الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

(8)

 

كان حصار كنيسة المهد و بداخلها أكثر من 230 مواطناً ، له مدلولاته المختلفة : الدينية و السياسية و الاجتماعية ، و يعني أيضاً سجن نحو 150 ألف مواطن و هم عدد سكان محافظة بيت لحم ، في بيوتهم .

و لم يكن تعزيز حصار الكنيسة ، وقف عمليات الاحتلال في المناطق الأخرى ، بل استمرت محاولات اقتحام المخيمات و البلدات و احتلال المباني و الأديرة و قصر عرفات الذي حوّل إلى سجن ، و قتل المواطنين .

و مبكّراً وجّه الأب إبراهيم فلتس راعي طائفة اللاتين في بيت لحم و الموجود داخل الكنيسة نداءاً للعالم للتدخل لفك الحصار عن كنيسة المهد المقدسة لدى أكثر من ملياري مسيحي و مسلم في العالم .

و لم يكن ، فلتس ، يتوقّع ، مثل كثيرين غيره ، بأن الحصار سيطول أكثر مما ينبغي ، و ستسيل دماء أكثر مما ينبغي أيضاً :

 

(4/4/2002م) :

في هذا اليوم عمدت قوات الاحتلال التي تطوّق كنيسة المهد لليوم الثالث على التوالي على تفجير باب الكنيسة الغربي المؤدّي إلى سكن رهبان الروم الأرثوذكس و إلى صالون طائفة الروم الأرثوذكس و هو المكان الذي استخدمه رئيس السلطة عرفات للإقامة خلال زياراته لمدينة بيت لحم منذ عام 1995م .

و هذا الباب باب صغير يؤدّي إلى رواق و ساحة واسعة ملاصقة لمركز كنيسة المهد و للحنية الغربية في الكنيسة التي صلّى بها الخليفة عمر بن الخطاب لدى فتحه لفلسطين و صلّت في نفس المكان وفق برتوكول أجيال متتابعة من المسلمين و المسيحيين .

و كانت قوات الاحتلال عزّزت طوقها على الكنيسة باحتلال المباني السكنية المحيطة بها و محلات سياحية و مطاعم في شارع مغارة الحليب المطل على الباب الغربي .

و في موقعها هذا فإن قوات الاحتلال لم تبعد كثيراً عن المقبرة الجماعية لأطفال بيت لحم التي ارتكبها "هيرودس" قبل ألفي عام عند ولادة السيد المسيح عليه السلام و تضم بقايا جماجم الأطفال و عظامهم في قبور منحوتة بالصخر .

و رفض الموجودون في الكنيسة التسليم لسلطات الاحتلال و إخراج ما تقول هذه السلطات إنهم مطلوبون لهم و أكّدوا بأنهم سيصمدون و لن يسمحوا لقوات الاحتلال باعتقال أيّ منهم .

و الحدث الأبرز في هذا اليوم كان استشهاد سمير إبراهيم سلمان قارع أجراس كنيسة المهد ، نتيجة إطلاق النار المتواصل على الكنيسة المحاصرة .

 

(9/4) :

استشهد خالد أبو صيام من أفراد الأمن الفلسطيني أثناء قيامه مع آخرين بإطفاء حريق شب في كاتدرائية اللاتين بجوار كنيسة المهد ، و كان الحريق شبّ بسبب إطلاق نارٍ مكثف على المبنى المجاور للكنيسة التي يوجد بها المحاصرين .

و بعيداً عن الكنيسة اعتقلت قوات الاحتلال نحو 200 مواطن خلال حملة مداهمات واسعة للمنازل و نقل المعتقلون إلى معسكر عتصيون الاستيطاني و إلى معسكرات أقيمت على عجل في مدينتي بيت جالا و بيت لحم .

و اعتقلت سلطات الاحتلال الجريح "معتصم سعود عيد" من أحد المستوصفات و هو شقيق الشهيد "سائد عيد" الذي سقط شهيداً و هو يزرع عبوات على مداخل مخيم الدهيشة في الثامن من شهر آذار/2002 .

و لم يسلم مستشفى العائلة المقدّسة للأطفال من المداهمة و الاقتحام و رابطت قوات الاحتلال حول المستشفى و حول جامعة بيت لحم التي احتلت بعض غرفها و مكتبة البعثة البابوية .

 

(10/4) :

استشهد مساء اليوم المواطن علي خليل محمد فرج - 60 عاماً - من مخيم الدهيشة ، بعد إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال قرب جامعة القدس المفتوحة في مدينة بيت لحم .

و كان فرج عائداً إلى منزله الذي غاب عنه بسبب استمرار الاحتلال الصهيوني للمحافظة ، و كان في مكان عمله لا يستطيع أن يغادره ، و لكن قوات الاحتلال التي تطلق النار على كلّ شيء متحرّك لم تتركه يكمل الطريق إلى زوجته و أبنائه و أحفاده .

و في هذه الأثناء تستمر أزمة حصار كنيسة المهد لليوم التاسع على التوالي ، بعد أن دفعت قوات الاحتلال باليات عسكرية إلى محيط الكنيسة و بأفراد من القوات الخاصة استعداداً ، على ما يبدو لاقتحام الكنيسة في أيّ وقت .

 

(12/4) :

بشكلٍ يبدو و كأنه معاندة المستحيلات ، خرجت "عندليب طقاطقة" (20 عاماً) من بلدة بيت فجار ، منتصرة على حرب شارون و لتكون الاستشهادية الفلسطينية الخامسة ، بتنفيذها عملية في سوق "محني يهودا" بالقدس الغربية ، و قتلت بذلك ستة من الصهاينة .                             

كانت "عندليب" تعمل في مشغل للخياطة ، و ليس لها أية انتماءات سياسية ، و عندما قرّرت أن تتخذ موقفاً ، خرجت من منزلها و قالت لوالدتها (سيأتي اليوم من يخطبونني ، أرجو أن تحسني استقبالهم) .

و تنكّرت "عندليب" صاحبة الجسد الصغير بلباس امرأة حامل ، و نفّذت عمليتها في السوق الشعبي الرئيسي اليهودي بالقدس الغربية . و أصبحت الاستشهادية الخامسة بعد "وفاء إدريس" من مخيم الأمعري قرب رام الله ، و الطالبة الجامعية "دارين أبو عيشة" من نابلس ، و "آيات الأخرس" ، و "إلهام الدسوقي" التي فجّرت نفسها أثناء اقتحام منزلها في جنين ، في وحدة جنود الاحتلال الذين اقتحموا المنزل .

و جاءت عملية "عندليب" في ذروة المجزرة الاحتلالية في مخيم جنين و مدينة نابلس القديمة ، حيث سقط العشرات ، دون أن يغمض للعالم جفن ، و لذلك قالت عندليب في وصيتها ، أنها قرّرت أن تفعل شيئاً لضحايا شعبها ، ما دام حكام العرب عاجزون عن فعل أيّ شيء .

و استشهد ظهر اليوم المواطن "عطا الله الحايك" (45 عاماً) من مدينة بيت ساحور ، بعد إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال و تركه ينزف حتى استشهاده .

و حسب شهود عيان فإن قوات الاحتلال التي كانت تداهم منازل و محلات و مكاتب المواطنين أرسلت وراء الشهيد الذي يملك بناية في وسط المدينة ليقوم بفتحها حتى يستطيع جنود الاحتلال تفتيشها و عندما خرج من منزله متوجّهاً نحو البناية تم إطلاق النار عليه و ترك ينزف حتى استشهد .

و تحدّى عددٌ من مواطني بيت ساحور حظر التجوال المفروض على المدينة و أقاموا جنازة لشهيد في كنيسة الروم الأرثوذكس ثم دفنوه في مقبرة الطائفة .

و استمرت قوات الاحتلال في مداهمة المكاتب و المحلات و البيوت و تحطيم محتوياتها و سرقة بعض الأجهزة و خاصة أجهزة الحاسب .

 

(13/4) :

غيّرت قوات الاحتلال من لهجتها في مخاطبة المحاصرين داخل كنيسة المهد ، بعد عشرة أيام من الصمود و التحدّي .

و طوال هذه الليلة فإن جنود الاحتلال عبر مكبرات الصوت حاولوا التأثير على المحاصرين بالطلب من كلّ شخص داخل الكنيسة (… و غير متورّط بأعمال "إرهابية") الخروج من الكنيسة و سيكون في مأمن و هذا عهد (جيش الدفاع) .

و لم يتعب جنود الاحتلال طوال ساعات من تكرار مثل هذه النداءات و لكن دون أن يخرج أحد ، بعد أن قرّر المحاصرون الصمود في وجه قوات الاحتلال المحاصرة للكنيسة .

و تطلق قوات الاحتلال نيرانها على أي شيء يتحرّك ، و خلال اليومين الماضيين اغتالت قوات الاحتلال المواطنين علي فرج - 60 عاماً - من مخيم الدهيشة و عطا الله الحايك - 45 عاماً - من مدينة بيت ساحور .

و قتلت الأول بأكثر من عشرين رصاصة أطلقت عليه بالقرب من مبنى جامعة القدس المفتوحة في بيت لحم بينما كان يحمل أكياس خبز لعائلته ، بينما قتل الثاني بعد استدعائه لفتح أبواب مبنى يملكه ، فتم إطلاق النار عليه ، و في الحالتين ترك الإثنان ينزفان لساعات و دون السماح لسيارات الإسعاف بالوصول إليهما ، إلا بعد التأكد من موتهما .

و في هذا اليوم استشهد المواطن "حسن عبد الله حسن النسمان" ، بعد أن تمكّن أحد جنود الاحتلال من إصابته بكاتم صوت و هو داخل كنيسة المهد .

و "النسمان" من مخيم جباليا في قطاع غزة ، و مواليد عام 1976 ، و كان يعمل في صفوف الأمن الفلسطيني ، قبل أن يستقر في مدينة الدوحة كشخصٍ مدني ، و لم تسمح قوات الاحتلال بنقله إلى خارج الكنيسة للعلاج ، رغم اتصالات أجراها الصليب الأحمر مع قوات الاحتلال لإخراج الشهيد و علاجه . و ترك "النسمان" وراءه زوجة و ابنة ، و كانت زوجته أرملة شهيد استشهد قبل سنوات .

و شهد محيط كنيسة المهد تطوّرات تنذِر بتصعيد محتمل في الموقف حول الكنيسة المحاصرة ، حيث  أحضرت قوات الاحتلال رافعة ضخمة جداً بالقرب من الكنيسة يعتليها عددٌ من القناصة في حالة تأهب .

و أنزلت قوات الاحتلال صناديق كبيرة لم يعرف محتواها أمام باب الكنيسة الرئيسي ، في حين أطلقت منطاداً آخر في سماء المدينة ليقوم ، مع منطاد آخر أطلق قبل أيام بالتقاط صورٍ للمحاصرين في الكنيسة و مراقبتهم .

و في هذا اليوم اجتمع رؤساء الكنائس في القدس المحتلة مع وزير خارجية أمريكا "كولن باول" و طرحوا خطّة لحل أزمة الكنيسة المحاصرة ، و لكن لا يعتقد أن تستجيب حكومة الاحتلال لأي اقتراحات مهما كانت و واضح من تحرّكات جنود الاحتلال على الأرض أنهم بصدد اقتحام الكنيسة .

 

(14/4) :

اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال مسجد مدينة بيت جالا ، و عاثت فيه فساداً ، و دنّست قدسيته و داس جنود الاحتلال بأقدامهم نسخاً من القران الكريم و كتباً دينية أخرى ، و هذه ليست المرة الأولى التي يدنّس فيها جنود الاحتلال قدسية المسجد .

و في كنيسة المهد عزّزت قوات الاحتلال لحصارها للكنيسة و يوجد المحاصرون في قاعة كنيسة القديسة كاترينا الملاصقة لكنيسة المهد لا يستطيعون الخروج منها بسبب قناصة الاحتلال على الرافعة العملاقة التي تطلّ على الرواق المؤدّي من هذه الكنيسة إلى كنيسة المهد و ملحقاتها و هذا يعني انقطاع المحاصرين عن أية خدمات حياتية أخرى .

 

(15/4) :

استشهدت صباح اليوم المواطنة رنا سعدي الكرجة (24 عاماً) من بلدة الدوحة خلال عملية اقتحام واسعة قام بها جيش الاحتلال للبلدة الخاضعة لحظر التجوال منذ 13 يوماً .

و استشهدت "رنا" و هي محامية في غرفة نومها ، عندما استهدفت العمارة التي تسكنها بإطلاق النار المكثّف عليها و محاصرتها و اعتقال و إصابة عددٍ من سكانها . و بقتل المحامية "رنا" ، فإن  البنادق الصهيونية فطمت طفلها "مجد ناجي عايش" (ستة أشهر) ، و حرمته من حليب أمه بعد قتلها و إصابته بجروح .

و أمضى "مجد" ليلته في حضن خالته "هديل" مع سكان العمارة من النساء اللواتي احتجزتهن قوات الاحتلال خارجها ، و لم يكفّ "مجد" عن الصراخ مفتقداً حليب أمه الشهيدة التي نقلت إلى بلدة حلحول شمال مدينة الخليل لتوارى الثرى في مسقط رأسها ، بينما والده "ناجي عايش" بعيدٌ في رام الله المحاصرة حيث يعمل .

و غطّى على صراخ "مجد" رصاص الاحتلال و قنابل جنوده التي كانت تطلق على العمارة السكنية ، بحجة وجود مسلحين فلسطينيين مفترضين فيها . و لم تكن الشهيدة "رنا" هي الشهيدة الأولى هذا اليوم ، فقد سبقها في ساعات الفجر استشهاد شاب آخر في بلدة العبيدية .

فعندما ركب المواطن محمد أحمد أبو محارب (29 عاماً) من منطقة التعامرة سيارته و قصد عمله قرب مدينة القدس ، و رغم أنه كان حذراً ، إلا أنه لم يتوقّع أن تكون نهايته بتلك الطريقة في شارع وادي النار قبالة بلدة العبيدية .

و حسب الدكتور "محمد العبيدي" من بلدة "العبيدية" و الذي يقع منزله على شارع وادي النار الموصل إلى القدس ، فإنه سمع في نحو الساعة الرابعة و النصف فجراً إطلاق نارٍ من قبل قوات الاحتلال و لكنه لم يعرف ما حدث بالضبط ، و في الساعة السابعة و النصف كانت قوات الاحتلال تداهم بلدة "العبيدية" و تفرض حظر التجوال عليها ، و في الوقت ذاته كان جنود من قوات الاحتلال تدهم منزل الدكتور العبيدي و تطلب منه الذهاب معهم ليتأكّد من (موت) أحد (الإرهابيين) .

و قال الدكتور العبيدي : (في الطريق سألت الضابط المسؤول عما حدث فقال لي إنه أطلق النار على سيارة تقلّ أحد المسلحين (الإرهابيين) و يريد أن يتأكّد إذا كان توفي بعد أن أصيب و ترك ينزف ثلاث ساعات) .

و عندما وصل الدكتور و جنود الاحتلال إلى السيارة التي كانت منحرفة عن مسارها و مصطدمة بجدار ، رأى الدكتور المواطن الشهيد غارقاً بدمائه و قد فارق الحياة ، و بجانبه (عدة) العمل ، فقال للجنود مشيراً إلى أدوات العمل : هل هذا هو سلاحه ؟ إنه عامل ذاهب إلى عمله ، فطلب جنود الاحتلال من الدكتور الصمت .

و قال الدكتور العبيدي إنه كان بالإمكان إنقاذ الشهيد الذي تحرّك في منطقة لم تكن تخضع لحظر تجوال ، و أشار إلى أنه وجد صعوبة في نقل الشهيد إلى المستشفى .

 

(16/4) :

اشتعلت النيران في غرفة على الأقل في سكن الرهبان الأرثوذكس في كنيسة المهد ، خلال محاولة لاقتحام الكنيسة قامت بها قوات الاحتلال . و أطلقت قوات الاحتلال القنابل الحارقة و الصوتية و قنابل الإضاءة باتجاه الكنيسة من مختلف الجهات ، بينما استمر قصف الكنيسة بالرشاشات الثقيلة . و أصدر المحاصرون في الكنيسة بياناً أكّدوا فيه إقدام سلطات الاحتلال على اعتقال أقربائهم في محاولة للتأثير على ما وصفوه بصمودهم .

و تعهّدوا بالصمود و عدم الرضوخ للتهديدات و الاعتداءات الصهيونية ، و رفض اقتراح مجرم الحرب شارون رئيس حكومة الاحتلال بتخييرهم بين المحاكمة أو الإبعاد.

و شكّل عرفات لجنة للتفاوض حول أزمة الكنيسة ، و علم أن حكومة الاحتلال نقلت اقتراحاتها للجانب الرسمي الفلسطيني من خلال وزير الخارجية الأمريكي الذي التقي عرفات اليوم في مدينة رام الله ، بالإضافة إلى مطالب (أمنية) احتلالية أخرى .

 

(17/4) :

بعد أكثر من أسبوعين على فرض الحصار المشدّد على كنيسة المهد و محاصرة عشرات المواطنين و رجال الدين فيها ، يتضاءل الوصول إلى حلّ (سلمي) للأزمة ، مع إصرار قوات الاحتلال الصهيوني على مطلبها باستسلام المحاصرين و تخييرهم بين الإبعاد الأبدي أو محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية الصهيونية .

و ألغت سلطات الاحتلال اجتماعاً كان مقرّراً مع أعضاء في اللجنة الفلسطينية للتفاوض حول الأزمة ، و هي لجنة لم يتمكّن أعضاؤها من الإلتئام و الاجتماع حتى الآن بسبب حظر التجوال و الحصار .

و كان حدّد مركز السلام ، المحتل من قبل قوات الاحتلال ، في ساحة المهد كمكان لعقد الاجتماع ، و لكن قوات الاحتلال تمارس سياستها في المراوغة و كسب الوقت لتحقيق أهدافها في النهاية .

و يعتقد أن إبداء قوات الاحتلال ما يفيد بأنها على استعداد للاجتماع مع لجنة فلسطينية جزء من الأكاذيب الصهيونية لتنفيذ ما تريده و هو إجبار المحاصرين على الاستسلام .

و تمارس قوات الاحتلال المحاصرة للكنيسة شتى صنوف الضغط المعنوي و المادي على المحاصرين و تراهن قوات الاحتلال على ضغط أمريكي على القيادة الرسمية الفلسطينية لإجبار المحاصرين على الاستسلام دون أن تقوم بعملية اقتحام للكنيسة مراعاة لاعتبارات دولية .

 

(21/4) :

أعلنت وزارة الحرب الصهيونية أسماء عددٍ ممن تعتبرهم مطلوبين لها ، و موجودين في كنيسة المهد المحاصرة منذ عشرين يوماً . و وصفت الوزارة هؤلاء أنهم متورّطون في أعمال (إرهابية) ، و هم من حركة حماس و من حركة فتح و (التنظيم) حسب تعبير الوزارة و المقصود بذلك الجناح العسكري لحركة فتح .

و هؤلاء هم : إبراهيم محمد سليم عبيات ، باسم محمد حمود ، عزيز جبران و جميعهم من حركة حماس ، و كانوا مسؤولين عن إرسال استشهادين حسب مزاعم وزارة حرب الكيان .

و من بين من ذكرتهم الوزارة أيضاً : إبراهيم عبيات أبو جلغيف ، عبد الله داود ، جهاد جعارة ، إسماعيل محمد حمدان ، نضال أبو جلغيف ، محمد سعيد عطا الله و كامل حميد ، و جميعهم من حركة فتح و جناحها العسكري .

و يأتي نشر أسماء هؤلاء مع صورهم تحت كلمة (مطلوب) و سرد لما تتهم حكومة الاحتلال كلّ واحد منهم بالقيام بأعمال (إرهابية) كجزء من الحملة الإعلامية و الدبلوماسية التي تقوم بها سلطات الاحتلال لحلّ (أزمة) كنيسة المهد المحاصرة بما يوافق أهدافها .

و أعلن المحاصرون في كنيسة المهد منذ عشرين يوماً ، أنهم قرّروا و باختيارهم الجماعي أن يموتوا (شهداء و بشرف في هذا المكان المقدس ، البيت الذي انطلقت منه أنوار عيسى عليه السلام رسول المحبة و السلام ، الفدائيّ الأول) و ذلك حسب بيانٍ أصدروه .

و أشار البيان إلى أنه منذ فرض الحصار عليهم من قبل قوات الاحتلال ، فإن هذه القوات تحارب المحاصرين بالغذاء و الدواء و تمارس اعتداءات يومية على المحاصرين ، و دمّرت مساكن كثيرة داخل الكنيسة ، و أصيب جزء كبير فيها بنيران الحرائق .

و قالوا إنهم بدأوا يدخلون في سياسة الموت البطيء التي تمارسها حكومة شارون بحقّهم ، محمّلين شارون المسؤولية عن المجزرة الجماعية التي ترتكب في الكنيسة .

و أكّد المحاصرون بأنهم توكّلوا على الله و اعتمدوا على إرادتهم و صمودهم و لن يسمحوا لشارون (أن يعيد صلب المسيح من جديد ، و لن يسجّل في التاريخ الفلسطيني أن بيت لحم قد تخلّت عن أبنائها ، فإما النصر و إما الشهادة ، فالحق الفلسطيني أقوى من هذا الحصار ، و أقوى من القرصان و البرابرة الذين دنّسوا ساحة مهد المسيح بالخراب و الفساد و النجاسة) .

و كانت قوات الاحتلال منعت رؤساء الكنائس في القدس المحتلة من الوصول إلى بيت لحم ، حيث كان هؤلاء نظّموا مسيرة للوصول إلى بيت لحم و للمحاصرين في كنيسة المهد .

و قال البطريرك ميشيل صباح ، و هو أرفع مسؤول ديني فلسطيني مسيحيّ في الأراضي المقدسة ، إنه و رؤساء الكنائس أقاموا صلوات خاصة على الحاجز العسكري الفاصل بين القدس و بيت لحم تحدّياً لإجراء الاحتلال بعدم تمكينهم من الوصول إلى مدينة المهد ، و أنهم سيصلون للكنيسة قريباً رغم أية تدابير احتلالية .

 

(22/4 ) :

فشلت محاولة احتلالية لاقتحام كنيسة المهد ، مساء اليوم ، و أسفرت عن حريقٍ شب في إحدى الغرف . و وفق شهود عيان ، فإن قوات الاحتلال التي تحاصر الكنيسة بدأت بإطلاق نار مكثف على الكنيسة و كذلك إطلاق قذائف و قنابل صوتية مما أدّى إلى اشتعال النيران في غرفة منامة للرهبان في الطابق العلوي الملحق بالكنيسة .

و قال متحدث باسم المحاصرين ، إن محاولة اقتحام الكنيسة لن يؤثّر على معنويات المحاصرين ، و أنهم مستعدّون لأيّ طارئ و سوف يقاومون ، رافضاً العرض الصهيوني بالمحاكمة أو الإبعاد عن أرض الوطن .

 

(23/4) :

فتحت قوات الاحتلال نيران بنادقها على المواطنين الذين خرجوا إلى شارع المدبسة في المدينة بعد إعلان هذه القوات عن رفع حظر التجوال لمدة ساعتين ، فأصيب بعضهم بجروح ، و تعرّض آخرون لمطاردة جيش الاحتلال .

و كان حظّ هؤلاء المواطنين أحسن من حظّ الفتى أمين ثوابتة - 16 عاماً - من قرية بيت فجار ، الذي أصيب برصاص قناص احتلالي في بطنه ففارق الحياة شهيداً و شاهداً على همجية المحتلين .

و بدا منظر شوارع بيت لحم مخيفاً ، فالمحلات التجارية مخلّعة الأبواب و البنى التحتية مدمّرة و سوق الخضار القديم الذي رمم ضمن مشروع بيت لحم ألفين ، أصابه دمارٌ كبيرٌ بالإضافة إلى وجود عشرات من السيارات كانت جمعت في السوق و تم إحراقها .

و لم يسمح لأحد بالاقتراب من ساحة و كنيسة المهد ، و كان عقد اجتماع بين وفد فلسطيني و آخر صهيوني في مركز السلام في المدينة لبحث أزمة كنيسة المهد ، و لم يسفر الاجتماع عن شيء .

و رفض الجانب الفلسطيني الاقتراح الاحتلالي بمحاكمة ما يعتبرهم مطلوبين له أمام المحاكم الاحتلالية أو نفيهم إلى خارج الوطن . و قدّم الجانب الفلسطيني اقتراحاً بنقل المطلوبين إلى قطاع غزة .

 

(24/4) :

أصيب مواطنان بجراحٍ أثناء محاولة سلطات الاحتلال اقتحام كنيسة المهد ، و نقلا إلى إحدى المستشفيات الصهيونية ، و بعد ساعات أعلن عن استشهاد المقاوم عصام جوابرة - 21 عاماً - ليصبح الشهيد الثالث الذي يستشهد داخل الكنيسة خلال الحصار .

و اتهمت مصادر فلسطينية سلطات الاحتلال باغتيال جوابرة ، بعد نقله مخفوراً و هو جريح إلى أحد المستشفيات الصهيونية خصوصاً و أنه كان من المطلوبين لقوات الاحتلال لدوره في المقاومة .

 

(25/4) :

اعترفت مصادر جيش الاحتلال بقيام جنوده بسرقة و نهب ممتلكات لمواطنين في المحافظة ، و إن كانت اعتبرت هذه المصادر ، و كما هو متوقع أن ذلك يعتبر حوادث شاذة و فردية حسب تعبيرها .

و تستمر حملات السرقة و النهب التي يقوم بها جنود الاحتلال و تشمل أموالاً و خصوصاً من المعتقلين و أدوات و أجهزة كهربائية و إلكترونية كالحواسيب و ماكينات التصوير و غير ذلك .

و انتهى الاجتماع الذي عقد مساء اليوم بين الوفد الفلسطيني و الوفد الصهيوني لبحث أزمة كنيسة المهد ، بدون اتفاق بين الجانبين .

و علم أن الوفد الفلسطيني طرح من جديد اقتراحاً يقضي بإبعاد ما تعتبرهم قوات الاحتلال مطلوبين لها إلى قطاع غزة ، و طلب السماح له بالالتقاء بالرئيس عرفات في رام الله .

 

(26/4) :

استشهد الجريح الآخر في أحد المستشفيات الصهيونية و هو رائد الخطيب ، و اتهمت حركة فتح الكيان الصهيوني بتصفية الخطيب مثلما أعدمت الشهيد عصام الجوابرة .

و قال بيان للحركة إنه اتضح من خلال المفاوضات التي جرت في الأيام الماضية أن هذه المفاوضات مجرد لعبة احتلالية هدفها إلقاء القبض على أكبر عددٍ من المحاصرين و استجوابهم و من أجل امتصاص الغضب العالمي إضافة إلى تفريغ الكنيسة و الاستفراد بالمقاتلين و قتلهم سواء بالإنهاك النفسي أو التجويع أو اصطيادهم عبر القناصة حول الكنيسة .

و عبّرت مصادر محلية عن قلقها على حياة ثلاثة من المواطنين أصيبوا بجراحٍ أثناء وجودهم في الكنيسة المحاصرة ، و نقلتهم قوات الاحتلال إلى أحد المستشفيات الصهيونية للعلاج .

و الثلاثة هم : باسم أبو العدس ، رأفت العبيات و رامي الخطيب .

 

(28/4) :

دعا نادي الأسير الفلسطيني إلى الكشف عن مصير 300 جريح و مريض فلسطيني اعتقلوا على يد سلطات الاحتلال منذ إعادة احتلال المناطق الفلسطينية في 29/3/2002 .

و من بين الأسرى المرضى و الجرحى أورد نادي أسماء هؤلاء :

·        معتصم سعود عيد أبو عمر ، و هو جريح اختطف من مستوصف الروم في بيت ساحور .

·        رامي حسن الخطيب : أصيب في كنيسة المهد بجروحٍ خطيرة .

·        باسم محمد إبراهيم حمود : أصيب داخل كنيسة المهد .

·        سامر سلامة محمود كوازبة : أصيب داخل كنيسة المهد .

·        ثائر محمد عبد الله مناصرة : أصيب داخل كنيسة المهد .

·        جميل محمد علي التنح : اعتقل و هو جريح مريض .

·        إبراهيم عمر أحمد سعادة : معاقٌ في قدميه .

·        خليل محمد خليل صلاح : مريضٌ جداً .

·        مصطفى عبد السلام عبيات : مريض و أجريت له عملية جراحية في بطنه .

·        حسن محمد الورديان : يعاني من عدة أمراض .

و لم تشهد كنيسة المهد ، احتفالها بأحد الشعانين وفق التقويم الشرقي ، للمرة الأولى منذ القرن الرابع الميلادي ، حيث يعود تاريخ الكنيسة التي بنيت على ما يعتقد أنه المكان الذي ولد فيه السيد المسيح عليه السلام .

و احتفل رجال الدين المحاصرون في الكنيسة بإقامة قدّاس احتفالي بالمناسبة شارك فيه المحاصرون من المواطنين المسلمين و المسيحيين .

و منعت مسيرة بمناسبة أحد الشعانين انطلقت من القدس المحتلة شارك فيها شخصيات دينية و وطنية إسلامية و مسيحية و أعضاء كنيست عرب ، من الدخول إلى بيت لحم .

و تظاهر المشاركون بالقرب من الحاجز العسكري الصهيوني الفاصل بين مدينتي بيت لحم و القدس ، مطالبين برفع الحصار عن كنيسة المهد ..

و لم يسفر اجتماع بين الوفد المفاوض الفلسطيني و الصهيوني عقد عصر أمس ، استمر نحو خمس ساعات عن نتائج ملموسة ، و طالب فيه المفاوضون الفلسطينيون السماح بإدخال الطعام و الأدوية إلى المحاصرين داخل الكنيسة .

و جدّد المحاصرون ، رفضهم للشروط الاحتلالية ، و طالبوا في بيانهم الثالث بانسحاب قوات الاحتلال التي تطوّق الكنيسة ، و أعلنوا رفضهم لتحويل المفاوضات الجارية بين وفد فلسطيني و آخر صهيوني حول أزمة الكنسية إلى ما أسموه بالكمين . و أعلنوا أنهم يخوضون صمودهم تحت عنوان : نعم للجوع و لا للركوع .

 

(29/4) :

استشهد نضال إسماعيل عويضة العبيات ، من كتائب شهداء الأقصى ، و أحد المطلوبين الرئيسيين لسلطات الاحتلال برصاصة قناص احتلالي بعد أن ظهر على تلسكوب رشاش القناص .

و الشهيد نضال هو الشهيد السادس الذي يسقط في داخل الكنيسة منذ حصارها ، و أمضى الشهيد نضال بعد دفنه ، ليلته الأولى في أكثر مكان كان يأمل أن يكون فيه ، بجانب أصدقاء و أخوة و رفاق طفولة سبقوه إلى الشهادة بعد أن قطعوا معاً المسافة سريعاً .

و كان يعرف ذلك والده الذي وقف يتقبّل التهاني باستشهاد ابنه بعد مواراته الثرى في مقبرة الشهيد حسين عبيات التي تضمّ في ثراها رفاق نضال الذين سبقوه .

و قال والده إن هذا اليوم : يوم استشهاد ابنه هو أجمل الأيام لديه ، و أن ابنه نضال حضر إليه في رؤية صادقة قبل استشهاده و ودّعه .

و اكتسب الشهيد نضال محبة الكثير من المواطنين لهدوئه و قلة كلامه و كثرة أفعاله ، و كان يطلق عليه تحبباً شيخ كتائب شهداء الأقصى ، و حين استشهد اليوم برصاصة قناص صهيوني لاقى وجه ربه صائماً فهو تعوّد صيام يومي الإثنين و الخميس منذ طفولته .

قبل سنوات كان نضال يعمل خبازاً و كان يخرج في فجر كلّ يوم يوزّع الخبز في شوارع مدن و قرى و بلدات المحافظة .

و في الأشهر الأولى لانتفاضة الأقصى وجد نفسه مع صديقه حسين عبيات قائد كتائب شهداء الأقصى ، و أصدقائه الآخرين ، يخوضون معركة جديدة و غير مسبوقة ضد المحتلين و فتحوا ما عرف بجبهة "جيلو" و هي مستوطنة صهيونية تقع جنوب القدس ، و أقيمت على أراضي مدينة بيت جالا بعد احتلال ما تبقّى من الأراضي الفلسطينية عام 1967م .

و بعد نحو أربعين يوماً من انتفاضة الأقصى كانت حافلة بالمعارك التي كان بطلها حسين عبيات ، اغتالت سلطات الاحتلال الشهيد حسين بقصف سيارته بالصواريخ في مدينة بيت ساحور فاستشهد و معه امرأتان ، و كان اغتياله أول اغتيال في انتفاضة الأقصى ، و بداية لسلسة الاغتيالات الدموية التي مارستها حكومتا مجرمي الحرب باراك و شارون ، و لم تنتهِ بعد .

و خلال أشهر انتفاضة الأقصى الطويلة كان شيخ الكتائب الهادئ ممسكاً ببندقيته و هو يرى الكثير من أصدقائه الذين سقطوا في المعارك مع الاحتلال أو اغتيالاً من كتائب شهداء الأقصى أو من كتائب عز الدين القسام .

و نسب جيش الاحتلال للشهيد نضال و رفاقه التخطيط لقتل ضابط استخبارات صهيوني هو يهودا إدري في عميلة اختراق جريئة لجهاز الشاباك الصهيوني ، و عمليات قتل فيها عددٌ من المستوطنين و جنود صهاينة .

و عشية استشهاده كان قرّر و رفاقه الصمود و رفض المقترحات الفلسطينية الرسمية و المقترحات الصهيونية ، و خوض معركتهم ضد الاحتلال تحت عنوان : نعم للجوع و لا للركوع .

 

(30/4) :

اعتقلت قوات الاحتلال نحو 29 مواطنا خرجوا اليوم من كنيسة المهد و نقلتهم إلى معسكر عتصيون الاستيطاني للتحقيق معهم . و رفضت سلطات الاحتلال مطالب فلسطينية رسمية بأن يتم خروج هؤلاء إلى منازلهم دون التحقيق معهم . و تعمد سلطات الاحتلال ، إلى استخدام كافة السبل التي تراها مناسبة لتحقيق أهدافها من حصارها للكنيسة .

و فرضت هذه القوات شروطها بإخراج عددٍ ممن تسمّيهم بالمدنيين من الكنيسة مقابل إدخال الطعام للمحاصرين ، و عندما خرج نحو 29 مواطناً اعتقلتهم قوات الاحتلال و نقلتهم إلى معسكر عتصيون الاستيطاني ، دون أن تفي بالتزامها ، كما هو متوقع بإدخال الطعام للمحاصرين .

و في هذه الأثناء داهمت قوات الاحتلال بلدة الدوحة و اقتحمت منزل الشهيد عصام الجوابرة الذي كان استشهد متأثراً بجراحٍ أصيب بها داخل كنيسة المهد من قبل قناصة الاحتلال .

و أصدرت حركة فتح في بلدة الدوحة المحاصرة بياناً عاهدت فيه الشهيد عصام و جميع الشهداء ، على الاستمرار في (الانتفاضة حتى النصر أو النصر ، فالمقاومة لن تموت و سيكون الموت للمحتل فلن ينتصر حقّ القوة على قوة الحق و الدم الفلسطيني) حسب البيان .

 

(1/5) :

لم يكن رفع حظر التجوال الجزئي الذي يرفع كلّ بضعة أيام ، و ينتظره كثير من المواطنين ، بالنسبة للإخوة الثلاثة من قرية أرطاس : عبد خالد محمد إسماعيل (9 سنوات) و نور (14 عاماً) و نضال (12 سنة) .

فمع الإعلان عن رفع حظر التجوال الساعة الثانية خرج هؤلاء و لم يكن يعرفون ماذا ينتظرهم بالقرب من مبنى الشرطة الفلسطينية في الطريق المؤدّية إلى قرية أرطاس و مخيم الدهيشة .

و حسب شهود عيان فإن لغماً تركه جنود الاحتلال الذين يسيطرون على تلك المنطقة سيطرة كاملة انفجر و أدّى إلى استشهاد : عبد ، و إصابة الإثنين الآخرين : نور الذي قطعت رجلاه و نضال الذي أصيب إصابة وصفت بالخطيرة .

و كلّ ذلك مع استمرار أزمة الكنيسة ، و لا يتوقّع أن يؤدّي وصول الكاردينال روجيه ممثلاً للحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني ، لبحث الأزمة مع المسؤولين الصهاينة ، إلى حلّ أو حتى انفراج ، و يعود هذا (التشاؤم) لدى المراقبين المحليين بسبب إصرار قوات الاحتلال على تنفيذ هدفها المعلن باعتقال ما تعتبرهم مطلوبين لها أو نفيهم ، و غير المعلن اعتقالهم أو إعدامهم ، و شرعت قوات الاحتلال منذ حصارها بتنفيذ هدفيها : الاعتقال أو الإعدام أو كليهما معاً ، فقامت قوات الاحتلال التي تفرض حصاراً مشدّداً على الكنيسة و تراقب بمساعدة منطادين يحلّقان فوق الكنيسة ، بقتل ستة من المحاصرين و جرح آخرين .

 

(2/5) :

استشهد ظهر اليوم الشاب محمد أبو عابد - 20 عاماً - بعد إطلاق النار المكثّف على كنيسة المهد المحاصرة . و أصيب أيضاً اثنان من المحاصرين اعتقلتهم قوات الاحتلال و نقلتهم إلى أحد المستشفيات الصهيونية و أحد هؤلاء وصفت جراحه بأنها خطيرة .

 و كان أربعة من المحاصرين أصيبوا بعد منتصف ليلة أمس نتيجة محاولة فاشلة لقوات الاحتلال لاقتحام الكنيسة مما أدّى إلى نشوب حريق في أحد غرف دير الروم الأرثوذكس الملحق بالكنيسة .

و الشهيد أبو عابد هو الشهيد السابع الذي يسقط نتيجة حصار الكنيسة و إطلاق النار المستمر من قبل الاحتلال على المحاصرين . و خلال فترة حصار الكنيسة أصيب أيضاً 27 جريحاً برصاص قناصة الاحتلال و بسبب الحرائق .

و رفضت حكومة الاحتلال السماح للمبعوث البابوي الذي يزور فلسطين بزيارة الكنيسة و تمسّك المحتلون بشروطهم و هي اعتقال المحاصرين و تقديم من يريدون منهم إلى المحاكم الاحتلالية .

و اعتقلت قوات الاحتلال نحو عشرة من متضامنين أجانب حاولوا الدخول إلى الكنيسة بعد تحدّي الحصار ، بينما تمكّن آخرون من الدخول فعلاً إلى الكنيسة .

 

(4/5) :

بينما كانت سلطات الاحتلال تراوغ عن طريق المفاوضات المحلية في بيت لحم و الأخرى (السرية) مع مستشار عرفات محمد رشيد ، استمرت في تصيّد المحاصرين و قتلهم ، و اليوم قتلت خلف نجاجرة - 40 عاماً – و هو من قرية نحالين ، بعد إصابته و نقله إلى أحد المستشفيات الصهيونية بالقدس الغربية و من ثم أعلنت وفاته هناك. و هو الشهيد الثالث ، الذي يقضي إعداماً ، على الأرجح ، من قبل قوات الاحتلال بعد نقله إلى المستشفيات الصهيونية .

و باستشهاد نجاجرة يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا خلال حصار الكنيسة إلى ثمانية ، و كان خلف زميل دراسة لي و آخر مرة التقيت به كان في منزلي قبل حصار الكنيسة بشهر .

 

(5/5) :

أبدت مصادر محلية خشيتها من إقدام الرئيس عرفات على عقد صفقة لحلّ أزمة كنيسة المهد على غرار ما حدث في مبنى المقاطعة في رام الله ، حين وافق على وضع أمين عام الجبهة الشعبية و رفاقه في سجن تحت حراسة أجنبية ، مقابل فك الحصار عن مقره .

و تزايدت هذه المخاوف لدى هذه المصادر بعد أن تأكّد عودة عرفات إلى الأسلوب الأثير إليه و هو المفاوضات السرية أو فتح أكثر من قناة ، و هو الأمر الذي كانت أشارت إليه المصادر الصهيونية سابقاً ، و تأكّد من مصادر فلسطينية . و علم أن المكلّف بإجراء هذه المفاوضات كلّ من : مستشار عرفات محمد رشيد و المسؤول الأمني محمد دحلان و الوزير نبيل قسيس .

و رغم مثل هذه المفاوضات (السرية) التي تجري بقيادة رشيد في تل أبيب و القدس الغربية فإن الحصار ما زال مستحكماً حول الكنيسة ، و القتل مستمر .

 

(6/5) :

بدأت قوات الاحتلال حملة اعتقالات جديدة في المحافظة ، بعد تسلّمها قائمة بأسماء الموجودين في كنيسة المهد . و وفّرت القائمة التي سلّمت لسلطات الاحتلال بعد أن رفعها محافظ بيت لحم الموجود في داخل الكنيسة إلى مكتب عرفات ، الذي كان أوعز بمفاوضات سرية حول أزمة الكنيسة ، معلومات جديدة لسلطات الاحتلال و صحّحت معلومات استخبارية مغلوطة ، على ما يبدو ، كانت لديها ، و مكّنتهم من اعتقال مطلوبين كانت تعتقد أنهم داخل الكنيسة و لكنهم كانوا خارجها .

و مارست سلطات الاحتلال أقصى عمليات الابتزاز في اتفاقها مع السلطة الفلسطينية لحلّ أزمة كنيسة المهد ، رغم أن ملامح الاتفاق لم تتضح بعد و لم تبلغ حتى للموجودين داخل الكنيسة المحاصرة و الذي اتضح من الاتفاق حتى الآن إبعاد 13 من الموجودين داخل الكنيسة إلى الخارج  و بدون أن يصطحبوا عائلاتهم و لن يسمح لعائلاتهم بتوديعهم .

و الذين سيتم إبعادهم إلى إيطاليا هم : أحمد حمامرة ، ممدوح الورديان محمد سعيد عطا الله ، عزيز عبيات ، عنان خميس ، خليل نواورة ، رامي الكامل ، جهاد جعارة ، خالد أبو نجمة ، إبراهيم محمد سالم عبيات ، عبد الله دواد ، إبراهيم موسى عبيات .

و سيتمّ ترحيل 26 من الموجودين داخل الكنيسة إلى قطاع غزة ليس بينهم واحد من أبناء قطاع غزة .

 

(7/5) :

في ساعات الفجر الأولى فوجئ المحاصرون في الكنيسة المهد منذ 36 يوماً ، بدخول العميد ربحي عرفات مسؤول الارتباط العسكري في الضفة الغربية، و العقيد فاروق أمين مسؤول الارتباط العسكري في محافظة بيت لحم . و كانت هذه الزيارة المفاجأة تحمل أولى بوادر الحل لأزمة الكنيسة .

عرض العميد عرفات على الموجودين أسماء 13 شخصاً منهم تم الاتفاق على ترحيلهم إلى الخارج ضمن الاتفاق بين الكيان و السلطة الفلسطينية ، و في حالة موافقة هؤلاء على الترحيل ، ستقدّم سلطات الاحتلال القائمة الأخرى و التي تشمل 26 اسماً سيتم ترحيلهم إلى قطاع غزة .

و وفقاً لمصادر المحاصرين داخل الكنيسة فإنه أجريت مشاورات تم خلالها الموافقة على الترحيل إلى الخارج ، دون أن يتضح أي معلومات أخرى عن الاتفاق .

و خرج العميد عرفات و العقيد أمين إلى مركز السلام قبالة الكنيسة الذي اتخذه المحتلون مقراً لهم ، و نقل موافقة المنوي ترحيلهم ، فتسلّم القائمة الأخرى بأسماء الذين يتم ترحيلهم إلى غزة ، و عندما عرضت على المحاصرين كانت المفاجأة ، فهذه القائمة تخلو من أبناء قطاع غزة من أفراد الأمن الفلسطيني و الذين كانوا يتمنّون أن يرحلوا إلى غزة لأنهم لم يشاهدوا أهلهم و عائلاتهم منذ سنتين على الأقل .

و في أحد أوجه تنفيذ الاتفاق هناك مآسي إنسانية ، فمثلاً إبراهيم محمد سالم عبيات سيتم ترحيله إلى الخارج بينما شقيقه ناجي فسيتم ترحيله إلى غزة ، و كان شقيقهما الثالث حسين عبيات قد استشهد اغتيالاً .

و سيتم ترحيل زيد عطا الله إلى غزة و هو شقيق الشهيد جاد عطا الله الذي اغتيل قبل شهرين في مخيم الدهيشة و سيتم ترحيل ابن عهما محمد إلى الخارج .

و بعيداً خارج الكنيسة ، في بلدة تقوع شرق بيت لحم ، اعتقلت سلطات الاحتلال أحد أبرز المطلوبين لها و هو رياض العمور من كتائب شهداء الأقصى ، و يعتقد أن اعتقال العمور و غيره خلال اليومين الماضيين جاء بعد تسلّم سلطات الاحتلال قائمة بأسماء الموجودين داخل الكنيسة .

و طالبت حركة فتح في إقليم الضفة الغربية الرئيس عرفات عدم المصادقة على ما أسمته صفقة ، مؤكّدة على أنه يجب محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة على ما اقترفوه من جرائم بحق شعبنا الفلسطيني و وقف مخطّط إبعاد مناضلينا و الأبطال إلى خارج الوطن .

و حمّلت حركة فتح المسؤولية لكلّ من ساهم فيما أسمته بالجريمة الإنسانية الخطيرة و طالبت بمحاسبتهم و عدم السماح لهم باستمرار التلاعب بمصير أبنائنا و كوادرنا .

و قالت فتح في بيانٍ لها عن ما وصف بأنه اتفاق لإنهاء أزمة كنيسة المهد إنه (صفقة تمنح الشرعية و القانونية لمنطق الاحتلال في سياسة الإبعاد و النفي القصري مما يتناقض مع كلّ المواثيق و الأعراف و القوانين الدولية و الإنسانية و مع كلّ الاتفاقيات التي وقّعت مع الجانب (الإسرائيلي) .. إنها صفقة جاءت بعد أن استشهد ثمانية مناضلين داخل الكنيسة و جرح 30 مواطناً و بعد احتلال و حصار إرهابيّ على محافظة بيت لحم استمر 35 يوماً مورس خلاله كلّ أشكال القمع و التدمير لكافة مظاهر الحياة) .

 

(10/5) :

وسط تباين في الآراء حول الاتفاق بين السلطة الفلسطينية و حكومة الاحتلال لحلّ أزمة كنيسة المهد ، نفّذ ما يمكن اعتباره بعض بنود الاتفاق المعروفة و العلنية .

و بُدئ بتنفيذ ذلك مع ساعات الصباح الأولى ، بعد اجتماعات أمنية فلسطينية صهيونية مكثّفة استمرت طوال ساعات الليل للاتفاق على الأمور الفنية لتنفيذ الاتفاق و على قضايا كانت عالقة و لم تحسِمها المفاوضات بين الجانبين ، و التي كان أبرزها ما يتعلّق بأسلحة المحاصرين منذ 38 يوماً و إبقاء مندوبٍ أمريكيّ مع 13 من المحاصرين كان مقرراً بقاؤهم في الكنيسة حتى يتم إبعادهم إلى الخارج .

و في نحو الساعة السادسة و النصف كان كلّ شيء جاهزاً بين الجانبين للبدء بتنفيذ الاتفاق في أحد صباحات مدينة المهد التي حجبت الغيوم عن سمائها شروق الشمس .

و كان الاتفاق الجديد على أن يتم خروج المحاصرين الثلاثة عشر و الذين من المقرّر إبعادهم إلى الخارج ، و هم ما جرى بالفعل بخروج كلّ منهم فرادى و بدون أسلحتهم يرافق الواحد منهم الأب إبراهيم فلتس راعي طائفة اللاتين في بيت لحم ، و يمرّ كلّ منهم عبر جهاز فحص المعادن ، و حرص كلّ واحد منهم على التلويح للبعض من أهاليهم الذين كسروا حظر التجوال و وصلوا إلى مشارف الكنيسة .

و كان الموقف مؤثّراً جداً بالنسبة لأهالي المعتقلين الذين هتفوا ضد الاتفاق وسط الدموع المنسابة من أعينهم ، و كأنهم لا يصدّقون أن هذه المرة الأخيرة التي سيشاهدون أبناءهم و حتى بدون وضوح . و صرخ بعضهم بهتافات الله أكبر .. الله أكبر .

و تم تجميع المواطنين الثلاثة عشر في حافلة كانت تنتظرهم ، و انطلقت بهم إلى معسكر عتصيون الاستيطاني حيث تم التحقّق من شخصياتهم .

و نقل هؤلاء بواسطة طائرة بريطانية إلى جزيرة قبرص ، و علم من مصادر فلسطينية أنه لم يتحدّد بعد الجهات التي سيتوجّهون إليها أو وضعهم في الدول التي ستستقبلهم .

و ما إن انتهى إخراج المحاصرين حتى تقدّم المسؤولون الدينيون للطوائف المختلفة للدخول إلى الكنيسة ، و لكن تم منعهم من ذلك من قبل قوات الاحتلال .

و رفض نحو عشرة من المتضامنين الأجانب كانوا دخلوا إلى الكنيسة في وقتٍ سابق من أيام الحصار ، الخروج إلا وفق ترتيبات تضمن سلامتهم و عدم استجوابهم .

 

(11/5) :

كان المنظر أمام كنيسة المهد ، في اليوم الأول لرفع الحصار الاحتلالي عنها ، هو المشهد الذي طالما تمنّاه سكان المدينة ، عندما منّوا أنفسهم أن تكون الذكرى الألفية لميلاد المسيح عليه السلام ، مناسبة لقيام الملايين من المؤمنين في العالم بزيارة مدينتهم .

و ما لم يحدث بمناسبة الألفية حدث في اليوم الأول من رفع الحصار و من سكان المحافظة أنفسهم ، الذين احتشدوا بالمئات أمام باب الكنيسة التي تصدّرت نشرات أخبار العالم خلال الأربعين يوماً الماضية .

و تزاحم هؤلاء للدخول إلى الكنيسة لرؤية ما أحدثه الحصار و ليقفوا على آثار أعزائهم الذين تشتّتوا في أربعة أركان المعمورة بعد أن كانوا و حتى قبل أيام شاغلين الناس في العالم ، و قبلها كانوا جزءاً من المشهد الانتفاضي في بيت لحم و مدنها و مخيماتها و بلداتها .

و لكن معظم هؤلاء المتزاحمين للدخول إلى الكنيسة لم يتمكّنوا من ذلك بسبب إغلاق أبواب الكنيسة من قبل رهبانها لإحداث التصليحات اللازمة و المناسبة بعد أيام الحصار و التدمير الطويلة .

و بدت مدينة بيت لحم ، و بشكلٍ غير معهود تعجّ بالمواطنين الذي جاءوا لتفقد الشوارع و المحلات و البيوت و الساحات و ربما الأهم تفقد أنفسهم ، فالجميع يسلّم على الجميع و يقول له : الحمد الله على السلامة .

و بدت مناظر الدمار كبيرة بالنسبة للكثيرين و فوق القدرة على الاستيعاب أحياناً خاصة بالنسبة لأماكن ارتبطت بذاكرة المدينة و أصبحت منذ زمنٍ بعيد جزءاً من كينونتها و تاريخها و صباحاتها و مساءاتها اليومية ، مثل سوق الخضار القديم في البلدة القديمة و الذي رمّم من قبل الجهات المانحة .

و لم يعرف الكثير من المواطنين أن ما رأوه هو فعلاً هو سوقهم ، فالتدمير به مفجع فعلاً و في أحد أقسامه ارتكبت سلطات الاحتلال (مجزرة) للسيارات حيث جمعت العشرات منها في السوق و أحرقتها مما أدّى أيضاً إلى احتراق المحلات التجارية و بسطات الخضار و غيرها من محلات .

و بدت آثار العدوان في الشوارع من هياكل السيارات التي فجّرتها قوات الاحتلال أو تلك التي حطّمتها جرافات المحتلين ، و على المحلات المخلّعة الأبواب من آثار الرصاص و التفجير و على الأبواب و الشبابيك و المنازل و المؤسسات العامة التي استبيحت من قبل قوات الاحتلال . و التخريب واضح للعيان في الساحات و الميادين ، فكلّ ما يمكن إدراجه تحت مسمى البنية التحتية كان هدفاً للتدمير الاحتلالي .

و رغم هذا التدمير فإن التدمير الأكبر بالنسبة للمواطنين هو ما حدث بالنسبة لما يمكن تسميته الإدارة السياسية لأزمة الكنيسة و التي بدأت بإخفاقات و تنازلات ، و أبرزها الاستجابة لطلب قوات الاحتلال بتسليم قائمة بأسماء الموجودين داخل الكنيسة و التي كان لها آثار واضحة في تصويب معلومات استخبارية لدى المحتلين .

و في الوقت الذي كان الوفد الرسمي يقدّم فيه هذه التنازلات كان المحتلون يستغلون الفرص لقتل المزيد من المحاصرين و جرح آخرين .

و في حين بدا أهالي الشهداء أكثر المواطنين تأثّراً على فقدانهم لأبنائهم ، فإن الحديث بين المواطنين كان حول الخشية من أن تنسى القيادة السياسية و بسرعة ما يسمّونه شلال الدماء الذي نزل في كنيسة المهد و شوارع المدينة .

الكثيرون ممن قابلتهم قالوا : (المال يتعوّض .. المهم الوفاء لدماء الشهداء) .

و تساءل بعضهم : (هل فعلاً ستجرؤ القيادة الرسمية على نسيان دماء أبنائنا ؟ إذا حدث ذلك فهو الكارثة) .