الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

الملاحق


 

قمت بمقابلة فضيلة الشيخ أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس ـ، وفيه أيضاً راسلت موقع الإسلام اليوم ـ برئاسة الشيخ سلمان العودة ـ حفظه الله ـ:

أولاً: مقابلة الشيخ أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ:

وكان ذلك في زيارة لبيته، الساعة الخامسة والنصف، من مساء يوم الأحد، الموافق 18/1/2004 م.

شيخنا المجاهد: أحمد ياسين                        حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع: سؤال حول المشاركة في مجلس الوزراء الفلسطيني

شارفت بفضل الله تعالى على الانتهاء من كتابة رسالة الماجستير في الفقه المقارن، والتي هي بعنوان " المشاركة في الحياة السياسية في ظل أنظمة الحكم المعاصرة "

وكنت أناقش المسائل مناقشة فقهية مستفيضة، وأخرج بالقول الراجح، وكذلك كنت أتطرق إلى التجارب التي خاضتها الحركات الإسلامية، ولاستجلاء الأمر ولتسجيل موقف رسمي لحركة حماس، وقد سبق وأن رفضتم مراراً المشاركة في مجلس  الوزراء الفلسطيني:

ما هو سبب رفضكم المشاركة، وهل هذا الرفض مبني على حرمة المشاركة، أم على تقدير المصالح والمفاسد؟.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

ابنكم مشير المصري

 


 

فأجابني رحمه الله:

إن السلطة الفلسطينية جاءت نتيجة اتفاق تنازل عن فلسطين، ووقف الجهاد والمقاومة، والاعتراف بالكيان الصهيوني، وهذه القضايا مرفوضة لدينا، ورفضنا المشاركة في مجلس الوزراء الفلسطيني مبني عليها، فكيف يمكن أن نرفض الاتفاقيات، ثم نشارك في تنفيذها؟! لاسيما وأن السلطة التنفيذية هي جزء من تنفيذها!.

وينبغي أن تكون المشاركة ضمن استراتيجية تأخذ مراحل توصل إلى تنفيذ البرامج، وتحقيق الأهداف، وفق موازنة بين المصالح والمفاسد، وليس لمجرد المشاركة، فإذا ما انتفت المصالح الموصلة إليها، فالمشاركة تكون لتدعيم النظام العلماني.


 

ثانياً: مراسلة الشيخ سلمان العودة ـ حفظه الله ـ:

فضيلة الدكتور سلمان العودة ـ حفظه الله ـ أنا الطالب مشير عمر الحبل طالب، أدرس في مرحلة الماجستير، بكلية الشريعة، قسم الفقه المقارن، بالجامعة الإسلامية في غزة، بفلسطين المحتلة، أكتب رسالة بعنوان: المشاركة في الحياة السياسية في ظل أنظمة الحكم المعاصرة، وقد اعترضني موضوع المشاركة في المجالس النيابية، فما حكم مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية في واقعنا المعاصر؟.

نرجو من سيادتكم تجلية الأمر مشفوعاً بالدليل كما عهدناكم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

محبكم مشير المصري

فكان جواب فضيلته على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

مشاركة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية:

مازال موضوع دخول الإسلاميين ـ من علماء، ودعاة، ومفكرين ـ في معترك السياسة، محل أخذ ورد, أو ترك من قبل كثير من الباحثين أو المتحاورين. سواء كان هذا المعترك انتخاباً أو وظائف عليا, إنْ في مجال التنظيم (التشريع)، أو التنفيذ، أو القضاء. والتردد في العمل السياسي قديم, ولا سيما في تولي القضاء, ولكن ذلك التردد ليس من الحل والحرمة, ولكن بين الجواز والكراهة, من منطلق الورع.

البرلمانات:

أما عن العضوية في المجالس النيابية وغيرها فالذي أراه إجمالا أن هذا من باب تقليل المفاسد أو جلب بعض المصالح أو حصول الإنسان على بعض حقه كما دخل الرسول في جوار أبي طالب ثم في جوار المطعم بن عدي، وكذلك أبو بكر كما هو ثابت في الصحاح.

وليس الدخول اعترافا بحقها في التشريع ولا هو- بالضرورة -اعتقاد أنها طريق التغيير، لكن من باب الانتفاع بالأشياء الممكنة، ولعله في الجملة داخل في باب الضرورات الشرعية.

 وهي مسألة اجتهادية، من أهل العلم من أباحها ورأى أنها خير من التخلي عن هذا الموقع الحساس.

 وهذا ميل رشيد رضا وأحمد شاكر وابن باز وجماعة من أهل التحقيق، وما الألباني عنه ببعيد.

ومنهم من مال إلى تجنبه ورأى فيه إقراراً للباطل ، وجراً لأقدام الدعاة إلى مهيع وبيء، واستغفالا ً لعقولهم وتذويباً لمنهجهم.

ومحدثك يميل إلى التوسعة والعذر للطرفين من جهة ، وإلى وجود مشاركة مدروسة منضبطة ، والله يتولى الصالحين .

وأهم الضوابط هي :

   1 – ألا يعتقد أن من حقه أو حق أحد من الناس أن يشرّع من دون الله ، فالتشريع تحليلا أو تحريما ، تصحيحا أو إبطالا هو حق لله عز وجل  ولا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرضى أو يقر بشراً على انتزاع هذا الأمر أو ادعائه ( إن الحكم إلا لله ).

   2 – أن يعتقد أن هذه المشاركة وسيلة إلى تخفيف الشر أو تقليل المفاسد أو جلب بعض المصالح ، وليست غاية بذاتها ، ولا هدفاً بعينها.

وفي المنهج الشرعي ونظامه الشامل غنية عن ذلك كله لو أن الناس عملوا به ، وطبقوه، لكن لعزوف الناس عنه وإعراضهم  جدّت لهم هذه القضايا الشائكة ، واحتاج الأمر إلى هذه المشاركة فهي بمعزل عن الأصول الشرعية في حالات اليسر والسعة ، وإنما أملتها الضرورات كما ذكرنا.

   3 – ألا يدخل هذا المدخل إلا من تتحقق بدخولهم المصلحة وتندفع المفسدة قدر الإمكان فلا يكون هو برنامج الدعوة ومنطلق التربية ، ولا يلج فيه الضعفاء المعرّضون للفتن. ولا يخوض غماره من يجدون من فرص الخير ومجالاته وآفاقه ما هو أنفع وأبقى ، وإنما ينبري له أفراد تنطبق عليهم الشروط والله المستعان ،،

وورد في رسالة أخرى:

اطلعت على ما في الرسالة من قرب موعد الانتخابات المتعلقة بالمجلس التشريعي ( البرلمان ) ، وانتخابات رئيس الوزراء في كندا ، وأن هناك من المسلمين من يرون مصلحة للإسلام والمسلمين في المشاركة في هذه الانتخابات حتى يكون لهم كلمة وتأثير على غرار ما يفعله أصحاب المذاهب والديانات الأخرى ، مع علم أولئك المسلمين بأن التشريع إنما هو لله ، ولكنهم يتساءلون عن الحكم في هذه المسألة إذا كان فيها مصلحة ظاهرة .

والذي أميل إليه أنه يجوز للمسلمين التصويت لصالح بعض المرشحين الذين يكونون أفضل من غيرهم ، أو أقل شرا وضررا ، فإن هذا من باب جلب المصلحتين ، ودفع المفسدتين ، وهما من القواعد الشرعية المستقرة ، وقد علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أراد دخول مكة لم يستطع دخولها إلا في جوار المطعم بن عدي ، وكان مشركاً على دين قومه .

وأذن لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة ، مع أن أهلها كانوا كفارا حاكمهم ومحكومهم ، وإن أسلم النجاشي بعد .

وقد احتج لذلك بعض العلماء المعاصرين بقصة يوسف عليه السلام ، وقوله للملك :" اجعلني على خزائن الأرض ، إني حفيظ عليم ".

وإلى هذا الرأي، وهو القول بالجواز للمصلحة ، مال كثير من العلماء ، ومنهم الشيخ عبد الرحمن السعدي ، والشيخ محمد رشيد رضا ، والشيخ عبد العزيز ين عبد الله بن باز ، والشيخ ناصر الدين الألباني ، والدكتور عبد الكريم زيدان ، وكثير من قادة الحركات الإسلامية في البلاد العربية وتركيا والباكستان وإندونيسيا وبلاد الغرب .

على تفاوت بين المذكورين في الشروط والضوابط والتفصيلات .

وبالجملة فلا بد من قيود على هذه المشاركة ، من أهمها :

وضوح الرؤية في أمر التشريع ، وأن الحكم لله وحده ، إنما هذه مشاركات حملت عليها الضرورة التي لا مناص منها .

أن يكون المقصود تحصيل المصالح الإسلامية العامة ، وليس المصالح الشخصية أو الذاتية أو الخاصة .

ألا يؤدي هذا إلى مفسدة أعظم ، أو يقضي على مصلحة أكبر من المصلحة المنشودة فيه.

وهي أمور تدرك بالاجتهاد، والله يتولاكم،

 

                                                                 كتبه

                                                         سلمان بن فهد العودة