|
خاتمة
منذ أن داهم جنود الاحتلال
بيوتهم أو زنازينهم ، و اقتادوهم منها ، و هم في عنت و ضيق ، الأعين معصوبة ، و
الأيدي مقيّدة إلى ظهورهم ، و الجند يدفعونهم إلى الشاحنات دفعاً ، و يحشرونهم في
صناديقها حشراً .
و رأى بعضهم ، قبل أن تعصب
عيناه ، و تخيّل الآخرون الهلع و الذهول الذي أصاب أطفالهم و أزواجهم و آباءهم و
أُمهاتهم ، و الجند يقتادونهم إلى المصير المجهول ، و ألقيَ بالقوم في مرج العقارب
- الذي أصبح يعرف بمرج الزهور- و أطلقت عليهم الرشاشات ليبتعدوا عن حدود فلسطين ،
ففتحوا أعينهم على مأساة دامت عدة أشهر .
و لكن البرد القارس ، و الثلج
المتراكم حولهم و فوق خيامهم ، و نقص الأطعمة ، و ما إلى ذلك ... لم يشغلهم عن
أهلهم و ذويهم ، عن أطفالهم و أزواجهم ، عن أرضهم و مقدّساتهم ... فبدؤوا يرسلون
الرسائل تلو الرسائل .
إن الجيل و هو يقرأ (رسائل
مبعد) هذه ، سيطّلع على مأساة داهمت أُمتنا في هذا العصر ، لم يسبق لها مثيل ... و
أخاله سيعمل جاهداً على إنقاذ أمتنا من هذه المأساة ، و استنقاذ فلسطين من براثن
الغزاة المحتلين ، و تحقيق آمال كلّ المبعدين في العودة إليها ظافرين و منتصرين
.
|