد قامت الولايات المتحدة
فعلا بتحويل مبلغ 80 مليون دولار، 50 مليون منها من أجل مشاريع إسكانية، وخلق فرص
عمل في غزة، و30 مليون لمشاريع المياه
وتحليتها.
وعلى الصعيد السياسي فإن
الولايات المتحدة مع هامش خلاف ثانوي أوروبي، ستدفع باتجاه الضغط على السلطة
لمواجهة حركات المقاومة في محاولة لإجبارها على وقف المقاومة والتخلي عن سلاحها ثم
تصفيتها سياسيا وعسكريا.
وهذا ما أكدته وثيقة سرية
قدمتها كونداليزا رايس إلى الرئيس بوش في بداية ولايته شباط/فبراير
2005 فقد ذكرت الوثيقة في أحد بنودها " أنه يجب أن يكون
الهدف الكبير للقيادة الفلسطينية هو إنهاء الدور القتالي والتسليحي لحركة حماس
وسائر التنظيمات الفلسطينية المعارضة لعملية السلام من خلال تفكيك وإزالة أجنحتها
العسكرية والقضاء على بناها التحتية ومصادرة أسلحتها ومصانع إنتاج أسلحتها
والمتفجرات، ووقف عمليات تهريب الأسلحة إليها. لكن يجب التحرك بواقعية ومرونة على
هذا الصعيد وبالتالي تأجيل تحقيق هذا الهدف الكبير إلى مرحلة لاحقة، وترك المجال
أمام أبو مازن " الذي تثق به واشنطن لاتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق هذا الهدف في
هذه المرحلة لوقف الكفاح المسلح الفلسطيني بالكامل ضد (الإسرائيليين)".
ولكن الوقت التي تتحدث عنه
الوثيقة لم يأت بعد حتى الآن، لكن قد يكون ذلك بعد عملية الانسحاب وبما يخدم
المصالح الأمريكية و(الإسرائيلية).
ويتزامن هذا مع بدء تسريبات
(إسرائيلية)
لنية شارون حضور قمة العالم المنعقدة في أيلول/سبتمبر
المقبل، وإلقاء خطاب في الأمم المتحدة، يتم إعداده بحيث يرمي الكرة في الملعب
الفلسطيني، مركزا على نقطتين أساسيتين، أولاهما أن الدور على الرئيس الفلسطيني
محمود عباس في التحرك ضد المقاومة وأنه "لم
يفعل المطلوب منه، بينما قامت (إسرائيل)
بواجبها"!
أما النقطة الثانية، فستكون
الهجوم بعنف على حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) و"الجهاد
الإسلامي"، وتحريض السلطة
لاتخاذ خطوات "فعالة وحاسمة
ومجدولة زمنيا" للتعامل مع
الفصائل، وإلا "خاضت
(إسرائيل)
حربا جديدة للقضاء على هذه المنظمات".
وفي هذا السياق أيضاً وفي
محاولة لاستثمار الانسحاب من قطاع غزة إلى أقصى درجة ممكنة، ذكرت وزيرة الخارجية
الأمريكية رايس خلال مؤتمر صحفي مع وزير خارجية العدو سلفان شالوم أنها تعمل على
عقد مؤتمر دولي فور الانتهاء من تنفيذ خطة فك الارتباط وذلك من أجل الدفع لتجديد
العلاقات بين (إسرائيل) ودول شمال إفريقيا والخليج"
رابعاً: الاتفاقيات والعلاقات الخارجية للإحتلال
انتفاضة الأقصى أعاقت بشكل
كبير أي تقدم حقيقي لعلاقات دبلوماسية مع الجانب العربي، رغم أن
السياسة الخارجية لـ
(إسرائيل) كانت تحث الخطى متسارعة نحو فتح المجال أمام
الدول العربية للعنصر (الإسرائيلي) وللاتفاقات (الإسرائيلية)،
فشهدت الانتفاضة رحيل السفير المصري وتجميد بعض القنصليات، إلا أن وزير الخارجية
يتنبأ أن استثمار خطة فك الارتباط ستكون كبيرة جدة في فتح علاقات مع كل الدول
العربية خاصة إذا ساد الهدوء المنطقة، وأهم الآثار المتوقعة على السياسة الخارجية.
-
تنشيط المسار اللبناني لإنهاء أزمة مزارع شبعا وتجريد حزب الله
من أي حجة لتواجده واستمرار القتال وحالة الاستنفار،
ولم يستبعد إمكانية كسر الجمود على المسار اللبناني، لتبدأ اتصالات مباشرة للتفاوض
مع لبنان من دون إغفال إمكانية تحريك المسار السوري، إذا ما نضجت ظروف ذلك في دمشق،
استنادا إلى ما جاء في التقرير الاستخباري المذكور.
-
عقد مؤتمر دولي تشرف عليه الولايات الأمريكية بعد الانتهاء من
عملية الانسحاب، وفي
أحد اللقاءات الصحفية المشتركة،
قالت رايس خلال مؤتمر صحفي مع شالوم إن الولايات المتحدة تعمل على عقد مؤتمر دولي
فور الانتهاء من تنفيذ خطة فك الارتباط وذلك من أجل
"الدفع لتجديد العلاقات بين (إسرائيل) ودول شمال أفريقيا والخليج".
-
تسريع وتيرة التطبيع مع الدول العربية وهذا ما حذر الأستاذ خالد
مشعل الدول العربية من مغبة الوقوع فيه، إلا أن واشنطن تدفع إلى إقامة المؤتمرات
فور الانسحاب لدفع هذه العملية.
ونذكر هنا أهم المحطات في
العلاقة العربية (الإسرائيلية)
المتوقعة وفق بعض التسريبات:-
1- تحول كبير طرأ على سياسة
ليبيا في التعامل مع الكيان الصهيوني مما حدا بتقرير (إسرائيلي) رسمي سرِّي، حكومة
شارون إلى استغلال الفرص المتاحة أمامها لاتخاذ خطوات عاجلة لعمل علاقات رسميّة مع
ليبيا، عبر فتح قناة اتصال أكاديميّة سرِّية.
2- مدير عام وزارة الخارجية
(الإسرائيلية)
زار معظم الدول العربية، كشف
وزير الخارجية (الإسرائيلي) سيلفان شالون النقاب عن أن مدير عام وزارته قد قام
بزيارات سرية إلي معظم الدول العربية، في إطار السعي إلي إقامة علاقات دبلوماسية مع
الدولة العبرية، وقال شالوم،
للإذاعة العبرية، معقبا على
العلاقات مع الدول العربية: لدينا اتصالات مع غالبية الدول العربية، ومدير عام
الوزارة زار معظم الدول العربية وأعرب الوزير (الإسرائيلي) عن ثقته أنه بعد تنفيذ
خطة الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية، المزمع
تنفيذها في منتصف آب (أغسطس) المقبل، سيحين الوقت الملائم لإقامة علاقات بين
(إسرائيل) ودول عربية أخري، علي حد تعبيره.
3- وتقول وزارة الخارجية
(الإسرائيلية)
إنها أقامت اتصالات غير رسمية خلال الأشهر القليلة الماضية مع دولة الإمارات من أجل
إقامة مكتب دبلوماسي في (إسرائيل) علما أن الإمارات نفت هذه الأنباء قبل نحو الشهر.
إن التطبيع مع الدول
العربية هو أحد إطماع السياسة
(الإسرائيلية)
منذ زمن بعيد، إلا أن السياسات الأمريكية خصوصا في ظل ما يجري في العراق دفعت
(إسرائيل) إلى التفكير جديا للخروج من غزة حتى تخفف مشاكلها الاقتصادية والضغوط
السياسية والأمنية عليها،
وهذا كان أيضا من أحد أهم
أسباب خطة فك الارتباط، وهذا ما صرح به شارون "وقد توصلت إلى اتفاق مع الأمريكيين
لأنني أفضل التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين على اتفاق مع العرب".
خامساً: السلطة الفلسطينية:
يطول الحديث عن الموقف
الفلسطيني الرسمي أو الفصائلي، وهنا أقتبس فقرات من مقال كتبه د.رياض المالكي مدير
عام مركز بانوراما يوم 04/09/2005 يقول فيه:
" مشكلتنا، نحن الفلسطينيين،
أننا لا نرى الواقع على الأرض بوضوح كافٍ، ولا نقرأ الحقائق أو نستشرف الـمؤامرات،
ونعتبر أن ما نرغب في رؤيته هو ما يجب أن نراه فقط، ونتجاهل كل ما لا يليق لنا
رؤيته. هذا التصرف الانتقائي يوصلنا إلى وضع يختلف جوهرياً عن الواقع الذي نعيشه،
ويبعدنا عن تحسس متطلباته، فنعيش الوهم ونحيكه واقعاً، ولو استعراضياً. ومن هنا
تبرز مظاهر الخلل وتتعقد الأمور وتُصاب الجماهير بخيبات الأمل بعدما تكتشف أن أغلب
ما قيل ويقال ليس له علاقة بالواقع، ويتحول الإحباط إلى ألـمٍ عقلي وجسدي يتفاقم مع
الوقت ويتعمق مع الإصرار على اعتماد ما نتمناه واقعاً.
ردود الفعل الفلسطينية الرسمية
والحزبية من خطوة إعادة الانتشار أحادي الجانب فاقت كل التصورات، وتخطت كل الحدود.
الجميع يعلـم أن عملية التفاوض معهم حول مجمل القضايا العالقة ستأخذ فترة طويلة من
الزمن، وقد تمتد لسنوات، خاصة عند الحديث عن معبر رفح أو الـممر الآمن أو الـمطار
أو دخول وخروج البضائع والسلع وغيرها. وبعد التجربة الطويلة والـمريرة مع التصريحات
الفلسطينية غير الـمؤكدة في غالبيتها والتي تعكس رغبة الجانب الفلسطيني عموماً في
تمرير رؤيته أكثر مما تعكسه عن حقيقة الاتفاقيات التي تم التوصل إليها سراً أو عبر
التأكيد على استحالة اختراق العوائق الإسرائيلية الـموضوعة أمام التوصل إلى أية
اتفاقية حول القضايا العالقة، لـم يعد لدى الكثير من عموم هذا الشعب أية قناعة بما
يستمر بقوله الجانب الفلسطيني الرسمي أو الادعاء به، ما دام لا يملك هذا الجانب
الفلسطيني القوة على تحقيقه، وما دام غير قادر على تنفيذه على الأرض، رغم رغبته
الجامحة في الظهور أمام الجمهور الفلسطيني كقادر على نزع الإنجازات من الجانب
الإسرائيلي عبر مقارنته بسابقيه، وهذا ما يفسر معظم التصريحات الفلسطينية الرسمية
الـموجهة للاستهلاك الـمحلي، والتي يعمد الجانب الإسرائيلي إلى تمريرها في بداياتها
وقبل أن تظهر حقيقة الوضع، وبالتالي تتبخر كل تلك الإنجازات". انتهى الاقتباس
لم يحدث في التاريخ أن "قيادة"
شعب يرزح تحت الاحتلال، تطالب المحتل بعدم الانسحاب من طرف واحد، بل التنسيق معها،
وهو ما فعلته سلطة أوسلو، محوّلة ما كان يمكن أن يكون اندحاراً حقيقياً لشارون
ومشروعه التوسعي، إلى خطوة مؤلمة شجاعة يشيد بعا العالم، بعد أن رمت له طوق النجاة
بإظهار خطته وكأنها منة من الاحتلال علينا.
الموقف الرسمي الفلسطيني تميز
بالتالي:
-
القبول بما يعرض كما هو دون امكانية الاعتراض أو
التغيير، فلا حدود أو توقيت الاخلاء معروفة، ولا اتفاق حول معبر رفح
-
الاستعداد لجني "غنيمة غزة"، والانجرار التام للمخطط
الشاروني للصدام مع القوى الوطنية والاسلامية تطبيقاً للالتزامات الواردة في خارطة
الطريق "بتفكيك البنى التحتية للإرهاب"، وهنا يجب التذكير بحملة البيانات الشعواء
التي يقودها نصر يوسف وتوفيق أبو خوصة والتي تفوح منها رائحة فتنة كريهة
-
التحول لحارس أمين لحدود قطاع غزة لصالح الإحتلال
-
الغوص في اتفاقات وتنازلات جديدة
-
احتمال قبول دولة "مؤقتة" ضمن حدود قطاع غزة
-
عقد صفقات شخصية جديدة لجهات متنفذة داخل سلطة أوسلو
الغريب في الأمر أنه رغم
استعداد "السلطة" الكامل للارتماء في أحضان خطة شارون، وتنفيذ ما يملى عليها، فإن
شارون حرم هذه السلطة حتى من صفة المهزوم، لأن المهزوم ورغم ضعفه يكون شريكاً
وطرفاً، ويتوصل لإتفاقات وإن كانت ظالمة، وينسق وإن كان للتنفيذ فقط، أما في الوضع
الحالي فإن سلطة أوسلو هي كشاهد زور على ما يجري، وكأنها لم تكن أو لا وجود سياسي
لها.
الموقف الرسمي يختلف عن الموقف
الشعبي وهو ما يوضحه د.المالكي: " الـمراقب لهذه التطورات يدرك حتماً الفجوة
الهائلة التي تفصل ردود فعل الـمواطن العادي من موضوع إعادة الانتشار في غزة عن
ردود فعل الفصائل والسلطة، فبينما الأخيرة منهمكة في التحضيرات التي قد لا تتم، وفي
الاحتفالات التي قد لا تحدث، وفي الاستعداد للسيطرة على الـمواقع الـمخلاة، بينما
عليها متابعة الاستعداد الطويل، نجد الـمواطن يواصل حياته كما هي دون ابتهاج ما دام
الحلـم لـم يتحقق، والحقائق على الأرض غير ما يُقال. تجربته في الـمعاناة فاقت
زمناً تجربة السلطة وتفوقت عمقاً عن تجربة الفصائل وساعدته في قراءة العقل
الإسرائيلي الاحتلالي الذي لن يتغير بسبب تغير شخوص السلطة أو بسبب ماسورة سقطت هنا
أو انفجار هناك. على الرغم من ذلك، فهناك أيضاً مِنَ الـمواطنين مَنْ يتعلق بنسمة
الأمل في تصريح لـمسؤول، ويبني منه نفق النجاة، على الرغم من اكتوائه به سابقاً.
ويتخوف الكثير من الـمواطنين من أن مشمشية غزة قد حلّت وفيها البركة لـمن يتصدر
الحدث، وكأن تجربة هدر الـمال العام خلال العقد الأخير لـم تكن كافية، خاصة أن
وفرتها هذه الـمرة قد تطال الكُثْر من كبارهم بعد أن تزايدت أعدادهم مؤخراً، والكل
منهم يريد أن يقفز إلى القطاع استعداداً للوليمة القادمة".
***************
أخيراً
يقول د.محمد مورو في موضوع
كتبه بتاريخ 30/07/2005: " إذا بدأنا من حقيقة بديهية في علم السياسة ـ وكل العلوم
والخبرات -هي أن أحداً لا يعطي شيئاً بدون مقابل، وإذا أعطى شيئاً فلابد أن وراءه
أهدافاً غير معلنة، علينا البحث عنها وفهمها وإدراكها، وحتى المثل الشعبي المصري
والذي لا بد له نظائر ـ بالمعنى ـ في الثقافات الأخرى ـ فإن الحدأة لا تلقي
بالكتاكيت، وهكذا فإن الانسحاب الإسرائيلي، أو ما يُسمّى بخطة فك الارتباط من طرف
واحد، أو خطة شارون للانسحاب من غزة هو انسحاب لمصلحة إسرائيل أولاً وأخيراً، ولا
يستهدف أي مصلحة فلسطينية أولاً، وليس من باب الإيمان المفاجئ بالسلام أو نوع من
إظهار حسن النية تجاه الفلسطينيين أو حتى استجابة لنوع من الضغوط العربية من الدول
ذات العلاقة الحسنة به، أو نوع من الاستجابة لضغط أمريكي يهدف إلى حلحلة المسائل في
الشرق الأوسط، حتى لا تبدو أمريكا دائماً في وضع المعادي للعرب، كل هذه الأمور غير
واردة على الإطلاق؛ فالولايات المتحدة الأمريكية أولاً لا تضغط على إسرائيل خاصة
منذ صعود اليمين الأمريكي الذي يرى قطاع منه أن دعم إسرائيل واجب ديني مسيحي
"المسيحيّة الإنجيليّة الأصوليّة أو ما يسمى بالمسيحية الصهيونية"، ثم إن الولايات
المتحدة قدمت خارطة الطريق، ورغم كل عيوب هذه الخارطة فإن فكرة الانسحاب أُحادي
الجانب ينسف خارطة الطريق نسفاً، حيث إن هذا الانسحاب يتم بدون التنسيق مع أي طرف
فلسطيني؛ بل إن محمود عباس "أبو مازن" عندما اجتمع برئيس الوزراء الإسرائيلي أريل
شارون مؤخراً كان الفشل الذريع والمشاورات الكلامية هي عنوان اللقاء وهي نتيجته،
وبديهي أن تجاهل وجود طرف فلسطيني معني بالأمر، أي التعامل مع المسألة كما لو أن
الشعب الفلسطيني غير موجود وليس له قيادة يُعتدّ بها إسرائيلياً هو أحد أهداف شارون
وأحد أهداف خطة فك الارتباط. أما الحديث عن وجود ضغط عربي على الولايات المتحدة، أو
ضغط عربي على إسرائيل فإن أحداً لا يكترث بمثل هذا الكلام، الحديث إذن عن نوايا
إسرائيلية حسنة أو رغبة إسرائيلية في دعم مسيرة السلام المزعومة لا وجود له، بل إن
شارون صرح للقناة الثانية في (التليفزيون) الإسرائيلي: "إن فك الارتباط يعني وضع
مشروع التسوية على الرف لعدة عقود من الزمن، ولينس الفلسطينيون أي إمكانية للتنازل
عن شبر من الأرض في الضفة الغربية وغور الأردن".
نعود للمربع الأول والسؤال
الرئيسي: هل قرار شارون الذي قال يوماً " نتساريم كتل أبيب" وخطته، هو قرار
استراتيجي بحت، أم هو بفعل إرادة وصمود الشعب الفلسطيني؟
الحقيقة أن الإجابة هي مزيج من
الرأيين، فلا مجال لإنكار النتائج البطولية لمقاومة شعبنا، والكلفة الباهظة لبقاء
الاحتلال، وهو ما تناولناه بالتفصيل، لكن شارون وبمساندة رموز أوسلو المتلهفون على
السير في ركابه، استطاع تجيير الضغط والهزيمة لصالحه، لتتحول الخطة وبكاملها لصالح
الإحتلال، رغم المكاسب التي قد يشعر بها المواطن الفلسطيني من تحسن الظروف اليومية
الحياتية خاصة بالنسبة للتنقل دون حواجز، وهو ما يكاد يكون الإنجاز الوحيد، مقابل
ثمن باهظ ليس أقله تحول غزة لسجن كبير، وضياع القدس وتفتيت الضفة الغربية.
شارون لا ينسحب من غزة بل يعيد
انتشار وتموضع قوات الإحتلال لتحسين شروط المواجهة، ولتمرير باقي مراجل خطته، بينما
تتصارع أجنحة السلطة، ومعها الفصائل الأخرى، حول غنيمة لم تُسلّم بعد، وحول
انتصارات مزعومة لهذا الطرف أو ذاك وكأن شعبنا كان طوال هذه السنين في مقاعد
المتفرجين، وكأنه لم يدفع الفواتير دماً ولحماً.
شارون لا يخرج من غزة عن ضعف
بل وكما قال الكاتب والمحلل صالح بشيربتاريخ 14/08/2005: " بل يمكن القول أن وضعها
(يقصد الاحتلال) الآن أفضل مما كان عليه في أية لحظة من لحظات تاريخ المشروع
الصهيوني. فهي في ما سبق ووجهت بالمقاومة وانتصبت في وجهها جيوش، كان أداؤها مزريا،
منيت بالهزيمة ولم تفلح في دفع شر صهيوني، لكنها كانت موجودة، أما اليوم، فإن
إسرائيل طليقة اليد تماما، تفعل ما تشاء، تخطط وتنفذ، تنسحب من حيث تريد وتقتطع
وتضمّ ما تريد، تصيغ كيانها المنشود حسب هواها وحسب أولوياتها حصرا، ولا تجد أمامها
إلا مقاومة الفلسطينيين، وهذه قادرة على إنجاز البطولات ولكنها ليست قادرة، في
الأوضاع الراهنة للمنطقة، على إنجاز ما هو أكثر من ذلك. مقاومتهم، بقوة الأشياء
وإكراهاتها، فعل شهادة وتذكير وصرخة في مواجهة الفناء السياسي، أكثر منها فعل شاخص
نحو إستراتيجية قيد التحقيق".
لكن الحقيقة الناصعة أيضاً
أن الشعب الفلسطيني فرض واقع على الاحتلال، فرئيس
الوزراء شارون منذ أن اعتلى رئاسة الحكومة الصهيونية عام 2002، بذل كل ما في وسعه
لوقف المقاومة الفلسطينية، وثني الشعب الفلسطيني عن عزمه التخلص من الاحتلال، فقام
بحملات عسكرية صخمة ومتتالية في الضفة وغزة، كـ "حملة المائة يوم" التي وعد فيها
شعبه بالقضاء على الانتفاضة في مائة يوم، وكـ "حملة السور الواقي".
إذن السبب الرئيسي في جعل
شارون يفكر ويقدم على فك المستوطنات والانسحاب هو المقاومة والصمود البطولي المعجز
للشعب الفلسطيني حتى وإن بدا وخطط وعمل للإلتفاف حول هزيمته وتحويلها إلى تكتيك في
المعركة لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وتهويد القدس مقابل الانسحاب من غزة الذي
ما زال لم يكتمل.
خطة فك الارتباط قد ينجح
شارون في إنفاذها على الأرض بحكم الواقع المفروض بالقوة، لكن من المؤكد أنها لن
توفر الأمن والاستقرار للاحتلال. فشارون بخطته يحاول عبثاً وقف سيل جارف بوضع أكياس
من التراب في الطريق.
لكن هل يجوز لنا الإحتفال؟
عودة إلى ما كتبه د.المالكي الذي يقول: " لا يمكن الأخذ على الجمهور رغبته في
الاحتفال بخروج آخر مستوطن وآخر جندي من القطاع، وفي الابتهاج بتدمير الـمستوطنات
التي كانت تقف عائقاً أمام حياة عادية في جسم القطاع، ولكن نأخذ على البقية الذين
لـم يعودوا يرون الأمور إلاّ عبر منظار إعادة الانتشار، بينما هناك أكـثر مـن ذلك
بكثير. نعم يجب أن ننجح في إجراءاتنا لإعادة السيطرة وبسط الأمن والقانون على كل
مناطق القطاع، إن أمكن، ويجب أن نُثْبِتَ لأنفسنا قبل أن نفعل ذلك للعالـم الذي
يراقب أننا جديرون بحكم أنفسنا دون وصاية أو تدخل أو احتلال، والحكم يعني الاستقلال
والحرية للأرض والإنسان معاً. الجهد الـمطلوب هنا يجب ألا يخطف جهودنا عن مواقع
أخرى مهمة أو مهمشة من فلسطين، ورغم أهمية إنهاء الاستيطان وإعادة انتشار الجيش
الإسرائيلي حول القطاع وربما خارجه، فهذا لا يعني أن نرحل إلى القطاع، أو نهمل مـا
كنا نقوم به سابقاً أو ما استحق منّا عمله كنتيجة مباشرة للواقع الجديد. فقط علينا
الاستماع لتصريحات شارون، الذي يأمل بتغيير لقبه من "جنرال إعادة الانتشار" إلى
"ملك الضفة والقدس". تصريحاته مدمّرة لكل بارقة أمل في إنهاء الاحتلال وإقامة
الدولة القابلة للحياة على حدود 67، استراتيجيتنا يجب أن تتوجه حول ما يجب أن نعمل
من أجل الضفة والقدس، بعد أن تَثّبتَ العمل البرامجي للقطاع بانتظار التنفيذ. وأن
تتحول كل الإمكانيات والطاقات واللجان لاستراتيجية عمل مكثّفة ومركزية محورها الضفة
والقطاع، بما فيها تشكيل اللجان الـمتخصصة، وإعادة تشكيل اللجان القائمة؛ فالوقت
ليس في صالحنا، ولـم يكن في يوم كذلك، وإسرائيل لن تنتظرنا نجهّز أنفسنا لـمواجهتها
في معركة القدس والضفة، فهي تستفيد من تفوقها على صعد كثيرة، وتعمل على خلق واقع
ضخم لا رجعة عنه قبل أن تضطر للجلوس وللحديث معنا في زمن قادم لا ندري متى سيأتي.
استراتيجيتنا يجب أن تكون
شمولية، تستفيد من كل الإمكانيات وتسخّرها لتحقيق الهدف الكبير، دون استثناء لطاقة
أو جهد مميّز حتى لو طال الانتظار، لتقتحم هذه الاستراتيجية كل مجالات العمل ضمن
برامج وآليات مرتبطة بزمن وخطة، ومراحل تنفيذ متعاقبة ومتوازية، وإشراك الجميع فيها
كمنفذين ودعائم نجاح. تحـدٍّ كبير أمامنا، وننتظر من السلطة أن تنتقل للعمل عليه
كما انتقلت قبله بنجاح للعمل على استراتيجية القطاع، وإعـادة بنائه".
من حقنا أن نحتفل لكن دون
مبالغة، وبشكل مهيب وبحزن يحترم الشهداء والجراح، ويحترم باقي أجزاء الوطن المحتل،
ودون صراعات على منصب أو نصر زائف، وبتفهم كامل لخفايا الخطة الشارونية.
لابد من تفويت الفرصة على
الإحتلال وقياداته، وإفشال رهانهم الخاسر، وتأكيد عظمة شعبنا البطل، ولهذا يجب
اتخاذ خطوات محددة أهمها:
·
الترحيب بأي اندحار للإحتلال عن تراب الوطن حتى وإن كان
جزئياً وغير مكتمل
·
التأكيد على انتصار خيار المقاومة والصمود، وعلى هزيمة
شارون وفكره التوسعي
·
الإبقاء على كافة الخيارات المشروعة لدحر الإحتلال عن
باقي فلسطين
·
القيام بحملة إعلامية ودبلوماسية وشعبية واسعة لكشف
وإفشال مخطط الإحتلال بضم وتهويد القدس، واقتطاع مساحات من الضفة والغور، وزيادة
الاستيطان، وفرض الحل من طرف واحد
·
الامتناع عن عقد أي اتفاقات مع الاحتلال تكون بمثابة طوق
نجاة يظهر شارون كرجل سلام
·
الاتفاق على قيادة موحدة تكون مرجعية للمرحلة القادمة،
دون تفرد أو إقصاء
·
مشاركة الجميع دون استثناء في بناء أي جزء يتحرر من
الوطن المحتل
·
الرفض التام لإزالة صفة الإحتلال وإعفاء المحتل من
مسؤولياته طالما بقي شبر محتل
·
الإصرار على المطالبة بالتعويض عن قرابة 4 عقود من
الإحتلال المباشر للقطاع، وعن الإستيطان الذي يعتبر جريمة حرب
·
التحرك قانونياً لتطبيق قرار محكمة العدل الدولية الصادر
في 09/04/2004 لإزالة جدار الفصل العنصري وآثاره وتعويض المتضررين
وفي النهاية، وعودة لما قاله
د.المالكي، " لا يمكن الأخذ على الجمهور رغبته في الاحتفال بخروج آخر مستوطن وآخر
جندي من القطاع، وفي الابتهاج بتدمير الـمستوطنات التي كانت تقف عائقاً أمام حياة
عادية في جسم القطاع، ولكن نأخذ على البقية الذين لـم يعودوا يرون الأمور إلاّ عبر
منظار إعادة الانتشار، بينما هناك أكـثر مـن ذلك بكثير. نعم يجب أن ننجح في
إجراءاتنا لإعادة السيطرة وبسط الأمن والقانون على كل مناطق القطاع، إن أمكن، ويجب
أن نُثْبِتَ لأنفسنا قبل أن نفعل ذلك للعالـم الذي يراقب أننا جديرون بحكم أنفسنا
دون وصاية أو تدخل أو احتلال، والحكم يعني الاستقلال والحرية للأرض والإنسان معاً.
الجهد الـمطلوب هنا يجب ألا يخطف جهودنا عن مواقع أخرى مهمة أو مهمشة من فلسطين،
ورغم أهمية إنهاء الاستيطان وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي حول القطاع وربما
خارجه، فهذا لا يعني أن نرحل إلى القطاع، أو نهمل مـا كنا نقوم به سابقاً أو ما
استحق منّا عمله كنتيجة مباشرة للواقع الجديد.
فقط علينا الاستماع
لتصريحات شارون، الذي يأمل بتغيير لقبه من "جنرال إعادة الانتشار" إلى "ملك الضفة
والقدس". تصريحاته مدمّرة لكل بارقة أمل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة القابلة
للحياة على حدود 67، استراتيجيتنا يجب أن تتوجه حول ما يجب أن نعمل من أجل الضفة
والقدس، بعد أن تَثّبتَ العمل البرامجي للقطاع بانتظار التنفيذ. وأن تتحول كل
الإمكانيات والطاقات واللجان لاستراتيجية عمل مكثّفة ومركزية محورها الضفة والقطاع،
بما فيها تشكيل اللجان الـمتخصصة، وإعادة تشكيل اللجان القائمة؛ فالوقت ليس في
صالحنا، ولـم يكن في يوم كذلك، وإسرائيل لن تنتظرنا نجهّز أنفسنا لـمواجهتها في
معركة القدس والضفة، فهي تستفيد من تفوقها على صعد كثيرة، وتعمل على خلق واقع ضخم
لا رجعة عنه قبل أن تضطر للجلوس وللحديث معنا في زمن قادم لا ندري متى سيأتي.
استراتيجيتنا يجب أن تكون
شمولية، تستفيد من كل الإمكانيات وتسخّرها لتحقيق الهدف الكبير، دون استثناء لطاقة
أو جهد مميّز حتى لو طال الانتظار، لتقتحم هذه الاستراتيجية كل مجالات العمل ضمن
برامج وآليات مرتبطة بزمن وخطة، ومراحل تنفيذ متعاقبة ومتوازية، وإشراك الجميع فيها
كمنفذين ودعائم نجاح. تحـدٍّ كبير أمامنا، وننتظر من السلطة أن تنتقل للعمل عليه
كما انتقلت قبله بنجاح للعمل على استراتيجية القطاع، وإعـادة بنائه".
اليوم غزة وغداً القدس وباقي فلسطين بإذن الله
د.إبراهيم
حمّامي
شعبان 1426
هجرية
سبتمبر/أيلول
2005
***************
المراجع: (دون تسلسل أو تاريخي
أو أبجدي)
|
رقم |
الناشر/الكاتب |
العنوان |
تاريخ النشر |
|
1 |
توفيق الحاج |
هل تتحول غزة من زنزانة
إلى قن دجاج |
14/08/2005 |
|
2 |
د.محمد مورو |
الانسحاب من غزة، حقيقته
وأبعاده |
30/07/2005 |
|
3 |
د.رياض المالكي |
المطالبة بالقبض مقدماً
لعملية غير منتهية بعد |
04/09/2005 |
|
4 |
صالح بشير |
المأزق الفلسطيني مع
الانسحاب من غزة وبعده |
15/08/2005 |
|
5 |
دراسة/ المركز الفلسطيني
للإعلام |
مستقبل شارون وخطة "فك
الارتباط" |
05/09/2005 |
|
6 |
د.سعادة عبد الرحيم خليل |
خطوة على طريق التحرير |
21/08/2005 |
|
7 |
صحيفة أخبار الخليج
البحرينية |
خطة الانسحاب من قطاع
غزة ومستقبل القضية الفلسطينية |
10/05/2005 |
|
8 |
سليم الزريعي |
دموع شارون والقطعان
وحملة العلاقات العامي |
21/08/2005 |
|
9 |
د.محمد حمزة |
سيناريوهات بعد "الخروج"
من غزة |
28/06/2004 |
|
10 |
أ.د. يوسف موسى رزقة |
قراءة من خارج النص في
فك الارتباط |
آب/أغسطس 2005 |
|
11 |
د.عبد الوهاب المسيري |
إعادة انتشار أم انسحاب
وهزيمة؟ |
16/08/2005 |
|
12 |
د.هشام عوكل |
مستوطنات غزة واتساع
المأزق الاسرائيلي |
2004-2005 |
|
13 |
د.هشام عوكل |
قراءة في خطاب الانسحاب
من غزة |
2004-2005 |
|
14 |
د.هشام عوكل |
ثقافة الهروب والهزيمة
تسيطر على القرار الاسرائيلي |
2004-2005 |
|
15 |
مصطفى الصواف |
انسحاب غزة "المعدل"
متاهة جديدة للفلسطينيين |
07/06/2004 |
|
16 |
عبد الرحيم محمود جاموس |
غزة أولاً وليس أخيراً |
28/08/2005 |
|
17 |
د.محمد حمزة |
"إخلاء" غزة مقابل
"توسيع" الضفة |
19/02/2004 |
|
18 |
نواف الزرو |
صفقة أمريكية-إسرائيلية
لابتلاع الضفة تحت ضجيج |
09/04/2005 |
|
19 |
م.عماد الفالوجي |
لا تبالغوا في
الاحتفالات.. حتى لا ننسى |
آب/أغسطس 2005 |
|
20 |
المركز الفلسطيني
للإعلام |
مخطط صهيوني لتهويد
واقتطاع الضفة الغربية |
آب/أغسطس 2005 |
|
21 |
نيويورك تايمز |
بوش يتجند لدعم شارون |
05/09/2005 |
|
22 |
المركز الفلسطيني لحقوق
الإنسان |
ورقة موقف |
تشرين1/أكتوبر 2004 |
|
23 |
حنا عميرة |
ما بعد الانسحاب من غزة:
فرص ومخاطر |
05/09/2005 |
|
24 |
مصطفى حسيني |
الانسحاب من غزة دلالاته
وآفاقه |
07/09/2005 |
|
25 |
المركز الفلسطيني
للإعلام |
مستقبل المقاومة بعد
الإنسحاب |
آب/أغسطس 2005 |
|
26 |
موقع عرب 48 |
استعراض موجز لأبرز
المحطات التي مرت بها خطة فك الارتباط |
آب/أغسطس 2005 |
|
27 |
نضال حمد |
غزة خلف الأسوار |
19/08/2005 |
|
28 |
صحيفة لو فيغارو
الفرنسية |
لقاء مع شارون |
تموز/يوليو 2005 |
|
29 |
موقع فلسطين الحرة |
تفريط وتنازلات |
2002-2005 |
|
30 |
مركز أبحاث المستقبل |
التداعيات الإقليمية
والدولية-دراسة |
أيلول/سبتمبر 2005 |
|
31 |
معهد الأبحاث التطبيقية |
دراسات وخرائط حول
الجدار |
2004 |
|
32
|
هشام عبد الله/ صحيفة
الدستور |
وثائق خطة الانسحاب |
حزيران/يونيو 2005 |
|
33 |
يديعوت احرانوت |
الخطأ والسذاجة والتلون |
14/07/1972 |
إضافة لمراجع ومواقع أخرى، وما
قرأت وسمعت وشاهدت، واتصالات خاصة داخل الوطن.
|