|
المبحث الأول
السياسة والحرية السياسية في الإسلام
ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: تعريف السياسة
المطلب الثاني: الحرية السياسية في الإسلام
المطلب الأول
تعريف
السياسة، والفرق بين الشرعية منها والوضعية
السياسة في اللغة:
السِّيَاسَةُ ـ بالكسر ـ مصدر
سَاسَ الأمر سِيَاسَةً: إذا قام به؛ وهي القيام على الشيء بما يصلحه؛ وسَوَّسَهُ
القوم: إذا جعلوه يسوسهم؛ قال الجوهري: سُسْتُ الرعية سياسة، وسَوَّس الرجل أمور
الناس، إذا ملك أمرهم، وروى قول الحطيئة:
لقد سَوَّسْتَ أمرَ بنِيكَ
حتى تركتَهُمُ أدقَّ من الطحين
وفي الحديث: " كَانَ بَنُو
إِسْرَائِيلَ يَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ "([1])،
أي تتولى أمورهم، كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية([2]).
والسِّيَاسَةُ كذلك بمعنى
الأمر والنهي، ومنه قولهم: سست الرعية سياسة، إذا أمرتها ونهيتها؛ وهي بمعنى
التأديب والتجربة، يقال: فلان مجرب، قد ساس وسيس عليه، أي: أدب وتأدب([3]).
وجميع هذه المعاني في أصل
الوضع اللغوي تدور حول تدبير الأمر، والقيام بإصلاحه؛ والقائم بذلك سمي سائساً،
والجمع ساسة وسواس([4]).
فهذا أصل وضع السياسة في
اللغة، ثم وُسمت بأنها: القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح، وانتظام الأموال([5]).
السياسة في الاصطلاح:
استعملت كلمة السياسة بمعنى
الأحكام التي تُساس بها الرعية، فقد جاء في قوانين الوزارة عبارة " قانون السياسة
"([6])؛
كما سمَّى ابن قتيبة كتابه: " الإمامة والسياسة "([7])؛
واستعملها فقهاء الفكر السياسي الإسلامي بمعنى الأحكام السلطانية([8])؛
وهاك تعاريف فقهاء المسلمين وعلمائهم للسياسة:
1. قال ابن نجيم ـ رحمه الله
ـ: " هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يُرَدْ بذلك الفعل دليل جزئي "([9]).
2. وعرفها ابن عقيل ـ رحمه
الله ـ بأنها: " ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد،
وإن لم يضعه الرسول r، ولا نزل به وحي"([10]).
3. وقال ابن خلدون ـ رحمه الله
ـ: " هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة
إليها "([11]).
4. وعرفها عبد الرحمن تاج
بأنها: " الأحكام التي تنظم بها مرافق الدولة، وتدبر شئون الأمة، مع مراعاة أن تكون
متفقة مع روح الشريعة، نازلة على أصولها الكلية، محققة أغراضها الاجتماعية، ولو لم
يدل عليها شيء من النصوص التفصيلية الجزئية الواردة في الكتاب والسنة "([12]).
ويتضح من التعاريف: أن السياسة
في نظر علمائنا لا بد أن تكون مندرجة تحت أصول الشريعة العامة، وقواعدها الكلية،
وموافقة لمقاصدها المعتبـرة، غيـر
مخالفة لنص، أو إجماع، أو
قياس، ومحققة لمصلحة تقرها الشريعة، وأن تصدر عن ولي أمر مختص، لتدبير شئون
المسلمين تحت مظلة سيادة الشرع([13]).
فالسياسة جزء لا يتجزأ من
الإسلام، ولا فرق في الإسلام بين السياسة والدين.
ويعد العمل السياسي اليوم فرض
عين، قال تعالى: } الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي
الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ {([14]).
يقول الشيخ سعيد حوى ـ رحمه
الله ـ: " فما دام حكم الإسلام غير قائم الآن، فالعمل السياسي فرض عين على كل مسلم،
وإذا كانت الفوضى لا تقيم حكماً، فالنظام فريضة، وكل ما يحتاجه المسلمون لإقامة
الحكم الإسلامي فهو فريضة، وهذا كله يطلق عليه اسم العمـل السياسي "([15]).
تعريف السياسة ـ
Politics ـ عند الوضعيين:
1. تعريف رايموند جيتل
الأمريكي يقول: " إن علم السياسة هو علم الدولة؛ لأنه يبحث في التنظيمات البشرية
التي تُكَوِّنُ وحداتٍ سياسيةً، وتنظيم حكوماتها وفعاليات هذه الحكومات، التي لها
صلة بتشريع القوانين وتنفيذها، وفي علاقاتها بالدول الأخرى ".
2. أما ريمون آرون الفرنسي
فيعرفها على أنها: " دراسة كل ما يتصل بحكومة الجماعات؛ أي العلاقة القائمة بين
الحاكمين والمحكومين؛ وبعبارة أخرى: كل ما يتصل بتدرج السلطة داخل الجماعات ".
3. ويرى الكاتب الهندي
أبادوراي أنها: " دراسة تنظيم الجماعة، وأن الجماعة يجب أن تفهم بمعناها الواسع
الذي يشمل الأسرة والقبيلة، والنقابة العمالية أو المهنية، وهو يرى أن الجماعة كبرت
أو صغرت لا بد لها من سلطة كي تنتظم، فالسياسة هي ممارسة السلطة"([16]).
وعلى ذلك نجد أن هذه التعريفات
تعكس توجهات متفاوتة في النظر إلى علم السياسة، وإن كانت جميعها تلتقي على أن هذا
العلم يركز على موضعين أساسيين هما: الدولة، والسلطة([17]).
وهذه السياسة لا تسمى شرعية([18])؛
إذ أن الإنسان دنيوي فقط، والحضارة دنيوية ـ علمانية ـ فقط، ومن ثم فالسياسة فيها
هي: فن الممكن الدنيوي، من الواقع الدنيوي، دونما علاقة بين هذه الدنيا وبين
الآخرة، ولا علاقة بين تدبير المعاش وسياسة العمران، وبين الاستقامة الدينية([19]).
الفرق بين السياسة الشرعية
والسياسة الوضعية:
بعد عرض تعاريف كل من الفريقين
الإسلامي والوضعي، يتضح جلياً أن هناك ثمة فوارق جوهرية بينهما، ومن أهم هذه
الفوارق:
1. أن السياسة الشرعية تسعى
لتصريف شئون الأمة، وتحقيق مصالحها في العاجل والآجل، بما يتوافق ونظم الإسلام
وتعاليمه.
أما السياسة الوضعية فتوجهاتها
متعددة، تختلف باختلاف قاداتها وأصحابها، وتقف عند تدبير الإنسان لحياته الدنيا
وحدها.
ولقد ميَّزَ ابن خلدون ـ رحمه
الله ـ السياسة الإسلامية عن السياسة الدنيوية، فالأولى سياستها شرعية، تربط صلاح
الدنيا بصلاح الآخرة، بينما لا تربط الثانية بين الصلاحين: " فالسياسة الدنيوية هي
المفروضة من العقلاء، وأكابر الدولة وبصرائها، وهي لا تطلع إلا على مصالح الدنيا
فقط، بينما السياسة الإسلامية مفروضة من الله بشارع يقررها ويشرعها، وهي نافعة في
الحياة الدنيا والآخرة "([20]).
يقول الدكتور محمد عمارة: "
ذلك هو جوهر ومنطلق الخلاف بين مضمون السياسة في الحضارة الإسلامية، ومضمونها في
الحضارة الغربية، يبدأ الخلاف حول مصدر كل حضارة للإنسان، أخليفة هو عن الله سبحانه
وتعالى، فتكون دنياه معبراً إلى الآخرة، التي هي خير وأبقى، فيسوس عمران الدنيا
بشريعة الدين، قياماً بتكاليف عقد وعهد الاستخلاف على النحو الذي يجعل هذه السياسة
سياسة شرعية؟؟ أم أن هذا الإنسان هو سيد الكون الذي تقف معارفه وعلومه عند ظاهر
الحياة الدنيا.. والذي تهدف سياسته للعمران تحقيق المقاصد الدنيوية، ولا شيء
وراءها، حتى ليفصل الدين عن العمران كله، وليس فقط عن الدولة كسلطة تنفيذية؟؟([21]).
2. وتُميَّزُ السياسة الشرعية
عن السياسة الوضعية باعتماد الأولى على مصادر التشريع الإسلامي، وارتباطها بالوحي،
واعتماد الثانية على الأعراف والتجارب الموروثة أو غيرها، دون ربطها بمصدر سماوي([22]).
يقول الدكتور يوسف القرضاوي: "
من الواضح الذي لا يكاد يحتاج إلى شرح: أن السياسة الشرعية هي السياسة القائمة على
قواعد الشرع، وأحكامه، وتوجيهاته، فليست كل سياسة شرعية، فكثير من السياسات تعادي
الشرع، وكثير من السياسات لا تبالي بالشرع، رضي أم سخط، قبل أو رفض، إنما تمضي في
طريقها وفقاً لتصورات أصحابها وأهوائهم، فمنهم من يحكم فلسفات وأفكاراً معينة "
أيديولوجيات " يستند إليها، ويعدل عليها، كما يفعل العلمانيون المعاصرون سواء كانوا
عينيين " ليبراليين "، أم سياسيين ماركسيين، ومنهم من يحكم تقاليد ورثها عمن سبقوه
من أباء أو زعماء، لا يسأل نفسه أهي موافقة لشرع أم مخالفة؟ ومنهم من يحكم هواه
ومصلحته، وبقاءه على الكرسي، ولا يعبأ بمصلحه الأمة، ولا بمبادئها وطموحاتها، ولا
بقيمها ومعتقداتها، ومثل هذه السياسات لا يمكن أن تعتبر سياسة شرعية، إنما السياسة
الشرعية المنشودة: شرعية المنطلقات، شرعية الغايات، شرعية المناهج"([23]).
المطلب الثاني
الحرية
السياسية في الإسلام
يقصد بالحرية السياسية: أن
تكون الأمة صاحبة السيادة العليا في شئون الحكم، سواء عن طريق اختيار الحاكم
ومراقبته ومشاركته، أو في عزله([24]).
والحرية السياسية ليست منحة من
أحد، بل هي جزء أصيل من صميم هذا الدين، وقد كفلها الإسلام بكل معانيها، بل وحثَّ
ولاة الأمر على ممارستها ممارسة جادة في واقع الحياة السياسية.
وسوف نتحدث عن هذه الحريات
السياسية الأربع، وهي: حرية اختيار الحاكم، ومشاركته، ومراقبته، وكذلك عزله، ثم
أختم حديثي بالحديث عن حريتين أخريين؛ لما لهما من ارتباط مباشر، وعلاقة وثيقة
بالحرية السياسية؛ إذ لا قيمة للحرية السياسية بدونهما، وهما: حرية الرأي، وحرية
التمتع بالأمن.
الفرع الأول: حق الأمة في
اختيار رئيس الدولة:
إن الأمة هي صاحبة الشأن في
اختيار رئيس الدولة، فمن اختارته لهذا المنصب كان له الحق بالقيام بمهام رئاسة
الدولة الإسلامية، ويتولى أمرها.
وأساس هذا الحق أن الأمة
مسئولة عن تنفيذ أحكام الشرع، فقد خاطبها الإسلام بوجوب إدارة شئونها وفق الأحكام
الشرعية وإليك أدلة الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء
أولاً: القرآن الكريم:
1. قال الله تعالى: }
وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن المُنْكَرِ {([25]).
2. قال الله سبحانه: }
يَا أَيُّهَا الذَِّينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ
بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ
عَلَى أَنْفُسِكِمْ أَو
الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ {([26]).
3. وقال: }
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا
{([27]).
وجه الدلالة: هذه النصوص
وأمثالها تدل على أن الأمة بمجموعها هي المسئولة عن تنفيذ القانون الإلهي، وتسيير
شئون الناس جميعاً.
وبما أنه يتعذر على الأمة
مباشرة جميع سلطاتها، وقيامها بواجب التنفيذ بصورتها الجماعية، فقد تحتم عليها
الإنابة فيه، بأن تختار الإمام أو الحاكم، ليزاول ما تملكه من سلطة نيابية عنها،
وينفذ ما هي مكلفة به شرعاً([28]).
ثانياً: السنة:
1. قال رسول الله r:
"إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُواْ أَحَدَهُمْ "([29]).
2. قال رسول الله r:
"مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً"([30]).
وجه الدلالة: إن هذين الحديثين
وأمثالهما يوجبان على الأمة تنصيب إمام عليها، يدير شئونها، ومبايعته على ذلك.
ثالثاً: أقوال الفقهاء ـ رحمهم
الله ـ في تقريرهم لهذا الحق:
ونقدم ثلة من أقوال الفقهاء ـ
رحمهم الله ـ أكدوا على أن الأمة هي صاحبة الحق في اختيار إمامها:
قال البغدادي ـ رحمه الله ـ: "
قال الجمهور الأعظم من أصحابنا ـ يقصد أهل السنة ـ ومن المعتزلة، والخوارج،
والنجارية: إن طريق ثبوتها ـ أي الإمامة ـ الاختيار من الأمة"([31]).
وإلى مثل هذا ذهب الماوردي ـ
رحمه الله ـ فقال: " استخلف رسول الله r على جيش مؤتة
زيد بن حارثة t وقال: " إِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرُ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ فَعَبْدُ اللهِ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَإِنْ قُتِلَ
فَلْيَرْتَضِ المُسْلِمُونَ رَجُلاً "([32])
فاختار المسلمون بعده خالد بن الوليد t فإذا فعل النبي
r ذلك في الإمارة جاز مثله في الخلافة"([33])،
ففي هذا الحديث تشريع للأمة يمنحها حق اختيار الحاكم.
وبين ابن قدامة ـ رحمه الله ـ
هذا الحق بقوله: " من اتفق المسلمون على إمامته وبيعته، ثبتت إمامته، ووجبت معونته
"([34]).
فأقوال العلماء هذه وغيرها،
تؤكد على حق الأمة في اختيار الحاكم ومبايعته، وأنها الموكلة بهذا الجانب لوحدها.
الفرع الثاني: حق الأمة في
المشاركة في الحياة السياسية:
ويقصد بذلك: أن للفرد حقاً في
أن يشارك سلطة الحكم أعمالها، توجيهاً وإدارة وتنفيذاً، وكل ما يتعلق بأمور الدولة
وشؤونها([35]).
والمشاركة في الحياة السياسية
ليست حكراً على أحد، وليس لفرد، أو فئة، أو طبقة أن تستأثر بها دون الآخرين.
ويتضمن هذا الحق الاشتراك في
الانتخابات المختلفة، والاستفتاءات المتنوعة، وكذلك حق الترشيح للهيئات والمجالس
المنتخبة، وأخيراً حق التوظف، وبصفة عامة المشاركة في اتخاذ القرارات التي تصدرها
الأجهزة والسلطات الحكومية([36]).
وسنتحدث عن هذه الحقوق
الثلاثة: حق الترشيح، والانتخاب، وتولي الوظائف العامة.
حق الترشيح:
ويقصد به: حق الفرد في ترشيح
نفسه لمنصب من مناصب الدولة، أو وظيفة من وظائفها العامة.
وقد اختلف العلماء المعاصرون
في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: عدم جواز ترشيح
الفرد نفسه لوظيفة عامة، أو لمنصب رئاسي أو نيابي في الدولة، وممن ذهب إلى هذا
الرأي الأستاذ محمد أسد، والإمام المودودي([37]).
القول الثاني: جواز ذلك، لمن
توفرت فيه الشروط والمواصفات الشرعية، وممن ذهب إلى ذلك الدكتور عادل الشويخ،
الدكتور عبد الكريم زيدان، والدكتور منير البياتي([38]).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1. عن أبي ذر t
قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: " يَا
أَبَا ذَرٍ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ
خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلا مَـنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الذِي عَلَيْهِ
فِيهَا "([39]).
2. قال r
لعبد الرحمن بن سمرة t: " يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
سَمُرَةَ! لا تَسْأَلْ الإِمَـارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ
وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ
عَلَيْهَا "([40]).
وجه الدلالة: يبين هذان
الحديثان عدم جواز سعي الفرد المسلم للوظيفة العامة، وترشيح نفسه لها، أو طلبه
إياها.
يقول الإمام النووي ـ رحمه
الله ـ في تعليقه على حديث أبي ذر t ـ: " هذا الحديث أصل
عظيم في اجتناب الولايات، لاسيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية "([41]).
أما ترشيح الإنسان غيره فجائز؛
لأنه لا يتضمن طلب الإمارة، وإنما يتضمن دعوة الأمة إلى انتخاب المرشح الكفء، ومثل
هذه الدعوة أمر جائز مستساغ([42]).
أدلة القول الثاني:
استدلوا بقوله تعالى:}
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ
عَلِيمٌ {([43]).
يقول الألوسي ـ رحمه الله ـ: "
وفيه دليل على جواز طلب الولاية، إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل، وإجراء
أحكام الشريعة "([44]).
وجه الدلالة: إن ترشيح الكفء
نفسه يعتبر من قبيل الدلالة على الخير، وإرشاد الأمة، وإعانتها على انتخاب الأصلح،
فهذا يوسف u قد رشح نفسه لتولي منصب رفيع في الدولة.
القول الراجح:
بعد النظر في كلا القولين
وأدلة كل منهما، يتبين لي رجحان القول الثاني، القائل بجواز الترشيح؛ للتعليل الذي
ذكروه.
أما الأحاديث الواردة بمنع طلب
الولاية، فيمكن حملها على طلب الولاية ممن يطلب بها دنيا ورياسة واستعلاء، لا
القيام بفرضيتها، أو من ضعيف لا تتوفر فيه شروطها بدليل القرآن الكريم، فقد دل على
طلب يوسف u الولاية، كما أن السنة الناهية عن طلب
الولاية، ورد فيها تعليل ذلك النهي بأنه: التطلع المذموم إلى المسؤولية للاستعلاء
بها، واتباع هوى النفس، لا القيام بفرضيتها([45])،
يدل على ذلك قولـه r: " إِنَّكُـمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى
الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ "([46]).
وقد أجاز الماوردي ـ رحمه الله
ـ ذلك بقوله: " فحق الترشيح في الإسلام مكفول لمن توافرت فيه الأهلية المطلوبة
لمتولي الوظيفة، فله أن يتقدم بنفسه لطلبها، أو أن يقدمه غيره"([47]).
حكم الدعاية للترشيح:
إذا جاز الترشيح ضمن المعايير
التي ذُكرت، فليس لمن رشح نفسه أن يقوم بالدعاية الانتخابية التي يقوم بها المرشحون
عادة في الوقـت الحاضـر، من مديح
لأشخاصهم، وتنقيص في حق غيرهم،
وإنما يجوز للمرشح أن يعرف نفسه للناخبين، ويبين لهم فكرته ومنهاجه في العمل، ولا
يزيد على ذلك([48]).
يقول الإمام الألوسي ـ رحمه
الله ـ: " يجوز للإنسان مدح نفسه بالحق، إذا جُهل أمره "([49]).
ويقول ابن الجوزي ـ رحمه الله
ـ: " إذا خلا مدح الإنسان لنفسه من بغي وتكبر، وكان مراده به الوصول إلى حق يقيمه،
وعدل يحييه، وجور يبطله، كان ذلك جميلاً جائزاً "([50]).
ويتضح من هذه النصوص ترجيح مدح
النفس، عندما يرى الإنسان نفسه صالحاً لولاية دينية، لا يجد غيره أصلح منه لها،
وهذا دليل الإيجابية، وعلى هذا فعلى الداعية أن لا يبرر سلبيته أحياناً بالتقوى، أو
التواضع، وعليه بالتصدي لإظهار نفسه للمهمات الإسلامية([51]).
حق الانتخاب:
ويقصد به: السلطة القانونية
المقررة للناخب، لا لمصلحته الشخصية، ولكن لمصلحة المجموع([52]).
فمن حق كل فرد في المجتمع
الإسلامي سواء كان ذكراً أو أنثى ـ إذا كان بالغاً عاقلاً ـ أن يكون له رأي في مصير
الدولة؛ لأنه منعم عليه بنصيبه من الخلافة العمومية، ولم يخص الله تعالى تلك
الخلافة بشروط خاصة، من الكفاءة والثروة، بل هي مشروطة بالإيمان والعمل الصالح،
فالمسلمون سواسية في حق التصويت وإبداء الرأي([53]).
وحق الانتخاب يجد سنده في
الكتاب والسنة:
أولاً: القرآن الكريم:
1. قال الله تعالى: }
وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ {([54]).
2. قال الله تعالى: }
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ {([55]).
وجه الدلالة: أمر الله تعالى
بالشورى، وحث عليها، ومن أهم الأمور التي تجري فيها الشورى، مشاورة الأمة فيمن
يحكمها أو يمثلها، والوسيلة التي من خلالها يُتَعرف على رأي أفراد الأمة هو
الانتخاب.
ثانياً: السنة:
قال رسول الله r
في بيعة العقبة الثانية، وبعد أن تمت البيعة لثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتين من الأوس
والخزرج، قال لهم عليه الصلاة والسلام: " أَخْرِجُواْ إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ
عَشَرَ نَقِيباً يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ "([56]).
وجه الدلالة: أرسى النبي
r في هذا الحديث مبدأ الانتخاب، بل وشرع أول سابقة
دستورية في ذلك.
حق تولي الوظائف العامة:
الوظيفة العامة أمانة استرعانا
الله عز وجل إياها، وهي تكليف، وليست حقاً للفرد على الدولة المسلمة، بل طلب الفرد
لها وحرصه عليها يحول بينه وبين هذه الوظيفة، روى أبو موسى الأشعري t
قال: " دخلت على النبي r أنا ورجلان من قومي، فقال أحد
الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال r:
" إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ "([57]).
ميزان الاختيار:
يقوم ميزان الاختيار والتقنين
لإسناد الوظيفة إلى أهلها على دعامتين أساسيتين هما: القوة والأمانة، قال الله
تعالى: } إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ
الأَمِينُ {([58]).
والقوة: هي القدرة والكفاءة
على القيام بمهام الوظيفة، وهي تختلف باختلاف الوظائف.
أما الأمانة: فترجع إلى إدارة
شئون الوظيفة، حسب ما يقضي به الشرع الإسلامي، مع خشية الله ومراقبته، لا خشية
الناس وطلب مرضاتهم([59]).
إن عدم التزام رئيس الدولة
وولاة الأمر بضوابط التعيين، في إسناد الوظيفة العامة إلى من يستحقها، يعد خيانة
للأمانة، وتضييعاً لها، فعن أبي هريرة t قال: قال النبي
r: " إِذَا ضُيِّعَت الأَمَانَةُ فَانْتَظِر السَّاعَةَ
"، قيل: كيف إضاعتها؟ قال: " إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ،
فَانْتَظِر السَّاعَةَ "([60]).
ومن هنا تقع المسئولية
والأمانة على ولاة الأمور، في اختيار الأحق والأصلح للوظيفة العامة، واصطفائه.
الفرع الثالث: حق الأمة في
مراقبة الحاكم:
من حق الأمة مراقبة الحاكم في
تصرفاته وحكمه، ومدى تنفيذه لأحكام الشرع، لاسيما وأن العلاقة بين الأمة والحاكم هي
علاقة وكالة، ومن حق الموكِّل أن يراقب وكيله؛ ليطمئن على حسن تصرفه فيما وكل به.
ومستند هذا الحق: أن الحاكم
وكيل عن الأمة في تطبيق منهج الله، فإن التزم ذلك أعانته، وإن انحرف وزاغ قوَّمته،
إذ أن الأمة مكلفة شرعاً بتغيير المنكر، ويدل على ذلك:
أولاً: القرآن الكريم:
1. قال الله تعالى: }
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ {([61]).
2. قال الله تعالى: }
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُواْ
الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَن
المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ {([62]).
وجه الدلالة: يدل هذان النصان
على وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على الأمة، إذ أنها ما نالت ومُنحت صفة
الخيرية إلا بهما، وأن الذين مكنهم الله في الأرض يحملون رسالة الإصلاح والتغيير.
ثانياً: السنة:
قال النبي r:
" إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُواْ عَلَى يَدَيْهِ
أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ تَعَالَى بِعِقَابٍ مِنْهُ "([63]).
وجه الدلالة: يدل هذا الحديث
على أن الأمة مطالبة بتغيير المنكر، ودفع الظلم،
وظلم ذوي السلطان أعظم من ظلم
غيرهم، فالنهي عنه أولى، وحيث أن الأمة هي من أنابت الحاكم عنها لإقامة العدل بين
الناس، فهي المسئولة عن محاسبته على ظلمه.
ثالثاً: أقوال الحكام وهم
يدعون الأمة إلى مراقبتهم:
لقد رُعِي حق الأمة في مراقبة
حكامها، واعتني به عناية تامة، تجسد ذلك في تطبيق الخلفاء الراشدين لهذا الحق،
وتمسكهم به بل وحرصهم عليه، وهم يدعون الأمة إلى مراقبتهم وتقويمهم إن ظهر في
سيرتهم ما يخالف الشرع، أو انحرفوا عن الجادة.
فهذا أبو بكر الصديق t
قد خاطب الأمة عند توليه قائلاً: " فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ
أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي "([64]).
وهذا رجل يقول لأمير المؤمنين
عمر بن الخطاب t: " اتق الله يا أمير المؤمنين، فقال له
رجل من القوم: أتقول لأمير المؤمنين: اتق الله؟ فقال له عمر t:
دعه فليقلها لي، نِعم ما قال؛ ثم قال عمر t: لا خير فيكم
إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نقبلها منكم "([65]).
وبهذا فإن الأمة تملك حقاً في
مراقبة الحاكم وتقويمه، فإن أبى التقويم، فقد منحها الإسلام سلطة عزله، وهذا ما
بينته في النقطة القادمة.
الفرع الرابع: حق الأمة في عزل
الحاكم:
إن الأمة هي التي تختار الحاكم
لتنفيذ شرع الله، وتصريف شئونها، ومن يملك حق الاختيار والتعيين، يملك حق العزل.
وأساس هذا الحق يستند إلى أن
الحاكم وكيل عن الأمة، وقد اختارته ليمارس السلطة نيابة عنها، فإذا خرج عن حدود
وكالته، أو قَصَّرَ، حُقَّ للأمة عزله واختيار سواه([66]).
ويمكن أن تمارس الأمة حقها في
عزل الحاكم بواسطة ممثليها، وهم أهل الحل والعقد، وذلك بسحب الثقة عنه، فاستعمال
هذا الحق يقتضي وجود المبرر الشرعي، وهو كما ذكرنا خروج عن حدود الوكالة، أو عجز عن
القيام بمهامها([67]).
وهذا ما صرح به الفقهاء، قال
الغزالي ـ رحمه الله ـ: " إن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته، وهو إما معزول،
أو واجب العزل ... وهو على التحقيق ليس بسلطان "([68]).
طرق العزل:
قد لا يستجيب الحاكم لقرار
عزله الصادر عن ممثلي الأمة، وفي هذه الحالة يجوز للأمة استعمال السبل المشروعة
لتنحيته من منصبه إذا وجد المبرر الشرعي لذلك، مثل خروجه السافر عن نهج الإسلام
وأحكامه، مما يعد كفراً في نظر الإسلام([69]).
يؤيد ذلك ما روى عبادة بن
الصامت t قال: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ r
فَبَايَعْنَاهُ فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السَّمْعِ
وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنِا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ
عَلَيْنَا، وَأَنْ لا ننازع الأَمْرَ أَهْلَهُ، قال: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْراً
بَوَاحاً عِنْدَكُمْ
مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ([70]).
بيد أن حق الأمة في عزل الحاكم
الذي خولها الشرع به ليس مطلقاً في كل الأحوال، ولكنه مقيد بتحقيق المصلحة العامة،
وأن لا يترتب عليه نتائج تشكل خطراً على الأمة المسلمة.
فعزل الخليفة بسبب يوجبه، نوع
من النهي عن المنكر، فيخضع لقواعده، ومن قواعد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر:
أن لا يكون العمل على إزالة المنكر مستلزماً، أو مفضياً إلى وقوع منكر أعظم منه([71]).
الفرع الخامس: حرية الرأي:
يقصد بحرية الرأي: أن يكون لدى
الإنسان القدرة على تكوين الرأي وإعلانه، دون تأثير من أحد([72]).
وإذا كانت الديمقراطية قد أعطت
هذه الحرية أهمية كبيرة، وتحاول أن توفر لها الضمانات لحمايتها، وتهيئ لها وسائل
التعبير، وطرق الممارسة، وبخاصة فيما يتعلق بتكوين الرأي الآخر وحرية المعارضة([73])،
فقد نادى الإسلام بحرية الرأي وكفلها، ولم يجعلها مجرد حق للإنسان يطالب به، أو
يتنازل عنه، بل هي واجب عليه وفريضة وأمانة، ونوع من الجهاد والعبادة([74]).
وحرية الرأي تجد أساسها في
القرآن الكريم، والسنة النبوية، فقد اعتبر القرآن الكريم من يتصدى لهذا الواجب من
المفلحين، قال الله تعالى: } وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ
أُمَّةٌ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهُونَ عَن المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ
المُفْلِحُونَ {([75]).
وبهذا يثبت أن حرية الرأي
السياسي مشروعة في الإسلام في صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والإسلام وهو يجعل إبداء الرأي
والتعبير من أوجب واجبات المسلم، عليه أن يمارسه كلما كان لذلك مقتضى، حذَّر من
سلبية الإنسان، وانعزاليته، وعدم مساهمته بالرأي في شئون المجتمع([76])،
يقول النبي r: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ
اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَقاباً مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ
لَتَدْعُنَّهُ فَلا يَسْتجَيبُ
لَكُمْ "([77]).
وقد دعا الإسلام إلى الصدع
بكلمة الحق، والتضحية في سبيلها، والاستشهاد دونها، واعتبرها من أفضل أنواع الجهاد،
فقال r: " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ، وَرَجُـلٌ
قَـامَ إِلَى إِمَـامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ أو نَهَاهُ فَقَتَلَهُ "([78]).
ويدعو النبي r
المسلم إلى تكوين شخصيته المستقلة، وذلك في إبدائه للرأي، فيقول: " لا تَكُونُواْ
إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُواْ
ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُواْ أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ
تُحْسِنُواْ، وَإِنْ أَسَاؤُواْ، فَلا تَظْلِمُواْ "([79]).
هذا وقد ضرب النبي r
المثل الأعلى في حرية الرأي، وسار على نهجه الصحابة الكرام، وسلفنا الصالح y
حتى أضحت حرية الرأي سمة من سمات المجتمع الإسلامي.
فهذا سلمان الفارسي t
يعلن في غزوة الأحزاب عن رأيه بحفر الخندق حول المدينة، ويأخذ برأيه النبي r،
وينتصر المسلمون([80]).
بيد أن حرية الرأي التي منحها
الإسلام للإنسان لا تكون مطلقة لا حدود لها، ولكنها مقيدة بضوابط الشرع.
ضوابط حرية الرأي، وقيودها:
قيد الإسلام حرية الرأي، بحيث
لا تخرج عن الإطار العام للشريعة الإسلامية، ولا تتعدى أهدافها، ومن هذه الضوابط
والقيود:
1. الاعتماد ـ في إعلان الرأي
ـ على الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والإعراض عن الجاهلين:
} ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ
وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتِي هِي أَحْسَنُ {([81]).
2. أن لا تصل حرية الرأي إلى
نشر الأهواء والضلالة والبدع: بل يتعين على الفرد مراعاة المبادئ الإسلامية
والعقيدة الإسلامية، فلا يجوز له الطعن في الإسلام، أو برسوله r،
أو بعقيدته بحجة الرأي، فإن هذا الصنيع يجعل المسلم مرتداً يستحق العقاب، ولا تشفع
له حرية الرأي([82]).
3. إبداء الرأي دون سب أو
فتنة، وعدم الجهر بالسوء: وذلك بالخوض في حق الناس بما يتنافى وسمعة المسلم، إلا من
أصابه ظلم: } لا يُحِبُ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ
القَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ {([83]).
4. ترك المراء والمجادلة: لما
فيهما من إيذاء الآخرين، قال r: " أَنَا زَعِيمُ بَيْتٍ
فِي رَبَضِ الجّنَّةِ، لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كان مُحِقاً، وَبَيْتٍ فِي
وَسَطِ الجَنَّةِ، لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحاً، وَبَيْتٍ فِي
أَعْلَى الجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ "([84])،
ويقول r: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدَى كَانُواْ
عَلَيْهِ، إِلا أُوتُواْ الجَدَلَ "([85]).
5. عدم الخوض في أعراض الناس،
وإذاعة أسرارهم: لما يؤدي إليه ذلك من استهتار بالقيم الأخلاقية، وتزيين الرذيلة
والانحلال الخلقي بين أفراد المجتمع([86]).
الفرع السادس: حرية التمتع
بالأمن:
ويقصد بها: أن يعيش الإنسان
شاعراً بالطمأنينة على نفسه وماله، وعرضه وأهله، ويمنع الاعتداء عليه، أو التحقير
من شأنه، أو تعذيبه واضطهاده، سواء كان ذلك من الدولة، أم من أفراد المجتمع([87]).
والأمن من أَجَلِّ النعم
الإلهية على البشرية، ومن أعظمها في حياة الإنسان، وبها يمكن له ممارسة حياته،
وأداء أعماله وشئون عباداته، وقوة عطائه([88]).
والمتأمل في منهج الإسلام،
يجده يولي هذه الحرية اهتماماً عظيماً، حتى أن القرآن الكريم جعله بمنزلة الطعام
الذي تتوقف عليه حياة الإنسان، فقال الله تعالى ـ ممتناً على قريش ـ: }
فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا البَيْتِ ~
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ {([89]).
وإذا كان الطعام حياة مادية
للإنسان، فإن الأمن حياة معنوية له([90]).
وعندما تحدث النبي r
عن ضروريات الحياة، اعتبر الأمن أحد أعمدتها، ومن ألزم ضرورياتها، فقال في الحديث:
" مَنْ أَصْبَحَ آمِناً فِي سِرْبِهِ، مُعَافَىً فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ
يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا "([91]).
ونعمة الأمن تمناها الأنبياء([92])،
ولمكانتها بشر الله تعالى بها نبيـه محمـداً
بدخول المسجد الحرام آمنين([93])،
وهي نعمة يحظى بها أهل الجنة([94]).
والإسلام يعتمد في منهجه
لإقرار الأمن على صدق الانتماء والولاء، فالله تعالى وعد بالأمن، والسيادة،
والتمكين في الأرض من يلتزمون ذلك، فقال سبحانه: }
وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِنَنَّ لَهُمْ دِينَهُم الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ
مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْناً {([95]).
أما إذا انحرفت الجماعات
الآمنة المطمئنة عن هدى الله تعالى، وكفرت بأَنعُمِ الله سبحانه، فقد توعدها الله
عز وجل بأشد العقوبات القدرية، فقال سبحانه: } وَضَرَبَ
اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا
رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ
لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ {([96]).
فالخوف عقوبة بليغة لا تكاد
تعدله عقوبة، والأمن نعمة عظيمة لا تكاد تعدلها نعمة([97]).
وقد أوجب الإسلام على الدولة
حماية الفرد من الاعتداء والأذى، وقيامها بتوقيع العقوبات الزاجرة على كل من يقع
منه عدوان أو تجاوز أو تَعَدٍّ([98])،
وهذا الحق يجد سنده في القرآن الكريم:
1. قال الله تعالى: }
فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ{([99]).
2. قال سبحانه: }
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ
{([100]).
وجه الدلالة: يؤكد هذان النصان
حق الإنسان في الأمن، فلا اعتداء عليه إلا بمقدار ما اقترف من الظلم.
ويقرر القرآن الكريم العقوبة
التي تتناسب مع الاعتداء، وفي هذا ضمان لحرية الإنسان في التمتع بالأمن.
ولا يعتبر واجب الدولة في
كفالتها للحرية بالنسبة لمواطنيها المسلمين فقط، بل يمتد إلى كل من يعيش فوق أرضها
من أقليات، ما داموا يلتزمون بما تعاهدوا عليه، أما إذا ما خرجوا عن العهد، فالذنب
ذنبهم([101]).
ولهذا يكون شر الأنظمة هو الذي
يسلب الناس نعمة الأمن، أو سعادة الطمأنينة، فيصبح فيه الإنسان وهو لا يدري أين
يمسي؟ ويمسي وهو لا يدري أين يصبح؟ ([102]).
([1])
أخرجه ابن ماجه: السنن (كتاب الجهاد، باب الوفاء بالبيعة 2/958 ح 2871)،
والحديث صحيح، الألباني: صحيح ابن ماجه (2/958 ح 2871).
([2])
ابن منظور: لسان العرب (6/108)، مادة: سوس.
([3])
الفيروزأبادي: القاموس المحيط (ص: 496).
([4])
مجموعة علماء: المعجم الوسيط (1/462).
([5])
ابن نجيم: البحر الرائق (5/76).
([6])
الماوردي: قوانين الوزارة (ص: 53).
([7])
ابن العربي: العواصم من القواصم (ص: 261).
([8])
الماوردي: الأحكام السلطانية (ص: 120).
([9])
ابن عابدين: منحة الخالق على البحر الرائق (5/76).
([10])
ابن القيم: الطرق الحكمية (ص: 17).
([11])
ابن خلدون: المقدمة (ص: 191).
([12])
الدريني: خصائص التشريع الإسلامي (ص: 190).
([13])
عمرو: السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية (ص: 28).
([14])
سورة الحج: الآية (41).
([15])
حوى: جند الله ثقافة وأخلاقاً (ص: 397).
([16])
عدوان: جذور علم السياسة (ص: 3).
([18])
عمرو: السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية (ص: 28).
([19])
عمارة: الإسلام والسياسة (ص: 21).
([20])
ابن خلدون: المقدمة (ص: 190).
([21])
عمارة: الإسلام والسياسة (ص: 22).
([22])
عمرو: السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية (ص: 28).
([23])
القرضاوي: السياسة الشرعية (ص: 26).
([24])
الغنوشي: الحريات العامة في الدولة الإسلامية (ص: 71)، وافي: حقوق الإنسان في
الإسلام (ص: 185).
([25])
سورة التوبة: من الآية (71).
([26])
سورة النساء: من الآية (135).
([27])
سورة المائدة: من الآية (38).
([28])
البياتي: النظام السياسي في الإسلام (ص: 223)، زيدان: الفرد والدولة في الشريعة
الإسلامية (ص: 26).
([29])
سبق تخريجه (ص: 32)، وهو حسن صحيح.
([30])
أخرجه مسلم: الصحيح (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين 3/1478 ح
1851).
([31])
البغدادي: أصول الدين (ص: 279).
([32])
أخرجه ابن عبد البر: التمهيد (8/388)، والحديث صحيح، الألباني: إرواء الغليل
(6/101 ح 1662). وزيادة فليرتض المسلمون رجلاً لم أعثر عليها، ولكن ومع افتراض
عدم صحة الزيادة، فإن النبي r قد أقر الصحابة
y على اختيارهم لخالد بن الوليد t.
([33])
الماوردي: الأحكام السلطانية (ص: 13).
([34])
ابن قدامة: المغني (9/5).
([35])
سعيد: الإسلام وحقوق الإنسان (ص: 181).
([36])
عبد الله: النظم السياسية والقانون الدستوري (ص: 234).
([37])
أسد: منهاج الإسلام في الحكم (ص: 91)، المودودي: نظرية الإسلام السياسية (ص:
53).
([38])
البياتي: النظام السياسي في الإسلام (ص: 327)، زيدان: الفرد والدولة في الشريعة
الإسلامية (ص: 53)، الشويخ: تقويم الذات (ص: 21- 22).
([39])
أخرجه مسلم: الصحيح (كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة ح 1825).
([40])
أخرجه البخاري: الصحيح (كتاب الأحكام، باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها
6/2613 ح 6727)، مسلم: الصحيح (كتاب الأيمان، باب من حلف يميناً فرأى غيرها
خيراً منها 3/1273 ح 1652).
([41])
النووي: شرح صحيح مسلم (12/210).
([42])
زيدان: الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية (ص: 53).
([43])
سورة يوسف: الآية (55).
([44])
الألوسي: روح المعاني (13/5).
([45])
البياتي: النظام السياسي في الإسلام (ص: 327).
([46])
أخرجه البخاري: الصحيح (كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة 6/2613
ح 6729).
([47])
الماوردي: الأحكام السلطانية (ص: 7).
([48])
البياتي: النظام السياسي الإسلامي (ص: 328)، زيدان: الفرد والدولة في الشريعة
الإسلامية (ص: 54).
([49])
الألوسي: روح المعاني (13/5).
([50])
ابن الجوزي: زاد المسير (4/245).
([51])
الشويخ: تقويم الذات (ص: 22).
([52])
عبد الله: النظم السياسية والقانون الدستوري (ص: 161).
([53])
المودودي: نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور (ص: 55).
([54])
سورة آل عمران: من الآية (159).
([55])
سورة الشورى: جزء لآية (38).
([56])
أحمد: المسند (مسند كعب بن مالك 3/461 ح 15836)، والحديث حسنه الأرناؤوط في
تحقيق المسند.
([57])
أخرجه البخاري: الصحيح (كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة 6/2614
ح 6730).
([58])
سورة القصص: من الآية (26).
([59])
الأسطل: حقوق الإنسان في الشريعة والقانون (ص: 85)، زيدان:الفرد والدولة في
الشريعة الإسلامية (ص:56).
([60])
أخرجه البخاري: الصحيح (كتاب العلم، باب فضل العلم 1/33 ح 59).
([61])
سورة آل عمران: من الآية (110).
([62])
سورة الحج: الآية (41).
([63])
أخرجه الترمذي: السنن (كتاب الفتن، باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير
المنكر 4/467 ح 2168)، والحديث صحيح، الألباني: صحيح وضعيف الترمذي (ص: 490 ح
2168).
([64])
ابن كثير: البداية والنهاية (6/301)، الطبري: الرياض النضرة (2/213).
([65])
ابن الجوزي: سيرة ومناقب عمر (ص: 151)، ابن المبرد: محض الصواب في فضائل أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب (2/601).
([66])
البياني: النظام السياسي الإسلامي (ص: 262).
([67])
زيدان: أصول الدعوة (ص: 206).
([68])
الغزالي: إحياء علوم الدين (2/154).
([69])
زيدان: الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية (ص: 51).
([70])
أخرجه مسلم: الصحيح (كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء 3/1470 ح 1709).
([71])
ابن تيمية: مجموع الفتاوى (28/129- 130).
([72])
الأسطل: حقوق الإنسان في الشريعة والقانون (ص: 152)، الوحيدي: الفقه السياسي
والدستوري في الإسلام (ص: 212).
([73])
عبد الله: النظم السياسية والنظام الدستوري (ص: 242).
([74])
الألفي: حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام (ص: 43)، عبد الله: النظم السياسية
والنظام الدستوري (ص: 242)، الفنجري: الحرية السياسية في الإسلام (ص: 65)،
النجار: دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين (ص: 11).
([75])
سورة آل عمران الآية (104).
([76])
سعيد: الإسلام وحقوق الإنسان (ص: 115).
([77])
أخرجه أحمد: المسند (مسند حذيفة بن اليمان 5/388 ح 23349)، والحديث حسن،
الألباني: صحيح الجامع (2/1189 ح 23349).
([78])
أخرجه ابن عبد البر: (13/55)، السيوطي: الجامع الصغير (4/121)، والحديث صحيح،
الألباني: السلسلة الصحيحة (1/716 ح 374).
([79])
أخرجه الترمذي: السنن (كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان والعفو 4/364 ح
2007)، وقال: " هذا حديث حسن غريب ".
([80])
المقدسي: البدء والتاريخ (4/217).
([81])
سورة النحل: من الآية (125).
([82])
زيدان: الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية (ص: 79).
([83])
سورة النساء: من الآية (148).
([84])
أخرجه أبو داود: السن (كتاب الأدب، باب في حسن الخلق 4/253 ح 4800)، والحديث
حسن، الألباني: صحيح سنن أبي داود (4/358 ح 1993).
([85])
أخرجه أحمد: المسند (مسند أبي أمامة 5/252 ح 22218)، والحديث حسن، الألباني:
صحيح سنن الترمذي (5/378 ح 3253)، والزعيم هو الكفيل، والبيت هو القصر،
الخطابي: معالم السنن.
([86])
الأسطل: حقوق الإنسان في الشريعة والقانون (ص: 163)، حماد: حرية الرأي في
الميدان السياسي في ظل مبدأ المشروعية (ص: 404)، سعيد: الإسلام وحقوق الإنسان
(ص: 125)، الوحيدي: الفقه السياسي والدستوري في الإسلام (ص: 217).
([87])
سعيد: الإسلام وحقوق الإنسان (ص: 129)، عبد الفتاح: القيم السياسية في الإسلام
(ص: 113)، القرضاوي: الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا (ص: 226).
([88])
عبد الفتاح: القيم السياسية في الإسلام (ص: 163)، محفوظ:دعائم الأمن في توجيهات
الإسلام (ص: 84)، بحث منشور في مجلة منبر الإسلام العدد (10).
([89])
سورة قريش: الآيتان (3، 4).
([90])
عبد الرحيم: نعمة الأمن في الإسلام (ص: 510)، بحث منشور في مجلة الأزهر العدد
(4).
([91])
أخرجه البيهقي: السنن الكبرى (كتاب الزهد الكبير 2/89 ح 105)، والحديث حسن،
الألباني: صحيح سنن الترمذي (4/475 ح 2346).
([92])
قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: }
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِناً{ (سورة
إبراهيم: من الآية (35)، وقال سبحانه على لسان يوسف عليه السلام: }
وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ
{ (سورة يوسف: من الآية 99).
([93])
قال الله تعالى: } لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهَ
الرُّؤْيَا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ
آمِنِينَ { (سورة الفتح: من الآية (27).
([94])
قال الله تعالى: } ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ
{ (سورة الحجر: الآية (46).
([95])
سورة النور: من الآية (55).
([96])
سورة النحل: الآية (112).
([97])
القرضاوي: الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا (ص: 227).
([98])
عبد الله: النظم السياسية والقانون الدستوري (ص: 233)، سعيد: الإسلام وحقوق
الإنسان (ص: 130).
([99])
سورة البقرة: من الآية (194).
([100])
سورة النحل: من الآية (126).
([101])
حوى: الإسلام (3/289).
([102])
القرضاوي: الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا (ص: 227).
|