|
هكذا
أبعدوني بيتي إلى جنوب لبنان
بقلم / غسان
عيسى محمد هرماس
ر . أ
(1135/10/1993)
1-فلسطين -
تاريخ
2- المبعدون
أ- العنوان
(تمت الفهرسة
من قبل المكتبة الوطنية)
منشورات
فلسطين المسلمة
حقوق الطبع
محفوظة
الطبعة الأولى
لندن ، 1993
بسم اللّه
الرحمن الرحيم
تقديم
لقد مرت الأيام على المبعدين
في مرج الزهور ثقيلة ثقل الجبال التي ألقيَ بهم على سفوحها ، و صعبة كصعوبة الصخر
التي نصبوا خيامهم عليها . فمنذ أن داهم جنود الاحتلال بيوتهم أو زنازينهم ، و
اقتادوهم منها ، و هم في عنت و ضيق ، الأعين معصوبة ، و الأيدي مقيّدة إلى ظهورهم ،
و الجند يدفعونهم إلى الشاحنات دفعاً ، و يحشرونهم في صناديقها حشراً .
و رأى بعضهم ، قبل أن تعصب
عيناه ، و تخيّل الآخرون الهلع والذهول الذي أصاب أطفالهم و أزواجهم و آباءهم و
أمهاتهم ، و الجند يقتادونهم إلى المصير المجهول ، و ألقيَ بالقوم في مرج العقارب
– الذي أصبح يعرف بمرج الزهور - و أطلقت عليهم الرشاشات
ليبتعدوا عن حدود فلسطين ، ففتحوا أعينهم على مأساة دامت عدة أشهر .
و لكن البرد القارص ، و الثلوج
المتراكمة حولهم و فوق خيامهم و نقص الأطعمة ، و ما إلى ذلك . لم يشغلهم عن أهلهم و
ذويهم عن أطفالهم و أزواجهم ، عن أرضهم و مقدساتهم . فبدؤوا يرسلون الرسائل تلو
الرسائل .
و هذه مجموعة معبرة من الرسائل
المبعدين يرسلها مؤلفها الشيخ / غسان هرماس - المحاضر بكلية أصول الدين بجامعة
القدس - إلى أبنائه في عددٍ من المناسبات ، فقد مرّت أعياد و مناسبات و المبعدون
بعيدون عمن يشاركونهم الفرح في المناسبات - مرت الأعياد
و مر رمضان الكريم ، و الأطفال في الوطن المحتل يسألون أمهاتهم عن آبائهم - أين هم
؟ و متى سيعودون ؟ من سيشتري لنا حلوى العيد ؟ و من سيذبح أضحيتنا ؟ . و من سيوقظنا
للسحور ؟ .. و غير ذلك من أمور ..
غسان يكتب أيضاً إلى ابنته
الصغيرة (صفية) تلك التي لم تكن قد عرفت الكلام قبل إبعاده -
اللهم إلا (بابا و ماما) .
غسان يرسل إلى طالباته في
دراستهن ، يشجّعهن على الدراسة و التزام الطريق ، و السير في الحياة حسبما كان يلقى
عليهن من التوجيهات ، و بما يفرض دينهن من التعليمات .
غسان يرسل إلى أخيه الذي تولّى
بعد إبعاده رعاية أولاده جزءاً من واجبه - و لكن المبعد الحساس ، يعرف لأهل الفضل
فضلهم .
غسان أيضاً يرسل إلى زوجته ،
يثبّت عزيمتها ، و يبارك صبرها و يوصيها بأن تأخذ دوره و دورها في رعاية أطفالهما.
غسان أيضاً يكتب رسالة خاصة
للمسجد الأقصى المبارك . و المسجد الأقصى في حاجة إلى رسالة من الأمة كلها ، و لكن
ليست رسائل شوق كرسائل المبعدين . إنه في حاجة إلى كتائب الإيمان ، و جنود الرحمن ،
لتستنقذه من حبائل المحتلين التي لا تفترق عن حبائل الشيطان . المسجد الأقصى في
حاجة إلى عمر و صلاح الدين ، فهل يتحقّق هذا الحلم على أيدي هذا الجيل ، أم سيبقى
الأمر آمالاً كآمال المبعدين ، و تشوّقات كتشوقات المحبين .
إن الجيل و هو يقرأ (رسائل
مبعد) هذه ، سيطّلع على مأساة داهمت أُمتنا في هذا العصر ، لم يسبق لها مثيل..
و أخاله سيعمل جاهداً على إنقاذ أُمتنا من هذه المأساة ، و استنقاذ فلسطين من براثن
الغزاة المحتلين ، و تحقيق آمال كلّ المبعدين في العودة إليها ظافرين و منتصرين ، و
آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
د. محمد صيام 18/10/1993م
|