الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

 

 

 

 

رسائل مُبْعَد

 

 

 

إلى ابنتي

 

إليك يا ابنتي العزيزة .

إليك يا حبيبة قلبي وأنيسة روحي .

إليك أطيّر هذا البالون .

بعد مرور شهرين على فراقك .

بعدما حيل بيني و بينك .

حرموني منك حينما اقتادني الجنود مكبّل اليدين معصوب العينين .

لم أقوَ وقتها على إشعال ضوء الغرفة التي تنامين فيها . 

آثرت حمل لهيب أشواقي بين ضلوعي على أن أُوقظك من نومك .

ابتعدت عنك رغماً عني دونما وداع .

دونما عناق و دونما ابتسام .

يا حبيبتي الصغيرة

لعلك تنتظرينني صباح كلّ يوم لأنتزعك من سريرك

و أضمّك إلى صدري أو أدثّرك بدثاري .

لعلك تنتظرين مساء كلّ يوم كما عوّدتك و عوّدتني

أحمل إليك أكياس البمبا و البسكويت .

أنا لم أنسَ ابتسامتك و أنت تفترشين الأرض و تأكلين البمبا .

تهربين إليَّ و تلوذين بي كلما ضايقك إخوانك .

لم أنسَ أني كنت لك الحصانَ و كنتِ الفارس .

و لم أنس أول كلمة أفْتَرَّ عنها ثغرك الباسم .

لعلك نسيتها ، نسيت كلمة بابا .. بابا .

تلك الكلمة التي كان يطيب لي سماعها من فمك الصغير بصوتك العذب .

لعلك نسيتها اليوم بعدما أبعدوني عنك .

فأنت لم تتجاوزي العام و النصف .

أو لعلك تذكرينها و لا تزالين تردّدينها .

يا حبيبتي الحلوة.

لقد وصفني الأعداء بالإرهابي .

و أنا لست أدري من الإرهابي .

أنا الإرهابي ؟! أم من فرّق بين و بينك .

أنا يا ابنتي لا أهوى البعد عنك و لا أحبه .

ليس الذنب ذنبي إذ ابتعدت عنك .

لكنه ذنب الذي لا يعرف قلبه الرحمة .

و لا تعرف مشاعره معنى الأبوة .

و لا تعرِف عيونه الدموع لبكاء طفل يبحث عن أبيه .

ذنب الذي يأمر جنوده بقتل الأطفال .

ذنب الذي منعني من ضمّك إلى صدري .

ذنب الذي مسح الابتسامة عن ثغرك .

يا فلذة كبدي ، يا حبيبتي .

أنا أعلم أن البالون لن يصل إليك .

فدونه رصاص الجنود .

و دونه مدافع اليهود .

و دونه حدود و حدود .

فإن كُتِبَتْ له السلامة و النجاة ..

و رأيتهِ يطير في جو الفضاء ..

و يحلّق في سماء بلدنا ..

و يمر فوق بيتنا..

أو سمعت في الأخبار عبر الإذاعة و التلفزيون ..

إن أباك قد أُرسل لك بالوناً ..

و كتب عليه اسمك .

فاعلمي أني أحبك

و أني ما نسيتك

و أني مشتاق إليك .

و عسى أن نلتقي قريباً ..

والدك المحب المبعد :

غسان عيسى محمد هرماس

17/2/1993م

 

 

 

 

إلى أخي

 

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين .

الأخ الحبيب رعاك اللّه و أيّدك و أراني وجهك عن قريب .

السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته :

أنا لم أنسَ نظراتك إليَّ و قد اقتادني الجنود أمامهم .

أنا لم أنسَ تلك النظرة الساهمة المودّعة .

لم تنطق شفتاك و لم تقوَ على النطق .

إذ منعت السلام و المصافحة .

بكلّ حب ، بكلّ صدق ، كلّ دعوة صالحة .

آه كم أتعبتك و كم أزعجتك .

لكنك كنت الأخ الأكبر دوماً .

كنت الأكبر سناً و كنت الأكبر فضلاً و مَنْزِلة .

فأنت الذي لم تنسني في كلّ مرات اعتقالي .

أنت الذي كنت توكِل لي المحامين .

و أنت الذي كنت تدفع لهم المئين  .

أنت الذي كان أولادي يرون فيك شخصي .

أنا لم أنسكَ إذ كنت تحملهم في سيارتك .

و لم أنسَك إذ كنت تضع اللقم في أفواههم .

و تمسح الدموع من عيونهم و الأحزان عن وجوههم .

و تضمّهم إليك إذ أبعدهم عني ..

و ترضيهم إذ أغضبهم

و تعطيهم إذ أحرمهم

و تضحكهم إذ أبكيهم .

أنا لا يمكنني أن أنسى عبد اللّه و هو يتسلّل إلى أحضانك صباحاً .

فتضمه إليك و أنت تفطر فيفطر معك .

و لا أنسى أولادي و هم يهتفون كلما سمعوا بوق سيارتك .

عمي ، عمي ، أجا عمي ، أجا عمي .

أنا أشهد أني قصّرت معك و لم تقصّر

تقاعستُ و لم تتقاعس

و غضبتُ و لم تغضب

كنتَ الطاعم إذ جعتُ

و كنت الساقي إذ عطشتُ

و كنت الكاسي إذ عريت .

ما زلت أتخيّلك و أنت تتنقل بين ضيوفي تكرِمهم و كأنهم ضيوفك .

و تطعمني و تطعمهم و أنت آخرُ من يأكل .

و تضع اللقمة في فمي قبل أن تضعها في فمك .

إن لم أعرِفك فعتبة داري و درجات بيتي تعرفك .

تعرفك و تعرف خطواتك .

و أنت تزورني صباحاً و مساء .

في صحتي و في سقمي .

في لحظاتي كلّها .

حبات الدواء التي أسعفتني بها كلّما مرضت .

و أبواب الصيدليات التي لا أعرفها إذ كفيتنيها أيها الصيدلي .

تشهد لك يوم القيامة بأنك كنت المتفضل دوماً .

و الأكبر دوماً ، و الأجود دوماً .

في حِلّكَ و تَرحَالِك ، و غيبتك و حضورك .

يقول لي صديق بأنك طيّب و رجالك قيلي .

و حسبي بهذا فخراً أن كنتُ لك شقيقاً .

 تركت لك حملاً تحمله فوق حملك .

و أعتذر لك عنه إذ كنت السبب فيه .

و أعتذر إليك من ثقفه .

لكنك كنت الراعي الأمين و ما زلت .

و الأخ الفاضل و لا زلت .

أنا مطمئن غير قلق ،

و سعيد غير تعيس

فقد استودعتهم عند من لا تضيع ودائعه (الله) .

و جعلتهم بعد ذلك في عهدتك .

هذي خواطر اصطدتها .

و مشاعر سطّرتها .

و ضممتها إلى بعضها باقة ورد .

و جعلتها رسالة لك .

فهي أصدق عندي من كلّ الرسائل .

إذ كتبتها من قلبي و عواطفي .

و دموعي و أحزاني .

أستسمحك أخي أن أمسح دموعي .

و أُوقف سيل خواطري .

و أطوي صفحات مشاعري .

إذ أن ساعي البريد يستحثّني .

و حتى نلتقي لك حبي و تقديري .

أخوك المحب المبعد :

غسان عيسى هرماس

20/2/1993م

 

 

 

 

رسالة العيد

 

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول اللّه

إلى أحبائي الصغار شقائق الروح و فلذات الكبد بمناسبة عيد الفطر المبارك أسطّر هذه الرسالة .

هاهو ذا العيد يأتي .

و أنا بين صخور المرج قابع .

أذكر ابتساماتكم .

و أذكر فرحتكم .

أذكر حركاتكم و أصواتكم

و أذكر ثيابكم و أشكالكم .

أذكر صلاة العيد .

و جلوسكم بجواري .

أذكر فرحتكم بالشواقل .

و فرحتكم باللعب .

أذكر أمّكم تقول لكم تعلّمكم :

سلّموا على أبيكم .

قولوا له : كل عام و أنت بخير .

مبارك عليك العيد .

كيف أنسى قبلاتي و ضمّي لكم ..

و عطفي عليكم .

أنا لا أستطيع أن أنسَى تلك العيون الزاهرة ،

و تلك الوجوه الفرحة المسرورة بمسدسات البلاستيك الكبسولية ،

و عرائس البنيّات الجميلة .

أنا إن كنت في هذا اليوم سأنسى ذلك .

فإنما أنسى نفسي و روحي .

أنسى وجودي و كياني .

و ماضيّ و آمالي  

أنسى الجزء المهم من حياتي .

أنا في هذا العيد .

إن حبست دموعي فلأنني أحبكم

و إن كتمت أشواقي في صدري فلأنني أحبكم

و إن دحرت ضعفي و أعلنت عزيمتي فلأنني أحبكم

و لأنني أردت لكم أن تكونوا أبناء رجل .

يستعلي على الطغيان .

و يكره الضعف و الأحزان .

أنا إن لم أبكِ في هذا اليوم .

مع علمي أنّ من البكاء ما هو رحمة .

فلأنني أعلنت استعلاءً على استعلاء .

وعزيمة فوق عزيمة .

و صبراً على صبر .

ما كنت لأبكي .

و ما كنت لأجبن  .

و ما كنت لأعلن ضعفي و حزني .

فخلفي دينٌ

إن لم أحمله أَثمت .

و إن تركته جحدت نعمة ربي عليَّ .

أنا أجزم بأن الألم في هذا اليوم

يحز بقلبي و قلوبكم .

إذ أنا بعيد عنكم .

لا أقدر على ضمّكم .

و لا لثم أفواهكم .

و لا ملاعبتكم و مداعبتكم .

و لا شرائي الجديد من الملابس لكم .

و لا أخذكم إلى بيت عمّتكم .

كأني أراكم و قد احتفى كلّ والد بأولاده .

و آنس كلّ صغير بأبيه .

كأني أرى في عيونكم دمعة محبوسة .

حبسها الحياء من أترابكم .

أن يفضحوكم و هم لا يشعرون .

و لو علموا حقيقة الأمر

لبكوا لبكائكم .

و حزنوا لحزنكم .

و للعنوا ألف مرة من أخرَج أباكم .

كفكفوا الدموع أحبابي .

فما يليق بي الحزن و لا بكم البكاء .

و سنلتقي يوماً بإذن الله ..

رغم الحدود .

رغم السدود .

و رغم آلاف اليهود ..

سنلتقي

لنمضي معاً إلى المسجد

مردّدين.

اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلاّ اللّه

اللّه أكبر اللّه أكبر و للّه الحمد .

والدكم المبعد :

غسان عيسى محمد هرماس

23/3/1993

 

 

 

 

 

 

مسيرة اللّقاء

 

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين .

ترامى إلى مسامعي أنّ أبناء المبعدين سيخرجون في محاولة لمقابلة آبائهم عبر رأس الناقورة و خلت أبنائي بينهم

فسَطرت هذه الأشواق و الخواطر .

أعتذر إليكم يا أولادي .

أعتذر إليكم إذ تتعبون .

و إذ تشقون .

و إذ تسافرُون .

و أنا أعلم أَنَّه بيني و بينكم حدود .

و أشواك و سدود .

و آلاف اليهود  .

ها أنا ذا اليوم أسير .

تحت الشمس أسير .

علّي أراكم .

أسير و أجزم أنّي لن أراكم .

غير أني سأقف فوق جبال الجنوب .

أنظر نحو فلسطين .

نحو الجليل و المَطَلَّة

علّي أراكم

أرى حافلاتكم

أرى ثيابكم

أرى شخوصكم .

أرى أيديكم تُلَوِّح لي .

تشير لي : أنا هنا يا أبي .

أرى عيونكم.

تتلفت يمنة و يسرة .

علّها تحظى بنظرة من أبيكم .

أو بإشارة منه

 وا .. لهف نفسي .

إذ ترجعون و أرجع و لا نلتقي .

 وا .. لهف قلبي .

إذ يمنعكم اليهود و الجنود .

أن تركضوا نحْوي .

أن تنادوني باسمي .

أن تقولوا بابا نحْن نحبك .

 وا .. حسرتاه

إذ تمنعني الحدود

و الرشاشات و الجنود .

أن أضمّكم إلى صدري

أن ألثم وجناتِكم.

و أبكي فرحاً بكم .

أنا أعلم أنّهم سيمنعوني من رؤيتكم .

و سيتحجّجون لكم بالأعذار .

و يقولون لكم :

كنا سنسمح لكم لو كنتم تحملون تأشيرة دخول .

و أقسم أنكم لو حملتموها

لتعللوا بعشرات الأعذار .

لا تألموا إذا علمتم أنكم سترجعون

لا تحزنوا إذا منعتم من الدخول .

فأنا فرح بكم .

فرح بقدومكم .

فرح إذ تجاهدون و تسافرون

و إذ تتعبون و تنصبون

و أنتم تصنعون تاريخاً للأمة .

و تبنون مجداً لبلادكم لا يزول .

صغاري

كبار أنتم إذ تصنعون تاريخاً

عظماء أنتم إذ تبنون مجداً

أعتذر إليكم .

إذ ولدتكم للهموم و الغموم .

في زمن الرويبضات .

و الشقاء و النحوس .

في زمن المساومات و المفاوضات .

لا تحزنوا .

فإني سألت اللّه إذ أنجبتكم .

أن تكونوا عدّة الحاضر .

و أمل المستقبل .

و الله يحفظكم .

و يتولاكم بعنايته ..

والدكم المبعد :

غسان عيسى محمد هرماس

25/3/1993م

 

 

 

 

إلى الزوجة الغالية

 

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين .

إليك أيتها الزوجة الغالية .

أسطّر السطور .

و أكتب الحروف .

و أبعث باقات وردٍ

من مرج الزهور

أعيش الذكريات

و أصطَاد الخواطر

أحَيَّي الرسائل

و أشتم أريج الورود

تحمله نسمات الربيع

فلعله بعض عبير

ورود حديقتنا

حيث أنت

أنا ما نسيت الوَّد الذي تعرفين

و لا هجرت البيت الذي تسكنين .

و لا بحثت عن سلوى في دروب العاشقين .

فأمري أعظم مما تظنّين .

أنا مسلم أعلنت إسلامي .

و سللت ضعفي من فؤادي و وجداني .

و أعلنت التحدي لكلّ كفارٍ و خوّان .

لا تلوميني/ إذ أعلنت التحدي .

على سجّاني و قيدي .

و رَفضت كل أنصَاف الحلول

و قلت :‎

دون رباك يا فلسطين حتفي .

لا تلوميني .

فأنا ما خنت قضيتي ،

و لا تاجرت بعروبتي .

و لا فرّطت بشبر

من مسرى النبي .

لا تلوميني / فقد أعلنتها للمحقّق .

صريحة غير خافية .

أني أُريد بلادي كاملة .

و أنني أريدها هي

لا أريد بلاداً ثانية .

 زوجتي الغالية

أنا ما ابتعدت بخاطري .

و لا سعيت خلف دنيا مغرية .

و متعة زائلة  .

و فرش وثيرة .

و أموال وفيرة .

و لكنني أبْعِدْتُ و لم أبتعِد

و نُقلتُ و لم أنتقل .

و هُجِّرتُ و لم أهاجر .

و نُفيتُ و لم أنْفِ نفسي .

لم يكن لي اختيار .

و أي خيارٍ لمعتقل

بين الحراب و الرشاشات .

و أي خيارٍ

لمعصوب العينين

مقيد اليدين و القدمين .

ما كان لي أن أفارقكم .

و ما كان بودي أن أترككم .

و لكنكِ تذكرين.

أنني أُنتزِعْتُ انتزاعاً

و أخرِجتُ إخراجاً

و أُبعِدتُ إبعاداً

و على بعد المسافات و طول السفر .

سطّرت رسالتي على ضوء القمر .

حمّلْتها خواطري .

و أشواق صدري المستعر .

و رجوت أن تحظى منك

بأجمل ردّ .

زوجك المحب المبعد :

غسان عيسى محمد هرماس

10/4/1993م

 

 

 

 

إلى صهري العزيز

 

 صهري العزيز الغالي

كنت أودُّ أن أراكَ

قبل مسيري هذا

بعدما بلغني أنك ستأتي .

و لقد انتظرتك و لم تأتِ.

و اليوم أسير و لم أركْ .

فإن كتب اللّه عليّ الموتَ .

فأسأله أن تكون شهادة

و أسألك أن تدعو لي .

و إنْ تكن الأخرى

فعسى أن نلتقي .

و أستودعك الله .

و السلام عليكم و رحمة اللّه

صهرك و أخوك المشتاق :

المبعد غسان عيسى محمد هرماس

16/4/1993م

 

 

 

 

 

إلى طالبات مدرسة رياض الأقصى الإسلامية الثانوية للبنات - صور باهر

 

بناتي العزيزات .

الآنسات المؤنسات

الغاليات الغاليات

إليكن أخط الكلمات

و أُرسل التحيات

من والدٍ عاش بين بناتهِ

يحنو عليهن .

يعلّمهنّ .

يرفق بهنّ  .

يؤدبهنّ .

يَرَاهُنَّ الكون كلّه .

يَرَاهُنَّ المستقبل و الأمل .

بناتي الغاليات .

عشت بينكن .

أحب لَكُنَّ الخير كلّ الخير .

و أكره الإسفاف .

أكره الحقير مِنَ الأمور .

أكره التبذّلَ و السفور.

عشت بينكنّ .

أَنظر إليكنّ كما أَنظر لبناتي  

لهاجر و صفيّة

كم حملت همومكنّ معي إلى بيتي .

كم استشرت في شأنكنّ زوجتي .

كم حزنت لحزنكنّ .

و كم مقتّ نفسي لإغضابي بعضكن .

تالله ما بخلت لَكُنّ بالنصيحة .

و ما كتمتها إذ عرفتها .

أردت لكنّ الخير

وأردت لكنّ الصلاح

و الفلاح .

و اليوم أكتب إليكنّ و أنا بعيد

لا أعلم من أخباركنّ شيئاً .

خواطر تزورني .

و هواجس تقتحم عليّ غربتي .

تسُرني تلك الذكريات .

و أنا بينكنّ أهمس في آذانكن

بكل نصيحة صادقة

أطوف على الصفوف

صفاً صفاً .

أقتحم الأبواب

لأستجلي الأخبار .

فلعل فيكن حزينة .

أو كسيرة خاطرٍ .

أو كسولة .

أذرع الساحة جيئةً و ذهاباً .

أعدّ الجداول .

و أحمل المقاعد .

و أنا رغمَ التعب

مسرورٌ مسرور .

وتكاد تقتلني هواجس

إذ أراكن فيها تعيسات

عن الإسلام بعيدات

و للصلوات تاركات

تائهات مستهترات .

و يمسح أحزاني

علمي بأنكنّ فاضلات بنات فاضلات

مجتهدات غير كسولات

مصليات عابدات

محتشمات غير سافرات

مؤدّبات غير عاصيات

أنا سعيد رغم البعد

و يزيد سعادتي

أني والد لمثلكن

و أنكن بنات لمثلي

و مع الاعتذار و الموّدة

والدَكُنّ المبعد :

غسان عيسى محمد هرماس

23/4/1993م

 

 

 

 

مسيرة الأكفان

 

أسير نحو زمريا و أخط هذه السطور إلى أهلي الأحبة

و لست أدري فلعلها الرسالة الأخيرة ، و لذا فقد

حمّلتها همومي و خواطري و هواجس نفسي .

أهلي الأحبة .

من معبر زمريا أكتب إليكم .

من وسط مسيرة الأكفان أقول لكم .

أنا ما سلكت طريقاً لا أعرف آخره

و لا أقحمت نفْسي خطراً أجهله .

أنا إن رزِقت الشهادة فلست بنادم

بل أنا إليها ساعٍٍ و عازم

أنا إنْ لبست الكفن.

و أعلنت الحرب على الوثن .

و قررّتُ المسير

نحو أهلي و الوطن .

فلا تحسبوني

قد سلبت عقلي .

و سرت نحو حتفي .

و أهلكت نفسي بنفسي .

فلست بالمغامر دون تدبّر .

و لا بالذي يسيرُ و لا يدري إلى أين المسير .

 أنا يا قوم مسلم

أفهم الحقيقة الحقيقة .

و أدرك التواطؤ و المؤامرات الحقيرة .

و أحسب ألف حساب

مع الجموع

و حبذا هذي الجموع

جموع المبعدين الرافضين لكلّ أصناف الخضوع .

أهلي الأحبّة .

لأنّ المكر المكر عظيم .

و التآمر خطير .

كان لا بدَّ مِنَ المسير .

علّنا بموتنا نوْقظ أحاسيس ميتة ،

لأمة استطابت الخنوع

و استمرأت الهوان.

سنلقي بأنفسنا

في أحضان الموت

لنصنع حياةً للأموات

فإن نَمُت

فتلك شهادة طالما تمنّيناها

و إنْ تكن حياة

فحسبنا

أنّا بذلنا جهدنا

و جهدنا في نصرة ديننا

و الله غالب على أمره

إبنكم المبعد :

غسان عيسى محمد هرماس

16/4/1993م

 

 

 

 

رسالة إلى المسجد الأقصى

 

يا مسجدي المحزون ،

في ذكرى ضياعك

أرسل لك هذه الرسالة

بعدما ضمّنتها اللواعج و الخواطر .

و الآمال و الآلام .

و الأنين و الحنين.

 فأنا لم أنسكْ.

و هل يحقّ لمثلي أن ينسى مثلكْ

فأنت أنت الوحيد

و أنت أنت الفريد

و أنت بعد أخويك لنا عيد .

أنا يا مسجدي الحبيب

من خضّبَ ترابك جبيني .

و من كان شوقي إليك دوماً و حنيني

و كنت ملء سمعي و عيوني

لا تلمني إن سكبت اليوم الدموع

و انطوت منّي على الشوق الضلوع .

و أصبحت أذوي كما تذوي الشموع .

لطالما حملت زوجتي و أطفالي إليك

يسرحون و يمرحون في دروبك

و على مصاطبك و ساحاتك .

و لطالما حملت طالباتي إليك .

يؤدّين الصلوات .

و يسمعن المحاضرات .

ثم يرجعن إلى مسكنهن فرحات مسرورات .

لله درّ تلك الليالي الغاليات .

ليالي الصيام و الطاعات .

ليالي الإفطار الجماعية .

و الركعات الطويلات الرائعات .

لله درّ تلك الجمعات الغرّاء .

و تلك الليلة الزهراء .

ليلة القدر و الخير و السَّناء

فيها الألوف المؤلفة .

الصفوف المرصوصة .

و الأكف المرفوعة الضارعة .

تسأل المولى أن يَحْميكْ

و أن يرفع الأذى عنك و عن محبّيك .

في نواحيك كانت لي ذكريات

و صلوات و دعوات

و في أرجائك كانت قصص و حكايات

و أحداث جسام داميات

 فقبّتك تذكّر بأمجاد الملوك الأمويين .

و منبرك يعبق بأريج صلاح الدين .

و تحت قبتك النحوية كان يُدَرِّس أبو حامد حجة الإسلام

و الدين .

و على ثراك شهداء ماتوا و هم

يدفعون عنك رجس اليهود .

و طمع اليهود .

و مكر اليهود .

أمجاد عظيمة عظيمة

و ذكريات حديثة قديمة .

تشينها في زماننا الحقيقة الحزينة ،

حقيقة الضعف

و الجبن

و الهزيمة .

و ها أنا اليوم عنك بعيد .

يمنعني من الوصول إليك اليهود .

و أستارٌ من الحجارة و الحديد .

غير أن شوقي إليك في كلّ يوم يزيد .

فلا تلمني و ليس مثلك من يلوم .

فأنا في غرْبتي

أحمل الهموم و الآلام و الشجون

و يشفع لي عندك

أنني لك محبْ .

و أنك عندي في سويداء القلبْ .

و حتى يأذن اللّه بالإيابْ .

و العودة بعد طول الغيابْ .

لك مني التحية و السلامْ .

و الدعاء لك بطول الحفظِ و الدوام .

خادمك المبعد :

غسان عيسى محمد هرماس

5/6/1993م