|
الفصل الرابع
الخيار
النووي، وبناء قاعدة عربيّة للبحث العلمي والتكنولوجيا
أوّلاً: مسألة الخيار النووي
يسود اتجاهٌ لدى عدد من
الباحثين والعلماء والمفكّرين العرب، مفاده أنّه لولا التفوق
(الإسرائيلي)
في السلاح التقليدي، ما ظهر الاستفزاز والتحدّي (الإسرائيلي)
للعرب، وهضم حقوقهم القومية والوطنية قطعة.. قطعة وبصورة فظّة صارخة. والوجه الآخر
لهذه الأطروحة، يقول: "أنّه
لولا الضعف واختلال التوازن لغير صالح العرب، لما خسروا حقوقهم على مدى الخمسين
عاماً الماضية.. هل مازالت الفرصة قائمة لتعويض ما فات...
وبالتحديد في المجال النووي: هل يستطيع العرب امتلاك رادع نووي
في مواجهة الرادع (الإسرائيلي)؟...
هل تتوافر لديهم القدرات العلميّة والفنية ـ التكنولوجية و"الاستراتيجية" .. أم أنّ
المسألة تتوقف على قرار سياسي فقط؟!.. وهل لديهم بدائل للسلاح النووي.؟... وهل تكفي
هذه البدائل؟.. هل بإمكان دولة عربيّة واحدة أن تقوم بمهمة التوازن مع القدرات
(الإسرائيلية)
المتطورة؟ وهل كانت استراتيجية المنطقة ستتغيّر لو امتلكت البلدان العربية قدرات
نووية متقدّمة؟.. وإذا كان القطار"قد فات"، في الستينيّات عندما كانت الظروف
الدولية مهيّأة لتطوير قدرات نووية استراتيجية مصريّة... وهل تكفي الضغوط
الدبلوماسيّة المكثّفة والمعاهدات.. والاتفاقيات لنزع
أسلحة الدمار الشامل في المنطقة(1)؟!
وفي المنحى نفسه (وتعقيباً على
التغيرات النووية للهند وباكستان) يتساءل باحثٌ عربي بلسان عدد كبير من المثّقفين
وأصحاب الفكر والرأي العام العربي2-، يتساءل هل نحن العرب ـ أصبحنا على مفترق
طرق؟.. وهل بات يتحتم علينا أن نعتمد على أنفسنا كل الاعتماد لنستطيع أن نضع قدرنا
بأيدينا، ونختار بين أمرين: إمّا أن نبقى على مانحن عليه في قائمة الدول الضعيفة،
وسط غابة من الأنظمة النووية المخيفة.. وإما أن ننتشل أنفسنا من بؤرة الاستسلام
لواقعنا ونقتحم بوحدة إرادتنا آفاق المستقبل؟! ويضيف قائلاً: ماذا نحن فاعلون؟ هل
نبقى على حالنا في قبول سياسة الكيل بمكيالين، والتعامل بسياستين مختلفتين؟.
* فيباح لدول امتلاك أسلحة
الموت والدمار!
* وتُعاقَب دول سعت لحماية
أمنها من ذلك الدمار!.
* ويُسكت عن نظام عنصري مثل
(إسرائيل)
امتلكت مثل هذه الأسلحة، ولها جرائمها المعروفة؟!..
* وتتوالى التحذيرات لدول
حاولت أن تمتلك مثل هذه الأسلحة كإيران! تُرى.. لو أنَّ دولةً
في المشرق العربي كمصر وسورية مثلاً، أو في المغرب العربي كالمملكة المغربية مثلاً
أو الجماهيرية الليبية، فعلت
مثلما فعلت (إسرائيل)
بإقامة نظام نووي حتى ولو كان وقائياً.. هل تقبل الولايات المتحدة بمبدأ المساواة
بين الشعوب.. فتسمح لهذه الدول بامتلاك مايحقّق لها أمنها الوطني ودفع الأخطار
عنها؟..
ويؤكّد أصحاب هذه الرؤية أنّه
لم يعد هناك من خيار أمام العرب سوى أن يعيدوا من جديد تخطيط مناهجهم المستقبليّة،
بحيث يبنون قاعدة اقتصادية عصريّة، تحميها قاعدة أمن رادعة. لأنّ
(إسرائيل)
عندما بدأت ببناء اقتصادها وتطوير صناعاتها المتقدمة، خاصة الصناعات الإلكترونية،
وانتشارها في الأسواق الخارجية وخاصة الأسواق الأوروبية، لم توقف مشروعاتها
النووية، بل كثّفت من نشاطها التقني في هذا الاتجاه إلى أن أصبحت من الدول النووية
الخطيرة!!...
ونحن العرب.. عندما ننادي
بالتعامل مع لغة العصر، الذي اتسعت فيه رقعة الأنظمة النووية الدفاعيّة، وذلك
بالسعي إلى إقامة "نظام عربي نووي" لم يكن القصد من ذلك النداء ـ ونحن طلاب سلام ـ
سوى العمل على إيجاد "نظام دفاعي وقائي"، يردع أيّ مغامر من التفكير في استخدام هذا
السلاح المدمِّر ضدَّنا..
أليس من حقّنا نحن العرب أن
نكون مثل (إسرائيل)
أو الهند أو باكستان أو لا نكون(3)؟!..
وفي مقابل هذه الدعوات الصريحة
لامتلاك القوّة النووية على الجانب العربي، يشدّد باحثون آخرون(4)، على أنّ الخيار
النووي ليس مثل أيّ خيار آخر، وأنّ القضيّة لم تكن أبداً القدرة على بناء القنبلة
الذريّة، والحصول على الفرح الشعبي كما حدث في الهند، وباكستان، وإنما كان ما سوف
يأتي بعد ذلك من خطوات وتكاليف بعد أن ينتهي الاحتفاء والاحتفال.. وفوق ذلك فإن مصر
كان لها أسبابها الخاصّة فيما يتعلق بالتوازن النووي مع
(إسرائيل)،
ففضلاً عن أنّ تحقيق التكافؤ الكامل معها غير ممكن في ظل علاقات الطرفين الخارجية،
فإن تحقيق التكافؤ لا يعني إلا تجميد الأوضاع تماماً عند النقطة التي وصلت إليها في
عام 1967 نتيجة الردع النووي المتبادل، وفي كلّ الأحوال فإنه سوف يبقى
(لإسرائيل)
مزية إضافية وهي مصداقية قدرتها على الاستخدام لأنها تستطيع ضرب عواصم عربية بعيدة
دون أن تتأثر هي بالإشعاع أو الغبار النووي، أمّا في حالة
(إسرائيل)
ونتيجة لضيقها الجغرافي
وتداخلها مع تجمعات سكانية عربيّة، وقربها من تجمعات عربية أخرى فإنه يستحيل لأي
قيادة مصرية إصدار قرار استخدام هذا السلاح، فمصر (يضيف كاتب المقال/ الدكتور عبد
المنعم سعيد)، حتى ولو تعرّضت لضربة نووية لا تستطيع قصف القدس بما فيها من مقدّسات
و180 ألف فلسطيني، أو حتى تل أبيب اللصيقة بيافا حيث عشرات الألوف من العرب، فضلاً
عن امتداد آثار التفجير حتى عمّان وبيروت ودمشق، ومع غياب هذه المصداقية ينتفي أي
أساس للردع النووي الذي يقوم في جوهره على وجود الإمكانية للاستخدام إذا ما تعدّى
الطرف الآخر خطوطاً حمراء بعينها.
وباتجاه مضاد يتساءل باحثون
مهتمّون بالشؤون الاستراتيجيّة: كيف نسعى نحن الذين لا نملك قوة الردع النووي
لتقييد حركتنا بأنفسنا، من خلال الموافقة على معاهدة تعزّز أوضاعاً مواتية لمن
يملك، وتحرم على من لا يملك أن يملك؟..
كيف يمكن لمن لا يملك أن يطمئن
على أمنه بجوار من يملك، وبخاصة إذا كان هذا الجار دولة مثل
(إسرائيل)
بتاريخها العدواني الإرهابي المعروف؟
ويرى القادة والمسؤولون العرب
علاج هذه المسألة الخطيرة بالمطالبة بنزع السلاح النووي(5).
وتمضي الأسئلة: لنفترض أنه تم
الاتفاق بين دول المنطقة (بما في ذلك إسرائيل) على نزع الأسلحة النووية ووسائل
إطلاقها، وأنه تقرّر نزعها وتدميرها بالفعل، فكم من الوقت تستغرق هذه العملية..
عشرين، ثلاثين عاماً؟.. فماذا نفعل في هذه الفترة، ونحن نعيش في ظلّ الاحتكار
النووي؟ ولو قفزنا فوق هذا الوضع كما يحلو لنا دائماً في علاج مشاكلنا (يقول وزير
الحربية المصرية الأسبق الباحث أمين هويدي).. ألا يبقى (لإسرائيل)
الاحتكار في مجال المعرفة التقنية النووية، ما يعني أن
الاحتكار النووي سيظلّ قائماً عن طريق احتكار هذه المعرفة(6).
ويرى عددٌ من الاستراتيجيين ـ
ونحن أْمَيل إلى هذا الرأي ـ أنَّ أمننا القومي لا يتحقق إلاّ عن طريق امتلاك القوة
الذاتية الرادعة، أو الردع المتبادل وبالتالي، فإنّ محاولات نزع الأسلحة شديدة
التدمير وتطبيق نظام الضمانات الدولية هي محاولات خيّرة يجب تشجيعها. ولكنّها لا
تغني أبداً عن امتلاك القوة الرادعة. وعلينا أن نسير في الغابة العالمية بقدمين:
قدم تساعد على نزع السلاح شديد التدمير؛ بما في ذلك الأسلحة النووية، شرط أن تكون
هناك مساواة في التعامل معها في ظلّ نظام تفتيشي فعّال، وتطبيق الضمانات التي تضعها
الوكالة الدولية للطاقة الذريّة على كامل دورة الوقود من المنجم حتى تضيُّع
المواد النووية. والقدم الأخرى هي امتلاك الرادع القادر على توقيع العقاب. ولابدّ
أن نعرف أنه في ظل نادي لندن منذ إنشائه عام 1974، وفي ظل قائمة زنجر" التي وضعت
للمواد والمعدّات المخالفة لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي ظل قرارات
الأمم المتحدة واللجان التي شكّلتها للبحث في النشاط الذرّي في المنطقة، مازال
الانتشار النووي مستمراً. ولذلك إذا اقتصرت محاولاتنا لإعادة التوازن على النواحي
القانونية، فلن نحافظ على أمننا القومي، لأنّ القانون الذي لا يستند إلى القوّة لا
قيمة حقيقية له(7).
ومن تتبّع الجدل العربي الدائر
في أوساط الباحثين الاستراتيجيتين، والمفكّرين والصحفيّين وعدد كبير من الكتّاب
(أما المواقف الرسمية العربية تجاه أسلحة الدمار الشامل والمعاهدات الدولية فهي
تناقش في محاور ودراسات أخرى)، يُلاحظ تركيزها على ضرورة المراجعة الشاملة والجديّة
لأوضاعنا المبعثرة، والمفتقرة إلى العقلانية والتخطيط والرؤية الاستراتيجية
المستقبلية للبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، بحيث نتمكّن من الاعتماد على الذات
ومواجهة الاستراتيجية النووية (الإسرائيلية)
واستحقاقات المستقبل، السلميّة أو غير السلميّة، وفق
نظرة عربية متكاملة لقدراتنا الفعلية المُتحقَّقة والممكنة (واقعياً) في ميادين
العلم والعلماء، والصناعات المعقّدة، واقتحام مجالات المعلوماتية والتكنولوجيا
النووية وأبحاث الفضاء والعلوم الدقيقة.
ونحن إذ نميل إلى الرأي القائل
بضرورة تطوير الجهود الذاتية العربية(8)، في مجال الاستخدامات المتعددة للذّرة
والطاقة النووية، وأبحاث الليزر، والعلوم المتصلة بالحواسيب والإلكترونيات، فإننا
نؤكّد أن الاعتماد على الذات هو خيار استراتيجي لا نملك التخلّي عنه، وفي الوقت
نفسه، فإنّ سلوك هذا الخيار يجب أن يسبقه إدراك تام ودقيق وتفصيلي لواقع القدرات
العربية، المستخدمة في ميدان العلوم والتكنولوجيا، وحجم الصعوبات والتكاليف
الاقتصادية الباهظة لهذا الخيار.
ورغم اتفاقيات السلام المعقودة
بين بعض الدول العربية و(إسرائيل)،
ورغم أنَّ العرب لا يمتلكون الأسلحة النووية، ومبادراتهم العديدة في مجالات إخلاء
المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ورغم إعلان العرب "أنَّ السلام يشكّل خياراً
استراتيجياً"، فإنَّ الصدام يبقى قائماً ومحتملاً بين العرب و(إسرائيل)،
إذا ما استمرّ التعنّت والرفض(
الإسرائيلي)
المراوغ للسلام الحقيقي، بل إنّها ما زالت تتمسّك بسياسة فرض الأمر الواقع على
العرب، وعدم الاعتراف بالحقوق المشروعة، التي أقرّتها الشرعية الدولية، ابتداءً من
قرار الأمم المتحدة عام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين منفصلتين
(إسرائيلية)
وفلسطينية، إلى قرارات مجلس الأمن 242، 338 و425 وغيرها من القرارات.
بل يقول المحلِّلون
الاستراتيجيون المصريّون: إنّ (إسرائيل)،
وقد هزَّتها من العمق مفاجأة حرب أكتوبر 1973، عمدت وعلى مدى ربع قرن إلى ترسيخ
عقيدتها العسكرية العدوانيّة المعروفة، وذلك بتطوير هائل لآلتها وقدراتها الحربيّة
التسلّحية، سواءً في الأسلحة
التقليدية أو فوق التقليديّة (الكيميائية والجرثومية)، أو الأسلحة النووية التي
تنفرد بها في المنطقة (وهناك شبه إجماع على تقديرها بأكثر من مائتي قنبلة نووية)،
بتطوير منظومة صواريخها المضادة للصواريخ (آرو ـ 2)، واكبه تطوير آخر في مجال إنتاج
الصواريخ أرض/ أرض البالستية سواءً
من مجموعة أو عائلة "أريحا" أو "شافت" الذي يستخدم في
إطلاق أقمار التجسس من طراز "أفق" والذي وصل مداه إلى 4500 كم، ويقال أنّه تم
تطويره إلى 7500كم(9)، إضافة إلى نظام متكامل من أسلحة تقوم على الطاقة الإشعاعيّة
الموجّهة (كأشعة ليزر إكس، وأشعة الجسيمات المشحونة، وأشعة الجسيمات
المتعادلة)(10)، وقد أكّدت تقارير معاهد ومراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية
الدولية المعروفة أنَّ لدى (إسرائيل)
برنامجاً سرّياً متطوّراً للأسلحة الجرثوميّة والكيماوية، وأن تل أبيب تنتج وتخزن
كميات هائلة من هذه الأسلحة، حيث وصفتها بعض التقارير بأنها "تترّبع على بحيرة من
الأسلحة الجرثومية والكيماوية". كما جهزت طائرات "إف 16"
بالأسلحة الكيماوية، وقد أجرت تجارب ناجحة بهذا الخصوص، وبات بإمكان المؤسّسة
العسكرية (الإسرائيلية)
تركيب قنابل تحتوي على مواد كيماوية وبيولوجية على متن طائراتها الحربية في غضون
دقائق في حال تسلّم أوامر بذلك للقيام بمهام عدوانية مُعيّنة(11)، وكلّ تحرّكاتها
مسنودة بمنظومة معلومات واستطلاع، أصبحت تعتمد على الأقمار الصناعية التي تمتلكها
(من سلسلة أُفق ـ "أوفك")، وتطوّر تقنياتها كل فترة، وفق المعلومات القادمة إليها
من الأصدقاء والحلفاء، وخصوصاً من حليفها الاستراتيجي الأوّل ـ الولايات المتحدة.
إنّ من السخرية حقاً، أنّه في
الوقت الذي "تشنّ" فيه أبواق الإعلام (الإسرائيلي)
حملة غير مسبوقة للإيحاء بأنّ السلامَ أصبح قاب قوسين أو أدنى، مع تحرّكات (باراك)
الواسعة بين عواصم العالم المختلفة.. في ظلّ هذه الأجواء (الكرنفاليّة) تؤكّد
الولايات المتحدة الأمريكية التزامها الرسمي والصريح بـ"تعزيز قدرات إسرائيل
الدفاعية والرادعة"، وهو تعبير يشير منذ زمن طويل (كما يقول المحلّل الاستراتيجي
جيفري أرونسون) إلى "قدرات إسرائيل النووية"، وأن ذلك يمثّل اعترافاً أمريكياً
صريحاً بأهمية قدرات (إسرائيل)
غير التقليدية لمخططات واشنطن الاستراتيجية في المنطقة(12).
وفي الحادي عشر من آب / أغسطس
الماضي (1999)، قال رئيس الوزراء (الإسرائيلي)
إيهود باراك، في معرض تعليقه
على تسلّم (إسرائيل)
(في شهر تموز 1999)، الغوّاصة الذريّة الأولى من ثلاث غواصات ألمانيّة الصنع من
طراز "دولفين" بكلفة ثلاثمائة مليون دولار للغواصة، قال (باراك): إنَّ هذه الغواصات
تضيف عنصراً جديداً مهمّاً إلى ذراع (إسرائيل)
الطويلة". ولا غرو في ما قاله باراك (يعقّب جيفري
أرونسون)، لأنَّ هذه الغواصات ستساعد (إسرائيل)
بما لديها من صواريخ باليستية وطائرات "إف ـ 15"،
الأمريكية الجديدة الطويلة المدى.. على استعراض قوتها من
باكستان حتى المغرب. وستضيف الغواصات الألمانية بصورة خاصة بُعداً آخر إلى قوة
الردع (الإسرائيلية)
(أي القدرة على توجيه ضربة ثانية) عند مواجهة خطر الأسلحة غير التقليدية التي يمكن
أن تستخدمها الدولة المعادية (لإسرائيل)
في القرن الحادي والعشرين، سواء أكانت تلك الدول في العالم العربي أو جنوب آسيا أو
في أواسط آسيا(13).
ويزعم عددٌ من المحلّلين
العسكريّين والأمنيين في الصحافة (الإسرائيلية)
أنَّ (إسرائيل)
في ظلّ إمكانية تجدّد مفاوضات السلام مع الأطراف العربية ـ سوريّة ولبنان
والفلسطينيّين، والتوقيع على
اتفاقيات سلام (مع هذه الأطراف ومع العرب بعامّة)،
"ستحتاج إلى السلاح النووي الرادع أكثر من أيّ وقت مضى"!!..
والحقيقة فإنّ
(إسرائيل)
مستمرة في تطوير ترسانتها لأسلحة الدمار الشامل، النووية والجرثومية والكيماوية، مع
قدرتها المتطورة في أساليب نقلها بالطائرات والصواريخ، وهي ـ بدعم مطلق من الولايات
المتحدة ـ رفضت وترفض أي تفتيش على منشآتها ومخازنها، المعَدّة لهذه الأسلحة
الفتّاكة. فتحت عنوان "لا ولن تدخلوا "المخزن" كتب
المحلّل (الإسرائيلي)
ألوف بن يقول: إنّ (إسرائيل)
منزعجة من المعاهدات الدولية الجديدة، التي ما زالت تتبلور، لتجميد إنتاج المواد
المشعّة، التي تعد بواسطتها
الأسلحة النووية، والدول التي ستنضم للمعاهدة ستضطر لفتح منشآتها النووية أمام
المراقبة. وسيطلب من (إسرائيل)
إذا ما انضمت، أن تدعو المراقبين إلى قدس أقداس الأمن (الإسرائيلي)،
إلى المفاعل النووي في ديمونا، من أجل أن يتجولوا في منشآتها ويتأكدوا من وقف إنتاج
البلوتونيوم.. (ويضيف الكاتب) أما باراك الذي يؤمن أنه ليس هناك في الشرق الأوسط
فرصة للضعفاء، فإنه لا ينوي تغيير سياسة أسلافه، وهو يرى في الردع النووي لبنة
مركزية في نظرية الأمن، وهو القائل (في تصريحاته كوزير للخارجية)
ـ "السياسة النووية الإسرائيلية لم تتغيّر، ولا يمكنها
أن تتغير"(14).
ولذلك فإننا يمكن أن نتوقّع مع
عدد من الخبراء السياسيّين والمحلّلين الاستراتيجيّين والعسكريّين المصريّين الثقات
الذين شاركوا في الندوة الاستراتيجية المهمة التي نظمتها القوات المسلّحة المصرية
بمناسبة العيد الفضّي
لانتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973، وهي توقّعات قائمة
على خبرات عميقة ومعرفة أكاديمية وميدانية دقيقة، بأنّ احتمالات نشوب حرب جديدة،
محدودة أو شاملة، احتمالات قائمة مادام السلام العادل والشامل بعيد المنال، ومادام
الطرف المقابل (إسرائيل) لا يؤمن بالسلام الحقيقي، وما دامت استراتيجيته تقوم على
فرض الأمر الواقع بالقوة المسلحة وبالردع النووي. وهو ما تؤكّده التقارير الخاصّة
بالصناعات الاستراتيجية (الإسرائيلية)،
ونظم التسلّح لديها، وحجم الإنفاق المالي (المعلن) المخصص لتطوير أسلحتها الصاروخية
وطيرانها وأقمارها الصناعية التجسسية ... الخ(15).
أما القرار الذي اتخذه العرب
بالقبول بمبدأ السلام كخيار استراتيجي، فإنه يجب ألا يمنعنا من بناء قوة قادرة
مقابلة ومقاومة ورادعة(16).
والقوّة القادرة الرادعة في
مفهومنا، ليست القوة العسكرية فقط، لكنّها قوة المجتمع والدولة بآنٍ معاً، القائمة
على التنمية المتكاملة (اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً..الخ)، والقدرة العسكرية
الرادعة، والاستغلال الأقصى والأمثل للطاقات العلميّة والفنيّة والبحثية والمالية
المتوافرة لتقليص الفجوة بين العرب و(إسرائيل)،
وصولاً إلى التوازن الحضاري الشامل، الذي يصنع سلاماً حقيقياً بين دول المنطقة
وشعوبها، وعندئذ فقط يزول التهديد بالسلاح النووي وغيره من أسلحة الدمار الشامل.
إنّ ما تقدّم يقودنا إلى
النقطة التالية من هذه الورقة، ونعني بها مسألة بناء القاعدة العربية للبحث العلمي
والتكنولوجيا، مع المقارنة الرقميّة والإحصائية بالمعطيات، المتوافرة على المستويات
التي وصلت إليها (إسرائيل)
في هذا المجال.
ثانياً:
القدرات العلمية والتكنولوجية
المستخدمة لدى الجانبين
(الإسرائيلي)
والعربي لن نتطرق هنا إلى تاريخ ومراحل بناء القدرة النووية
(الإسرائيلية)،
والوسائل التي اتّبعتها (بمعونة حاسمة من حلفائها الاستراتيجيّين في الغرب) لتبقى
الطرف الوحيد، الذي يحتكر السلاح النووي في الشرق الأوسط، فقد كتب حول هذه المسألة
كمٌّ كبير من المؤلفات والدراسات والأبحاث والمقالات والتحليلات، عدا أنَّها تشكّل
مادة لـ"أوراق" ومحاور أخرى في مؤتمرنا هذا. ولكنْ ما يهمّنا في هذه المسألة،
الجانب المتصل بالقاعدة البحثية والعلمية والتقنية، التي استطاعت
(إسرائيل)
من خلال توظيفها واستثمارها للوصول إلى ما وصلت إليه في حيازة التكنولوجيا
النووية.
فالمعروف أنَّ أية دولة تفكر
في بلوغ التكنولوجيا النووية واستخدام الطاقة الذرية في المجالات السلمية أو
الحربيّة، لابدّ لها من أن تمتلك مايلي(17):
1 ـ بناء تحتي صناعي متقدم في
مختلف المجالات.
2 ـ معاهد، أو مراكز للبحوث
النووية تضم مجموعة من العلماء والكوادر الفنية القادرة على إدارة المفاعلات
النووية والقيام بالعمليات الضرورية في دورة الوقود النووي للحصول على البلوتونيوم،
الذي يستخدم كوقود في المفاعلات أو في صنع السلاح النووي.
3 ـ رأس المال الكافي لإقامة
المفاعلات النووية وبعد ذلك صنع السلاح النووي. وهنالك تقديرات لمختلف أنواع
المفاعلات(18)، وهي تقديرات تتغير مع الزمن بناء على اعتبارات اقتصادية وسياسية.
4 ـ مفاعلات لحرق الوقود
النووي، وهذه المفاعلات إما أن تكون مفاعلات أبحاث "أي تخصّص للبحث العلمي في مجال
استخدامات الطاقة النووية، أو مفاعلات القوى والتي يكون الغرض منها توليد الطاقة
الكهربائية. ومن الضروري أن تكون قدرة هذه المفاعلات عالية من أجل أن يكون الحصول
على الطاقة الكهربائية اقتصادياً".
أ ـ على الجانب
(الإسرائيلي):
لقد أدرك قادة ومؤسّسو
"إسرائيل" الأهمية القصوى للعلم والتكنولوجيا تجاه المحيط العربي، الرافض للعدوان
والاحتلال واقتلاع الشعب الفلسطيني لإحلال جماعات غريبة محلّه. فقد صرّح بن غوريون
في هذا المجال بالقول: "إنَّ العلم في أيامنا مفتاح القوة العسكرية، وشبابنا
الموهوبون الذين يدرسون القانون بدلاً من العلم والتكنولوجيا إنّما يضيّعون رأس مال
بشري يشكّل عند الشعب قيمة لا تقدّر بثمن"(19).
ومن هنا أولت القيادة
الصهيونية اهتماماً فعلياً وحقيقياً للعلم. فوضع الحجر الأساس لـ "معهد
التخنيون" عام 1912، وبدأ يستقبل الطلبة عام 1924. أمّا "الجامعة العبرية"،
فقد وضع الحجر الأساس لها عام 1918 وبدأت تستقبل الطلبة عام 1925. ولعبت المؤسّسة
العسكرية دوراً كبيراً في تنشيط البحوث ضمن مؤسّساتها وضمن الجامعات ومراكز الأبحاث
المنتشرة في المدن والبلدات والمستوطنات اليهودية، وأصبح العلم حتى قبل الكيان
الصهيوني جزءاً أساسياً من استراتيجية الحركة الصهيونية. فمنذ عام 1947 نظمت
"الهاجانا" وحدات علميّة بحثيّة ضمّت أفضل العلماء، فكانت
النواة الأولى للمؤسّسات العلمية لاحقاً، سواء داخل المؤسسة العسكرية أو خارجها.
ولقد ساعد (إسرائيل)
على إقامة القاعدة العلمية المتينة، العدد الهائل من العلماء الأوروبيين الذين
هاجروا إليها. وقد أشارت دراسة أكاديمية على أن نسبة العلماء المهاجرين إلى
(إسرائيل)
بلغت في عام 1968 حوالي 33 بالمائة من مجموع الهجرة(20)، وأنّ حوالي 86 بالمائة من
العاملين في الحقل الطبي هم من المهاجرين الوافدين(21)، وأنّ نسبة الكفاءات
الأوروبية تساوي 65 بالمائة من أساتذة "الجامعة العبرية"(22). وفي عام 1963 كان
هنالك 457 أستاذاً في "الجامعة العبرية"، منهم 54 فقط ولدوا في فلسطين، وفي عام
1966 كان هنالك 721 أستاذاً في الجامعة منهم 105 ولدوا في فلسطين أما في معهد
"التخنيون" ففي عام 1964 كان يوجد 255 أستاذاً، منهم 34
فقط ولدوا في فلسطين. كما اهتمت المؤسّسة (الإسرائيلية)
بإرسال العلماء لقضاء فترات مختلفة، وللقيام ببحوث مشتركة مع مختلف جامعات ومعاهد
ومراكز البحث في العالم، الأمر الذي منحها امتداداً وشبكةً
علمية لا يوجد لها مثيل في أي بلد من بلدان الشرق الأوسط.
ولقد ساعدت الولايات المتحدة
الأمريكية وأوروبا (إسرائيل)
بقوّة وبخط بياني متصاعد لأجل بناء القاعدة العلمية ـ التكنولوجية الأساسية، حيث
منحتها الأموال الطائلة ووقعت عقوداً مع علماء وجامعات ومراكز
(إسرائيلية)
لإجراء بحوث مشتركة. ومنذ الأيام الأولى لقيام (إسرائيل)
شجّعت الحكومات الأمريكية ومجالسها التشريعية الشركات الأمريكية لتوظيف خبراتها (في
إسرائيل)، وإقامة شركات أو فروع للشركات الأمريكية داخل(
إسرائيل).
وهذه السياسة لم تكن بمعزل عن استراتيجية الولايات المتحدة بجعل
(إسرائيل)
امتداداً لها في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تموّل
وحدها أكثر من 20 بالمائة من ميزانية البحث العلمي في (إسرائيل)،
وأنَّ أكثر من 40 بالمائة من العدد الكلّي للبحوث، التي أجريت في
(إسرائيل)
والتي نشرت في الخارج كانت مموّلة من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية
(23).
وضمن رؤية استراتيجية مستقبلية
بدأت المؤسّسات في (إسرائيل)
الاهتمام بمسائل الطاقة وخاصة النووية، والإلكترونيات والليزر والكيمياء والفيزياء
النظرية والتطبيقية وعلوم الحاسبات، ويكفي أن نتذكر أنه في حزيران 1953 (بعد خمس
سنوات من قيامها رسمياً)
تأسّست لجنة الطاقة الذرية في (إسرائيل)
لتعمل ضمن وزارة الدفاع، وعيّن "الدكتور أرنست برغمان"، رئيساً لها. وهو الذي اكتشف
اليورانيوم في الفوسفات، ثم أصبح فيما بعد رئيساً لقسم البحث والتطوير في وزارة
الدفاع.وقد ضمّت الطاقة الذرية كبار العلماء في هذا المجال من "معهد وايزمن"،
و"الجامعة العبرية"، و"التخنيون" و"مجلس الأبحاث الإسرائيلي"، بعد أن حدّدت مهماتها
العلنيّة والسريّة بدقّة ووضوح(24).
لا يدخل في إطار هذه الورقة
سرد الوقائع والأدلّة، التي لا تترك أدنى شك في التعاون والتنسيق بين
(إسرائيل)
وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وجنوب أفريقيا وألمانيا الغربية في ميدان
صناعة الأسلحة النووية، بصرف النظر عن تباين التقديرات بشأن كمياتها ونوعياتها.
ونشير ـ كمثال فقط ـ إلى أنَّ الرئيس الأمريكي "أيزنهاور"
أمر في عام 1955 بتوقيع اتفاقية أمريكية مع
(إسرائيل)،
لتزويد الأخيرة بمفاعل نووي للأبحاث أنشئ في "ناحال سوريك"، وجرى على إثر ذلك نقل
20 كغم من "اليورانيوم 235" المخصّب إلى
(إسرائيل)،
كما زودّت الولايات المتحدة (إسرائيل)
بمكتبة تقنية تحتوي على 6500 تقرير عن الأبحاث الذرية
و45 كتاباً عن الفيزياء النووية، إضافة إلى تخصيص مقاعد ثابتة للعلماء والتقنيين
(الإسرائيليين)
للعمل في (الولايات المتحدة) بمجال الذرة. وقد استخدمت (إسرائيل)
مفاعل "ناحال سوريك"، لتدريب كوادرها في المجال النووي، علاوة على استعماله للقيام
بسلسلة من الأبحاث.. ومن الطبيعي أن هذه الخطوات التي "تمثّلت
بإقامة مفاعلات "ريشون ليزيون، ناحال سوريك، مفاعل النبي روبين، مفاعل ديمونا"، مع
ما رافقها من تعاون وثيق مع كل من فرنسا وألمانيا وهولندا وجنوب أفريقيا (وقصة هذا
التعاون طويلة ومعقّدة)، كانت تصبّ كلها في القاعدة العلميّة ـ التقنية
(الإسرائيلية)
باتجاهات وتطبيقات مختلفة، تأتي التكنولوجيا النووية على رأسها. فلقد قام
"أوبنهايمر" وهو الذي أشرف على البرنامج النووي لصنع أول قنبلة نووية أمريكية
بالإشراف على تدريب مجموعة من العلماء (الإسرائيليين)
في الجامعات الأمريكية، كما قام بعدّة زيارات إلى (إسرائيل)
لتقديم المشورة للعلماء (الإسرائيليين).
وكذلك فعل"إدوارد تيلر" والمعروف بأبي القنبلة الهيدروجينية،
الذي زار (إسرائيل)
مرات عديدة، وصرّح في إحدى زياراته (لإسرائيل)
عام 1965 بأنّ لدى (إسرائيل)
القدرة على صنع السلاح النووي(25). وأضاف مؤكّداً: أنَّ
(إسرائيل)
تمتلك العناصر والمقوّمات الضرورية لإنتاج القنبلة النووية، وهي العلماء
والتكنولوجيا ومراكز الأبحاث والبلوتونيوم(26).
وقد اعترف رئيس
(إسرائيل)
الأسبق "كاتسير" صراحة في أول ديسمبر/ كانون الأول 1974: "أن سياسة
(إسرائيل)
كانت دائماً تتمثّل بالسعي إلى امتلاك القدرات النووية، وإننا الآن نمتلكها"(27).
وقد علّق "رابين" على التصريح هذا (في التلفزيون البريطاني)، قائلاً: "إننا
لا نملك تكلفة أن يسبقنا أحد إلى امتلاك القدرة النووية في الشرق الأوسط"(28).
وكما كان "بن غوريون" صريحاً
دائماً على الربط بين القاعدة العلمية ـ التكنولوجية وضرورة امتلاك الرادع النووي
في مواجهة التفوّق البشري العربي، فإنّ تلاميذه من بعده أيضاً ـ مثل "دايان"
و"بيريز"، و"غور" ـ قد وضعوا فكر "بن غوريون" موضع التنفيذ عبر السنوات الأربعين
الماضية، وكانت مقولتهم في ذلك: "حيث يوجد الخيار النووي يتحقق التفوّق الكاسح على
الخصم، خاصة في ظروف كظروف (إسرائيل)"،
وبهذه العبارة أكّد قادة (إسرائيل)
أنهم يعنون دخول النادي الذري من أوسع أبوابه(29).
وقد تمثّل التطور النووي
(الإسرائيلي)
خلال السبعينيات، في أنّ (إسرائيل)
رفعت درجة استعداد القوّة النووية (الإسرائيلية)
(صواريخ أريحا + طائرات + 13 قنبلة نووية) في 8 أكتوبر/
تشرين الأول 1973 (30)، وذلك في أثناء حرب أكتوبر في محاولة للضغط على الولايات
المتحدة للإسراع في نجدة (إسرائيل)
وتعويض خسائرها الشديدة، هذا بالإضافة إلى نجاح العالمين
(الإسرائيليين)
"إسحق نيبزداهل"، و"مناحم ليفين"، في معالجة تخصيب اليورانيوم باستخدام أشعة
الليزر، وهو ما يُعدّ أرخص وأسرع وسائل التخصيب في العالم..أمّا خلال الثمانينيات
فقد كان من أبرز التطوّرات هو ماكشفت عنه في صحيفة "صنداي
تايمز"، في "أكتوبر/ تشرين الأول 1986 على لسان الفنّي النووي
(الإسرائيلي)
"مردخاي فانونو"، الذي عمل بمفاعل "ديمونا" لمدة عشر سنوات،
والذي دعم معلوماته بـ60 ـ صورة من داخل المفاعل، وأكّد عدد من الخبراء النوويّين
البريطانيين صحّة اعترافاته، والتي كان أبرز مافيها الآتي(31):
* إن
(إسرائيل)
تملك مخزوناً من القنابل النووية يتراوح بين 150-200 قنبلة انشطارية أصغر حجماً
وأشدّ تأثيراً من قنبلتي هيروشيما وناغازاكي.
* إنّ مفاعل "ديمونا" رفعت
قدراته إلى 150 ميغاوات.
* إن
(إسرائيل)
أنتجت قنابل النيوترون والقنابل الهيدروجينية.
أمّا "شمعون
بيريس"، رئيس وزراء (إسرائيل)
الأسبق، والذي أشرف على بناء القدرات النووية (لإسرائيل)،
فقد اعترف بمنتهى الوضوح والصراحة أنهم صنعوا أسلحتهم النووية لابتزاز العرب وردعهم
بقوله: "لقد بنيتُ ديمونا من أجل الوصول إلى أوسلو..."(32).
إنّ ما أشرنا إليه من خطوات
ومراحل وبرامج للقدرات النووية (الإسرائيلية)،
يؤكّد امتلاكها للعناصر الرئيسة الآتية(33):
1 ـ القاعدة العلمية
والتكنولوجية والخبرات النووية، إذ تقدّر المصادر العلمية الغربية، إنه يتوفر
(لإسرائيل)
حالياً حوالي 2000 (ألفي) عالم وخبير ومهندس وفني في المجالات النووية المختلفة،
وهم على اتصال بحوالي 600 معهد علمي ومركز للبحوث النووية في حوالي ثماني دول، كما
تهتم بتشجيع هجرة العلماء اليهود من شتى أنحاء العالم.ولديها مؤسّسة الطاقة النووية
ذات النشاط الكبير في الجامعات والمعاهد التكنولوجية داخل وخارج
(إسرائيل).
وتشرف على جميع الأبحاث النووية التي تجري في الجامعات والمعاهد
(الإسرائيلية)،
وتدير أيضاً جميع المفاعلات والمنشآت والمشروعات النووية في
(إسرائيل).
ومن أبرز الأبحاث التي أشرفت عليها هذه المؤسّسة، مشروع إنتاج
الماء الثقيل الذي قامت به شعبة النظائر في "معهد وايزمان"، حيث أصبحت
(إسرائيل)
نتيجة لذلك قادرة على تأمين 95% من متطلبات العالم من هذه المادة، والتي يبلغ قيمة
الغرام منها حوالي ألفي دولار.
2 ـ المفاعلات والمنشآت
النووية.
3 ـ التجارب النووية المحتمل
أن تكون قد أجرتها (إسرائيل).
4 ـ أنواع وأحجام مختلفة من
الأسلحة النووية.
5 ـ وسائل توصيل وإطلاق
الأسلحة النووية (طائرات الفانتوم: إف 16 وإف 15 وف 4 ي)،
وطائرات سكاي هوك، وطائرة "الكافيير" من إنتاج (إسرائيل)
+ صواريخ أرض ـ أرض من طراز "لانس" و"أريحا2" و"كروز" +
مدافع قادرة على إطلاق ذخائر نووية).
وإذا أردنا معرفة ما بلغته
(إسرائيل)
في ميدان الأبحاث العلميّة وتطوير التكنولوجيا، وحجم العلاقات القائمة بينها وبين
دول العالم، فلابدّ من إلقاء نظرة على "التقرير السنوي لوزارة العلوم الإسرائيلية"،
الذي صدر مؤخراً عن الأعوام 1995 و 1996 و1997 34-. وهو
يقترح إعطاء أولوية لما يسمّيه بالأبحاث الاستراتيجية التي تقع بين الأبحاث
الأساسية (العلمية البحتة)، والأبحاث التطبيقية (التسويقية). ويشير التقرير إلى أن(
إسرائيل)
كانت تحتل المرتبة الأولى أو الثانية في العالم في الفئة التي يحدّدها عدد
المنشورات العلمية لكل فرد. و(إسرائيل)
إلى جانب أربع دول أخرى، هي عضو في المجموعة النخبوية والمؤلّفة من خمس دول رائدة
في ستٍ من أصل عشرين مهنة
علمية.
وطبقاً للمعايير الدولية، فإنّ
(إسرائيل)
تحتل المرتبة الأولى في علوم الكومبيوتر، والمرتبة الثالثة في الكيمياء، والمرتبة
الخامسة في مجالات الفيزياء والبيولوجيا والميكروبيولوجيا..
ويطالب "التقرير" بزيادة الحصة
الحكومية السنوية المخصصة للأبحاث الاستراتيجية وهي بحسب التقرير "تلك التي تقع بين
ميداني الأبحاث الأساسيّة والأبحاث التطبيقية، وتسعى إلى تحقيق أهداف اقتصادية
واجتماعية.. وتوجّهها المصلحة القومية الساعية إلى زيادة الدخل الفردي والنمو
الاقتصادي" من 8 في المئة إلى 15 في المئة خلال السنوات المقبلة، ما يوازي إضافة
تبلغ نحو مئتي مليون شيكل (إسرائيلي)
جديد، أي 60 مليون دولار. كما يطالب بزيادة النفقات
الوطنية على الأبحاث والتطوير، حتى سنة 2005، من 1,2 في المئة من الناتج المحلي
الإجمالي إلى 3 في المئة منه، مثلما تنوي أن تفعل كوريا الجنوبية والسويد وسويسرا
واليابان، علماً أنَّ زيادة سنوية بنسبة 0,2 في المئة قد تضيف نحو مئتي مليون دولار
للأبحاث والتطوير. إنَّ المبادئ والبرامج التي وضعتها "اللجنة الوطنية التنفيذية
لتطوير الأبحاث الاستراتيجية"، و(المعروفة كذلك بـ"لجنة الثلاثة عشر")، واللجان
الوطنية للأبحاث الاستراتيجية بالتعاون مع "وزارة العلوم"، ركّزت على الجهود
الخاصّة بتطوير تكنولوجيا جديدة، أو على تحسين التكنولوجيات الموجودة الممكن
تطبيقها والمنسجمة اقتصادياً مع قدرات الصناعة (الإسرائيلية).
وضمن إطار الموازنة المخصّصة
للعامين 1995 و1996، دعمت الوزارة برامج الأبحاث إلى حد تخصيص أكثر من 120 مليون
شيكل (إسرائيلي)
جديد لمشاريع الأبحاث ولتدريب القوة البشرية العلمية، ولشراء تجهيزات علمية محدّدة
ولتأسيس "مركز الكومبيوتر المتفوق"، ولإعادة تأهيل "مركز الميكرو ـ إلكترونيات" في
"معهد تخنيون ـ (إسرائيل)
للتكنولوجيا"، بعد تعرّض "المركز" لأضرار جسيمة نتيجة الحريق.
وفي عامي 1995 و 1996 جرى
التركيز على ميادين ذات أولوية قصوى للقاعدة العلمية ـ التكنولوجية
(الإسرائيلية)،
هي: "البصريات الإلكترونية، التكنولوجيا المعلوماتية، الأدوات المتطورة، الميكرو
إليكترونيات، ألبيوتكنولوجيا، والرياضيات التطبيقية، حيث درست في هذا السياق 405
اقتراحات لمؤسسات بحثية مختلفة في (إسرائيل)،
وشارك فيها 1400 رئيس فريق أبحاث بالانسجام مع توصيات "هيئات المراجعة والتطوير
المهني"، وتم تمويل
110 مشاريع أبحاث خلال عام 1995 و1996، وأعطيت 54 منحة دراسية
في الميادين الستة المذكورة. وكان مجموع المبالغ المخصّصة 41 مليون شيكل
(إسرائيلي)
جديد عام 1995، 659 مليون شيكل (إسرائيلي)
جديد عام 1996.
وبناء على توصيات "اللجنة
الوطنية للأبحاث الاستراتيجية في التكنولوجيا المعلوماتية"
استُثمر 25 مليون شيكل (إسرائيلي)
جديد في مدى أربعة أعوام لتأسيس "مركز الكومبيوتر المتفوّق". وقد انضمّت لجنة
التخطيط والموازنة في مجلس التعليم العالي إلى هذه المبادرة واستثمرت مبلغاً
مماثلاً لشراء كومبيوترات أقل ثمناً لكن ذات فاعلية ملائمة للجامعات، بهدف تمكينها
من تنسيق نشاطاتها في مجال الكومبيوتر مع "مركز الكومبيوتر المتفوّق"، (الذي يقع في
حرم "جامعة تل أبيب" ويتضمن كومبيوترين متفوّقين). وهو جاهز لخدمة جميع المستخدمين
المحتملين في (إسرائيل)
ـ سواء أكانوا في الجامعات أم في مراكز الأبحاث أم في قطاع الصناعة.
والجدير بالذكر أنه تم تخصيص
مبلغ 2,9 مليون شيكل (إسرائيل)
جديد، لإنشاء احتياط استراتيجي من الأفكار التكنولوجية المبتكرة ولدراسة مدى قابلية
هذه الأفكار للتطبيق.
أما في عام 1997 فإنّ الموازنة
المُخصَّصة لبرنامج الأبحاث الاستراتيجية، فقد كانت تهدف إلى تسهيل تطبيق نشاطات
الأبحاث وفق البنود التالية:
أ ـ تمديد مشاريع الأبحاث:
تمويل استمرار مشاريع الأبحاث التي كانت بدأت في عامي 1995 و1996 ويُطبّق هذا
النشاط تبعاً لما كان مخطّطاً.
ب ـ التوسّع: إضافة مشاريع
أبحاث جديدة إلى مجالات موجودة أصلاً متفرّعة من ميادين الأبحاث الستّة المحدّدة
بأنها "ذات أولوية وطنية" في عامي 1995 و1996.
جـ ـ الزيادة: إضافة مجالات
جديدة متفرعة من الميادين الستة "ذات الأولوية الوطنية".
د ـ ميادين أبحاث جديدة: تعزيز
نشاطات أبحاث جديدة في مواضيع بحث استراتيجية أساسية تتعلّق بمشكلات البيئة
والموارد المائية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ
"وزارة العلوم"، (الإسرائيلية)
عقدت اتفاقات تعاون علمي مع 26 دولة في العالم(35). وتنص
هذه الاتفاقات على تنفيذ برامج أبحاث مشتركة، بإنفاق سنوي يبلغ 78 مليون شيكل
(إسرائيلي)
جديد (مايعادل 3,22 مليون دولار تقريباً) مع كل من ألمانيا وفرنسا واليابان والهند
والصين وكوريا الجنوبية. ويُستثمر نحو 58 مليون شيكل (إسرائيلي)
جديد من هذه المبالغ في (إسرائيل)
(أي نحو 5,16 مليون دولار)، ويجري استثمار 6 ملايين دولار في البلدان المشاركة
الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تمكّن هذه الاتفاقات من تطبيق برامج ترتكز على تبادل
الباحثين العلميين، وعلى عقد مؤتمرات وحلقات بحثية مشتركة.
وتبرز الاتفاقات المشار إليها
بين "وزارة العلوم" (الإسرائيلية)
والأطراف الأخرى التركيز على النقاط التالية:
ـ تشكيل علاقات علمية ثابتة مع
البلدان المميزة والرائدة في مجالات علمية محدّدة.
ـ كسب إمكانية الوصول إلى
معلومات خاصة (ثمينة للغاية)، غير متوافرة في (إسرائيل).
ـ كسب إمكانية الوصول إلى
مصادر تمويل أجنبية.
إضافة إلى ما تقدّم فإن
إسرائيل عضو نشيط في منظمات علمية عالمية(36)، وهو ما يشكّل اعترافاً بقدراتها
العلمية. فمن وجهة النظر المهنيّة، تمكّن هذه العضوية الباحثين
(الإسرائيليين)
من استخدام تجهيزات متطورة وثمينة للأبحاث، هي غير متوافرة في
(إسرائيل)،
ومن المشاركة في عروض في الخارج، ومن الحصول على أحدث المعلومات فيما يتعلّق
بالتطوّرات التي تطرأ على مجالات اهتمامهم، ومن التأثير على القرارات المتخذة على
صعيد دولي (خصوصاً في ما يتصل بعلوم الحياة والعلوم الدقيقة)، ومن تعزيز موقع
(إسرائيل)
في المجتمع الدولي. ومن أبرز هذه المنظمات والهيئات
العالمية: "منظمة البيولوجيا الجزيئية الأوربية"،
و"مختبر البيولوجيا الجزيئية الأوروبي"، "المركز الأوروبي للأبحاث النووية"،
"برنامج التعاون الأوروبي لشبكات الموارد الجينية في المحاصيل"،
"منظمة اليونسكو" (فهي عضو في
المجلس العلمي لبرنامج المعلوماتية، وعضو نشيط في مخطط الهيدرولوجيا الدولي، وفي
برنامج الحفاظ على البيئة)، وغيرها من المنظمات.
(*) - في الأصل ورقة قُدمت إلى
المؤتمر السنوي الرابع "لمركز دراسات المستقبل" التابع لجامعة أسيوط (في مصر)،
المنعقد تحت عنوان " مستقبل الخيار النووي في الشرق الأوسط"
في الفترة من 16 إلى 18 تشرين الثاني / نوفمبر 1999.
ونشير أيضاً إلى الدور الهام
الذي تقوم به "وكالة الفضاء الإسرائيلية". إذ أن (إسرائيل)
هي البلد الثامن في العالم الذي طوّر قمره الاصطناعي الخاص، وأطلقه إلى الفضاء
بوساطة منصة إطلاق أقمار اصطناعية (إسرائيلية)(37).
فالبُنى التحتية للأبحاث والصناعة في مجال التكنولوجيا الفضائية في
(إسرائيل)،
جرى اختبارها على الأرض عبر تطوير أقمار صغيرة، ومنصّات إطلاق صواريخ متقدمة،
وتقنيات مختلفة في هذا المجال، كالتلسكوب ما فوق البنفسجي في "جامعة تل أبيب".
وتستمر "وزارة العلوم"،
(الإسرائيلية)
في تمويل عدد كبير من المشاريع المصنّفة في باب "الاستشعار عن بعد" بما فيها، تحديد
الأضرار والأخطار التي تواجهها الزراعة والبيئة، الأبحاث حول الأوزون، تحديد أماكن
المعادن. وتموّل الوزارة المذكورة كذلك مشاريع أبحاث متعلقة بعلم الزلازل
وتطوير تكنولوجيات جديدة لمعالجة الأقمار الاصطناعية وإطلاقها.
وفي ميدان التعاون في مجالات
الفضاء وقّعت "وكالة الفضاء الإسرائيلية" (العاملة ضمن إطار وزارة العلوم)، اتفاقات
عديدة للتعاون مع وكالات فضائية في بلدان عديدة:
ـ وكالة الفضاء الفرنسية
(1994).
ـ وكالة الفضاء الروسية
(1994).
ـ وكالة الفضاء الألمانية
(1995).
ـ إدارة الفضاء وعلم الطيران
الوطنية الأمريكية (ناسا ـ
1996).
ـ وكالة الفضاء الأوروبية
(1997).
ثمة كذلك اتفاقات تعاون مع عدد
كبير من المراكز الفضائية في الدول الاسكندنافية، والمفاوضات جارية مع وكالات
الفضاء في الهند، وأوكرانيا، والبرازيل، والأرجنتين،
وبريطانيا.
ويؤكّد المتابعون والمختصّون
أنّ واقعة قبول (إسرائيل)
كعضو. مساعد في "برنامج الأبحاث والتطوير التابع للاتحاد
الأوروبي" هي الخطوة الأهم التي كسبتها علاقات (إسرائيل)
العلمية الدولية في الأعوام الأخيرة. وتعدّ "وزارة العلوم"،
(الإسرائيلية)
أن الدخول في هذه البرنامج، يشكّل محرِّكاً أساسياً لتعزيز التعاون بين المؤسّسات
الأكاديمية والصناعية، وكذلك لتعزيز التطوير المثمر للعلوم (في إسرائيل)
عموماً، وللأبحاث الاستراتيجية خصوصاً.
إنّ موازنة البرنامج الأوروبي
ضخمة إلى حدٍ ما، إذ تبلغ 16 مليار دولار لبرنامج من خمس سنوات. وتدفع
(إسرائيل)
رسم عضوية سنوياً قدره "40".مليون دولار تموّله وزارات:
العلوم، الصناعة، والتجارة، ووزارة المال، ولجنة التخطيط والموازنة التابعة لمجلس
التعليم العالي.
وقد تمّت في إطار البرنامج
المذكور الموافقة على 104 مشاريع تضمّ باحثين (إسرائيليين).
وتصل قيمة الدعم الذي تلقته (إسرائيل)
بسبب هذه المشاريع حوالي 25 مليون دولار. وقد تمّ الشروع في عملية تقويم المنجزات
التي حققتها (إسرائيل)
خلال هذا البرنامج، وذلك من جانب الوزارات المشاركة ولجنة التخطيط والموازنة. وفي
ضوء ذلك سيُتخذ القرار في ما يتعلق بخيار استمرار مشاركة
(إسرائيل)
في برنامج الإطار الخامس للأبحاث والتطوير التابع للاتحاد الأوروبي.
وتقول إحدى الدراسات المنشورة
حديثاً (38)، أنّ (إسرائيل)
تضمّ شبكة من الأبحاث العلمية والتكنولوجية هي الأكثر تطوراً في المنطقة، إنْ لم
يكن بالمقارنة مع أوروبا أيضاً.وأبرز ظهور للتقدم في البحوث العلمية
(الإسرائيلية)
اليوم هو في مضمار التكنولوجيا العالية (High - tech)،
حيث تحوّلت (إسرائيل)
إلى منافس قوي لأهم دول العالم في هذه الصناعة، فارتفعت الاستثمارات الأجنبية فيها
من 240 مليون دولار عام 1995 إلى 850 مليون دولار عام
1996.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي
الصادرات (الإسرائيلية)
العاملة في هذا الحقل في نهاية هذه السنة إلى تسعة مليارات دولار، أي ضعف ما كانت
عليه عام 1990.
يعتمد البحث العلمي في
(إسرائيل)
بصورة خاصة على الجامعات (الإسرائيلية)
وعلى معاهد الأبحاث التابعة لها، لكنه لم ينحصر فيها فقط وإنما يمتد أيضاً إلى
الصناعة على اختلاف أنواعها. وفي جامعاتها اليوم أكثر من 105 آلاف طالب جامعي، ونحو
خمسين في المئة من طلاب الدراسات العليا في الفروع العلمية المختلفة.
من ناحية أخرى، فإنّ
(إسرائيل)
تنفق "260" مليون دولار سنوياً على البحث العلمي، معظم هذه المبالغ تأتي من
الحكومة، يضاف إليها مبلغ "70" مليون دولار يأتي سنوياً من مصادر خارجية، ويصرف على
برامج الأبحاث العلمية في الجامعات.
في
(إسرائيل)
اليوم نحو 1800 شركة أبحاث وتطوير، بما في ذلك شركات ناشئة جديدة لتصنيع برامج
الكومبيوتر التي تصدّر وحدها ماقيمته 20 مليون دولار سنوياً. ونجد على الأقل
30 عاملاً من أصل كل ألف عامل في (إسرائيل)
يعملون في قطاع البحث والتطوير. وحوالي 2,3 في المئة من
إجمالي الناتج المحلّي المدني تذهب إلى مجال الأبحاث والتطوير. حيث توجّه 60 بالمئة
من هذه الأموال إلى فرع الإلكترونيات الذي يشمل المجالات الآتية:
الاتصالات اللاسلكية، ومعلومات الاتصال، والإلكترونيات الطبيّة،
وأجهزة الدفاع، وبرامج الكومبيوتر، وفي السنوات القليلة الماضية أصبحت الإلكترونيات
تحتل المرتبة الأولى في القطاع الصناعي (الإسرائيلي)،
فبلغت صادراته عام 1995 4,3 مليار دولار، وتجاوزت عام 1996 ستّة مليارات دولار.
علماً أن أكثر من 40 ألف شخص يعملون اليوم في هذا المجال ثلثهم من خرّيجي الجامعات،
ونحو 60 في المئة منهم من المهندسين والتقنيين أصحاب الخبرة العالية. وارتفع الدخل
السنوي الفردي للعاملين في هذا القطاع من 46 ألف دولار سنوياً عام 1984 إلى 150 ألف
دولار في أواسط التسعينيات، أي أنّ المهندس الإلكتروني يتقاضى ماقيمته 12 ألف دولار
كراتب شهري.
وطبقاً للأرقام والإحصاءات
الصادرة عن "المكتب الوطني للإحصاء الإسرائيلي"(39)، والتي وزّعها الوفد
(الإسرائيلي)
إلى "المؤتمر الدولي حول العلوم"، الذي انعقد في
"بودابست" (هنغاريا)، بتاريخ 26 تموز/ يوليو 1999 (وهي لا تشمل الإحصاءات المتعلقة
بالإنفاق على الأبحاث وتطوير التكنولوجيا العسكريّة)، فإنّ الإنفاق على البحث
العلمي والتطوير (في القطاع المدني فقط)، زاد من 5 في المئة عام 1997
إلى 7 في المئة عام 1998 وهو في ارتفاع متواصل.
وقدّرت الزيادة في الإنفاق على
البحث العلمي في مؤسّسات التعليم العالي بحوالي 5-6 في المئة. ويبلغ حجم الإنفاق
على البحث العلمي في (إسرائيل)
ما يزيد عن 20 مليار شيكل.
وبلغت حصّة الإنفاق على البحث
والتطوير في القطاع المدني حوالي 9,8 مليارات شيكل(NIS)،
أي ما يوازي 2,6 في المئة من حجم إجمالي الناتج القومي(GDP)،
وهو كان عند 2,3 في المئة لعام 1995، تضاف إلى هذا المبلغ، المبالغ التي تنفقها
الشركات الأجنبية والمؤسّسات التجارية والقطاع الخاص بشكل عام على البحث والتطوير،
والذي بلغ وفقاً للإحصاءات نفسها نحو 5,6 مليارات شيكل (1998). وهو يعادل ما نسبته
52 في المئة من نسبة الإنفاق الوطني العام على البحث والتطوير.
وبالمقارنة مع الدول الصناعية
المتقدّمة بلغت نسبة الإنفاق على البحث والتطوير في القطاع المدني في
(إسرائيل)
نحو 2,6 في المئة من إجمالي الناتج الوطني، بينما بلغت النسبة للقطاع ذاته 3.3 في
المئة في السويد و2,7 في المئة في سويسرا واليابان، وهي تراوح من 2 إلى 2,6 في
المئة في كل من فرنسا والدانمارك والولايات المتحدة، وما يراوح بين 0,5 ـ 1,9 في
المئة في بقية الدول المتقدمة.
وتبلغ نسبة ما تنفقه "وزارة
العلوم" (الإسرائيلية)
أعلى نسبة بين الوزارات والمؤسّسات والإدارات التي تنفق على البحث والتطوير، إذ
تصرف ما نسبته 8 في المئة من مجموع ما تصرفه بقية المؤسّسات الحكومية على البحث
العلمي. وتتناول مهمّات "وزارة العلوم" تطوير العلوم
والمعارف وبناء تحتية تؤمّن
مقوّمات العلوم النظرية البحتة والتطبيقات الصناعية، وإجراء التجارب التكنولوجية
والتطبيقية، يلي ذلك ما تنفقه "وزارة الطاقة"، التي
توزّع أعمالها على العلوم الجيولوجية، والأراضي والمياه وغيرها.
ومن ناحية ثانية فإنّ الموازنة
الحكومية للتعليم العالي في (إسرائيل)
تصل إلى حوالي 5,474 مليارات شيكل، ويبلغ معدّل ما تصرفه حكومة
(إسرائيل)
على البحث والتطوير المدني في مؤسّسات التعليم العالي ما يوازي 30,6 في المئة من
الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي بكامله، ويصرف الباقي على التمويل الخاص
بالرواتب، والمنشآت، والصيانة، والتجهيزات... إلخ
. علماً أنَّ المؤسّسات التجارية والصناعية والكيبوتزات تنفق
ضعفي ما تنفقه الحكومة على التعليم العالي
.
ويتبيّن من خلال ما ينشره
"المكتب الوطني للإحصاء"، أنّ (إسرائيل)
تعتمد بشكل كبير على المراكز البحثية القائمة داخل
الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. وتبلغ معدّلات الإنفاق الحكومي على البحوث داخل
الجامعات أعلى نسبة في العام أي حوالي 30,6 في المئة، بينما يصرف قطاع الأعمال
والتجارة ما نسبته 52 في المئة من الإنفاق العام على الأبحاث والتطوير.
وفيما يلي بعض وحدات تمويل
البحث والتطوير المدني داخل مؤسّسات التعليم العالي:
1 ـ المؤسّسات ذات المنفعة
العامّة (NON PROFIT) وهي تمثّل نحو 120 مؤسّسة، منها 35
مؤسّسة عامّة و85 مؤسّسة خاصّة تموّل أبحاثاً ذات طابع عام، كالأبحاث حول الصحّة
والزراعة والاجتماع وغير ذلك.
2 ـ مؤسّسات التعليم العالي:
وينضوي تحت هذا العنوان:
الجامعة العبريّة، جامعة (إسرائيل)
الفنيّة، جامعة تل أبيب، جامعة بار إيلان، جامعة حيفا، جامعة بن غوريون، ومعهد
وايزمان للعلوم وغير ذلك من المعاهد.
ويجري تمويل البحث العلمي داخل
الجامعات كما يلي(40):
1 ـ "30,6"
في المئة من الموازنة الحكومية المخصّصة للتعليم العالي من داخل
الموازنة العامة للدولة، وتوازي قيمتها حوالي 1274 مليار شيكل، وهي تموّل النشاط
البحثي المدني داخل الجامعات.
2 ـ تمويل بحثي خاص داخلي
(إسرائيلي)، وهي أموال تصرفها المؤسّسات والشركات والأفراد على البحث والتطوير
المدني داخل الجامعات، وعلى مشاريع تطلبها الجهة الممولة.
3 ـ تمويل الأبحاث من مؤسّسات
داخلية. حيث تضم كل مؤسّسة من مؤسّسات التعليم العالي على صندوق للتبرّعات خاص
بالبحث العلمي، تموّله المؤسّسات الحكومية من خارج الموازنة العامة للدولة
والمؤسّسات غير الحكومية، ويوضع بتصرّف الأساتذة والباحثين للقيام بأبحاث تحت
الطلب.
4 ـ منظّمات يهوديّة وحكوميّة
لتمويل الأبحاث العسكرية والمدنيّة.
ممّا يرفع نسبة الإنفاق على
البحوث العلمية داخل مؤسّسات التعليم العالي إلى ما يزيد عن مليار دولار تقريباً.
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ عدد
الباحثين في (إسرائيل)
يتجاوز 135 باحثاً لكلّ عشرة آلاف نسمة، فيما تبلغ النسبة في الولايات المتحدة 85
باحثاً للعدد نفسه من السكّان، ممّا يدلّ بشكل واضح على مدى الأهمية التي توليها
الحكومة (الإسرائيلية)
للبحث العلمي والصناعي والتقني، الذي يبلغ مردوده حوالي 90 مليار دولار سنوياً.
وتحتلّ
(إسرائيل)
المركز الثالث في العالم في صناعة التكنولوجيا المتقدمة بعد وادي السيليكون في
كاليفورنيا وبوسطن، والمركز الخامس عشر بين الدول الأولى في العالم المنتجة للأبحاث
والاختراعات. أمّا بالنسبة إلى عدد سكانّها قياساً إلى مساحتها فهي الأولى في
العالم على صعيد إنتاج البحوث العلمية.
وفي تحقيق أجراه المحرّر
الاقتصادي لمجلّة "دير شبيغل"، الألمانيّة ـ "إريش فولات"، حول أثر المهاجرين الروس
في الاقتصاد (الإسرائيلي)،
والتقدم التكنولوجي الكبير الذي بلغته بفضلهم(41)، يتبيّن أنه يتم تداول أسهم أكثر
من 100 شركة (إسرائيلية)
في البورصة التكنولوجية تجاريها كندا فقط في هذا المجال. وأنّ
(إسرائيل)
تصدّر اليوم من بضائع التكنولوجيا العالية 40 في المئة من إجمالي صادراتها. وتنتظر
(إسرائيل) هذا العام (1999)، قدوم ما يزيد على ستين ألف
مهاجر جديد من الاتحاد السوفييتي السابق، حيث أنّ غالبية المهاجرين القادمين إلى
(إسرائيل)
في عام 1999 من "النازحين الاقتصاديين"، الذين ينظرون
إلى الإنترنت كإنجيل جديد.
وربما هم من أفضل الكفاءات
التكنولوجية الرفيعة والاحتياط القوي في (إسرائيل).
ويعترف الباحث
(الإسرائيلي)
"نيسوكوهين" في دراسة له حول صناعة التكنولوجيا المتقدمة في
(إسرائيل)،
صدرت في ملّفات "وزارة الخارجية" (الإسرائيلية)
ونشرت على شبكة الانترنت(42)، يعترف أن المهاجرين من
الاتحاد السوفييتي السابق استطاعوا سدّ النقص في عدد المتخصّصين في الإلكترونيات
وفي البرامج بين 1992 و1995.
إنّ إلقاء نظرة متأنيّة إلى ما
يجري في قطاع البحث العلمي في (إسرائيل)
ومراقبة التطور المذهل لصناعة التكنولوجيا العالية هناك، واستغلال
(إسرائيل)
للانهيار الذي حدث في الاتحاد السوفييتي السابق لتعزيز قدراتها العلميّة في هذا
الميدان، وعملها المتنامي على توسيع أسواق لمنتجاتها وجذب رؤوس أموال أجنبية،
تجعلنا نعي أيّ تحدٍّ سوف يحمله لنا القرن المقبل في حال تحقق السلام مع
(إسرائيل).
فالمواجهة العلّمية ـ الاقتصادية لزمن السلم ربما قد تكون أصعب بكثير من المواجهة
في زمن الحرب.
ومن أجل استكمال عناصر اللوحة
الخاصّة بالتحدّي العلمي ـ التكنولوجي، الذي يواجهه العرب، ننتقل إلى النقطة
التالية، ونعني بها القدرات المستخدمة في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا.
ب ـ على الجانب العربي:
تحدّثنا في بداية البحث عن
توزّع المشاعر والرغبات والاتجاهات إزاء الخيار النووي بين الأكاديميين والكتّاب
والصحفيين العرب، واستنتجنا أنَّ هذه الآراء والأطروحات على اختلافاتها كانت تدعو
إلى الاستفادة القصوى من المنجزات الكبيرة للتطور العلمي ـ التكنولوجي المعاصر،
وبناء قاعدة اقتصادية متطورة تحميها قوة ذاتية رادعة. وأنه للوصول إلى هذه الغاية،
لابدّ من مراجعة شاملة وجديّة لإمكاناتنا وقدراتنا المبعثرة، والمفتقرة إلى التجميع
والحشد العقلاني والتخطيط العلمي، والرؤية الاستراتيجية المستقبلية للبحث العلمي
والتقانة المتقدمة، لمواجهة الاحتمالات القادمة، السلمية أو غير السلمية. وإن
الاعتماد على الذات والقدرات العربية الفعلية القائمة والممكنة، والتي يجب أن
تتكامل، هو خيارنا الاستراتيجي، الذي يجب أن يقوم على معرفة تامة ودقيقة لواقع
قدراتنا الراهنة في ميدان البحث العلمي والتطوير والتقانة العالية.
وقد يكون من الصعب وغير المجدي
المطالبة باستراتيجية عربية قومية في مجالات البحث العلمي والتطوير والتقانة في ظلّ
التعثر الحالي في مسيرة العمل العربي المشترك، بل يمكن التأكيد أنّ مثل هذه
الاستراتيجية شبه غائبة على الصعيد القطري أيضاً، وإن بدأت الدول العربية تولي
اهتماماً لابأس به لهذه المسألة في العقد الأخير بصفة خاصّة.
والحقيقة إنَّ عدداً لا يستهان به من الدول العربية
لا تهتم بالتخطيط طويل المدى،
وحتى إذا اهتمت بعض الدول وأصدرت خططاً طموحة، فإنها عادةً
لا تنفذ أو يخضع تطبيقها لأهواء السياسة وتقلّباتها(43).
وفي ما يتصل بالقدرة النووية
هناك إشكالية تتعلّق بضعف الإمكانيات الاقتصادية. فالدخول في مشروع لإنتاج الكهرباء
(من الطاقة النووية) أو لإنتاج أسلحة نووية يتطلب عدة مليارات من الدولارات، وهي
تكلفة لا تعوض إلا بعد سنوات طويلة. إضافة إلى نقطة هامة
جداً تتمثّل في أن الاعتماد (في
إقامة محطّة نوويّة) على الخبرات والمساعدات الأجنبية سيعرّض المشروع كلّه إلى
مخاطر كثيرة، في طليعتها سحب الخبراء وإيقاف المساعدات وغير ذلك من مخاطر وضغوط.
ولعلّ حالة مصر ومشروعها
الطموح الذي بدأ في أواخر الخمسينيات، تشكّل نموذجاً لما أشرنا إليه من مخاطر(44)،
فقد حصلت مصر على مفاعل أبحاث صغير من الاتحاد
السوفييتي عام 1961 طاقته 2 ميجاوات، أقيم في "أنشاص"
بالقرب من القاهرة، والتحق بالعمل فيه عدد كبير من الباحثين المصريين الشباب الذين
راكموا خبرات ممتازة، إلاّ أنّ الاتحاد السوفييتي حرم مصر من الوقود النووي
المستخدم، والذي يمكن استعماله في إنتاج القنبلة النووية.
وطبقاً لاستنتاجات الأستاذ
محمّد حسنين هيكل، فإنّه في أواخر سنة 1965 وأوائل سنة
1966 كانت المسافة بين المشروع النووي (الإسرائيلي)
وبين المشروع النووي المصري ثمانية عشر شهراً (وفق تقديرات دولية وأمريكية
كما يؤكّد)(45).
وحاولت مصر في أواخر الستينيات
الحصول على مفاعل أكبر من فرنسا أو ألمانيا، إلاّ أن محاولاتها هذه لم تنجح، وقدمت
بالفعل "شركة وستنجهاوس" الأمريكية خطاب نوايا لمصر في هذا الاتجاه عام 1966 ثم
توقف المشروع بسبب حرب 1967.
وفي السبعينيات، وتحديداً بعد
حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 واستعادة العلاقات المصريّة الأمريكية، جرى الحديث عن
مشروع طموح لتزويد مصر و(إسرائيل)
بمفاعلات نووية، تستخدم في تحلية مياه البحر وإنتاج الكهرباء(46)، وصدر مرّة أخرى
خطاب نوايا من شركة "وستنجهاوس"، لكنّ الولايات المتحدّة
تراجعت في عام 1978 عن اتفاقية التعاون في هذا المجال "وفرضت شروطاً اعتبرتها مصر
ماسّة بالسيادة.. ورفضتها.. ففشلت المحاولة الثانية"(47).
وعندما وقّعت مصر على معاهدة
حظر انتشار الأسلحة النووية عام 1981 أصبح الخيار النووي المصري محدّداً في أغراض
الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وبالتالي اختفت القيود ـ الفنية أو المخاوف
المباشرة من إنتاج مصر للأسلحة النووية، لكن ظهرت قيود اقتصادية، ولم تختف القيود
السياسية. فقد ذكر الدكتور علي الصعيدي رئيس هيئة المحطات النووية المصرية أن "بنك
التصدير والاستيراد" الأمريكي أوصى بعدم تمويل المحطة النووية المصرية،كما امتنع
"صندوق النقد" و"البنك الدولي" عن مساندة المشروع، ثم جاءت حادثة "تشرنوبيل"
والحملات الدعائية الغربية
لتخويف دول "العالم الثالث" ومن ثم لتجمّد المشروع المصري. (علماً أن المحطات
النووية زادت في العالم 420 مفاعلاً بعد تشرنوبل).
وكان تقرير "لمجلس الشورى" صدر
في يوليو (تموز) 1987 قد نفى أنّ الأوضاع الاقتصادية أو تكلفة المشروع هي سبب تعثّر
المشروع المصري، وأشار إلى قوى خارجية محددة تمنع مصر من الوصول إلى التكنولوجيا
النووية(48).
لكنّ رغم حالة التعثّر التي
مرّ بها المشروع المصري، أو ما جرى للمفاعل النووي العراقي
(تموز)، فإنّه بإمكان العرب التغلب
على كل المعوقات، وامتلاك قدرات نووية إذا امتلكوا الإرادة السياسية، والرؤية
الاستراتيجية الواضحة، والعمل الحقيقي للتعاون لتوفير التمويل اللازم وتبادل
الخبرات المتوافرة. ودليلنا على ذلك إقامة جمهورية مصر العربية المفاعل النووي
البحثي بالتعاون مع الأرجنتين في عام 1998 وقدراته 22 ميجاوات، والذي افتتحه الرئيس
محمّد حسني مبارك، وبرفقته الرئيس الأرجنتيني كارلوس منعم في 4فبراير/ شباط 1998،
بتكلفة مقدارها 38 مليون دولار، وبإدارة جيل جديد من الشباب الذين امتلكوا ناصية
التكنولوجيا النووية الحديثة. وقد وصف السيّد الرئيس محمّد حسني مبارك، المشروع
بأنه "يُعدّ مثلاً للتعاون البنّاء والمثمر بين دول الجنوب في مجال العلوم
والتكنولوجيا"(49). ويقول الدكتور إبراهيم داخلي ـ رئيس قسم الفلزات بهيئة الطاقة
الذرية ـ المشرف على المفاعل الجديد بأنه: "سيحقّق لنا تقدماً ملحوظاً، وسيكون له
دور في تنمية القاعدة العلمية التي سيكون لها نصيب من المشاركة في الإنشاء. هذا من
ناحية.. ومن ناحية أخرى فإنه سينتج النظائر المشّعة التي تستخدم في الطب والصناعة
والزراعة والبحوث"(50).
وتجدر الإشارة إلى وجود مئات
من العلماء والباحثين العرب المؤهلين للعمل في منشآت نووية، إضافة إلى العلماء
والخبراء الذين كانوا يعملون في منشآت الاتحاد السوفييتي
النووية ويبحثون عن فرص للعمل في أي بلد في العالم.
وفي حين يقدّر الدكتور هشام
فؤاد عدد علماء الذّرة المصريين المتسربين إلى الخارج بالعشرات (والطريف أن منهم من
يحضر إلى مصر في إطار تبادل الخبرات مع بعض الدول الغربية.. كالدكتور عبد الرحيم
عثمان بكندا)، يؤكد الدكتور عزت عبد العزيز أنّ عددهم يصل إلى آلاف، أغلبهم في
أمريكا.
وبالمقابل استقطبت
(إسرائيل)
أربعة آلاف عالم نووي من الاتحاد السوفييتي السابق، يعملون بإمكانات هائلة في "معهد
وايزمان"، بتل أبيب، وفي غيره من المعاهد والمنشآت (الإسرائيلية)
(51).
ومن ناحية أخرى تُظهر
الإحصاءات والمعلومات الخاصة في مجال البحث العلمي العربي (رغم قدمها النسبي وعدم
دقتها في الغالب)، أن نتاج البحث العربي ازداد بانتظام خلال الفترة الممتدة من عام
1967 إلى 1995. وكان إجمالي الإنتاج العلمي قد بلغ حوالي ستة آلاف بحث في عام 1995
من مختلف أرجاء الوطن العربي من أكثر من 175 جامعة وأكثر من ألف مركز للبحث
والتطوير(52).
وقد حصل خلال الفترة
(1967-1995)، عدد من التغييرات المثيرة للاهتمام. فقد كان هناك توسّع سريع في عدد
معاهد التعليم العالي، وهذا التوسّع رافقه في عدد قليل من البلدان توسّع في البحث
العلمي والمنشورات العلمية؛ وفي عام 1967 كان نصيب مصر بسكّانها البالغين 25 بالمئة
من سكان الوطن العربي، 63 بالمئة من الإنتاج، وبحلول 1995
انخفضت حصة مصر بانتظام إلى 32 بالمئة ولكنها لا زالت تنتج
بحوثاً أكثر من نسبتها السكّانية في الوطن العربي(53).
يُعَدّ مؤشّر عدد العلماء
والمهندسين المشتغلين في البحث والتطوير (R and D ) لكل
مليون نسمة من أهم المؤشرات المعتمدة من قبل منظمة "اليونسكو" في تقويم الواقع
التكنولوجي. وتشير بيانات "اليونسكو" إلى أنّ هذا المؤشر قد ارتفع في الوطن العربي
من 124 عالماً ومهندساً لكل مليون نسمة عام 1970، إلى 363 شخصاً عام 1990.
ورغم هذا الارتفاع إلا أننا نجد أن هذا الرقم لا زال متخلّفاً
مقارنة بالمناطق الدولية الأخرى، والتي بلغت عام 1990 ـ 3359 في أمريكا الشمالية،
2206 في أوروبا، و3600 في الدول المتقدمة(54).
أمّا بخصوص مساهمة الوطن
العربي في إجمالي عدد العلماء والمهندسين المشتغلين في البحث والتطوير على الصعيد
العالمي، فقد ارتفعت من 0,58 بالمئة عام 1970 إلى 1,47 بالمئة عام 1990. ولكن تبقى
هذه النسبة منخفضة جداً مقارنة بمساهمة المناطق العالمية الأخرى. ويستنتج من تحليل
عدد العاملين المشتغلين في البحوث العلمية والتطوير، بالنسبة لمؤشّر عدد الباحثين
لكل مليون نسمة ـ تفاوت الأقطار العربية فيما بينها، حيث تراوح المعدل مابين "190"
باحث لكل مليون في الكويت كحد أقصى، و"22" في اليمن.
وعموماً فإن هذا المعدل مازال منخفضاً قياساً للأقطار المتقدمة، والذي بلغ فيها
المعدل "3600" باحثاً لكل مليون نسمة.
وتحتل مصر المرتبة الأولى في
أعداد حاملي شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه العاملين في مجال البحث
والتطوير، حيث كان العدد نحو "27499"، ويأتي بعد ذلك العراق نحو "2011"،
ثم السعودية "1878"، أما في قطر فقد بلغ "74" فرداً، ومن تحليل البيانات الخاصّة
بمحاور الأبحاث يتضح أنّ الزراعة تستحوذ على حصة الأسد من الباحثين من حملة
الشهادات العليا في الأقطار العربية، يليها في ذلك العلوم الهندسية والأساسية، ثم
بعد ذلك العلوم الاجتماعية والإنسانية. أما بالنسبة للحقل الصناعي المهم في بناء
القاعدة الإنتاجية، فلا يزال عدد الباحثين فيه قليلاً جدّاً.(55).
وفي ما يتصل بالإنفاق على
البحوث العلمي والتطوير ورفع مستوى التكنولوجيا الموجودة، والذي يستخدم في قياس
فاعلية عمليات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لعملية التنمية، يتضح أنّ نسبة ما
ينفق على البحث والتطوير قياساً إلى الناتج المحلّي الإجمالي، شهد ارتفاعاً في
الأقطار العربية من 0,31 بالمئة عام 1970 إلى 0,67%
بالمئة عام 1990. وعلى الرغم من هذا الارتفاع ما تزال هناك فجوة كبيرة بين الأقطار
العربية والمجموعات الدولية في هذا المجال.
وتختلف الأقطار العربية فيما
بينها من حيث حجم الإنفاق على البحث والتطوير. والملاحظ أنّ نسبة الإنفاق على البحث
والتطوير بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتعد بالمئة في الأقطار العربية
كافة لعام 1992. وهي نسبة تبدو ضئيلة عند مقارنتها بمثيلاتها في السويد وفرنسا حيث
بلغت 2,9 بالمئة، و2,7 بالمئة على التوالي (63)، في حين كنّا قد لاحظنا في صفحات
سابقة أنّ الإنفاق على البحث العلمي والتطوير في (إسرائيل)
(ماعدا العسكري) حوالي 9,8 مليارات شيكل، أي مايوازي 2,6 في المئة من حجم إجمالي
الناتج القومي.
ويبلغ حجم إنفاق
(إسرائيل)
على البحث العلمي بشكل عام ما يزيد عن مليار شيكل. ووصلت
نسبة الزيادة في الإنفاق في هذا المجال إلى حوالي 9 بالمئة في سنة 1999 بسبب تطور
الإنتاج (67).
ويُعدّ القطاع الحكومي الممّول
الرئيس لنظم البحث والتطوير في الدول العربية، حيث يبلغ حوالي 80 في المئة من مجموع
التمويل المخصّص للبحوث والتطوير مقارنة بـ3 في المئة للقطاع الخاص و8 في المئة من
مصادر مختلفة، وذلك على عكس الدول المتقدمة و(إسرائيل)،
حيث تراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي 70 بالمئة في اليابان و52 في
المئة في (إسرائيل)
والولايات المتحدة والدول الأخرى.
ومن جهة ثانية فلقد غلبت مهمات
التدريس على حملة الشهادات العالية (ماجستير ودكتوراه)
في الدول العربية، وانعكس المستوى المنخفض للدعم المالي للبحوث والتطوير في موازنات
الجامعات العربية على إنتاج البحوث، التي لم تستنفد سوى 31 في المئة من مجموعة وقت
عمل الباحثين كافة. علماً أن الجامعات تستخدم ما يزيد عن 19 في المئة من مجموع
الاختصاصيين وحملة الشهادات العليا في الدول العربية. يضاف إلى ذلك العلاقة الهزيلة
أو المعدومة بين قطاع الصناعة وعالم الأعمال من جهة، ومؤسسات البحوث الجامعية وغير
الجامعية من جهة أخرى. مع تركيز اهتمام الأساتذة على القيام بأبحاث بهدف الحصول على
الترقيات الأكاديمية، التي لا علاقة لها بأسواق العمل58-.
والواقع أنّ البلدان العربية ـ
بصورة عامة ـ تفتقر إلى سياسة علمّية وتكنولوجية محدّدة المعالم والأهداف
والوسائل.. وليس لدينا ما يسمّى بصناعة المعلومات، ولا توجد شبكات للمعلومات وأجهزة
للتنسيق بين المؤسسات والمراكز البحثية، وليس هناك صناديق متخصّصة بتمويل الأبحاث
والتطوير. إضافة إلى البيروقراطية والمشكلات الإدارية والتنظيمية، وإهمال التدريب
المستمر سواء على الأجهزة الجديدة، أو لاستعادة المعلومات العلمية ورفع الكفاءة
البحثية. ولاشكّ أنّ بلداناً عربية عديدة لديها كل الإمكانات البشرية والبنيوية
والأكاديمية والعلمية للتقدم في هذا الميدان، شرط أن تمتلك الاستراتيجية الواضحة
للبحث العلمي، وأن تخصّص نسبة معقولة من دخلها الوطني على الإنفاق في مجالات البحث
والتطوير، وأن يكون الإنفاق موجهاً بشكل خاص على البحوث القابلة للتطبيق، وإيجاد
آليات تنسيق وتعاون بين رجال المال والأعمال والقطاع الخاص من جهة، ومراكز البحث
العلمي والتطوير من جهة أخرى(59).
أمّا بالنسبة إلى الإنتاجية
العلمية في الوطن العربي، فالملاحظ هو حجم التفاوت في المساهمة من قطر إلى آخر. ومن
المعايير الهامة التي تساعد على إعطاء صورة عن مدى تقدم أو تخلّف البحث العلمي،
نشير إلى عدد البحوث وإنتاجية الباحث. علماً أنّ الإحصاءات المتاحة في هذا المجال
مازالت قليلة، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن ما ينشر سنوياً من البحوث في الوطن
العربي لا يتعدى "15" ألف بحثاً. ولما كان عدد أعضاء هيئة التدريس نحو "55" ألفاً،
فإنّ معدّل الإنتاجية هو في حدود "0,3" وهو وضع يرثى له من حيث الإمكانات العلمية
والتكنولوجية في مجال الإنتاجية العربية، إذ يبلغ "10 بالمئة من معدلات الإنتاجية
في الدول المتقدمة"(60).
وقد أشار الباحث العربي
المعروف أنطون زحلان(61)، إلى أنّ العلماء العرب أسهموا في الأقطار العربية بنحو
ثمانية آلاف بحث علمي في عام 1996 للمجلات الدولية المحكمة.
وهو رقم يزيد عمّا أنتج في البرازيل،ويبلغ "60" بالمئة مما أنتج
في الصين، و"50" بالمئة مما أنتج في الهند، ويزيد بنسبة
"30" بالمئة عمّا نشر في كوريا الجنوبية خلال العام نفسه. في حين كان إجمالي البحوث
العلمية العربية في عام 1967 "465" بحثاً، أي أن زيادة
حصلت قدرها تسعة عشر ضعفاً في عدد البحوث خلال الثلاثين سنة الماضية. أمّا في
الكويت والسعودية ـ على سبيل المثال ـ فقد بلغت الزيادة حوالي مئتي ضعف،
وأنّ معدّل البحوث المنتجة بالنسبة
إلى الفرد الواحد في كلا القطرين يضاهي الآن هذا المعدّل في دول "النمور الآسيوية".
كما أن أقطار مجلس التعاون الخليجي (التي يبلغ سكانها نحو 5 بالمئة من سكان الوطن
العربي)، هي الآن في المقدمة في ميدان النشر في الوطن العربي، بل إنّ هذه الأقطار
فاقت مصر في عام 1989 (والتي يبلغ سكانها 20 بالمئة من سكان الوطن العربي) وذلك
للمرة الأولى. وإن إنتاج السعودية وحده ازداد من نحو "5" بالمئة من إنتاج مصر في
عام 1975 إلى "70" بالمئة منه في عام 1995.
وعموماً يبلغ الإنتاج العلمي
للوطن العربي الآن "72" بالمئة من إنتاج (إسرائيل)،
وكان يبلغ "40" بالمئة منه في عام 1967. ومع أنَّ هذا يمثّل تحسّناً، إلا أنه جرى
على مدى ثلاثين سنة تقريباً؛ ومثل هذا التقدّم العربي البطيء يشير إلى تعثّر واضح
في هذا المجال حالياً، ورّبما كذلك بالنسبة إلى المستقبل.
وباستثناء بعض الزيادة في تنقل
العلماء المصريين وعدد محدود من أساتذة الجامعات السورية في بلدان مجلس التعاون
الخليجي، فإنه لا توجد درجة محسوسة من التعاون الحقيقي بين العلماء العرب، كما لا
يوجد أي نقل جدّي للعلم والتقانة إلى الأقطار العربية أو فيما بينها.
والفارق الرئيس بين النشاط
العلمي في الوطن العربي وفي أقطار متقدمة في "العالم الثالث" كالصين والهند وكوريا
الجنوبية والبرازيل، يكمن في أنّ الأخيرة قد قامت بإنشاء منظومة قومية لنشر المعرفة
في أرجاء القطر؛ ولم يتم بعد تطوير مثل هذه المنظومة في الوطن العربي. بمعنى آخر
أنّ الأقطار العربية لم تنتفع بعد من قوى العلم والتقانة المتقدمة إلا على نطاق
ضيّق، بالرغم من الموارد المتنوعة والكثيرة التي يمكن استثمارها في هذا المجال.
بل إنّ وجود اثنين وعشرين
قطراً عربياً أصبح يعني أن هناك اثنين وعشرين حاجزاً أمام انتشار تقدم علمي
يحقق في أحد هذه الأقطار إلى أقطار
أخرى. والمشكلة حتى أكثر خطورة من ذلك، فغالباً لا يجد الباحث طرقاً مناسبة لنشر
نتيجة ما توصل إليه حتى في قطره، أو القطر الذي أجرى فيه بحثه.
ليست هناك قاعدة بيانات عربية
عن النشاط العلمي الجاري، وليست هناك قاعدة بيانات عن هذه المعاهد أو المراكز
والهيئات التي تجري البحث والتطوير، وليست هناك وسائل مناسبة أو متوفرة بيسر لنشر
النتائج التي يتوصل إليها العلماء أو نشر خبراتهم، وليس هناك وسائل مباشرة وفعّالة
لنقل الخبرة إلى المؤسّسات الصناعية العربية، أو مكاتب الاستشارات، أو شركات
المقاولات العربية(62).
وقد توقفنا في الفصل الثالث
عند "هجرة الأدمغة العربية" وتأثيراتها الكبيرة على عملية التنمية العربية،
ولاسيّما ما تسببه من خسائر مادّية وعلمية للأقطار العربية.
ونضيف هنا مثالاً واحداً وحسب
على نوعية الكفاءات العربية المهاجرة إلى الغرب، فهناك حوالي عشرة آلاف مهاجر مصري
يعملون في مواقع حسّاسة بالولايات المتحدة الأمريكية (63)،
من بينهم ثلاثون عالم ذرّة يخدمون حالياً في مراكز الأبحاث النووية، ويشرف بعضهم
على تصنيع وتقنية الأسلحة الأمريكية الموضوعة تحت الاختبار، مثل الطائرة"ستيلث 117"
والمقاتلة "ب2" و "تي 22" كما يعمل 350 باحثاً مصرياً في الوكالة الأمريكية للفضاء
(ناسا) بقيادة العالم الدكتور فاروق الباز، الذي يرأس حالياً "مركز الاستشعار عن
بُعد" في "جامعة بوسطن". إضافة إلى حوالي ثلاثمائة آخرين، يعملون في المستشفيات
والهيئات الفيدرالية، وأكثر من ألف متخصّص بشؤون الكومبيوتر والحاسبات الآلية، خاصة
في ولاية "نيوجرسي" التي تضم جالية عربية كبيرة.
ويُشار هنا إلى مساهمة عدد من
أساتذة الجامعات المصريين في تطوير العديد من الدراسات الفيزيائية والهندسيّة في
الجامعات ومراكز الأبحاث الأمريكية، وخاصّة في جامعة كولومبيا في نيويورك وجامعتي
بوسطن ونيوجرسي. وهنا أوجه أعظم التهاني للعالم المصري الكبير أحمد زويل، الذي منح
جائزة نوبل للكيمياء في هذا العام 1999، وهو الذي يعمل في معهد كاليفورنيا
للتكنولوجيا، وفوزه بهذه الجائزة شرف لنا جميعاً.
وعموماً فإنّ خسارة القدرات
البشريّة المتخصّصة، تفقد العرب للتكنولوجيا، وفوزه بهذه الجائزة شرف لنا جميعاً.
وعموماً فإنّ خسارة القدرات
البشريّة المتخصّصة، تفقد العرب مورداً حيوياً وأساسياً في ميدان تكوين القاعدة
العلمية للبحث والتكنولوجيا، وتبدّد الموارد المالية العربية الضخمة التي أنفقت في
تعليم هذه المهارات البشريّة وتدريبها، والتي تحصل عليها البلدان الغربية بأدنى
التكاليف. ففي وقت هاجر فيه أو أجبر على الهجرة، أو جرى "تطفيش" مئات
الآلاف من
الكفاءات العربية إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية، تدفع البلدان
العربية أموالاً طائلة للخبرات الدولية. الأمر الذي يحمّل المشروعات الصناعية
العربية تكاليف إضافيّة (للخدمات الاستشاريّة والعمولات والرشاوى والتلاعب
بالأسعار)، بنسبة تتراوح بين 200-300 بالمئة مقارنة بالتكاليف الدوليّة، وأنّ قيمة
الارتفاع في هذه التكاليف خلال خمس سنوات فقط (مابين 1975
و1980)، بلغت 25 مليار دولار، أي أكثر من إجمالي الإنفاق العربي
في مجالات التعليم والبحوث والتقانة في المدّة من 1960 إلى 1984 (64).
ثالثاً:ما
العمل من أجل تأسيس قاعدة عربيّة للبحث العلمي والتكنولوجيا؟!
1 ـ تنفيذ الاستراتيجية
العربيّة الموحّدة في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا، ويمكن البدء بمشروعات بحثيّة
مشتركة في تخصّصات وميادين، تهمّ الأطراف بصورة شبه عامّة وتحتاج إلى تضافر جهود
العلماء والإمكانات الجماعية، مثل مشكلة الموارد المائية والتصحّر والأمراض
البيئية.. الخ. فقد شدّدت "استراتيجيّة تطوير العلم والتقانة في الوطن العربي"
المُقرّة في عام 1988 65-، على التعاون بين شبكات ومؤسسات البحث العربية، وضمّ هذه
القدرات في هيئات بحثية مشتركة ذات اختصاصات متنوعة.وعلى سبيل المثال، فإنّ خمسين
ألف عالم بحث وتطوير ينضوون تحت لواء منظومة علم وتقانة متطورة سينشرون سنوياً
حوالي مائة ألف ورقة بدلاً من ستة آلاف ورقة سينشرونها في الوطن العربي. ومستوى
الناتج القومي الإجمالي المرتبط باقتصاد يملك منظومة علم وتقانة وخمسين ألف عالم
بحث تطوير سيكون على الأرجح أكبر بخمسة أضعاف إلى عشرة من معدل الخمسمائة مليار
تقريباً الذي وصل إليه إنتاج البلدان العربية.
وإنّ مواجهة الأخطار
والتحدّيات لن تكون مثمرة وجذرية إنْ بقيت على مستوى قطري منفرد.
ونشير هنا إلى أن "السوق الشرق أوسطية" التي تروّج لها
(إسرائيل)
والدوائر القريبة منها، تعني التخطيط للهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية
والعلمية والتقنية (الإسرائيلية)
على المنطقة العربية، بدءاً من ربط عدد من الدول العربية بجملة من الاتفاقيات
والمشاريع المشتركة مع (إسرائيل).
وبذلك يتم تفتيت الكيان العربي إلى مناطق وجزر معزولة عن بعضها.
2 ـ زيادة حصة الإنفاق على
البحث العلمي والتطوير في موازنات الأقطار العربية، بحيث ترتفع نسبتها إلى 2 بالمئة
من الناتج القومي الإجمالي لكل قطر عربي، وعدم إخضاع البحث العلمي والتطوير للخطط
التقشفية للأقطار العربية.
وليس من الحكمة والصواب أن
تدخل البلدان العربية في منظمات واتفاقيات دولية، مثل "الجات"
و"الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية" وغيرها دون رفع مستوى
المنظومات العربية القائمة حالياً في مجال العلم والتقانة، وهو أمر ستكون له عواقب
وخيمة على الاقتصادات العربية الضعيفة والهشّة والتابعة أصلاً.
ومن المعروف اعتماد الغالبية
العظمى للأقطار العربية على سياسات التواكل التقاني شبه الكلّي، فهي تستورد
المعدّات وقطع الغيار (التي تتزايد مع مرور الزمن حتى تتجاوز بكثير ثمن المعدّات
والمصنع كلّه). والخدمات الاستشارية وخدمات المقاولة.. إلخ.
والتأثير الاقتصادي لهذا الاعتماد شبه الكلّي يشكل كارثة حقيقية
على الاقتصاديات العربية، في وقت تعصف البطالة بآلاف الكوادر البشرية العربية، أو
وجود قدرات عربيّة في أقطار عديدة لحلّ أغلب المشكلات في هذا المنحى.
إنّ زيادة حصة الإنفاق على
العلم والتقانة ليس أمراً مقصوداً بذاته، بل يجب أن تحصل وفق استراتيجية أو "سياسة
علم"، تقوم على تحرير اقتصاداتنا من وضعها الراكد والتواكلي والمضطرب. فمستقبل
الوطن العربي سيتقرر تبعاً لقدراته على الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد ذي
عناصر متكاملة، تدعمه سياسة واضحة ومؤثرة في مجال العلم وتكوين قاعدة عربية للبحث
العلمي والتكنولوجيا المتقدمة. ويمكن للعرب الاستفادة من تجارب البلدان المصنعة في
جنوب شرق آسيا، التي ركّزت على التوسع السريع في المشاريع المتوسطة والصغيرة في
تطوير قاعدة جيدة للتكنولوجيا العصرية، وتشكيل قاعدة بشرية عالية الكفاءة بإمكانات
وطنية، وبدعم من الحكومات عن طريق الإعفاءات من الفوائد وخفض الضرائب وغير ذلك من
إجراءات.
3 ـ الاهتمام بالعلماء
والباحثين في الجامعات ومراكز البحوث، وتقديم الحوافز الماديّة والمعنوية لهم، وعدم
إخضاعهم (والمؤسّسات البحثية والعلمية)، للبيروقراطية، واللوائح التنظيمية ـ
الإدارية المتخلفة. فلابدّ ـ إذا ما أردنا تسريع وتأثر البحث العلمي والتطوير
التكنولوجي ـ من منح تسهيلات وامتيازات وحوافز تشجيعية للمرافق البحثية وللعاملين
فيها، بغية دفع عجلة الإنتاج في هذا المجال، وإيقاف النزيف الخطير في "الأدمغة"
والكفاءات العربية إلى الدول المتقدمة.
إنّ ذلك يعني ضرورة خلق بيئة
ملائمة لربط العلم وأطره البشريّة المؤهّلة بسياسات تنموية شاملة، تقوم على
الاستفادة القصوى من الطاقات والكفاءات العربية، ومنحها الفرصة الحقيقية للمشاركة
في جهود التنمية كي لا تلحق بالكفاءات العربية التي هاجرت إلى البلدان المتقدمة.
وبرأينا فإنّ البُعد القومي
للنهضة المجتمعيّة ـ الاقتصادية، والاستثمار العربي المشترك لمواردنا الهائلة
(المشتَّتة)، يشكّلان الأرضية، التي تمهّد لإبداع عربي كبير في المجالات الاقتصادية
والعلمية والتكنولوجية، وبذلك نواجه التحدّي العلمي ـ التكنولوجي كجزء من التحدّي
الحضاري الشامل، وهو ما يستدعي ربط الجامعات والمراكز البحثية بالمؤسسات الإنتاجية،
بحيث يكون لأبحاثها دور عملي ملموس وتطبيقي في المصانع والمزارع وفي الوحدات
الإنتاجية، وفي معالجة أمراض البيئة المستوطنة، وإيقاف زحف الصحراء.. والأميّة وشحّ
المياه.. الخ.
4 ـ فتح قنوات التفاعل
والتنسيق وتبادل الخبرات بين مراكز البحوث العربية والمراكز المماثلة لها في الدول
المتقدمة علمياً وتكنولوجياً، والتركيز على الاستفادة من خبرات المجتمعات النامية،
التي قفزت إلى مصاف البلدان المُصنِّعة، واقتباس منها ما يناسب بيئتنا الاجتماعية
والاقتصادية والعلميّة.
ونشير هنا إلى ضرورة الاستفادة
من الكفاءات والأُطر البشريّة العلمية العربية المهاجرة، من خلال تنظيم مؤتمرات
للعلماء والخبراء والباحثين العرب المغتربين في الأقطار العربية، وطلب مساعدتهم
وخبراتهم، وتبادل المشورة الدائمة معهم للإطلاع على أحدث الابتكارات والاختراعات
والتطبيقات الحديثة في مجالات البحث والتطوير. ونقترح إقامة مشاريع مشتركة مع رجال
الأعمال من أصل عربي، وإعادة ربطهم بوطنهم وقضايا أمتهم.
فالعرب ـ مجتمعين ـ يملكون طاقات بشرية ومادّية وإبداعية هائلة، ينقصها التنسيق
والعقلانية والتخطيط والحشد والتوجيه الصحيح، والإرادة الجماعية الصادقة والحرة.
فليس من المعقول أن يستثمر العرب خارج الوطن العربي "65"
دولاراً مقابل دولار واحد داخل الوطن العربي. وعندما نقول إنّ إمكاناتنا هائلة،
فإنّ الواقع يؤكّد هذه الحقيقة. فكليّة الهندسة في جامعة القاهرة وحدها يعمل فيها
سبعمائة أستاذ من حملة الدكتوراه ومن ذوي الخبرات العالية. ومع ذلك فإنّ أقطار
عربيّة تستقدم أعداداً كبيرة ممّن يُطلق عليهم لقب "الخبراء" من الدول الأجنبية
(وقد يكونون من آسيا وغيرها)، حيث يتقاضون بساعات أكثر ممّا يُدفع لأمثالهم من
العرب لأشهر؟!1 (فالمثل يقول "زامر الحيّ لا يُطرب!!). والأمر نفسه ينطبق على أوضاع
وحالات "عجائبية" عربية لا حصر لها.
فالمشكلة الحقيقية ليست مشكلة
علم وتكنولوجيا، بل هي مشكلة عقلية تحكمها مفاهيم القبلية والريعية، والخوف من
القريب.. والشكّ بكلّ ما يمتّ إلى العرب بصلة. يقابل ذلك ـ في الوقت نفسه ـ
الاستسلام التام للغريب، والثقة المطلقة بنواياه ومخططاته، وتسليمه مقاديرنا
الاستراتيجية والاقتصاديّة والمالية والمستقبلية.
فلابدّ من تغيير لهذه العقلية
المتخلّفة ومفرزاتها، في إطار تغيير مجتمعي بنيوي قائم على دراسات تنبؤيّة ذات
طبيعة مستقبلية استراتيجية شاملة، تأخذ بحسبانها التكامل العربي، والاستغلال
العقلاني الأمثل لمواردنا العلمية والمالية والطبيعية، والبشرية بوجه خاص.
الهوامش:
1 ـ انظر في هذا المجال: جريدة
"البيان"، الصادرة في "أبو ظبي"، العدد رقم "6570"، 19 صفر 1419 هـ/ 14 حزيران
(يونيو) 1998، ص 21.
2 ـ زكريا نيل، "العرب... في
مفترق طرق.. فإلى أين؟؟".. في "الأهرام"، 13 يونية (حزيران)،
1998، ص 11.
3 ـ المصدر نفسه.
4 ـ انظر: د.عبد المنعم سعيد،
"مصر والسلاح النووي" ـ في "الأهرام" 8 يونيو (حزيران)
1998، ص 27.
5 ـ نوقشت هذه المسألة
الإشكالية بصورة دقيقة وتوثيقية مفصّلة في ملف خاص نشرته مجلّة "السياسة
الدوليّة" الصادرة عن مؤسسة الأهرام، السنة الواحدة والثلاثون، العدد "120"
بريل (نيسان) 1995، القسم الخاص بمناسبة مؤتمر التمديد
والمراجعة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT) ص
47-106. كما أنّ هذا المؤتمر سيناقش في محاوره العديدة جملة من القضايا المتصلة
بالمبادرة المصرية بإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، والمعاهدات
والاتفاقيات الدولية، حول عدم انتشار الأسلحة النووية..
واحتمالات ومحاذير استخدام السلاح النووي في الشرق الأوسط، ومستقبلاً لخيار النووي
في المنطقة...الخ.
6 -انظر:
أمين هويدي "نزع السلاح النووي والأمن القومي العربي"، ـ في جريدة "الحياة"،
3 كانون الأول/ ديسمبر 1996، الموافق 22رجب 1417هـ/ العدد
"12335" ص 17.
7 ـ
انظر: أمين هويدي "نزع السلاح النووي
والأمن القومي العربي"، ـ في جريدة "الحياة"، 3
كانون الأول/ ديسمبر 1996، الموافق 22رجب 1417هـ/ العدد
"12335" ص 17.
8 ـ
انظر: الدكتور أمين إسبر، السلام
والتسلّح النووي (دمشق:منشورات اتّحاد الكتّاب العرب، 1995)، ص 120 ـ 124.
9 ـ لمزيد من المعلومات عن
التجربة (الإسرائيلية)
على الصاروخ (آرو ـ 2)، انظر: اللواء أركان حرب متقاعد حسام سويلم، "تصاعد التجربة
الصاروخيّة من حولنا"، ـ في صحيفة "الأهرام"، 16 أكتوبر/
تشرين الأول 1998، ص 10.
10 ـ
انظر له أيضاً: "الصاروخ الإسرائيلي
يدخل الخدمة"، ـ في صحيفة "الحياة"، 27 تموز "يوليو"،
1998، الموافق 3 ربيع ثاني 1419هـ/العدد"12928"، ص 8.
11 ـ كاظم نوري، "إسرائيل
تتربّع على بحيرة من الأسلحة الجرثومية والكيماوية"، ـ في صحيفة "الشرق الأوسط"،
16/10/1998، العدد "7262"، ص 10.
12 ـ انظر: جيفري أرونسون،
"تعهّد أمريكي بضمان التفوّق العسكري الإسرائيلي"، ـ في مجلّة "الوسط"
الأسبوعية، الصادرة في "لندن" العدد "400" 27/9/1999، ص 22-23.
13 ـ المصدر نفسه.
14 ـ ألوف بن، "لا ولن تدخلوا
المخزن"، ـ في صحيفة "هآرتس"، عدد 14/9/1999.
15 ـ حول هذه المسألة،
انظر:اللواء عبد المنعم كاطو: "نفقات الدفاع في منطقة الشرق الأوسط"، ضمن "سلسلة
دراسات شهرية"، التي يصدرها "المركز العربي للدراسات الاستراتيجية"، (المقرُّ
الرئيس بدمشق)، السنة الرابعة، العدد "19" لعام 1999.
16 ـ صلاح الدين حافظ، "وكيف
نمنع نشوب حروب جديدة؟!"، في صحيفة "الأهرام" 14/ أكتوبر/
تشرين الأول / 1998، ص 11.
17 ـ للإطلاع على مزيد من
المعلومات التفصيلية حول هذه المسألة، انظر: د.سلمان رشيد سلمان، الاستراتيجية
النووية (الإسرائيلية)
(بيروت: دار الطليعة، 1988)، الذي استقينا منه معظم معلوماتنا في هذا المجال.
18 ـ د.سلمان رشيد سلمان،
السلاح النووي والصراع العربي (الإسرائيلي)
(بيروت: دار ابن خلدون، 1978)، ص 42.
19 ـ نقلاً عن د.سلمان رشيد
سلمان؛ الاستراتيجية النووية (الإسرائيلية)،
مصدر سابق، ص 38.
20 ـ عن المصدر السابق، ص 39.
21 ـ د.أنطوان زحلان، العلم
والتعليم العالي في (إسرائيل)
(بيروت: مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، 1970)، ص 41.
22 ـ المصدر نفسه.
23 ـ د.سلمان رشيد سلمان،
الاستراتيجية النووية (الإسرائيلية)،
ص 40.
24 ـ نقلاً عن المصدر السابق،
ص 41؛ وكذلك "شؤون فلسطينية"، العدد "43" آذار 1975.
25 ـ د.سلمان رشيد سلمان،
الاستراتيجية النووية (الإسرائيلية)،
ص 42-53.
26 ـ صحيفة "هآرتس"،
19/7/1980.
27 ـ نقلاً عن صحيفة "التايمز"
اللندنية، 3/12/1974.
28 ـ نقلاً عن صحيفة "التايمز"
اللندنية، 3/12/1974.
29 ـ
أنظر: اللواء الدكتور ممدوح حامد
عطية (مدير الحرب الكيماوية الأسبق بجمهورية مصر العربية)، "القدرة النووية
(الإسرائيلية)
وتأثيرها على الأمن القومي العربي" ـ، ضمن كتاب "تحديات العالم العربي في ظل النظام
العالمي الجديد"، أعمال المؤتمر الدولي الأول الذي نظمه مركز الدراسات العربي ـ
الأوروبي في 25/1/1993، في باريس (بيروت، ط2، 1997)، ص 502.
30 ـ مجلّة "نيويورك تايمز"،
12/4/1976.
31 ـ ل.د. ممدوح حامد عطيّة،
"القدرة النووية (الإسرائيلية)
وتأثيرها على الأمن القومي العربي"، في مصدر سابق، ص 503.
32 ـ نقلاً عن حامي شيلوه في
صحيفة "معاريف"، 5/6/1998؛ وكذلك مقالة شمعون بيريس، "بين الهند وباكستان"، في
صحيفة "يديعون أحرونوت"، 7/6/1998.
33 ـ نقلاً عن ل.د.ممدوح حامد
عطية، "القدرة النووية (الإسرائيلية)
وتأثيرها على الأمن القومي"، في مصدر سابق، ص 503 ـ 511.
34 ـ
انظر: نص "التقرير السنوي لوزارة
العلوم الإسرائيلية"، في صحيفة "النهار" أعداد 7 و8و9/أيلول/ سبتمبر 1999، ص 12.
35 ـ لمزيد من المعلومات
التفصيلية حول هذه الاتفاقات والدول المعنية بالتعاون العلمي مع
(إسرائيل)،
انظر صحيفة "النهار"/سبتمبر 1999، ص 12.
36 ـ المصدر نفسه.
37 ـ المصدر نفسه.
38 ـ انظر: رندة حيدر،
"المواجهة العلمية أقسى من المواجهة العسكرية"، في صحيفة "النهار"،
7 أيلول/سبتمبر/ 1999، ص 12.
39 ـ انظر: عبد الحسن الحسيني،
"الأبحاث في القطاعات المدنيّة (الإسرائيلية)
والعربية"، ـ في صحيفة "النهار"، 23 أيلول/ سبتمبر/ 1999، ص 12.
40 ـ انظر بهذا الشأن الجداول:
2 و 3و 4 الملحقة بالمصدر السابق (مقال عبد الحسن الحسيني).
41 ـ انظر: نص المقال المترجم
عن الألمانية من قبل الدكتور عصام الجوهري تحت عنوان: "تحقيق..
عن التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل" ـ في صحيفة "النهار"، 15 أيلول/
سبتمبر 1999، ص 12.
42 ـ انظر: نيسو كوهين، "صناعة
التكنولوجيا المتقدّمة في إسرائيل"، ـ في "النهار"، 16 أيلول/ سبتمبر 1999،/ ص 12.
43 ـ انظر: الدكتور محمد
شومان، "لماذا تأخّر العرب عن العصر النووي؟"، ـ في "الملف السياسي" الأسبوعي،
الصادر عن صحيفة "البيان"، (الإماراتية)، العدد "204"، 144 أبريل/ نيسان 1995 ـ 15
ذو القعدة 1418 هـ / ص 4.
44 ـ المصدر نفسه.
45 ـ انظر: نصّ المحاضرة، التي
ألقاها الكاتب الصحافي الأستاذ محمّد حسنين هيكل في نقابة المحامين في بيروت ونشرت
في مجلّة "الشراع"، الأسبوعيّة، السنة السابعة عشرة، العدد "839" 6
تموز/ يوليو 1998، ص 24-33.
46 ـ الدكتور محمد شومان،
"لماذا تأخّر العرب عن العصر النووي؟". مصدر سابق.
47 ـ انظر: عبد الله كمال
وفاطمة سيّد أحمد، "القنبلة العربية.. متى؟"، ـ في مجلّة "روز اليوسف"، العدد
"3652"، 8/6/1998، ص 10.
48 ـ الدكتور محمد شومان،
"لماذا تأخّر العرب عن العصر النووي؟"، مصدر سابق.
49 ـ انظر: الدكتور فوزي حماد،
"أنشاص.. ونقلة تكنولوجية جديدة نحو العصر النووي"، ـ في صحيفة "الأهرام"،
29/يونيو/ حزيران 1998، ص 10.
50 ـ انظر: مجدي دربالة، "هروب
علماء الذرّة من مصر"، ـ في مجلة "روز اليوسف"، العدد "3389"،
24/5/1993، ص 25-26.
51 ـ المصدر نفسه، ص 26.
52 ـ الدكتور أنطوان زحلان،
العرب وتحديات العلم والتقانة: تقدم من دون تغيير (بيروت:
مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1999)، ص 62.
53 ـ المصدر نفسه، ص 68.
54 ـ طه النعيمي، "البحث
العلمي والتنمية المستدامة في الوطن العربي"، ـ في "مجلّة أبحاث البيئة والتنمية
المستدامة"، المجلد الأول، العدد صفر، 1997، ص 12.
55 ـ الدكتور نوزاد الهيتي،
"دور مركز البحوث في التنمية في الوطن العربي"، ـ في مجلّة "شؤون
عربيّة"، العدد "99" سبتمبر/ أيلول 1999، جمادى الأولى 1420 هـ/ص 140 ـ 142.
56 ـ المصدر نفسه، ص 142.
57 ـ انظر: عبد الحسن الحسيني،
"الأبحاث في القطاعات المدنيّة الإسرائيلية والعربية"،
مصدر سابق.
58 ـ المصدر نفسه.
59 ـ لمزيد من الاطلاع على
آراء عدد من الباحثين والمختصين في هذا المجال، انظر: تحقيق وجيه الصقار، "أبحاث لا
تقبل التطبيق"، ـ في "الأهرام"، 4 أغسطس/آب1998، ص 3.
60 ـ مكتب التربية لدول الخليج
العربي: "واقع البحث العلمي في الوطن العربي"، وقائع ندوة: "تطبيق نتائج البحوث
لتنمية المجتمع العربي"، مكتب التربية العربي، الرياض، 1990،
ص 88.
61 ـ انظر: أنطوان زحلان، "حال
العلم والتقانة في الأمة العربية"، ـ في حال الأمة العربية ـ المؤتمر القومي العربي
السابع"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1997)،
ص 365 ـ 383.
62 ـ انظر: الدكتور معين
القدومي، "الأدمغة العربية بين الهجرة والتهجير"، ـ في صحيفة "البيان"،
الصادرة في "أبوظبي"، 8 ذو الحجّة 1419هـ/25 مارس (آذار) 1999، العدد "6854"
ص 10.
63 ـ نقلاً عن صحيفة "المجد"
الأردنية، العدد "150" 17 شوّال 1417هـ/ 24 شباط/ فبراير 1997،
ص 1.
64 ـ "الدكتور
محمد رضا محرّم، "تعريب التكنولوجيا"، ـ في مجلّة "المستقبل العربي"،
السنة 6، العدد "61" (آذار/ مارس 1984)، ص 77.
65 ـ انظر:لجنة استراتيجية
تطوير العلوم والتقانة في الوطن العربي، استراتيجية تطوير العلوم والتقانة في الوطن
العربي: التقرير العام والاستراتيجيات الفرعية، سلسلة وثائق استراتيجية تطوير
العلوم والتقانة في الوطن العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1989).
|