الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

 

المقدمة

 

إن عبارة الكاتب الروسي الشهير "دوستويفسكي"والمستشهد له في الكثير من  مجالات العمل البحثي المهتم في الإرهاب، تلخص إحدى المشاكل المركزية التي تشغل الباحثين في مجال الإرهاب حيث يقول:" من السهل إدانة هذه العمليات، لكن من الصعب فهمها "،  وهذا الأمر ينطبق إلى حد كبير على ظاهرة إرهاب المنتحرين.

تعرف ظاهرة الإرهاب الانتحاري منذ زمن بعيد وأن أسبابها مازالت مجهولة،و التساؤل هنا: عن لماذا يكون  بعض الناس مستعدين للموت على شكل قنابل بشرية لقتل أناس أبرياء؟.

ليس هناك حتى الآن تفسير واضح ،وليس هناك شك أن هذه الظاهرة معقدة والتي تدمج ما بين الأعمال الانتحارية، والتي هي عبارة عن قرار شخصي يحكم من خلالها الشخص على مصيره من أجل الجماعة،وبين الأجواء الاجتماعية المشجعة والتي تدفع وحتى تجبر أشخاص من هذا المجتمع لتنفيذ مثل هذا الإرهاب،وان فهم هذه الظاهرة مهم في كل نزاع سياسي موجودة به مثل هذه الظاهرة وبسبب الثمن الدموي الذي تجنيه،ومع ذلك فمن الصعب بحث هذه الظاهرة بسبب عدم إمكانية التحقيق مع المخربين الذين انتحروا.

 

من الممكن تقدير الأعمال الإرهابية كما يلي:

عمليات الإرهاب التي تهدف إلى استخدام أناس يزهقون أرواحهم برضاهم الحر من أجل الإيقاع بالعدو.

وهذا التعريف لا يشمل على سبيل المثال عملية إطلاق نار لمخرب تكون آماله بالبقاء على قيد الحياة بعد الهجوم قليلة جدا، عملية من هذا النوع يطلقون عليها اسم التضحية –حسب التنظيمان الإرهابية الفلسطينية.

إن هذا البحث يختص في إرهاب المنتحرين الفلسطينيين الذين نفذوا عملية الانتحار الأولى داخل دولة إسرائيل في 16 ابريل 1993 على مفرق "محولا" في غور الأردن ،حيث قام أحد رجال حماس واسمه ثائر تمام من منطقة نابلس  بتفجر سيارة كان يقودها في باص كان متوقفا فقتل اثنين من راكبيه وأصيب خمسة آخرين.

إن استخدام إرهاب الانتحاريين قوبل بنتائج كبيرة منذ بدأت انتفاضة الأقصى في أيلول "سبتمبر"2000 ومنذ عملية نيسان "ابريل" 1993 وحتى بداية انتفاضة الأقصى عمل61 مخربا انتحاريا 43 منهم (70%) فجروا أنفسهم والباقي لم يصلوا إلى مرحلة تنفيذ العملية، ومنذ انتفاضة الأقصى وحتى ابريل 20004 عمل 274 مخربا(بما فيهم عدد قليل من المخربات) 142 حيث(52%) فجروا أنفسهم.

المقالات التي نشرت حول الموضوع تشير إلى أنه من غير الممكن عرض نمط حياة نفسي واحد للمخرب الفلسطيني المنتحر ومع ذلك فإن هناك دوافع معينة لتنفيذ هذه العمليات منها الظروف البيئية والاجتماعية المعينة والتي تسهل التنفيذ ،وهذه الحقائق تثير التساؤل عن من هم المخربون الفلسطينيون الانتحاريين؟

 

من هذا البحث يظهر أنه يوجد في الساحة الفلسطينية لظاهرة الانتحاريين شرطين عامين ضروريين و هما:

1- استعداد الأفراد في المجتمع لتنفيذ عمليات إرهابية انتحارية، وهؤلاء لم يكونوا في معظم الأحوال من اليائسين، ولكن رأوا في أنفسهم مقاتلين يضحون بأنفسهم من أجل شعبهم ويحصلون على الثناء والإطراء ومنهم من يؤمن بأنه سيفوز بحياة العالم الآخر، ومع ذلك فإن هناك حالات ليست قليلة تعرضت لضغوط نفسية واجتماعية اجبر فيها بعض الأشخاص على تنفيذ عمليات انتحارية.

2- التنظيم الذي يرى في الانتحار سلاح استراتيجي وينشأ من أجل ذلك قاعدة تقنية وتنظيمية تؤهله من تنفيذ عمليات انتحارية، وان الرسالة الأيدلوجية لهذه التنظيمات التي ترسل الانتحاريين هي :هدف التنظيم في التمسك بأهدافه السياسية حتى استعداده إلى إرسال رجالة من أجل الموت المؤكد.

وإضافة إلى هذه الشروط فإنه يوجد ظروف مساندة لتنفيذ العمليات الانتحارية أولها البيئة الاجتماعية المساندة والإعلام الذي ينشر المعلومات في أوساط السكان إضافة إلى الزعامات الروحية المشجعة والمساندة المالية والاجتماعية لعائلات الشهداء.

التأييد الاجتماعي لإرهاب الانتحاريين وطبيعة نجاحه في تسخير الأهداف السياسية للتنظيم الذي ينتمي إلية المنتحر تؤثر إلى حد كبير على قوة وحجم هذه الظاهرة.

وهذا البحث يركز على الشرط الضروري الأول وهو:استعداد الأفراد في المجتمع لتنفيذ عمليات انتحارية، ويفحص من هؤلاء الرجال الذين يتوجهون إلى هذا النوع من الإرهاب ولماذا يقومون بذلك وماهية الدوافع الشخصية (الأضرار بأحد الأقارب) في مقابل الدافع الديني أو الوطني، ومن يختار المجتمع الفلسطيني لتضحي به من أجل أهدافها؟

ويعرض هذا البحث أربعة نماذج لمخربين انتحاريين: متدين متطرف ووطني متطرف،منتقم نفساني ومستغل (انظر جدول 2 في فصل ج)وهذا النمط يتعلق بالدافع الأساسي للمخربين الانتحاريين ،ومع ذلك فإن نوعية الدافع لها علاقة أيضا للطريقة التي يمر بها المخربون حتى تنفيذ العملية وعلى سبيل المثال طريقة تجنيد الشخص المتدين في أوساط حماس.

ويؤكد هنا إلى أن فرز المخربين الانتحاريين إلى أربعة نماذج هو اقتراح نظري اعد من اجل فهم هذه الظاهرة، وأن المعطيات التي جمعت من أجل هذا البحث لا تمكن من التحديد بصورة دقيقة التكرار النسبي لكل واحد من النماذج (عدد من ينتمي لكل من النماذج الأربعة) ولكن فإن النموذج الديني المتطرف هو السائد ،ومن المناسب القول أنة في الواقع الحالي يوجد "نماذج مختلطة " تنتمي إلى أكثر من نموذج واحد من خلال الأربع مقترحات السابقة وفي مثل هذه الحالات وعندما يكون النموذج مختلطا فإنه لا يشمل أكثر من اثنين من النماذج ومثال ذلك(ديني ومنتقم-ونفساني).

إن تأثير البيئة عامل مهم ويبرز بشكل خاص في النموذج الديني المتطرف والوطني وهذه النماذج متأثرة إلى حد كبير بالبيئة التي تدفع هؤلاء إلى ارتكاب عمليات انتحارية "من أجل الجميع".

أما وجهة النظر الشخصية فتبرز بصورة أكبر عند النموذج المستغل وهذا النموذج متميز بصفات شخصية تؤدي بالفرد لأن يكون مستعدا للقيام بعمليات انتحارية مثل(شخصية ضعيفة تخضع للضغوط الاجتماعية أو لمشاكل شخصية) وأيضا فإن النموذج الانتقامي متأثر إلى حد كبير بالنظرة الشخصية.

 

وعلى ضوء معطيات البحث يمكن الإقرار على عدة نتائج كما هي فيما يلي:

1. على إسرائيل أن تقدر بناءا على هذا الأساس أن إرهاب الانتحاريين لن يختفي من المنطقة خلال الفترة المنظورة على الرغم من أنها تؤثر تأثيرا ملموسا على حجمها من خلال خطوات الإحباط وبواسطة العوائق الجسدية،وأن ثقافة الشهادة التي تطورت في المجتمع الفلسطيني بشكل عميق وواسع ويظهر أن تغيير المناخ السياسي لن يأتي بالضرورة إلى وقف كامل لهذه الظاهرة.

2. ما هو مناسب لنموذج إرهابي واحد منتحر ليس بالضرورة مناسب لغيره،ومثال ذلك الاعتقاد بأن التقدم في الحل السياسي ووقف التأييد العلني للسلطة الفلسطينية لعمليات الانتحار ستقلل من عدد عمليات المخربين الذين يصنفون للنموذج الوطني المتعصب،ولكنها لن تمنع بالضرورة مواصلة عمليات المنتحرين من نوع النموذج الديني المتعصب.

3. الصعوبات التي يلاقيها الفلسطينيون من أجل تنفيذ العمليات الانتحارية وان الصعوبة في الحصول على تأثير مطلوب من خلال هذه العمليات بمميزاتها المعروفة، ربما يؤدي بالفلسطينيين إلى استخدام وسائل قاتلة بصورة أكبر في محاولة للحصول على أهدافهم .

4. إسرائيل مضطرة لأن تكون ثابتة ومتابعة لموقفها بأن لا يكون هناك أي أمل بالتوصل إلى إنجازات من خلال استمرار إرهاب المنتحرين، وان أي تنازل سيثبت للفلسطينيين أن التضحية هي السبيل.

5. من الممكن تطوير استراتيجية صراع في ساحة الوعي التي توجه لكل واحد من النماذج للمخربين المنتحرين،ان هذا الصراع على الساحة متميز بإرسال المعلومات لجميع السكان مع الأمل بالوصول إلى أهداف موضوعية أي للمنتحرين بالقوة والى الذين يستطيعون التأثير عليه لتنفيذ العملية،النمطية التي اقترحت هنا من إلقاء الضوء على الرسائل الخاصة اتجاه النماذج المختلطة واتجاه الهيئات المساندة لهم .

وان مدلول تخطيط خطوات الإحباط والتوضيح يجب أن توجه بصورة منفردة باتجاه كل نموذج من النماذج الأربعة، وعلى سبيل المال من الممكن التصور بأن تقليل الاحتكاك مع السكان الفلسطينيون (الحواجز منع التجول إغلاق الطرق) ستؤدي على المدى البعيد إلى التقليل من عدد المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية من النموذج المنتقم، وأيضا فإن الكشف عن النموذج المستغل(مثل الصغار) سيؤثر على صورة التنظيمات الفلسطينية وستخلق ضغوط داخلية وخارجية للامتناع عن استخدام الفتيان، ومن الممكن أيضا التخطيط للقيام بخطوات على المدى البعيد توجه نحو الظروف المساندة والمشتركة لكل نموذج، وقبل كل شيء اتجاه التأييد الجماهيري الواسع والتأييد المادي المعطى لهم.

 

توطئة

إن أهداف الإرهاب الانتحاري مثله مثل كل أنواع الإرهاب فهي تهدف إلى الحصول على مكاسب سياسية بواسطة وسائل العنف ، ومع ذلك فإنه يوجد لإرهاب المنتحرين مميزات خاصة:

  • استخدام الإنسان على أنه قنبلة مسيرة وهذا ما يمكن من استخدام المواد المتفجرة بصورة أكثر فاعلية( من حيث اختيار التوقيت والمكان)وأكثر فتكا.

  • الانتحاريين ليسوا بحاجة للبحث عن طرق من أجل الانسحاب الأمر الذي يسهل عليهم العمل.

  • من الصعب ردع مخرب منتحر هدفه هو الموت(فهو يستطيع أن يغير هدفه أو يفجر نفسه عندما يعتقله رجال الأمن).

  • المخرب المنتحر لا يسقط في الأسر ولذلك لا يوجد خطر بأن يعترف أو أن يخون بمن أرسلوه.

  • لإرهاب المنتحرين يوجد تأثير نفسي قوي ومخيف،حيث هدف المنفذ هو الموت مع ضحاياه وهذا ما لا يمكن الضحايا منع حدوث هذه العملية أو ردع المنفذ من تنفيذها.

إن ظاهرة الانتحار ليست ظاهرة جديدة في التاريخ الإنساني (أنظر الاستطلاع التاريخي عند 4Reuter200) وعلى سبيل المثال استخدام الإرهاب الذي يشمل عمليات التضحية الذاتية الذي ظهر في القرن الحادي عشر عند الطائفة الإسلامية المعروفة بالحشاشين " lewis2002".

 ويعتبر إرهاب المنتحرين في أيامنا هذه غير مقتصر بالشرق الأوسط ، فهو موجود في مناطق مختلفة في العالم ، فخلال العقدين الأخيرين عملت مجموعات وتنظيمات في العالم على طريقة الإرهاب الانتحاري وكان الأبرز من هؤلاء : هو حزب الله في لبنان ، نمور التاميل "ltte" في سريلانكا ، وحزب العمال الكردي " pkk"في تركيا ، الجماعة الإسلامية "ig " في مصر ، الشيشان في روسيا ، ومنظمة جيش محمد في الهند (انظر التفاصيل عند شاي dolnik2003 ) ، والتنظيمات المختلفة في العراق بعد سقوط صدام حسين .

إن إرهاب المنتحرين في الشرق الأوسط في العصر الحديث حاز على إعلان واسع في لبنان في حين أن التنظيم الشيعي ليس مشهورا في زمنه – حزب الله حيث هاجم مقر المارينز ومقر القوات الفرنسية في بيروت في شهر تشرين الأول "أكتوبر" عام 1982 الذين ينتمون للقوات الدولية التي أرسلت إلى لبنان بعد حرب "سلامه الجليل" في شهر تموز "يوليو" عام 1982 وخلال هذه الفترة قتل 241 مظلي أمريكي و 58 جندي فرنسي .

وهذه العمليات أدت إلى خروج القوات الأمريكية المتعددة الجنسيات من لبنان وخلال تلك الفترة وجه حزب الله عمليات الانتحار ضد قوات الجيش الإسرائيلي الذين تواجدوا في جنوب لبنان (schwei2erc..) .

وبعد ذلك هوجمت أهداف إسرائيلية ويهودية في "بيونس آيريس" عاصمة الأرجنتين .

السفارة الإسرائيلية (مارس 1992 ) ومبنى المؤسسات اليهودية (يوليو 1994) .

حصل إرهاب المنتحرين على اهتمام عالمي بعد العملية في برج التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 والذي أصبح من ابرز الأحداث في القرن العشرين واحد علامات التحول في تاريخ الإرهاب (2001 hoge rose hoge) ومنذ هذه العملية تعزز رأي الباحثين والخبراء في الإرهاب بنظرتهم إلى ظاهرة الإرهاب الانتحاري على انه تهديد شامل وذات إمكانية للانتشار إلى مناطق أخرى في العالم (atranc2004) وقد حذر الخبراء في الولايات المتحدة من انتشار الإرهاب الانتحاري ( انظر على سبيل المثال jans intelligence review ,October 2000)

 

مقتبس من أقوال الخبراء في هذا الموضوع عند " gips,2003,van natta 2003" وهذا البحث يركز على إرهاب المنتحرين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في محاولة لإلقاء الضوء على نظرتين مركزيتين :

1. الدوافع الأبرز للمخربين المنتحرين

2. العوامل الاجتماعية المساندة لهذا الإرهاب أما وجهات النظر الأخرى المهمة  لإرهاب المنتحرين مثل التنظيمات التي ترسل المنتحرين ، وما هي الدوافع لهذه التنظيمات ، الإنجازات والإخفاقات لإرهاب المنتحرين ، ووجهات النظر التقنية لمسيرة لتنفيذ العمليات وإخراجها الى ارض الواقع – كل ذلك لم يتم التطرق له في هذه الدراسة إرهاب المنتحرين – التعريف والمميزات .

إن عملية الانتحار التي يقوم بتنفيذها الإنسان انطلاقا من رغبته الحرة مع اعتقاده بالموت المؤكد ، نعرفها على أنها : عملية إرهابية المنطلقة من خلال الاستخدام المخطط لأناس يزهقون خلالها حياتهم برغبتهم الحرة من اجل الإضرار بالعدو .

وهذا التعريف لا يشمل إطلاق نار لمخرب أمله بالبقاء حيا بعد الهجوم قليلة جدا ، وهذه العملية تمس أحيانا no escape attack فالتعريف يشمل العمليات التي يزهق من خلالها المخرب حياته بنفسه وإدراكه وبعد تجهيز نفسه من اجل إصابة هدفه .

ومن خلال هذا التعريف يتبين أن  موت المهاجم ضروري من اجل اعتبار الهجوم على انه عملية انتحارية ، وإذا ما كانت عملية الانتحار موجهة ضد مدنيين فان هذه العملية تعتبر عملية إرهابية حسب جميع المعايير، وفي المقابل فانه يوجد مواقف مختلفة تجاه العمليات الهجومية الانتحارية على أهداف عسكرية ،وان هذا النوع من العمليات على قوات عسكرية مقاتلة لا تحسب على الأغلب عملية إرهابية ، أما عمليات الهجوم على قوات غير مقاتلة لا تحسب على الأغلب عملية إرهابية ، أما عمليات الهجوم على قوات غير مقاتلة أو أنهم ليسوا في حال حرب ربما تحسب في عيون الخبراء والسياسيين المختلفين عملية إرهابية وفي عيون الآخرين عملية شرعية .

وان استخدام السلاح في عمليات هجومية انتحارية يظهر أيضا في ساحات القتال الحديثة والمثال المعروف على ذلك هو طياري "الكاميكازي" اليابان يون خلال الحرب العالمية الثانية الذين اصطدموا بطائراتهم وهي مليئة بالمتفجرات على الأسطول البحري الأمريكي ولتي أدت إلى خسائر وإضرار كبيرة (alex,2002;mauce 1993) ومثال آخر وهو ما حصل في حرب إيران والعراق في سنوات الثمانين من القرن الماضي فقد قام الإيرانيون بتشكيل قوات خاصة سميت (باسيج) وهم من الشباب الذين كانت مهمتهم الركض باتجاه العدو من اجل تفجير الألغام وفتح الطريق للوحدات المهاجمة ، وهؤلاء الشباب قاموا بتعليق مفتاح على رقابهم من المفترض أن يفتح لهم أبواب الجنة (taheri,1986;2002) وهذه الأمثلة تؤكد ان عمليات الانتحار من هذا النوع ليست بشكل قاطع مع الإرهاب الانتحاري لكونها تهدف إلى الإضرار بقوات العدو المقاتلة .

إن الجهات المنفذة لإرهاب المنتحرين يفسرون عملياتهم هذه بأسلوب مغاير ،حيث يقول الفلسطينيون على سبيل المثال أن هذه العمليات ليست عمليات انتحارية (المحرمة حسب الدين الإسلامي ) ولكنها عمليات تضحية بالنفس (استشهادية ) ومقاومة شرعية للاحتلال ، وحسب أقوال الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس فإن عمليات الانتحار ضد المواطنين الإسرائيليين هي " عمل شرعي طالما أن إسرائيل تواصل احتلالها للأراضي الفلسطينية .... وان العمليات الانتحارية للإسلاميين هي الرد الشرعي لعمليات الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين (هآرتس 30 مارس 1998).

وان إرهاب  المنتحرين أصبح الوسيلة القتالية الأبرز للفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة ومع الصعود الدرامي المأساوي لهذا الأسلوب ويعتبره الكثير على انه تهديد استراتيجي على دولة إسرائيل والمقصود هنا التهديد على القدرة الإسرائيلية لدولة إسرائيل للعيش ضمن حياة يومية مستقرة لتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية .

ويرى الفلسطينيون في عمليات الهجوم الانتحارية سلاحا استراتيجيا باستطاعته الوصول إلى توازن عسكري وتكنولوجي لدولة إسرائيل وبين القدرة الفلسطينية (laft 2002) ويرى مراقبين عديدو ن ومنهم الفلسطينيين أن إرهاب المنتحرين "قنبلة الفقراء الذكية " .

الانتحاريون الفلسطينيون لا يعملون بصورة مستقلة ولكن يايعاز من المنظمات الإرهابية الفلسطينية مثل " استخدام الإرهاب الانتحاري من قبل منظمة حماس انظر   (Bhatta charijc dolink2000)  

 ويوجد لهذه التنظيمات زعامة سياسية وعسكرية وقاعدة قادرة على تحضير العبوات الناسفة وتنفيذ العمليات الانتحارية وان عملية الانتحار بذاتها هي الخلية الأخيرة في سلسلة التنظيمات الطويلة (sprinzak200;200b) ومن اجل تنفيذ عملية الانتحار تلزم التنظيم مجموعة من التحضيرات المختلفة تتكون من مجموعات من النشطاء والمساعدين في التنظيم الذين واجبهم إخراج القرار إلى حيز التنفيذ (سلسلة العمليات والمراحل انظر شاي 2003 صفحة 42) وهذه الأمور ليست في مجال بحثنا هذا .

 

تقسم عمليات الانتحار إلى مرحلتين حتى انتفاضة الأقصى وما بعدها :

1. ابريل 1993 (العملية الانتحارية الأولى داخل إسرائيل ) حتى اندلاع انتفاضة الأقصى في 29 سبتمبر 2000 نفذ 61 مخربا انتحاريا 41 من حماس و20 من الجهاد الإسلامي – ونجح 43 منهم 70% بتفجير أنفسهم وتم إلقاء القبض على الباقين قبل التنفيذ

2. ومنذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى بداية مايو 2004 عمل 274 مخرب ومخربة انتحاريين ينتمون إلى التنظيمات التالية : 99 ينتمون إلى حماس و 70 فتح التنظيم و 67 جهاد إسلامي و 10 الجبهة الشعبية و 28 آخرين ومن 274 فجر فقط 142 (52%) وعمليا 132 عملية (المقصود هنا عدة عمليات تفجير قام بها  أكثر من مخرب واحد ) والباقي تم إلقاء القبض عليهم .

وهذه المعطيات تشير إلى النجاح الباهر لمصلحة الأمن الإسرائيلية في إحباط مثل هذه العمليات ،

ومن المهم الإشارة إلى أن عمليات الانتحار تشكل اقل نسبة مجموعة العمليات التي نفذت ضد إسرائيل منذ بداية الانتفاضة ولكن العمليات الانتحارية حصدت معظم المصابين .

 

شريحة أخرى من عمليات الانتحار في انتفاضة الأقصى تشير إلى المعطيات التالية :

1. معظم المنتحرين هم من الشباب وان 81% منهم ما بين 17-23 سنة وان 19% منهم ما بين 24 إلى 48 سنة (فقط انتحاريين كانوا في 46 و 48 من أعمارهم ) .

2. معظم الانتحاريين جاؤوا من الضفة الغربية 84% و15%جاؤوا من غزة وفقط انتحاري واحد من داخل إسرائيل .

3. معظم الانتحاريين غير متزوجين أي 93% وان 7% متزوجين .

4. معظم الانتحاريين متلقين للثقافة الأساسية 14% الثقافة المتوسطة 51% التعليم العالي 32%أي أن ثلث المخربين كانوا طلاب أو خريجي جامعات – وهذا المستوى أعلى كثيرا من المستوى الأكاديمي لمجموعة السكان الفلسطينيين.

من الممكن تقسيم انتفاضة الأقصى إلى مرحلتين إلى مرحلتين : الأولى حتى ديسمبر 2001 والثانية من 2001 فصاعدا ، فحتى 2001 نفذت عمليات انتحارية من قبل حماس والجهاد الإسلامي ، وفي ديسمبر 2001 انضم إلى الإرهاب الانتحاري رجال فتح –التنظيم- ورجال " المقاومة الشعبية " لحركة فتح العملية الانتحارية الأولى التي نفذت باسم فتح حدثت في الخضرة 29 نوفمبر ، ومع الاستمرار في الاتساع والتنوع البشري للمخربين المنتحرين فقد انضمت النساء إلى الانتحاريين (وحتى يناير 2004 فجرت سبع مخربات انتحاريات (انظر التفصيل victor,2003) حتى نهاية سنة 2003 اعتقل 24 مخربة انتحارية قبل تنفيذ أهدافهم .

 الانتقال إلى المرحلة الثانية  يتميز ليس فقط بالارتفاع المكثف للعمليات الانتحارية ونم بارتفاع  عدد المصابين الإسرائيليين التفصيل عند (radlauer2002) وأيضا ارتفاع واضح لنسبة المؤيدين من قبل الرأي العام الفلسطيني لإرهاب المنتحرين الموجهة ضد المواطنين داخل دولة إسرائيل .

وحتى شهر ديسمبر 2001 كانت نسبة المؤدين بإرهاب المنتحرين اقل من 50% حسب الرأي العام الفلسطيني ففي شهر ديسمبر 2003 وحسب استطلاع المركز الفلسطيني فان 49.5%من الذين وجه إليهم السؤال  قالوا انه يجب مواصلة العمليات الانتحارية في مقابل 35.6% قالوا انه يجب وقفها (واي –نت ديسمبر 2003) بمعنى آخر فإن ارتفاع في نسبة الشرعية التي يمنحها المجتمع الفلسطيني لإرهاب المنتحرين (وفي هذا الموضوع انظر أيضا (bloom2004) .

ويتبين من ذلك أيضا تغير للتصور نحو تعريف الإرهاب في عيون المجتمع الفلسطيني ولذلك فان هناك توازن بين الإرهاب الفلسطيني كرد شرعي على ألإرهاب الإسرائيلي (انظر استطلاعات الرأي العام المشترك للفلسطينيين الذي تم نشره لعدة اشهر في موقع الانترنت the Palestinian center for policy and survey

Research:www.pcpsr.org

وإحدى وجهات النظر الأبرز لهذا التغيير أدرك من خلال إسرائيل لجهاز التربية والتعليم الذي يشجع الأولاد والفتيان على عمليات التضحية بالنفس (burdman,2003) وفي هذه المرحلة نشأ في المجتمع الفلسطيني "ثقافة الشهداء " (martyrdom)(brooks 2002) ويدرك الفلسطينيون الثمن الغالي الذي يدفعونه نتيجة استخدام المنتحرين ، لكن معظم الفلسطينيين ينظرون لهذه العمليات على أنها نجاح كبير ، فهم ينظرون إليه على انه إنجاز ليس فقط من حيث قتل الإسرائيليين ولكن أيضا إلحاق الضرر الكبير بالاقتصاد الإسرائيلي وبالسياحة وإلحاق الضرر الكبير أيضا في معنويات المواطنين الإسرائيليين (laft,2002) .

وحتى الآن فان جميع المخربين والمخربات الانتحاريين هم من المسلمين فليس هناك اشتراك للنصارى في عمليات الانتحار (margalit 2003) والشيء المميز الآخر لإرهاب الانتحاريين في إسرائيل هو استخدام الأولاد والفتيان الذين يقل أعمارهم عن 18 (انظرbartholet,1995;battersly,1995;dickey2002)

 

 أهداف البحث .

إن ظاهرة الإرهاب الانتحاري موجودة  عالميا  منذ سنوات بعيدة حيث أن أسبابها ما زالت مجهولة ، والسؤال هنا لماذا يقوم أناس كثيرون بقتل أنفسهم من خلال قنابل بشرية ليقوموا بقتل أناس أبرياء فحتى الآن ليس هناك شرح واضح لهذا السبب ، وان فهم هذه الظاهرة مهم حول كل نزاع سياسي وديني تظهر به ، بسبب الثمن الدموي الذي تحصده ، ومن الصعب دراسة هذه الظاهرة بسبب عدم إمكانية التحقيق مع المخربين المنتحرين قبل تنفيذ عملهم وبالتأكيد بعد العمل .

 

ثلاث أهداف لهذا البحث الحالي وتتركز فقط بالدوافع الشخصية للمخربين الانتحاريين .

a) عرض لنمط الحياة (تقسيم النماذج ) للمخربين الفلسطينيين المنتحرين كوجهة نظر ممكنة إضافة إلى النقاط الموجودة من اجل فهم الظاهرة وان مصطلح (النموذج ) في هذا البحث موجه إلى مجموعة نظرية وتشمل مخربين انتحاريين يتشابه الدافع المركزي لهم ، وعمليا مسيرة الطريق التي سلكوها منذ تجنيدهم وحتى تنفيذ العملية .

b) الكشف عن الظروف الحيوية والعناصر المساندة لكل واحدة من النماذج من المنتحرين المخربين .

c) مقارنة نمط الحياة المقترح في هذا البحث للتفسير المقترح في الكتابة الصحافية ، ومتابعة لذلك يحاول هذا البحث التمييز بين التفسيرات المقترحة في الكتابة الصحافية وبين القدرة العامة لكل واحدة من هذه التفسيرات لعموم المخربين المنتحرين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني .

بسبب القيود التي فرضتها علينا المادة التي بين أيدينا نرى أن هذا البحث هو بحث تحقيقي (encploratary)أولي فقط اعد من اجل إعطاء إطار نظري لبحوث أخرى في هذا المجال .

 

فصل أ

طريقة البحث

إن هذا البحث يعمل على استخدام تحليل المضمون النوعي (qualitative) من خلال التركيز على تشخيص نمط السلوك المتكررة سواء للفرد أو المجتمع الذي من داخله ينشأ المخرب المنتحر (انظرkimhi & even2003 ).

 مسيرة العمل كانت مرتبطة بثلاث مراحل أساسية وهي: الجمع، التصنيف، والتحليل.

أ‌ - الجمع – الخطوة الأولى تشمل جمع النصوص المكتوبة عن إرهاب المنتحرين والتي نشرت في الأدب الفكري وتحتوي على واحدة أو اثنين من المواضيع التالية:

1. وجهة النظر الشخصية لإرهاب المنتحرين – وهو وصف يمكن من خلاله تشخيص الدوافع المركزية للعمليات الإرهابية الانتحارية سواء أكان قد قيل من قبل المخرب نفسه " من خلال الوصية التي تركها " أو من خلال البيئة المحبطة القريبة منه (وصف من قبل عائلته والديه وأصدقائه ) وفي هذه المادة شملت مصادر شخصية لجذور المخرب الاجتماعية (العائلة والتعليم والتدين وهكذا ) ومسيرة التجنيد (كيفية تجنيده ولأي تنظيم ينتمي ).

2. وجهة النظر الاجتماعية / ثقافة الإرهاب للمنتحرين – مادة متنوعة تهتم بوجهات النظر المختلفة لإرهاب المنتحرين في المجتمع الفلسطيني ، وهذه المادة تتيح المجال لتشخيص الظروف الحيوية والعناصر المساهمة لهذا الإرهاب مثل (ردود فعل الشارع الفلسطيني اتجاه عائلات المنتحرين ، صور مختلفة من إعراب التأييد لهم ، مهرجانات تخليد ذكرى للمنتحرين ، الوعظ الديني ، تشجيع العمليات في الإعلان الفلسطيني وفي التربية والتعليم وهكذا ) .

ب‌ - تصنيف المعلومات بالتوافق مع الدافع المركزي لعمليات إرهاب المنتحرين / أو للظروف الحيوية والعناصر المساعدة ( ويشمل مادة عن وجهة النظر الاجتماعية والثقافية لإرهاب المنتحرين ) .

وتشمل المعلومات اعترافات المخرب المنتحر التي ربما تشمل فقرة واحدة، أو عدة فقرات أو ربما مقابلة كاملة.

ولهدف شمولية وصف اعتراف المخرب يطلب موافقة باحثين حول ما يتعلق بالقدرة لتشخيص الدافع المركزي.

في النهاية شملت هذه المعلومات وصف 60 مخربا منتحرا (ومخربات) نفذ معظمهم عمليات انتحارية نظريا وتطبيقا والقليل منهم موجودون في السجون الإسرائيلية وكان قد تم إلقاء القبض عليهم قبل تنفيذ عملهم.

وتفاصيل هذه المعلومات التي تم جمعها لاعترافات هؤلاء المخربين والتي تتيح الفرصة لتصنيفها حسب النماذج التي سيتم التعرض لها في الفصل "ج" من هذا البحث .

ج - تحليل المضمون تحليلا نوعيا (gualitative) ، وهذا التحليل يشمل ثلاث مراحل :

في المرحلة الأولى تم تقدير نمط الحياة للمخربين وتقسيمهم حسب النماذج على أساس الدافع المركزي لعمليات الانتحار وطريق التجنيد كما يظهر في المادة :

المرحلة الثانية: محاولة تشخيص الشروط الملزمة وما هي العناصر المساعدة لكل واحد من الأربع نماذج

(أ) الظروف الملزمة وتفسير الظروف التي بدونها يصبح الاحتمال لظهور نموذج معين قليل جدا، وهي صورة عامة خاصة لكل نموذج.

(ت) العناصر المساعدة وتفسيرها هو أن وجود هذه العناصر يساهم ولكن ليس ضروريا وأهميتهم النسبية تختلف لكل واحدة من الأربعة نماذج للمخربين المنتحرين ، وفي المرحلة الثالثة من التحليل قدرت محاولة لتشخيص السجية الشخصية المسيطرة لكل نموذج .

وان القيود الأساسية لهذا البحث الحالي تكمن في الفجوات المعلوماتية عن أهالي المنتحرين والاعتماد على مصادر فرعية ، وحسب هذه المعطيات فمن غير الممكن تشخيص المخربين من خلال مقابلات أو مجموعة من الأسئلة وأمور تقليدية في البحث ، فبعد تنفيذ العملية لا يبقى احد من اجل مقابلته  وقبل تنفيذ العملية من غير الممكن الاتصال بهم فهم يعملون كل شيء من اجل الحفاظ على نواياهم سرا ومن الممكن التحقيق مع مخربين انتحاريين تم إلقاء القبض عليهم وهم في طريق تنفيذهم للعمل ولكن تم اعتقالهم ، ومع ذلك فإن التحقيق مع المخربين الذين تم إلقاء القبض عليهم يوجد قيود حقيقية .

وفي مثل هذه الحالات فانه يوجد مشاكل مثل استعداد الأسرى للتعاون والتعاطي في استجوابهم، وعلى سبيل المثال فان احد الأسرى الأمنيين العرب الإسرائيليين القابع في السجن ويجري مقابلات مع المخربين المنتحرين الذين تم إلقاء القبض عليهم يقول انه في ظروف السجن فان المخربين لا يتعاونون على تجهيز هذه البحوث، وأيضا فان مثل هؤلاء لا تمثل النموذج للعرض (وعلى الأقل فان القليل من الذين تم إلقاء القبض عليهم ندموا في اللحظة الأخيرة أو أنهم لم يكونوا مصممين بشكل كاف ) فمن الصعب شمل هؤلاء إلى مجموعة المخربين المنتحرين .

وعلى ضوء هذه القيود اضطررنا لاستخدام مصادر موجودة – مصادر فرعية مثل شهادات أناس كانوا يعرفون المنتحرين ومقابلات مع الآباء ومقابلات مع مخربين تم إلقاء القبض عليهم قبل العمل وموافقون على أجراء المقابلة ووصايا قد نشرت، مع العلم أن جزء من هذه المادة غير خاضع إلى برهان الأمر الذي يجبرنا الحذر في تفسير المعلومة .

وإضافة إلى ذلك علينا أن نذكر أن النمطية الحالية لا تستند بالضرورة على نموذج يمثل المخربين المنتحرين.

 

فصل "ب"

النهج البحثي لدراسة إرهاب المنتحرين

إن معظم المقالات والأبحاث التي تهتم بإرهاب المنتحرين بدأ بالسؤال عن: السبب الذي يدفع هؤلاء لتفجير أنفسهم ؟ وهذا السؤال عاد وتكرر بصورة اكبر بعد عملية 11 سبتمبر، ويمكن التصور أن دوافع الاستعداد للموت من اجل الإضرار بالعدو وأيضا الإضرار بالمدنيين دون تمييز والتهديد الذي يشكله هذا العمل على المجتمع تحفز الرغبة في تفسير هذه الظاهرة (ومثال ذلك،daish 2003).

 

حاول كتاب مختلفون عرض منظوري متعدد في محاولة لحل مسألة الدوافع، ويجمع معظم الباحثين أن هذه الظاهرة المتعددة الأوجه يقف ورائها أكثر من دافع واحد، ومع ذلك فان هناك باحثين يشيرون إلى دوافع مختلفة إضافة إلى الدوافع الأساسية.

وفي الكتابات التي تحدثت عن دوافع المخربين الانتحاريين يتركز النقاش حول دوافع المنفذين أنفسهم وليس بمن يرسلونهم، أو مسئولين يقفون على رأس التنظيم (وهو تمييز بين الدوافع الشخصية وبين دوافع التنظيمات المرسلة، انظر عند (moghadmh2003)وهناك اتفاق واسع أن لزعماء التنظيمات التي تدير الإرهاب بما في ذلك إرهاب الانتحاريين يوجد أهداف سياسية مثل:( mc cnmick 2004;page 2003 doran,2001;hoffman) ويتبين من ذلك أن زعماء الدين المسلمين يستخدمون في بعض الأحيان تبريرات سياسية لتسويغ إرهاب المنتحرين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني انظر على سبيل المثال (fadlallah,2002).

النهج النفسي:

إن الشروح النفسية لظاهرة إرهاب المنتحرين تستند إلى عدة أساليب نفسية ومع ذلك فان هناك ميولا وموافقة على الحياة النفسية للمخربين المنتحرين.

ميري(1990 merai) الذي درس الجذور السياسية لنشاطات المخربين المنتحرين في لبنان توصل إلى نتيجة مفادها أنة ليس هناك مميزات نفسية أو ديموجرافية مشتركة للمخربين المنتحرين ، والمعاينة هنا انه ليس لهذا الأمر اليوم (صورة المنتحر) ولكن ظاهرة اجتماعية واسعة تميز المجتمع الفلسطيني ومن المقبول بين الباحثين لقضايا الإرهاب في البلاد (أقوال البروفيسور ارئيل مراري والبروفيسور ايهود سفي تيسك" في اجتماع (سيكولوجية الإرهاب) القدس 26 مايو 2002 وانظر أيضا (crenshaw2000) واخترنا جزء من الشروحات السيكولوجية لستة مجموعات وهي : المتضررة نفسيا، الكرامة ، الانحراف ، التطور الاجتماعي، التطور النفسي للنشوء ، كبحث عن العواطف .

أ - الضرر النفسي: صدمة نفسية، يأس وانتقام – إن إرهاب المنتحرين وحسب هذا النهج يحرك في الأساس من الضرر النفسي أي الصدمة ومشاكل شخصية، والشعور بالخزي وضحايا ينتج عنها الرغبة القوية بالانتقام بأي ثمن .

إياد السراج الطبيب النفسي من غزة يوضح عمل المخربين المنتحرين على أنها نتيجة الضرر النفسي والرغبة في الانتقام، وحسب تصوره فان الذين نفذوا هذه العمليات الانتحارية والذين ينوون تنفيذها كانوا على عهد الانتفاضة الأولى أولاد (1991) وبما أنهم أولاد فقد عانوا (من صدمات نفسية كثيرة وعند بلوغهم امتزجت هويتهم الشخصية مع هويتهم الوطنية بالذل والهزيمة، ولذلك فهم ينتقمون من الهزيمة على المستوى الشخصي والوطني على حد سواء، وهذا اليأس نابع من الحالة التي تزداد تأزما، وهذا اليأس لا تختلف فيه الحياة عن الموت ، وان الذي يضحي بنفسه " الشهيد" يصبح رمزا للقوة ولذلك فان الفتيان الصغار يقولون إذا ما سألتهم ماذا تريدون عندما تكبرون فهم يقولون أنهم يريدون أن يصبحوا شهداء (انظر أيضا دينجر 2002) وان الدافع الأساسي لأعمال المنتحرين هو الرغبة في الانتقام على الذي سببه الإسرائيليون ، وبالأخص لان هذا الانتقام يلقي تأييدا وتشجيعا كبيرا في العالم الإسلامي .

ب - الكرامة – إن مصطلح الكرامة مذكورا  في أكثر من مرة في البحوث التي تعمل في مجال الإرهاب وبشكل عام وفي إرهاب الانتحاريين بشكل خاص. (ateek,2002:port&denecy,2003;sarrag,2002;2002 gtelhami 2002) وحسب هذا الشرح فان الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي يشعرون بالإهانة الكبيرة إلى حد أن التضحية بالنفس تعتبر الطريق المفضلة كرد الكرامة على المستوى الشخصي وعلى المستوى الاجتماعي .

ج - إرهاب الانتحاريين كانحراف – هناك باحثين متفقين على انه يجب تفسير أعمال المخربين الانتحاريين بمرض نفسي أو حالات نفسية (2002;gordan,2002.volkan,2002;post,2001;2002:perina) وعلى الرغم من معرفة إن إرهاب الانتحاريين لا يشكل عرقلة نفسية على المستوى الفردي ، فإن هناك باحثون يعتقدون أن ظاهرة المنتحرين في جزء منها على الأقل تشير إلى إعاقة نفسية (مثل rosent erger2003;salib,2003) .

الطبيب النفسي الفلسطيني محي الدين (2003) يرى في الذين يريدون الموت على أنهم مرضى نفسيا ويجب معالجتهم ، مفكر فلسطيني آخر (دون أن يذكر اسمه ) يقول أن ظاهرة المنتحرين الفلسطينيين " أعراض فشل " .

وحسب رأي ميريش (mirvish 2001) فان ظاهرة المنتحرين لها علاقة بالشخصية ذات الحجة وذو ميول متطرفة.

وتفسير نفسي آخر هو لـ(oliver) الذي يصف الذين نفذوا عملية برج التجارة العالمي " اسلاميكاز" وادعى أن إرهاب الانتحاريين له علاقة بحالتين من خلال الدماغ المصاب بالكآبة والعداء للخارج، ويرى ميسلوبود سكي (myslolodsky2003) أن إرهاب المنتحرين انه جزء من الحالة النفسية القادمة عن تعبير الانتحار .

وحسب طرحه فان الكآبة – سواء أكانت على المستوى الشخصي أو على المستوى الاجتماعي – فإنها تشكل عامل الدخول لفهم ظاهرة إرهاب المنتحرين.

د - التطور الجماعي – إن إرهاب المنتحرين واضح من خلال الوسائل للتطور الجماعي التي يفقد فيها الفرد استقلاليته الشخصية لصالح الجماعة وان هذا التطور الجماعي مستغل بصورة متطرفة من قبل زعماء التنظيمات الإرهابية لتجنيد مرشحين لأعمال الانتحار ، وهذا النشوء يشبه النشوء الجماعي الذي يميز الطوائف والتي ينفذ فيها أعضاء الطائفة تعليمات الزعيم دون اعتراض (انظر على سبيل المثال gallant,1999;olson,1999;schwartdc) وأيضا فان فالكان (volkan20021997 )يقترح توضيحا يستند أساسه على الإهانة والضحايا التي تؤدي إلى حالة من ضياع الهوية الشخصية لصالح الهوية الجماعية ، وحسب رأيه فانه يوجد في العلم التطبيقي النموذجي من أجل إيجاد مخرب انتحاري مسلم خطوتان نموذجيتان :

الأولى يجد المدرب شابا بشخصية مشوشة تبحث عن عنصر خارجي ليسيطر علية من أجل توطيد شخصيته الداخلية.

ثانيا: يطور المدربون وسائل ثقة تجبر على الجماعية العرقية والدينية وتفضيلها على العيوب القائمة في الشخصية للعمل والنتيجة هي أن المرشح يصبح تابعا للمجموعة ويحاول إصلاح ذلك لشخصه وللمجموعة وان مقتل نفسه وقتل الآخرين غير مهمة ولكن المهم هو العمل والتفجيرات تؤدي إلى التقدير الذاتي والانتقام للهوية الجماعية .

سنستين (sunstein-2002) يحاول الإجابة على السؤال " لماذا يكرهوننا " ويقصد بذلك الكراهية للغرب بعد عملية الإرهاب في 11 سبتمبر وحسب رأيه فان جزء كبير من الإجابة لا يكمن بشكل خاص في الإسلام أو أي دين آخر أو حتى بأسامة بن لادن المنتقم، ولكن بالقوى المحركة الاجتماعية وخاصة في عمليات الاستقطاب الجماعية (group polariscation) .

وفي تحليله للخطوات الاجتماعية يحلل المؤلف مسيرة اتخاذ القرارات الجماعية، وان استنتاجات المؤلف هي انه عندما "يكرهوننا" فان هذا بشكل عام نتيجة العمل الاجتماعي الذي نشأ عن قصد وتم استغلاله من قبل زعماء الإرهاب .

اتران (atran 2003) الذي استطلع ظاهرة الإرهاب للمنتحرين في العالم وتوصل إلى نتيجة أن العامل الحاسم في خلق الإرهاب للمنتحرين هو الإخلاص للمجموعة الاجتماعية المقربة لأبناء الجيل.(peer group) .

ويتم استغلال الدين من قبل هذا التنظيم لإيجاد الولاء الجماعي ، وبشكل خاص من قبل الزعماء لهذه التنظيمات الذين يجندون ويؤهلون للعمل من اجل الفائدة التنظيمية وليس من اجل الفرد ، ويظهر من خلال كلامه أن جزء أساس من ظاهرة إرهاب المنتحرين مصدره أمور نفسية اجتماعية وقبل كل شيء الانصياع والولاء .

وهو يحذر أيضا من " خطأ الانتماء (الأساسي ) (sundamemental attriution error) والتي هي ميول في الإنسان لتفسير السلوكيات لسجايا الفرد بمفهوم الشخصي وتجاهل العناصر المحيطة (ross 1977) وحسب رأي أترون يمكن النظر إلى انتحاري الإرهاب على أنهم أشخاص يحيط بهم الإرهاب من حيث أبناء الجيل والأصدقاء والجيران والمعلمين ، وهذه الأمور النفسية تؤدي بالمجندين النظر إلى المجموعة على أنها عائلة خيالية ، ومن أجلها مستعدون للموت مثلما هي ألام مستعدة للموت من اجل أولادها انظر أيضا (Begley 2003) .

ويرى وينتروب (wintrove) انه يمكن تفسير إرهاب المنتحرين على انه سلوك منطقي (حتى ولو كان متطرفا ) وتفسيره له علاقة بفكرة التضامن الاجتماعي، وحسب النموذج الذي يعرضه المؤلف فان الفرد يتنازل عن الذاتية مقابل التضامن على طريق التنازل عن أفكاره الشخصية بمقابل شعوره بالانتماء للجماعة، وحسب تصور وينتروب فان هذه هي سلوكيات عامة لكل شيء : الفرد المنتحر يختار التضحية بنفسه من اجل أهداف المجموعة وهذا السلوك يشير إلى أن الفرد يتنازل أكثر فأكثر عن شخصيته لصالح الهوية الجماعية مثلما هي ممثلة بشخصية الزعيم القيادي وبفقد قدرته في اتخاذ قرارات لا تستند على قيم الزعيم .

هـ - التطور النفسي: هذا النهج يعرضه كولين (colin2002) فهو يحاول تشخيص ظاهرة الإرهاب للمنتحرين بشكل منظوري للتطور النفسي والنظر إلى ظاهرة التضحية الذاتية في ظروف مختلفة قاتمة عند مخلوقات مختلفين ومتهم من ليس عندهم ذكاء وبالتأكيد من الذين لا يستطيعون أن يكونوا تحت التأثير الديني أو تحت تأثير غسيل الدماغ.

 إن القوى التي تدفع هؤلاء المخلوقان لتنفيذ عملياتهم وهي وراثية وهم يعملون طبقا لمبادئ الوراثة، وحسب هذا الطرح وليس صدفة أن تكون الحقيقة بان معظم المخربين المنتحرين هم من الرجال الشباب ، ،ويطرح المؤلف نماذج متنوعة للسلوكيات الإنسانية وأيضا يعرض البحوث المؤيدة لطرحه ، وفي الختام فانه يدعي انه في الميل للواقع النفسي للنشوء والتطور من السهل معرفة سبب أن معظم المنتحرين هم من الشباب الذين تضرروا من عدم العدل ويردون التظاهر بالشجاعة والاستعداد للموت ، وحسب الطرح في علم الأحياء يشابه شمولية يوضح ظاهرة الإرهاب من وجهة النظر الفزيولوجية .

(huvlrard ,1998 ;oats & wieglele ,1985) وهذا الطرح يؤكد ميول أناس معينين للرد بعدوانية بعد وجود أمور معينة مفسرة داخل دماغه .

و - بحث عن العواطف: وهذا الطرح يختلف عن التفسيرات والطروحات التي عرضت سابقا حيث يتطرق لها طبيب نفسي عربي وهو البروفيسور محمد أمير الله 2001 الذي وضع صورة جانبية من زاوية أخرى للمنتحرين الجدد في العالم العربي، والحديث هنا عن شباب عاديين علمانيين من أبناء الطبقة الوسطى وليس عندهم مشاكل اقتصادية ويبحثون عن المغامرات ولكن لا احد يعرف أنهم ينوون تنفيذ عمليات إرهابية ،وحسب رأيه فانه يوجد خلف كل منتحر مدربين مهرة ويواظبون على قواعد سلوكية لا تثير  الشك ، واستند أمير الله باستناداته على مجموعة محادثات مع خريجي المدارس الثانوية ومع طلاب من دول عربية ويقول أن " السموم الخفيفة حلت محل المغامرات من هذا النوع الجديد.

 

النهج الديني :

وفي هذا النهج اعتبر الدين الإسلامي وتفسيراته كواجب ديني وتلبية لإرادة الله وهذا هو التفسير الأساسي لعمليات الإرهاب بما فيه إرهاب المنتحرين ، فعمليات الانتحار لا ينظر إليها على أنها عمليات انتحارية ولكن ينظر إليها على أنها تضحية بالنفس "استشهاد " وهي عمل في سبيل الله ، وهذه الأعمال تفسير على أنها جزء من الجهاد (الحرب مقدسة من اجل الإسلام ) إضافة إلى أن من يضحي بنفسه فانه له مكانة  في الجنة مع سبعين من الحور العين وهو يؤمن أيضا أماكن لأبناء عائلية في الجنة .

" استعراض مفصل عن الإسلام وظاهرة سجل الشهداء انظر عند (Israeli 2003) وعن الإرهاب الديني (sterd 2003) وفيما يلي عدة نماذج بارزة للنهج الديني وتفسيره إرهاب المنتحرين.

كولبرج (1998) الذي يعرض التاريخ الإسلامي وتطور مصطلح الشهيد كمركز لفهم ظاهرة إرهاب المنتحرين، وفي القرآن ظهرت كلمة " الشهيد " وجمعها " الشهداء " بمعنى " الخلود ".

وقد كتب في (القرآن 3 آل عمران 140 )" وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء" والمقصود هنا من ماتوا موت مقدسا، يشير كولبرج أن المسلمون تعلموا كلمة " الشهيد " والتي تعني أن الله وملائكته يشهدون على أن هذا الشخص يستحق أن يكون في الجنة أو بتفسير آخر وهو أن الله شاهد أن هدفه نقي وحسن، وحسب رأي كولبرج فان ظاهرة إرهاب المنتحرين لها علاقة بنصوص من المصادر الإسلامية ويضيف انه يوجد هنا استمرارية فهو يختلف عما كان عليه في الأيام الوسطي فيوجد هنا أمور لم تكن في الماضي فلم يكن هناك حالة مثل الدولة اليهودية التي تعتبر دولة كفر والتي أنشأت على ارض وقف إسلامي وحسب قوله فان الحركات الفلسطينية الراديكالية تعتمد اليوم على نصوص من الأيام الوسطي في تفسيرهم لظاهرة الشهداء وحسب تقديرات مرجليت (margalit 2003) فان مفهوم الشهيد أقوى بكثير من مفهوم المجاهد وهو يطلق على المخربين المنتحرين.

كرامر (Kramer 1991) يشير إلى تغيرات مشابهة في داخل أوساط الطائفة الشيعية في لبنان فيقول انه وخلال الفترة الأخيرة قد تغير نهج الشيعة في لبنان الذين تبنوا فكرة الحرب المقدسة وواجب التضحية بالنفس .

وتفسير مشابه يعرضه بتسيون (ومقتبس عند برزيلاي 2002) يقول أن الأمر هو " توسيع العالم الإسلامي على حساب العالم الأخر " وهذه هي مهمة الجهاد.

وهذا وضع دائم طالما أن هناك أمر ب " دار الحرب " للخروج للجهاد وهو الأمر الديني أي فرض على الجماعة بالرغم من انه ليس واجبا شخصيا مثل الصلاة أو الصوم ، ومن اجل تشجيع الخروج للجهاد يجب إعطاء المؤمنين شيء في المقابل (أجرة ) ولذلك يوجد فكرة الشهيد ، فمن خرج للجهاد وسقط كشهيد فهو يحسب كذلك ويصبح مقدسا ، فمن قاتل في معركة يسمى شهيد المعركة ويتم دفنه بملابسه .

وبصورة عامة فان الجثة يجب تغسيلها قبل الدفن ولكن الشهيد وفي حقيقة استشهاده فهو طاهر ويصعد مباشرة إلى الجنة ، وأيضا فان شهادات متعددة تشير إلى أن الأيمان بان المخربين المنتحرين بصعودهم إلى الجنة هو واسع بشكل كبير وله مفاهيم متعددة من قبل آباء المخربين المنتحرين انظر (miller ,2002; peartman 2002) .

وعلى الرغم من العقيدة الدينية فإن العائلات تحزن على موت أقاربهم وهنا يجب التمييز بين الأمور المعلنة وبين الشعور بالحزن.

ويؤكد كونشنير (kushnar 1996) على تأثير الماضي التاريخي الإسلامي لإرهاب المنتحرين،فالانتحاريين المسلمين ينفذون عملياتهم انطلاقا من إيمانهم بالموت المقدس (marly rdom) والذي يأتي مصدره من التاريخ الإسلامي : فالحسين بن علي (ابن عم محمد /عليه السلام ) وزوجته فاطمة (بنت محمد ) قد خرجوا في سنة (680) حسب التقويم الميلادي تقريبا في مواجهة ضد السنة بأمر واضح وهو أن مصيرهم قد انتهى ضمن تفوق السنة ، وقد خرجوا مع إدراكهم بأنهم سيموتون (المعركة أجريت بالقرب من كربلاء في العراق ) وحسب أقوال كوشنير فإن مواجهة كربلاء ليس فعل انتحار (الممنوعة حسب الإسلام ) لكنه يشير إلى تأدية الواجب الذي يمليه الرب وان المكافأة تأتي بعد الموت ،والإسلام يؤكد على أن الحياة على وجهه الأرض ليست إلا طريق الانتقال للحياة الأفضل لما بعد ذلك ، فالمخرب المنتحر يقوم بعملية انتقال تضعه إلى جانب أبطال آخرين في الإسلام والى جانب الرب .

نقطة مختلفة لمصادر الإرهاب الإسلامي حيث يقترح (باز pax,2001) فقد تعرض إلى تحليل الشرعية للإسلام وللإرهاب المنتحرين ويقول أن التصور للصراع بين الإسلام واليهودية هو السبب الأساسي لاستخدام الإرهاب وخاصة إرهاب المنتحرين ، وفي بؤرة هذا النهج يقف التصور بان العالم الإسلامي وسياسات الإسلام والفكر الإسلامي يواجهون مؤامرة عالمية ضد العالم الإسلامي والدول الإسلامية والفكر الإسلامي، وهم (المجموعات الإسلامية التي تقف خلف الإرهاب) يخافون من أن هناك مؤامرة تهدف إلى زرع العلمانية والكفر في عقول المسلمين وخاصة الشباب ) ،وان هدف هذه المؤامرة تهدف إلى تغييب مبادئ الإسلام الهمود الفقري لدين الحقيقة والتوحيد ،وحسب هذا التصور فان هناك صراعا دائما بين الهيودية والإسلام .

وان تعزيز التصور الديني كدافع مركزي في إرهاب المنتحرين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني تتعرض لهذا الموضوع الصحافية نصره (nasra 2001) التي عاشت ما بين 1996-1999 في قطاع غزة وقابلت ما يقارب 250 عضو من حماس والجهاد الإسلامي من الذين تطوعوا لتفجير أنفسهم وان يكونوا شهداء وأيضا قابلت المجندين لهم والمساعدين وتوصلت إلى أن العنصر الديني هو المركزي والمهم في أوساط المتطوعين للعمليات الانتحارية وان الدافع الديني هو من قبل كل شيء من اجل الامتثال لأوامر الرب وهذه هي المكافأة ( الجنة، سبعين حورية، وتأمين مكان في الجنة لأحد أبناء العائلة ) وهم في المكان الثاني، وحسب رأي هذه الباحثة فان الدافع الديني هو المشترك لجميع المتطوعين والمنتحرين من خلفيات متنوعة لعمليات الانتحار من حماس والجهاد الإسلامي في غزة انظر أيضا (pryce-jones 2002) .

ومن اجل توضيح ما ذكر سابقا فإنه ومنذ بدأت الانتفاضة فقد صرح زعماء دين مهمين في الإسلام تصريحات وفتاوى في جانب العمليات الانتحارية واحد أهم هؤلاء هو يوسف القرضاوي رئيس مركز بحوث تعليمي للسنة في قطر، الموضوع هو اللقاء الأسبوعي في قناة الجزيرة الأكثر شعبية حيث أعطى الشيخ الصلاحية الدينية لعمليات الانتحار (kelsay) وأيضا زعماء دين بارزين من الشعب الفلسطيني مثل الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والمناطق الفلسطينية .

ومع ذلك فانه يوجد بين رجال الدين في المجتمع الفلسطيني جدلا حول موضوع العمليات الانتحارية انظر (ateek).

 

النهج الاجتماعي :

إن النهج الاجتماعي يتعرض إلى عدد من التفسيرات الاجتماعية تسبب إلى هؤلاء الناس للمجيء لهذه التنظيمات المتطرفة بما فيها التنظيمات التي تضم الانتحاريين ، وهذا التفسير يشير إلى مصادر الإرهاب سببه عدة عناصر :الفقر ، غياب الثقافة ، القمع الاجتماعي ، نقص في القدرة نحو التحرك الاجتماعية  وفقدان الأمل للتغيير الاجتماعي (wikan2001) وان إحدى التفسيرات الأبرز والتي يكتنفها الخلاف وهي الافتراض وهي إحدى الأسباب الرئيسية للإرهاب في العالم بما فيها إرهاب المنتحرين و الفقر وعدم المساواة ، فقد أكثر زعماء بارزين سياسيين وصحافيين من استخدام الفقر والجهل لتفسير وجود الإرهاب .

 (نماذج لأحاديث سياسيين 2003 blair ,2002;pipes,2001;atran) وأيضا فان المتحدثين باسم التنظيمات الرافضة في قطاع غزة والضفة الغربية يستخدمون بصورة متكررة التفسير الاقتصادي ومثال ذلك محمود الزهار من مسئولي حماس في قطاع غزة  حيث قال" كفى لرؤية الفقر في مخيمات اللاجئين من اجل فهم العناصر المغذية لقوة حركة المقاومة الإسلامية (pipes 2001).

  البحوث التي تحرت العلاقة بين الإرهاب وبين الفقر والثقافة (Krueger & maleckova 2002) وبين باحثين تحروا الاستطلاعات في موضوع (الإرهاب pipes 2001) لم يجدوا تأييدا لهذا الافتراض ، وعكس ذلك هو أن المقبول عند الباحثين أن الإرهابي " المتوسط " هو صاحب ثقافة أعلى من المتوسط في بلاده وهو من الطبقة المتوسطة وليس من الطبقات المتدنية (انظر أيضا 2004;kushnet 1996 derahowitx) وفي البحث الذي ساوى بين الإرهابيين المنتحرين والإرهابيين غير المنتحرين في انتفاضة الأقصى (pedahxur ,porliger weinlrege) وجد أن المخربين المنتحرين ناضجين أكثر ويميلون للعمل في أعمال ضد إسرائيل وعلى الرغم من أن مسيرة التأهيل والتجنيد لكلا النوعين من المخربين لا يختلف جوهريا، وفي بحث آخر (moghadam) والذي تفحص الفروق بين المخربين والمنتحرين وغير المنتحرين وجدا أن المنتحرين هم أكثر بلوغا واقل من حيث العلاقات الاجتماعية وأصحاب خلفية دينية عميقة ( أغلبية المخربين المنتحرين تعلموا في مدارس دينية وكثير منهم كان لهم علاقات مع تنظيمات دينية وذلك بالمقابل مع مخربين آخرين ) إضافة إلى أن المخربين المنتحرين قد اتخذوا من أحياء(من حيث الخدمات الاجتماعية) اقل تأسيسا من المخربين غير المنتحرين وبشكل عام فان عملية الانتحار لم تكن عملية الإرهاب الأولى التي كان لهم علاقة بها ، هذه الحقائق تتعارض في جزء من النماذج لصورة المخرب المنتحر التي تقول بأن المنتحر هو: شاب ، غير مثقف متدين وأعزب .

وان معطيات المخربين المنتحرين الذين فجروا أنفسهم في إسرائيل خلال انتفاضة الأقصى تشير إلى أن جزء منهم صاحب ثقافة عالية ، ومنهم محمد العالول طالب في جامعة النجاح في نابلس والمعروفة "بكلية المنتحرين " فقد تعلم بهذه الكلية أكثر من ثلاث مخربين ومن مجموع 120 منتحر كان نصفهم أصحاب تعليم أكاديمي في حين أن 35% حاصلين على مستوى تعليم ثانوي والباقين على المستوى التعليمي الأساسي ، وهنا فان المنتحرين يعرفون جيدا ما هي الوسائل التي يقومون بها (شيكد 2002;2003).

 

النهج السياسي الوطني .

إن التفسيرات السياسية تعزي مصدر إرهاب المنتحرين إلى الحالة السياسية ، وحسب هذا النهج فان الكفاح من اجل التحرير الوطني هما الدوافع الأساسية لاستخدام إرهاب المنتحرين ، وهذه التفسيرات تتردد من خلال أحاديث الزعماء السياسيين الذين يروا في الحل السياسي العلاج الأساسي لإرهاب المنتحرين ومثال على هذا التفسير تجده في الادعاء القائل بان إرهاب المنتحرين في الشرق الأوسط مصدره يأس الفلسطينيين من عدم قدرة حكمتهم عمل أي شيء لتحريرهم من المذلة وتحسين حالهم (انظر telhami 2002) وحسب هذه التفسيرات فانه ومن أساسيات الأمور من اجل محاربة إرهاب المنتحرين يجب التوصل إلى حل سياسي ، وحسب أقوال البروفيسور " ماك كأولي (mccauly) الذي يفسر إرهاب المنتحرين ويقول انه لا يكفي لكراهية العدو وجود هذه الظاهرة، وحسب رأيه فانه عندما يكون للفلسطينيين أمل ودولة خاصة بهم فان إرهاب المنتحرين سيضعف بصورة جوهرية، وهناك أيضا من يتهمون إسرائيل بشكل واضح من خلال سياسة الاحتلال فهي بهذا تخلق ظاهرة المخربين المنتحرين .

وتتلخص التفسيرات السياسية بأمثلة من أماكن متعددة من العالم ، وعلى سبيل المثال دال (dale 1988) الذي درس تاريخ الإرهاب الديني في آسيا المسلمة (اندونيسيا ، الهند ، والفلبين ) توصل إلى نتيجة مفادها أن إرهاب المنتحرين كان فقط جزء صغير من الصراع ضد الاستعمار للأقليات المسلمة في هذه البلدان ، وعلاوة على ذلك فانه يدعي أن هذا الإرهاب يعبر عن اليأس وعدم القدرة العسكرية.

وحسب ادعاء اسيوسيستو (espostto2002) فان المسلمين المتطرفين لا يكرهون فقط الولايات المتحدة الأمريكية ولكن ما تقوم به في الشرق الأوسط وحسب قوله فان الموضوع الفلسطيني هو العائق الأساسي في مجموعة العلاقات الحالية بين المسلمين والغرب .

وهناك باحثين قلائل يعتقدون ضد التفسيرات التي تقول أن الإرهاب ناتج عن النظام القمعي ، وعلى سبيل المثال يقول لكفير (liqueur 1968) أن الربط بين الإرهاب والنظام القمعي غير واضح بتاتا فالحقائق تشير انه وفي الفترة الحديثة وكلما كانت الدولة قمعية أكثر فان الإرهاب يقل ، ويدعي الباحث أيضا انه لا يوجد أبدا أمل للإرهاب في النظام الديكتاتوري وان الأنظمة الديمقراطية بشكل عام غير بعيدين عن هذه المشكلة .

أما الباحث باب (pepe 2003) الذي بحث ودرس جميع عمليات الانتحار التي حصلت في العالم منذ (1980) حتى سنة 2001 بقول أن التفاسير التي تم التوصل إليها لهذه الظاهرة لا تجيب عن التساؤل المركزي وهو لماذا ؟ وعلى سبيل المثال فإن التفسيرات الدينية الإسلامية لا توضح وتفسر كون ظاهرة التاميل بأنهم السباقين في إرهاب المنتحرين، فهم مجموعة ترفع الشعار الايدولوجيا الماركسي اللينيني( وغير المسلمين) وأيضا فان التفسيرات النفسية مستترة على المدى الواسع للخلفية الاجتماعية الاقتصادية للمخربين المنتحرين ، وحسب رأي الباحث وخلافا للتفسيرات الموجودة فان إرهاب المنتحرين يعمل حسب استراتيجية منطقية لزعماء التنظيمات التي تهدف إلى إجبار الديمقراطيات الحرة والحديثة للتنازل تنازلان إقليمية ذات مغزى وعلاوة على ذلك وخلال العشرين سنة الأخيرة فان هناك ارتفاع في استخدام إرهاب المنتحرين لان الإرهابيين تعلموا أن إرهابهم ينجح وان نجاح إرهاب المنتحرين بالوصول إلى أهداف سياسية هو السبب الأساسي لاتساع استخدام هذا الإرهاب .

هوفمان و ماك كورميك (hoffman and mc cormick 2004) يعرضون طرحهم على انه يجب اعتبار ظاهرة الإرهاب للمنتحرين بصورة استراتيجية، وان هذه النتيجة التي توصل إليها الباحثين تنص على أن تكتيك الانتحار قد تم تبنية من قبل عدد متزايد من المنظمات الإرهابية في العالم بسبب كون عمليات الانتحار بأنها مفزعة وقاتلة وفعالة وأكيدة ومن الصعب وقفها .

بلوم (bloom 2004) يؤكد على أن هناك عنصران تساند وتشجع الإرهاب للمنتحرين في إسرائيل: وهي التنافس بين التنظيمات المختلفة على المكانة والشعبية والتأييد الواسع للجماهير الفلسطينية ، وان إرهاب المنتحرين بالنسبة للتنظيمات الفلسطينية هو الصورة الأخيرة لمقاومة الاحتلال ، وان الاحتلال ونتائجه السلبية يشكلون جزء لا ينفصل للدفع نحو إرهاب المنتحرين ، وتشير الباحثة انه لا يوجد لهذه المشكلة حل عسكري ولكن حل سياسي وحتى التوصل للحل فإنها تتوقع بان استخدام إرهاب المنتحرين سيستمد ويتعاظم .

وحتى الفلسطينيين أنفسهم يستخدمون تبريرات سياسية  من اجل تسويغ عملياتهم ضد المدنيين ، وحسب منظمة امنستي فان المواقف التي يعرضها الفلسطيني تستند حول ادعائهم بمقاومة الاحتلال وان الدين والقانون الدولي يسمح استخدام كل الوسائل من اجل المقاومة بما في ذلك المدنيين (amnesty international2002) .

 

تلخيص هذا الطرح في الإنتاج الفكري

من اجل تلخيص هذه الأطروحات لتفسير إرهاب

 المنتحرين يمكن الإشارة إلى عدة نقاط بارزة:

أ‌ - على الرغم من الاختلاف في الآراء (محاولة لوضع مخطط عن حياة الإرهابي الديني والمخربين المستعدين للانتحار وانظر في البحث أيضا رجال حزب الله في لبنان (schlrley 2002) يتفق معظم الباحثين على انه من غير الممكن عرض نمط حياة نفسي واحد لمخرب منتحر، فهي ظاهرة معقدة ومتأثرة بعناصر كثيرة انظر (طرحا مختلفا عند lenter , yang ,&lindasy) وبحديث آخر فان هناك اختلاف كبير بين المخربين المنتحرين ومن الصعب ملاحظة المميزان المشتركة .

ب ‌- يقترح بعض الباحثين الذين يفسرون دوافع المخربين تفسيرا واحدا ومركزيا للظاهرة (محاولة تفسير عمليات الانتحار بمساعدة علم النفس للتطور الجماعي ) ، ولا يحددون التفسير بمجموعة معينة من المخربين المنتحرين ، وحتى لا يحاولون خلق دمج للتفسيرات ، ويعرض باحثين آخرين تركيبية من الدوافع في نفس الوقت ولا يميزون بينهم (مثال ذلك dolnik).

ت ‌- يوجد بشكل عام توافق في كتابة البحوث بان إرهاب المنتحرين يختلف جوهريا عن ظاهرة الانتحار حسب التقديرات النفسية، وان التصور المقبول فإن الانتحار يرافقه أحيانا كثيرة الاكتئاب وهي عدم وجود أي إمكانية للتحسن في المستقبل ورغبة في الموت ، الهدف هو الموت وشعور واضح أن الحياة على ما هي ليست جديرة لان يعيشها (1993 leanaas).

ث ‌- وهذه الأساسيات لا تميز في معظم الحالات المخربين المنتحرين لأهداف الموت، وعلى سبيل المثال فان بحث (اورون) يشير إلى انه لا يوجد تشابه بين الانتحار الذي ليس له علاقة بالإرهاب وبين ما هو معروف بعمليات الانتحار  السياسية، فيوجد عند المخربين المنتحرين دوافع مختلفة فهم لا يرون في أنفسهم انتحاريين بل مقاتلين يضحون بأنفسهم من اجل مجتمعهم ، هذا هو السبب الذي دفع الباحثين إلى اقتراح أسماء بديلة لعمليات الانتحار مثل " مفجرو أنفسهم " وذلك على الرغم من استخدام مصطلح " إرهاب المنتحرين " في هذه الدراسة لكونه مصطلحا مقبولا في الكتابة .

وفي الختام فان استعراض مجموعة ما كتب في هذا الأمر تشير من جانب  انه لا يوجد نمط حياة نفسي واحد للمخرب الفلسطيني المنتحر ومن جانب آخر يوجد مع كل ذلك دوافع معينة لتنفيذ عمليات الانتحار وظروف بيئية معينة تشجع التنفيذ .

وهذه النتيجة تبعث على التساؤل حول: هل بالا مكان الإجابة بكثير من التخصص على التساؤل : من هم المخربين الفلسطينيين المنتحرين ، فهذا التساؤل كان التحدي الأساسي لهذا البحث الذي سنواصل عرضه لاحقا ونحاول الإشارة على التنسيق الممكن بين التفسيرات التي اقترحت (ديني والنفسي ) لإرهاب المخربين المنتحرين وبين مجموعات معينة لمنتحرين فلسطينيين .