الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

فصل ج

نمط حياة المخربين المنتحرين الفلسطينيين

نتائج عامة:

بعد تحليل المعلومات التي جمعت من مصادر معلوماتية مختلفة ظهرت أربعة نماذج للمخربين المنتحرين وهي : ديني متطرف ، مستغل ، منتقم نفسي ، وطني متعصب ، ولكل واحد من هؤلاء يوجد دافع مركزي مميز وبصورة عامة " مسار " خاص يؤدي به إلى تنفيذ عملية الانتحار ، والمقصود هنا نماذج النظري ، حيث تعمل في الواقع عناصر كثيرة في نفس الوقت.

وبالتأكيد فان هناك مخربين منتحرين شملوا في المجموعة التي ضمت واقع دافعهم للعمل  لأكثر من دافع واحد، واخترنا ضمهم لنموذج خاص على أساس الدافع البارز لعملهم وأيضا على أساس المعلوم لدينا حول طريق تجنيدهم وخلفية معطياتهم .

إن المخربين والبالغ عددهم ستون والذين تم فحص أعمالهم وأسلوب حياتهم ضمن هذه الدراسة شكلوا أربعة نماذج كما هو في القائمة .

 

النموذج

المجموع الكلي

ديني متعصب

27

مستغل

15

منتقم

13

وطني متعصب

5

المجموع

60

 

ومن خلال تحليل المعلومات التي تم جمعها يظهر أن لكل واحد من هذه النماذج التي تم ذكرها أنفا يوجد لها عناصر ضرورية خاصة به ، ويشير التحليل أيضا على انه لا يوجد تطابق بين الظروف المساعدة للنماذج المختلفة للمخربين المنتحرين.

والخلاف هو في الأهمية النسبية المختلفة لكل واحد من الظروف الأربعة المساندة والمركزية وهي:

(1) بيئة اجتماعية مساندة.

(2) إعلام مساند ينشر المعلومات داخل أوساط السكان المؤيدين.

(3) زعامات روحية مشجعة.

(4) المساندة المالية والاجتماعية لعائلات الشهداء .

وإضافة إلى ذلك يظهر انه يوجد في كل حادث من عمليات الانتحار ثلاثة شروط مشتركة لكل النماذج وهي:

(1) شخص يوجد له على الأقل دافع واحد واستعداد لتنفيذ العملية.

(2) تنظيم له قاعدة تقنية قادرة على تنفيذ وتخطيط عمليات انتحارية.

(3) قرار من الجهة المسيطرة في الجهاز لتنفيذ العملية، ولم نجد أي نموذج واحد لتنفيذ عملية انتحارية نفذت من قبل شخص واحد دون أي اتصال مع تنظيم ما.

أما الجدول(2) المعروض في نهاية هذا الفصل يلخص أهم النتائج .

نماذج لمخربين منتحرين، الظروف الإلزامية ، الجهات المساندة،افتراض الصفات المسيطرة لكل واحد من الأربعة نماذج.

 

أربعة نماذج للمخربين المنتحرين

النموذج الديني المتعصب

وهذا النموذج يعرض المخربين المنتحرين بالدافع الأكثر بروزا لأعمالهم وهو الدافع الديني ، ومن بين التبريرات المذكورة : أعمال التضحية بالنفس ، الجهاد ، الصعود إلى الجنة مع التشريفات التي تنتظر الشهيد بما فيها تامين مكان للشهيد في الجنة ولأبناء عائلته ، وان المنتمين لهذا النموذج مميزون بصورة عامة يتنوع ديني وهم ينتمون بصورة عامة إلى التنظيمات الإسلامية (حماس والجهاد الإسلامي ) .

ومعظمهم من الشباب الأعزب ومع اندلاع الانتفاضة الحالية فقد مر هؤلاء بصورة عامة تأهيلا دينيا وتدريبيا على العمل، ولكن ومنذ اندلاع الانتفاضة الحالية لم يكن هذا الأمر بالضرورة ، فهذا النموذج يتوافق إلى حد بعيد مع التفسيرات للنهج الديني المطروحة في الكتابة البحثية ، ويجب الأخذ في الحسبان أن سبب كون الغالبية الكبرى نسبيا للمخربين من هذا النموذج نابع من أمور كثيرة منها أن التنظيمات الإسلامية اعتادت نشر وصايا ، مقابلات قبل العملية .

 

الظروف الضرورية للنموذج الديني وهي:

(أ) التأويل الديني المشجع والدافع لعمليات الانتحار.

(ب) زعامات دينية مؤثرة وذات تأثير كبير على المرشحين لتنفيذ العملية .

الجهات المساعدة حسب الأهمية وهي:

(أ) جماهير مؤيدة في الأوساط الدينية ، تعلي من قيمة الشهداء ، وبما في ذلك الشهرة ، ومنح الاحترام الكبير والتخليد.

(ب) مجموعة تتميز بالانتماء والعمل المكثف الجماعي .

(ج) التأييد الجماهيري لعائلة الشهيد .

افتراض وجود مميزات شخصية مسيطرة في هذه الجماعة مثل : مؤمن ، قوي ، صاحب هدف ، الاعتقاد بان المصير والأجل من السماء ، متأثر كثيرا بالرجال الذين هو مؤمن بهم .

النموذج الديني يتفق مع التفسيرات للطرح الديني مثلما وردت في الاستطلاعات المطروحة  في البحث ، وفي الشهادات التي اعتمدنا عليها نجد أن مصطلح الشهيد هو ذات الطابع الأقوى  من بين الدوافع الدينية (انظر كول برج kulbrg 1998) ولمصطلح الشهيد والجهاد والمكافأة  التي تنتظر الشهيد في الجنة ، (الحور العين ) يوجد أهمية أقل، ولم نجد في النموذج تأييدا لتفسير الصراع دون حلول وسط بين الإسلام واليهودية (pax 2001) .

ومع ذلك وجدنا شهادات من خلال القوى المحركة التي تميز النموذج الديني فيوجد في حالات كثيرة العمل الجماعي المكثف (انظر wintrole 200;atran200;sunstern 2002;volkan 2002) الشهادات التي بيدنا غير كافية من اجل تحديد إلى أي مدى مقصود الانتحار الشخصي لصالح الجماعة ولكنها تشير إلى خطوات مكثفة تميز مجموعات صغيرة ومغلقة على غرار الطوائف (cults) ونؤكد انه ومن خلال نصوص البحث لم نجد علاقة بين الدوافع الدينية وبين التطور الاجتماعي كما هو مبين في البحث الحالي.

وفيما يلي مثال مميز للنموذج الديني المتعصب (المزيد من الأمثلة انظر ملحق أ)  (س) يبلغ من العمر 27 عاما واحدا من عشرة إخوة من عائلة متوسطة أجبرت سنة 1948 على ترك مجدل (اشكلون ) إلى مخيم اللاجئين في غزة حيث انضم إلى حماس وأصبح ناشطا فيها وفي سنة 1989 دخل السجن الإسرائيلي مرتين بسبب نشاطاته في الانتفاضة الأولى حيث كان من بين التهم الموجهة إليه مهاجمة جندي إسرائيلي، ومحكوم على أحد إخوته بالمؤبد في سجون إسرائيل يقول " انه قرر التطوع في الاستشهاد يين وفي ربيع بدأت اطلب من مسئولين في التنظيم السماح لي بتنفيذ عملية وفي النهاية أعطاني الضوء الأخضر لترك غزة من اجل تنفيذ عملية في إسرائيل ، وفي جوابه على السؤال كيف تشعر عندما تم اختيارك لتنفيذ عملية استشهادي فرد قائلا " جدار عالي يفصل بينك وبين الجنة أو جهنم ، فقد وعد الله واحده من الجنة او النار لكل مخلوقاته ، وبعد ضغطة على الزر تستطيع فورا أن تفتح الباب إلى الجنة وهذه هي الطريق الأقصر إلى السماء" وفي وصفه للأهداف لعملية الانتحار قال " كنا في حالة دائمة من العبادة وقال احدنا للآخر لو علم الإسرائيليون إلى أي مدى نحن مسرورون وهم يقنصوننا للموت " لقد كانت هذه الأيام السعيدة في حياتي فقوة الروح والأيمان  تسحبنا إلى السماء في حين أن قوة المادة (الدنيا) تسحبنا إلى أسفل ، اقسمنا بالقرآن والله شاهد على ذلك ودون تردد وعد الجهاد لنيل جنة الرضوان وهي الجنة عند سيد الأنبياء والشهداء ، وأنا اعلم أن هناك طرق أخرى للجهاد ولكن هذا أجمل وأحلى فكل إعمال الشهداء هي في سبيل الله فهي اقل وجعا من لسعة البعوض " وفي شريط الفيديو الذي جهزه (س) يقول " غدا نصبح شهداء وفقط المؤمنين يفهمون ذلك " مقتبس من 37-36(nasra,2001 .p) .

 

النموذج المستغل :

هذا النموذج يشمل أناس استغلوا على يد زعماء التنظيمات الإرهابية وتم تجنيدهم لتنفيذ عمليات انتحارية ، وان الاستغلال ربما يستند على صغر سن من هو مرشح لهذا العمل وحالة المرشح الذي يستطيع رفض الاقتراح وفي أوساط هذه الجماعة يمكن تشخيص عدة مجموعات .

أ‌-  مشاكل شخصية : يعتبر الأشخاص المميزون بمشاكل شخصية (على سبيل المثال امرأة تركها زوجها لصالح زوجة أخرى بسبب كونها لا تستطيع الولادة ) تسبب للفرد ( ليصبح مخربا منتحرا) الشعور بعدم القيمة والشعور باليأس من الحياة (ويظهر انه في حالات معينة كان يصاحبها الاكتئاب ) تطوعهم لعملية انتحارية (ليس واضحا فيما إذا كانت المبادرة من الفرد من التنظيم المجند أو كلاهما معا) تمكنهم من إيجاد حل لمشاكلهم .

وفيما يلي مثالين لنماذج على خلفية المشاكل الشخصية ، وهي عبارة عن كتب أرسلت لياسر عرفات وقد وجدت هذه الرسائل في المقاطعة من قبل الجيش الإسرائيلي في حملة السور الواقي ، فقد أرسل على الأقل عشرة فلسطينيين رسائل القوا  من خلالها التهم على مسئولي حماس ومسئولي شهداء الأقصى التابع لفتح الذين توجهوا الى شبان فلسطينيين في قرى الضفة الغربية وحاولوا إجبارهم ليصبحوا مخربين منتحرين بتبرير انه ليس هناك ما يخسرونه " وفي احد الرسائل يشتكي موظف كبير على طريقة المعاملة من قبل حماس لابنه اللوطي " إذا لم تتجند" هددوه " بنشر إشاعة في الضفة الغربية على انه مصاب بالإيدز " ، وفي رسالة أخرى يشتكي مواطن فلسطيني من أن عناصر حماس استغلوا كون ابنه يتعاطى المخدرات فجاءوا إلى عائلته واقترحوا عليه " إصابة عصفورين بحجر واحد " سنجعل من ابنكم شهيد وستأخذون تعويضات مالية بعد أن ينفذ العملية الانتحارية وتتخلصوا من الخزي :"( اقتباس من يرى 2002 ، 10سيبتبر (أمثلة أخرى في ملحق أ )) .

 

ب_التكفير عن الذنوب :

الخونة المجرمين حسب الثقافة الفلسطينية (على سبيل المثال التعاون مع إسرائيل ، الزنا اللواط ، تعاطي المخدرات ، وتجاوزات صغيرة أخرى ، تدنيس شرف العائلة ) .

لجميع هؤلاء تعرض التنظيمات الفلسطينية اقتراحا من غير الممكن رفضه ) وهو تنفيذ عملية انتحارية ونيل الغفران والحصول على الاحترام ، ومساعدة العائلة ومنع إشاعات مربكة تجلب العار على العائلة ، وهؤلاء المنتمون لهذه المجموعة المحدودة لا يستطيعون رفض الاقتراح .

وفيما يلي حالتين للنموذج المستغل  (متعاون مع إسرائيل ) وحسب المعلومات التي وصلت لإسرائيل شاب فلسطيني واسمه (علي أبو عمر ) في العشرين من عمره اتهمت عائلته بالتعاون وتم قتلهم، اجبر من قبل كتائب شهداء الأقصى بقبول الخروج لتنفيذ عملية انتحارية في إسرائيل، واعترف علي أبو عمر انه تعاون مع إسرائيل وساعدها على تصفية مطلوبين وهنا وضعت عناصر فتح أمامه فرصتان:

(1) اغتيال عمه على ياسين القاطن في إسرائيل.

(2) تنفيذ عملية انتحارية ،وأوضح له انه على أية حال سيقتل مثل باقي العملاء ، ولكن إذا اختار عملية انتحارية فإنه بعماه هذا سينقذ أبناء عائلته ، وهنا عرفت كتائب شهداء الأقصى أن أبو عمر رفض اغتيال عمه ولذلك فإن رجال كتائب الأقصى مطمئنين انه سينفذ عملية انتحارية .

 إن تجنيد مخربين منتحرين من أوساط المتعاونين الذين تم إلقاء القبض عليهم أمرا مقبولا من قبل تنظيمات الإرهاب الفلسطيني وهكذا في حالة فلسطيني من سكان طولكرم الذي حاول تفجير عبوة ناسفة خلال لقاء في سيارة المسئول عنه في جهاز الشاباك (حسب فايس 2002).

ج -  صغار : حسب تصنيفنا فان كل واحد ولد / فتا لم يبلغ الثامنة عشرة 18 فانه ينتمي للنموذج المستغل ، وقد عثرنا على أمثلة في حالات تم تجنيد شباب فتيان في عمر 15 حتى اقل.

وفيما يلي مثال لصغير مصنف مع النموذج المستغل (المزيد من الأمثلة في ملحق :أ) وهو موسى زيادة في الخامسة عشرة من عمره حيث كان كل ما يريده هو لبس حزام ناسف وتنفيذ عملية انتحارية ، محرك ومبعوث بأفكار إسلامية حيث تم إقناعه من قبل متعصبين إسلاميين جندوه ليصبح قنبلة حية وليكون العمل الأعظم الذي يستطيع عمله ( وهذا ليس من الصعب إقناعه ) وقال موسى " كانت عندي أفكار قبل ذلك بكثير " حيث اعتبر موسى ضمن الطلاب الجيدون في مدرسته وهو أيضا كابتن فريق كرة القدم ، وأعمال والده ناجحة ولا يعاني من الفقر ، حيث بدأ للقدوم إلى المسجد بصورة منتظمة ، عندما كان في السابعة من عمره حيث بدأ المجيء إلى المسجد مع أقرباء له وبعد ذلك مع أصدقائه تمت العلاقة معه في المسجد وجند إلى خلية تابعة لحماس " وقالوا لي انه من الأفضل لك أن تذهب إلى الجنة " حيث تنتظرك حياة أفضل هناك ، أردت حياة أفضل في السماء يقول موسى " الذي يشعر الآن أن أصدقائه في المسجد استغلوا التزامه للإسلام أكثر من عمره (1995ballesly) .

ظروف اضطرارية: لهذا النموذج

(أ) من لا يستطيعون الرفض أو أنهم لا يستطيعون الوقوف أمام ضغوطات التنظيمات " للتطوع " لعمليات انتحارية مثل الأولاد والفتيان .

(ب) بالغين في ضائقة (مشاكل شخصية ، متعاونين ، لوطيين ، أصحاب مخالفات أخلاقية ) .

العناصر المساعدة (أ) أجواء جماهيرية متعاطفة تعلي من قيمة الشهداء .

                        (ب)التأكيد بان ذنوبه ستمحى " ويصبح ابيض كالثلج بصورة كاملة عن ماضيه"

فرضية مميزات شخصية مسيطرة في هذه الجماعة : تبعية ، خوف ، متعصب من الصمود أمام الضغوطات ، يبحث عن اعتراف .

النموذج المستغل مذكور في البحوث لكن حول علاقة المعالجة واستغلال الثقة بالجماعة، مثال على تجنيد متطوعين (atran 2003) أو استغلال مشاكل في الهوية الشخصية يهدف التجنيد (2002volkan) لكن له علاقة باستغلال الأولاد واستغلال البالغين الذين بكل بساطة لا يستطيعون رفض الاقتراح .

جزء من التفسيرات الظاهرة في كتابة البحث في مجال الطرح النفسي تتفق مع المجموعة الصغيرة الأولى ، لم نجد سلوك في الكتابة لاستغلال الصغار واستغلال الأشخاص الذين لا يستطيعون رفض التجنيد لعمليات انتحارية لأسباب مختلفة (تعاون ،مخدرات، زنا ، لواط ، وهكذا ) وأيضا لم نجد إشارة واضحة الاستغلال مشاكل شخصية لهدف التجنيد لعمليات انتحارية ، إن الاستغلال حول ما يتعلق بالتجنيد لإرهاب المنتحرين مذكور أساسا في التفسيرات التي تعمل في التطورات الجماعية (الطرف النفسي ) والنتيجة أن التطور الجماعي الذي وجد في المجموعة الصغيرة وجد بإيحاء واستغلال من قبل زعماء الإرهاب (انظر atran 2003.sunstein 2002).

 

النموذج المنتقم

هذا النموذج يعرض مخربين منتحرين وان الدافع الأبرز لعملهم هو نفسي في أساسه : وهو الرغبة في الانتقام، وهذا الانتقام ربما يكون على المستوى الشخصي ( على مقتل أحد أفراد العائلة أو على مقتل صديق ) أو انتقام بشكل عام على ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين .

وهناك حالات كان فيها الدافع للانتقام هو صدمة نفسية شخصية مر بها الفرد ( بعد تعرضه لصدمة شخصية أو نتيجة صدمة حدثت لشخص قريب ) وفي حالات أخرى فان سبب الانتقام هو الأضرار التي وقعت على أناس لم يعرفها الفرد (مثل موت طفلة معينة ) أو الرغبة العامة في معاقبة المحتل الإسرائيلي وعلى الذل للفلسطينيين.

الظروف الاضطرارية: لهذا النموذج هو الرغبة بالانتقام على خلفية واحدة أو أكثر على         ضوء الأحداث التالية:

(أ) الموت أو الإصابة الخطيرة لأحد أبناء العائلة أو لشخص مقرب آخر.

(ب) المآسي المرتبطة بالمحتل الإسرائيلي (المذلة الشخصية أو مشاهدة الإهانة لأحد الأقارب) (ج) حدث خطير (جسدي أو نفسي ) التي مرت على الفرد خلال سنوات النزاع الإسرائيلي الفلسطيني .

 

العناصر المساعدة :

(أ) أجواء جماهيرية مشجعة ، وممجدة للشهداء وبصورة عامة أعمال الإعلام والشهرة وإحياء حفلات للذكرى والتخليد للشهداء.

(ب) الدعم المادي لعائلة الشهيد .

والتقدير هنا حول مميزات الشخصية المسيطرة في هذه المجموعة هي : اليأس ،لا يجد قيمة كبيرة في حياته ، يبحث عن انتقام .

النموذج المنتقم يتوافق مع التفسيرات النفسية المعروضة في كتابة البحث مع ميول لصدمة نفسية بعد المأساة واليأس انظر (2002 dickey 2002; miller 1996 .sarray 2002) وفي نموذجنا لم نجد شهادات لعمليات انتحارية بدوافع الشرف أو حالات انحراف لإرهاب المنتحرين أو البحث عن المجد ،وخلافا للتفسيرات المقترحة في كتابة البحث فان بحثنا يظهر أن الرغبة في الانتقام ليس ضروريا ليكون على مستوى الانتقام الشخصي ، ولكن ربما يكون رغبة في الانتقام ليس بشكل عام من إسرائيل أو الرغبة في الانتقام على طفلة قتلت على يد إسرائيليين حتى ولو لم يكن للمنتقم أي علاقة شخصية مع عائلتها .

ومن المقبول أن دافع الانتقام الشخصي هو الأبرز عند النموذج المنتقم مقابل الدافع للانتقام العام من إسرائيل وهي ليست على خلفية شخصية.

مثال للنموذج المنتقم (المزيد من الأمثلة انظر ملحق (أ)) احمد هي فتاة في سجون إسرائيل وفيما يلي جزء قصير من المقابلة معها "

س: أوضحي لماذا خرجت لتنفيذ عملية في إسرائيل وهل كان هذا لأهداف دينية ؟

احمد : لا . لقد كان هذا أمرا شخصيا وقد كنت في ضائقة وفي حالة من الاكتئاب.

س: لماذا أردت الانتحار ؟

احمد : لقد قتلتم صديقي.

س هل صديقا مقربا لك ؟

احمد : نعم لقد كنا أصدقاء سنة ونصف.

 س : هل عشتم معا : لا ليس هناك شيء عندنا مثل هذا لكن كنا أصدقاء وقد قتل .

س: وماذا أردت أن يحصل ؟

أحمد: أردت قتل يهود أبرياء انتقاما لموته ؟ احمد أنا لا اعرف ماذا اعمل لقد كان عندي ألما كبيرا وغضب لقد كنت في صدمة ، لم أكن أتصور أن هذا سيحصل هكذا بسرعة لكنهم لم يعطوني وقتا للتفكير ضغطوا علي وأقنعوني وقالوا لي – ستنالين مكانه في الجنة خاصة ضمن النساء الانتحاريان وستكونين بطلة حقيقية وهذه لذكرى (جاد-خطيبها) وستكونين معه في السماء ومعه في الجنة هكذا دفعوني وعملت كل ما قالوه لي وتركت رسالة وداع في اليوم الذي خرجت به.

س : الم تكوني متألمة عليهم ؟ احمد فكرت فقط في صديقي  " .

من خلال ليفي بارزيل 2002 انظر تفصيل المقابلة في ملحق 2 ) .

النموذج الوطني المتعصب :

إن المنتمون لهذه المجموعة يقف الدافع الوطني الأبرز لعملياتهم ويفسرون أعمالهم بأنها لأسباب التحرر الوطني وفشل عملية السلام والاحتلال الإسرائيلي .

والكفاح من اجل إقامة الدولة الفلسطينية وتحرير الأسرى.

  المنتمون لهذا النموذج ينتمون بصورة عامة للتنظيمات العلمانية (فتح) والمخرب المنتحر من هذا النموذج هو " المثالي " والذين يعملون بدوافع سياسية وليس شخصية ،وهذا النموذج يتفق مع التفسيرات السياسية التي تم التعرض لها في الكتابة ، ولكن عرضه في المادة التي بحوزتنا كان قليلا نسبيا بالنسبة للنماذج الأخرى ولذلك فان هذا النموذج في عداد الاقتراحات المؤقتة ويوجد ضرورة لبحث آخر من اجل تدعيمه.

 

الظروف الاضطرارية :

للنموذج الوطني المتعصب هي:

(أ) الإدراك السياسي المتطور المصاحب بالشعور نحو الضرورة لكفاح دون أي تنازل من اجل تحرير فلسطين.

(ب) الاعتراف الواضح بان المقاومة المسلحة وعمليات الانتحار هو " سلاح النصر " والضروري للحصول على الأهداف السياسية .

العناصر المساعدة :

(أ‌)  اشتراك التنظيم الذي ينتمي إليه الشخص في عمليات انتحارية.

(ب) جماهير مؤيدة تعلي من قيمة التضحية.

(ج) إعلام يؤمن أن العملية ستحصل على نشر في الشارع الفلسطيني والعالم تؤمن أن المشكلة الفلسطينية لن تقصى عن جدول الاهتمام العالمي .

التقدير حول المميزات الشخصية المسيطرة في هذه المجموعة : حاسم ، واثق بطريقة مستعد للتضحية بنفسه من اجل الجميع .

النموذج الوطني المتعصب يتوافق بمميزاته جزء من التفسيرات الاجتماعية (مثل الكفاح للتحرر الوطني ) لكن في مثالنا يوجد عرض قليل لهذا النموذج ويجب اتخاذ الحذر في هذه المرحلة بالمقارنة مع النتائج التي بحوزتنا للدوافع الوطنية المذكورة في الكتابة .

مثال مميز للنموذج الوطني المتعصب (المزيد من الأمثلة في ملحق أ) في سجن النساء " نفي ترتسي" يلقبونها " يكاشوا" على اسم إحدى شخصيات مسلسل الأطفال " بوكيمون " بسبب كونها صغيرة ونحيفة " ثريا الحموري البالغة من العمر 26 عاما " عز باء من قضاء جنين حلمت بان تكون شهيدة وان تفجر نفسها بواسطة حزام ناسف في القدس وتقتل عشرات الأشخاص ، القي القبض عليها واتهمت بمحاولة القتل مع سبق الإصرار وحمل قنبلة وتم الحكم عليها لمدة ست سنوات، " لأسفي الشديد  لم أنجح بتنفيذ العملية ،كما تقول " أنا متأسفة لأنني لم أمت بالتأكيد لقد فشلت و مثلما أنتم مسرورين في إلقاء القبض علي هكذا كان بالنسبة لي فشلاً ، لم أحلم بأن أكون في السجن أردت أن أصبح شهيدة و أنا أضحي بنفسي من أجل فلسطين و أقتل الكثير من اليهود ، فأنتم تستخدمون ضدنا طائرات الأباتشي و ال( ف16) و الدبابات و المدرعات و جميع الأسلحة التي بحوزتكم وعندنا فإن السلاح  الوحيد الذي بحوزتنا هو الإنسان  مثلي حيث أخذت حزاما ناسفا من الانتحار"."فمنذ نعومة أظفاري كما تقول الحموري " لم أرى إلا الحرب و القتل و الدماء و الكراهية والدم، فمن عاش و كبر في هذه الأجواء لا يستطيع التوجه نحو السلام و بالعكس أنا أردت أن أساعد شعبي و أن أضحي و أن أقتل اليهود و أقتل ".

عيونها تتألق و هي تبتسم ابتسامة ساخرة ، و هي قانعة ، و مرة بعد مرة تذكر الاحتلال و الظلم الواقع على الفلسطينيين ، وعندما خرج المترجم من الغرفة أخرجت من جيب بنطا لها الجينز الذي ترتديه تحت جلبابها التقليدي صورة حسن نصرا لله و هي صورة من صحيفة قديمة و بجانب هذه الصورة مكتوب بخط اليد  آية قرآنية.

يد بيد و في الاتحاد قوة ، هكذا طلب أن يتم تصويرها مع صورة حسن نصر الله و يدها مضمومة ، " أنا أحب حسن نصر الله كثيراً " كما تقول " و أنا معجبة بشخصيتين هما : حسن نصر الله و المخرب الذي نفذ عملية مطعم (سبارو)" عز الدين المصري ، وصورة حسن نصر الله دائماً معها طوال الوقت ، فقد أردت أن أقدم له هديه عن طريق تنفيذ العملية ، فليس هناك مثل حسن نصر الله في العالم".

ما الذي تسبب لك في الرغبة في الانتحار ؟

" منذ بداية الانتفاضة و أنا أتابع ما يحدث كنت دائماً أرى في التلفاز القتل و الدماء و قتلى من الأطفال الفلسطينيين، و ليس عندنا مصدر رزق فقد أخذوا أرضنا كنت أرى و أبكي،و شعرت بأنني يجب أن أعمل شيء و قلت لنفسي مثلما انتم تدفعون الضرائب لدولتكم فإن الضريبة التي سأدفعها هي جسدي و سأضحي به من أجل فلسطين .

ما هي النقطة التي تسببت لك باتخاذ القرار النهائي لك بالانتحار ؟

" لقد كان هذا في حملة السور الواقي فقد رأيت ماذا يفعل الجيش الإسرائيلي رأيت الدمار و القتل و بعد ذلك رأيت في التلفاز صورة طفلة أصيبت من القصف و سمعت أنكم قمتم بتصفية قائد كتائب شهداء الأقصى  هذا ما أعطاني الدفعة الأخيرة و قلت لنفسي " خلص" أنا ذاهبة للانتحار .

أنت يهودية! فعندما تفتحين التلفاز وتشاهدين أولاد يهود ميتون ماذا تفعلين ألا تغضبين ؟

 ترد عليها:لكن لن أنتحر، لان لكم جيش و ليس لنا جيش.

لقد عشت بسلام و مع ذلك و عندما تفجرين نفسك فربما تقتلين الأطفال ؟

" نعم المهم أن يكون أكبر عدد من المصابين ، و حتى أنتقم عندما تقصفون بالطائرات فلا تهتمون على من في الأسفل، أردت أن أنتقم لكل نقطة دم سفكت من طفل فلسطيني و لكل نقطة سفكت لأناس أبرياء ، أنتم تقولون عني إرهابية مخربة منتحرة ، و لكن أنا انسانة قررت الدفاع عن وطنها ، و منذ اللحظة التي وجدت فيها الرجال الذين سيساعدونني وكنت مسرورة ، أصبح شعوري جيدا عندما سمعت قرارا بأنني ذاهبة لأعمل شيئا جيدا لأجل وطني ، وهذا ليس شيئا نويت أن أعملة بصورة عفوية فقد جاءني هذا بعد تفكير طويل ، لقد كنت مفتخرة بنفسي لان هذا الأمر بحاجة إلى الكثير من القوة والرغبة فليس من السهل أن تأخذ قرار مثل هذا القرار ولكن إيماني في الله وحبي لفلسطين والقدس قد ساعدوني ، لقد كنت متأكدة من النجاح (كوتس بار 2004).

 

 

 ثقافة المنتحرين .

هذا البحث يهتم بالدوافع الخاصة فمن الواضح أن هؤلاء لا يعملون  من فضاء فارغ لكنهم متأثرين في البيئة التي يعيشون بها ، وان مجموعة النشاطات الاجتماعية المساندة للانتحاريين من الممكن تسميتها " ثقافة المنتحرين " إن هذا التعبير لهذه  الثقافة التي تعتبر بأغلبيتها العناصر المساعدة في القائمة (2) وهي متعددة وفيما يلي الأبرز منها (أمثلة مفصلة من وجهات النظر هذه مطروحة في ملحق ب) .

أ - التأييد الاجتماعي : من الممكن ملاحظة نشاطات التأييد الاجتماعي المنظمة واخذ المبادرة من قبل التنظيمات الإرهابية أو نشاطات التأييد العفوي للشارع (مع انه ليس دائما من الممكن التمييز بين هذين النشاطين) ، وهذا التأييد يتمثل بعدد من النشاطات : الاجتماعات الشعبية ، تشييع جنازات شعبية أو جماهيرية توزيع صور شهداء في الشوارع ، إعلان عن موت المخرب المنتحر وكأنه إعلان حفل زواج، مأتم بتوجه إليه آلاف الناس ، إضراب ليوم كتضامن مع المخرب المنتحر ، مسيرة فرح بعد عملية الانتحار ، إلباس الأطفال صغار السن بملابس المخرب المنتحر وهذه القائمة تعتبر جزئية ، فالتأييد الاجتماعي يعبر عن التضامن الكبير مع منفذي عملية الانتحار ومع عائلاتهم وفي نفس الوقت  فهي تشكل تشجيعا واضح لانضمام المزيد من العناصر إلى دائرة المخربين المنتحرين .

ب ‌- ثقافة ألإرهاب المنتحرين : وتظهر ثقافة المنتحرين أيضا في التعليم الرسمي والغير رسمي للأطفال والشباب لتأييد إرهاب المنتحرين والتطوع مستقبلا لعمليات الانتحار، فرسائل التعليم تعلي من شان عمليات الانتحار، أما التعليم الرسمي بما فيه كتب التعليم والبث التلفزيوني الفلسطيني الرسمي ، والمراسيم في المدارس وكتابة مقالات وأغاني عن المخربين المنتحرين –فالمشترك لكل هؤلاء هو عرض عمليات الانتحار على أنها تضحية الفرد في سبيل الله ومن اجل فلسطين إما التعليم والثقافة غير الرسمية فهي من خلال توجيه رسائل للجيل الشاب من خارج المدرسة (الآباء يشجعون أبنائهم بالانضمام للمخربين المنتحرين) ولهذا التعليم أهمية كبيرة حيث يرى أولاد كثيرون وخاصة الشباب منهم بأن إرهاب المنتحرين نموذج للتقليد ، فهذا التعليم أنتج جيلا شابا يرى في عمليات الانتحار الطريق الأفضل للكفاح وبذلك فانه ليس هناك أمل بان تتوقف هذه الأعمال في المستقبل المنظور.

ت ‌- التأييد المادي : التأييد المادي لعائلات المنتحرين حتى في حالات معينة مثل بناء بيت مكان البيت الذي دمره الجيش الإسرائيلي كرد على العملية التي نفذها احد أفراد العائلة هي إحدى صور التضامن والتأييد لعمليات الانتحار ، فالدعم المادي هو جزء بالشعور والتضامن مع عائلات المخربين المنتحرين، وفي حالات كثيرة تأتي الأموال من مصادر خارجية مثل العراق على زمن نظام صدام حسين أو أموال من حزب الله .

ث ‌- إحياء ذكرى ومنح الاحترام : إحياء الذكرى تستند على الطابع المميز للشعب الفلسطيني ومكانة المخربين المركزية في " الصراع الحق" ضد إسرائيل ومن بين نشاطات التخليد إقامة نصب تذكاري ، وعقد دورات رياضية على اسم المخرب المنتحر ، مهرجانات جماهيرية في المدارس لإحياء ذكرى الشهداء ، توزيع أشرطة فيديو تركها المخرب المنتحر ، هذه النشاطات تساعد في تحديد الادارك الجماعي للمجتمع الفلسطيني نحو إرهاب المنتحرين كعمل شرعي لتحرير فلسطين .

ج ‌- إعلام مساند : إن التأييد الإعلامي لعمليات الانتحار يعزز من الشرعية لهذا العمل وجعله أداة فعالة في الصراع ضد إسرائيل ، جزء من هذا الإعلام المساند بشكل علني لهذه الأعمال تابع للتنظيمات الإسلامية وجزء آخر تابع للسلطة الفلسطينية .

والتأييد يكون من خلال نشر نشيد مديح للمخرب المنتحر ، ووصف عمليات الانتحار على أنها عمل بطولي ونبيل ، واعتبار عملية الانتحار على أنها عملية تضحية ومصطلحات أخرى ، وفي البث التلفزيوني للخطبة في المسجد والتي يحث فيها الخطيب بشكل علني على تنفيذ عمليات الانتحار وأيضا وهو يشجع ويمدح هذه العمليات ، وإعلان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذي يصف عمله (الدولفيناريوم) بأنها عملية تضحية  في سبيل الله والوطن ، ويقوم الأعلام بنشر المقالات والرسائل إلى جزء كبير من الشعب الفلسطيني وهي تعبر عن " التوجه المركزي القائم " للزعامات " الدينية " ، والسياسة الاجتماعية " وهدف العمل المقبول لتطلعات الشعب الفلسطيني .

ح‌ - مساندة آباء المخربين المنتحرين : الإعراب عن التأييد من قبل آباء المخربين المنتحرين لأعمال الابن والبنت ومن خلال الإعراب عن الافتخار والتضامن والاستعداد للتضحية بالمزيد من الأبناء ، هذا ما ينشر في الأعلام ويحظى باهتمام وإبراز كبير (بصورة عامة فورا بعد العملية الانتحارية ) في الجهات الإعلامية المختلفة ، وان تأثير حديث الآباء الواردة في الإعلان تدعم من هذا الأمر، حتى ولو يكن بصورة شخصية فان هناك جزء يتأسف وأنهم لو علموا لعملوا كل ما يستطيعون لمنع عمل ابنهم (wikan 2001) .

خ ‌- تأييد الزعامات السياسية : أقوال التأييد للمخربين المنتحرين والتعاطف معهم وإظهار أعمالهم على أنها تضحية من اجل القضية الفلسطينية سواء أكان الحديث مباشرة أو بصورة غير مباشرة (على سبيل المثال بواسطة كلمات الرثاء على المخرب أو المخربة ) .

د‌ - مساندة وتشجيع الزعامات الدينية : تظهر الزعامات الدينية بشكل علني مساندتها وحقها في الكفاح والتضحية ويشرعون باستخدام الإرهاب الانتحاري كأداة شرعية للصراع الفلسطيني من خلال الخطابات والدروس الدينية .

وبشكل عام فان هناك تطابق كبير بين العوامل المساهمة في خلق ثقافة المنتحرين والنتيجة هي خلق أجواء جماهيرية مشجعة ومساندة لإرهاب المنتحرين وهذه الأجواء تتجاوز التنظيمات المختلفة وموجهة لمجموعة الجماهير وهي العامل المساعد المركزي لظاهرة إرهاب المنتحرين (انظر أيضا 168-155.أ 2003israeli) .

 

 

تلخيص

هذا البحث يركز على تصنيف المخربين المنتحرين على أساس الدوافع والسبل التي أدت بهم لتنفيذ العملية ، ومع ذلك فانه من الواضح انه يوجد لهذه الظاهرة تفسيرات وفيما يلي أهمها.

أ ‌-استخدام إرهاب المنتحرين كسلاح استراتيجي ضد إسرائيل – بعد توقيع اتفاق اوسلو سعت منظمات الرفض الفلسطينية وإيران لنسف التسوية السياسية التي لا تتوافق ومصالحهم ، ويظهر أن التقدم في مسيرة اوسلو أدت بمنظمات " جبهات الرفض " (حماس والجهاد ) باتخاذ قرار بتصعيد الكفاح واستخدام هذا السلاح الاستراتيجي، وخلال انتفاضة الأقصى انضم لهذا السلاح التنظيمات المعروفة مع عرفات مثل فتح والأسباب في ذلك هي .

1. استخدام كل الوسائل من اجل إلحاق الضرر بإسرائيل بدءا بالانتفاضة التي كانت تستند على المظاهرات الجماهيرية حتى استخدام السلاح.

2. محاولة تطبيق العبر من انسحاب الجيش من لبنان حيث كان الانسحاب من لبنان تحت الضغوط الرأي العام الداخلي عندما كثر عدد القتلى، وبعد ذلك العودة للمفاوضات والتوصل إلى إنجازات أفضل من اقتراحات حكومة باراك .

3. رد فعل فلسطيني لعمليات التصفية التي قامت بها إسرائيل (وخاصة بعد اغتيال خالد ألكرمي) من اجل إيجاد توازن للقوى ودفع إسرائيل للثمن والتي تمتلك التفوق العسكري الواضح.

4. تخوف هذه التنظيمات من فقدان التأييد الشعبي ، فبعد ازدياد حالة الإحباط واليأس زاد التأييد الجماهيري لحركة حماس .

ب ‌- الإحباط واليأس للتنظيمات الفلسطينية  والمجتمع الفلسطيني – الفجوة بين التوقعات والآمال التي أوجدها اتفاق اوسلو بين الواقع المغاير أدى إلى أزمة في الشارع الفلسطيني ،وجاء الإحباط بعد الفجوة التي نتجت ما بين الآمال والتوقعات والواقع ، تعاظم الخسائر والذل الذي لقيه الفلسطينيون خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي فقد أثاروا الشعور بالانتقام الشديد والرغبة في إلحاق الأذى في إسرائيل حتى لو كان الثمن التضحية في النفس ، وحسب هذه الفرضية فإن المصدر الأساسي لتصاعد إرهاب المنتحرين-على الأقل في أوساط المقربين من ياسر عرفات  – الضغوط من قبل الرأي العام والمفكرين في الشعب الفلسطيني وإن نظرية الإحباط العدواني هي نظرية معروفة في علم النفس (على سبيل المثال dollard et.al.1939).

واليوم يتفق الباحثون أن الإحباط – مثل الشعور بالتهديد – ربما يؤدي إلى عدوانية من خلال إيجاد الشعور بالسلب (berkowis 1998) ومن الممكن أيضا الاعتقاد أن الإحباط يتعزز كلما شعر الإنسان من جانب انه قريب لتحقيق أحلامه ومن جانب آخر إغلاق هذا الأمل .

على الرغم من التفسيرات العامة والتي تم عرضها هنا، فليس واضحا حتى الآن ما هو الدافع لأناس معينين من داخل المجتمع الفلسطيني لاختيار مصير المخرب المنتحر، الأطروحات المختلفة في هذا البحث تقترح تفسيرات مختلفة، لكن كل واحد من هذه التفسيرات فعال لجزء من الظاهرة ويبقي على أسئلة كثيرة دون إجابة.

وخلافا فان البحث الحالي يفسر الظاهرة بواسطة عدة نماذج لمخربين منتحرين والذين يوفرون تفسيرا جيدا لهذه الظاهرة، وهذا البحث يستند إلى حد كبير من التفسيرات الواردة في الكتابات البحثية ولكن ادعائنا هو أن كل واحد من هذه التفسيرات يتوافق مع نموذج ولا يناسب جميع النماذج كتفسير لكل بحث .

مع هذا فانه يوجد في الواقع حالات كثيرة لنماذج مشتركة (مثل الذين ينتمون لأكثر من نموذج واحد ) ورغم ذلك يمكن افتراض عدة نظريات:

(أ) في معظم الحالات مثلما ظهر في تحليلنا فان النموذج المختلط لا يشمل أكثر من نموذجين (مثال النموذج الديني والنموذج المنتقم ).

(ب) من المتوقع أن فحصا دقيقا سيظهر في النموذج المختلط إمكانية ملاحظة أفضليات لأحد السبل ، ويتوقع انه في مستقبل البحث الإشارة على شبه النماذج لعدد من النماذج للمنتحرين الذين اقترحوا في هذا البحث.

(ج) حتى ولو انه يوجد مخربين منتحرين وتابعين لأكثر من نموذج واحد فهذا لا يمنع من ضرورة محاولة تشخيص الظروف الاضطرارية وما هي الظروف المساعدة وان تشخيص هذه الظروف من شانه أن يشكل أرضية ممكنة للتأقلم مع ظاهرة المخربين المنتحرين.

هناك اتفاق واسع بين الباحثين على انه لا يوجد ملامح واحدة للمخرب المنتحر في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني (مثال : atran 2004) وعلاوة على ذلك فان الكثير من خبراء الإرهاب في البلاد يميلون إلى الاعتقاد بوجود تداخل لثلاث دوافع أساسية ومن غير الممكن في معظم الحالات التفريق بينهم ، وفي هذا البحث الحالي اقترح أن أضيف للقائمة فئة المستغل حيث أن الباعث له ناتج عن عدم وضوح أو عدم قدرته رفض التجنيد لعملية الانتحار.

على سبيل المثال مخرب منتحر يقول والداه انه انتحر من اجل الأمر الرباني وهو الجهاد وأيضا من اجل الانتقام لموت ابن عمه – فليس من الممكن تحديد فيما إذا كان هذا تابعا للنموذج الديني المتعصب أو للنموذج المنتقم ، فيجب فحص طريق التجنيد والمعطيات الخلفية (هل كان متدينا قبل ذلك وهل اعتاد الذهاب إلى المسجد منذ زمن طويل ؟ وهل حافظ على نمط حياة دينية ؟ وما هي طبيعة حياته قبل تجنيده للعمل ؟ وهل كانت له برامج مستقبلية، على سبيل المثال في التعليم ؟ ) وإذا كانت المعطيات لا تشير إلى خلفية دينية بارزة ولكن على نمط حياة علمانية وعن هدف واضح بالانخراط في الحياة، وفي مقابل ذلك تغيير واضح بعد موت ابن عمه وعندها سيصبح من المعقول الاعتقاد بان المخرب تابع للنموذج المنتقم وليس الديني – وكل ذلك يشير إلى انه ليس قليلا عدد المخربين التابعين لأكثر من نموذج واحد.

بسبب الصعوبات لجمع معطيات كافية عن المخربين المنتحرين نقترح معاينة توزيع النماذج بعرض نظري أولي والذي بحاجة لدعم بحثي آخر من اجل تدعيمه، لذلك أضيف بأن المعطيات التي جمعت لهذا البحث لا يوجد بها الكفاية من اجل محاولة تحديد وتكرار وجود المنتحرين في كل نموذج (وكم عدد المنتمين لكل واحد ) لمجموع المنتحرين الفلسطينيين بسبب كون النموذج الحالي ليس بالضرورة نموذجا مثاليا.

وفي البحث الحالي مثلما هو في بحوث الأنماط الأخرى فانه يوجد فرق بين رغبة ملاحظة الباحث في تشخيص كل واحدة من (النظرة الشخصية ) وبين الرغبة في معاينة النظرة الاجتماعية وهذه نماذج مختلفة مثلما هو مقترح في هذا البحث الذي يتيح المزج بين كلا الطريحين:

النهج الاجتماعي: تبرز بصورة اكبر في رسم الخطوط المميزة للنموذج الديني المتعصب والوطني المتعصب وهذه النماذج متأثرة إلى حد كبير بالبيئة التي تدفع الإنسان إلى العمليات الانتحارية " من اجل الجميع " من خلال المساعدة والتأييد الاجتماعي الواسع من جهات وطنية ومحلية على حد سواء : الرأي العام في المجتمع الفلسطيني ،زعماء دينيين ووطنيين محليين ، الجماعة التي تتكون فيها العائلة ، وإعلام مؤيد وتأييد عام بعائلة المنتحر، وجهاز التربية والتعليم الفلسطيني المحرض على الكراهية لإسرائيل ، من الممكن تسمية البيئة الاجتماعية العامة التي وجدت في المجتمع الفلسطيني " ثقافة إرهاب المنتحرين " المنتحر الفلسطيني يصنف إلى نوعين من النماذج التي لا يرى من خلالها المنتحر نفسه على انه بائس من الحياة ولكنه مقاتل يضحي بنفسه من اجل هدف وبذلك وحسب رأيه فهو يحصل على التمجيد والشهرة وحسب رأي جزء من المخربين المنتحرين الفوز بالحياة الآخرة .

يظهر المخرب المنتحر للعدو انه ليس هناك بالإمكان التنازل عن أهدافه وانه ليس هناك شيء سوف يردعه، المستوى المرتفع نسبيا لثقافة المخربين المنتحرين ليس فيه مفاجأة بسبب كون المجتمع الفلسطيني مدركا وعلى مستوى من الثقافة ومستعد للعمل من اجل تحقيق أهدافه النموذجية لكل نموذج.

النهج الشخصي: يبرز بصورة اكبر عند النموذج المستغل (بالغين )، وهذا النموذج مميز بسجايا شخصية تؤدي بالشخص لكي يصبح مستعدا دائما للتجنيد لعمليات انتحارية وعلى سبيل المثال شخصيات ضعيفة تخضع للضغوط الاجتماعية أو إنسان يعاني من مشاكل شخصية صعبة، أما النموذج المنتقم من الممكن تفسيره حسب النهج الاجتماعي وحسب النهج الشخصي معا وعلى سبيل المثال فان الدافع للانتقام ربما يكون شخصيا تماما (بعد تضرر احد الأقرباء) أو دافع عام للانتقام ليس له علاقة بالإضرار بشخص قريب .

 

نتائج عملية ممكنة:

اعد هذا البحث من اجل المساعدة على فهم الظاهرة التي تؤدي بأناس كثيرين بإزهاق حياتهم في أعمال إرهابية، ومن الممكن الاعتقاد أن النماذج التي تم عرضها وخاصة النموذج الديني المتعصب والوطني المتعصب هي نماذج موضوعية أيضا في تمييز الإرهابيين المنتحرين في أماكن أخرى في العالم، وإحدى الطرق التي يستطيع أن يساعدها البحث في مكافحة إرهاب المنتحرين من خلال الإدراك ومكافحة هذه المساحة مميز من خلال إرسال معلومات إلى عامة السكان على أمل الوصول لأهداف موضوعية والمقصود بالنسبة للمنتحرين ومن يؤثرون عليهم  لتنفيذ علمية الانتحار ، فالنمطية التي اقترحت هنا تتيح المجال لتشفير الرسائل المتوقعة باتجاه النماذج المختلفة واتجاه الجهات المؤيدة لهم ولتوحيد الجهود الممارسة  في ساحة الوعي.

هذه النمطية موضوعية أيضا من اجل التركيز على أماكن التنشئة والعناصر المؤثرة على جميع النماذج مثل التحريض في المساجد (موضوعي وخاصة بالنسبة للنموذج الديني المتعصب ) التحريض في جهاز التربية والتعليم الفلسطيني ( موضوعي وخاص للنموذج الوطني المتعصب )، استخفاف السلطة الفلسطينية بحقوق الإنسان (موضوعي وخاصة بالنسبة للنموذج المستغل ) والأضرار والذل للسكان الفلسطينيين على يد إسرائيل (موضوعي وخاصة للنموذج المنتقم ) وبحديث آخر من المتوقع أن لهذه النمطية قيمة عملية حتى ولو لم يكن بالضرورة مساهمة لتشخيص المنتحرين المحتملين من داخل المجتمع الفلسطيني.

وعلى ضوء هذه الظروف الاضطرارية والعناصر المساعدة التي حددت في هذا البحث فان كل واحد من هذه الأبعاد –الشخصي والاجتماعي – لإرهاب المنتحرين يلزم تعامل ومعالجة مختلفة، فالبعد الاجتماعي، يجب فيه معالجة الظاهرة من خلال محاربة الشرعية وتشجيع السلطة الفلسطينية لها ، فهذه الشرعية ربما نغير بطريقة مباشرة (مثال إعلان التأييد من قبل الزعماء السياسيين وتصويره فيديو كليب تمجد إرهاب المنتحرين ) أو غير مباشرة ( الدعاية والتحريض في المساجد عدم منع اجتماعات تضامنية في المؤسسات العامة مثل المدارس وهكذا ) أما البعد الشخصي يلزم رسائل أخرى موجهة باتجاه المرشحين المحتملين (على سبيل المثال انتقاد على تجنيد الصغار موجهة إلى الآباء وهذه الرسائل تؤكد أن إرهاب المنتحرين بسبب المعاناة للسكان جميعا ولا تؤدي إلى حل ، ونشر آراء لرجال دين ضد إرهاب المنتحرين ) وأيضا تقليل الاحتكاك بالسكان الفلسطينيين والتقليل من الذل والأضرار بالمدنيين .

في هذا البحث وتماشيا مع بحوث أخرى يشير إلى أن إرهاب المنتحرين يلزم الاستعداد ليس فقط على المستوى الأمني العسكري لكن محاربته على المستوى الفكري ومن خلال الحرب النفسية، وبهدف هذه الحرب فان هناك حاجة لتشخيص النماذج المختلفة ومميزاتهم الخاصة.

 

نطاق مشكلة إرهاب المخربين المنتحرين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ووجود النماذج المختلفة وسبل التجنيد والظروف الاضطرارية لإعمالهم المختلفة كل ذلك يعزز الرأي بأنه ليس هناك حل وحيد للمشكلة ، وان وقف إرهاب المنتحرين وان ظاهرة الانتحاريين لها علاقة بعناصر متعددة ، وان ما هو مناسب لنموذج واحد ليس بالضرورة مناسبا لغيره ، وعلى سبيل المثال من الممكن الاعتقاد أن التقدم نحو الحل السياسي ووقف التأييد العلني من قبل السلطة الفلسطينية لأعمال الانتحار سيقلل من عمليات المخربين من نموذج الوطني المتعصب والى حد ما أيضا النموذج الديني المتعصب الذين يستطيعون العمل دون تأييد جماهيري واسع (مع احتمال انخفاض في وتيرة أعمالهم ) وبتأثير من التحريض الديني وتأثير من الزعامات الدينية المشجعة لمثل هذه الأعمال (وهذا ما كان سائدا في الفترة الأولى والتي نفذ خلالها منتحرين من حماس والجهاد الإسلامي).

ومن الممكن اعتبار اتخاذ خطوات موجهة للمخربين من نموذج معين من اجل التقليل من استخدام إرهاب المنتحرين ، وعلى سبيل المثال من الممكن الاعتقاد بأن التقليل من الاحتكاك بالسكان الفلسطينيين (حواجز ، منع للتجوال وإغلاق الطرق ) ستؤدي على المدى الطويل إلى التقليل من عدد المرشحين للانتحار من النموذج المنتقم ، ومن هنا فمن المناسب البدء باستراتيجية المكافحة النفسية الموجهة لكل نموذج من نماذج للمخربين المنتحرين .

ومن الممكن التخطيط لاتخاذ خطوات بعيدة المدى توجه باتجاه العناصر والظروف المساعدة والمشتركة لكل نموذج وقبل كل شيء باتجاه التأييد الجماهيري الواسع والدعم المادي المعطى لهم ، ومثل هذه الخطوات تعطي الفلسطينيين الأمل لحل سياسي في المستقبل ومن جانب  آخر إعطاء الشعور بأنه ليس هناك أمل لتحقيق الطموحات بواسطة استمرار إرهاب المنتحرين ومن ناحية أخرى على إسرائيل أن تستعد على ضوء الاعتقاد بان إرهاب المنتحرين لن يختفي من المنطقة في الفترة المنظورة، بسبب ثقافة الشهادة التي تطورت في المجتمع الفلسطيني بشكل عميق وواسع لذلك يجب العمل على التقليل من هذه الظاهرة من خلال المجال الفكري إضافة إلى العمل العسكري .

ومن المطلوب هنا هو بحوث ودراسات أخرى لتقوية النظرية النمطية المقترحة والظروف الاضطرارية والعناصر المساعدة بسبب القيود في تنفيذ هذا البحث بشكل واسع، وهذا ذات طابع تحقيقي أولي وقد اعد لتوفير هيكل نظري لبحوث أخرى في هذا المجال.

وليس في مقدور البحث تحديد إمكانية   لمحة عن حياة شخصية لكل واحد من النماذج للمخربين المقترحين (ما عدى تقدير المميزات الشخصية المسيطرة ).

ولذلك هناك حاجة لبحث آخر، ومع ذلك فان المعرفة تعطي إمكانية إيجاد مميزات خلفية مشتركة لكل واحد من النموذج.

من الممكن الاعتقاد بان حقيقة عرض مثل هذه النظرية ترفع من قيمة توجهات هذا البحث وتساهم بإمكانية تحليل هذه المشكلة المعقدة، وان تشخيص الظروف الاضطرارية والظروف المساعدة المشتركة لعدد كبير من النماذج تمكن من تحديد سياسات للمدى الطويل وسلم اولويات لحرب الإرهاب البشع.